D µå¨a@¶g@µäÿa@æà C

‫وﺿﺎءة"‬
‫ﻣﺨﻠﺼﻴﺔ ّ‬
‫ﺳﻠﺴﻠﺔ "ﻧﺠﻮم ّ ّ‬
‫‪Cµå¨a@¶g@µäÿa@æàD‬‬
‫سة حياة ٔالاب أغناطيوس )ميشال( صاد ّ ّ‬
‫املخل‬
‫)‪(١٩٨٨-١٩٢٠‬‬
‫اﳌﺨﻠﴢ‬
‫ﻗﺰﺣﻴﺎ ّ ّ‬
‫ﺑﻘﻠﻢ اﻷب ﻧﻌامن ّ‬
‫‪2013 ∆ÃU - wºbùA jÕe‬‬
Cµå¨a@¶g@µäÿa@æàD
‫ﻟﻴﻄﺒﻊ‬
‫ُ َ‬
‫اﻷرﺷﻤﻨﺪرﻳﺖ أﻧﻄﻮان دﻳﺐ‬
‫ﻋﺎم ب م‬
‫أب ّ‬
‫‪âbÈÛa@îöŠÛa‬‬
‫‬
‫‬
‫‬
‫‬
‫‬
‫‪ ٢٠١٣/٣٨:‬‬
‫‪ ٢٠١٣/٧/٣:‬‬
‫‪fIfiA ïG ¬ÀfÕ μÕÈfvªA j∑g‬‬
‫رﻫﺒﺎﻧﻴﺘﻨﺎ ﻛﻨﺴﻴﻢ ﺧﻔﻴﻒ‪ ،‬ﺗﺮك ﺑﺼامﺗﻪ ﰲ ﺣﻴﺎة‬
‫ﻣﺮ ﻛﺎﻫﻦ ﰲ ﺳامء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﻄﻴﺒﺔ‪،‬‬
‫ﺑﺮوﺣﻪ‬
‫ﻧﺴﺘﺄﻧﺲ‬
‫زﻟﻨﺎ‬
‫وﻣﺎ‬
‫ﻋﺮﻓﻪ‬
‫ﻣﻦ‬
‫اﻓﻖ‬
‫ﺮ‬
‫ﻳ‬
‫ﻃﻴﻔﻪ‬
‫ال‬
‫ﺰ‬
‫ﻳ‬
‫وﻻ‬
‫اﻟﻜﺜريﻳﻦ‪،‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ﻋﻨﻴﺖ ﺑﻪ اﻷب أﻏﻨﺎﻃﻴﻮس )ﻣﻴﺸﺎل( ﺻﺎد‪.‬‬
‫اﳌﺜﺎﱄ واﻟﻜﺎﻫﻦ اﻷﻣني ﻋﲆ‬
‫روﺣﻲ مثني ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺮاﻫﺐ‬
‫إرثٌ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫ﻟﻠﺮب ﻣﻦ‬
‫ﺣﺘﻰ ﻣﺴﺎﺋﻪ‪،‬‬
‫ً‬
‫اﻟﻮدﻳﻌﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻋﺎش روح اﻹﻧﺠﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺒﺎﺣﻪ ّ‬
‫ﻣﻨﺸﺪا ّ‬
‫ﻣﺴﺒﺤﺎ ّإﻳﺎه ﻃﻮال ّأﻳﺎم ﺣﻴﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻋﺎﻣﻼً‬
‫اﻟﻌﲇ ﻣﻦ ﻣﻮﻫﺒﺔ‬
‫ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ‪ً ّ ،‬‬
‫ﻓﻴﺾ ﻣﺎ ﺣﺒﺎه ّ‬
‫ّ‬
‫ﴐا ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ‪.‬‬
‫اﳌﻨﺴﻴني‬
‫ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ‬
‫ﰲ اﻟﺨﻔﺎء‪ً ،‬‬
‫ّ‬
‫واﳌﻬﻤﺸني ﻟيك ﻳﺠﻌﻞ اﳌﺴﻴﺢ ﺣﺎ ً‬
‫ّ‬
‫ﻣﺤﺒﻮﺑﺎ ﻣﻦ‬
‫روﺣﻪ اﳌﺮﺣﺔ أدﺧﻠَﺘﻪ ﺑﴪﻋﺔ إﱃ ﻗﻠﻮب اﻟﻨﺎس وﺟﻌﻠﺘﻪ‬
‫ً‬
‫اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ واﻟﺸﻜﻴﻤﺔ اﻟﺼﻠﺒﺔ‬
‫ﻛﻞ اﻟﺼﻌﺎب ﺑﻬﺬه اﻟﺮوح‬
‫اﻟﺠﻤﻴﻊ‪ .‬إﻧﺘﴫ ﻋﲆ ّ‬
‫ّ‬
‫ﻣﺼﻮﺑﺎ ﻧﻈﺮه ﺑﺎﺳﺘﻤﺮار ﻧﺤﻮ ﻳﺴﻮع اﳌﺴﻴﺢ‪.‬‬
‫ًّ‬
‫اﻟﻜﻞ ّ‬
‫ﻳﺘﺤﻠﻖ‬
‫أﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺮوح اﳌﺮﺣﺔ‪ ،‬ﻛﺎن اﻟﺮوح اﻟﺴﺎﻛﻦ ﻓﻴﻪ ﻳﺠﻌﻞ ّ‬
‫ّ‬
‫وﻳﺤﻮﻟﻪ إﱃ ﺷﻬﺪ ﻋﺴﻞ‬
‫ﻟﻴﻤﺘﺺ رﺣﻴﻘﻬﺎ‬
‫ﺣﻮﻟﻪ ﻛﺎﻟﻨﺤﻞ اﳌﺠﺘﻤﻊ ﺣﻮل زﻫﺮة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﺑﻠﺴام ﻟﻠ ّ‬
‫وﻋﻮﻧﺎ‬
‫ﻋﻀﺪا ﻟﻠﻔﻘﺮاء‬
‫ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ‪ .‬ﻓﺼﺎر اﻷب ﺻﺎد‬
‫ً‬
‫ﻤﻌﺬﺑني واﳌﺤﺰوﻧني‪ً ،‬‬
‫ً‬
‫ﻳﺠﺴﺪ اﳌﺴﻴﺢ ﰲ اﻷﻛﻮاخ اﻟﻮﺿﻴﻌﺔ‪ ،‬واﻟﺒﻴﻮت اﻟﻔﻘرية واﻟﻌﺎﺋﻼت‬
‫ﻟﻠﻤﻨﺴﻴني‪ .‬ﻛﺎن ّ‬
‫ّ‬
‫اﳌﺤﺮوﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺴﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻇﺮوف اﻟﺤﻴﺎة‪ .‬ﻓﻜﺎن ﻳﺘﻮاﺟﺪ ﰲ اﻷﻣﺎﻛﻦ اﻟﺘﻲ مل‬
‫ﻳﺰرﻫﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ‪.‬‬
‫ﺷﻬﺎدة ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻫﺬه ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺠﻌﻞ ذﻛﺮه ﻳﺪوم إﱃ اﻷﺑﺪ ﰲ أذﻫﺎن‬
‫ﺑﺸﺺ ﺷﺒﻜﺘﻪ‬
‫َﻣﻦ ﻋﺮﻓﻪ‪ .‬وأﻧﺎ‬
‫ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻛﺎن ﱄ اﻟﴩف ّأﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﺬي اﺻﻄﺎدين ّ‬
‫ٍّ‬
‫وأىت يب إﱃ دﻳﺮ ّ‬
‫وروﺣﻴﺔ ﰲ‬
‫ﺗﺮﺑﻮﻳﺔ‬
‫اﳌﺨﻠﺺ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﻛﺎن اﻷب ﺻﺎد أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺪرﺳﺔ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻊ إﺧﻮﺗﻪ اﻟﻜﻬﻨﺔ وﻣﻊ اﻟﻄﻼب‪ .‬ﻓﻜﺎن ﻟﻨﺎ ﻣﺜﺎل اﻷب اﻟﺤﻨﻮن‬
‫ّ‬
‫اﻟﻜﻞ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺄﻧﺎ أرﻓﻊ ﺟﺰﻳﻞ‬
‫اﻟﻜﻞ ﻟريﺑﺢ ّ‬
‫واﳌﺸﺠﻊ واﳌﺮاﻓﻖ واﻟﺴﺎﻫﺮ ﻋﲆ ّ‬
‫ّ‬
‫اﻟﺸﻜﺮ واﻻﻣﺘﻨﺎن إﱃ ّ‬
‫اﳌﺨﻠﺺ‪ ،‬ﻟﺼﺪور ﻛﺘﺎب ﻳﺮوي ﺳرية ﺣﻴﺎﺗﻪ‪ ،‬أﻧﺸﺄه اﻷب‬
‫وإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ راﺋﻌﺔ ﻋﻦ اﻷب ﺻﺎد‬
‫روﺣﻴﺔ‬
‫ّ‬
‫ﻗﺰﺣﻴﺎ‪ ،‬ﻣﺸﻜﻮ ًرا‪ ،‬ﻟريﺳﻢ ﻟﻨﺎ ﺻﻮرة ّ‬
‫ﻧﻌامن ّ‬
‫اﻟﺒﺎر‪.‬‬
‫ً‬
‫ﻣﺴﺘﻨﺪا إﱃ اﳌﺬﻛّﺮات واﻟﻜﺘﺎﺑﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﻜﺎﻫﻦ ّ‬
‫ﻟﻜﻞ إﺧﻮيت اﻟﺮﻫﺒﺎن‪.‬‬
‫ﺳاموي ّ‬
‫ﻓﻮاﺣﺔ ﻣﻦ ﻋﻄﺮ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أﻗﺪم ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻛﺒﺎﻗﺔ ّ‬
‫ﻋﴗ أن ّ‬
‫وميﺪ إﺧﻮﺗﻪ ﺑﺮوح اﻟﺘﻘﻮى‬
‫ﻳﺘﻄﻠﻊ اﻷب ﺻﺎد ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺎﺋﻪ إﱃ‬
‫رﻫﺒﺎﻧﻴﺘﻪ ّ‬
‫ّ‬
‫واﻟﺘﻜﺮس واﻟﺒﺬل ﺑﻔﺮح‬
‫واﻷﻣﺎﻧﺔ واﻟﺸﺠﺎﻋﺔ‪ ،‬ﻟﻴﺴريوا ﻋﲆ ﻣﺜﺎﻟﻪ دروب اﻟﻌﻄﺎء‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫وﻣﺤﺒﺔ اﻹﺧﻮة‪.‬‬
‫وﺗﺠﺮد‬
‫ّ‬
‫وﺗﻔﺎن‪ ،‬ﻟﻴﺼﻠﻮا إﱃ أﻋﲆ ﻗﻤﻢ اﻟﻌﻄﺎء ّ‬
‫اﻷرﺷﻤﻨﺪرﻳﺖ ﺟﺎن ﻓﺮج‬
‫ﻋﺎم‬
‫أب ّ‬
‫‪@ @QBµå¨a@¶g@µäÿa@æàB‬‬
‫¸‪@ @‡ïé‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي صحوة لتحديد ّ‬
‫املخل ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫صية‬
‫الرهبانية‬
‫صية‪ ،‬قامت‬
‫هويتنا‬
‫بسلسلة مبادرات لتحقيق هذا الهدف فعادت إ‪%‬ى التاريخ‪ ،‬تاريخ‬
‫ّ‬
‫للرهبانية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? وجدت‬
‫الرئيسية‬
‫ٔالاشخاص والوجوﻩ وتاريخ املحطات‬
‫ّ‬
‫كم هائل من الكنوز لتغرف منه الكث‪ّ LM‬‬
‫نفسها أمام ّ‬
‫ح=? تتمكن من‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إنتاج العناصر ٔالاساسية لهوي‪ST‬ا‪.‬‬
‫ُ‬
‫متابعة دعوى تطويب ٔالاب بشارة أبو مراد واحدة من تلك‬
‫ً‬
‫عهودا متتالية‪ ،‬وال=_ ‪Sd‬دف باألك‪ Lb‬إ‪%‬ى تأكيد‬
‫املبادرات ال=_ رافقت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬لهذﻩ الرهبانية‪ ،‬من خالل أصالة دعو‪Sd‬ا ونهجها‬
‫الاختيار‬
‫الكفيل‪M‬ن بإيصال أبنا‪Sm‬ا إ‪%‬ى القداسة إذا ما ال‪qr‬موا بعيش ٔالامانة‬
‫ّ‬
‫لوصية ّ‬
‫ّ‬
‫املؤسس وموهبة الروح القدس‬
‫الخاصة ‪Sy‬ا‪.‬‬
‫أما املبادرة الثانية ف‪ _f‬الاحتفال باليوبيل املئو ّي الثالث لبناء دير‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫صية ٔالاو‪%‬ى‪ ،‬وقد ارتبط‬
‫املخلص الذي احتضن الجماعة‬
‫يخية للعودة إ‪%‬ى املا…„_ ّ‬
‫ٕالاسمان الواحد باآلخر‪ّ .‬إƒ‪S‬ا فرصة تار ّ‬
‫ليتم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وجوﻩ امتازت‬
‫الرهبانية‪ ،‬وإظهار‬
‫الرئيسية ال=_ طبعت‬
‫إبراز املحطات‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالتقوى والعلم والفضيلة‪ .‬ولالطالع عŠى مجريات اليوبيل ليس لنا إال‬
‫ّ‬
‫الخاص به الذي صدر بعنوان "اليوبيل املئو ّي‬
‫أن نعود ا‪%‬ى الكتاب‬
‫ّ‬
‫الثالث لتأسيس دير املخلص العامر ‪) ٢٠١١-١٧١١‬يا مخلص العالم(‪،‬‬
‫دير املخلص ‪ -‬جون ‪ ٦‬آب ‪."٢٠١١‬‬
‫‪
).
١٩،٩1‬א
‪،٦٣١‬א""א‪ !#$%‬א‬
‫‪-#‬א‪+,‬א*('&‪ .(recto$‬‬
‫‪٥‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫إ‪%‬ى هذﻩ املبادرات‪ ،‬دراسات متعددة أجريت‪ ،‬كل ّها من‬
‫أضف ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫آباء مخلصي‪M‬ن‪Sd ،‬دف إ‪%‬ى إيضاح صورة الدعوة املخلصية‪،‬‬
‫صنع ٍ‬
‫ّ‬
‫ودور الرهبانية ي الكنيسة‪ ،‬نذكر م›‪S‬ا دراسة ّلألب قسطنط‪M‬ن باشا‪:‬‬
‫والرهبانية املخل ّ‬
‫ّ‬
‫"تاريخ طائفة الروم املل ّ‬
‫صية"‪ ،‬مطبعة دير‬
‫كية‬
‫ّ‬
‫املخلص‪ ،‬القسم ٔالاول سنة ّ‪ ،١٩٣٨‬والقسم الثاني سنة ‪.١٩٣٩‬‬
‫دراسة لألب يوسف ‪Sy‬يت‪" :‬مذكرات ر ّ‬
‫هبانية" أعاد نشرها ٔالاب الياس‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫الشماس‪" :‬خالصة تاريخ الكنيسة‬
‫يوسف‬
‫لألب‬
‫‪.‬‬
‫‪_„£‬‬
‫كوي‪Lr‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫امللكية"‪ ،‬ثالثة أجزاء‪ ،‬املطبعة املخلصية ‪ .١٩٤٩‬لألب أفتيموس‬
‫‪«Aftimios‬‬
‫سكاف‪ ،‬بعنوان‪SAYFI et la naissance de l’Église Melkite :‬‬
‫ُ‬
‫»‪ Grecque Catholique. Imp. St. Paul, Jounieh-Liban, 1986‬وترجم‬
‫إ‪%‬ى اللغة العر ّبية بعنوان‪" :‬أفتيميوس الصيفي وكنيسة الروم امللكي‪M‬ن‬
‫الكاثوليك"‪ ،‬ولألب الياس كوي‪" :Lr‬املطران أفتيميوس الصيفي‪،‬‬
‫ّ‬
‫البولسية‪ .١٩٩٠ ،‬و ً‬
‫أخ‪LM‬ا دراسة دوكتورﻩ لألب نضال جبŠي‬
‫املطبعة‬
‫بعنوان‪«La Spiritualità dell’Ordine Basiliano del Santissimo :‬‬
‫»‪Salvatore alla luce del Carisma della fondazione. 2006, Roma‬‬
‫ال=_ من خالل بعض فصولها ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقي‬
‫تم الكشف عن الفكر‬
‫ّ‬
‫للمؤسس‪ ،‬والهوته وتعليمه وبا¬ي أعماله ومعاناته ال=_ ﱠ‬
‫تكبدها من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقية من تأسيس دير املخلص وتبيان‬
‫أجل الوحدة ّ والغاية ّ‬
‫ّ‬
‫الدعوى الخاصة باملخلصي‪M‬ن‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخلصية‬
‫للرهبانية‬
‫ضمن هذا السياق‪ ،‬وبإدراك الرئيس العام‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكŠي الوقار‪ ،‬ألهمية هذﻩ املبادرات‬
‫سيادة ٔالارشمندريت جان فرج‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫والدفع ‪Sy‬ا إ‪%‬ى ٔالامام‪ ،‬طلب أن تكتب س‪LM‬ة حياة ٔالاب ميشال صاد‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫ّ‬
‫و‬
‫ٔالاصداء‬
‫وصاحب‬
‫الحسن‬
‫بصيته‬
‫ف‬
‫املعر‬
‫‪_„£‬‬
‫املشرفة‪ .‬بعناية‬
‫ِ‬
‫من الروح القدس‪ ،‬وقع اختيارﻩ ّ‬
‫عŠي‪ ،‬رغم عدم استحقا¬ي لهذا‬
‫الشرف ٔالاثيل‪ ،‬وطلب ّ‬
‫إ‪%‬ي أن أهتم بأرشيفه وأكتب بضع صفحات‬
‫عنه‪ .‬بعد ما بدأت بفهرسة أ شيفه‪ ،‬صار ّ‬
‫يشدني إليه من خالل‬
‫ِ ر‬
‫ّ‬
‫نصوصه وتدويناته ووجدت أن بضعة سطور تضيق بفضيلته‪،‬‬
‫ُ‬
‫حياة متكاملة تفي بالهدف‬
‫فطلبت إ‪%‬ى الرئيس العام أن نباشر بس‪LM‬ة ٍ‬
‫‪٦‬‬
‫وتعطي ٔالاب ميشال ّ‬
‫حقه‪ ،‬بعد ما عرضت عليه غ¶? املادة ال=_ تركها‬
‫لنا رحمه ﷲ بعد رحيله‪ ،‬فبارك الخطوة وبدأنا العمل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ƒ‪S‬دي هذا العمل ّ‬
‫الرهبانية الغالية‪ ،‬املختار ِة من ﷲ ملا‬
‫لألم‬
‫احتضنت من ذخائر ّ‬
‫بشرية ال يمكن أن تموت‪ ،‬أمثال ٔالاب ميشال‬
‫صاد‪ ،‬كعربون شكر عŠى ما ّ‬
‫قدمته للكنيسة وللعالم من عطايا الئقة‬
‫بالذي دعاها‪ ،‬م‪L¹‬زين حياة ٔالاب ميشال صاد "القّديس" الذي سار‬
‫ﱡ َ‬
‫ّ‬
‫أمام ّ‬
‫وتواضع يضا¼ي كبار‬
‫وتجر ٍد قﱠل نظ‪LM‬هما‪،‬‬
‫بطولية‬
‫الرب بأمانة‬
‫ّ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ومحبة ال ْ‬
‫ئاء ف½‪S‬ا‪ .‬كما نرجو من رب الحصاد‪ ،‬بعد‬
‫القديس‪M‬ن‪،‬‬
‫شبه ر ٍ‬
‫ٍ ِ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية والكنيسة‪،‬‬
‫أن يجعل من ٔالاب ميشال لؤلؤة تضاف عŠى تاج‬
‫الرهبانية وللكنيسة امللكيةّ‬
‫ّ‬
‫أن يجذب بواسطته دعوات صالحة لألّم‬
‫ي جميع أماكن انتشارها‪.‬‬
‫***‬
‫‪٧‬‬
‫ّ‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫‪ -I‬س‪LM‬ة حياته‬
‫ّ‬
‫ومعموديته‬
‫‪ -١‬ميالدﻩ‬
‫‪ -٢‬دخوله الرهبانيةّ‬
‫ّ‬
‫شخصيته‬
‫‪ -٣‬بعض من معالم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نفسية‬
‫إشكالية‬
‫‪-٤‬‬
‫‪ -٥‬روحانيته‬
‫‪ -١‬ميالدﻩ ومعموديته‪:‬‬
‫ّ‬
‫حسب ما جاء ي شهادة‬
‫املعمودية املؤ ّرخة ي الخامس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعشرين من أيلول سنة ‪ ،١٩٣١‬يتب‪M‬ن أن ٔالاب ميشال صاد هو‬
‫"يوسف إبن جر‪À‬ي الصاد واسم أمه خانم سليمان شطة‪ُ ،‬ولد ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محلة باب املصŠى )الشام( ي الخامس عشر من شهر كانون الثاني‬
‫ومثبت ي كنيسة ّ‬
‫سنة ‪ّ ،١٩٢٠‬‬
‫القديس جاورجيوس ي باب املصŠى ي‬
‫‪٢‬‬
‫اليوم العاشر من شهر آذار سنة ‪." ...١٩٢٠‬‬
‫ّ‬
‫املعمودية هذﻩ ثمانية ّأيام من تاريخ‬
‫يسبق تاريخ إصدار شهادة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية مما يش‪ LM‬أن كل ما جاء ي شهادة الوالدة والعماد‬
‫دخوله‬
‫‪ ٥٥،٦٢2‬‬
‫‪٨‬‬
‫تطابقا ّكلًّيا مع محتويات ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الرهباني باستثناء الاسم الذي‬
‫ملفه‬
‫يتطابق‬
‫ّ‬
‫هو يوسف وليس ميشال بحسب ما جاء ي سجل الرهبانية وما كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاصة ي ُ مدينة حيفا‪ .‬ربما قد‬
‫الكهنوتية‪،‬‬
‫ُيعرف به ّأيام حياته‬
‫ُ‬
‫ٔالاصŠي باسم ميشال أو أّنه أعطي َ‬
‫استبدل ُ‬
‫ّ‬
‫اسمه‬
‫اسم يوسف ي‬
‫ّ‬
‫املعمودية‪.٣‬‬
‫ّ‬
‫تلقى الطفل ميشال ِس ﱠري‬
‫املعمودية والتثبيت ي العاشر من شهر‬
‫خمس وخمس‪M‬ن يوًما من تاريخ ميالدﻩ‪ ،‬ي‬
‫آذار سنة ‪ ،١٩٢٠‬أي بعد‬
‫ٍ‬
‫كنيسة ّ‬
‫القديس جاورجيوس ي باب املصŠى عŠى يد ٔالارشمندريت‬
‫ثاوذورس املعلوف‪.٤‬‬
‫‪ 3‬א'*) א'& ‪+, ،-/01 2' . ! "# $"%‬‬
‫@?‪<50=4>
،‬א;"‪23450#678،91:‬א'* א'‪.A612<?@،06$9‬‬
‫'‪C‬א‪2)36/5D''B1A‬א‪ .G44EF,=G?@H/‬‬
‫‪٥٥،٦٢ 4‬‬
‫‪٩‬‬
‫من ّ‬
‫ّ‬
‫الزمنية القص‪LM‬ة ال=_ تفصل تاريخ ميالدﻩ عن تاريخ‬
‫املدة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نلمح إ‪%‬ى تقوى الوالدين واهتمامهما بالحياة‬
‫معموديته نستطيع أن ِ‬
‫ّ‬
‫املسيحية‪ ،‬وهذﻩ كانت سمة مش‪Lr‬كة ب‪M‬ن الكث‪ LM‬من املؤمن‪M‬ن‪ ،‬عن‬
‫طريق منح ٔالاسرار بأقرب وقت ممكن بعد الوالدة‪ .‬إن ﱠ‬
‫دل‪ ،‬يدل هذا‬
‫ّ‬
‫السلوك عŠى ّ‬
‫ّ‬
‫حس ّ‬
‫والتطرف‪ ،‬كما سوف‬
‫التشدد‬
‫دي¶_ فيه ش‪ ÆÇ‬من‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نرى أن هذﻩ السيكولوجية طبعت شخصية ٔالاب ميشال طيلة حياته‪.‬‬
‫ّ‬
‫املعمودية والتثبيت املناولة‬
‫معروف ي كنيستنا ّأƒ‪S‬ا تمنح مع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تغذى من جسد ّ‬
‫الرب كما‬
‫املقدسة‪ ،‬هكذا يكون الطفل ميشال قد‬
‫من ل‪¹‬ن أمه وبال‪qr‬امن معه‪.‬‬
‫قد ال يكون لنا وقفة ثانية مع َ‬
‫والدي ٔالاب ميشال ي ّ‬
‫كل الكتاب‬
‫ّ‬
‫وإكبار‬
‫شكر‬
‫إال ي هذﻩ الفقرة‪ ،‬لذا وجب علينا أن نرسل لهما تحية‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫لهذﻩ ال‪Lr‬بية الصالحة ًّ‬
‫جدا‪ ،‬كما ونح‪ _Ç‬أبونا ميشال "بالطوبى للبطن‬
‫الذي حملك وللثدي‪M‬ن اللذين رضع‪ST‬ما" ‪ ٥‬ألن تعب الوالدين لم يذهب‬
‫سدى‪ ،‬بل ّ‬
‫ً‬
‫كحبة الحنطة ال=_‪ ،‬بعد أن ُدفنت ي ٔالارض‪ ،‬أثمرت بدل‬
‫الواحد ثالث‪M‬ن وست‪M‬ن ومئة‪.٦‬‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪:‬‬
‫‪ -٢‬دخوله‬
‫ََ‬
‫ّ‬
‫بأشد الحاجة إل½‪S‬ا‬
‫فقد الطفل ميشال ّأمه خانم ي وقت كان‬
‫وإ‪%‬ى حضان‪ST‬ا وحناƒ‪S‬ا‪" ،‬فأغدق عليه إخوته املحبة والحنان ّ‬
‫ليعوضوا‬
‫ِ‬
‫له عن بعض ما فقدﻩ من عطف ٔالام"‪ ،٧‬ﱠ‬
‫صعب‬
‫فمرت العائلة بظرف‬
‫ٍُ‬
‫ُ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫ٌ‬
‫وفرضت عليه ٔالامومة‬
‫وحساس‪ .‬أب‪ ،‬بقدر ما ترمل تيتم مع أوالدﻩ‪ِ ،‬‬
‫فقرƒ‪S‬ا مع ٔالابوة وحمل صليبه وم‪ .?„Ë‬وهكذا أصبح ميشال بنيام‪M‬ن‬
‫ٕالاخوة بسنيه القليلة يبحث عن ّأمه بعيون أبيه وإخوته‪ ،‬الذين لم‬
‫‪٢٨−٢٧:١١I0' 5‬‬
‫‪>6‬א‪ ٢٤:١٢601MN‬‬
‫‪VW"7‬א'*‪>*96‬א'‪+=DU‬א‪،+R"ST‬א‪QG‬א'‪ .٤٤،P105‬‬
‫‪١٠‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫جميعا ّ‬
‫ﱠ‬
‫ٔالام‬
‫بأم ثانية ¼ي ّأمنا‬
‫ِ‬
‫يقصروا‪ ،‬فلم يجدها‪ ،‬إ‪%‬ى أن عوضه ﷲ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية املخلصية‪.‬‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية ي الثالث من شهر تشرين ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاول سنة‬
‫دخل ميشال‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تشر كل السجالت الرهبانية إ‪%‬ى‬
‫‪ ،١٩٣١‬وأعطي اسم أوربانوس‪ .‬لم ِ‬
‫هذا الاسم باستثناء بعضها‪ ،‬ولكن البعض الوافر من الدفاتر ال=_‬
‫ّ‬
‫دون عل½‪S‬ا ّ‬
‫يومياته ي مرحلة ما قبل الكهنوت تحمل اسم أوربانوس‬
‫عŠى صفحات الغالف‪.‬‬
‫ّ‬
‫شخصيته‪:‬‬
‫‪ -٣‬بعض من معالم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بشخصية رقيقة ومرهفة‪ ،‬منضبطة ومطواعة‪،‬‬
‫تمتع ٔالاخ ميشال‬
‫يميل بطبعه إ‪%‬ى التواضع والخفاء أك‪ Lb‬منه إ‪%‬ى ّ‬
‫حب الظهور‪ .‬واعت‪،L¹‬‬
‫َ‬
‫والكالم له‪ّ" ،‬أن نعمة التواضع أك‪ L¹‬نعمة أعطان½‪S‬ا ﷲ‪ ،‬وهو ال يبخل‬
‫ّ‬
‫بالظروف والحاالت ال=_ تمكننا من ممارسة التواضع‪ .‬وأنا أخاف من‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫فكلما صدر ّ‬
‫طفيفا من هذا‬
‫م¶_ نقص مهما كان‬
‫الك‪L¹‬ياء ولذلك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القبيل‪ ،‬أذكرﻩ ي الاع‪Lr‬اف بكل اهتمام وبكل الظروف والتفاصيل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأذلل نف‪ ،_„Ï‬ولهذﻩ الغاية أقبل ً‬
‫أيضا ً‬
‫ّ‬
‫وأحب‬
‫بفرح‬
‫ا‬
‫دائم‬
‫ح=? أتواضع‬
‫ٍّ‬
‫ُ َ‬
‫وأسّر ّ‬
‫بكل ما يواضع¶_"‪ .٨‬يظهر لنا ّأن التواضع وقبول التذلل أمر‬
‫هام ًّ‬
‫مستحب لديه ال بل نعمة من ﷲ له‪ ،‬وهذا مؤشر ّ‬
‫ّ‬
‫جدا ألصالة‬
‫الرهبانية والكه ّ‬
‫ّ‬
‫نوتية‪ّ .‬أما اهتمامه باالع‪Lr‬اف‪ ،‬بشكل متواتر كما‬
‫دعوته‬
‫سوف نرى‪ ،‬فدليل عŠى رهافة ضم‪LM‬ﻩ ونحافته‪.‬‬
‫وي ّ‬
‫يومية أخرى كت‪SÐ‬ا ‪Sy‬ذا الشأن نرى أن لدى ٔالاخ صاد سهولة‬
‫ي التنازل عن ّ‬
‫حقه الطبي‪Ñ‬ي غم ّأنه كان عŠى ش‪ ÆÇ‬من ّ‬
‫حدة الطبع‪،‬‬
‫ر‬
‫ٍ‬
‫فيقول‪" :‬عندما ُ ﱠ‬
‫ّ‬
‫تنبه إ‪%‬ى ش‪ ،ÆÇ‬ومن ّ‬
‫وت‪L¹‬ر‬
‫أي كان‪ ،‬فال تبدأ تحاجج ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الذاتية ال=_ تأبى أن ّ‬
‫تقر‬
‫املحبة‬
‫نفسك‪ ،‬بل حاال أِقﱠر بغلطتك واقتل‬
‫‪٢٠−
١٩،٢٢ 8‬‬
‫‪١١‬‬
‫ين‪SÐ‬ك‪ُ ،‬‬
‫بالغلط‪ .‬ولو لم ُيلح لك ّ‬
‫حق ي ما ّ‬
‫فقل‪ :‬عŠى ٔالاقل يمكن أن‬
‫ّ‬
‫كاف‬
‫أكون فعلت ذلك‪ ،‬أو كان من املمكن أن يصدر م¶_ ذلك‪ .‬فهذا ٍ‬
‫لكي أقبل املالحظة وأخضع وأتواضع وأستفيد‪ ...‬وﷲ يبارك¶_"‪.٩‬‬
‫ّ ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫متحمال مسؤو ّليته‬
‫الجماعية‬
‫كان ٔالاخ ميشال متفاعال ي حياته‬
‫البيتية ال=_ كانت ُت َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سند إليه‪ ،‬فيقوم ‪Sy‬ا بالتعاون مع‬
‫باملهمات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٓالاخرين‪ ،‬وإن حصل تع‪ Lٌ b‬كان يتخطاﻩ ي حينه‪ .‬يتّب‪M‬ن لنا هذا من‬
‫ً‬
‫مرة ّ‬
‫كنا )نحن الكبار( ّ‬
‫ّ‬
‫يومية كت‪SÐ‬ا يقول ف½‪S‬ا‪ّ " :‬‬
‫نتم شغال ي املكتبة‬
‫ً‬
‫)وأنا كنت موكال عل½‪S‬ا(‪ .‬وي ال›‪S‬اية أخذنا ننظف ونكنس وصعد هو‬
‫)ٔالاخ صفرونيوس ج‪L¹‬ا( ليكنس الطابق العلوي ي املكتبة‪ .‬فأراد أن‬
‫يرش ً‬
‫ّ‬
‫ماء قبل ذلك‪ ،‬فسأل أحد الواقف‪M‬ن أسفل أن يأتيه بإبريق‪،‬‬
‫ّ‬
‫)وكنت أنا أعتقد أن وضع املاء يزيد الط‪M‬ن بلة(‪ ،‬فلما أحضر ٕالابريق‪،‬‬
‫‪٦،٢٢ 9‬‬
‫‪١٢‬‬
‫ﱠ‬
‫وهم بأخذﻩ‪ ،‬رأيت ذلك‪ ،‬وإذ كانت أعصابي هائجة من ك‪Lb‬ة الشغل‬
‫ّ‬
‫حظرت عليه أن يمسك ٕالابريق‪ ،‬إ‪%‬ى ّ‬
‫حد ال‪ST‬ديد بأن أشكوﻩ‬
‫والتعب‬
‫ً‬
‫ً‬
‫للرئيس إن فعل وبقيت هكذا مدة‪ ،‬كان هو ف½‪S‬ا صامتا يبتسم‪،‬‬
‫بكلمات عذبة أن يقنع¶_ بأن ليس ي ٔالامر ما ُيخاف منه‪،‬‬
‫ويج‪ST‬د‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ل ً ّ‬
‫ويقو مثال‪ ،‬إنما بلطف وبشاشة‪ ،‬أضع قليال وأجرب وتنظر إ‪%‬ى أن‬
‫ّ‬
‫تسامحت بذلك ً‬
‫الحق كان معه واعتذرت‬
‫أخ‪LM‬ا‪ ...‬فحدث أن قلت له‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخصو‪ ._„Ù‬فقال ‪%‬ي‪" :‬إني مسرور‬
‫منه عŠى قصر فكري وتعلقي برأي‬
‫ًّ ّ‬
‫‪١٠‬‬
‫أخ‪LM‬ا رأيت ّ‬
‫بأنك ً‬
‫الحق واقتنعت" ‪.‬‬
‫جدا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱠ ّ‬
‫ب‪M‬ن ّ‬
‫سيما أنه‬
‫يغلب الثانية عŠى ٔالاو‪%‬ى‪،‬‬
‫الحدة والرقة إستطاع أن ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صالحا ي تصرف ٔالاخ صفرونيوس ج‪L¹‬ا الذي اتصف‬
‫رأى أمامه مثال‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫أيضا بالوداعة والرصانة والحكمة‪ٕ .‬الاثنان تخطيا ٔالازمة بالروح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بأنه لم يبادل ّ‬
‫ّ‬
‫بالحدة أو‬
‫الحدة‬
‫ٕالايجابية‪ ،‬تجلت حكمة صفرونيوس‬
‫باالنسحاب أو بأحكام قاسية بل ّ‬
‫بكل بساطة أخذ يقنعه بكلمات‬
‫ٍ‬
‫لطيفة وببسمة‪ ،‬وباملقابل‪ ،‬تنازل ٔالاخ ميشال عن ّ‬
‫تمسكه ووثق‬
‫باآلخر‪ ،‬وهكذا َق ُ َ‬
‫صرت املسافات وانتصرت ليس فقط نظافة املكتبة‬
‫بل نظافة النوايا والقلوب وأشاعا ًّ‬
‫جوا من السالم والفرح ّ‬
‫لكل من‬
‫تابع الحدث‪.‬‬
‫ّ‬
‫بو‪Ú‬ي لعمل ﷲ فيه وارتباط هذا العمل‬
‫تمتع ٔالاخ صاد‬
‫ٍ‬
‫ًّ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خفيا كلما انتشر صداﻩ ي‬
‫ٕالال‪ _f‬فينا‬
‫بالجماعة‪ ،‬وكلما كان العمل‬
‫حياة ٕالاخوة‪ .‬و‪Ú‬ى أن "عملنا عŠى ذواتنا يكون له صداﻩ ي املجتمع‪،‬‬
‫دون أن نعرف ودون أن ن‪Ñ‬ي‪ .‬فإصالحنا لذواتنا له ر ّدة فعل عŠى جسد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القديس‪M‬ن ال=_ نحن ف½‪S‬ا أعضاء‪،‬‬
‫السر ّي‪ ،‬عŠى شركة‬
‫املسيح‬
‫فتقديسنا ليس هو تقديسنا فحسب‪ ،‬بل تقديس ّ‬
‫كل هذﻩ الشركة‬
‫‪٦،٣ 10‬‬
‫‪١٣‬‬
‫ّ‬
‫املقدسة"‪ .١١‬تبلورت هذﻩ القناعة لديه‪ ،‬وقد عمل عŠى تجذيرها منذ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية بصورة أجŠى عندما خرج‪،‬‬
‫نعومة أظافرﻩ وهو ي حنايا‬
‫ْ‬
‫أضف إل½‪S‬ا عادة كسر ٕالارادة واحتمال‬
‫فيما بعد‪ ،‬إ‪%‬ى خدمة الرعايا‪ِ ،‬‬
‫املعاكسات ّ‬
‫وحب ٕالاماتة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫أحيانا كان يحدث له بعض ٔالامور من الغ‪ LM‬تنفر م›‪S‬ا‬
‫طبيعته‬
‫"كأن يريد )أحدهم( أن يصب ‪%‬ي الطعام عŠى املائدة أو يضع ‪%‬ي‬
‫أشم‪ qÜ‬وأ فض ّ‬
‫الزيت‪ ...‬ﱠ‬
‫فعندئذ‬
‫مما أقدر أن أفعله بذاتي‪،‬‬
‫بحدة‪،‬‬
‫ّ ر‬
‫ٍ‬
‫أقبل بطيبة قلب وباالبتسام ما ُيراد ‪%‬ي‪.١٢"...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫"وأحيانا أخرى ال ُيفهم ما أقول فيؤخذ بمع¶? آخر وأالم عليه‪ ،‬أو‬
‫ال ُيعبأ به‪ :‬فعوض أن ّ‬
‫ذلك وأراجع من يكون أخذﻩ بغ‪LM‬‬
‫من‬
‫ر‬
‫أتذم‬
‫ً‬
‫صامتا‪ ،‬وأقبل ما يقال ‪%‬ي‪ُ ،‬وأظهر ابتسامة السرور لكي ّ‬
‫يسر‬
‫مع¶? أبقى‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ﱠ‬
‫ُ‬
‫أعمل عندما أوبخ عŠى ش‪ ÆÇ‬لم أعمله‬
‫الحبيب‪ .‬وكذا أيضا‬
‫قلب يسوع‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫‪١٣‬‬
‫أو ُي َ‬
‫ً‬
‫نسب إ‪%‬ي خطأ‪ ،‬وذلك إكراما ليسوع الصامت أمام الحكام" ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الداخلية والخار ّ‬
‫ّ‬
‫جية‬
‫"وأحيانا أخرى إذ أكون مثقال باملصائب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كل جهة وأشعر باالندفاع إ‪%‬ى الغيظ و" ّ‬
‫والجسدية من ّ‬
‫فش‬
‫والنفسية‬
‫ً‬
‫الخلق" وأشعر ّأني مكسور الفؤاد‪ ،‬أنفض ّ‬
‫ّ‬
‫حاال ّ‬
‫ومحبة‬
‫بكل ثقة‬
‫ع¶_‬
‫ّ‬
‫كل هذﻩ املسكنات…"‪.١٤‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مثال ّ‬
‫عما يحدثه عدم‬
‫أمر ما‪،‬‬
‫عن‬
‫م¶_‬
‫ليكل‬
‫"وأحيانا كان يأتي¶_‬
‫ٍ‬
‫تدب‪LM‬ي الحسن ي إدارة الخورص من الخلل أو من الكدر لبعض‬
‫ً‬
‫ٔالاشخاص أو غ‪ LM‬ذلك‪ ...‬وكان يبقى طويال ي الحديث‪ ،‬وكنت أشعر‬
‫حينئذ بالنفور من ذلك وأجد أشياء كث‪LM‬ة أريد أن أجيب عل½‪S‬ا‪ ،‬أو‬
‫ٍ‬
‫‪٢٦،٤٤ 11‬‬
‫‪٢،١٨12‬‬
‫‪
٢،١٨ 13‬‬
‫‪٣،١٨ 14‬‬
‫‪١٤‬‬
‫ً‬
‫ليست‬
‫أظهر له ّٔالامر أحيانا عŠى غ‪ LM‬ما يفتكر‪ً ...،‬ولكن ذلك ي أشياء ُ‬
‫وأظهر‬
‫ذات أهمية‪ ...‬فكنت مع ذلك ألبث صامتا طيلة ذلك الوقت ِ‬
‫الابتسام والقبول الحسن ّ‬
‫لكل ما يقوله ‪%‬ي مع إبداء الشكر له رغم ما‬
‫ّ‬
‫كنت أشعر به من النفور‬
‫الداخŠي والامتعاض من ذلك"‪.١٥‬‬
‫ً‬
‫أردنا أن نورد استشهادنا بكالمه كامال دون أن نجدل بينه وب‪M‬ن‬
‫فضلنا فصله ّ‬
‫شخصيته‪ ،‬بل ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? نحافظ عŠى رونق‬
‫تحليلنا لنوا‪Þ‬ي‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫النص مع ّ‬
‫املتضمنة ب‪M‬ن سطورﻩ‪ ،‬البعد الرو ّ‬
‫‪Þ‬ي والنف‪ّ_„Ï‬‬
‫كل أبعادﻩ‬
‫كل حال‪ّ ،‬‬
‫ي‪ß‬ي رغم ضآلته‪ .‬عŠى ّ‬
‫والتار ّ‬
‫كل كتابات صاد تس‪ LM‬باتجاﻩ‬
‫ّ‬
‫واحد؛ الحياة الرو ّ‬
‫ّ‬
‫النف‪_„Ï‬‬
‫حية‪ ،‬ومن هذا ال›‪S‬ر املتدفق نبحث عن‬
‫والرو ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتعليم_ ‪...‬‬
‫جتما‪Ú‬ي‬
‫‪Þ‬ي والرعو ّي والا‬
‫ًّ‬
‫مما ّ‬
‫إذن‪ّ ،‬‬
‫يتب‪M‬ن لنا ّ‬
‫شخصية‬
‫تقدم‪ّ ،‬أن لألخ ميشال صاد‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫حساسة‪ ،‬رقيقة‪ ،‬متعاونة‪ ،‬حنونة‪ ،‬متنازلة أك‪ Lb‬م›‪S‬ا مقاتلة‪ ،‬تتفاعل‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫‪Þ‬ي‪ُ ،‬م ّ‬
‫حب ًة ً‬
‫بقوة مع البعد الرو ّ‬
‫صة ي ٔالامور‬
‫دائما للعمل عŠى ذا‪Sd‬ا خا‬
‫ًّ‬
‫الرو ّ‬
‫ّ‬
‫والخلقية‪ .‬شخصية سريعة إ‪%‬ى الاعتذار‪ ،‬ال تخاف من كسر‬
‫حية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وجسدية‬
‫نفسية‬
‫حساسية‬
‫ٕالارادة الستنادها عŠى ٕالايمان‪ّ .‬إƒ‪S‬ا ذات‬
‫تجد شفاءها بالصالة ورفع القلب إ‪%‬ى ﷲ والتسليم لعنايته ّ‬
‫القدوسة‪.‬‬
‫متدنية ًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جدا كي ال نقول معدومة‪ ،‬كما لم‬
‫ٔالانانية لديه‬
‫رأينا ّأن نسبة‬
‫نلمس ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شيئا من ّ‬
‫النفعية‪.‬‬
‫الشخصية أو‬
‫محبة املصلحة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أضف إ‪%‬ى ذلك‪ ،‬رو ّ‬
‫منسيته ال=_ اتخذت لذا‪Sd‬ا ساحة ي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وإيحاءا‪ .‬والزجل‬
‫وتلحينا وكتابة ونقال‬
‫مغ¶?‬
‫الب‪qM‬نطية‪،‬‬
‫املوسيقى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫اللبناني الذي سهل عليه نظمه ٕالارتجا‪%‬ي لكل املناسبات دون أن ي‪Lr‬ك‬
‫ّ‬
‫لنا ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ألنه كان يعت‪L¹‬ﻩ ّ‬
‫مكتوبا ّ‬
‫أهمية من‬
‫أقل‬
‫بكل أسف‪ ،‬رّبما‬
‫شيئا‬
‫ّ‬
‫الدينية وليس له أن ّ‬
‫الشؤون‬
‫يضيع الوقت ي كتابته والاحتفاظ به‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪
٣،١٨ 15‬‬
‫‪١٥‬‬
‫محبة الطبيعة ال=_ نمت عندﻩ‪ ،‬دون ّ‬
‫وأخ‪LM‬ا ّ‬
‫ً‬
‫شك‪ ،‬بسبب وجودﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملتنوعة‬
‫ي مدرسة دير املخلص املغمورة بالطبيعة الدائمة الاخضرار‬
‫ّ‬
‫النقي‬
‫املواسم والثمار‪ .‬فكان أينما نظر يذهب نظرﻩ إ‪%‬ى املدى البعيد‬
‫ً ّ‬
‫صفاء‪ ،‬وكلما نزل إ‪%‬ى جلول الزيتون ليلملم ثمارﻩ كان يرتبط‬
‫اململوء‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫انتماء أصيلٌ‬
‫أك‪ ،Lb‬ومع كل س‪ٍ LM‬ان يقومون به يتعزز ي وجدانه‬
‫ً‬
‫للطبيعة‪ ،‬فال عجب إن سمعناﻩ يتغزل ‪Sy‬ا قائال‪" :‬ما أجمل الخليقة‬
‫ال=_ أبدعها ﷲ تعا‪%‬ى من العدم إ‪%‬ى الوجود ف‪ _f‬تعكس جمال بار‪Sm‬ا‬
‫وكماالته السامية وترفع العقل إ‪%‬ى مبد‪Sm‬ا ومبدئه ّ‬
‫ّ‬
‫ليحبه‬
‫ٔالاول‪،‬‬
‫ويس‪Lr‬يح فيه ً‬
‫دائما‪ .‬وكم يحسن باإلنسان أن ينظر إ‪%‬ى هذﻩ الطبيعة‬
‫ّ‬
‫الجميلة ّ‬
‫ويتأمل ف½‪S‬ا‪ ،‬ويرفع ما يشعر به ي ذلك من الراحة‬
‫ال‪SÐ‬ية‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مقابال ّ‬
‫للذة والعذوبة إ‪%‬ى ﷲ مصدر ّ‬
‫بمحبة ﷲ‬
‫تأمله‬
‫كل ش‪،ÆÇ‬‬
‫وا‬
‫وشكرﻩ عŠى خ‪LM‬اته وأعماله الجميلة هذﻩ وتمجيدﻩ وتسبيحه بالعقل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وختاما لتسبيح الخليقة الشكور الدائم‪ ،‬وهذيذها‬
‫والقلب تكميال‬
‫ّ‬
‫بخ‪LM‬يته وصالحه‪ ،‬سواء كان بحفيف النسيم اللطيف أم‬
‫املتواصل‬
‫بصوت الغدير أم بأنوار الشمس الساطعة أم بقارس ال‪L¹‬د وقاصف‬
‫الرعود ووميض ال‪L¹‬وق‪.١٦"...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نفسية‪:‬‬
‫إشكالية‬
‫‪-٤‬‬
‫ً‬
‫يعرضها عŠى مرشدﻩ ٔالاب يوسف‬
‫كان‬
‫ال=_‬
‫الكتابات‬
‫من‬
‫ا‬
‫إنطالق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫كاشفا له‬
‫‪Sy‬يت‪ ،‬وقد تأكدنا من ذلك نتيجة خطه وأسلوبه باملقارنة‪،‬‬
‫ضم‪LM‬ﻩ‪َ ُ ،‬‬
‫يالحظ أƒ‪S‬ا ً‬
‫غالبا ما كانت تحتوي عŠى ذكر مخاوف وأوهام‬
‫ً‬
‫ترافق كل أعماله وتحركاته‪ ،‬فيقول مثال‪" :‬غالب ٔالاحيان عندما أريد‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫أدبر ً‬
‫أن ّ‬
‫حا‪%‬ي‬
‫مثال‬
‫شيئا أه‪ÆÇ‬‬
‫ش‪ÆÇ‬‬
‫ًِ‬
‫لسفر ما أو غ‪ LM‬ذلك‪ ،‬فال أتأكد من ٍ‬
‫ٍ‬
‫بحرص لآلخرين‪ :‬كيف تال¬ي هذا‪ ،‬وهل هذا‬
‫تقريبا أعمله‪ ،‬بل أسأل‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لحد إبرام ٓالاخرين قليال‪ .‬هكذا‬
‫حسن‪ ...،‬مع تكرار ذلك بعض املرات ِ‬
‫‪١٢−
١١،١٣ 16‬‬
‫‪١٦‬‬
‫ً ُ‬
‫كث‪LM‬ا أو أملك ً‬
‫عندما أعمل ً‬
‫شيئا لم يعجب¶_ ً‬
‫شيئا جميال‪ ،‬فأك‪ Lb‬من‬
‫ٔالاسئلة لكث‪LM‬ين وطلب الرأي‪ ...‬ي أمو ٍر طفيفة"‪.١٧‬‬
‫ّ‬
‫عند ƒ‪S‬اية الكالم‪ ،‬يخط مرشدﻩ‪ ،‬بقلمه الرصاص‪ ،‬عالم=_‬
‫ّ‬
‫استفهام ويكتب كلمة‪" :‬رجعنا؟"‪ ١٨‬مما ّ‬
‫السلوكية‬
‫يدل عŠى أن هذﻩ‬
‫ّ‬
‫كث‪ LM‬من التنب½‪S‬ات كي يقلع ع›‪S‬ا‪،‬‬
‫متأصلة فيه‪ ،‬وقد حصل بسب‪SÐ‬ا عŠى‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫تعرف عŠى ّ‬
‫إال ّأنه لم ُيفلح ي حي›‪S‬ا‪ ،‬إ‪%‬ى أن ّ‬
‫القديسة تريزيا الطفل‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫املتكررة ال=_ كان يكت‪SÐ‬ا له‬
‫يسوع‪ .‬يؤكد ذلك املالحظات‬
‫مرشدﻩ ‪Sy‬ذا‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬يعمل فيك ما‬
‫الشأن‪ ،‬ف‪Lë‬اﻩ ينصحه مثال‪" :‬دع يا اب¶_ القلب‬
‫ً‬
‫موافقا لخ‪LM‬ك وقداستك وال تبتئس من الباليا وشدائد‬
‫يراﻩ هو‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ومضايق هذﻩ الحياة ح=? الروحية ذا‪Sd‬ا‪ .‬وإنما قلت لك اج‪45‬د أن‬
‫ّ‬
‫تزدري ّ‬
‫العدو أن يطغيك باالهتمام‬
‫بكل ٔالاوهام والبالبل ال‪ @A‬يريد‬
‫‪١٩‬‬
‫‪4L‬ا لتخسر أجر الص‪ IJ‬عل‪4G‬ا‪"...‬‬
‫وي مكان آخر ّ‬
‫يع‪ٔ L¹‬الاخ ميشال عن ّ‬
‫تخوفاته ال=_ ال تجد ي‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ل‬
‫عمل من أعما‪%‬ي‬
‫غالب ٔالاحيان تفس‪LM‬ا ٌ مباشرا فيقو ‪" :‬إذ‬
‫أكو ي ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أمر ّ سابق يسبب ‪Z‬ي اضطرابا وأراني‬
‫الهامة ً يغشاني تخوف من ٍ‬
‫لحله‪ .‬أو يأتي عŠى فكري أمر أرغب أن‬
‫ُمدفوعا إ‪%‬ى‬
‫التفك‪ LM‬من جديد ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أفكر ي طريقة عمله وال أقوى عŠى دفع ذلك إال بالجهد –‬
‫أ ﱠتمه وأص‪LM‬‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية والصلوات‬
‫خصوصا ي الذبيحة‬
‫الفرضية"‪.٢٠‬‬
‫أمل من أن ّ‬
‫فيجيبه مرشدﻩ‪" :‬ال ﱡ‬
‫أكرر عليك أن تزدري بذلك‬
‫القلق وأسبابه مهما تكون‪ ...‬والعدو يريد أن يصطادك من جهة عدم‬
‫‪٩،١٩ 17‬‬
‫‪ 18‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪٢٦،١٩ 19‬‬
‫‪١،١٢ 20‬‬
‫‪١٧‬‬
‫ّ‬
‫العبثيات والهواجس الفارغة‪ .‬فاترك اترك‬
‫الطاعة باهتمامك لهذﻩ‬
‫ّ‬
‫واتِكْل عŠى رحمة ﷲ"‪.٢١‬‬
‫سيطرت عŠى ٔالاخ ميشال هذﻩ املوجة من املشاعر املشبعة‬
‫ًّ‬
‫مدة ليست بقليلة رغم‬
‫بالقلق والاضطراب وشغل البال والوسواس‬
‫املتكررة له‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫تنب½‪S‬ات مرشدﻩ‬
‫ح=? بات يخ‪ ?„Ë‬تأنيبه فصار قلقه‬
‫ّ‬
‫ينسحب عŠى ّ‬
‫كل ما ومن يحيط به‪ .‬رافقته هذﻩ ٔالازمة مع كل ما كانت‬
‫وش‪ ÆÇ‬من اليأس مدة طويلة ي مرحلة التلمذة‪،‬‬
‫ت‪Lr‬ك فيه من حزن ّ ٍ‬
‫ولكن عŠى ما يبدو أƒ‪S‬ا وصلت إ‪%‬ى ذرو‪Sd‬ا ي السنوات ٔالاخ‪LM‬ة ال=_‬
‫مرة أخرى ّ‬
‫يع‪ L¹‬ي ّ‬
‫سبقت الكهنوت‪ .‬ف‪Lë‬اﻩ ّ‬
‫يومياته عن أزمته هذﻩ‬
‫ِ‬
‫بقلق واضطراب وتنغيص العيش وشغل‬
‫فيقول‪" :‬من مدة أشعر ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫كل أن أكتب شيئا عنه بل أن أسنحه‪،‬‬
‫أمر ما‪ ،‬ولم أرد قبل ٍ‬
‫البال من ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أعود ذاتي عŠى مجا‪Sy‬ة ذلك بكل رصانة‬
‫ولكي‬
‫تن‪45‬رني‬
‫أن‬
‫من‬
‫ا‬
‫خوف‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫وقلة اهتمام؛ لكن بما أّن ذلك ال يزال ولكي أطلعك عŠى حال=_ أقول‪:‬‬
‫ّ‬
‫إنك عندما كنت تمنع¶_ عن مثل هذا الاهتمام والقلق‪ ،‬كان املع¶?‬
‫بنوع ّأني ال أفتكر ّأني إذا لم أفعل ما ليس بواجب أخطأ وأكون‬
‫خسرت ّ‬
‫كل ش‪ ،ÆÇ‬لكن يا‬
‫أبت‪ ،‬مع اعتقادي ‪Sy‬ذا الش‪ ÆÇ‬ومع تطبيقي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بمل‪qr‬م به‪ ،‬ويكون‬
‫حالة ما واعتقادي أني لست‬
‫هذا املبدأ ًح=? عŠى ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫تقريبا بنوع‬
‫الش‪ ÆÇ‬طفيفا غالب ٔالاحيان‪ ،‬فمع ذلك أقول تزعج¶_‬
‫ّ‬
‫مستديم مثل هذﻩ ٔالافكار‪ ،‬أفكار الاضطراب والقلق والتفكر‬
‫ّ‬
‫أتمكن من طرد ذلك ّ‬
‫ع¶_‪ .‬فهذﻩ‬
‫املتواصل بما أنا فيه‪ ،‬دون أن‬
‫ً‬
‫مثال‪ُ :‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫قلت لكم إذا أحد رأى نقصا ي ش‪ ÆÇ‬ما يخص أحد‬
‫الحالة‬
‫ّ‬
‫ويرشد إ‪%‬ى ذلك وإن أمكن يفعل ذلك هو‬
‫ينبه ً ِ‬
‫ٓالاخرين‪ ،‬فأجبتموني ً‪ِ :‬‬
‫قة وعدم اهتمام ي بيت املائدة خصوصاً‬
‫نفسه‪ .‬فأنا أرى مثال بذر‬
‫ّ‬
‫بالخ‪ q¹‬الذي يقسم وي‪Lr‬ك ويضيع منه الش‪ ÆÇ‬الكث‪ .LM‬فأردت أن أتجنب‬
‫ً‬
‫صباحا بالقطع ّ‬
‫ّ‬
‫الجيدة ُلتأكل وأهتم ي أن ال‬
‫يوم‬
‫ذلك بأن آتي كل ٍ‬
‫‪
٢٣،١٩ 21‬‬
‫‪١٨‬‬
‫يضيع ش‪ ،ÆÇ‬ومع ذلك كان يبقى ً‬
‫دائما قطع‪ ،‬وأنا ال أطيق ذلك‪ ،‬ويبقى‬
‫ً‬
‫الافتكار بذلك يزعج¶_ ً‬
‫منا طويال‪ ،‬وقد نب‪ _î‬أخ نصوح بأن أترك ما‬
‫ز‬
‫أعمل وال أهتم لذلك ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألن هذا ليس من وظيف=_ بل عŠي أن أنبه ٔالاب‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وتذكرت حينئذ ً‬
‫ّ‬
‫أيضا ما تقولونه ‪%‬ي من أن‬
‫املوكل مثال وأترك ٔالامر‪.‬‬
‫ٍ‬
‫أهمل وأترك ّ‬
‫كل ما يحدث ‪%‬ي منه قلق واضطراب فأردت ترك‬
‫ّ‬
‫الاهتمام ألحصل ّعŠى راحة البال‪ .‬لكن مع ذلك‪ ،‬مع أنه ُيقال ‪%‬ي من‬
‫ٓالاخرين‪ ،‬الذين أكلمهم عن هذا ٔالامر لكي ّ‬
‫أخفف ً‬
‫نوعا ما ﱠ‬
‫مما أشعر‬
‫ً ُ‬
‫به من القلق الفارغ‪ّ ،‬إن هذﻩ القطع ُ ﱠ‬
‫تحمص مثال أو تستعمل‪ ،‬فال‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يعتم أن يرجع فكر ّالقلق والاهتمام‪ .‬فإذ أكون مثال مسرو ًرا أدرس أو‬
‫شيئا آخر‪ ،‬يأتي ذلك الفكر )أن ً‬
‫أسمع الشرح أو أصŠي أو أعمل ً‬
‫شيئا‬
‫ً‬
‫يضيع مثال ويمكن الاستغناء عن ذلك‪ ،‬وغالب ٔالاحيان يكون فكر‬
‫ّ‬
‫‪٢٢‬‬
‫م‪SÐ‬م( ويزعج¶_ وينغص عي‪"..._„Ë‬‬
‫بعد هذا الشرح الذي يعكس مراوحته ي املكان نفسه‪ ،‬أدرك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫عابرا بل متجِذ ًرا فأخذت تخف لهجة‬
‫مرشدﻩ بأن ٔالامر ليس‬
‫ّ‬
‫نصح بالص‪ L¹‬وعدم الوقوع باليأس‬
‫وتحولت إ‪%‬ى‬
‫الاستغراب لديه‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وبالتا‪%‬ي الفشل‪ ،‬قائال له‪" :‬أما من جهة ما يصادفك من الهواجس‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫تمحيصا‬
‫والبالبل الكث‪LM‬ة فاعلم يا اب¶_ أنك ي محنة ربما يطول أمرها‬
‫ً‬
‫وتنقية لها ّ‬
‫لنفسك‬
‫فإياك والفشلّ‪ .٢٣"...‬وبما ّأن ٔالاب املرشد يعلم ما‬
‫ّ‬
‫ي قلب ٔالاخ ميشال صاد من تعل ٍق بالقديسة تريزيا الطفل يسوع‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبة وتقدير فائق‪M‬ن لألخ صفرونيوس ج‪L¹‬ا‪ ،‬راح يحث تلميذﻩ عŠى‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كالقديسة الحبيبة تريزيا‪ ،‬إرض بأن ّ‬
‫تظل ي‬
‫التشبه ‪Sy‬ما قائال له‪" :‬كن‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مجاهدا ال‬
‫وشدد إرادتك بإرادته والبث‬
‫مسكنتك هذﻩ وضعفك‬
‫ً‬
‫ُيضعف َ‬
‫ثقتك به ٌ‬
‫ّ‬
‫ش‪ ÆÇ‬ما مطلقا‪ .‬ومهما أرعد العدو وأبرق فاستكن‬
‫ب‪M‬ن يدي أبيك وكن ً‬
‫آمنا واذكر أخاك الحبيب صفرون ي ّ‬
‫أبديته‬
‫‪٢٣−
٢١،١٩ 22‬‬
‫‪٤٩،١٩23‬‬
‫‪١٩‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫واطلب أن تصل ً‬
‫عاهدت‬
‫املشقات ال=_‬
‫يوما َإ‪%‬ى ما وصل بعد احتمال‬
‫و َ‬
‫عدته أن تقبلها ّ‬
‫الحبيب و‬
‫بحب وص‪.٢٤"L¹‬‬
‫ٍ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫اءة روحية مسطحة ألزمة ٔالاخ ميشال‪ ،‬فإنه‬
‫إكتفى املرشد بقر ٍ‬
‫عزى ّ‬
‫كل ذلك إ‪%‬ى عمل الشيطان الذي يريد أن يث¶_ عزيمته عن‬
‫ّ‬
‫الحل عŠى املستوى الرو ّ‬
‫‪Þ‬ي‪ .‬ال‬
‫الثبات ي الثقة باهلل‪ ،‬وهكذا ِبقي‬
‫ّ‬
‫عجب‪ ،‬هذا هو دور املرشد أن يكشف للطالب الرو‪Þ‬ي إصبع ﷲ ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والضبابية‪،‬‬
‫كل ش‪ .ÆÇ‬إال ّأن ﷲ لم يشأ أن ي‪Lr‬ك ٔالاخ صاد ي ٕالا‪Sy‬ام‬
‫بوعية‪َ َ ،‬‬
‫حية أس ّ‬
‫ياضة رو ّ‬
‫ّ‬
‫أفهمه ما‬
‫بل‪ ،‬وقبل سيامته‬
‫الكهنوتية‪ ،‬أثناء ر‬
‫ّ‬
‫ٍّ‬
‫هو سبب هذﻩ الهواجس والاضطرابات‪ .‬إنه سبب بغاية البساطة إال‬
‫ُ‬
‫أن معرفته تريح صاحبه من ألم الالمع¶? القاتل وح‪LM‬ة الـ "ملاذا" ال=_‬
‫ّ‬
‫وإني ألعلم – يقول ٔالاخ ميشال – ّأن ما ّ‬
‫يسبب‬
‫تبقى من دون جواب‪" .‬‬
‫ﱠ‬
‫‪%‬ي معظم الهفوات والنقائص ال=_ تتعب¶_ وتسوء الغ‪ ،LM‬هو ما ي من‬
‫اضطراب ٔالافكار والتو ّرع املفرط من الزلل والرغبة ‪l‬ي بلوغ الكمال‬
‫كل ش‪ rs‬وهذا ما ّ‬
‫‪l‬ي ّ‬
‫الوقت ‪l‬ي الارتباك والاهتمام‬
‫ضياع‬
‫‪Z‬ي‬
‫ب‬
‫يسب‬
‫ّ‬
‫والاعتناء باألمور الطفيفة البسيطة‪ ،‬فيؤثر هذا ع}ى با{ي واجباتي‬
‫ّ‬
‫املهمة النافعة"‪.٢٥‬‬
‫كما فهم ً‬
‫الزمنية نفسها‪ ،‬ما الذي ّ‬
‫ّ‬
‫يسبب له‬
‫أيضا‪ ،‬وبالف‪Lr‬ة‬
‫الوسواس‪ ،‬فوجد ّأن التفاوت ب‪M‬ن الزمن واملعرفة ّ‬
‫يسبب لإلنسان‬
‫ًّ‬
‫الدي¶_ ًّ‬
‫ّ‬
‫ضم‪LM‬يا‪ ،‬ويشرح ذلك عŠى النحو التا‪%‬ي‪" :‬عندما يك‪L¹‬‬
‫هما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ٕالانسان ويتعلم الالهوت مثال يتذكر ي ما…„_ حياته أمو ًرا كان ّ‬
‫يظ›‪S‬ا‬
‫ال ش‪ ÆÇ‬و¼ي خطيئة‪ :‬يجب أن يحكم حسب النور واملعرفة ال‪ @A‬كانت‬
‫ً‬
‫قبال وليس ٓالان‪ .‬فالبعض إذ يكونون ي هذﻩ الحالة يأخذون‬
‫له‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫يتقصون الحوادث مع كل تفاصيلها ليتأكدوا من القبول أو عدمه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وال‪Lr‬دد ّ‬
‫اململ املتعب ويرغبون ي معرفة حقيقة‬
‫الشك‬
‫ولكن يبقون ي‬
‫‪٢٥−
٢٤،١٣ 24‬‬
‫‪
٤٦،١٥ 25‬‬
‫‪٢٠‬‬
‫ّ‬
‫عقالنية يمكن لآلخرين التقاطها‪ ،‬وهناك حقائق‬
‫ٔالامر‪ .‬هناك حقائق‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫وهمية ال يمكن الوصول إل½‪S‬ا من الغ‪ :LM‬إنه هاجس وبداية جنون‪...‬‬
‫ّ‬
‫إذا كان الواحد ًّ‬
‫يتوصل إليه‪،‬‬
‫حاليا ال يرى الوضوح وال يمكن أن‬
‫ً‬
‫فل½‪S‬مل ّ‬
‫خصوصا إذا أمرﻩ بذلك مرشدﻩ‪ .‬وإذا‬
‫اهتمام باملا…„_‪.‬‬
‫كل‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫واهتم ‪Sy‬ا‪ ،‬فيجب‬
‫رجعت بعض ٔالامور إ‪%‬ى ذاكرته ي فحص الضم‪LM‬‬
‫ّ‬
‫الطاعة‬
‫ي الاع‪Lr‬اف أن يقر‪٢٦‬ليس بتلك الخطايا املوهومة‪ ،‬بل بعدم ُ‬
‫حديث توجي‪ _f‬أعطي‬
‫ملرشدﻩ ي سنحها" ‪ّ .‬يأتي كالمه هنا بصيغة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخاصة ‪Sy‬ذا الصدد‪ِ .‬فهم أنه‬
‫للطالب إال أنه كان يتكلم عن تجربته‬
‫المس ّ‬
‫ّ‬
‫حد الجنون‬
‫لتطرفه "ي معرفة حقيقة ٔالامر‪ ...،‬وعدم الطاعة‬
‫ملرشدﻩ"‪.‬‬
‫ينته ٔالاخ ميشال من حيث بدأ‪ ،‬وهذا ٌ‬
‫أمر يبعث ي‬
‫إذن لم ِ‬
‫ّ‬
‫النفس ار ً‬
‫ّ‬
‫تياحا‪ .‬ونسأل عن السبب؟ بكل بساطة إنه ٕالايمان الذي‬
‫مد ًة من الزمن‪ّ ،‬إƒ‪S‬ا ّ‬
‫حررﻩ من هذا الدوار الذي علق فيه ّ‬
‫ّ‬
‫القديسة‬
‫تريزيا الطفل يسوع‪ّ ،‬‬
‫قديسة الثقة املطلقة بالرب‪ .‬لم يكن آنذاك‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املدني وال ي املجتمع‬
‫النف‪ _„Ï‬ال ي املجتمع‬
‫الطب‬
‫معروفا وال مقبوال‬
‫الدي¶_‪ ،‬ﷲ وحدﻩ كان وسيبقى طبيب النفوس ؤالاجساد‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫فإن ٔالاخ‬
‫ً‬
‫كث‪LM‬ا مع ٔالامر‪ ،‬ب‪M‬ن طاعته ملرشدﻩ وب‪M‬ن إصرارﻩ‬
‫صاد تصارع‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشخ‪ _„£‬عŠى إيجاد الحل‪ .‬لكن ﷲ فاحص القلوب والكŠى وضح له‬
‫وفرح مرشدﻩ ي آن ً‬
‫ً‬
‫مستجيبا صلواته‪ ،‬ﱠ‬
‫الرؤّيا‬
‫معا‪ .‬وللوداعة ال=_ كان‬
‫ٍ‬
‫يتحŠى ‪Sy‬ا ٔالاخ ميشال أعاد ّ‬
‫كل ش‪ ÆÇ‬إ‪%‬ى مرشدﻩ وإ‪%‬ى الطاعة له‪،‬‬
‫و ّ‬
‫ّ‬
‫أسر ّ‬
‫فكتب له هذا ٔالاخ‪ّ" :LM‬إني ﱡ‬
‫تبدد‬
‫كل السر ر أنك‬
‫صرت تعرف أن ِ‬
‫عن قلبك هواجس القلق والانزعاج وصرت تفهم ّأن ي ذلك نفسه‬
‫كمال ّ‬
‫تقدمك ي حياة النعمة والروح"‪.٢٧‬‬
‫‪٣٢−
٣١،١٥ 26‬‬
‫‪
٣٠،١٦ 27‬‬
‫‪٢١‬‬
‫‪ -٣‬روحانيته‪:‬‬
‫أ‪ -‬الهبوط والصعود‬
‫ب‪ -‬التحليق الدائر ّي‬
‫ّ‬
‫ج‪ -‬مالمح التأثر‬
‫أ‪ -‬الهبوط والصعود‪:‬‬
‫ّ‬
‫الرهبانية وأنا ي دير الابتداء‪ ،‬قد أفهم¶_‬
‫"منذ دخو‪%‬ي‬
‫ضرورة التواضع وضرورة الاقتناع بوجوب التمسك به وبمحبته )أي‬
‫ّ‬
‫محبة التواضع( وكنت ً‬
‫دائما حيثما درت تصادف¶_ هذﻩ ٓالاية‪ ..." :‬ومن‬
‫ّ‬
‫رسخت فيه فاض أر ً‬
‫جاسا" )أي رذيلة الك‪L¹‬ياء( فهمت إذاك وشرحت‬
‫لنف‪ ..._„Ï‬ولذلك فاآلن أنا ً‬
‫دائما أقول‪ :‬يا رّب السمك أعطي املجد و‪%‬ي‬
‫ﱡُ‬
‫تعرفه عŠى ّ‬
‫ّ‬
‫الذل والهوان"‪ .‬مما ر ﱠسخ فيه هذﻩ الانطالقة‬
‫القديسة‬
‫ﱠ‬
‫شكل محو ًرا ﱠ‬
‫غ‪ LM‬حياته‪ ،‬إنه ٌ‬
‫لقاء جعل‬
‫تريزيا الطفل يسوع الذي‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫عهد قديم وعهد جديد‪ .‬قبل تعرفه عل½‪S‬ا‬
‫مس‪LM‬ته تقسم إ‪%‬ى عهدين‪ٍ :‬‬
‫ّ‬
‫كان ٔالاخ ميشال فريسة القلق والاضطراب والشعور بالفشل‬
‫وال‪Lr‬دد‪،‬‬
‫ُ‬
‫كما رأينا أعالﻩ‪ ،‬وبعد ّ‬
‫فتحت أمامه آفاق جديدة وحصل‬
‫تعرفه عل½‪S‬ا ِ‬
‫شفاء من آثار ضعفاته‪.‬‬
‫عŠى‬
‫ٍ‬
‫"عŠى مثال ّ‬
‫القديسة تريزيا الصغ‪LM‬ة‪- ،‬يقول ٔالاخ ميشال‪ -‬ال=_‬
‫ّ‬
‫لها يرجع الفضل ي إعطاء هذا الفكر ‪%‬ي ) فكر‬
‫التحرر( بما تركت لنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة ال=_ يمكن أن تؤثر ي جميع‬
‫ّإياﻩ من كتابا‪Sd‬ا الجميلة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة‪ ...،‬كنت أشعر‬
‫النفوس والقلوب‪ ،‬وملا علمتنا ّإياﻩ بأمثالها‬
‫ّ‬
‫التمثل ‪4L‬ذﻩ ا ّ‬
‫ّ‬
‫التصرف مع ﷲ ‪l‬ي‬
‫لقديسة ‪l‬ي‬
‫بحرارة الشوق ا‪Z‬ى‬
‫حياˆ‪4‬ا‪ .‬وكنت ّ‬
‫أتذوق ما ‪l‬ي هذﻩ العيشة ‪l‬ي الثقة واملحبة والكرم‬
‫والغ‰‪I‬ة ع}ى محبة يسوع دون الطمع ي املكافأة وعŠى أن ّ‬
‫تحبه‬
‫‪٢٢‬‬
‫النفوس أجمع‪ ،‬وعŠى خالص تلك النفوس الثمينة لتحب يسوع إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫شعرت بذلك بنوع قو ّي وكنت قبل ذلك معذًبا )مّدة طويلة(‬
‫ٔالابد‪.‬‬
‫بتجربة القلق والاضطراب ألشياء طفيفة تعرض والهتمامي الزائد‬
‫ببعض أفكاري وأقوا‪Z‬ي‪ .‬فعزمت بعد أن ّ‬
‫تشربت عن كثب من حياة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وشدة ثق‪ST‬ا‬
‫القديسة وأعمالها الصغ‪LM‬ة املقبولة عند ﷲ‬
‫هذﻩ‬
‫كل حيا‪Sd‬ا وأحوالها بحيث لم تكن تخاف شيئاً‬
‫وتسليمها ب‪M‬ن يدي ﷲ ّ‬
‫ّ‬
‫ولم يكن يعكر سالمها وصفاء نفسها ش‪" ،٢٨"...ÆÇ‬عزمت ع}ى أن‬
‫أنفض ع’@ القلق والهم اللذان كنت ف‪4G‬ما وأفتح قل@ للنعمة‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مسكنا لها إ‪%‬ى ٔالابد‪ .‬وأتتبع آثارها‬
‫ٕالالهية ال=_ جعلت من قلب تريزيا‬
‫فقدمت ذاتي للثالوث ّ‬
‫ي حياة الثقة واملحبة هذﻩ‪ّ .‬‬
‫القدوس أمام‬
‫القديسة و ّ‬
‫املقدس بتالوتي فعل تقدمة ّ‬
‫ّ‬
‫قدمت ذاتي ليسوع‬
‫الهيكل‬
‫‪٢٩‬‬
‫ّ‬
‫عŠى يدي أمي الطاهرة وشفيع=_ الصغ‪LM‬ة" ‪.‬‬
‫النف‪ _„Ï‬والرو ّ‬
‫ّ‬
‫تزامن املساران‬
‫‪Þ‬ي لدى ٔالاخ ميشال صاد‪ ،‬لكن‬
‫باتجاه‪M‬ن معاكس‪M‬ن؛‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صعودا‪ .‬ي ّ‬
‫بينما يس‪ LM‬النف‪ _„Ï‬هبوطا يس‪ LM‬الرو‪Þ‬ي‬
‫مرة كان‬
‫كل ٍ‬
‫يدخل ي ّ‬
‫دوامة الخوف والقلق والاضطراب‪ ،‬دون أن يخفي ذلك‬
‫ّ‬
‫وجهه ويداﻩ إذ كان يعمل إشارات ال إر ّ‬
‫ادية بيديه ﱠ ُ‬
‫ُ‬
‫يخيل للناظر أنه‬
‫ّ‬
‫يكلم ً‬
‫أحدا فيعود ينتبه لذاته ويمتنع‪ ،‬كان باملقابل يدخل ي حالة‬
‫كنموذج لحركة الهبوط‬
‫وتضرع فيحصل عŠى السالم‪.‬‬
‫وتوسل‬
‫صالة‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ر‬
‫والصعود نو د نصي‪M‬ن كت‪SÐ‬ما خالل خمسة أيام‪ ،‬ب‪M‬ن الثاني‬
‫والعشرين من كانون الثاني سنة ‪ ١٩٤٤‬والسابع والعشرين من الشهر‬
‫ٔالاول ينوح ويلطم وي الثاني يزهو ً‬
‫نفسه ومن السنة نفسها‪ .‬ي ّ‬
‫فرحا‬
‫فيقول‪" :‬هذا أنا يا إل‪ ،_f‬وهذﻩ حال=_‪ .‬فإليك أرفع نف‪ _„Ï‬ونحوك أط‪LM‬‬
‫‪١٠−
٩،٤ 28‬‬
‫‪ 29‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪٢٣‬‬
‫بجميع عواطفي وشواعري وأشوا¬ي لكي أجد فيك فيض السالم‬
‫ّ‬
‫وأتغلب بك عŠى ضعفي وعŠى أعدائي املرهق‪M‬ن نف‪ ،_„Ï‬يرومون أن‬
‫ّ‬
‫يبتلعوها‪ ،‬ولك›‪S‬ا ي يديك ّ‬
‫بأشد حرارة أن ال تدعها‬
‫كل ح‪M‬ن‪ ،‬وأسألك‬
‫ّ‬
‫تفلت منك لئال يستو‪%‬ي عل½‪S‬ا الوحش املفسد النفس‪ّ .٣٠"..‬أما َالثاني‬
‫ُ‬
‫أمامك يا نف‪ ..._„Ï‬ألقي‬
‫وسعادة مفتوح‬
‫سالم‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫فيقول فيه ‪":‬بحر ٍ‬
‫بنفسك فيه واس‪Lr‬ي÷ي ي ظالل الهدوء والسكينة وافت÷ي عينيك‬
‫وانظري فهوذا خالصك قريب والشمس مشرقة بأب‪ ?f‬ضيا‪Sm‬ا تدعوك‬
‫إ‪%‬ى ّ‬
‫ّ‬
‫بأشع‪ST‬ا املنعشة‪ ،‬وقلب الحبيب مفتوح لك ّ‬
‫كل ح‪M‬ن‪ ،‬وعŠى‬
‫التمتع‬
‫ٌ‬
‫ابتسامة ّ‬
‫بكل شواعرك‪ .‬فاجل‪ً _„Ï‬‬
‫أبدية تأخذ ّ‬
‫دوما بقربه‬
‫وجهه‬
‫‪٣١‬‬
‫ّ‬
‫وانظري إليه بألحاظ قلبك وأحبيه‪. "...‬‬
‫ليست الحياة الرو ّ‬
‫حية ¼ي البقاء ي الن‪LM‬فانا بقدر ما ¼ي الصعود‬
‫من وهدة اليأس والسودنة والوهن والضعف ّ‬
‫وكل الفخاخ ال=_ تواجه‬
‫ﱠ‬
‫النص‪M‬ن وما الذي انتشله من‬
‫الحياة مع ﷲ‪ .‬ماذا جرى ب‪M‬ن هذين‬
‫تعبه؟ ﱠ‬
‫بشرح قال فيه‪ ..." :‬ولكن ﷲ بنعمته‬
‫ع‪ L¹‬عن هذا السؤال‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫حينئذ من الغرق وال يسحب ّ‬
‫كل أنوارﻩ من عقŠي‬
‫ٕالالهية يحفظ¶_‬
‫ٍ‬
‫الشدة‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫فإن الذين‬
‫ساندا ّإياي ليلهم¶_ الص‪ L¹‬ي‬
‫ونف‪ _„Ï‬بل يبقى‬
‫فكرا واضحاً‬
‫ّ‬
‫يحبون ﷲ تعا‪%‬ى والذين للمسيح يجب أن يستخلصوا ً‬
‫ً‬
‫جليا من حقيقة ٔالامور ّكلها‪ ،‬وينتظروا ف½‪S‬ا ّكلها أن يحدث ّ‬
‫كل ما‬
‫يريدﻩ ﷲ ّ‬
‫عز وجل و يس‪LM‬وا ً‬
‫دائما عŠى نو ٍر‬
‫ومعرفة ملا يعملون وملا‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يموﻩ‬
‫يجب أن يعملوا‪ .‬ح=ّ? إذا هبت ضباب الخبيث الضخم يريد أن ِ‬
‫بالء‬
‫يشوش( ويجعلنا نفتكر أن هذﻩ الدنيا ¼ي دار ٍ‬
‫عŠى فكرنا )أي ِ‬
‫ً‬
‫وحز ٍن ومعاكسة وال يمكن أن نجد ف½‪S‬ا هناء‪ ،‬نزجرﻩ وال ƒ‪S‬تم لكالمه‬
‫بل نص‪ L¹‬بأناة عŠى ما نالقيه من ّ‬
‫الشدة ونح¶_ رأسنا بالص‪ L¹‬والاتضاع‬
‫‪
٧،٩ 30‬‬
‫‪٨،٩ 31‬‬
‫‪٢٤‬‬
‫ريثما ّ‬
‫تمر العاصفة وحينئذ يرجع إلينا الهناء والفرح والسالم وتشرق‬
‫علينا أنوار قلب فادينا الحبيب وينعشنا نسيم محبته وعطفه‪.٣٢"...‬‬
‫ب‪ -‬التحليق الدائري‪:‬‬
‫نعم‪ ُ ،‬ﱠ‬
‫تحليق طائر"ٕالاوز‬
‫و‬
‫بطريقة‬
‫حية‬
‫الر‬
‫ميشال‬
‫ٔالاخ‬
‫حياة‬
‫تشبه‬
‫ِ‬
‫العرا¬ي"‪ ،‬الذي ّ ُ‬
‫يحلق بشكل ط‪LM‬ان دائري )‪ّ .(spiral‬‬
‫كل ما كان يدخل‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي أزمة‬
‫ويحلق ليخرج‬
‫نفسية وروحية‪ ،‬كان يضرب بجنا‪Þ‬ي الار ّتفاع ً ِ‬
‫ويحلق ثانية إ‪%‬ى أعŠى‪،‬‬
‫م›‪S‬ا إ‪%‬ى أعŠى‪ ،‬فيدخل ي أزمة ثانية فيدور ِ‬
‫تحليق إ‪%‬ى تحليق‬
‫وهكذا دواليك‪ .‬عŠى هذا النحو ق‪ ?„ù‬حياته من ّ ٍ‬
‫يحلق إن لم يضرب‬
‫ومن أن‪M‬ن إ‪%‬ى حن‪M‬ن‪ .‬ولكن هل يمكن للط‪ LM‬أن ِ‬
‫بجناحيه؟‬
‫ل‪Lë‬ى كم ّ‬
‫تمرن ٔالاخ ميشال عŠى استعمال أجنحة التسليم‬
‫ًّ‬
‫والتجرد والسالم‪ّ " .‬‬
‫ّ‬
‫مرات كث‪LM‬ة أكون‬
‫بأشغال وأنا‬
‫مهتما‬
‫والارتفاع‬
‫ًٍ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ثان يدعوني إ‪%‬ى تركها حاال‪،....،‬‬
‫رغبان ف½‪S‬ا وأريد أن أƒ‪S½S‬ا‪ ،‬يأتي واجب ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتجرد وأرتفع‬
‫املحبة‬
‫حينئذ‪ ،‬وبمساعدة نعمة ﷲ‪ ،‬أضرب بجناح‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫إ‪Z‬ى ﷲ بعاطفة محبة فائقة له وعدم إرادة ش‪ ÆÇ‬ي الدنيا سوى‬
‫ٕالالهية‪ ...‬ال أعود أ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتحسر"‪.٣٣‬‬
‫هتم ملا شعرت به من الصعوبة‬
‫رغبته‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الداخلية والخار ّ‬
‫ّ‬
‫جية‬
‫"وأحيانا أخرى إذ أكون مثقال باملصائب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كل جهة وأشعر باالندفاع إ‪%‬ى الغيظ " ّ‬
‫والجسدية من ّ‬
‫وفش‬
‫والنفسية‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الخلق" وأشعر أني مكسور الفؤاد‪ ،‬أنفض ّ‬
‫ّ‬
‫ع¶_ حاال ّ‬
‫ومحبة‬
‫بكل ثقة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة والتسليم‬
‫كل هذﻩ املسكنات وأرتفع إ‪Z‬ى ﷲ ع}ى أجنحة‬
‫‪
٣٢−٣٢،١٩ 32‬‬
‫‪
٢٥،١٣ 33‬‬
‫‪٢٥‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫القدوسة‪ .‬فكنت حاال أستعيد الفرح والسالم‬
‫املطلق إلرادته‬
‫‪٣٤‬‬
‫ّ‬
‫والنشاط للقيام بأعما‪%‬ي بكل‬
‫هدوء وسكينة" ‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫"لذلك عزمت أنا الضعيف املسك‪M‬ن البائس‪ ،‬أن ال أتعلق وال‬
‫ّ‬
‫أتمسك بش‪ ÆÇ‬من أمور هذﻩ الدنيا وال أش‪ST‬يه وأرغب بنوع شديد‬
‫قوتي وعزمي ي إتمام واجباتي ّ‬
‫بحيث ُيضعف ذلك من ّ‬
‫املقدسة‪ ،‬بل‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫عالق بش‪ ÆÇ‬م›‪S‬ا‪ :‬بل إذا‬
‫أمر كالعصفور فوق كل ٔالاشياء الخارجة غ‪ٍ LM‬‬
‫ما توفر ‪%‬ي أشكر ﷲ تعا‪%‬ى وأستعمله ً‬
‫دائما بروح ٕالاختالء والرزانة‬
‫ّ‬
‫أهتم أي ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ضا وال أكتئب وال أبتئس كأنما‬
‫وحبا له‪ ،‬وإذا ُنقص فال‬
‫نقص¶_ ش‪ ÆÇ‬جوهر ّي‪ ،‬بل أصعد إ‪Z‬ى ﷲ بفعل ّ‬
‫محبة كاملة وثقة‬
‫تام له‪ .‬وهكذا أرتفع عن ٔالار ّ‬
‫وخضوع ّ‬
‫ضيات وتكون ً‬
‫دائما عيش=_ ي‬
‫ٍ‬
‫‪٣٥‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السماويات مع ﷲ وجميع مالئكته وقديسيه‪ .‬آم‪M‬ن" ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأحيانا إذ أكون ً‬
‫خصوصا عندما أشعر‬
‫سائرا ي إتمام واجباتي‬
‫"‬
‫ّ‬
‫بأفكار‬
‫بتعب ومشقة وحصر عند إتمام الواجب‪ ،‬إذ يأتي¶_ الشيطان‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫ق‬
‫تشو ٍ إ‪%‬ى الحرية والراحة ال=_ ينعم ‪Sy‬ا مثال شبان العالم غ‪LM‬‬
‫ﱡ‬
‫ﱠ‬
‫تضجر واشم‪qÜ‬از من الحياة‬
‫املقيدين بش‪ ،ÆÇ‬ويبعث ﱠي أفكا ًرا وعواطف‬
‫ٍ‬
‫القانونية املتواصلة غ‪ّ LM‬‬
‫ّ‬
‫املتغ‪LM‬ة‪ ...‬ولكن ي ّ‬
‫كل ذلك‪ ،‬بمساعدة نعمته‬
‫ً‬
‫حاال أ فع فكري إليه تعا‪Z‬ى‪ ،‬إ‪Z‬ى يسوع املصلوب‪ّ ،‬‬
‫وأقدم له‬
‫تعا‪%‬ى‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تع‪ _ú‬وضجري وأقول له إني بإرادتي واختياري قدمت له ذاتي‬
‫وأخضعت عنقي تحت ن‪LM‬ﻩ الخفيف فلن ﱠ‬
‫أتحول عن عزمي هذا ولو‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫عŠي ّ‬
‫اصطف ّ‬
‫كل جنود الجحيم ألني قد رأيت وعرفت وتأكد ‪%‬ي ّأن ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كل ذلك سعادتي وهنائي وسروري‬
‫الحقيقي‪.٣٦"...‬‬
‫‪٣،١٨ 34‬‬
‫‪١٣−
١٢،١٣ 35‬‬
‫‪
٢٧،١٣ 36‬‬
‫‪٢٦‬‬
‫"عندما نظن ذاتنا متمتع‪M‬ن بالهدوء والسالم والسرور ّ‬
‫التام الذي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يمس‬
‫أي كان‪ ،‬ما‬
‫ال يمكن بعد أن نفقدﻩ‪ ،‬ثم يحدث لنا من ٍ‬
‫إحساساتنا أو يزعج سالمنا فال نقنط وال نفشل بل ل™‪I‬فع عيوننا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫حاال وقلوبنا إ‪Z‬ى ذاك الذي بيدﻩ ّ‬
‫القدوسة دفة القلوب كلها يديرها‬
‫كما يشاء‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫بمحبة شديدة من القلب‪ ،‬وتواضع‬
‫لنقدم حزننا وكآبتنا‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫مقرين له بضعفنا ووهننا وتقلب حالنا وشقاء الدنيا‪. ٣٧"...‬‬
‫عميق‪ِ ،‬‬
‫ُ‬
‫شعرت باملحن والشدائد والتجارب‪ ،...‬فال أوفق وال‬
‫"وإذا ما‬
‫ً‬
‫‪٣٨‬‬
‫أفضل ‪%‬ي من أن أرفع فكري وقل@ حاال إ‪Z‬ى ﷲ‪ ،‬بدون توقف‪. "...‬‬
‫إعتاد ٔالاخ ميشال عŠى التحليق‪ ،‬تحليق القلب والعقل وٕالارادة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ألن هدفه هو الوصول إ‪%‬ى ﷲ‪ ،‬ووسائله ¼ي ٔالاجنحة‪ ،‬وأسلوبه هو‬
‫ً‬
‫تجر ُد روحه ﱠ ُ‬
‫الحاال" وعدم التأجيل ولو للحظة‪ ،‬ومقياسه هو ّ‬
‫وخف‪ST‬ا‪.‬‬
‫"‬
‫ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وحب الفقراء‪ .‬أماّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يثقل نفسه بش‪ ÆÇ‬إال بمحبة خالص النفوس‬
‫لم ِ‬
‫ّ‬
‫القلق والاضطراب الذي طاملا عانى م›‪S‬ما فها هوذا يتحرر م›‪S‬ما إ‪%‬ى‬
‫ّ ّ‬
‫غ‪ LM‬جعة‪ ،‬وإن ّ‬
‫السلوكية إال ّأƒ‪S‬ا ستبقى من‬
‫كنا س‪Lë‬ى شكل هذﻩ‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دون آثار الحزن والانكسار‪ .‬فماذا بقي إذن؟ ها هو يتحرر من كل ش‪ÆÇ‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫تجه‪qM‬ا ً‬
‫وﷲ ّ‬
‫ليحلق ّ‬
‫مرة‬
‫كافيا قبل أن يطلقه ي سماء الكهنوت‬
‫يجهزﻩ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫أخرى‪ ،‬ولكن هذﻩ ّ‬
‫املرة ليس بمفردﻩ بل مع النفوس‪ ،‬فصار كلما‬
‫َ‬
‫بجنا‪Þ‬ي الارتفاع رفع معه العالم الذي حوله‪.‬‬
‫ضرب‬
‫مما ﱠ‬
‫تقدم نستطيع أن نقول إّن ﷲ هو صانع حياة ميشال‬
‫صاد‪ّ ،‬‬
‫فح=? هذﻩ اللحظة من حياته ّ‬
‫مذهل مع‬
‫بتطابق‬
‫كل ش‪ ÆÇ‬يس‪LM‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫املكرسة‪ّ .‬أما توقيت‬
‫صية‬
‫ٕالالهية من هذﻩ النفس‬
‫املتطلبات‬
‫ّ‬
‫تحريرﻩ‪ ،‬أي قبيل بدء حياته الكهنوتية‪ ،‬من هذا الوهن الذي طاملا‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬املتقن ي حياة تلك‬
‫أربكه‪ ،‬فهو عالمة دامغة عŠى العمل‬
‫‪١٢−
١١،١٣ 37‬‬
‫‪١٤،١٣ 38‬‬
‫‪٢٧‬‬
‫تمرست ي التسليم للعناية ٕالالهية‪ .‬كما تعكس ً‬
‫النفس ال=_ ﱠ‬
‫أيضا‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ي أن يعطى ٔالاخ ميشال ّ‬
‫سر الكهنوت ي هذﻩ‬
‫مشيئته‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪ ،‬ومن خالله يوجه رسالة للرهبانية بأسرها‪ ،‬ي أن تبقى‬
‫ً‬
‫مرسلة كما ّ‬
‫ر ّ‬
‫ّ‬
‫الصيفي‪ّ .‬إن ﷲ أراد ويريد أن يكون‬
‫هبانية‬
‫أسسها‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ثانيا ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وكاهنا ً‬
‫‪ _„£‬ر ً‬
‫املخل ّ‬
‫الرهبانية ي خدمة‬
‫ح=? يجعل الحالة‬
‫اهبا ّأوال‬
‫الكهنوت‪ ،‬وسيلة تحرير وتجه‪ qM‬دائمة للعمل ي حقل ّ‬
‫الرب‪ .‬هكذا‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ينضم ٔالاب ميشال إ‪%‬ى سلسلة ٓالاباء ٔالابرار الذين نب¶_ عل½‪S‬م ي‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪ ._„£‬ميشال صاد‪ ،‬كلمة جديدة‬
‫توضيح هوية الراهب والكاهن‬
‫ّ‬
‫ّ ّ ّ‬
‫يكلمنا ‪Sy‬ا ﷲ ليقول لنا‪ :‬هذﻩ ¼ي الطريق‪ .‬ال يمكن للمخل‪ _„£‬إال أن‬
‫ّ ّ ّ‬
‫ّ‬
‫‪ _„£‬إال أن يكون ‪“øfa ü‬‬
‫يكون ‪ ،BÁJ«Ai‬كما أنه ال يمكن للكاهن املخل‬
‫ُ‬
‫أسندت إليه مسؤو ّلية إدارّية‪ ،‬فليقم ‪Sy‬ا بروح الرعاية‬
‫‪ ،BÕBßjªA‬ومن ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والشركة ّ‬
‫وحب الضيافة املخلصية املعهودة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج‪ -‬تأثرﻩ ومالمح تأثرﻩ‪:‬‬
‫ﱠ ﱡ َ‬
‫تعرف ٔالاخ ميشال عŠى ّ‬
‫القديسة تريزيا الطفل يسوع ترك‬
‫إن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حقيقي ي‬
‫آثارﻩ عŠى كافة نوا‪Þ‬ي حياته الروحية‪ .‬لقد حصل تأث ٌر‬
‫ّ‬
‫وش‪ ÆÇ‬من طريقة التفك‪.LM‬‬
‫املمارسة الروحية كما ي أسلوب الصلوات ٍ‬
‫ي ذكرى أحد الصليب الواقع ي الخامس والعشرين من شباط سنة‬
‫ً‬
‫‪ ،١٩٤٠‬كتب ما يŠي‪" :‬بعد ما سرت قليال ي الطريق ال=_ أخذت عŠى‬
‫نف‪ _„Ï‬بنعمة ﷲ أن أس‪ LM‬عل½‪S‬ا‪ ،‬و¼ي طريق الطفولة الرو ّ‬
‫حية تحت‬
‫حماية وإرشاد ّأمي البتول الطاهرة وشفيع=_ الحا ّرة وملكة النفوس‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الصغ‪LM‬ة تريزيا الطفل يسوع‪ ،‬قد شعرت وأحسست حقيقة‪ ،‬وتأكد ‪%‬ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة والثقة بالباري إنما هو ي‬
‫السر ي الثبات وي السالم وي‬
‫أن‬
‫الصليب والتضحية املتواصلة والتواضع واحتمال الهفوات الصغ‪LM‬ة‬
‫ال=_ ال ّبد أن تحدث باعتبار تدب‪ LM‬ﷲ الرحيم واجتناء أزهار الثقة‬
‫واملحبة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اليومية‬
‫املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات الصغ‪LM‬ة‬
‫‪٢٨‬‬
‫ﱠ ﱡ‬
‫وحرمان الطبيعة‬
‫مما يلذ لها وترغب فيه‪ ،‬وترويضها عŠى الخضوع‬
‫ﱡ‬
‫للنفس وٕالارادة والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي ‪Sü‬ب ي النفس ال=_‬
‫يراها طاهرة ّ‬
‫نقية خفيفة فارغة من ّ‬
‫كل ما يمكن أن يمألها ويغشاها‬
‫ﱠ‬
‫من ضباب ٔالاشياء ٔالار ّ‬
‫ضية البالية‪ ...‬فألجل ّ‬
‫كل ذلك قد وطنت النفس‬
‫عŠى الس‪ LM‬ي هذﻩ الطريق الحرجة ال=_ تصبح مع املعاودة لذيذة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التخŠي ع›‪S‬ا‪ ،‬وحنيت عنقي تحت يدي يسوع ً‬
‫دائما‬
‫شهية ال يمكن‬
‫ً ّ‬
‫ً‬
‫ليضع عليه ّ‬
‫صليبا حسب رغبته وسألته وأسأله دائما أال‬
‫كل ما بدا‬
‫يوفر ّ‬
‫ع¶_ الصلبان واملحن والشدائد ح=? أكون من ﱠتباعه ٔالامناء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وأمجدﻩ أعظم تمجيد تلقاء ّ‬
‫نفوسا ّ‬
‫وأخلص‬
‫جمة‬
‫محبته العظيمة ِ‬
‫ّ‬
‫تحبه ّ‬
‫ّ‬
‫والقديسة املحبوبة"‪.٣٩‬‬
‫وتمجدﻩ إ‪%‬ى ٔالابد عŠى مثال ّأمه الطاهرة‬
‫ً‬
‫استعدادا " ًّ‬
‫ّ‬
‫وتحمل‬
‫تريزيا" ي محبة التضحية‬
‫ُيبدي فيما كتبه‬
‫املتكررة‪ ،‬واملستعملة بأشكال ّ‬
‫ّ‬
‫عدة‬
‫العذاب‪ّ .‬أما عبارة "حنيت عنقي"‬
‫ٍ‬
‫وي أماكن ّ‬
‫عدة‪ ،‬ف‪ _f‬عبارة ال اقتباس ف½‪S‬ا بل تحمل بصمات‬
‫" ّ‬
‫صادية" بحتة مستوحاة من الصلوات الليتورجيا لزمن الظهور‬
‫ٕالال‪ ،_f‬ال=_ تحكي عن تواضع يسوع عندما ح¶? عنقه تحت يد‬
‫ّ‬
‫السابق َ‬
‫املعمودية‪.‬‬
‫ليقبل منه‬
‫ّ‬
‫التأثر ّ‬
‫بالقديسة تريزيا‬
‫ما سنوردﻩ ٓالان‪ ،‬عبارة عن بعض أوجه‬
‫ّ‬
‫الطفل يسوع الذي حصل خالل مس‪LM‬ته الروحية‪:‬‬
‫‪ -١‬محبة خالص النفوس‪:‬‬
‫ّ‬
‫َمن ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حكم‬
‫منا ال‬
‫يعلم قصة القديسة تريزيا مع ‪ Pranzini‬الذي ّ ِ‬
‫عليه باإلعدام ً‬
‫شنقا وكان يرفض أن يع‪Lr‬ف ويتناول القربان املقدس‪،‬‬
‫ّ‬
‫قبل أن يع‪Lr‬ف‬
‫بفضل صلوا‪Sd‬ا وإلحاحها ي الصالة عŠى‬
‫هذﻩ النية ّ ِ‬
‫قبل موته بلحظات‪ .‬ومن ّ‬
‫ﱠ‬
‫منا ال يعلم كيف قدمت القديسة الحبيبة‬
‫‪١٢−١١،٤ 39‬‬
‫‪٢٩‬‬
‫صعوبة مشيئ‪ST‬ا أثناء مرضها‪ ،‬عŠى ّنية مرسل ي أفريقيا‪ ،‬كي ُ ِ ﱠ‬
‫يتم‬
‫ٍ‬
‫رسالته ويمنحه يسوع ّ‬
‫القوة الالزمة ّ‬
‫ملهمته هذﻩ‪ .‬هكذا نرى ي ٔالاخ ‪/‬‬
‫ٔالاب ميشال صاد رغبة واضحة ي خالص النفوس‪ .‬كتب ي الخامس‬
‫ّ‬
‫من شباط سنة ‪ ١٩٤٤‬ما يŠي‪" :‬أجل إنك تريد أن تعطي¶_ ٔالامم‬
‫والنفوس م‪ً LM‬اثا‪ّ ،‬‬
‫ولكنك ترغب ً‬
‫أيضا ي أن أش‪SüLr‬ا بدمائي وأعرا¬ي عŠى‬
‫مثال ابنك الحبيب‪ .‬فأنا أضع ي يديك ّأ‪Sü‬ا ٓالاب العادل‪ ،‬نف‪_„Ï‬‬
‫وجسدي ّ‬
‫نفس واحدة عŠى ٔالاقل من النفوس ال=_‬
‫وكل كياني ثمن‬
‫ٍ‬
‫ﱠ‬
‫ضحية كاملة ُ ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يوم عŠى‬
‫كلفت دم الابن الحبيب‪ .‬فاقبلها‬
‫تقدم لك كل ٍ‬
‫الضحية ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القدوسة‪ ،‬واسكب عŠى‬
‫املحبة الخالصة إ‪%‬ى جانب‬
‫مذبح‬
‫ً‬
‫النفوس وخصوصا نفوس إخوتي الكهنة والرهبان‪ ،‬غ¶? نعمتك‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬الخفيف مدفوعة نحو جبال‬
‫السامية‪ ،‬واجعلها تخضع لن‪LM‬ك‬
‫محبتك"‪.٤٠‬‬
‫كل ّ‬
‫فخل عنك أي‪ST‬ا النفس ّ‬
‫وي مكان آخر يقول‪ّ " :‬‬
‫هم دنيو ّي‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫س‪LM‬ي إل½‪S‬ا ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بخفة ونشاط وخذي ي‬
‫باألبدية ال=_ تنتظرك‪،‬‬
‫واهتم_‬
‫ّ‬
‫طريقك ّ‬
‫كل من تستطع‪M‬ن أن تصح‪ _ú‬معك‪ ،‬وال تن‪ _„Ï‬أنك سف‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫السماوية‬
‫السماء عŠى ٔالارض ورسالتك أن تك‪Lb‬ي من الرعايا‬
‫الذين يخضعون لحكم امللك السماو ّي ويناضلون تحت لواء صليبه‬
‫الكريم‪.٤١"...‬‬
‫ما سنوردﻩ ٓالان هو غاية ي الجمال‪ ،‬ويستأهل أن نطلق عليه‬
‫ملعات ر ّ‬
‫سولية مشبعة‬
‫تسمية‪" :‬نشيد محبة النفوس"‪ ،‬ملا فيه من‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وشغف ي مشاركة الرب خالص النفوس ال=_‬
‫واملصداقية‪،‬‬
‫بالغ‪LM‬ة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫أح‪SÐ‬ا للغاية‪ ،‬مهما كان الثمن‪.‬‬
‫‪
١١−١١،٩ 40‬‬
‫‪١٦،١٠ 41‬‬
‫‪٣٠‬‬
‫"يا يسوع أضرم قل‪ _ú‬بتلك ّ‬
‫املحبة السامية املضطرمة ال=_ كانت‬
‫ً‬
‫وخصوصا نفوس الفقراء والبائس‪M‬ن واملهمل‪M‬ن‬
‫فيك نحو النفوس‪،‬‬
‫والذين تنفر م›‪S‬م الطبيعة ال=_ تميل إ‪%‬ى ٔالاغنياء ؤالاذكياء ؤالاصدقاء‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫وخصوصا‬
‫جئت أنت ألجلهم‪ّ ،‬أ‪Sü‬ا الفادي الحبيب‪،‬‬
‫فالفقراء الذين‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أكرس لهم‬
‫الفقراء بالروح والعقل‪ ،‬هؤالء أريد أيضا يا إل‪ _f‬أنّ ِ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية وأعمال غ‪LM‬تي ونشاطي‪ ،‬إلني أرى ف½‪S‬م‬
‫‪ xÃvàBI‬حياتي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صورتك‬
‫ٕالالهية‪ ،‬وأرى عŠى نفوسهم لطخة دمك القدوس الذي‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫شغف‪ ،‬أنا أيضا‪ ،‬أرغب ي أن‬
‫سفكته ألجل تطه‪LM‬ها وخالصها‪ ،‬فبأي‬
‫ٍ‬
‫أريق ّ‬
‫كل دمي‪ ،‬ودم القلب والنفس‪ ،‬والجسد إذا اقت‪ٔ ?„ù‬الامر‪ ،‬لكي‬
‫ّ‬
‫محب=_ وإخال‪ _„Ù‬بخدم=_ الخالصة والنشيطة‬
‫أبرهن لك عن‬
‫للنفوس‪ ،... ،‬فضع ي قل‪ _ú‬يا إل‪ _f‬تلك الغ‪LM‬ة الكاملة ال=_ تن‪ ?„Ï‬أو‬
‫ّ‬
‫تتنا‪ ?„þ‬ذا‪Sd‬ا لكي ال تفطن إال للنفوس وحاجا‪Sd‬ا الرو ّ‬
‫ؤالادبية‪،‬‬
‫حية‬
‫ُ‬
‫ّ ّ ً‬
‫ترسخا ي قل‪ _ú‬إ‪%‬ى أن تصل بي إ‪%‬ى مقدار قامة‬
‫وتجعلها تعظم وتشتد‬
‫مŠئ املسيح‪ .‬فالحياة ‪%‬ي ¼ي املسيح واملوت ربح عŠى مثال رسولك‬
‫العظيم‪ ،‬رسول الغ‪LM‬ة والتضحية الكاملة"‪.٤٢‬‬
‫‪l -٢‬ي امليالد‪:‬‬
‫يضم¶_ إليك ً‬
‫ّ‬
‫أبدا‪،‬‬
‫"آﻩ أنا بانتظار ذلك اليوم السعيد الذي‬
‫وأحبك ّ‬
‫أحبك ّ‬
‫ّ‬
‫وأحبك ً‬
‫دائما وي ّ‬
‫ّ‬
‫كل ش‪ّ ...ÆÇ‬أ‪Sü‬ا الطفل ٕالال‪ _f‬الحبيب‪،‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫و‪Sy‬ديتك الجميلة ال=_ جئت ‪Sy‬ا سكان ٔالارض‪ ...‬فإليك‬
‫أهال وسهال بك‬
‫ﱠ‬
‫إذن يا ساكن املغارة ّ‬
‫فهلم استو ِل عŠى‬
‫كل أشوا¬ي وعواطف قل‪_ú‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وضمه إ‪%‬ى ذاتك ّ‬
‫حقك ﱠ‬
‫القدوسة‪ ،‬فإنك تريد أن تجد نعيمك معه وهو‬
‫يس‪Lr‬يح فيك وي ّ‬
‫حبك إ‪%‬ى ٔالابد"‪.٤٣‬‬
‫‪
٦−
٥،١٥ 42‬‬
‫‪٣−٢،٩ 43‬‬
‫‪٣١‬‬
‫ّ‬
‫الحب ٕالال‪:@ ‬‬
‫‪l -٣‬ي لهيب‬
‫"فأعط¶_ يا يسوع‪ ،‬أنا ً‬
‫أيضا‪ ،‬ذلك القلب الهادئ املطم‪Ü‬ن فيك‪،‬‬
‫باملحبة الصافية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ح=? أكون‬
‫تلك النفس الحارة النشيطة املضطرمة‬
‫ّ‬
‫بجانبك شعلة نار ّأ‪Sü‬ا ٔالاتون العقŠي‪ ،‬الذي يلهب ت‪¹‬ن نقائ‪_„£‬‬
‫وهفواتي‪ ،‬ويجعل¶_ أذوب فيه كالذهب الصاي وأملع بضياء الفضيلة‬
‫وأسكر من خمر ّ‬
‫املحبة فال أعود أ‪Ú‬ي ّ‬
‫كل ما عŠى ٔالارض‪.٤٤"...‬‬
‫‪l -٤‬ي مشاركة يسوع آالمه‪:‬‬
‫بكل لذة وعذوبة‪ ،‬يا ً‬
‫"فيا ً‬
‫كأسا ّ‬
‫شهية فائضة ّ‬
‫كأسا كريمة‬
‫ليتجرعها ّ‬
‫اس‪ST‬وت قلب ّ‬
‫ﱠ‬
‫ح=?‬
‫سيدي وإل‪ _f‬ف‪që‬ل من سماواته العالية‬
‫الثمالة‪ ،‬عŠى ما ف½‪S‬ا من املرا ة‪ ،‬ما ّ‬
‫أشد تشو¬ي إليك يا كأس العذاب‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبة أدنيك من فم_ ألتذوق تلك املرارة الحلوة العذبة‬
‫غبة‬
‫وبأي ر ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫كل نفس ّ‬
‫عŠى ّ‬
‫بالتذوق‪ ،‬بل أريد أن ﱠ‬
‫أتجرع‬
‫تحب يسوع‪ .‬آﻩ! لن أكتفي‬
‫ّ ٍ‬
‫مزيجك ح=? الثمالة‪ ،‬وهكذا أروي ظمأي املذيب إ‪%‬ى أن أتبع يسوع‬
‫حيث هو‪.٤٥"...‬‬
‫ّ‬
‫تعرفت ّ‬
‫"لقد اعتدت‪ ،‬منذ ّ‬
‫جيًدا عŠى روح‬
‫القديسة تريزيا‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫الصغ‪LM‬ة‪ ،‬ومنذ ما جرحت قل‪ _ú‬النعمة ٕالالّهية فسلمت ذاتي كلها ب‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬أن أحمل عŠى الطبيعة حرًبا شديدة متواصلة‪،‬‬
‫املحبة‬
‫يدي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بهجمات صغ‪LM‬ة قوية بما ف½‪S‬ا من روح املحبة وٕالاقدام نحو ﷲ‬
‫تعا‪%‬ى"‪.٤٦‬‬
‫‪١٠،٩ 44‬‬
‫‪٢١،١٠ 45‬‬
‫‪٢،١٨ 46‬‬
‫‪٣٢‬‬
‫ً‬
‫مطلقا‬
‫"إحفظ¶_ يا يسوع الصالح ي قلبك ٔالاطهر وال تسمح ‪%‬ي‬
‫بالخروج من هناك بل ّ‬
‫سمر خوفك ي لحم_ لئال أميل عن وصاياك‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية بشفاعة ّأمك الكلّية الطهارة‪ .‬آم‪M‬ن"‪.٤٧‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كلها صلوات مشبعة بروح العشق‬
‫ٕالال‪ _f‬والثقة املطلقة باهلل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نواح‬
‫بالرب يسوع‬
‫والبطولة ي سبيل الاتحاد الكامل‬
‫املسيح‪ .‬إƒ‪S‬ا ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّم‪qM‬ت جميع ّ‬
‫ّ‬
‫القديس‪M‬ن‪ ،‬إال ّأن الرب استعمل حياة القديسة تريزيا‬
‫ّ‬
‫خاص‪ ،‬ليجذب من خاللها ٔالاخ ميشال إ‪%‬ى الس‪LM‬‬
‫بشكل‬
‫الطفل يسوع‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي طريق القداسة‪ .‬كما كان للقديس فرنسوا دي سال الدور املهم ي‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪ _„£‬ي تلك الحقبة‪.‬‬
‫مس‪LM‬ته مع جميع الرعيل‬
‫ي الصالة ٔالاو‪%‬ى ال=_ ﱠ‬
‫ع‪ L¹‬من خاللها عن رغبته ي مشاركة يسوع‬
‫آالمه يقول‪" :‬ويجعل¶_ أذوب فيه كالذهب الصاي وأملع بضياء‬
‫الفضيلة وأسكر من خمر ّ‬
‫املحبة فال أعود أ‪Ú‬ي ّ‬
‫كل ما عŠى ٔالارض" ‪.٤٨‬‬
‫ّإƒ‪S‬ا صور ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪،‬‬
‫الكŠي بالحقيقة‬
‫بيبلية للتعب‪ LM‬عن رغبة الانصهار‬
‫ّ‬
‫املقدس‬
‫وكلمتا الذهب والخمر تندرجان ي الئحة مفردات الكتاب‬
‫ّ‬
‫ال=_ تحكي عالقة ﷲ باإلنسان‪ .‬نقرأ ي سفر ّأيوب ما يŠي‪" :‬أما هو‬
‫فيعرف كيف أسلك وإذا امتحن¶_ خرجت كالذهب‪ّ ،‬‬
‫ألن قدمي سارت‬
‫ولزمت طريقه فما حادت‪) ".‬أي ‪ .(١١–١٠ :٢٣‬دون‬
‫قصد‬
‫ٍ‬
‫عŠى خطاﻩ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مباشر حصل تقاطع ب‪M‬ن صالة ٔالاب ميشال وتجربة أيوب الصديق‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫سيؤديان إ‪%‬ى‬
‫حتما‬
‫الرب والال‪qr‬ام بطريقه‬
‫السلوك عŠى خطى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الامتحان الذي يخرج منه املؤمن كالذهب املصفى‪ .‬تجربة أيوب ال‬
‫تخفى عŠى أحد‪ ،‬ال عŠى مؤمن وال عŠى كافر‪ ،‬وثبات ٔالاب ميشال ي‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫املمرضة‬
‫الفضيلة لم يكن أقل كلفة‪ .‬ي مرضه ٔالاخ‪ LM‬عندما أتت‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ستبنجه ً‬
‫ًّ‬
‫موضعيا‬
‫بنجا‬
‫لتأخذ خزعة من عمودﻩ الفقري قالت له إّƒ‪S‬ا‬
‫‪٣١،١٩ 47‬‬
‫‪١٠،٩ 48‬‬
‫‪٣٣‬‬
‫ّ‬
‫وفر عليه وجع الحفر ي العضم‪ ،‬فرفض وقال لها خذ‪Sü‬ا من‬
‫ح=? ت‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫دون بنج‪ .‬هل خوفا من ألم إبرة البنج يا ترى؟ أليس أخذ الخزعة‬
‫ّ‬
‫أشد ً‬
‫أيالما بما ال يقاس من شكة إبرة البنج؟ إذن عندما كان يصرخ‬
‫أبونا ميشال منذ أوائل حياته ّ‬
‫غبة ي الت ّـألم مع ّ‬
‫سيدﻩ‬
‫ويع‪ L¹‬عن ر ٍ‬
‫ِ‬
‫يسوع املسيح‪ ،‬لم يكن يقول هذا من باب املخادعة‪ ،‬ال سمح ﷲ‪ ،‬أو‬
‫بكل صدق ّ‬
‫العاطفة العابرة‪ّ ،‬إنما ّ‬
‫وح=? آخر حياته‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫وأما عن النار‪ ،‬ال=_ تاق إل½‪S‬ا ٔالاب ميشال بصالته‪ ،‬فيقول‬
‫ُ‬
‫الكتاب‪" :‬فهو مثل نار َ ّ‬
‫ًّ‬
‫املمحص وكصابون‬
‫القصار‪ .‬ويجلس كمن‬
‫ِ‬
‫ّ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ليقربوا‬
‫يمحص‬
‫ِ‬
‫الفضة وينق½‪S‬ا‪ ،‬فينقي ب¶_ الوي ويصف½‪S‬م كالذهب ِ‬
‫ّ‬
‫التقدمة للرب صادق‪M‬ن‪) ".‬مال ‪ .(٣:٣‬هكذا دخل ٔالاب ميشال صاد‪،‬‬
‫ّ‬
‫الالوي الجديد‪ ،‬أتون التواضع املل‪ST‬ب الذي أحرق فيه ً‬
‫املحبة‬
‫دائما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وحب الظهور والخوف‬
‫ؤالانانية‬
‫الذاتية‬
‫وال‪Lr‬دد والقلق‪ ...‬رغم إتقانه‬
‫للبصلتيكا‪ ،‬لم يكن ُيرد أن ي‪L¹‬زﻩ ي رعّية مار الياس بحيفا كي ال يأخذ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب‪qM‬طية ي كنيستنا‬
‫موسيقية‬
‫وهج الجوقة‪ .‬هم كانوا يعرفون أن عالمة‬
‫ً‬
‫يد‪Ú‬ى ٔالاب أغناطيوس صاد‪ ،‬وهو لم يكن معروفا بحيفا باسمه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاسا‪ _„þ‬ميشال‪ ،‬ال هم‬
‫الكهنوتي أي أغناطيوس‪ ،‬بل عاد إ‪%‬ى اسمه‬
‫ّ‬
‫علموا أنه هو نفسه ٔالاب أغناطيوس وال هو قال لهم حقيقة ٔالامر كي‬
‫يبقى بالخفاء‪ ،‬وعندما يسألونه يقول لهم ال لست أنا ّإياﻩ‪ ،‬فقط‬
‫ّ‬
‫القلة القليلة كانت تعلم حقيقة املوضوع‪ .‬هكذا أذاب ي نار التواضع‬
‫كل شوائبه فصار ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بذهبية عبادته‬
‫الئقا باالنضمام إ‪%‬ى عالم الهيكل‬
‫وخدمته‪.‬‬
‫ّأما عن الخمر فنقرأ ي سفر ٔالامثال كيف أرسلت الحكمة‬
‫جوار‪Sü‬ا تنادي من فوق أعا‪%‬ي املدينة‪" :‬تعال ُ ْ‬
‫كل من طعامي واشرب‬
‫ُ‬
‫سكر ٔالاب ميشال بخمر محبة‬
‫الخمر ال=_ مزجت" )أم ‪ .(٩:٥‬لقد ِ‬
‫حد تعب‪ٓ LM‬الانسة سعاد ّ‬
‫املسيح‪ ،‬عŠى ّ‬
‫حداد ي شهاد‪Sd‬ا فيه ال=_ أدلت‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قائلة‪" :‬كان كتاب " ُ‬
‫اجتذابا‬
‫البلهاء باملسيح" من ب‪M‬ن املفاجآت ٔالاك‪Lb‬‬
‫‪Sy‬ا‬
‫‪٣٤‬‬
‫حية ُب ً‬
‫إ‪%‬ى قل‪ _ú‬ي تلك الف‪Lr‬ة والذي كشف أمام مس‪LM‬تي الرو ّ‬
‫عدا ال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أتوقف عن العودة إليه كلما مررت ي مرحلة‬
‫ضبابية‪ .‬البلهاء‬
‫باملسيح‪ ،‬هم ٔالاشخاص‪ ،‬اللذين يقولون "نعم" لنداء ٕالانجيل‪ ،‬ي خلع‬
‫حكمة هذا العالم ع›‪S‬م والس‪Ñ‬ي إ‪%‬ى اقتناء فكر املسيح ببساطة بالغة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالانانية وتحمل الانتباﻩ نحو البعد ٓالاخر‬
‫تحرر من‬
‫بساطة ساذجة ِ‬
‫ّ‬
‫الحقيقي‪.‬‬
‫اق‪Lr‬نت قراءة هذا الكتاب عندي بشخص ٔالاب مشيل صاد‬
‫ً‬
‫نموذجا ّ‬
‫يجسد هذﻩ الحقيقة‪ .‬أنا ال أستطيع أن‬
‫ُحيث رأيت فيه‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح‪ _„£‬امل ّرات ال=_ شاهدته ف½‪S‬ا يدخل بيت الصالة جائال ي غرفه‪،‬‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مرئي ثمّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مخاطبا من هو غ‪ّ LM‬‬
‫كأنه ال يرى أحدا‪ ،‬متمتما كلمات صالة‬
‫يخرج ويواصل س‪LM‬ﻩ ي شوارع املدينة ليقصد ً‬
‫بيتا ما أو ل‪qM‬ور مريضاً‬
‫ّ ّ‬
‫ي أحد املستشفيات‪ .‬كما ّ‬
‫تعودت إذا ما صادفته ي الشارع بأال أتوقع‬
‫ّ‬
‫التحية ي ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة‪ ،‬ولو التقت ٔالاع‪M‬ن‪ ،‬إذ قد يكون ذهنه ي‬
‫أن يبادل¶_‬
‫ً‬
‫مكان آخر‪ .‬أمر استغرق¶_ وقتا ألعتاد عليه دون عتب"‪.‬‬
‫أليس السكران هو الذي أضاع رشدﻩ وراح يتمتم ً‬
‫كالما ال يفهمه‬
‫"العقالء"؟ أليس السكران هو الذي تنظر بعيونه فال ترى ما تتوقع‬
‫ً‬
‫بل ما يسكنه من دون أقنعة؟ أليس السكران هو الذي تجد إرباكا ي‬
‫َ‬
‫فعلته به خمرة ّ‬
‫محبة املسيح‪ ،‬أضاعته عن‬
‫التعاطي معه؟ هذا ما‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فصرت ال ترى بعينيه سوى املقلب الثاني‬
‫البشرية‬
‫صواب الحكمة‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫الذي "لم ترﻩ ع‪M‬ن ولم تسمع به أذن وال خطر عŠى قلب بشر" )‪١‬كور‬
‫‪ .(٩ :٢‬من قال إّن ّ‬
‫القديس‪M‬ن مفهومون ً‬
‫دائما ي ّ‬
‫كل ما يعملون؟ كم‬
‫وكم ﱠأنبه رئيسه عŠى تبذير ٔالاموال )الذي كان يعط½‪S‬ا للفقراء( ﱠ‬
‫بحجة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية وال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يتصرف به ‪Sy‬ذا الشكل‪ .‬نعم إنه‬
‫يحق له أن‬
‫أنه مال‬
‫تصرف "غ‪ LM‬منضبط" ّ‬
‫ألن الفرائض تقول بوضوح إّن ّ‬
‫ّ‬
‫كل ما ُيدخله‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫للرهبانية‪ ،‬فهل أصبح الفقراء‬
‫الراهب ليس له بل‬
‫جزءا من‬
‫الرهبانية؟؟؟‬
‫‪٣٥‬‬
‫‪l -٥‬ي رو ّ‬
‫حانية التعويض‪:‬‬
‫السيد "املسيح جاء عŠى ٔالارض ً‬
‫ّ‬
‫طلبا ملجد‬
‫يعت‪ٔ L¹‬الاب صاد أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وعذاب‬
‫ألم‬
‫أبيه القدوس‪ ،‬وقد وقف نفسه لآلب القدوس ضحية ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بإله سامي‬
‫تكف‪LM‬ا‬
‫مستمر‪،‬‬
‫عن ٕالاهانات الكث‪LM‬ة ًال=_ يلحقها البشر ٍ‬
‫تتمة لعمل املسيح هذا‪ ،‬وقد ﱠ‬
‫ٔالاوصاف"‪ .٤٩‬بما ّأنه يرى ي كهنوته ّ‬
‫ع‪L¹‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫عن هذا ٔالامر صراحة‪ ،‬فهو مل‪qr‬م ‪Sy‬ذا الهدف مهما كلف ٔالامر‪،‬‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ ،_f‬ليس ‪%‬ي غاية‬
‫مكمال لعمله‬
‫فيقول‪" :‬وأنا الذي أقام¶_ املسيح ِ‬
‫غ‪ LM‬تلك الغاية ال=_ وضعها هو ألجŠي؛ لست خاصة نف‪ ،_„Ï‬بل كلّ‬
‫كياني ألجل ذاك الذي دعاني‪ ،‬وهو يعمل ي الزمان واملكان والظروف‬
‫ال=_ أرادها هو‪" :‬أنا ّ‬
‫‪Þ‬ي‪ ،‬ال‪ ،‬بل ّإنما املسيح ﱞ‬
‫‪Þ‬ي ﱠي"‪.٥٠‬‬
‫ذه¶_ بل ال‪ٌ qr‬ام ٌ‬
‫ًّ‬
‫مجرد اعتبار ّ‬
‫كالميا أو ّ‬
‫ليس التعويض ً‬
‫قائم‬
‫أمرا‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫عŠى ٔالالم والوجع‪ .‬إنه مبادرة مكلفة وغالية الثمن ال تقوم عŠى‬
‫اقتطاع مبلغ من املال ّإنما عŠى اقتطاع الذات‪ّ ،‬إنه ّ‬
‫قمة الكرم‬
‫بمجرد ما غب ٔالاب ميشال طلب التعويض ّ‬
‫والجود‪ّ ٍ .‬‬
‫ح=? وجد ﷲ‬
‫ر‬
‫والحب مبتلي¶_ ّ‬
‫ّ‬
‫"يرنو ّ‬
‫بكل نوع من ٔالاتعاب ؤالاحزان‬
‫إ‪%‬ي بع‪M‬ن العطف‬
‫ً‬
‫ﱡ ً‬
‫الداخلية والخار ّ‬
‫ّ‬
‫جية وذلك تفضال منه وتلبية لرغبة عبدﻩ الذليل ي‬
‫ّ‬
‫ويكفر له ي هذا الشهر ّ‬
‫أن ّ‬
‫املقدس‪ ٥١‬عŠى الخصوص عن ّ‬
‫كل‬
‫يعوض ِ‬
‫ِ‬
‫ما ُيلحق البشر ‪Sy‬ذا القلب ٔالاطهر من ٕالاهانات الجارحة"‪.٥٢‬‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫عهد مبكر‪ ،‬عهد‬
‫هذﻩ الرغبة ال=_ ع‪ L¹‬ع›‪S‬ا ٓالان‪ ،‬آتية معه منذ ٍ‬
‫التلمذة‪ .‬رأيناﻩ منذ أوائله َ‬
‫يقبل بطيبة خاطر كسر إرادته عŠى املائدة‬
‫ّ‬
‫ويقدم "ذلك ليسوع لتعزية قلبه ٔالاطهر عن إهانات الخطأة‬
‫‪
٣٠،١٠ 49‬‬
‫‪ 50‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪1c$d51‬א‪^*_`0*1^"IaD3'59b‬א']\[א'‪1c$d)Z‬א‪.(١٩٤٦b‬‬
‫‪
٢٢،١٠ 52‬‬
‫‪٣٦‬‬
‫املتك‪L¹‬ين"‪ .٥٣‬وكذا يعمل عندما ي ﱠ ُ‬
‫ّ‬
‫وبخ عŠى ش‪ ÆÇ‬لم يعمله أو ُي َ‬
‫نسب إليه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خطأ "وذلك إكر ًاما ليسوع الصامت أمام الحكام"‪.٥٤‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫" ّ‬
‫تعويضا ليسوع‬
‫تساعية رسالة(‬
‫ومرة أخرى فعلت ذلك مؤخًرا )‬
‫عن ٕالاهانات ال=_ تحدث له ي العالم‪ّ .٥٥"...‬‬
‫وكل ّ‬
‫مرة كان يشعر‬
‫بالتعب وعدم الرغبة ي ال›‪S‬وض ي لحظات الاستيقاظ كان يقوم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويقدم ّ‬
‫كل ما يشعر به إكر ًاما لقلبه ٔالاطهر‬
‫محبة حا ّرة‬
‫"بفعل‬
‫‪٥٦‬‬
‫ً‬
‫وتعويضا عن خطاياﻩ وخطايا العالم" ‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحرة‪،‬‬
‫خاصة ي ٔالاوقات‬
‫عندما كان ُيطلب إليه مسؤو ّلية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خط جميل‪ ،‬أو نسخ قطع بصلتيكا‪،‬‬
‫كنسخ قطع صالة‪ ،‬ألنه كان ذا ٍ‬
‫بينما إخوته ّ‬
‫يتنعمون بوق‪ST‬م ّ‬
‫الحر‪ ،‬كان يشعر بسبب ذلك بعاطفة‬
‫نفور " ّ‬
‫ولك¶_‪ ،‬والكالم له‪ ،‬عرفت بنعمة يسوع‪ ،‬أن أستفيد من هذﻩ‬
‫ً‬
‫املحنة ال=_ أرسلها الحبيب‪ ،‬وقبل‪ST‬ا ألجل ّ‬
‫وتعويضا عن‬
‫حبه ٔالاطهر‬
‫خطاياي وخطايا العالم وعŠى ّنية املنازع‪M‬ن‪.٥٧"...‬‬
‫ى ُ‬
‫عادة تقديم "باقة رو ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية الصغر‬
‫كانت تسود‬
‫حية" عŠى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫متعددة وي مناسبات متنوعة‪ ،‬فكان نصيب الباقة اليوم‬
‫نوايا‬
‫ً‬
‫)الخميس مرفع الج‪¹‬ن ‪ ٢١‬شباط ‪ (١٩٤١‬تكف‪LM‬ا عن الخطايا املرتكبة‬
‫قاصدا أن ّ‬
‫ً‬
‫أقدم ليسوع الحبيب‪ ،‬ما‬
‫ي العالم‪" .‬ي هذا ال›‪S‬ار كنت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬واملناولة املقدسة‪ ،‬باقة عطرة من‬
‫القداس‬
‫عدا زنبقة‬
‫‪
−٢،١٨ 53‬‬
‫‪
٢،١٨ 54‬‬
‫‪٣،١٨ 55‬‬
‫‪٨،١٨ 56‬‬
‫‪١٤−
١٣،١٤ 57‬‬
‫‪٣٧‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫تكف‪LM‬ا عن الخطايا ال=_ ترتكب‬
‫الصلوات الحا ّرة والتضحيات الصغ‪LM‬ة‬
‫ً‬
‫ي العالم‬
‫خصوصا ي مثل هذا اليوم"‪.٥٨‬‬
‫‪l -٦‬ي التضحيات الصغ‰‪I‬ة ذات ٔالاجر الكب‰‪:I‬‬
‫ً‬
‫أحيانا نكون ي ّ‬
‫هز الزيتون وأشعر بالخمول والقنوط من‬
‫"‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بميل إ‪%‬ى أخذ‬
‫الشغل فأنفض ع¶_‬
‫بكل همة ونشاط ًوأعمل‪ ...‬أو أشعر ٍ‬
‫ّ‬
‫قليال ولو لبعض ثوان‪ ،‬وذلك حباًّ‬
‫الطعام والشراب فأتأخر عن ذلك‬
‫تعبا ي الجلوس أو الوقوف فأبقى ي ٍموض‪Ñ‬ي أيضاً‬
‫ليسوع‪ ...‬أو أكون ِ ً‬
‫ًّ‬
‫بضع دقائق‪ ...‬أو يفعل ٌ‬
‫ّ‬
‫أحد أمامي ً‬
‫يتصرف تصرفا أشعر‬
‫أمرا ُأو‬
‫باملقت له أو الامتعاض وبرغبة بالتوبيخ‪ ،‬فال أبدي كلمة وال إشارة ًّ‬
‫حبا‬
‫ومرت‪M‬ن ّ‬
‫ّ‬
‫بيسوع‪ّ ...‬‬
‫تساعية‬
‫ح=? ٓالان قد عملت تحت إرشاد يسوع"‬
‫ًّ‬
‫رسالة" أي الامتناع عن قراءة رسالة تأتي¶_ وأكون‬
‫متشوقا إل½‪S‬ا‪ ،‬تسعة‬
‫حبا ليسوع وإكر ًاما لعينيه الطاهرت‪M‬ن وعŠى نيةّ‬
‫أيام‪ ،‬وذلك ًّ‬
‫مخصوصة‪ّ .‬أول ّ‬
‫مرة فعلت ذلك قبل وفاة أي الحبيب صفرن عŠى‬
‫نية شفائه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫تعويضا ليسوع عن ٕالاهانات ال=_‬
‫ومرة أخرى فعلت ذلك مؤخًرا‬
‫تحدث له ي العالم‪ ،‬وألجل تقديس الكهنة‪ ،‬وإعطاء نعمة التوبة‬
‫والندامة ّ‬
‫لكل الذين يشرفون عŠى املوت بسبب الحرب أو الجوع أو‬
‫ّ‬
‫ٔالابدي‪ .‬ومثل تلك النفوس ال=_ ¼ي‬
‫با¬ي الضربات‪ ،‬لينالوا الخالص‬
‫عŠى آخر رمق أهتم ‪Sy‬ا ً‬
‫ّ‬
‫كث‪LM‬ا أك‪ Lb‬من غ‪LM‬ها وأفكر ‪Sy‬ا مرات كث‪LM‬ة ي‬
‫ال›‪S‬ار ّ‬
‫وأقدم ألجلها صلوات وتضحيات كث‪LM‬ة‪ ،‬ألني أعلم ّأƒ‪S‬ا ¼ي أحوج‬
‫إ‪%‬ى الرحمة واملساعدة أك‪ Lb‬من سواها"‪.٥٩‬‬
‫‪
٨،١٤58‬‬
‫‪٣،١٨ 59‬‬
‫‪٣٨‬‬
‫مان طويل يعاشرنا ذلك الشاب الفاقد السمع ) ‪Elie‬‬
‫"من ز ٍ‬
‫عŠي ودائماً‬
‫ات كث‪LM‬ة ح=? اعتاد ّ‬
‫ّ‬
‫‪ (Gebara‬وقد بادلته الحديث مر ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫عندما يكون معنا ويسرد لنا أحد قصة أو حادثا أو يكلمنا عن‬
‫ً‬
‫ً ﱠ‬
‫وخصوصا كلما عمل إشارة ما بيدﻩ أو غ‪ LM‬ذلك‪ ،‬كان حاال‬
‫السياسة‪...‬‬
‫ُ‬
‫ﱠ‬
‫ينعرني بيدﻩ ويسأل¶_ عما يقال وعن سبب تلك ٕالاشارة وذلك‬
‫الضحك‪ ،‬وكنت ً‬
‫كث‪LM‬ا ما أشعر ُبامللل من ذلك‪ ،‬ومع ذلك فلم أكن‬
‫ُأظهر ً‬
‫شيئا وال أنفر منه بل أجيب عŠى ّ‬
‫كل سؤالاته باالبتسام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إعتيادا عŠى غصب الطبيعة ألجل ّ‬
‫محبة يسوع‪ .‬وأحيانا‬
‫والضحك‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫كنت ال أفهمه كما يجب أو ال أفهم ما يقول فيظهر ‪%‬ي قليال من‬
‫ٕالاستياء ويبادرني ببعض نعوت تدل عŠى عدم الفهم‪ ،‬فكنت ﱡ‬
‫أمر عŠى‬
‫وأجرب أن ُ ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫معت‪L¹‬ا أني بتوف‪LM‬ي له السرور‬
‫أع‪ L¹‬له من جديد‪،‬‬
‫ذلك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫أوفرﻩ ليسوع ذاته‪.‬‬
‫والانبساط ِ‬
‫ومرات كث‪LM‬ة إذ نكون مع بعض الكهنة وأشعر بالرغبة ي‬
‫أمتنع عن ذلك إماتة‬
‫الاستطالع عن بعض ٔالاخبار إذ‬
‫الجميع يسألون‪ِ ،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫للفضول ًّ‬
‫وحبا ليسوع الحبيب‪ .‬وأحيانا إذ أكون أريد أن أعمل عمال ما‬
‫ً‬
‫اغبا ي ذلك‪َ ،‬يطلب ّ‬
‫م¶_ ٌ‬
‫خصوصيا وأكون ر ً‬
‫ًّ‬
‫أحد خدمة صغ‪LM‬ة‪،‬‬
‫م¶_ فال أ فض ً‬
‫فأقض½‪S‬ا له ببشاشة‪ ،‬وغ‪LM‬ﻩ يطلب ّ‬
‫شيئا )ذلك الوقت‬
‫ر‬
‫حبا ليسوع واعتبا ًرا ّأنه‪ ،‬ﱠ‬
‫ّ‬
‫عز ُ‬
‫القانونية( وذلك ًّ‬
‫اسمه‪،‬‬
‫ليس من ٔالاوقات‬
‫ّ‬
‫ال يحتاج إ‪%‬ى الوقت بقدر ما يحتاج إ‪%‬ى إرادتنا الصالحة ومحبتنا له‪،‬‬
‫طويل‬
‫وقت‬
‫وهو يمكنه أن يجعلنا نعمل ي لحظة ما نحتاج نحن إ‪%‬ى ٍ‬
‫ٍ‬
‫‪٦٠‬‬
‫إلتمامه‪".‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫"منذ زمن طويل‪ ،‬كنت أحيانا ﱠ‬
‫أتعوق قليال بعد ّأول جرس‪ ،‬فقال‬
‫ّ‬
‫‪%‬ي ٔالاخ املناظر‪ّ ،‬‬
‫وعدة مرات‪ ،‬إنه يجب أن أكون عند الجرس ٔالاول مع‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ٕالاخوة؛ ولذلك أحيانا أريد أن أعمل عمال ما‪ ،‬كنت آتي وأستأذن‬
‫‪٤،١٨ 60‬‬
‫‪٣٩‬‬
‫لذلك‪ّ ،‬‬
‫وح=? أمام ٓالاخرين مع نفوري من ذلك‪ ،‬ي ح‪M‬ن ّأن ال أحد‬
‫يطلب ٕالاذن وال يوجد طلب ٕالاذن ي ذلك الوقت‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ومن ٔالامور الصغ‪LM‬ة ال=_ تر…„_ يسوع‪ ،‬لﱡم بعض أشياء ساقطة‬
‫عŠى ٔالا ض ّ‬
‫وح=? أمام ٓالاخرين وح‪M‬ن أشعر بالخجل والحياء الشديد‬
‫ر‬
‫‪٦١‬‬
‫من ذلك" ‪.‬‬
‫"سأل¶_ أحد إخوتي أن آتيه بكتاب من املكتبة )معه ٕالاذن‬
‫بعدئذ‪،‬‬
‫حينئذ‪ ،‬وعدته أن أحضرﻩ له‬
‫ليأخذﻩ(‪ ،‬وإذ لم يكن وقت‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ولكن ذهب عن با‪%‬ي‪ .‬وعند املساء ي الدرس جاء ّ‬
‫بجملة‬
‫إ‪%‬ي ًوبادرني‬
‫ٍ‬
‫مسيئة يلوم¶_ عŠى برادتي وإبطائي دون أن أكون ّ‬
‫م‪ST‬يأ لسماع مثل‬
‫ّ‬
‫فعوض أن أتأثر وأجيبه بمثل ذلك‪ ،‬قلت له‪ :‬أتريد أن تأتي م‪Ñ‬ي‬
‫ذلك‪ِ ،‬‬
‫بكل بساطة وإخالص حباًّ‬
‫جزء تريد؟ وذلك ّ‬
‫أم أذهب وحدي وأي ٍ‬
‫ليسوع الحبيب"‪.٦٢‬‬
‫بألم‬
‫" ّكان عندنا شغل قبل الظهر ي دحرجة الحجار وكنت أشعر ٍ‬
‫ً‬
‫ي مؤخر )املصران الكب‪ّ (LM‬‬
‫كل ّ‬
‫وخصوصا عندما‬
‫مرة أح¶_ جسم_‬
‫ّ‬
‫أعمل ً‬
‫وبيد‬
‫جهدا ما‪ ،‬فال أستطيع أن أدحرج الحجر إال وأنا‬
‫مستو ٍ‬
‫ٍ‬
‫واحدة‪ ...‬ولكن ﱠ‬
‫محبة ّ‬
‫كل هذا ليسوع مع باقة أفعال ّ‬
‫قدمت ّ‬
‫قلبية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫دون أن ُأظهر ً‬
‫إال ّ‬
‫مظهر‬
‫غ‪LM‬‬
‫بل‬
‫الخارج‬
‫إ‪%‬ى‬
‫ا‬
‫شيئ‬
‫كل ابتسامة وسرور"‪.٦٣‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫مرة ّ‬
‫ّ‬
‫توجه ٔالاخ ميشال إ‪%‬ى مرشدﻩ بسؤال‪M‬ن بسيط‪M‬ن لك›‪S‬ما‬
‫طيا‪Sd‬ما مدلوالت كب‪LM‬ة‪ ،‬والسؤالان هما‪" :‬إ‪%‬ى أّي ّ‬
‫يحمالن ي ّ‬
‫حد يجب‬
‫ّ‬
‫أن يجيب الواحد عندما ُيسأل عن أمو ٍر‬
‫داخلية من أحد رفقائه‬
‫ً‬
‫الذين يريدون أن يستفيدوا من ذلك مثال كأن يقول له‪ :‬أال تشعر‬
‫داخŠي أو بحزن‪ ...‬عندما ُ ّ‬
‫ّ‬
‫يوجه إليك ٓالاخرون كالم‬
‫بش‪ ،ÆÇ‬بكدر‬
‫ِ‬
‫‪٩
٤،١٨ 61‬‬
‫‪٥،١٨ 62‬‬
‫‪١٣،١٨ 63‬‬
‫‪٤٠‬‬
‫يع‪LM‬ونك أو ‪Sü‬ينونك…؟ وماذا يفعل ً‬
‫سخرية أو ّ‬
‫أيضا أذا طلب منه أن‬
‫يعطيه ً‬
‫شيئا ّ‬
‫مقدًسا ي استعماله‪ ،‬كمسبحة أو أيقونة أو غ‪ LM‬ذلك‬
‫ّ‬
‫ويعرف هو ّ‬
‫بالقديس‪M‬ن ي‬
‫بأية ّنية يطلب منه ذلك‪ ،‬وكيف نقتدي‬
‫هذا؟"‪.٦٤‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫عŠى السؤال ّ‬
‫القديس‬
‫مستشهدا بكالم‬
‫ٔالاول يجيبه مرشدﻩ‬
‫ﱡ ّ‬
‫بولس‪ّ " :‬‬
‫يظن بي ٌ‬
‫لئال ّ‬
‫لك¶_ أكف‬
‫أحد فوق ما يراني عليه أو يسمعه‬
‫ع¶_" أي ال إ‪%‬ى آخر ّ‬
‫ّ‬
‫حد"‪ّ .٦٥‬أما عŠى السؤال الثاني فينصحه أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العقŠي والرو ّ‬
‫ّ‬
‫"التذكار‬
‫املادي الذي ال يكون إال بمقدار ما‬
‫‪Þ‬ي أفضل من‬
‫ّ‬
‫‪٦٦‬‬
‫تسمح به القوان‪M‬ن" يبدو‪ ،‬كمالحظة أو‪%‬ى‪ ،‬أن ٔالاخ صاد كان ﱠ‬
‫يتعرض‬
‫بص‪L¹‬‬
‫الستخفاف أو سخرية من ِقبل بعض زمالئه وكان يحتمل ذلك‬
‫ٍ‬
‫دون أن َيظهر عليه عالمات الحزن أو الكدر‪ .‬ليس هذا العمر عمر‬
‫الص‪ L¹‬وضبط النفس‪ ،‬بل عمر الثورة والعنفوان والدفاع عن النفس‬
‫ّ‬
‫والرد املباشر‪ .‬ملاذا كان يص‪ٔ L¹‬الاخ ميشال عŠى ّ‬
‫كل‬
‫وإثبات الذات‬
‫ّ‬
‫هذا؟؟؟ واملالحظة الثانية ¼ي أن فضيلته لفتت نظر البعض ٓالاخر من‬
‫زمالئه فأخذوا يسألونه عن ٔالامر مريدين أن يعرفوا السبب الذي‬
‫الرد ّ‬
‫يكمن وراء وداعته وقدرته عŠى عدم ّ‬
‫ح=? يستفيدوا من ذلك‬
‫املثل الصالح كي يحذوا حذوﻩ‪.‬‬
‫َ‬
‫من خالل السؤال الثاني‪ ،‬يظهر ٔالاخ ميشال عالمة بركة رو ّ‬
‫حية‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫ّ ّ‬
‫بش‪ÆÇ‬‬
‫ي محيطه ٕالاكل‪LM‬يكي‪ .‬فإن ّه عندما تتولد لدينا ّرغبة بأن نحتفظ ٍ‬
‫جل ما‪ ،‬إنما ّ‬
‫ٌ‬
‫أو بغرض ملسه ر ٌ‬
‫قديس‬
‫يدل ذلك عŠى أن هذا الرجل ّإما‬
‫ٍ‬
‫شهرة ّ‬
‫عاملية‪ ،‬وذلك ح=? ُنشبع فينا ّإما شهوة ّ‬
‫التقرب إ‪%‬ى ﷲ ال‬
‫ّإما ذو ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫بل الحصول عليه‪ ،‬بواسطة هذا الغرض‪ّ ،‬‬
‫وإما شهوة الشهرة‪ .‬وإال ما‬
‫‪٢٨،١٨ 64‬‬
‫‪ 65‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪ 66‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪٤١‬‬
‫هو ّ‬
‫م‪L¹‬ر هذا الطلب إذن؟ ملاذا يريد رفقاؤﻩ أن يحصلوا عŠى مسبحته‬
‫ّ‬
‫أو أيقونته؟ وكيف ّ‬
‫ّ‬
‫بالقديس‪M‬ن أمام هذا‬
‫التشبه‬
‫نفسر رغبته ي‬
‫ّ‬
‫حية ّ‬
‫الطلب؟ ّكلها أسئلة ّ‬
‫سلوكية رو ّ‬
‫ّ‬
‫تخ‪ Æú‬وراءها‪ ،‬أقله‪،‬‬
‫مم‪qM‬ة‪ ،‬كي ال‬
‫ِ‬
‫نبالغ ي الحكم ونستبق املراحل‪.‬‬
‫سنة ‪ ،١٩٤١‬أي قبل سيامته الكهنوتية بعام واحد‪ّ ُ ،‬‬
‫ع‪M‬ن‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مساعد مناظر ً‬
‫نظرا لرصانته وألخالقه الحميدة‪،‬‬
‫الشماس ميشال‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فأرادت‬
‫الرهبانية أن تستثمر فيه هذﻩ الناحية لخ‪ LM‬الطالب وجذ‪Sy‬م‬
‫الشماس ّأن هذا امتيازٌ‬
‫ّ‬
‫للحياة الرهبانيةّ‬
‫بدل من أن يعت‪ّ L¹‬‬
‫والكهنوتية‪َ .‬‬
‫ّ‬
‫ومحبته ي إصالح نفسه‪ .‬كان‪ ،‬بسبب‬
‫له‪ ،‬نراﻩ ُيمعن أك‪ Lb‬بتواضعه‬
‫ﱠ ً‬
‫ﱠ‬
‫مياال إ‪%‬ى رحمة الطالب أك‪ Lb‬من القسوة عل½‪S‬م‪ ،‬فكان ّ‬
‫رقته‪،‬‬
‫يتم‬
‫ّ‬
‫استغالل طيبته من قبل بعض الطالب ف‪qM‬عجونه ويحصل بسبب‬
‫ذلك عŠى توبيخات من املسؤول عنه‪" ،‬ال مع س=_ بخ‪ LM‬وال مع سيدي‬
‫بخ‪ ،"LM‬فكان "ب‪M‬ن الشاكوش والسندان"‪ ،‬ولكن الروعة تكمن ي‬
‫ّ‬
‫تفاعله مع ٔالامور فيقول‪" :‬أشكر يسوع عŠى أنه يري¶_ عيوبي ويسمح‬
‫بأن تصدر ّ‬
‫ً‬
‫خصوصا ي وظيف=_ ي مساعدة‬
‫م¶_ غلطات كث‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‬
‫يعرف¶_ ما أنا عليه من النقص ويدفع¶_ بنعمته‬
‫املناظر‪ ،‬لكي ِ‬
‫ّ‬
‫إ‪%‬ى إصالح الخلل‪ .‬فأنا أقصد بعون املخلص الكريم أن أستفيد من ما‬
‫يسمح به هو‪ ،‬وأرى يدﻩ العزيزة ي ّ‬
‫كل ش‪ ÆÇ‬سواء لتنبي‪ _f‬أم‬
‫كل حال أحتمل ألجل ّ‬
‫حبه ّ‬
‫لتمحي‪_„£‬؛ وي ّ‬
‫كل ما ينال¶_ بسبب ذلك‬
‫أي كان‪ّ ...‬‬
‫من تنبيه أو توبيخ من ّ‬
‫وكل ما يحدث نحو القريب مما ال‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً ‪٦٧‬‬
‫أريدﻩ ّ‬
‫ويسبب ‪%‬ي وله انزعاجا" ‪.‬‬
‫ً‬
‫حنينا إ‪%‬ى‬
‫ّإن ما قرأناﻩ ي هذﻩ الصفحات ٔالاخ‪LM‬ة‪ ،‬يشعل فينا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تلك الحقبة مع ّ‬
‫تضج‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية الصغرى ال=_ كانت‬
‫كل ما تحتويه‪.‬‬
‫ّ‬
‫البالغ عددهم مئة وخمس‪M‬ن‪ ،‬القادم‪M‬ن من‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن‬
‫بالطالب‬
‫ِ‬
‫‪
٢٥−٢٥،١٤ 67‬‬
‫‪٤٢‬‬
‫ﱠ‬
‫رعاياهم والذين علمهم أهال½‪S‬م قبيل دخولهم إ‪%‬ى الدير‪" :‬إذا سألك‬
‫ّ‬
‫ﱡ َ‬
‫ّ‬
‫وخلص نف‪ ."_„Ï‬وإن‬
‫الريس ليش جاي ً عالدير بتقلو تص‪ LM‬خوري ِ‬
‫ﱠ‬
‫خبأت وراءها أهدافا أخرى‪ ،‬عند البعض‪ ،‬تبقى هذﻩ املقولة تدل عŠى‬
‫ّ‬
‫أثر ثقافة رو ّ‬
‫ّ‬
‫شعبية كانت تحيط بدير املخلص وبرهبانه‪ .‬كانت‬
‫حية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قيم مبنية عŠى الثقة باهلل‬
‫العائالت ي تلك الحقبة مؤسسة عŠى ٍ‬
‫‪Þ‬ي طعامه " ّ‬
‫الذي يرزق ّ‬
‫كل ّ‬
‫وكل ولد بيي‪ ،‬بتي رزقته معه"‪ ،‬ورثوها‬
‫ٍ‬
‫حن‪M‬ن إ‪%‬ى الخمسة عشر ً‬
‫عن أجدادهم‪ّ .‬‬
‫ٌ‬
‫كاهنا الذين كانوا ي‬
‫يشدنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والقيمية واملناظرة وٕالارشاد والتعليم‬
‫كل‪LM‬يكية‪ ،‬للرئاسة‬
‫خدمة ٕالا‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫والصيدلية والكالر واملش‪Lr‬يات‪ ...‬ليس كل املخلصي‪M‬ن اليوم مروا ‪Sy‬ذﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجماعية ال=_ تو ﱠرث لألجيال الجديدة‬
‫التجربة‪ ،‬إال ّأن الذاكرة‬
‫ٌ‬
‫مشبعة ‪Sy‬ذﻩ الصور‪.‬‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية الرصينة ال=_ تنشأ عل½‪S‬ا‬
‫يشدنا الحن‪M‬ن إ‪%‬ى تلك ٔالاجواء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املبكر‪ ،‬إ‪%‬ى ٔالاحاديث الرو ّ‬
‫ّ‬
‫الطالب ي عمرهم‬
‫ٔالاسبوعية‪ ،‬إ‪%‬ى‬
‫حية‬
‫ّ‬
‫ٔالاسبو‪Ú‬ي ٕالالز ّ‬
‫امي‪ ،‬إ‪%‬ى ال‪Lr‬بية عŠى الاع‪Lr‬اف‪ ،‬إ‪%‬ى دروس‬
‫ٕالارشاد‬
‫البصلتيكا واليوناني‪ ،‬إ‪%‬ى تمارين الجوقة‪ ،‬إ‪%‬ى املكتبة‪ ،‬إ‪%‬ى ال‪që‬هات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫صية ي الجنوب والبقاع‪ ،‬إ‪%‬ى خدمة‬
‫ٔالاسبوعية واملس‪ LM‬إ‪%‬ى ٔالاديار‬
‫الشيوخ‪ ،‬إ‪%‬ى "سينيال" أثناء الفرص‪ ،‬إ‪%‬ى التمرين عŠى ّ‬
‫ّ‬
‫فن‬
‫الكهنة‬
‫العلم_ الرفيع الذي م‪qM‬ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخطابة‪ ،‬إ‪%‬ى املسرحيات‪ ...‬وإ‪%‬ى املستوى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صي‪M‬ن آنذاك‪ .‬رغم ّ‬
‫املخل ّ‬
‫والتشدد الذي رافق تلك املرحلة إال‬
‫ال‪qr‬مت‬
‫مل كاألخ ميشال صاد ؤالاخ صفرون‬
‫ّأƒ‪S‬ا احتضنت ي أحشا‪Sm‬ا براعم أ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‬
‫ج‪L¹‬ا وغ‪LM‬هم وغ‪LM‬هم من الطالب الذين ركزت لد‪Sü‬م‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ؤالاخالقية‪.‬‬
‫املسيحية‬
‫الحياة‬
‫‪٤٣‬‬
‫‪@ @ßčìÿa@Þ—ÑÜa‬‬
‫‪@ @óčïyì‹Üa@òbï¨a‬‬
‫‪ -I‬العبادات‪:‬‬
‫‪ّ -١‬‬
‫سر التوبة‪:‬‬
‫أ‪ -‬فحص الضم‪LM‬‬
‫ب‪ٕ -‬الاع‪Lr‬اف‬
‫ج‪ -‬املقاصد‬
‫‪ -٢‬الصالة‪:‬‬
‫أ‪ -‬الفرض‬
‫ب‪ّ -‬‬
‫القداس‬
‫ج‪ -‬عبادة القربان‬
‫ّ‬
‫العقلية‬
‫د‪ -‬الصالة‬
‫@ @‬
‫‪ -I‬العبادات‪:‬‬
‫‪ّ -١‬‬
‫سر التوبة‪:‬‬
‫ّ‬
‫كيفية ﱡ‬
‫ّ‬
‫تحول الهوت ّ‬
‫سر التوبة إ‪%‬ى واقع وعادة‪،‬‬
‫يتكلم هنا عن‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية أم ي الرعايا عن‬
‫وكيف علم ٔالاب صاد ٔالاجيال سواء ي‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫سر التوبة ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? نجد أنه عاش كما علم وعلم كما صŠى‪.‬‬
‫"لقد رسم )الرب يسوع( سر التوبة مثل دواء ناجع عجيب ليعيد‬
‫‪٤٤‬‬
‫ّ‬
‫إلينا حالة النعمة كلما فقدناها بالخطيئة املميتة"‪" .٦٨‬فما أعظم‬
‫صالح ﷲ كيف ي ّ‬
‫سر التوبة نأتيه بخطايانا فيعطينا بدلها النعمة‬
‫ُ ّ‬
‫وصداقته ومحبته‪ ،‬فيا لها من تجارة ال يستطيع غ‪ LM‬ﷲ أن يفِكر‬
‫‪Sy‬ا‪ .٦٩‬ينقلنا هذا ّ‬
‫التعليم إ‪%‬ى صلوات النوم الك‪L¹‬ى املشبعة بعواطف‬
‫التوبة واس‪Lr‬حام ﷲ عŠى خطايانا الكث‪LM‬ة‪ٓ ،‬الاتية عŠى لسان ّ‬
‫من‪?„Ï‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للصديق‪M‬ن الذين لم يخطأوا‬
‫امللك ح‪M‬ن يقول‪" :‬فإنك لم تضع التوبة‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫إليك بل وضعت التوبة ‪%‬ي أنا الخاطئ‪ ،‬ول ُ‬
‫أهال أن أنظر إ‪%‬ى ّ‬
‫علو‬
‫ست‬
‫ّ‬
‫السماء لك‪Lb‬ة مظالم_" )صلوات النوم الك‪L¹‬ى املعروفة بصالة يا رّب‬
‫القوات(‪.‬‬
‫ّ‬
‫للناشئة ّ‬
‫إال ّأنه يستد ك ي تعليمه ّ‬
‫ح=? ال يفهموا ّأن التوبة‬
‫ر‬
‫ميكانيكية ّ‬
‫ّ‬
‫والاع‪Lr‬اف ّ‬
‫ذهنية فقط فيطرح عل½‪S‬م هذا السؤال‪:‬‬
‫عملية‬
‫ّ‬
‫"وهل ٔالامر قائم بأن ّ‬
‫نفرغ جعبة خطايانا وننظف نفوسنا م›‪S‬ا عŠى‬
‫ِ‬
‫انتظار أن تمتŠئ من جديد ف‪Lë‬جع إ‪%‬ى تفريغها وتنظيفها؟"‪ ،٧٠‬فيجيب‬
‫ً ّ‬
‫عŠى هذا السؤال قائال‪" :‬كال ليس هذا ما يريد ﷲ بل يريد توبة قلوبنا‬
‫ورجوعه التّام‪ ،‬يريد ٕالاصالح الد ّ‬
‫اخŠي‪ ،‬يريد تقديم ٕالارادة‪ ،‬يريد‬
‫تنظيف داخل الكأس والصحفة ّ‬
‫ح=? يطّهر خارجهما ً‬
‫أيضا"‪ ،٧١‬ودعم‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مساء‪ ،‬يق‪Lr‬ف خطيئة منذ‬
‫بقصة "شاب سوف يع‪Lr‬ف السبت‬
‫رأيه‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫الصباح ظنا منه أنه سيغتسل م›‪S‬ا مساء‪ ،‬فال خطر لجهنم‪ ،‬ولكن‬
‫ن‪ _„Ï‬ضرورة التوبة له‪ ،‬التوبة الداخلية"‪.٧٢‬‬
‫ّ‬
‫ح=? ّ‬
‫يع‪ L¹‬عن نتائج عدم التوبة استشهد ٔالاب صاد بآية كتابية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأعلمكم‬
‫يقول ف½‪S‬ا ﷲ‪" :‬إرتدوا لتوبي‪ß‬ي فإني أفيض عليكم من رو‪Þ‬ي ِ‬
‫‪ ٤١،٤١68‬‬
‫‪ ١٨،١٥69‬‬
‫‪ ٥٢70‬‬
‫‪ ٥٢71‬‬
‫‪٢٩،١٥72‬‬
‫‪٤٥‬‬
‫كالمي‪ .‬لكن إذ قد دعوت فأبيتم ومددت يدي فلم يكن من يلتفت‬
‫ّ‬
‫كل مشورة م¶_ وتوبي‪ß‬ي لم تقبلوﻩ‪ .‬فأنا ً‬
‫واطرحتم ّ‬
‫أيضا أضحك عند‬
‫عطبكم وأس‪ST‬زئ عند حلول ذكركم‪) "...‬أمثال‪.(٢٣ :١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقية فيستخلص لها ثما ًرا ثالث‪:‬‬
‫وأما عن ثمار التوبة‬
‫‪ (Á ١‬الاستعداد لقطع السبب‪ ،‬فالعشب الفاسد يجب قلعه من‬
‫جي ً‬
‫أتأمل ّ‬
‫الشروش‪ .‬أغلب خطاياي سب‪SÐ‬ا ِّأني ال ّ‬
‫وذلك لعدم‬
‫دا‪،‬‬
‫خصوصية ربما ُت ّ‬
‫ميال إ‪%‬ى أن أرّبي ّ‬
‫ّ‬
‫استعدادي‪ .‬أنا ّ‬
‫سبب ‪%‬ي‬
‫مودات‬
‫تجارب فيجب ّ قطع العالقات الخطرة‪ .‬قطع السبب الضرور ّي عŠى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حقيقي ولو مع خوف الانتكاس‪.‬‬
‫ٔالاقل قبل الحلة‪ .‬قد يكون القصد‬
‫املسبب‪ .‬من الخطايا ما ¼ي ّ‬
‫ﱠ‬
‫‪ (Á٢‬التعويض عن الضرر‬
‫ضد ﷲ‪ ،‬وقد‬
‫‪MSd‬ن ﷲ والقريب‪ :‬فاهلل العادل ال يغفر لنا هذﻩ الخطيئة املزدوجة‬
‫ّ‬
‫دون أن ترجع ٔالامور إ‪%‬ى املساواة‪ .‬هذﻩ الخطايا خبيثة ًّ‬
‫جدا‪ ،‬ألنه‬
‫عندما تكون السرقة كب‪LM‬ة ال يكون السارق له قلب أن ّ‬
‫يرد فيماطل‪...‬‬
‫يعوض فهو هالك‪ّ ...‬إنما هو ً‬
‫ّ‬
‫أيضا رو ّ‬
‫‪Þ‬ي‪ :‬ينال‬
‫فإذا مات قبل أن ِ‬
‫الصيت الحسن‪ :‬النميمة‪ ،‬الاف‪Lr‬اء‪ ،‬كشف عيوب موجودة أو مختلقة‪،‬‬
‫فيجب تكذيب الذات‪.‬‬
‫ّ‬
‫ٔالاقل‬
‫‪ (Á٣‬قبول الواسطة ال=_ رسمها يسوع‪ٕ :‬الاقرار‪ٕ ،‬الاع‪Lr‬اف عŠى‬
‫بالشوق‪ .‬من ثمار الرياضة التوبة وتطه‪ LM‬النفس‪ ...‬يجب الصدق‪:‬‬
‫ن ّ‬
‫غض النظر عن شخص الكاهن ّ‬
‫املعرف ونعت‪ّ L¹‬أن ﷲ هو املوجود ي‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫كر‪ _„þ‬الاع‪Lr‬اف‪ .‬الشيطان يغشنا‪ :‬عند الخطيئة يقنعنا ّ ّأƒ‪S‬ا بسيطة‪،‬‬
‫فيوم السبت )أي يوم الاع‪Lr‬اف بالنسبة لألب صاد( يعظمها فيبكم‬
‫لساننا حياًءا‪...‬‬
‫عند الحاجة الكاهن الخاطئ ال يجوز أن ّ‬
‫يقدس دون اع‪Lr‬اف وال‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إال ي ظروف قاهرة‪ّ ،‬‬
‫ل‬
‫ألن من يقو ‪%‬ي إن ندام=_‬
‫تكفي الندامة‬
‫كاملة"‪٧٣‬؟‬
‫‪ ٣٣−٣٢،٦73‬‬
‫‪٤٦‬‬
‫أ‪ -‬فحص ّ‬
‫الضم‰‪:I‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملسي÷ي‬
‫خاص‬
‫ي معرض كالمه عن مواصفات الكاهن بشكل‬
‫بشكل ّ‬
‫عام اف‪Lr‬ض ٔالاب صاد صفة ضرورّية يجب حياز‪Sd‬ا أال و¼ي‬
‫الضم‪ّ LM‬‬
‫" ّ‬
‫النحيف‪ ،‬ولكن من دون وسواس‪ ،‬والهرب من ّ‬
‫كل إهانة مهما‬
‫ّ‬
‫والطلب من يسوع أن ال يسمح ً‬
‫أبدا بأن ƒ‪S‬ينه ونسقط‬
‫كانت صغ‪LM‬ة‪،‬‬
‫‪٧٤‬‬
‫تحت هجمات ٔالاعداء" ‪.‬‬
‫‪ ٢٢،٥74‬‬
‫‪٤٧‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مؤشرات نحافة ّ‬
‫الضم‪ LM‬فحصه بدقة وترتيب‪ ،‬فيضع صاد‬
‫من ِ‬
‫لفحص ّ‬
‫ّ‬
‫الضم‪ LM‬منهجية قائمة عŠى خمسة أعمال‪:‬‬
‫‪ (Á١‬شكر الباري تعا‪%‬ى عŠى ما أعطاني من الخ‪ LM‬والصالح‪ :‬نبدأ باعتبار‬
‫وعطية ﷲ قبل ّ‬
‫ّ‬
‫النظر ي خطايانا‪.‬‬
‫الصالح فينا‬
‫‪ (Á٢‬طلب أنوار الروح القدس وإلهامه ولينه )‪،(Lumière et Onction‬‬
‫"طلب النور ّ‬
‫للنظر وٕالالهام )النعمة( للعمل"‪.٧٥‬‬
‫‪ (Á٣‬البحث ّ‬
‫كل صراحة وعدالة لكن )دون( ا ﱡ‬
‫والتفتيش ب ّ‬
‫لتوصل إ‪%‬ى‬
‫جيدا فلم َأر ً‬
‫فحصت ّ ً‬
‫ُ‬
‫شيئا‪ ،‬أكتفي وأندم عŠى خطاياي‬
‫الوسواس )إذا‬
‫ِ‬
‫ال=_ يعرفها وكما يعرفها هو(‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة الكاملة‬
‫الحقيقية ال=_ بام‪qr‬اجها مع فعل‬
‫القلبية‬
‫‪ (Á٤‬الندامة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتنق½‪S‬ا‪.‬‬
‫تطهر نفسنا ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ (Á٥‬القصد وليس هو ما نأخذﻩ ي فحص الضم‪ LM‬بدون روية‪ ،‬بل هو‬
‫تشديد ٕالارادة وتنشيطها ودفعها إ‪%‬ى ٕالاقالع عن هفوا‪Sd‬ا وخطاياها‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدور الفحص عŠى الخطايا املميتة‬
‫العمدية وعŠى ما‬
‫والعرضية‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خصوصا إذا ّ‬
‫تكررت‬
‫النفسية )‬
‫توحيه هذﻩ الخطايا من ٔالاميال‬
‫الخطايا( وعŠى ما ّ‬
‫يسمونه ‪manière de juger, d'apprécier les ) ...‬‬
‫‪ :(hommes, les choses et les évènements‬هل نعت‪ L¹‬الباري تعا‪%‬ى ي‬
‫ّ‬
‫كل „_ء أم ٔالامور البشرّية‪.‬‬
‫يطهر ّ‬
‫غاية فحص ّ‬
‫الضم‪ LM‬أن ّ‬
‫النفس ويساعدها عŠى إصالح‬
‫ِ‬
‫عيو‪Sy‬ا واستعمال حيا‪Sd‬ا لتمجيد ﷲ وبلوغ الكمال وخالص‬
‫ﱡ‬
‫النفوس"‪.٧٦‬‬
‫‪ ٣١،١٥75‬‬
‫‪١٣−١٢،٥76‬‬
‫‪٤٨‬‬
‫"ويجب لهذا الفحص ثالثة أعمال‪ :‬ﱡ‬
‫التأهب منذ الصباح للفرص‬
‫ال=_ يمكن أن تأتي ي ال›‪S‬ار وملعاكسة هذﻩ النقيصة‪ ،‬والقصد القوي‬
‫للثبات لدى التجربة‪ .‬والثاني الفحص ي انتصاف ال›‪S‬ار ّ‬
‫عما نكون‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬تجديد ّ‬
‫الهمة‬
‫عملناﻩ )ربما نكون قد تأخرنا بزيارة ]القربان[(‪،‬‬
‫بتجديد املقصد ومعاقبة ذواتنا عن املخالفة"‪.٧٧‬‬
‫ومن جملة ما وجدنا ي محفوظات ٔالاب ميشال صاد ّ‬
‫كراس‪M‬ن‬
‫اثن‪M‬ن‪ ،‬مطبوع عŠى غالفهما عبارة "فحص الضم‪ ،"LM‬يعود تاريخهما إ‪%‬ى‬
‫السنوات )‪ ،(١٩٣٨-١٩٣٧‬يحتوي ّ‬
‫كل م›‪S‬ما عŠى ‪ ٢٤‬صفحة أي‬
‫ّ‬
‫بمعدل صفحت‪M‬ن ّ‬
‫لكل شهر من أشهر السنة الواحدة‪ .‬عŠى أعŠى‬
‫صفحة اليم‪M‬ن يوجد اسم الشهر والسنة )يبدأ ّ‬
‫الكراس بشهر كانون‬
‫الثاني( وجدول ّ‬
‫بأيام الشهر‪ .‬وتقسم ّأيام الشهر إ‪%‬ى عامودين كما‬
‫كل يوم خمس ّ‬
‫ّ‬
‫مخص ٌ‬
‫ستشاهدون ي الصورة‪ ،‬وجنب ّ‬
‫ص ﱞ‬
‫كل‬
‫مربعات‬
‫كل ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي أن ّ‬
‫يسجل ي ّ‬
‫مربع كم ّ‬
‫ّ‬
‫مرة‬
‫م›‪S‬ا لفضيلة أو لرذيلة‪ ،‬وعŠى‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قام بارتكاب رذيلة أو بعمل فضيلة‪ .‬أما الصفحة اليسرى من الكراس‬
‫فمطبوع عند أعالها كلمة واحدة‪" :‬مالحظات"‪ّ ،‬‬
‫وأما با¬ي الصفحة‬
‫ّ‬
‫ففارغ ّ‬
‫لإلكل‪LM‬يكي أن ّ‬
‫ّ‬
‫يدون عل½‪S‬ا انطباعاته أو مقاصدﻩ‬
‫يتس¶?‬
‫ح=?‬
‫بعد الاع‪Lr‬اف‪ ،‬أو رّبما ّ‬
‫يسجل عل½‪S‬ا اع‪Lr‬افاته‪.٧٨‬‬
‫ّأول انطباع يتبادر إ‪%‬ى الذهن هو ّ‬
‫حية الّ=_ ّ َ‬
‫الجد ّية الرو ّ‬
‫تمتعت ‪Sy‬ا‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬ي ّ‬
‫املخلصية الك‪L¹‬ى آنذاك‪ .‬كما وجدنا‪ ،‬بعد ما دققنا‪ ،‬تفاوتا‬
‫كية‬
‫ٔالاعداد ب‪M‬ن الفضائل والرذائل ي شهر كانون الثاني من سنة‬
‫كب‪Lً M‬ا ي‬
‫ً‬
‫‪ .١٩٣٧‬بلغ مثال عدد الهفوات عندﻩ طيلة الشهر ‪ ٢٠‬هفوة‪ ،‬أي ّ‬
‫أقل‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫املحبة" ‪ ١٢٠‬وعدد‬
‫يوميا‪ ،‬بينما بلغ عدد "أفعال‬
‫من هفوة‬
‫‪٧٩‬‬
‫ٕالاماتات ‪. ٧٨‬‬
‫‪ ١٣،٥77‬‬
‫‪ ٢٦+٢٥78‬‬
‫‪١،٢٦79‬‬
‫‪٤٩‬‬
‫الضم‪ّ LM‬‬
‫ي جدول أشهر أخرى نرى ّأن موضوع فحص ّ‬
‫يتبدل‬
‫ّ‬
‫يدقق‬
‫حسب املمارسة‪ .‬ي جدول شهر حزيران نرى ٔالاخ ميشال صاد ِ‬
‫فحص ضم‪LM‬ﻩ ي موضوع "الافتكار باهلل" أو "رفع الفكر إ‪%‬ى ﷲ"‪،‬‬
‫و"الالتجاء لألم البتول"‪ ،‬ي هذا الشهر وصل مجموع ّ‬
‫املرات ال=_ رفع‬
‫مرة ًّ‬
‫فيه فكرﻩ إ‪%‬ى ﷲ ‪ ٣٧٥‬مرة أي بمعدل ‪ ١١.٩‬أي ‪ّ ١٢‬‬
‫يوميا‪ّ .‬أما‬
‫التجاؤﻩ ّ‬
‫لألم البتول فبلغ خالل الشهر ذاته ‪ّ ٩٥‬‬
‫مرة أي بمعدل ‪٤-٣‬‬
‫مرات ًّ‬
‫يوميا مضافة إ‪%‬ى ‪ّ ١٢‬‬
‫ّ‬
‫مرة رفع الفكر إ‪%‬ى ﷲ فحصل عŠى ‪- ١٥‬‬
‫مرة ًّ‬
‫‪ّ ١٦‬‬
‫يوميا‪ ،‬خارج الصلوات الجمهور ّية يعود ف½‪S‬ا ٔالاخ ميشال صاد‬
‫إ‪%‬ى أهل السماء‪ .‬هل يصعب عŠى من يرفع فكرﻩ ًّ‬
‫يوميا‪ ،‬وبشكل‬
‫شخ‪ّ ١٦ _„£‬‬
‫ّ‬
‫مرة إ‪%‬ى ﷲ أن يثمر بشهر واحد ‪ ٢٤٨‬إماتة )حسب‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بمعدل ‪ ٩-٨‬إماتات ًّ‬
‫يوميا‪ .‬نرى من عدد ٕالاماتات برهانا‬
‫الجدول( أي‬
‫ً‬
‫دامغا عŠى ٕالاكثار من رفع القلب إ‪%‬ى ﷲ وإ‪%‬ى ٔالام البتول والكرم ي‬
‫الحياة مع ﷲ‪ّ .‬أما لو و ّزعنا ثمان إ‪%‬ى تسع إماتات ّ‬
‫يومية عŠى ممارسة‬
‫ٍ‬
‫‪٥٠‬‬
‫هبانية لوجدنا أن ٕالاماتات الص ّ‬
‫مسيحية ور ّ‬
‫ّ‬
‫قيم وفضائل‬
‫ادية توزعت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫عŠى الشكل التا‪%‬ي‪ :‬واحدة للمحبة )‪ ،(١‬وواحدة للتجرد )‪ ،(٢‬وواحدة‬
‫للصفح السريع )‪ ،(٣‬وواحدة للتواضع )‪ ،(٤‬وواحدة للص‪،(٥) L¹‬‬
‫ّ‬
‫لحشرية )‪ ،(٦‬وواحدة لضبط الفكر والنظر‬
‫وواحدة للرزانة وعدم ا‬
‫)‪ ،(٧‬وواحدة إلتمام الواجب )‪ ،(٨‬وواحدة للثبات )‪ ،(٩‬لم أؤلف هذﻩ‬
‫الوحدات من عندي إنما استعر‪Sd‬ا من مقاصد ٔالاخ ميشال صاد‬
‫الشخصية ﱠ‬
‫ّ‬
‫املدونة‪.‬‬
‫ّأما عدد الهفوات لشهر حزيران ‪ ١٩٣٧‬فبلغ ‪ ٨‬هفوات‪ .‬غزارة ي‬
‫وشح ي الرذيلة‪ .‬ب‪M‬ن الشهر ّ‬
‫الفضيلة ﱞ‬
‫ٔالاول من سنة ‪ ١٩٣٧‬والشهر‬
‫ّ‬
‫تصاعدية هادئة مدروسة ي‬
‫السادس من السنة نفسها نجد حركة‬
‫ّ‬
‫نمو الحياة الروحية لدى ٔالاخ ميشال صاد‪ .‬لو ترجمنا هذﻩ الحركة‬
‫ّ‬
‫التصاعدية ي ٔالارقام وقسناها عŠى طيلة السنة لوجدنا ّأن ٔالاخ‬
‫ميشال صاد قام برفع فكرﻩ إ‪%‬ى ﷲ وإ‪%‬ى ٔالام البتول وبأعمال ّ‬
‫محبة‬
‫وإماتات وزيارات قربان حوا‪%‬ي ‪ ٤٥٠٠‬مرة‪ .‬تظهر هذﻩ النسبة من‬
‫املمارسات السامية طيلة هذﻩ السنة ‪ ١٩٣٧‬ثابتة مع تراوح بسيط‬
‫جدا ي ّ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫العام‪.‬‬
‫املعدل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشخصية ب‪M‬ن‬
‫لو قارنا ي حياة الراهب والكاهن ميشال صاد‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫النفسية والحركة الرو ّ‬
‫ّ‬
‫الحركة‬
‫وتحركا ي‬
‫حية لوجدنا ثباتا ي الواحدة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاخرى‪ .‬املمارسات الروحية لديه ثابتة مصرة وإن لم تكن إيقاعية‪،‬‬
‫ّ‬
‫إال ّأƒ‪S‬ا بغاية ّ‬
‫والشفافية والنحافة‪ّ ،‬أما الحركة الن ّ‬
‫ّ‬
‫فسية كما‬
‫الصدق‬
‫ِ‬
‫أشرنا ي مطلع س‪LM‬ة حياته فكان لها صعودها وهبوطها الواضح‪.‬‬
‫ً‬
‫يلفتك ًّ‬
‫مضاعفا لفضيلة هذا الكاهن‬
‫جدا هذا ٔالامر ويزيدك تقدي ًرا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شخصيته املتماسكة الفذة‪ ،‬بل من‬
‫أهميته من‬
‫تأت‬
‫الذي "لم ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تواضعه وشفافيته وخجله ورقته‪ ،‬مما سمح هلل أن يعمل فيه أك‪.Lb‬‬
‫يتمتع املرء بمواصفات خا قة ومواهب ناد ة ّ‬
‫ليس املطلوب أن ّ‬
‫ح=?‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يبلغ الهدف‪ ،‬ال بل عŠى العكس ً‬
‫تماما‪" ،‬كلما كان ال‪_„Ë‬ء حق‪Lً M‬ا كلما‬
‫‪٥١‬‬
‫سهل استعماله"‪ ،‬عŠى ّ‬
‫حد ما كان يقول ٔالاب ميشال صاد‪.٨٠‬‬
‫صار فحص ّ‬
‫الضم‪ LM‬عند ٔالاب ميشال صاد عادة وطبيعة‪ ،‬وال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ألنه ّ‬
‫ً‬
‫واضحا ي‬
‫مقصدا‬
‫تربى عŠى هذا ٔالامر‪ ،‬كما اتخذ‬
‫عجب ي ذلك‪،‬‬
‫الكهنوتية أي عŠى عتبة انتقاله إ‪%‬ى نمط حياة أك‪ Lb‬حريةّ‬
‫ّ‬
‫مطلع حياته‬
‫ّ‬
‫يختلف عن الذي اعتاد عليه ضمن جدران ٕالاكل‪LM‬يكية‪ .‬ي رياضة‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية كتب الشماس صاد‪" :‬وأقصد أن ال‬
‫ُالاستعداد للسيامة‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أهمل فحص الضم‪ LM‬اليومي‪ ،‬الخصو‪ _„Ù‬والعمومي‪ ،‬وإن صرفت عن‬
‫ّ‬
‫داخلية إ‪%‬ى‬
‫ذلك ألسباب فيجب أن ألقي كيفما كان ٔالامر‪ ،‬ولو نظرة‬
‫عŠي أن أعمل‪ ،‬وهل أنا ّ‬
‫أعما‪%‬ي ألرى هل أس‪ LM‬كما يجب ﱠ‬
‫أتمم ف½‪S‬ا‬
‫ً‬
‫العمومي فأعمله ّ‬
‫ّ‬
‫كل يوم قبل‬
‫حقيقة رغبة ﷲ تعا‪%‬ى‪ّ .‬أما الفحص‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبة وثقة‪ ،‬وتجديد املقاصد‬
‫متبوعا بعواطف ندامة‬
‫الرقاد‬
‫‪٨١‬‬
‫الصالحة" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتوقف عند فحص الضم‪ LM‬أمام ّ‬
‫كل منعطف‬
‫وعليه صرنا نراﻩ‬
‫كل ان‪ST‬اء خدمة أو مرور سنة أو أك‪ Lb‬عŠى كهنوته‪ ،‬كما عند كلّ‬
‫وبعد ّ‬
‫ّ‬
‫عشية وي ّ‬
‫كل سبت‪" :‬بعد مرور أك‪ Lb‬من ثالث سنوات ونصف وأنا‬
‫أحتفل ّ‬
‫بالقداس ّ‬
‫كل يوم! أك‪ Lb‬من ‪ ١٠٠٠‬قداس‪ .‬آﻩ ألف سماء أو ألف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جهنم! ألف سعادة أو ألف شقاء! آﻩ يا إل‪ _f‬رّبما أكون قد استغليت‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ .٨٢"...‬ينتقل بفحص الضم‪ LM‬من حياته الرو ّ‬
‫طيبتك‬
‫حية إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حياته الرعوية ويعت‪ L¹‬أن "الفحص عŠى الواجبات الكهنوتية يجب أن‬
‫ّ‬
‫الداخلية ي‬
‫يكون فيه الكاهن ي حالة النعمة فيفحص حياته‬
‫الفرضية‪ .‬الاهتمام بالخراف وال ّ‬
‫ّ‬
‫صالته‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫سيما‬
‫اليومي‪ ،‬صالته‬
‫تأمله‬
‫الضائعة م›‪S‬م‪ ،‬هذا الفحص يجب أن يتناول نوع استعمال املال‪،‬‬
‫‪ ٥80‬‬
‫‪ ٤،٨81‬‬
‫‪ ٧،٢١82‬‬
‫‪٥٢‬‬
‫ّ‬
‫القداس‪ ،‬فهل يمارس العدل ي هذا‪ .‬هل‬
‫مال الفقراء‪ ،‬حسنة‬
‫نستطيع القول هلل‪ :‬إل‪ _f‬بنعمتك إني لم أهنك ي السنة املنصرمة‪.‬‬
‫َ‬
‫قد نستعمل الالهوت لتخفيف الخطايا‪ ،‬فل‪ Lَë‬عŠى نور ﷲ تعا‪%‬ى‪ ،‬هل‬
‫ّ‬
‫من خطايا ّ‬
‫ّ‬
‫مضرة باإلهمال‬
‫ضد العدل والطهارة‪ ،‬هل من زالت‬
‫ّ‬
‫الطويل للصلوات والدالة الزائدة مع بعض النفوس"‪.٨٣‬‬
‫مما كان ّ‬
‫ّ‬
‫يعزز رغبة فحص الضم‪ LM‬لديه‪ ،‬غ‪ LM‬تنشئته ونحافة‬
‫ضم‪LM‬ﻩ‪ ،‬هو ّ‬
‫‪Sd‬يبه الكب‪ LM‬لفكرة زوال الزمن الحاضر وللموت وللدينونة‪.‬‬
‫تكاد فكرة زوال الوقت ومداهمة املوت ترشح من ّ‬
‫كل صلواته وتعليمه‬
‫ّ‬
‫ووعظه ومقاصدﻩ‬
‫وخاصة بعد الكهنوت‪ ،‬فنستشهد ‪Sy‬ذﻩ الصالة كي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نلخص هذا الهاجس الذي يقض مضجعه كل وقت‪" :‬يا إل‪ _f‬كم ¼ي‬
‫عظيمة قيمة الوقت ‪%‬ي‪ ،‬وأراني ّقلما أهتم ‪Sy‬ذا ٔالامر‪ ،‬حار ً‬
‫صا عŠى أن‬
‫ال ّ‬
‫أضيع وال خمس دقائق دون أن أستفيد م›‪S‬ا ملجدك وتكميل نف‪_„Ï‬‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫وتقديسها والعمل عŠى خالص النفوس‪ .‬وأنا لست لذاتي بل لك‬
‫والنفوس وذلك منذ ما ختمت¶_ بمسحتك ﱡ‬
‫القدوسة بواسطة يد‬
‫ٔالاسقف‪ ،‬فأنت اغرس هذﻩ الفكرة ي قل‪ _ú‬ونف‪ _„Ï‬وعقŠي واجعلها‬
‫تثمر أثمار تقوى والاختالء والتضحية والغ‪LM‬ة‪ .٨٤"...‬ومن زوال الزمن‬
‫جديدا ّ‬
‫ً‬
‫للت ﱡ‬
‫كل موجود فيعطي لذاته ً‬
‫ينتقل إ‪%‬ى زوال ّ‬
‫وجه إ‪%‬ى‬
‫دفعا‬
‫ً‬
‫تاركا وراءﻩ ّ‬
‫الرّب ب ّ‬
‫كل ﱡ‬
‫كل خ‪LM‬ات هذﻩ الدنيا ومغريا‪Sd‬ا‪" ،‬ليس لنا‬
‫تجرد‬
‫ً‬
‫ههنا مدينة باقية ّ‬
‫لكننا ننتظر ٓالاتية"‪ .‬فال نستعمل إذا هذﻩ املدينة‬
‫ّ ّ‬
‫ُ‬
‫إال عŠى قدر ما ّ‬
‫تقربنا من ٓالاتية ال=_ ننتظرها وال=_ خلقنا‬
‫ٔالارضية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هم دنيوي واه ِتم_ باألبدية ال=_‬
‫فخل ِ‬
‫عنك أي‪ST‬ا ّ النفس كل ٍ‬
‫ألجلها‪ِ .‬‬
‫‪٨٥‬‬
‫تنتظرك‪ ،‬س‪LM‬ي إل½‪S‬ا بخفة ونشاط‪. "...‬‬
‫‪٢٤−٢٣،١٥83‬‬
‫‪ ١٧،٨84‬‬
‫‪ ١٦،١٠85‬‬
‫‪٥٣‬‬
‫بص‪ L¹‬ولنجعل سرورنا‬
‫لذلك "ما دمنا عŠى هذﻩ ٔالارض فلننتظر ٍ‬
‫ّ‬
‫فيكلل به‬
‫ي ذلك إ‪%‬ى أن يأتي الحبيب وي يدﻩ إكليل العدل الجميل ِ‬
‫‪٨٦‬‬
‫ّ‬
‫ويضمنا إ‪%‬ى صدرﻩ وقلبه ويحملنا ويط‪ LM‬بنا معه إ‪%‬ى السماء" ‪.‬‬
‫نفسنا‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فلنحبب الرب ولنِطع مشيئته ي كل لحظات حياتنا إذن ألن "محب=_‬
‫هلل ي ساعة املوت ال تكون ّ‬
‫بنوية بل تكون عن خوف واضطرار"‪.٨٧‬‬
‫فلنسلك عŠى هذا النحو‪ ،‬بحسب ٔالاب صاد ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‬
‫ألن الرحمة‬
‫ّ‬
‫وإن كانت غ‪ LM‬محدودة إال أƒ‪S‬ا تحجب ذا‪Sd‬ا عن غ‪ٔ LM‬الامناء واملتك‪L¹‬ين‬
‫ّ‬
‫والحب الغ‪ LM‬املتنا¼ي لنا‬
‫الرافض‪M‬ن للتوبة‪ .‬غ‪ّ LM‬أن "يسوع ذا الرحمة‬
‫نحن البشر‪ ،‬مع ضعفنا ومع مسكنتنا ومع ما نظهرﻩ غالب ٔالاحيان‬
‫من قلة ٔالامانة ي مجاوبة نعمه والاستفادة م›‪S‬ا‪ ،‬إذا ما رأى ً‬
‫نفسا غ‪LM‬‬
‫مما يسكبه عل½‪S‬ا من َ‬
‫أمينة ي ّ‬
‫محبته وال تستفيد ّ‬
‫النعم والخ‪LM‬ات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وعتوها‪ ،‬فإنه ي‪Lr‬كها ويرذلها وال يعود يعرفها‬
‫العزيزة‪ ،‬وذلك بذن‪SÐ‬ا‬
‫ِ‬
‫‪٨٨‬‬
‫ويدعها وحدها ويصرفها نحو شهو‪Sd‬ا ف‪ST‬لك نفسها بنفسها" ‪.‬‬
‫ب‪ -‬الاع¦‪I‬اف‬
‫إّن ٔالامر ليس ً‬
‫قائما عŠى تفريغ جعبة الخطايا كي نمألها من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جديد‪ ،٨٩‬إنما يتعلق الاع‪Lr‬اف بانسحاق القلب وتوبته وتوجعه‪.٩٠‬‬
‫فالتوبة من دون اع‪Lr‬اف ناقصة‪ ،‬والاع‪Lr‬اف من دون توبة ال ثمر له‪،‬‬
‫ّ‬
‫"والاع‪Lr‬اف ال يعطي بل يساعد التوبة‪ ،‬وٕالاقرار ّ‬
‫والكفارة ونعمة الحلة‬
‫ويلمح ٔالاب صاد إ‪%‬ى ّ‬
‫ّ‬
‫تساعدنا عŠى الندامة"‪ّ .٩١‬‬
‫نفاقية‬
‫مواد اع‪Lr‬افات‬
‫‪ ٢٩،١٦86‬‬
‫‪ ١٩،٣٠87‬‬
‫‪ ١٤،١٩88‬‬
‫‪>89‬א‪٥٢MN‬‬
‫‪>90‬א‪ ٢٥،١٥MN‬‬
‫‪ ٢٩،١٥91‬‬
‫‪٥٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الظن غ‪LM‬‬
‫العمومي‪ ،٩٢‬ف‪ _f‬ي أغلب‬
‫وباطلة تحت عنوان الاع‪Lr‬اف‬
‫ّ‬
‫جديرة بمنح الحلة‪" .‬لنيل النور الكامل يجب الاع‪Lr‬اف بالخطايا‬
‫ّ‬
‫املضرة بسبب تواصلها‪ :‬الفتور ي ﱡ‬
‫ّ‬
‫ٔالاهلية لنعم‬
‫التأمل‪ :‬يضعف فينا‬
‫ّ‬
‫ﷲ تعا‪%‬ى ويدفعنا للخطايا املميتة"‪ .٩٣‬ي أك‪ Lb‬من مكان يتوقف ٔالاب‬
‫اليومي الذي ّ‬
‫ميشال صاد عند خطر الفتور وإهمال ﱡ‬
‫ّ‬
‫يؤدي إ‪%‬ى‬
‫التأمل‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عملية التوبة وفحص الضم‪LM‬‬
‫يصعب‬
‫ارتكاب خطايا مميتة وبالتا‪%‬ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والاع‪Lr‬اف واتخاذ املقاصد‪ ،‬ال بل قد يطيح بكل هذﻩ العملية‪.‬‬
‫تأمالته إ‪%‬ى نواح كث‪LM‬ة من حياة ّ‬
‫يرجع ٔالاب صاد ي ّ‬
‫القديس‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫متعلما منه‬
‫فرنسوا دي سال‬
‫القديس‬
‫ومقتديا بفضائله‪" .‬أخذ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فرنسوا دي سال عŠى نفسه أن يع‪Lr‬ف عŠى ٔالاقل مرت‪M‬ن ي ٔالاسبوع‪،‬‬
‫وهذا ّ‬
‫مما عمل عŠى تقديسه‪ ،‬وكان يختار أفضل ّ‬
‫معرف يقربه وال‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫يغ‪LM‬ﻩ بدون ضرو ة‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫شاهدا ي دعوى تطويبه قال إنه اعتيادًّيا‬
‫وإن‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫كان يع‪Lr‬ف ّ‬
‫ٔالاقل لم يكن‬
‫كل يوم قبل صعودﻩ إ‪%‬ى الهيكل‪ ،‬وعŠى‬
‫ً‬
‫مطلقا عن تنقية ضم‪LM‬ﻩ حاملا يالحظ ي سلوكه بعض‬
‫يغفل‬
‫‪٩٤‬‬
‫الخلل" ‪.‬‬
‫ّ ﱡ‬
‫توقف ٔالاب صاد عŠى هذﻩ الناحية من حياة ّ‬
‫القديس فرنسوا‬
‫إن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دي سال ليس مجرد إعجاب فطري به‪ ،‬ألن ٔالاب صاد كان من الذين‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدون تاريخ اع‪Lr‬افه وأحيانا ٔالاماكن‪،‬‬
‫يع‪Lr‬فون كل يوم سبت وكان ِ‬
‫ومقاصدﻩ وانطباعاته ي كراريس أعطاها هذا العنوان‪" :‬خواطر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫استعنا بمثل‬
‫بالقديس‪M‬ن واقتدى بمثلهم‪ ،‬وإذا ما‬
‫السبوت"‪ .‬تأثر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألنه أصبح ً‬
‫منبعا من الينابيع ال=_ استقى‬
‫القديس فرنسوا دي سال ف‬
‫م›‪S‬ا ٔالاب ميشال صاد ّ‬
‫وحولها ا‪%‬ى ممارسة وواقع‪.‬‬
‫‪ ٣٠،١٥92‬‬
‫‪ ٣٠،١٥93‬‬
‫‪ ٦،٢٣94‬‬
‫‪٥٥‬‬
‫خواطر السبوت الرو ّ‬
‫حية‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية )‪ ١‬آذار ‪ (١٩٤٢‬صار ُيطلب منه خدمات‬
‫بعد سيامته‬
‫ر ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عوية متفرقة ورياضات روحية‪ ،‬إ‪%‬ى جانب انشغاله ي ٕالاكل‪LM‬يكية ي‬
‫ً‬
‫التعليم وٕالارشاد‪ .‬لم يعد يستطيع أن يبقى مرتبطا بتفاصيل ال‪L¹‬نامج‬
‫اليومي للجماعة‪ .‬غﱠ‪ LَM‬هذا ي شكل برنامجه ّ‬
‫ّ‬
‫لكنه لم ُيف‪ Lr‬فيه حماسه‬
‫ُ ّ‬
‫الرو ّ‬
‫‪Þ‬ي ولم‬
‫يقلل من عزيمة مقاصدﻩ‪ .‬من اللحظة ال=_ سيم ف½‪S‬ا‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محطة رو ّ‬
‫خاصة ّ‬
‫كل‬
‫حية‬
‫كاهًنا أخذ صاد عŠى عاتقه مقصد إقامة‬
‫ّ‬
‫شخ‪ ._„£‬وكان‬
‫سبت يقوم ف½‪S‬ا باختالء وفحص للضم‪ LM‬واع‪Lr‬اف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدون ذلك عŠى كراريس تحمل عنوان "خواطر السبوت الروحية‪،‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ ٌ ّ‬
‫إ ً‬
‫اس رقمه‬
‫بتداء من سيام=_ الكهنوتية ‪ ١‬آذار ‪ ،"١٩٤٢‬وكلما امتأل كر‬
‫وبدأ بغ‪LM‬ﻩ‪.‬‬
‫ٔالاول )صاد ‪ (٨‬من شباط ‪ّ ١٩٤٢‬‬
‫الك ّراس ّ‬
‫ح=? حزيران ‪.١٩٤٣‬‬
‫ٔالاول ‪ّ ١٩٤٣‬‬
‫الك ّراس الثاني )صاد ‪ (٩‬من كانون ّ‬
‫ح=? شباط ‪.١٩٤٥‬‬
‫ٔالاول ‪ّ ١٩٤٥‬‬
‫ح=? كانون ّ‬
‫الك ّراس الثالث )صاد ‪ (١٠‬تشرين ّ‬
‫ٔالاول‬
‫‪ .١٩٤٧‬إذن ينحصر تا يخ هذﻩ الكرا يس الثالثة من سنة ‪ّ ١٩٤٢‬‬
‫ح=?‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫سنة ‪ ،١٩٤٧‬وفيما يŠي هذا التاريخ صرنا نرى النهج نفسه إنما‬
‫ّ‬
‫متسرًبا ي عظاته أو سردﻩ ألحداث حصلت معه أو ي مراسالته‪.‬‬
‫ما ¼ي خواطر السبوت هذﻩ؟‬
‫خ‪ّ LM‬‬
‫مع‪ L¹‬عن هذا السؤال ٔالاب صاد نفسه عندما كتب عŠى‬
‫الصفحة ٔالاو‪%‬ى من ّ‬
‫كل ك ّراس ما يŠي‪" :‬تابع للدف‪ Lr‬الذي بدأته منذ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية ّ‬
‫ّ‬
‫خط فيه ّ‬
‫كل أسبوع‪ ،‬يوم السبت‪ ،‬قبل‬
‫املقدسة‪ ،‬أ‬
‫سيام=_‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الاع‪Lr‬اف أو بعدﻩ‪ ،‬ما يجول ي من ٔالافكار والعواطف والتأثرات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية حالة الكمال‪ ،‬وكيف يجب أن‬
‫النفسية بالنسبة إ‪%‬ى حال=_‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أتصرف ف½‪S‬ا‪ ،‬وأين أنا من الن ّ‬
‫ّ‬
‫والتقدم أم من الفتور وقلة الاك‪Lr‬اث‬
‫مو‬
‫‪٥٦‬‬
‫‪Sy‬ذا ٔالامر ّ‬
‫الهام الجوهر ّي ي حياتي"‪.٩٥‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والحب تظهر ب‪M‬ن فحص الضم‪LM‬‬
‫املصداقية‬
‫ّإƒ‪S‬ا عصارة‬
‫املصداقية ضرورة لفحص ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الضم‪ LM‬وبدون‬
‫الحب ال تثبت‬
‫واملقاصد‪.‬‬
‫ّ‬
‫املقاصد‪ .‬ربما ال نستطيع أن نعرف وليس املطلوب أن نعرف موضوع‬
‫ّ‬
‫ٔالاهم ما قبل وما بعد‪.‬‬
‫اع‪Lr‬اف ٔالاب ميشال صاد ولكن‬
‫ج‪ -‬املقاصد‬
‫سنورد ٓالان الئحت‪M‬ن من املقاصد الرو ّ‬
‫حية ٔالاو‪%‬ى لألخ ميشال‬
‫ّ‬
‫اس يحمل‬
‫صاد ً والثانية لألب ميشال صاد‪ّ .‬كما أشرنا أعالﻩ إ‪%‬ى كر ٍ‬
‫عنوانا "فحص الضم‪ ،"LM‬كان يخط عليه ٔالاخ صاد أثناء وجودﻩ ي‬
‫مرحلة التنشئة الهفوات والفضائل واملقاصد‪ .‬قمنا بدمج وتلخيص‬
‫عامي ‪ ١٩٣٩-١٩٣٧‬و¼ي ّ‬
‫مقاصدﻩ خالل َ‬
‫تع‪ L¹‬عن ّ‬
‫كل تلك املرحلة‪.‬‬
‫ِ‬
‫"الالئحة ٔالاو‪Z‬ى"‪:‬‬
‫الداخŠي والخار ّ‬
‫ّ‬
‫‪ (١‬زيادة السكينة والسالم‬
‫‪À‬ي‪.‬‬
‫‪ (٢‬زيادة الانتباﻩ ي الصلوات‪ٔ ،‬الاعمال الرو ّ‬
‫حية ال ّ‬
‫سيما التأمل‬
‫وفحص الضم‪ ،LM‬والحرارة قبل وبعد املناولة والاع‪Lr‬اف والانتباﻩ ب ّ‬
‫كل‬
‫ّ‬
‫خشوع لكالم الوعظ ي الرياضات‪ ،‬وللصلوات اليو ّ‬
‫الخصوصية‬
‫مية‬
‫وال ّ‬
‫سيما املسبحة‪.‬‬
‫‪ (٣‬زيادة اج‪ST‬اد ملمارسة فضيلة التواضع والوداعة والص‪L¹‬‬
‫ً‬
‫خصوصا ي املحن‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ (٤‬كبح الحواس وال ّ‬
‫املخيلة ورغبات القلب‬
‫سيما النظر وضبط‬
‫ِ‬
‫الطامحة‪.‬‬
‫‪ ١،١٩95‬‬
‫‪٥٧‬‬
‫كل مكان ب ّ‬
‫‪ (٥‬املحافظة عŠى القانون ي ّ‬
‫كل تدقيق ورصانة‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ (٦‬أن أعامل إخوتي ً‬
‫بمحبة ووداعة وبشاشة‪.‬‬
‫دائما‬
‫‪ (٧‬الاج‪ST‬اد ي درو‪ _„þ‬واستعمال ّ‬
‫كل الوقت‪.‬‬
‫ً‬
‫اج‪ST‬ادا الستئصال من قل‪ّ _ú‬‬
‫كل محبة ذاتية وحياء‬
‫‪ (٨‬أن أزيد‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫بشر ّي‪ ،‬و ّ‬
‫كل خوف وكل عاطفة تك‪ L¹‬واعتداد بالذات‪.‬‬
‫‪ (٩‬الصفح عن الاساءة‪.‬‬
‫‪ّ (١٠‬‬
‫أشدد عŠى روح الطاعة‪.‬‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫التعلق باألشياء ّ‬
‫‪ (١١‬تجريد القلب عن‬
‫املادية الزائلة‪.‬‬
‫‪ (١٢‬املحافظة ا ّ‬
‫لكلية عŠى طهارة القلب والهرب من أسباب التجارب‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خصوصا‪.‬‬
‫الداخلية‬
‫خصوصا بضبط النظر والسمع‪ ،‬وابتكار ٕالاماتات‬
‫‪ (١٣‬تكرار أفعال الوداعة والصفح السريع ح=? يصبح ذلك عادة‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ (١٤‬عمل ما أريد أن أعمله حاال عند أقرب وقت وبدون تأجيل‪.‬‬
‫‪ (١٥‬أن أج‪ST‬د النتصر عŠى ما ﱠي من النقائص ّ‬
‫ح=? الطبيعية‬
‫كالطيش والجبانة باملمارسة الدائمة والصالة‪.‬‬
‫ّ‬
‫التغلب عŠى مخاوف ّ‬
‫املخيلة‪.‬‬
‫‪(١٦‬‬
‫‪ (١٧‬عدم ﱡ‬
‫التلفت ي الدرس والكنيسة‪.‬‬
‫‪ (١٨‬رفع فكري إ‪%‬ى ﷲ ّ‬
‫مرات كث‪LM‬ة‪.٩٦‬‬
‫‪١٩٣٨‬‬
‫أه‪ّ ÆÇ‬‬
‫‪ (١٩‬أن ُ ّ‬
‫وأع‪M‬ن مع ٓالاخرين قبل الوقت ما يجب ﱠ‬
‫عŠي تعيينه‬
‫‪>96‬א‪ ٢٦MN‬‬
‫‪٥٨‬‬
‫وعدم ٔالانفة والفتور من ذلك‪.٩٧‬‬
‫ّ‬
‫‪ (٢٠‬أن أج‪ST‬د أن أخ‪ L¹‬عادة من له ٔالامر عندما أريد أن أتأخر عن‬
‫وقت ما أو آخذ ً‬
‫شيئا من عند أحد‪.٩٨‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫الحدة والانتفاض‬
‫‪ (٢١‬الاج‪ST‬اد إلطفاء ما يحدث ﱠي من حركات‬
‫عندما يحدث أو ّ‬
‫يتم „_ء معاكس ‪%‬ي وملا أردت‪.٩٩‬‬
‫‪ (٢٢‬أن أج‪ST‬د أن أكون مع الباق‪M‬ن ي جميع ٔالاعمال وأن ُ ّ‬
‫أعجل ي‬
‫ِ‬
‫سائر أعما‪%‬ي أللحق ‪Sy‬م‪.١٠٠‬‬
‫‪ (٢٣‬مراعاة الاعتدال من جهة الغذاء‪.١٠١‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫حسنا بحيث ال أرتبك ي شأن ذلك‪.‬‬
‫‪ (٢٤‬أن أرِتب أوقاتي‬
‫ّ‬
‫‪ (٢٥‬أن ّ‬
‫يعذب¶_‪،‬‬
‫أتعود عŠى قمع وسخ القلق والاضطراب الذي ِ‬
‫أهمية وأنا ّ‬
‫عندما يصدر ّ‬
‫م¶_ „_ء ليس ذو ّ‬
‫أظنه ًّ‬
‫مهما‪ ،‬وذلك بنعمة‬
‫ّ‬
‫يسوع ومريم‬
‫والقديس يوسف ومعونة مالكي الحارس‪.١٠٢‬‬
‫ً‬
‫‪ (٢٦‬الانتباﻩ لقواعد اللياقة وٓالاداب ي ّ‬
‫خصوصا ي‬
‫كل أعما‪%‬ي‬
‫املائدة‪.١٠٣‬‬
‫ً‬
‫خصوصا ال تكون من‬
‫‪ (٢٧‬التقليل من الاهتمام الزائد بأشياء كث‪LM‬ة‪،‬‬
‫ّ‬
‫شأني‪ ،‬وعدم التدخل كث‪Lً M‬ا ي أمور ٓالاخرين وذلك لتجنب هموم‬
‫‪٢،١٧97‬‬
‫‪ ٢،١٧98‬‬
‫‪ ٢،١٧99‬‬
‫‪ ٢،١٧100‬‬
‫‪ ٢،١٧101‬‬
‫‪٣،١٧102‬‬
‫‪١٧103‬‬
‫‪٥٩‬‬
‫واضطرابات كث‪LM‬ة‪.١٠٤‬‬
‫‪ (٢٨‬معاكسة ما أشعر به من امللل والفتور والنشوفة غالب ٔالاحيان‪،‬‬
‫ي الصالة والتمارين الرو ّ‬
‫حية‪ ،‬وعدم الفشل والقنوط من ذلك‪ ،‬بل‬
‫الص‪ L¹‬الجميل عŠى ما أشعر به من عدم الرغبة‪ ،‬بل الاستفادة من‬
‫ذلك ألزيد ي التواضع ومعرفة ذاتي‪ ،‬وقضاء ذلك الوقت ي ّ‬
‫املحبة هلل‬
‫والتسليم املطلق إلرادته ﱡ‬
‫القدوسة والثقة الكاملة برحمته ٕالالهّية‪...‬‬
‫‪١٩٣٩‬‬
‫‪ (٢٩‬عدم الاهتمام كث‪Lً M‬ا باألشياء النافلة ال=_ ال تنفع¶_ كث‪Lً M‬ا‬
‫كاستقصاء ٔالاخبار والحوادث وغ‪ LM‬ذلك‪.١٠٥‬‬
‫الالئحة الثانية لألب صاد‬
‫نراﻩ ي بداية ٔالامر يضع معاي‪ LM‬ملقاصدﻩ كقوله "يا إل‪ ،_f‬هب¶_ أن‬
‫ال أكتب ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الحسية الو ّ‬
‫ّ‬
‫قتية بل‬
‫مدفوعا بالعاطفة‬
‫مقصدا‬
‫شيئا وال آخذ‬
‫ّ‬
‫أعط¶_ إرادة ّ‬
‫قوية حزومة‪ ...،‬ال تتوقف عند صعوبة وال تتشربك ‪Sy‬ذا‬
‫ّ‬
‫جو‬
‫الجسد و‪Sy‬ذﻩ الطبيعة وأوهاƒ‪S‬ا ومسكن‪ST‬ا وتقلبا‪Sd‬ا‪ ،‬بل‬
‫تس‪ LM‬ي ٍ‬
‫الزمنية‪ّ ،‬‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫صاف‪ ،‬فوق ّ‬
‫كل ٔالامور‬
‫متصلة بك وبإرادتك القدوسة‪...‬‬
‫عال‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ً ًّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فتجد فيك ومنك سندا وقوة ونشاطا وسالما هنيئا‪ ،‬رغم ما تصطدم‬
‫ّ‬
‫إال ار ً‬
‫تفاعا إليك ً‬
‫وهربا مما هو أسفل"‪.‬‬
‫به ي س‪LM‬ها‪ ،‬مما ال يزيدها‬
‫‪١٠٦‬‬
‫يريد ٔالاب صاد من خالل كالمه هذا أن يجعل من إيمانه دافع‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يحمل دوافعه‬
‫مقاصدﻩ الوحيد وليس أي عاطفة أخرى‪ .‬نراﻩ أيضا ِ‬
‫ُب ً‬
‫يتحمل من أجله صليب الكهنوت ويعمل ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫دائما عŠى‬
‫خالصيا‪،‬‬
‫عدا‬
‫إصالح ذاته‪.‬‬
‫‪ ١٧104‬‬
‫‪>105‬א‪ ١٧MN‬‬
‫‪٢،٨106‬‬
‫‪٦٠‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪،‬‬
‫املقدمة ال=_ سبقت إعالن مقاصدﻩ لحياته‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫نسمعه يقول‪" :‬ولكن بما أنك تريدني عŠى ٔالارض‪ ،‬لكي أجاهد ألجلك‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫بعثت‬
‫وأبذل نف‪ _„Ï‬طيلة حياتي ي سبيلك‪ ،‬ولكي ال آتي إليك إال وقد‬
‫ً‬
‫إليك ألوفا من النفوس الكريمة ال=_ افتداها يسوع املسيح ابنك‬
‫الحبيب‪ ،‬بثمن دمه ٔالاطهر‪ ،‬فها أنا يا إل‪ _f‬ب‪M‬ن يديك‪ ،‬أسألك‪،‬‬
‫قوة روحك ّ‬
‫ٕالال‪ ،_f‬أن تمألني من ّ‬
‫ّ‬
‫القدوس‬
‫باستحقاقات الفادي‬
‫ّ‬
‫السماوية‪ ،‬لكي يرسم ﱠي صورة يسوع املسيح‪ ،‬الكاهن ٔالاز‪%‬ي‪ّ،‬‬
‫وأنوارﻩ‬
‫ويوسع نف‪ّ _„Ï‬‬
‫و‪Sü‬ي‪S‬ا لقبول كهنوت املسيح باالستعداد الواجب‬
‫ّ‬
‫واملحبة املضطرمة والشوق الشديد"‪.١٠٧‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مسيحا آخر )وكم كان‬
‫الكهنوتية سيصبح‬
‫فبما أنه بسيامته‬
‫يذكر هذا ٔالامر(‪ ،١٠٨‬وبما ّأن الكاهن محرقة‪ ،١٠٩‬وبما ّأن الكهنوت هو‬
‫ٕالالهية ي شخص الكاهن"‪ّ ،١١٠‬‬
‫ّ‬
‫"اضطرام النار‬
‫سيتخذ املقاصد‬
‫التالية‪:‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ًّ‬
‫يوميا‪.١١١‬‬
‫‪ (1‬إقامة الذبيحة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الفرضية وعدم الرجوع ع›‪S‬ا إال ألسباب ملزمة‪.‬‬
‫‪ (2‬تالوة الصلوات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعمومي"‪.‬‬
‫الخصو‪_„Ù‬‬
‫اليومي‬
‫‪" (3‬عدم إهمال فحص الضم‪LM‬‬
‫‪" (4‬عدم إهمال القراءة الرو ّ‬
‫حية‪."...‬‬
‫سر التوبة ّ‬
‫ّ‬
‫املقدس ّ‬
‫ّ‬
‫كل أسبوع‪) ...‬يوم السبت‪ ،‬وقبل‬
‫‪ (5‬التقدم من ِ‬
‫ٔالاعياد الك‪L¹‬ى‪ :‬إن أمكن¶_ ذلك(‪.‬‬
‫‪
٢،٨ 107‬‬
‫‪ ٣،٨108‬‬
‫‪٣،٨109‬‬
‫‪
٣،٨ 110‬‬
‫‪ ٥،٨111‬‬
‫‪٦١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والسنوية"‪.‬‬
‫الشهرية‬
‫‪" (6‬ممارسة الرياضة‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية ً‬
‫التخŠي عن ّ‬
‫كل حطام الدنيا"‪.‬‬
‫دائما ي‬
‫‪" (7‬تذكر حال=_‬
‫ِ‬
‫وأبا ﱡ‬
‫وطبيبا ً‬
‫ً‬
‫‪" (8‬مثل كاهن سوف أكون ِّ ً‬
‫للنفوس"‪.‬‬
‫معلما‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫‪ (9‬يجب أن أهتم اهتماما شديدا ب‪ST‬ذيب معاشرتي الخارجية مع‬
‫الناس‪."...‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪ّ ،‬‬
‫خصوصا‬
‫أتفرغ‬
‫‪" (10‬وأقصد أمام ﷲ تعا‪%‬ى أني ي حياتي‬
‫حيا أم ًّ‬
‫لخدمة الفقراء‪ ،‬قبل غ‪LM‬هم‪ ،‬سواء كانوا فقراء رو ًّ‬
‫ماديا أم‬
‫ًّ‬
‫عقليا‪."...‬‬
‫‪" (11‬وال أن‪ ?„Ï‬شفيع=_ الكب‪LM‬ة وحارسة حياتي وفخر الكهنة ّ‬
‫العباد‪،‬‬
‫أمي الحبيبة مريم البتول‪"...‬‬
‫‪ (12‬عدم الاحتفال كث‪Lً M‬ا بأموري وشؤوني ّ‬
‫كل ّ‬
‫املادّية بل صرف ّ‬
‫هم=_‬
‫وقوى نف‪ _„Ï‬إ‪%‬ى ﱡ‬
‫تقدمي ي الفضيلة والعلم والحكمة أمام ﷲ‬
‫والناس"‪.‬‬
‫‪ (13‬املحافظة عŠى روح الاختالء والرزانة مع الجميع‪.‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫طعاما‬
‫الجسدية‪ :‬فال أطلب‬
‫‪ (14‬مالزمة البساطة ي جميع أموري‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫حقيقية‪ ،‬وال أتخوف كث‪LM‬ا من ال‪L¹‬د والجوع أو‬
‫خاصا بدون حاجة‬
‫غ‪LM‬ﻩ‪.١١٢‬‬
‫بسبب خدمته ّ‬
‫لرعية الفرزل وانشغالته الكث‪LM‬ة "الحظ ي هذﻩ‬
‫ﱡ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املدة ّأن الحياة‬
‫الداخلية ضعفت قليال"‪ ،١١٣‬وظهر "بعض التعلق‬
‫الخاص"‪ ،‬وبدأ يظهر استصعاب ٔالاخذ برأي ٓالاخرين‪ ،‬فان ّ‬
‫ّ‬
‫قض‬
‫بالرأي‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عŠى ذاته قائال "الحذر الحذر من الك‪L¹‬ياء واملحبة الذاتية‪ ،‬فمقاصدي‪:‬‬
‫‪> 112‬א‪٨MN‬‬
‫‪ ٦،١٢113‬‬
‫‪٦٢‬‬
‫‪ (1‬الدرس واملطالعة‪.‬‬
‫‪ (2‬التمارين الروحية ي أوقا‪Sd‬ا‪.‬‬
‫‪ (3‬الاهتمام بالنفوس بغ‪LM‬ة صادقة‪.‬‬
‫‪١١٤‬‬
‫‪ (4‬الرزانة والبساطة ي جميع ﱡ‬
‫تصرفاتي" ‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫كل سلٍة من املقاصد كان يختمها بصالة لطلب ال‪L¹‬كة‬
‫• بعد‬
‫والتثبيت وطلب الشفاعة‪ .‬سنورد واحدة من هذﻩ الصلوات عŠى‬
‫سبيل املثال ال الحصر‪" :‬هذﻩ ¼ي رغباتي ومقاصدي أمامك يا‬
‫يسوع‪ ،... ،‬أسألك يا إل‪ _f‬أن تح‪ _Ç‬هذﻩ الرغبات وتنفخ ف½‪S‬ا بنسمتك‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وتخلق ﱠي ً‬
‫جديدا وإرادة جديدة أقوى من الجحيم‪ ،‬لكي أستطيع‬
‫قلبا‬
‫ّ‬
‫أن أقوم أحسن قيام بعهدي أمامك‪ ،‬وإني ألطلب املوت ألف ّ‬
‫مرة‪،‬‬
‫ً‬
‫قبل أن أهينك أو أخالف إرادتك ﱡ‬
‫طفيفا‪ .‬بل‬
‫القدوسة ي أمر مهما كان‬
‫ً‬
‫واحدا بحيث ّأن ّ‬
‫كل ما لك من العذاب والحب‬
‫أريد أن أبقى معك‬
‫يكون نصي‪ّ ،_ú‬‬
‫وكل ما ‪%‬ي من الضغف والوهن يكون لك يا إل‪ ،_f‬لكي‬
‫ّ‬
‫تحطمه ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬وم=? كانت ّ‬
‫وتبدله ّ‬
‫ّ‬
‫قوتك تعضدني فأنا أقدر‬
‫بقوتك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يقوي¶_‪ .‬وال تسمح يا إل‪ _f‬أن أشك يوما ي قدرتك‬
‫عŠى ّكل „_ء بالذي ِ‬
‫مهما شعرت ي نف‪ _„Ï‬من الضعف‪ ،‬وصدر م¶_ّ‬
‫ٕالالهية ومساعدتك‪،‬‬
‫ِ‬
‫من النقص والتقص‪ ،LM‬إلني أعلم ي ذلك أن يدك الحبيبة تحتال‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫فأتمسك ‪Sy‬ا ّ‬
‫وأقبل اليد ال=_ تضرب¶_‪.‬‬
‫وترخي¶_ قليال ل‪Lr‬ى هل أرجع‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫إال ًّ‬
‫حبا‬
‫ظهرت تعامل¶_ بالقسوة‪ ،‬ال أريد أن أزداد‬
‫ولكن يا إل‪ ،_f‬كلما‬
‫ّ‬
‫لك وتعلًقا بك يا غاي=_ ٔالاخ‪LM‬ة وسعادتي الكاملة وملكي وإل‪ _f‬املحبوب‬
‫ٓالان وإ‪%‬ى الدهور‪ .‬آم‪M‬ن"‪.١١٥‬‬
‫‪>114‬א‪ ٧−١،١٢MN‬‬
‫‪ ٨−٨،٨115‬‬
‫‪٦٣‬‬
‫‪ -٢‬حياة الصالة‬
‫أ‪ -‬الفرض‬
‫ب‪ّ -‬‬
‫القداس‬
‫ج‪ -‬عبادة القربان‬
‫ّ‬
‫العقلية‬
‫د‪ -‬الصالة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يغلف املناخ الطبيعة و ّ‬
‫كل موجود هكذا غلفت‬
‫‪ -٢‬حياة الصالة‪ :‬كما ِ‬
‫الصالة ّ‬
‫كل حياة ٔالاب ميشال صاد‪ .‬إن كتب ملرشدﻩ سيطر عŠى‬
‫ّ‬
‫أسلوبه طابع الصالة والاب‪ST‬ال وكأنه ّ‬
‫يتوجه إ‪%‬ى ﷲ عن طريق مرشدﻩ‪.‬‬
‫بينما يخ‪ L¹‬مرشدﻩ عن تجربته الرو ّ‬
‫حية ويقول له‪" :‬قد عرفت يا أبت‬
‫الحبيب‪ ،‬بما كانت حال=_ ي بدء هذﻩ السنة فما قبل‪ ،‬فاآلن أشكر ﷲ‬
‫الرحيم الذي أنار أفكاري وو ّسع مداركي الرو ّ‬
‫حية‪ ،‬بواسطة إرشاداتكم‬
‫ومحبتكم واهتمامكم الشديد ي أن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تلقنوا نف‪_„Ï‬‬
‫املقدسة وغ‪LM‬تكم‬
‫والتجرد وترك ما ّ‬
‫ﱡ‬
‫يعوق¶_ عن الذهاب إليه تعا‪%‬ى‬
‫ٔالافكار العالية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بطريقة قص‪LM‬ة من الحب البنوي الخالص والبساطة الطفلية ي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أعما‪%‬ي والاهتمام ألحفظ ً‬
‫سريعا لعمل‬
‫استعدادا‬
‫دائما ي قل‪ _ú‬وإرادتي‬
‫ّ‬
‫ما ير…„_ يسوع وما ّ‬
‫ٕالال‪ ._f‬وزاد يسوع اللطيف عŠى ذلك‪،‬‬
‫يسر قلبه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الداخلية وتوضيحاته وأنوارﻩ مع ما تدعو ‪%‬ي من‬
‫ٕالالهية‬
‫بإلهاماته‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫وقديسته الصغ‪LM‬ة مما عرف¶_ بطالن ما شعرت به‬
‫أمثال ّأمه املباركة ِ‬
‫ي هذﻩ الحياة من الهموم ؤالاحزان‪ ...‬ووجوب الارتفاع فوق ّ‬
‫كل‬
‫ذلك‪.١١٦"...‬‬
‫ّ‬
‫هل يسرد أم يصِŠي؟ هل يخ‪ L¹‬أم يشكر ﷲ؟ ما كان ليفصل‬
‫‪
٦−٦،١٩116‬‬
‫‪٦٤‬‬
‫الواقع عن الع‪L¹‬ة ً‬
‫أبدا‪ .‬كان يبدأ كتابة ّ‬
‫يومياته‪ ،‬ال=_ يف‪Lr‬ض أن تحكي‬
‫أحداث جرت خالل ال›‪S‬ار‪ ،‬بآية من الكتاب املقدس أو عبارات‬
‫عن‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫شكر‬
‫وامتنان عŠى الع‪L¹‬ة والدروس ال=_ حصدها اليوم من جراء هذﻩ‬
‫ٍ‬
‫الحادثة أو هذﻩ التجربة أو غ‪ LM‬ذلك‪ .‬فبدل من أن يكون الحدث هو‬
‫ً‬
‫موضوع الكتابة والتدوين تكون الع‪L¹‬ة والرسالة‪ .‬ي معرض كالمه مثال‬
‫ّ‬
‫العاملية الثانية وخسار‪Sd‬ا )بعض املعارك(‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫عن فرنسا ي الحرب‬
‫"هذا لخ‪LM‬ها‪ ...‬ماذا يقول‪" :‬وإن رفض بنوك عهدي‪ ...‬أفتقد بالعصا‬
‫ﱠ‬
‫سيئا‪Sd‬م وبالسوط ظلمهم أما رحم=_ فال أنزعها م›‪S‬م"‪ ،‬خلصهم ي‬
‫الحرب ٔالاو‪%‬ى املاضية بأعجوبة‪ ،‬فطمعوا بانتصارهم َ ْ‬
‫ونسوا ﷲ الذي‬
‫ّ‬
‫افتقدهم واندفعوا وراء أهوا‪Sm‬م وشهوا‪Sd‬م من‬
‫شيوعية وال دينية‪...‬‬
‫فلذلك ضر‪Sy‬م ٓالان لكي ّ‬
‫يؤد‪Sy‬م ّ‬
‫ويب‪M‬ن لهم بأنه ساهر عŠى الدوام ال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يخفى عليه „_ء‪ّ " ...‬‬
‫ّ‬
‫ولكن أحباءﻩ فإ‪%‬ى الدهر يحفظون"‪ .‬أنظر إ‪%‬ى‬
‫ً‬
‫تقريبا وهو ثابت رغم ما ّ‬
‫مر ي هذﻩ‬
‫ديرنا‪ ،‬م‪ ?„ù‬عليه ‪ ٢٥٠‬سنة‬
‫ّ‬
‫ن ّ‬
‫البالد من الحكومات الظاملة الكافرة‪ ...‬ونحن ثابتو "ألنه يتكلم‬
‫ّ‬
‫بالسالمة عŠى شعبه وأبرا ﻩ وجميع ّ‬
‫املتكل‪M‬ن ُعليه"‪ .‬وأنا واثق أنه ي‬
‫ر‬
‫ً‬
‫املسيحية الحقيقيةّ‬
‫ّ‬
‫مثال لم ُيلحق ّ‬
‫ّ‬
‫بأحبائه ضرر ما‪ ،‬كل ٔالاسر‬
‫فرنسا‬
‫ّ‬
‫حفظها بالسالم ألن رحمته عŠى الحافظ‪M‬ن عهدﻩ الذاكرين‬
‫وصاياﻩ"‪.١١٧‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫طبيعيا سرعان ما يستع‪LM‬ﻩ‬
‫مشهدا‬
‫إن رأى‬
‫ويحوله إ‪%‬ى مشهد‬
‫رو ّ‬
‫‪Þ‬ي‪ ،‬ويقوم بمقارنة بي›‪S‬ما‪ ،‬ويستنتج الع‪ ،L¹‬ويصعد الصلوات‬
‫ّ‬
‫تذكرنا باألمثال ال=_ كان يستعملها يسوع‪:‬‬
‫والتسبيح‪ .‬إليكم استعارة ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫بأعواد لئال ‪Sd‬وي‬
‫"كما ّأن أغصان الشجر اململوءة أثما ًرا تسند‬
‫ٍ‬
‫وتنكسر‪ ،‬كذلك النفس ال=_ ّ‬
‫تقدمت ي الفضائل وحملت ثمار ّ‬
‫املحبة‬
‫ال ّبد لها من أن يسندها ﷲ بعود الصليب بل بأعواد الصليب ّ‬
‫ح=?‬
‫‪ ٤−٤،٢٢117‬‬
‫‪٦٥‬‬
‫تبقى ساملة"‪.١١٨‬‬
‫فيا للروعة ويا للجمال! فهل من مشهد أغ¶? من هذا املشهد؟ لو‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫استعملنا عنصر ّ‬
‫وتخيلنا شجرة مشمش مثال‪ ،‬كث‪LM‬ة الحمل‬
‫املخيلة‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫البستاني يسندها كي يحافظ عŠى ٔالاصل من جهة وعŠى الثمار‬
‫ورأينا‬
‫من جهة ثانية‪ ،‬أول ما يتبادر إ‪%‬ى ذهننا أمام هذا املشهد هو أن ّ‬
‫نسم_‬
‫ِّ‬
‫ونقول "باسم الصليب" أو "ﷲ يبارك" أو"يخزي الع‪M‬ن"‪ ،‬وذلك كله‬
‫ّ‬
‫حماية من العيون الفارغة ال=_ قد تودي بالثمار وبالشجرة كلها‪.‬‬
‫ّأما ما يخص النفس الكث‪LM‬ة ٔالاثمار‪ ،‬فالع‪M‬ن الفارغة ال=_ تؤذ‪Sü‬ا‬
‫ال تأت½‪S‬ا من الخارج بل من النفس ذا‪Sd‬ا‪ :‬أال و¼ي ع‪M‬ن الك‪L¹‬ياء الفارغة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملحبة‪ .‬فإذا نظر الانسان نفسه ورأى أنه كث‪ LM‬املواهب‬
‫من التواضع‬
‫ً‬
‫أو الفضائل‪ ،‬وأخذ يعت‪ L¹‬نفسه أك‪ Lb‬من حدود املألوف‪ ،‬حتما سوف‬
‫ّ‬
‫‪Sü‬بط من أعŠى سلم الفضائل ح=? لو كان عŠى بعد درجة واحدة من‬
‫الكمال‪ ،‬لذلك وجب تسنيد النفس هذﻩ بعود الصليب ال بل بأعواد‬
‫ح=? "يكون فضل القوة هلل ال ّ‬
‫صلبان ّ‬
‫منا" )‪٢‬كور ‪" (٧ :٤‬ألّن لنا ُهذا‬
‫الك‪ që‬ي آنية خزفية" )‪٢‬كور ‪ (٧ :٤‬وكما قال ّ‬
‫القديس بولس "إني ﱡ‬
‫أتم‬
‫ِ‬
‫ٍ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ي جسدي ما نقص من آالم املسيح" )كو ‪ ،(٢٤ :١‬فنقو ي ٔالاب‬
‫ميشال صاد إّنه ّ‬
‫يتم ي أمثاله ما نقص من أمثال املسيح ي امللكوت‪.‬‬
‫ولو أضفنا هذﻩ الاستعارة عŠى الاستعارات ال=_ استعملها السيد‬
‫ّ‬
‫الخط نفسه‪ .‬ألم‬
‫املسيح ي تعليمه عن امللكوت لوجدناها تندرج ي‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫السيد‪" :‬إذا آمنتم تعملون أعماال أعظم من ال=_ أعملها أنا"‬
‫يقل‬
‫ِ‬
‫)يو ‪ ،(١٢ :١٤‬فها هو يفي بوعودﻩ ويجعل عŠى لسان صاد آيات وأمثال‬
‫رائعة‪ .‬فسألناﻩ أن ّ‬
‫فسر لنا يا أبونا ميشال هذا املثل فقال‪" :‬كما ّأن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ٔالاعواد تغرز ي ٔالارض لتتمكن‪ ،‬كذلك الصلبان الصغ‪LM‬ة والكب‪LM‬ة‬
‫يجب أن ترتكز إ‪%‬ى أ ض التواضع العميقة املتينة ّ‬
‫ح=? تكون ّ‬
‫قوية‬
‫ر‬
‫‪١٣،١٦118‬‬
‫‪٦٦‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وتتمم الفائدة ال=_ أريدت ألجلها"‪.١١٩‬‬
‫ِ‬
‫أ‪ -‬الفرض‬
‫يس‪ST‬ل به الراهب والكاهن ƒ‪S‬ارﻩ هو ﱡ‬
‫ّ‬
‫التأمل وصالة‬
‫إن أول نشاط‬
‫ّ‬
‫والقداس‪ ،‬هكذا كان ي ّأيام آبائنا‪ ،‬وهكذا ي ّأيامنا‪ ،‬وهكذا‬
‫الفرض‬
‫نبقى إ‪%‬ى ٔالابد‪ّ" ،‬إن ما نبدأ به ƒ‪S‬ارنا من ٔالاعمال والتمارين الروحيةّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫خصوصا ﱡ‬
‫والقداس( بقدر ما نضع فيه من الانتباﻩ والحرارة‬
‫التأمل‬
‫)‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫والخشوع واملحبة‪ ،‬يكون ƒ‪S‬ارنا مملوءا باألعمال الصالحة غالب‬
‫ّ‬
‫ٔالاحيان والاج‪ST‬اد ي واجباتنا كلها والسالم والسكينة والتضحية‬
‫ومحبة القريب إ‪%‬ى غ‪ LM‬ذلك من الفوائد الجليلة ال=_ ال ُ ّ‬
‫ّ‬
‫تقدر‪،‬‬
‫والعكس بالعكس"‪.١٢٠‬‬
‫يوجد تعب‪ LM‬شائع ي حياة الرهبان ّ‬
‫يع‪ L¹‬بشكل كاريكاتور ّي عن‬
‫ِ‬
‫الرابط املفقود ب‪M‬ن الصالة والعمل وهو‪ّ " :‬‬
‫صل الفرض ونام بالعرض"‪،‬‬
‫ِ‬
‫وكأن الراهب إذا ما أتم فرضه أراح ضم‪LM‬ﻩ وأعفى نفسه من با¬ي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واضحا ب‪M‬ن الصلوات‬
‫الخدم واملهام‪ّ ،‬أما لدى ٔالاب صاد ف‪Lë‬ى ربطا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الصباحية‪ ،‬وبا¬ي أعمال ال›‪S‬ار‪ .‬أليست هذﻩ رغبة‬
‫خاصة‬
‫الجمهور ّية‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الصيفي ي وصيته‬
‫الذكر املطران أفتيميوس‬
‫املؤسس السعيد‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫للرهبان‪" :‬ما أسستكم وص‪LM‬تكم لتمكثوا ههنا بطال‪M‬ن بل لكي تجدوا‬
‫ي فالحة كرم الرب"‪ّ .‬أما إذا أتممنا صلواتنا كما يجب وواجهتنا فيما‬
‫ّ‬
‫اليومية‪ ،‬فما‬
‫بعد تجربة القنوط والنعس والفشل وال‪Lr‬اجع ي أعمالنا‬
‫الذي ﱡ‬
‫ّ‬
‫حيويتنا وحماسنا؟ مقاومتنا لهذﻩ التجربة وإتمامنا‬
‫يرد إلينا‬
‫أعمالنا وواجباتنا كالعادة دون أن ننقص ً‬
‫شيئا أو نجاري الطبيعة‬
‫ب‪_„Ë‬ء‪.‬‬
‫"ولكن عندما نشعر منذ الصباح بالفتور والنشوفة ي تماريننا‬
‫‪ ١٣،١٦119‬‬
‫‪ ٩،١٣120‬‬
‫‪٦٧‬‬
‫ّ‬
‫الرو ّ‬
‫ظان‪M‬ن أن ّ‬
‫كل „_ء قد ذهب‬
‫حية‪ّ ،‬فال يجب أن نفشل ونضطرب ِ‬
‫ً‬
‫ضياعا‪ ،‬كال بل ّإن هذا الفتور الذي نشعر به والذي ال نريدﻩ‪ ،‬إذا ما‬
‫قاومناﻩ وأتممنا أعمالنا وواجباتنا كالعادة دون أن ننقص ً‬
‫شيئا أو‬
‫ّ‬
‫نجاري الطبيعة ب‪_„Ë‬ء نستطيع أن نتغلب عليه"‪ .١٢١‬ما لم تستطع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والحمية‪ ،‬يبثه إتمام الواجب بأمانة‬
‫الصالة أن تبثه فينا من ال›‪S‬وض‬
‫وتطبيق ال‪L¹‬نامج بإتقان‪ ،‬وهذا ما قصدﻩ ٔالاب صاد بعبارة "العكس‬
‫بالعكس"‪ .‬ال بل يذهب إ‪%‬ى أبعد من ذلك فيقول‪" :‬فلنكن صابرين عŠى‬
‫ما نشعر به من النشوفة واليبوسة‪ّ ،‬‬
‫فإن ذلك عوض أن يكون ً‬
‫نقصا‬
‫ويقوي جاءنا وإيماننا‪ّ ،‬‬
‫وضياعا‪ ،‬من شأنه أن ّ‬
‫ً‬
‫ألن ﷲ تعا‪%‬ى‬
‫يك‪ L¹‬ثقتنا ّ ر‬
‫وي‪ Æ‬لنا ً‬
‫يحبنا كث‪Lً M‬ا ّ‬
‫بسماحه ‪Sy‬ذا‪ ،‬يريد أن ُيظهر ّأنه ّ‬
‫ً‬
‫عظيما ي‬
‫مجدا‬
‫ّ‬
‫نتصورﻩ"‪.١٢٢‬‬
‫السماء ال يمكن أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قو ﱠي‬
‫يصŠي من أجل ذلك‬
‫وي موضع‬
‫آخر نراﻩ ِ‬
‫ويقول‪" :‬يا إل‪ِ ،_f‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫روح ٕالايمان املقدس ُالذي يساعدني عŠى القوة والشجاعة ي‬
‫ً‬
‫خصوصا الواجبات‬
‫الشدائد واملصائب ال=_ أالق½‪S‬ا ي إتمام واجباتي‪،‬‬
‫حية ال=_ تقت‪ّ _„ù‬‬
‫الرو ّ‬
‫م¶_ الاختالء معك‪ ،‬ومحادثتك وإهمال كلّ‬
‫ﱡ‬
‫والتشتت والتعزية الخار ّ‬
‫جية‪ ...‬وأضرم ي قل‪ _ú‬نار محبتك‬
‫أسباب اللهو‬
‫‪١٢٣‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬والغ‪LM‬ة الشديدة والرغبة ي أحكامك وي ما هو لك آم‪M‬ن" ‪.‬‬
‫‪Sü‬م‪ّ ،‬إنما ّ‬
‫سواء نجح أو فشل ال ّ‬
‫املهم هو العودة الدائمة إ‪%‬ى ﷲ‬
‫سواء للشكر أو لطلب العون‪ ،‬وتجربة الشرود أو امللل أو النعاس أو‬
‫كل الرهبان والراهبات والكهنة‪ّ ،‬‬
‫عدم الرغبة أو الفتور تنتاب ّ‬
‫فإما أن‬
‫تستسلم وي‪Lr‬اكم الفتور لديك فتسقط‪ّ ،‬‬
‫وإما أن تقاتل وتتوب إ‪%‬ى‬
‫ويقوي جاءنا وإيماننا ّ‬
‫الرب عŠى ّ‬
‫حد قول ٔالاب صاد " ّ‬
‫ّ‬
‫ألن‬
‫فيك‪ L¹‬ثقتنا ّ ِ ر‬
‫ِ‬
‫‪ ٩،١٣121‬‬
‫‪٩،١٣122‬‬
‫‪ ١٧،١٣123‬‬
‫‪٦٨‬‬
‫‪_f‬ء لنا ً‬
‫ﷲ بسماحه ‪Sy‬ذا‪ ،‬يريد أن يظهر ّأنه ّ‬
‫يحبنا كث‪Lً M‬ا وي ّ‬
‫مجدا‬
‫ً‬
‫عظيما ي السماء"‪.١٢٤‬‬
‫ّ‬
‫اليومية‬
‫رأينا هنا كيف ربط ٔالاب صاد ب‪M‬ن الصالة والحياة‬
‫والتجاوب الذي يحصل بي›‪S‬ما وكيف تنعش الواحدة ٔالاخرى إذا ما‬
‫ّ‬
‫توفر لدى الراهب ّ‬
‫النية الصادقة والرغبة العازمة‪ .‬ي موضع آخر‬
‫ّ‬
‫املص‪LM‬ية ال=_ ّيتخذها ٕالانسان‬
‫يربط ٔالاب صاد ب‪M‬ن الصالة والقرارات‬
‫ي حياته كالنذور ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة‪ .‬ويعت‪ّ" L¹‬أن الصالة ضرورية للراهب‪¼ ،‬ي‬
‫ّ‬
‫الحياة ال=_ يجب أن تحييه‪ّ ...‬إن النذور ¼ي أجنحة له‬
‫ولكن هذﻩ‬
‫ٔالاجنحة يلزمها رافع لكي تقدر أن تط‪" ،LM‬وإذا كانت النذور ¼ي النور‬
‫الذي ي‪_„ù‬ء للراهب فالصالة ¼ي الزيت الذي يح‪ _Ç‬هذا النور"‪،١٢٥‬‬
‫ّ ّ ُ‬
‫ّ‬
‫النذور قرار شخ‪_„£‬‬
‫شخ‪_„£‬‬
‫لك›‪S‬ا تَ‪L¹‬ز ي جماعة‪ ،‬والصالة نشاط‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لكنه ُيعاش ي الجماعة‪ ،‬هكذا يتحول النذر إ‪%‬ى وسيلة شركة‪،‬‬
‫والصالة حياة الشركة‪ ،‬فتصبح صالة الناذرين ونذور املصل‪M‬ن ّ‬
‫صمام‬
‫ّ‬
‫واملحبة‪.‬‬
‫أمان للشركة‬
‫ب‪ّ -‬‬
‫القداس‬
‫ّ‬
‫كما علمت الكنيسة ّأمه‪ ،‬إّن تقديم بواك‪ LM‬البشر واملحاصيل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الزر ّ‬
‫ّ‬
‫الحيوانية ي العهد القديم شكل استباقا ورم ًزا‬
‫اعية والذبائح‬
‫تأمل ٔالاب صاد ي مس‪LM‬ة ّ‬
‫تمثيليا لذبيحة يسوع عŠى ّ‬
‫الصليب‪ّ .‬‬
‫ًّ‬
‫تطور‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫موضعا ملشاركة يسوع آالمه‪،‬‬
‫ٕالالهية من أجل أن يجد لذاته‬
‫الذبيحة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫والحصول عŠى ما يريد أن يمنحه إياﻩ ﷲ‪ :‬بأن يص‪ LM‬مسيحا آخر‪،‬‬
‫ً‬
‫مسيحا آخر ي ّ‬
‫ً‬
‫قداسه وي‬
‫وكم كان مأخوذا ي هذﻩ الرغبة بأن يصبح‬
‫ّ‬
‫الرهبانية وي خدمته ب‪M‬ن الناس‪.‬‬
‫حياته‬
‫‪ ٩،١٣124‬‬
‫‪ ١١،٧125‬‬
‫‪٦٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ممثل يسوع نفسه مثل‬
‫"الكاهن عند تقدمة الذبيحة‬
‫ٕالالهية هو ِ‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫كاهن ومثل ذبيحة‪ ...‬فيجب أن يكون قلبه كب‪LM‬ا جدا نظ‪ LM‬العالم لكي‬
‫كل تماجيد العالم وحاجاته وشكرﻩ‪ ،‬بل أك‪ L¹‬من العالم‪ّ ،‬‬
‫يحوي ّ‬
‫ألن‬
‫موضعا‪ ،‬بل أعŠى من السموات‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ألن‬
‫كنيسة املطهر يجب أن تجد فيه‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫يقدم الشكر ملن غمرهم‬
‫أعضاء الكنيسة املنتظرة يكلون إليه أن ِ‬
‫بمثل ذلك العطف واملحبة" )عن ّ‬
‫‪١٢٦‬‬
‫القديس فرانسوا دي سال( ‪ .‬وجد‬
‫ي ّ‬
‫ﱡ‬
‫التشبه باملسيح‪،‬‬
‫القداس العبادة ٔالانفع للحصول عŠى مبتغاﻩ‪ ،‬أي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? يقوم بأعمال املسيح سواء عŠى مستوى‬
‫نوعية الحضور ب‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة‬
‫الناس‪ ،‬أو خدمة إيماƒ‪S‬م بالتعليم والوعظ وٕالارشاد وأعمال‬
‫ومساعدة الفقراء‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مسيحا ز ً‬
‫ّ‬
‫عيما أو‬
‫يتشبه به‬
‫أحب أن‬
‫لم يكن املسيح الذي‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ﱠ‬
‫متعالًيا‪ ،‬بل ّ‬
‫أحب ي املسيح آالمه وتواضعه وحبه‪ ،‬وكم طلب وصŠى‬
‫لكي يحصل عŠى هذﻩ النعمة! بينما كان ً‬
‫طالبا ي السنوات ٓالاخ‪LM‬ة‬
‫يستعد للد جات ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة نسمعه يقول‪ :‬إن "أجمل‬
‫لدراسة الالهوت‬
‫ر‬
‫‪ ١٦،٢٣126‬‬
‫‪٧٠‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫استعداد لعمري يمكن أن أضعه ي سبيل ذلك‪ ،‬إنما هو أن أصلح‬
‫ّ‬
‫وأنظمها عŠى قالب نفسه‬
‫نف‪ _„Ï‬ليسوع املسيح آنية مختارة بأن أهّي‪S‬ا ِ‬
‫ﱡ‬
‫القدوسة‪ ،‬وذلك ب‪Úqë‬ي ّ‬
‫كل ما ال يتالءم مع نفس يسوع وأخالقه‬
‫وعواطفه‪ّ ،‬‬
‫ح=? ّإنه يراها ً‬
‫يوما قد قربت قدر ما أمك›‪S‬ا من مثال نفسه‬
‫ّ‬
‫املقدس ٔالاز ّ‪%‬ي ويشركها به‬
‫الطاهرة‪ ،‬يسكب ف½‪S‬ا نعمة كهنوته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويمسحها بطيب عواطفه وأخالقه وكماالته ٕالالهية‪ ،‬ح=? يمكن¶_ من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتكمل الناقص‪M‬ن‬
‫ٕالالهية ال=_ تشفي املر…„?‬
‫مساعدة نعمته‬
‫ً‬
‫واملساك‪M‬ن نظ‪LM‬ي‪ ،‬أن أقوم حسنا باملسؤو ّلية ال=_ يضعها عŠى كاهŠي‪،‬‬
‫ً‬
‫مسيحا آخر ّ ً‬
‫لهذﻩ النعمة العظيمة والشرف العا‪%‬ي‪ ،‬فأكون‬
‫ومخلصا‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وفاديا للبشرّية مع ّ‬
‫سيدي يسوع املسيح الذي به ُ‬
‫تكمل قوتي ي وه¶_‬
‫ألعمل ما يرضيه وما يطلبه ّ‬
‫م¶_"‪.١٢٧‬‬
‫ِ‬
‫القداس عند ٔالاب ميشال صاد‪ّ ،‬إنه يفتتح عهداً‬
‫هذﻩ ¼ي خلفية ّ‬
‫محبة ﷲ لإلنسان من جهة‪ ،‬ومن جهة ثانية ّ‬
‫ً‬
‫جديدا ي تاريخ ّ‬
‫القداس‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫هو ّ‬
‫ً‬
‫ومخل ً‬
‫مخل ً‬
‫صا‪.‬‬
‫صا‬
‫مسيحا آخر‬
‫قداس الكاهن نفسه الذي يصبح‬
‫ِ‬
‫فيه ي ّ‬
‫ويطهرها من ّ‬
‫ّ‬
‫كل ما ال يتالءم مع نفس‬
‫قدس الكاهن نفسه‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫يسوع وأخالقه‪ ،‬ويطلب النعمة املوافقة ال=_ للناقص‪M‬ن تكمل‬
‫وللمر…„? تشفي‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية خ‪ LM‬قيام‪ .‬وبذلك‬
‫ح=? يقوم بمسؤو ّلياته‬
‫حرر ّ‬
‫يكون قد ّ‬
‫القداس من عبء الروت‪M‬ن ليجعل منه ما هو عليه‪ ،‬أي‬
‫ّ‬
‫قمة العبادة بالروح والحق‪ .‬كيف ال وهو الذي تعلم من ّ‬
‫ّ‬
‫القديس‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫فرنسوا دي سال "أننا نحمل ب‪M‬ن يدينا ونصدر بكالمنا َمن ال تستطيع‬
‫املالئكة أن تحوطه بعقلها أو ّ‬
‫تمجدﻩ بحسب الواجب"‪ .١٢٨‬ي ذبيحة‬
‫العهد القديم كان املؤمن ّ‬
‫يقرب هلل ذبائحه ي الهيكل‪ ،‬مع املسيح نرى‬
‫ِ‬
‫يقرب ابنه‪ّ ،‬أما بعد صعود ّ‬
‫ٓالاب ّ‬
‫السيد إ‪%‬ى السماء فيعود لإلنسان‪،‬‬
‫ِ‬
‫ّإنما ٕالانسان الذي أّلهه ٓالاب بيسوع املسيح ّ‬
‫ليقدم الذبيحة باسم‬
‫ِ‬
‫‪ ٢٠−٢٠،١٧127‬‬
‫‪ ٤٠،٢٣128‬‬
‫‪٧١‬‬
‫ًّ ّ ً‬
‫الشعب وباسم ﷲ‪ .‬لقد ختم ﷲ بذبيحة ابنه ً‬
‫اال ّ‬
‫مغ‪Lً M‬ا‬
‫عهدا أبديا فع‬
‫ِ‬
‫ي حياة ب¶_ البشر وليس ّ‬
‫مجرد عبادة وطقوس‪.‬‬
‫ّ‬
‫املسيحيون يأتون بالخمر والخ‪ q¹‬لكي يستعملها‬
‫"ي القديم كان‬
‫ّ‬
‫الكاهن ي الذبيحة ٕالالهية فتكون بمثابة تقديم ذوا‪Sd‬م مع يسوع‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فلنقدم ذواتنا‪ ...‬ولذلك‬
‫ونحن بما أنه ال ُيتاح لنا أن نفعل كذلك‬
‫ِ‬
‫القداس ف½‪S‬ا ّ‬
‫فلنعت‪ L¹‬ثالث برهات ي ّ‬
‫نقدم ذواتنا‪...‬‬
‫ِ‬
‫‪" (١‬ي بدء ّ‬
‫القداس يضع الكاهن بضع نقاط من املاء مع الخمر وهذا‬
‫مز إ‪%‬ى تقديم ذواتنا مع يسوع ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? نكون معه‬
‫ضحية واحدة"‪ .١٢٩‬ي‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هذﻩ اللحظة يقول الكاهن‪" :‬مبارك ِاتحاد أقداسك كل ح‪M‬ن‪Sd) "...‬يئة‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية(‪ .‬فالدم واملاء النازالن من جنب املسيح هما أقداس‬
‫الذبيحة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املسيح‪ ،‬إال أن ٔالاب صاد رأى أن املاء يرمز ا‪%‬ى البشرية ولكنه نازل من‬
‫قلب املسيح ً‬
‫أيضا ومرتبط بدمه وروحه‪ .‬من حيث لم يقصد انسجم‬
‫ّ ّ‬
‫ٔالاب صاد ي تعليمه ٕالافخار ّ‬
‫اليوحناوية‬
‫س=_ هذا مع النظرة‬
‫ّ‬
‫لإلفخار ّ‬
‫ستيا ي ّ‬
‫نص عرس قانا الجليل )يوحنا ‪ .(٣‬لم ينفد الخ‪ q¹‬إنما‬
‫الخمر‪ .‬خ‪ q¹‬العرس هو الجماعة املوجودة قبل ميء املسيح و¼ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حاضرة ً‬
‫ٕالالهية والروح‬
‫دائما لم تفرغ‪ ،‬إنما الذي نفد هو الحياة‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬ﱠ‬
‫املع‪ L¹‬عنه باملاء الذي ﱠ‬
‫ّ‬
‫هكذا فهم ٔالاب صاد ِاتحاد‬
‫تحول خم ًرا‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫للتحول‪ ،‬ﱠ‬
‫ﱡ‬
‫ألن املاء الذي أضيف عŠى الخمر لم‬
‫املاء بالخمر‪ِ ،‬إتحاد‬
‫ّ‬
‫يحول هذا ٔالاخ‪ LM‬إليه بل ﱠ‬
‫تحول هو إ‪%‬ى خمر‪.‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ماﻩ ٔالاب صاد نفسه بالخ‪ q¹‬رّبما لكثافته‪ ،‬بل باملاء ألنه‬
‫لم ي ِ‬
‫متجانسا أك‪Sy .Lb‬ذا الكالم ّ‬
‫ً‬
‫يع‪ L¹‬عن حالته الرو ّ‬
‫حية من‬
‫بالخمر يأتي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ي ّ‬
‫ّ‬
‫حيث ال يدر ‪ ،‬إنه ٔالاقرب إ‪%‬ى الخمر‪ ،‬إنه الشفاف املشتاق إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫الاتحاد والاختفاء‪ّ ،‬إƒ‪S‬ا الجهوز ّية لالنسكاب‪.‬‬
‫‪ ٢٥،٤١129‬‬
‫‪٧٢‬‬
‫كما لم يكتف ٔالاب صاد أي ً‬
‫ّ‬
‫ضحية واحدة‬
‫ضا بتقديم ذواتنا‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بيسوع املسيح وحسب‪ ،‬بل وضع شرطا لهذﻩ الضحية أال وهو‬
‫السخاء‪" .‬فإذا ما أ دنا أن ّ‬
‫نقدم ذواتنا هلل محرقة كاملة ونموت ّ‬
‫كل‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫يوم مع املسيح مصلوب‪M‬ن عŠى صليب املضايق وٓالاالم والعذابات‪ ،‬وإذا‬
‫أردنا أن ندخل ي طريق ّ‬
‫محبة ﷲ تعا‪%‬ى ي العذاب وتضحية ّ‬
‫كل „_ء‬
‫ّ‬
‫آخر ألجل ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬فاملهم ي ّ‬
‫كل ذلك أن نفعل ذلك عن سخاء‬
‫محبته‬
‫وكرم ّ‬
‫وعزة نفس ناظرين بروح ٕالايمان إ‪%‬ى ﷲ تعا‪%‬ى الذي ّ‬
‫يحب هذا‬
‫الكرم ي العطاء دون انكسار القلب ودون سقوط الروح ودون الرغبة‬
‫الشديدة ي ٔالاجر واملكافأة )ال=_ تضعف ّ‬
‫محبتنا هلل("‪.١٣٠‬‬
‫‪" (٢‬بعد كالم التقديس عندما يرفع الكاهن القدسات ويقول‪ :‬فال=_‬
‫لك من ال=_ لك ّ‬
‫كل „_ء ومن أجل ّ‬
‫نقدم لك عن ّ‬
‫كل „_ء‪ ...‬علينا أن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ ِ‬
‫ّ‬
‫نقدم يسوع لآلب ٔالاز ّ‪%‬ي كفارة عن خطايانا ولت‪L¹‬يرنا‪ ...‬ولطلب كلّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫النعم ال=_ نحتاج إل½‪S‬ا‪.‬‬
‫‪ (٣‬عند املناولة إذ ّنتحد بيسوع يمكننا أن ّ‬
‫نقدم ذاتنا لآلب ٔالاز ّ‪%‬ي‬
‫ِ‬
‫ٕالال‪ _f‬يسوع فيقبلنا وير…„? ويقول ّ‬
‫ّ‬
‫عنا ما قال يوماً‬
‫ّ‬
‫متحدين مع ابنه‬
‫عن ابنه الحبيب‪" :‬هذا هو اب¶_ الحبيب الذي به سررت"‪ .‬ﱡ‬
‫يسر بنا ﷲ‬
‫ﱡ‬
‫ويسر باألك‪ Lb‬إذا رآنا نماثل ابنه‬
‫تعا‪%‬ى إذ يرى فينا ابنه الوحيد‪،‬‬
‫حبنا له وخضوعنا ّ‬
‫الحبيب ي ّ‬
‫ﱡ‬
‫ونيتنا املستقيمة ي جميع تصرفاتنا‪.‬‬
‫ً َ َ‬
‫وبعد املناولة حاال ال نَتلﱠه ب‪_„Ë‬ء‪ ،‬بل لنختِل مع عروس نفوسنا‬
‫ّ‬
‫الوحيد‪ .‬تقول‬
‫القديسة تريزيا الكب‪LM‬ة‪ّ" :‬إن الوقت املنق‪ _„ù‬منذ‬
‫ِ‬
‫‪١٣١‬‬
‫التقديس إ‪%‬ى آخر الشكر بعد املناولة هو أثمن أوقات ƒ‪S‬ارنا" ‪.‬‬
‫صاديا ً‬
‫نابعا من ّ‬
‫ًّ‬
‫ي هذﻩ النقاط الثالث نجد تع ً‬
‫ليما‬
‫تأمالته‬
‫الشخصية‪ .‬لو طرحنا مسألة تقديم الذات ي ّ‬
‫ّ‬
‫القداس من الزاوية‬
‫‪ ١٢،١٣130‬‬
‫‪ ٢٥،٤١131‬‬
‫‪٧٣‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الالهوتية لحصلنا رّبما عŠى أجوبة مختلفة‪ّ ،‬أما مع ٔالاب صاد‬
‫العلمية‬
‫ّ‬
‫حيا ً‬
‫تعليما رو ًّ‬
‫ً‬
‫املصŠي فنكتشف‬
‫نابعا من الصالة‪ .‬ألم يقل أحدهم ّإن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املصŠي؟‬
‫الالهوتي الحقيقي هو ٕالانسان‬
‫ِ‬
‫يضيف صاد عŠى هذﻩ النقاط الثالث الفكرة ال=_ أن‪ ?f‬ف½‪S‬ا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يغلف هذا التعليم ‪Sy‬ا‪ ،‬أال و¼ي أن نكون‬
‫النقطة ٔالاو‪%‬ى‪ ،‬وكأنه يريد أن ِ‬
‫ّ‬
‫ضحية واحدة‪ ،١٣٢‬فيقول‪" :‬بعد أن نكون ام‪qr‬جنا مع يسوع‬
‫مع املسيح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي تقدمة ذاته ألبيه السماوي كفارة عن خطايانا وقبلناﻩ ي قلبنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ضحية وذبيحة‪ ،‬ال يمكننا أن نرفض له تضحية‬
‫بصورة‬
‫شخصية‪.‬‬
‫‪١٣٣‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويجب أن يرافقنا تأث‪ LM‬مناولتنا إياﻩ طوال ال›‪S‬ار" ‪ .‬فيسرد قصة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تع‪ L¹‬خ‪ LM‬تعب‪ّ LM‬‬
‫الشبان ٔالاتقياء دخل دي ًرا‬
‫عما يريد أن يقول‪" :‬أحد‬
‫لل‪Lr‬هب ُ‬
‫فقبل واندمج بالرهبان‪ ،‬ي اليوم التا‪%‬ي حضر ّ‬
‫ّ‬
‫القداس وتناول‪،‬‬
‫ً‬
‫وبعد ّ‬
‫وصعبا ًّ‬
‫ً‬
‫جدا‪ .‬إذا بالراهب‬
‫شديدا‬
‫القداس إذا بالرئيس يأمرﻩ أم ًرا‬
‫ً‬
‫وسريعا بدون أدنى ّ‬
‫وبكل سرور‪ّ .‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫تردد ّ‬
‫تعجب با¬ي الرهبان‬
‫يتمه حاال‬
‫من ص‪L¹‬ﻩ وشجاعته‪ ،‬فقال لهم‪ :‬كيف أستطيع أن أرفض التضحية‬
‫ّ‬
‫وضحية‪ ،‬وقد تناولته ي هذا‬
‫ويسوع ساكن ي قل‪Sy _ú‬يئة ذبيحة‬
‫‪١٣٤‬‬
‫ّ‬
‫ضحية ال عيب ف½‪S‬ا وال دنس‪ .‬عسانا نفعل مثله اليوم" ‪.‬‬
‫الصباح‬
‫ب‪M‬ن الافخار ّ‬
‫ستيا وحياة ٔالاب ميشال ثقافة مش‪Lr‬كة أال و¼ي ثقافة‬
‫ٔالالم والعذاب‪ .‬تكاد ال تخلو صفحاته من الكالم عن العذاب أو‬
‫ّ‬
‫خاصة عندما‬
‫املعاناة أو ٔالالم أو الصعوبات أو املحن أو الشدائد‪،‬‬
‫ّ‬
‫يتعلق ٔالامر بخالص النفوس وخدمة الناس‪ .‬كما رأينا ي تعليمه هنا‬
‫ّأن التضحية ¼ي الجواب عŠى ّ‬
‫القداس‪ ،‬هكذا نرى ي بعض صلواته‬
‫ً‬
‫أيضا شهوته ي مشاركة يسوع آالمه من أجل الاتحاد والخالص‬
‫‪>132‬א‪ ٢٥،٤١MN‬‬
‫‪٢٦،٤١ 133‬‬
‫‪٢٦،٤١ 134‬‬
‫‪٧٤‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫بكل ّلذة وعذوبة‪ ،‬يا ً‬
‫فيقول‪" :‬يا ً‬
‫فائضة ّ‬
‫كأسا كريمة‬
‫شهية‬
‫كأسا‬
‫ليتجرعها ّ‬
‫اس‪ST‬وت قلب ّ‬
‫ّ‬
‫ح=?‬
‫سيدي وإل‪ _f‬ف‪që‬ل من سماواته العالية‬
‫ّ‬
‫إليك يا كأس العذاب‪،‬‬
‫ف½‪S‬ا من املرارة‪ ،‬ما أشد شو¬ي ِ‬
‫الثمالة‪ ،‬عŠى ما ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وبأية رغبة ومحبة أدنيك من فم_ ألتذوق تلك املرارة الحلوة العذبة‬
‫ّ‬
‫كل نفس ّ‬
‫عŠى ّ‬
‫بالتذوق‪ ،‬بل أريد أن ّ‬
‫أتجرع‬
‫تحب يسوع‪ .‬آﻩ! ُلن أكتفي‬
‫مزيجك ّ‬
‫ح=? الثمالة‪ ،‬وهكذا أروي ظم_ املذيب ا‪%‬ى أن أتبع يسوع‬
‫حيث هو بعد أن أكون قد تبعته حيث كان‪ ،‬وأن أبذل نف‪ _„Ï‬ألجله‬
‫ّ‬
‫الحب‪،‬‬
‫كما بذل نفسه ألجŠي‪ ،‬وكذا أبلغ بنعمته آخر ما أستطيع من‬
‫‪١٣٥‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحب غ‪ LM‬املتنا¼ي" ‪.‬‬
‫الحب‪ ،‬بل‬
‫كما بلغ هو ألجŠي آخر ما يكون من‬
‫ّ‬
‫ولنسر إذا أ ّ‬
‫ّ‬
‫لم بنا „_ء يعاكس‬
‫فلنفتش إذن عن ٔالالم والعذاب‬
‫" ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يفتش‬
‫أهواءنا ومحبتنا الذاتية فنبهج‬
‫املتألم الذي ِ‬
‫ونسر قلب يسوع ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عن نفس ُ ّ‬
‫ّ‬
‫يحمله إياﻩ ناكرو الجميل من‬
‫حقيقية‬
‫محبة‬
‫تحمل عنه ما ِ‬
‫ٔالاحزان والعذابات ٔالاليمة"‪.١٣٦‬‬
‫ّ‬
‫يلفتك ًّ‬
‫القداس وهذﻩ‬
‫جدا هذا التناغم القائم ب‪M‬ن ذبيحة‬
‫حية الصادقة ال=_ لم َ‬
‫الاستعدادات الرو ّ‬
‫تبق ضمن حدود الكالم‪ ،‬بل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والرعوية‪.‬‬
‫ال‪Lr‬بوية‬
‫تعدته ا‪%‬ى كافة ٔالاعمال ال=_ قام ‪Sy‬ا طيلة خدماته‬
‫لو نظرنا ا‪%‬ى حياة ٔالاب ميشال من هذﻩ الناحية لوجدناها حياة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إفخار ّ‬
‫ستية قوال وعمال بامتياز؛ حمل عذابه املتأتي من هواجسه‬
‫واضطرابه‪ ،‬من ألم معدته بحسب ما كان يورد ي بعض ّ‬
‫يومياته‬
‫وبحسب ما جاء ي تقرير الابتداء ح‪M‬ن يقول‪ّ " :‬‬
‫صحُته حسنة لوال ما‬
‫يشعر به من كتام ي معدته من وقت إ‪%‬ى آخر )سجل املبتدئ‪M‬ن ‪-١٩٢٣‬‬
‫ّ‬
‫‪ ،١٩٣٦‬ي عهد معلم املبتدئ‪M‬ن ٔالاب يوسف ‪Sy‬يت‪ ،‬رقم ‪ ،(١٩‬من‬
‫ّ‬
‫جماعية‪ ،‬من‬
‫استخفاف بعض ٕالاخوة به وبا¬ي متاعب الحياة ال‬
‫‪
٢١،١٠ 135‬‬
‫‪ ٢٩،١٣136‬‬
‫‪٧٥‬‬
‫خدمته للرعايا‪ ،‬ومن آالم مرضه ٔالاخ‪ LM‬الذي أودى بحياته‪ .‬هكذا جعل‬
‫َ‬
‫من كالم ّ‬
‫القديس إيرونيموس الذي كان قد استشهد به ي معرض‬
‫كالمه عن ّ‬
‫القداس‪" :‬غذاؤنا هو جسد املسيح‪ ...‬وغذاء املسيح هو‬
‫تضحيتنا وتوبتنا وتواضعنا"‪.١٣٧‬‬
‫يا لجمال هذﻩ اللوحة‪ ،‬خصوبة تقابلها خصوبة‪ ،‬كرم يقابله‬
‫ّ‬
‫العادي‬
‫كرم‪ ،‬فيض يقابله فيض‪ ،‬غذاء يقابله غذاء‪ .‬لست بالكاهن‬
‫ّأ‪Sü‬ا ٔالاب صاد‪ّ ،‬كلما بحثنا فيك اكتشفناك‪ّ ،‬كلما ّ‬
‫تعمقنا بكالمك‬
‫ُأعجبنا أك‪ّ ،Lb‬كلما ربطنا كالمك بمواقفك استخلصنا َ‬
‫الع‪.L¹‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫وي ƒ‪S‬اية تعليمه هذا يتوقف ٔالاب صاد عŠى ف‪Lr‬ة ما بعد املناولة‬
‫باعتبا ها أثمن لحظات ّ‬
‫القداس‪ ،‬ال بل أثمن لحظات يومنا بأسرﻩ‪.‬‬
‫ر‬
‫ويطلب أن نمثل مع عروس نفوسنا‪ .‬الاختالء والشكر بعد املناولة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫السر العظيم‪ّ .‬‬
‫يتطلب ً‬
‫ّ‬
‫وإن أك‪ Lb‬ما يؤذي مشاركتنا‬
‫وعيا وإدراكا لهذا‬
‫ي القداس هو ﱡ‬
‫التعود عليه وعŠى ما فيه‪.‬‬
‫اليومية ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? ال يحصل‬
‫الكاثوليكية تنمع املناولة‬
‫كانت الكنيسة‬
‫ّ‬
‫ب‪M‬ن املؤمن والقدسات عالقة روتينية أو استخفاف ‪Sy‬ا غ‪ LM‬مقصود‪.‬‬
‫وعندما سمح البابا ّ‬
‫ّ‬
‫اليومية سمح ‪Sy‬ا‬
‫القديس بيوس العاشر باملناولة‬
‫معينة وأهمها‪ ("١ :‬حالة النعمة‪ّ ("٢ .‬‬
‫لكن بشروط ّ‬
‫النية املستقيمة‪.‬‬
‫ّ‬
‫الخلو من الخطيئة املميتة‪ّ .‬‬
‫النية املستقيمة تنفي‬
‫حالة النعمة أي‬
‫ّ‬
‫التناول عŠى سبيل العادة بدون تفك‪ LM‬وبدون عاطفة وبدون محبة‪.‬‬
‫وتنفي التناول بدافع الحياء البشر ّي أو بدافع التبا¼ي‪ ...‬وتق‪ _„ù‬علينا‬
‫ّ‬
‫واملحبة والشوق والتفك‪ LM‬بالزائر الكريم‬
‫بإبراز عواطف ٕالايمان والرجاء‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬السماو ّي الذي ن ّ‬
‫ّ‬
‫ستعد لقبوله ي قلبنا‪ .‬وبما أننا نتناول بتواتر‪،‬‬
‫ّ‬
‫نستعد ّ‬
‫والبعض ّ‬
‫جيًدا‪.١٣٨‬‬
‫كل يوم‪ ،‬وجب علينا أن‬
‫‪ ٢٦،٤١137‬‬
‫‪ ٨،٤١138‬‬
‫‪٧٦‬‬
‫جيدا ويشكر ّ ً‬
‫جيدا يحتفل ّ ً‬
‫يستعد ّ ً‬
‫ّ‬
‫جيدا‪" ،‬فال يجوز لنا‪ ...‬أن‬
‫من‬
‫ًِ‬
‫نتناول ونخرج حاال من الكنيسة‪ :‬مثل املرأة ال=_ كانت تعمل هكذا‬
‫وكيف أ سل ّ‬
‫القديس فيلبس دي ن‪LM‬ي حامŠي الشمعات ل‪Lr‬افقاها ي‬
‫ر‬
‫الطريق‪ ،‬فخجلت وعادت إ‪%‬ى الكنيسة حيث قضت ربع ساعة ي‬
‫املصرية ّ‬
‫ّ‬
‫تقدست من مناولة واحدة؛ فنحن‬
‫الشكر والصالة‪ .‬مريم‬
‫نتناول ًّ‬
‫يوميا ونبقى عŠى ما نحن‪ ،‬فالسبب هو ي عدم استعدادنا‬
‫َ‬
‫وشكرنا الالئق‪M‬ن"‪.١٣٩‬‬
‫نورد هنا واحدة من صلوات كث‪LM‬ة كان يتلوها ٔالاب ميشال صاد‬
‫قبل مناوالته املتواترة فيقول‪" :‬يا يسوع الحبيب‪ ،‬هوذا هذا القلب‬
‫ّ‬
‫املحبة‪ ،‬وك‪që‬ت فيه سيولها‪ ،‬فافتحه يا‬
‫الذي شحنته باملقدرة عŠى‬
‫إل‪ _f‬بصليبك الكريم واحفر فيه آبا ً ا كث‪LM‬ة بآلة ٔالالم والعذاب‪ ،‬ح=?ّ‬
‫ر‬
‫تنبع منه مياﻩ ّ‬
‫املحبة الصافية‪ ،‬تروي قلبك الطاهر املشتاق ُإ‪%‬ى مياﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عوض!‬
‫املحبة‪ّ ،‬محبة النفوس له‪ ،‬وال يعطيه ًّ أحد‪ .‬فيجب أن أ ِ‬
‫)بالفرنسية ما ترجمته(‪" :‬مات املسيح حبا وال أحد يفتكر ‪Sy‬ذا! ‪ ...‬ال‬
‫ً‬
‫أحد يريد ُ أن يعيش فقط منه وألجله؛ وال أحد يريد أن يكون‬
‫مسيحا‪،‬‬
‫‪١٤٠‬‬
‫ّ‬
‫أعوض" )‪. (Abbé Gérard, 22 ans de mon service, p. 122‬‬
‫يجب أن ِ‬
‫قصة استعملها ٔالاب صاد ّ‬
‫هذﻩ ّ‬
‫ليع‪ L¹‬ف½‪S‬ا عن ّ‬
‫أهمية الشكر بعد‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الرعوية‪" :‬أحد ٔالاساقفة كان عندﻩ أشغال كث‪LM‬ة‬
‫التناول ي حياتنا‬
‫ومهام ر ّ‬
‫اعوية ذات يوم فأطال شكرﻩ أك‪ Lb‬من العادة والناس ي‬
‫انتظارﻩ‪ .‬فأتى كاتم أسرارﻩ وقال‪" :‬أنسيت يا ّ‬
‫سيدنا ّأن عندك أشغال؟‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫فأجابه‪" :‬ال لم َ‬
‫أنس‪ ،‬ولك¶_ أطيل شكري واختالئي ال ل‪_„Ë‬ء إال ألقوم‬
‫ً‬
‫حسنا بتلك ٔالاشغال"‪.١٤١‬‬
‫‪ ٥،٣٩139‬‬
‫‪ ١٦،١٦140‬‬
‫‪ ٥١141‬‬
‫‪٧٧‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهذﻩ صالة أخرى بعد املناولة‪" :‬يا يسوع حبي‪ ،_ú‬أهال وسهال بك‪،‬‬
‫ﱠ‬
‫هلم فادخل إ‪%‬ى قلبك‪ ،‬إ‪%‬ى بيتك الخاص واجلس فيه عŠى عرش‬
‫طهرﻩ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ونقه‪ ،‬إقلع منه ّ‬
‫ٕالالهية‪ .‬أنت إل‪ّ _f‬‬
‫كل ما تريد‪ ،‬وز ّينه عŠى‬
‫املحبة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ً ّ‬
‫فإني أريد بنعمتك‬
‫ذوقك ّأ‪Sü‬ا ُالحبيب‪ ،‬إس‪Lr‬ح فيه وال تخ‪ ?„Ë‬انزعاجا ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صاف من السالم والسكينة ّ‬
‫ّ‬
‫واملحبة‬
‫التامة‬
‫جو‬
‫ٍ‬
‫ٕالالهية أن ّأبقيه ي ٍ‬
‫"الحا ّرة"‪ ،‬ح=? تبقى أنت ي الراحة والنعيم‪ ،‬ومهما حدث ي الخارج‬
‫ّ‬
‫ومهما ّ‬
‫تؤثر‬
‫هب من الرياح العاصفة والرعود القاصفة‪ ،‬فال تسمح أن ِ‬
‫هذﻩ عŠى قل‪ _ú‬ونف‪ ،_„Ï‬بل احفظهما ي السالم التام‪ ،‬وص›‪S‬ما لك‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫جميال فيه من ّ‬
‫كل ما لذ وطاب من زهور‬
‫املحبة العطرة‪،‬‬
‫فردوسا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫باتصال‬
‫وثمار التضحيات‬
‫الشهية‪ ،‬وطيور التسبيح وال‪ST‬ليل تنشد لك ِ‬
‫ّ ‪١٤٢‬‬
‫نغمة ّ‬
‫املحبة والسالم والسرور بك يا ع‪M‬ن الرحمة واملحبة" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سنورد ٓالان بعض نصائح‬
‫تخص الاحتفال بالذبيحة‬
‫تقنية‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬ال شك أن ٔالاب ميشال قد اعتمدها‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪" (١‬عدم الاعتماد عŠى الذاكرة ي تالوة الصلوات لئال يقع بعض‬
‫الضالل‪.‬‬
‫ً‬
‫قليال قبل ّ‬
‫القداس‪.‬‬
‫‪ (٢‬الاختالء‬
‫ّ‬
‫‪ (٣‬معرفة ّ‬
‫كل ما يجب قوله أو عمله ي ذلك القّداس‪ ،‬والاطالع عŠى‬
‫ّ‬
‫ذلك قبل أوانه لئال يظهر عŠى الكاهن بعض ﱡ‬
‫ال‪Lr‬دد ّإبان الذبيحة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يشم‪ qÜ‬منه املؤمنون‪.‬‬
‫ٕالالهية وهذا ما‬
‫‪ (٤‬عدم الكالم مع أحد بعد ا تداء الحلل ّ‬
‫املقدسة وعدم السماح‬
‫ر‬
‫ألحد أن ّ‬
‫يحدثنا‪.‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرعية فليحذر من أن ّ‬
‫ّ‬
‫‪ (٥‬خوري‬
‫يؤخرﻩ ألجل‬
‫ِ‬
‫يقدم ميعاد القداس أو ِ‬
‫ّ‬
‫فالن أو فالن بل يحتفل به ي أوانه املع‪M‬ن لخ‪ LM‬الجميع‪.‬‬
‫‪ ١٢−١٢،١٦142‬‬
‫‪٧٨‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫بالقداس ليس عŠى سبيل العادة ولكن بعظيم الانتباﻩ‬
‫‪ُ (٦‬ليحتفل‬
‫والتقوى وب ّ‬
‫كل تؤدة وسكينة وعذوبة )‪.١٤٣(St Charles Borromée‬‬
‫َ‬
‫قداس ُيحتفل به ‪Sy‬ذا الغ¶? و‪Sy‬ذا الاتقان سوف يكون له نتائج‬
‫جزيلة يستفيد م›‪S‬ا العالم بأسرﻩ‪" .‬ال أحد يستطيع أن يصف بكالم‬
‫بشر ّي ّأية ثمار يانعة وكم من عطايا ّ‬
‫إلهية تفيض من تقدمة هذﻩ‬
‫ّ‬
‫يت‪L¹‬ر ً‬
‫الذبيحة‪ ...‬ف½‪S‬ا الخاطئ يتصالح مع ﷲ‪ ،‬والبار ّ‬
‫أيضا واملالئكة‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫تتجمع‪ ،‬والذنوب ت‪Lr‬ك‪ ،‬والفضائل تزداد‪،‬‬
‫يفرحون والاستحقاقات‬
‫ُ‬
‫والرذائل تستأصل‪ُ ،‬وينتصر عŠى حبائل الشيطان‪ ،‬واملر…„? يشفون‪،‬‬
‫ﱠ‬
‫يتقوون‪ ،‬واملؤمنون الراقدون‬
‫والساقطون ي›‪S‬ضون‪ ،‬والضعفاء‬
‫‪١٤٤‬‬
‫ُيعتقون‪. (St. Laurent Justinien) "...‬‬
‫"ومن الذي يوقف غضب ﷲ تعا‪%‬ى العادل عن استئصال‬
‫ّ‬
‫البشرية ي الوقت الحاضر‪ ،‬كما استئصلت وأهلكت ي زمان نوح وقد‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حينئذ؟ ذلك ﷲ‬
‫السماوية مما لم يكن لها‬
‫غمرت ٓالان بالنعم ؤالانوار‬
‫ٍ‬
‫ضحية كاملة يستغفرﻩ ً‬
‫ّ‬
‫دوما عن‬
‫يرى ب‪M‬ن الناس ابنه الحبيب ي حالة‬
‫خطايا العالم‪.١٤٥"...‬‬
‫"ّأ‪Sü‬ا الكاهن )ميشال صاد( كم أنت قريب من ﷲ ح‪M‬ن احتفالك‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫يشق صوتك صفوف املالئكة ويأخذ الكلمة‬
‫بالذبيحة الطاهرة! ملا‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الضحية‪،‬‬
‫واملمجد عن يم‪M‬ن ٓالاب‪ ،‬ليحيله من جديد إ‪%‬ى حالة‬
‫املتجسد‬
‫ِ‬
‫عندما يكون هنالك تحت نظرك ب‪M‬ن يديك وبعد قليل ّيتحد جوهرياًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وٕالانسانية‪ ،‬هل يفصلك بعد‬
‫ٕالالهية‬
‫بجسدك وبنفسك‪ ،‬بطبيعتيه‬
‫‪١٤٦‬‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪.(Chaignon, Le prêtre à l'autel, p. 51) _f‬‬
‫„_ء عن الجالل‬
‫‪ ١٨،٢٣143‬‬
‫‪ ١٨،٢٣144‬‬
‫‪ ١٥،٢٣145‬‬
‫‪ ١٦،٢٣146‬‬
‫‪٧٩‬‬
‫ّ‬
‫يتغزل ف½‪S‬ا ٔالاب ميشال بالذبيحة‬
‫نن‪ _f‬هذﻩ الفقرة بصالة‬
‫َْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية فيقول‪" :‬كيف يمكن أن تغفل عن با‪%‬ي ثانية وأنا ي كل صباح‬
‫أقدم باسمك ّ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫مجددة عŠى ُهياكلنا‬
‫ٕالالهية‬
‫القدوس تلك الذبيحة‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫بطريقة سرية؟ أنزلك من السماء بصوتي‪ ،‬وبعي¶_ ال‪Lr‬ابيت‪M‬ن أشاهد‬
‫ّ‬
‫السرية‪ ،‬وأحملك ب‪M‬ن ﱠ‬
‫يدي‬
‫عظمتك امللكّية املحتجبة تحت ٔالاعراض‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يا من ُيدير ّ‬
‫طعاما لذيذا‬
‫كل الكون بأصبعه القديرة‪ ،‬وأتناولك ي فم_‬
‫ً‬
‫منعشا فيه مصدر الحياة ومنبت الطهارة والنقاء‪ّ ،‬‬
‫وشرا ًبا‬
‫ثم أحفظك‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫مستعدا ألن تقبل¶_‬
‫ي بيت القربان حيث تلبث بال حراك ليال وƒ‪S‬ا ًرا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬ي ّأية ساعة من ال›‪S‬ار أو الليل‪ ...‬فكيف يمكن يا‬
‫ي حضرتك‬
‫إل‪ ،_f‬أن أنساك‪ ،‬وأهملك وحدك بعدما أرى منك مظاهر هذﻩ املحبةّ‬
‫السامية غ‪ LM‬املتناهية‪ ،‬وكيف ال ُأقبل إليك ي ّ‬
‫كل سانحة ُوأرتم_ عŠى‬
‫ِ‬
‫قدميك الطاهرت‪M‬ن ّ‬
‫ألقدم لك آيات الشكر والعرفان‪ ،‬وأنا‪À‬ي ملك‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫السماوات ؤالارض الذي يتنازل إ‪%‬ى أن يض÷ي صديقي املالزم املسك‪M‬ن‪.‬‬
‫حبا ّ‬
‫آﻩ يا يسوع حبي‪ _ú‬ليت¶_ أموت ًّ‬
‫الذي تنازل إ‪%‬ى أن‬
‫ملحبتك أنت‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يموت ًّ‬
‫حبا ‪%‬ي وملحب=_‪ ،‬فأريد عŠى مثال رسولك‪ ،‬أن أمات ال›‪S‬ار كله‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سكيبا عŠى ذبيحة ّ َ‬
‫ً‬
‫اق‬
‫وأ‬
‫فحقق هذﻩ‬
‫ر‬
‫حبك‪ ،‬ﱡأ‪Sü‬ا الحمل الذبيح ألجŠي‪ِ .‬‬
‫ِ‬
‫ٓالامال الكب‪LM‬ة ال=_ أنت تضعها ي قل‪ّ ،_ú‬‬
‫وقوني ي ضعفي‪ ،‬وانصرني‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫وذلل وافن بنار ّ َ‬
‫حبك ٔالاميال الذميمة املنحرفة ال=_ ‪Sd‬وي‬
‫عŠى نف‪ِ _„Ï‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إ‪%‬ى أسفل‪ ...‬وكيف ال أحصل عŠى هذا ِكله وبنوع يفوق كل آما‪%‬ي‪ ،‬وأنا‬
‫ٕالال‪ _f‬الذي يحرق ﱠي ّ‬
‫أرتشف ّ‬
‫ّ‬
‫كل ما هو غريب‬
‫كل صباح كأس دمك‬
‫عنك‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫وكل أعما‪%‬ي إ‪%‬ى ّ‬
‫ويحول ّ‬
‫كل ما ﱠي ّ‬
‫سماوية؟"‪.١٤٧‬‬
‫محبة‬
‫ِ‬
‫ج‪ -‬عبادة القربان‬
‫ّ‬
‫تعددت أنواع ٔالانشطة الرو ّ‬
‫حية الفردّية املرتبطة بالصالة لدى‬
‫ّ‬
‫العقلية‬
‫ٔالاب صاد‪ ،‬نبدأ باألصغر إ‪%‬ى ٔالاك‪ ،L¹‬زيارات القربان‪ ،‬الصالة‬
‫‪٢٨−٢٧،١٠147‬‬
‫‪٨٠‬‬
‫ّ‬
‫ويتخللها فحص الضم‪ ،LM‬خواطر السبوت الرو ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‬
‫حية‪ ،‬الرياضات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشهرّية‪ ،‬الرياضات‬
‫السنوية‪ ،‬هذا كله عدا الصلوات الجمهور ّية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪._f‬‬
‫والقداس‬
‫اليومية‬
‫كل الطرق ّ‬
‫" ّ‬
‫تؤدي إ‪%‬ى روما"‪ ،‬ومن الذكاء البشرّي أن تك‪ Lb‬الطرق‬
‫ِ‬
‫تؤدي إ‪%‬ى نفس املكان ّ‬
‫ال=_ ّ‬
‫ح=? ال يكون لديك ّ‬
‫حجة ي عدم الوصول‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫ألن املكان املقصود مهم جدا والوصو إليه ضر رة‪ .‬إن الطر ال=_‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والغربي‪ .‬يرى‬
‫الشر¬ي‬
‫اتبعها ٔالاب صاد تحمل خلفها إرثا من ال‪Lr‬اث‪M‬ن‬
‫ً‬
‫البعض ي ذلك تشويشا‪ ،‬كما يمكن أن نرى فيه غ¶? وغزارة‪ .‬هذﻩ‬
‫مهمة ًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪qM‬ة ّ‬
‫الكاثوليكية ملا تحمله من انفتاح‬
‫امللكية‬
‫جدا ي كنيستنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكنسية‪ ،‬وإذا تخطينا الطريقة ووصلنا‬
‫عŠى ال‪Lr‬اث‪M‬ن ي ش=? املجاالت‬
‫ً‬
‫واحدا عند الشرق وعند الغرب أال وهو يسوع‬
‫إ‪%‬ى الجوهر نجدﻩ‬
‫املسيح‪.‬‬
‫كل ّ‬
‫هكذا كان ّ‬
‫هم ٔالاب ميشال صاد أن يتواصل مع يسوع ي‬
‫حينه وي غ‪ LM‬حينه وي أك‪ Lb‬من طريقة‪ .‬كان ينطلق من عطشه ال بل‬
‫من عطش يسوع ً‬
‫أيضا‪ .‬كان يسمعه يصرخ من عŠى الصليب‪" :‬أنا‬
‫عطشان"‪ ...‬هو عطشان إ‪%‬ى نفوس تحمل معه إهانات ّ‬
‫الكفار ونكراƒ‪S‬م‬
‫ّ‬
‫وتعزي قلبه الرقيق املحب‪ .‬فلنذهب ب ّ‬
‫كل طيبة خاطر إ‪%‬ى‬
‫للجميل‬
‫‪ّ ١٤٨‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يشكل موضوع الاس‪ST‬تار‬
‫ونعوض عن‬
‫خطايا العالم" ‪ِ .‬‬
‫يسوع لنعزيه ِ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫بيسوع وإهانته من ِقبل الكفار والخطأة‪ ،‬دافعا مهما جدا لدى ٔالاب‬
‫ً‬
‫ميشال صاد ّ‬
‫ح=? يعود ليسوع ً‬
‫أصال يجد ي ّ‬
‫ظرف‬
‫دائما‪ .‬املغروم‬
‫كل ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫باتجاﻩ موضوع غرامه‪ .‬كان ٔالاب صاد‬
‫مناسبة ال بل دافعا ليذهب ّ ِ‬
‫مغرو ًما بيسوع يذهب إليه ي ش=? الحاالت؛ إن ضعف ذهب إليه‪ ،‬إن‬
‫اقتدر ذهب إليه‪ ،‬إن فرح َ َ َ‬
‫ذهب إليه‪ ،‬إن خطئ ذهب إليه‪ ،‬إن خطئوا‬
‫ذهب إليه‪ ،‬يريد ٔالاب ميشال صاد أن يذهب إليه ي ّ‬
‫كل آن ومكان‪،‬‬
‫‪ ٢٢،٤١148‬‬
‫‪٨١‬‬
‫ّ‬
‫وبغض النظر عن الظروف أو املناسبة‪ .‬وإذا ما ذهب إليه يذهب‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫مثال سمعه ّ‬
‫مرة يصرخ أنا‬
‫ليصي ليس فقط ليبكي‪ ،‬وليشكي‪،‬‬
‫عطشان ّأما ٓالان فيسمعه يقول له أمام القربان‪" :‬كن م‪Ñ‬ي‪ ،‬كن ‪%‬ي‪،‬‬
‫كن مثŠي‪ ،‬كن ﱠي"‪ .١٤٩‬العالقة القائمة عŠى ٕالاصغاء تدل عŠى رغبة‬
‫الحقيقي ي الشغل عŠى ذاته ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? يتطابق مع دعوته أك‪Lb‬‬
‫الشخص‬
‫وأك‪.Lb‬‬
‫تصرف مع الباري تعا‪%‬ى ّ‬
‫" ّ‬
‫أهم „_ء ي زيارة القربان أن ن ّ‬
‫بحرية‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫التقيد ب‪_„Ë‬ء‪ .‬نذهب إ‪%‬ى يسوع بعاطفة الشوق‬
‫ٔالابناء دون‬
‫واملحبة‬
‫ّ‬
‫حبنا‬
‫كماّ يزور الصديق صديقه‪ ،‬وهناك نبدي ليسوع عواطف ِ‬
‫فلنحرك فينا عواطف املحبةّ‬
‫ّ‬
‫وتعلقنا به‪ .‬فإذا شعرنا بنشوفة‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫فلنقض الوقت ي التأمل‪ ،‬ي مخاطبة يسوع‪ .‬يجب أن‬
‫والحرارة‪ ،‬أو‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫نعرف كيف نتحادث مع يسوع‪ ،‬وهذا الفعل‪ ،‬أي التأمل وٕالانصات ملا‬
‫ّ‬
‫يكلمنا به‬
‫حينئذ يسوع‪ ،‬هو من أجمل ٔالاشياء وأعذ‪Sy‬ا عŠى قلب يسوع‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫‪١٥٠‬‬
‫الصالح" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كوضعية‬
‫يركز ف½‪S‬ا عŠى عنصر ٕالانصات وٕالاصغاء‬
‫مرة أخرى نراﻩ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ضرو ّية إلتمام يا ة القربان‪ .‬إال ّأن وجودنا بحضرة الرب ّ‬
‫‪Sü‬ددﻩ‬
‫زر‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫الشرود والتشتت والنشوفة‪ ،‬إƒ‪S‬ا بنظر ٔالاب ميشال صاد ليست سوى‬
‫سلبية يستعملها ّ‬
‫مجرد مشاعر ّ‬
‫ّ‬
‫عدو الخالص لتعطيل صلواتنا‪ .‬فنصح‬
‫)ٔالاب صاد( بتحريك مشاعر ّ‬
‫املحبة والحرارة املناهضة لألو‪%‬ى‪ ،‬مشاعر‬
‫ّ‬
‫تأخذ مكان مشاعر‪ ،‬وهكذا ليست فقط ي موضوع الصالة إنما ي‬
‫ّ‬
‫كل مواجهات الحياة‪ ،‬ال=_ ف½‪S‬ا يمكن أن تجتاحنا مشاعر سلبية كث‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫من الغضب‪ ،‬من الحقد‪ ،‬من الانتقام‪ ،‬من امللل من اليأس‪ ،‬يعلمنا‬
‫ّ‬
‫بعملية استبدال هادئ ووديع ّ‬
‫لكل هذﻩ‬
‫ٔالاب ميشال هنا ّأن نقوم‬
‫ِ‬
‫‪ ٥١149‬‬
‫‪ ١٦،٢٢150‬‬
‫‪٨٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تفاؤلية‪.‬‬
‫إيجابية‪ّ .‬إƒ‪S‬ا نظرة‬
‫السلبية بمشاعر‬
‫املشاعر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وي هذا الاختبار صار لألب ميشال تجارب ّ‬
‫معلم‬
‫جمة حولته إ‪%‬ى ِ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السلبية للبلوغ إ‪%‬ى الحالة‬
‫كيفية التخلص من هذﻩ الحالة‬
‫ماهر ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالايجابية‪ .‬ي ‪ ١١‬آذار ‪ ١٩٤١‬كان يش‪Lr‬ك الشماس ميشال صاد ي‬
‫ً‬
‫حية‪ ،‬ي اليوم ّ‬
‫رياضة رو ّ‬
‫ٔالاول م›‪S‬ا َ‬
‫شعر بتعب وملل وكتب قائال‪" :‬ي‬
‫ّ‬
‫ّأول يوم من هذﻩ الرياضة ّ‬
‫املقدسة لم أجد ي مالقاتي مع يسوع إال‬
‫التعب وامللل والنعاس سواء ي الصلوات أو التمارين الروحّية‪ ...‬وكنت‬
‫ّ‬
‫حينئذ بامللل من طول حياة الجهاد والعمل والاختالء‪ ...‬فتفكرت‬
‫أشعر‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالقديس‪M‬ن الذين قد أƒ‪S‬وا ٓالان جهادهم وهم يتمتعون ي امللكوت‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫السماو ّي‪،‬‬
‫وقلت لنف‪ :_„Ï‬أتستطيع‪M‬ن أن تبقي طيلة حياتك‪ ،‬إذا‬
‫ﱡ‬
‫أرادها يسوع طويلة‪ ،‬ي هذا التعب والجهاد بنفس العزيمة والتعلق‬
‫الشديد بالحبيب يسوع"‪.١٥١‬‬
‫ّ‬
‫يتسلل التعب وامللل من الصالة إ‪%‬ى الحياة‪ ،‬فمن ال يقاومها ي‬
‫الصالة سوف ال يستطيع مقاوم‪ST‬ا ي الحياة والعكس بالعكس‪ .‬ي‬
‫مكان آخر ّ‬
‫يفند ٔالاب ميشال صاد صراعه ويتو ّزع ٔالادوار بينه وب‪M‬ن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫املجرب الذي ‪Sü‬مس ي أذنه قائال‪" :‬هذﻩ الرياضة طويلة ومملة وليس‬
‫ِ‬
‫ف½‪S‬ا ما ُيبهج الفؤاد ُ ّ‬
‫ويفرج القلب كرياضة الاستعداد للسيامات‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫املقدسة مثال فتلك تستحق التعب ملا يعق‪SÐ‬ا من ٔالافراح‬
‫ّ‬
‫واملسرات"‪.١٥٢‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫وقلت لذاتي‪:‬‬
‫ٔالاخ ميشال‪" :‬ولكن حاال رجعت إ‪%‬ى نف‪ _„Ï‬بنعمة يسوع‬
‫ّ‬
‫كل قداس=_ وكما‪%‬ي و ّ‬
‫يعلق ّ‬
‫كل استحقاقاتي‬
‫من يقول ‪%‬ي؟ لربما ﷲ ِ‬
‫‪١٥٣‬‬
‫وقيمة نف‪ _„Ï‬أمامه عŠى هذﻩ الرياضة‪. "...‬‬
‫‪ ١١،١٤151‬‬
‫‪ ٢٣،١٤152‬‬
‫‪ ٢٣،١٤153‬‬
‫‪٨٣‬‬
‫قد يعاني املؤمن بشكل ّ‬
‫ّ‬
‫خاص من‬
‫عام والراهب والكاهن بشكل‬
‫تجربة التأجيل والتسويف ي حياته مع ﷲ‪ً .‬‬
‫غدا ُأقوم ‪Sy‬ذا العمل أو‬
‫غدا أعالج‪ ...‬فم=? أصلح نف‪_„Ï‬؟ ً‬
‫غدا أتوب‪ً ،‬‬
‫غدا أع‪Lr‬ف‪ً ،‬‬
‫ذاك‪ً ،‬‬
‫غدا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫ًّ‬
‫وكاهنا‪ ،‬عندما‬
‫إنجيليا‬
‫شماسا‬
‫الهوتيا‪،‬‬
‫غدا عندما أنذر‪ ،‬عندما أص‪LM‬‬
‫ّ‬
‫وأقدس نف‪ً ،_„Ï‬‬
‫أقدسها ّ‬
‫أتسلم عاية النفوس ّ‬
‫غدا ح‪M‬ن أك‪ L¹‬وأقيم ي‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الدير ي الصالة وٕالاماتة‪ً ،‬‬
‫غدا عندما أمرض املرض ٔالاخ‪ ،LM‬وهل لنا‬
‫ّ‬
‫الغد‪ ،‬هل لنا هذﻩ الساعة‪ ،‬وهذﻩ الدقيقة ال=_ نتكلم ف½‪S‬ا‪ ،‬الغد هو‬
‫خيال‪ ،‬ومن يقبض الخيال‪ ،‬ومن يمسك الهواء! إذا لم أصلح ٓالان فلن‬
‫ً‬
‫مطلقا‪ .‬عŠى ّ‬
‫أي „_ء أعتمد؟ عŠى النعمة‪ ،‬ولكن عدم مجارا‪Sd‬ا‬
‫أصلح‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫اليوم يضعفها غدا‪ .‬إعملوا لخالصكم بخوف ورعدة‪ ،‬ثبتوﻩ باألعمال‬
‫الصالحة"‪.١٥٤‬‬
‫غدا ً‬
‫القديس أغسطينوس ً‬
‫"وعندما كان يقول ّ‬
‫غدا لم يصلح‪،‬‬
‫ولكن ملا قال اليوم صار أغسطينوس ِّ ً‬
‫قديسا"‪.١٥٥‬‬
‫عندما ّركز ٔالاخ ميشال صاد عŠى ّ‬
‫آنية حدث الرياضة ّ‬
‫وحملها‬
‫ّ‬
‫استحقاق "ٓالان وهنا" عاد ﱠ ً‬
‫م‪L¹‬را‪ .‬لم ‪Sü‬رب من متطلبات الرياضة‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫مؤجال ّإياها إ‪%‬ى رياضات أخرى سوف تحصل ي املستقبل‪ ،‬إنما جعل‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الحا‪%‬ي نقطة العودة إ‪%‬ى ﷲ وإ‪%‬ى ذاته‪.‬‬
‫من اللحظة الحاضرة وال‪L¹‬نامج‬
‫هكذا ّ‬
‫يتقدس ٕالانسان عŠى مثال القديس أغسطينوس الذي ّ‬
‫قرر أن‬
‫ّ‬
‫يتخŠى عن التأجيل لصالح اللحظة الحاضرة‪ ،‬وهكذا ً‬
‫أيضا فعل ٔالاب‬
‫ميشال صاد‪.‬‬
‫ّ‬
‫العقلية‬
‫د‪ -‬الصالة‬
‫الرب ّ‬
‫ّ‬
‫طور أبونا ميشال زيارات‬
‫لك‪Lb‬ة شغفه بالجلوس أمام‬
‫‪ ٢٠،٣٠154‬‬
‫‪ ١٩،٣٠155‬‬
‫‪٨٤‬‬
‫القربان ال=_ كان يقوم ‪Sy‬ا بتواتر إ‪%‬ى ما ّ‬
‫ّ‬
‫العقلية أي‬
‫يسم? بالصالة‬
‫بنص ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫مقدس‬
‫والتأمل‬
‫جلسات صالة طويلة قائمة عŠى الصمت‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وفحص الضم‪ّ ،LM‬‬
‫ومما زادﻩ شوقا ملمارسة الصلوات العقلية‪ :‬خ‪L¹‬ة‬
‫القديس فرنسوا دي سال‪ ،‬الذي‪ ،‬والكالم لألب ميشال صاد‪" ،‬كان‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫يفكر ّ‬
‫بتشرف القلب الذي ُيتاح له أن يتحادث مع ﷲ‬
‫يط‪ LM‬فرحا إذ ِ‬
‫وحدﻩ‪ ،‬ومع ذلك الكائن العظيم الذي ال ّ‬
‫حد وال ƒ‪S‬اية له‪ .‬وهذا ما‬
‫ّ‬
‫املعلمون الرو ّ‬
‫حيون من أن يعت‪ L¹‬الواحد ي ﱡ‬
‫التأمل "أن ليس‬
‫يش‪ LM‬به‬
‫غ‪ LM‬ﷲ تعا‪%‬ى ي العالم‪ َ،‬فهذا يعمل عŠى جمع قوى النفس فتعمل‬
‫ّ‬
‫بأشد ّ‬
‫أشعر بالنشوفة أم بالتعزية ي ّ‬
‫قوة‪ .‬لم يكن ّ‬
‫‪Sü‬مه َ َ َ‬
‫تأمله‪ ،‬بل كان‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يقبل التعزية بكل بساطة‪ ،‬إذا كان ناشفا لم يكن يع¶_ نفسه بذلك‬
‫‪Sü‬تم له كث‪Lً M‬ا لثقته ّ‬
‫وال ّ‬
‫بأن العقم ُ‬
‫سينتج أخ‪Lً M‬ا ؤالارض الناشفة‬
‫‪Þ‬ي"‪ّ .١٥٦‬‬
‫ﱠ‬
‫ستتحول إ‪%‬ى ينابيع ماء ّ‬
‫تشبع من هذا العمق وثبت قلبه ي‬
‫ٍ‬
‫هذﻩ الرغبة ّ‬
‫ح=? صارت الصالة ا ّ‬
‫لعقلية لديه عادة يمارسها ً‬
‫دائما‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خصوصا ّأيام السبوت‪ .‬لك‪Lb‬ة ﱡ‬
‫منهجية وصار‬
‫تمسكه ‪Sy‬ا جعل لها‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية ي مرحلة ّ‬
‫ّ‬
‫معينة‪ .‬ي ‪ ٢٣‬تشرين الثاني‬
‫يعملها للطالب ي‬
‫التأمل ّ‬
‫‪ ،١٩٥٧‬ابتدأ أبونا ميشال بإجراء " ﱡ‬
‫للصغار عŠى الطريقة‬
‫حية"‪ّ .‬‬
‫الرسمية أي ليس فقط نظ‪ LM‬قراءة رو ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? ي ƒ‪S‬اية السنة‬
‫ّ‬
‫الدر ّ‬
‫اسية يكون الطالب قد اكتسبوا ثقافة جديدة نافعة لحيا‪Sd‬م‬
‫الرو ّ‬
‫حية‪ .‬سنة ‪¼ ١٩٥٧‬ي السنة ال=_ عاد ف½‪S‬ا أبونا ميشال من خدمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ر ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‪ .‬عاد ليضع ي نفوس الطالب‬
‫عية الفرزل ليكون معل ًما ي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جديدا كان قد اقتنع به ومارسه ي الدير وي الرعايا‬
‫أسلوبا‬
‫وقلو‪Sy‬م‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وثبت فيه‪ .‬كان يسم? النشاط الرو‪Þ‬ي للطالب "بالقراءة الروحية"‪،‬‬
‫ً‬
‫حيا ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫موضوعا رو ًّ‬
‫يحضر الكاهن‬
‫أي‬
‫ملدة نصف ساعة مثال‪ ،‬وقبل‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العشاء يعطي الكاهن ما قد حضرﻩ والطالب يصغون‪ .‬كان للقراءات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرو ّ‬
‫جمة ومواضيع ﱡ‬
‫حية فوائد ّ‬
‫تأمل لكث‪ LM‬من الطالب‪ .‬إال ّأن ٔالاب‬
‫‪ ٥،٢٣156‬‬
‫‪٨٥‬‬
‫ّ‬
‫ميشال ّ‬
‫ّ‬
‫السل‪ passivité _ú‬إ‪%‬ى‬
‫أحب أن ينقل الطالب من حالة ٕالاصغاء‬
‫‪Þ‬ي عن طريق تشجيعها بطريقة ﱡ‬
‫حالة التخاطب الرو ّ‬
‫التأمل ي وسط‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن‪.‬‬
‫ِ‬
‫والطريقة ¼ي‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ ("١‬أن أترك لهم مجاال ألن يعملوا الاستعداد ﱡ‬
‫للتأمل‪ :‬استحضار ﷲ‬
‫ّ‬
‫تعا‪%‬ى‪ ،‬شكر ﷲ‪ ١٥٧‬عŠى أنه حفظنا ي الوجود ي الليلة السابقة‬
‫وخلقنا من جديد ‪ -‬تقديم الذات هلل تعا‪%‬ى‪ ،‬النفس والقلب والجسم‬
‫كل ما لنا وفينا ‪ -‬تقديم أعمال ال›‪S‬ار وال ّ‬
‫سيما ﱡ‬
‫والحواس‪ ،‬و ّ‬
‫التأمل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ال=_ تساعدنا عŠى إتقان‬
‫والقداس واملناولة وطلب النعمة‬
‫ّ‬
‫اليومية ‪ -‬وتارة‪ :‬الاستغفار منه تعا‪%‬ى عŠى الخطايا املرتكبة‬
‫ٔالاعمال‬
‫ّ‬
‫وطلب النجاة من السقوط ي التجارب وإبراز أفعال محبة ورجاء‬
‫وثقة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتوجه إ‪%‬ى مريم العذراء وتقديم الذات ؤالاعمال‬
‫ثم الالتجاء‬
‫ّ‬
‫الحراس‬
‫عن يدها الكريمة – وطلب حماي‪ST‬ا ‪ -‬وحماية املالئكة‬
‫ّ‬
‫والقديس‪M‬ن الشفعاء‪...‬‬
‫الاستعداد كنت أفعله وحدي إ‪%‬ى هذا التاريخ ومنذ هذا‬
‫هذا ُ‬
‫ُ‬
‫اليوم صرت أعطي رؤوس أقالم كما يقال أي إرشادات مما يجب أن‬
‫ي‪L¹‬زوﻩ من عواطف وأترك املجال لإلخوة أن يعملوا الصالة ﱞ‬
‫كل عŠى‬
‫حدة ي قلبه ‪ -‬عŠى أمل أن ّ‬
‫يتعودوا عل½‪S‬ا فيصبح ي إمكاƒ‪S‬م أن‬
‫ِ‬
‫يعملوها وحدهم بعد مّدة‪ ...‬والجدير بالذكر ّأن هذﻩ السنة سمح‬
‫ّ‬
‫حضرة ٔالاب الرئيس ّ‬
‫ح=? إلخوة الصف الخامس الذين م‪ ?„ù‬عل½‪S‬م‬
‫ّ‬
‫مدة طويلة ي املدرسة أن يصنعوا ﱡ‬
‫التأمل وحدهم ي الكنيسة عŠى‬
‫ّ‬
‫إشارة مرشد‪Sü‬م‪ ،‬وقد ّ‬
‫مرƒ‪S‬م عŠى ذلك أحد ٓالاباء صحبة الصف‬
‫‪
٢٧،٤١157‬‬
‫‪٨٦‬‬
‫الرابع‪...‬‬
‫التأمل بعد الصالة الا ّ‬
‫وي بحر ﱡ‬
‫بتدائية‪ ...‬يعرض املوضوع الذي‬
‫التأمل فيه‪ّ ،‬‬
‫ثم ﱠ‬
‫بوشر ﱡ‬
‫يطبق عŠى الذات وت‪L¹‬ز بعض عواطف بمثابة‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫و‬
‫حديث مع ﷲ تعا‪%‬ى أو يسوع أو مريم حسب الظر ف‪ .‬ثم نعود إ‪%‬ى‬
‫التقوية إ‪%‬ى أن ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫يتعود ٕالاخوة‬
‫التأمل ثم نعود إ‪%‬ى العواطف والشواعر‬
‫عŠى ذلك‪ ...‬وبعد ّ‬
‫مدة ُي‪Lr‬ك لهم مجال من ح‪M‬ن إ‪%‬ى آخر ب‪M‬ن عرض‬
‫ّ‬
‫ٔالافكار ألن ي‪L¹‬زوا وحدهم وي قلو‪Sy‬م هذﻩ العواطف ويتفكروا ي‬
‫ّ‬
‫تقوي املوضوع‬
‫حالة نفوسهم‪ ...‬مع قصص‬
‫‪ ١٥٨‬صغ‪LM‬ة من ح‪M‬ن إ‪%‬ى آخر ِ‬
‫وتزيدﻩ تأث‪Lً M‬ا بالنفوس ‪. "...‬‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية كان ُيقام ﱡ‬
‫التأمل عند الصباح‪ ،‬ويب‪M‬ن‬
‫حسب برنامج‬
‫هذا من خالل املالحظة ال=_ أوردها ي النقطة ٔالاو‪%‬ى حيث يقول‪:‬‬
‫ّ‬
‫"شكر ﷲ عŠى أنُه حفظنا ي الوجود ي الليلة السابقة وخلقنا من‬
‫املتأمل ً‬
‫ًّ‬
‫وقتا ﱠ ً‬
‫ّ‬
‫جديد"‪ّ .١٥٩‬إƒ‪S‬ا نقطة ّ‬
‫محددا من‬
‫مهمة جدا أن يختار ِ‬
‫ƒ‪S‬ارﻩ يرتادﻩ ّ‬
‫كل يوم‪ .‬لقد أدخل أبونا ميشال تغي‪Lً M‬ا ي الحياة‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية من الناحية الرو ّ‬
‫ّ‬
‫حية ّ‬
‫مما ّأدى إ‪%‬ى سماح رئيس املدرسة‬
‫ّ‬
‫الصف الخامس الذين م‪ ?„ù‬عل½‪S‬م ّ‬
‫مدة طويلة ي املدرسة أن‬
‫لطالب‬
‫‪١٦٠‬‬
‫ﱡ‬
‫يقوموا بالتأمل بأنفسهم ي الكنيسة ‪ .‬لم يبتكر أبونا ميشال هذا‬
‫ّ‬
‫ٔالامر عندما ُ ّ َ‬
‫ّ‬
‫كمعلم ومساعد‪ ،‬بل كان يقوم ‪Sy‬ذا‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‬
‫ع‪M‬ن ي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫التأمل منذ زمن بعيد ولكن لوحدﻩ‪ ،‬إ‪%‬ى أن ّ‬
‫قر َر أن يد ِّرب ٔالاوالد عŠى‬
‫هذﻩ الطريقة‪.‬‬
‫تمرس ٔالاب صاد ي هذا التمرين الرو ّ‬
‫يبدو ّأن ﱡ‬
‫‪Þ‬ي‪ ،‬الذي بدء معه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عمقا رو ًّ‬
‫داخلية ور ًؤى‬
‫وتجليات‬
‫حيا‬
‫منذ ّأيام الدراسة‪ ،‬أكسبه‬
‫‪ ٢٨−
٢٧،٤١158‬‬
‫‪ ٢٧،٤١159‬‬
‫‪>160‬א‪٢٨،٤١MN‬‬
‫‪٨٧‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدون‬
‫سامية‪ .‬سنة ‪ ،١٩٣٨‬أي قبل سيامته الكهنوتية بأربع سنوات‪ِ ،‬‬
‫عŠى دف‪ Lr‬صغ‪ LM‬يكتب عŠى صفحته ٔالاو‪%‬ى "دف‪ Lr‬صلوات ال يجوز‬
‫فتحه" ما يŠي‪" :‬يا لغور أسرار ﷲ وحكمته الفائقة الغامضة وتداب‪LM‬ﻩ‬
‫العجيبة البديعة ‪Sü‬وله عمقها وبعدها وال يعود يقدر أن ُيمسك‬
‫ّ‬
‫شعورﻩ‪ ،‬بل تمسك عليه نفسه إذا ما ّ‬
‫املتأنس‬
‫تأمل ي رحمة ﷲ ِ‬
‫كل ما عمله ليح ّبب إليه ٕالانسان الضال الخاطئ‪ ،‬و ّ‬
‫وحكمته و ّ‬
‫كل‬
‫ِ‬
‫والتوعدات والوعود ّ‬
‫ّ‬
‫ل‪LM‬دﻩ إليه‪ .‬ولكن‬
‫النعم ال=_ ‪SÐSü‬ا له والتنب½‪S‬ات‬
‫ُ‬
‫عندما يضيع ٕالانسان ي هذﻩ ﱡ‬
‫التأمالت ال=_ تدهش العقل وترفع‬
‫النفس مع ّ‬
‫كل قواها إ‪%‬ى ﷲ‪ :‬يجب عليه أن ّ‬
‫يقر أمام ﷲ تعا‪%‬ى‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫العجيب‪ ،‬بعجزﻩ وعدم مقدرته عŠى فهم „_ء من ذلك ويتضع أمامه‬
‫تعا‪%‬ى ويرجو أن ﱠيتحد ً‬
‫يوما بذلك الجمال ٔالاسم? ف‪LM‬ى غور حكمته‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ويروي قلبه من بحر ﱡ‬
‫التأمل والتعزية والسلوان‬
‫وكماالته‬
‫والفرح والكمال فال يعود بحاجة إ‪%‬ى „_ء آخر‪ .‬فأين الشهوات‬
‫ّ‬
‫أوانئذ؟ آﻩ يا لعم? ٕالانسان وضالله املطبق كيف‬
‫الحيوانية‬
‫واللذات‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫يلتصق بالخليقة املائتة الفاسدة و‪Sü‬مل ذلك الجمال ٔالاز‪%‬ي الغ‪LM‬‬
‫ّ‬
‫املخلوق الذي ّ‬
‫كل ما ي هذﻩ الدنيا إنما هو أثر قليل لكماله وجماله‬
‫يذكرنا كالم ٔالاب ميشال هنا بكتابات كبار ّ‬
‫الغ‪ LM‬املتنا¼ي!"‪ُ ِّ .١٦١‬‬
‫النساك‬
‫ُ ُ‬
‫عرفوا ﱡ‬
‫بتأمال‪Sd‬م ومشاهدا‪Sd‬م‪.‬‬
‫الذين ِ‬
‫ً‬
‫تأمالت أبينا ميشال دليال ًّ‬
‫كانت ﱡ‬
‫إلهيا يرشدﻩ إ‪%‬ى مواطن وجع‬
‫ً‬
‫ﱡ‬
‫أنانيا أو انعز ًّ‬
‫نشاطا ًّ‬
‫بالتأمل‬
‫اليا‪.‬‬
‫الرب يسوع‪ ،‬إذ ليست الصالة‬
‫ّ‬
‫تتسرب روح ٕالانسان مستعينة بالنعمة ٕالالهية إ‪%‬ى ٔالاماكن والحاالت‬
‫ال=_ تجعل النفس ّإما تمتŠئ من الفرح والحبور وحالة التمجيد كما‬
‫وإما إ‪%‬ى أماكن تحتاج إ‪%‬ى ملسات ّ‬
‫رأينا أعالﻩ‪ّ ،‬‬
‫إلهية بواسطة جنود‬
‫الصالة‪ .‬ي ‪ ٢٥‬نيسان ‪ ١٩٤١‬أي بعد ثالث سنوات عŠى ﱡ‬
‫التأمل الذي‬
‫‪ ١٣،٢٨161‬‬
‫‪٨٨‬‬
‫ّ‬
‫يدون أبونا ميشال ﱡ‬
‫تأمله لهذا اليوم فيقول‪" :‬ي هذا اليوم‪ ،‬ي‬
‫ذكرناﻩ ِ‬
‫ﱡ‬
‫التأمل‪ ،‬تفكرت )بما ي كنيسة يسوع من التباعد والانشقاق( وبما‬
‫ّ‬
‫املنشقة ّ‬
‫مما ‪MSü‬ن يسوع ُويحزن قلبه الحنون )كما‬
‫يحدث ي الكنيسة‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُيروى لنا( فسألت الحبيب بكل حرارة وإلحاح أن يشفق عŠى تلك‬
‫القطعان من رعيته وأن ‪Sü‬ب رعا‪Sd‬م وكهن‪ST‬م روح التقوى والخضوع‬
‫ّ‬
‫السيئة عŠى نور‬
‫ونعمة الرجوع إ‪%‬ى نفوسهم والتفك‪ LM‬ي حال‪ST‬م‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫إبعادا ملا يحدث هلل م›‪S‬م من ٕالاهانات‪ ،‬وشفقة عŠى‬
‫الحقيقة وذلك‬
‫ﱠ‬
‫ً‬
‫نفوسهم وخصوصا عŠى الشعوب املسلمة لرعاي‪ST‬م‪ ،‬وال=_ كم يوجد‬
‫بي›‪S‬ا نفوس با ّ ة ّ‬
‫وتمج ُ‬
‫ّ‬
‫قديسة يمكن أن ّ‬
‫دﻩ أعظم تمجيد!‬
‫تحب ﷲ‬
‫ر ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألجل هذﻩ ّ‬
‫النية‪ ،‬قدمت ذاتي ليسوع ضحية تكف‪ LM‬ورحمة‪ ،‬وسألت‬
‫ٔالام البتول أن تأخذ من صلواتي وتضحياتي الحق‪LM‬ة ما شاءت‬
‫ّ‬
‫وتقدمها إ‪%‬ى اب›‪S‬ا الحبيب ألجل أولئك املساك‪M‬ن‪ ،‬ووعدت يسوع أن‬
‫كل ّ‬
‫ّ‬
‫أشتغل ب ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬لبلوغ هذﻩ الغاية‬
‫قوتي‪ ،‬مع مساعدة نعمته‬
‫ّ‬
‫الجميلة‪ّ ،‬‬
‫تسر َ‬
‫ّ‬
‫املقدسة ال=_ ّ‬
‫بالقديسة‬
‫ٕالال‪ ،_f‬واستغثت بذلك‬
‫قلبه‬
‫تريزيا الصغ‪LM‬ة ال=_ ّ‬
‫كرست حيا‪Sd‬ا لتقديس نفوس الكهنة عŠى‬
‫ّ‬
‫ٔالاخص"‪.١٦٢‬‬
‫عرج أبونا ميشال ي تأمالته عŠى موضوع رحمة ّ‬
‫ّ‬
‫الرب يسوع‬
‫املسيح من خالل تجربة ّ‬
‫القديس بطرس‪ .‬وكتب ما يŠي‪ّ " :‬‬
‫لنتأمل ي‬
‫تصرف معه يسوع‪ :‬بي›‪S‬ما عالقات = ّ‬
‫خطيئة بطرس وكيف ّ‬
‫خصصه‪،‬‬
‫لم يكن يركب غ‪ LM‬سفينة بطرس بعد أن ّ‬
‫غ‪ LM‬له اسمه من سمعان إ‪%‬ى‬
‫كل „_ء كان بطرس ﱠ ً‬
‫بطرس الصخرة‪ .‬ي ّ‬
‫مقدما عŠى ٓالاخرين – ي‬
‫أعمال يسوع العظيمة املجيدة ‪ -‬بطرس يم‪ _„Ë‬عŠى املياﻩ بأمر رِّبه –‬
‫بطرس عŠى قدم جبل حرمون يعمل ذلك الاع‪Lr‬اف العظيم بألوهة‬
‫ال÷ي‪ .‬وعŠى هذا أقامه يسوع ر ً‬
‫ّ‬
‫ئيسا‬
‫يسوع‪ :‬أنت املسيح ابن ﷲ‬
‫‪ ١٧−١٦،١٤162‬‬
‫‪٨٩‬‬
‫مزمعا أن ّ‬
‫ً‬
‫يؤسسها‪ ،‬يعطيه مفاتيح السماوات‪.‬‬
‫للكنيسة ال=_ كان‬
‫ّ‬
‫بطرس ّ‬
‫ّ‬
‫يزين القاعة الصهيونية – يسوع يغسل رجليه باألول‪ .‬وربما‬
‫ِّ‬
‫ل‬
‫تناول ٔالاو – وأخذﻩ يسوع إ‪%‬ى بستان ال‪që‬اع‪.‬‬
‫يحب ً‬
‫ومن جهة بطرس كان ّ‬
‫أيضا يسوع‪ .‬عندما وعد يسوع ال½‪S‬ود‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومشربا – بعضهم تشككوا وانصرفوا‬
‫بإعطا‪Sm‬م جسدﻩ ودمه مأكال‬
‫عنه – قال يسوع للرسل هل أنتم ت‪Lr‬كوني؟ أجاب بطرس‪ :‬إ‪%‬ى أين‬
‫نذهب ّإن عندك كلمات الحياة‪...‬‬
‫ًّ‬
‫بيد ّأن بطرس كان ً‬
‫معتدا ُبنفسه‪ :‬ملاذا ال أستطيع أن‬
‫أيضا‬
‫أتبعك ٓالان‪ ،‬ولو ّ‬
‫شك فيك جميعهم‪ ...‬ولو ألجئت أن أموت ما أنكرتك‪.‬‬
‫ّأما ي بستان الزيتون فعوض أن يسهر ينام ‪ -‬يقول له ّ‬
‫الرب أنت‬
‫ّ‬
‫الذي كنت ّتد‪Ú‬ي ال تقدر أن تسهر م‪Ñ‬ي ساعة‪ :‬يسوع صŠى‪ ،‬بطرس لم‬
‫ّ‬
‫يصل فعندما اشتدت الحال عŠى يسوع تبعه من بعيد – وملاذا تبعه؟‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ليس ًّ‬
‫حبا له فقط‪ ،‬بل فضوال ل‪LM‬ى العاقبة – بعد ذلك يجلس مع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخدام – يخالطهم‪ ،‬قلة فطنة وضعف‪.‬‬
‫نحن تركنا العالم‪ ،‬الذي هو ّ‬
‫عدو ﷲ‪ ،‬هو خطيئة منغمس‬
‫ّ‬
‫بامللذات بأنواعها‪ ،‬فال نخالطه بل لنخِتل مع يسوع‪.‬‬
‫نتابع تفاصيل خطيئة بطرس ووصف الحوادث‪...‬‬
‫َ‬
‫يا بطرس ِأبالحقيقة ال تعرف ذلك الرجل وتدعوﻩ ذلك الرجل‪...‬‬
‫كل „_ء‪ ...‬يسوع كان ي الداخل‪ ،‬كان يسمع ّ‬
‫أنسيت ّ‬
‫كل „_ء‪ ،‬وقلبه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حزين‪ .‬فتحت ٔالابواب أخرج يسوع وجاز بالدار‪ .‬إلتفت إ‪%‬ى بطرس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حينئذ تذكر‬
‫التفات صامت ولكن بمثابة خطاب طويل‪ ،‬تأثر بطرس‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫وحاال خرج من الدار يبكي ً‬
‫بكاء م ًّرا‪.‬‬
‫بعد أن كان ن‪ _„Ï‬درجته‪ ،‬رتبته –‬
‫‪Sü‬وذا هل بكى؟ ال أظن‪ّ ،‬‬
‫ألن توبيخ الضم‪ LM‬ال ُيبكي‪ -‬بل الندامة‬
‫والحب‪ ،‬ذهب بطرس إ‪%‬ى بيت العذراء مريم وبكا أمامها وأخ‪L¹‬ها ب ّ‬
‫ّ‬
‫كل‬
‫‪٩٠‬‬
‫„_ء هذﻩ ّ‬
‫عزته ّ‬
‫شجعته‪ ،‬قالت له أنا أعرف قلب اب¶_ الحبيب‪.‬‬
‫ُ‬
‫لننظر ّ‬
‫بأية ر ّقة ّ‬
‫تصرف يسوع ‪ -‬بعد ذلك مات يسوع وق‪ L¹‬وقام ي‬
‫َ‬
‫ٔالاول فقال يسوع‪ّ :‬‬
‫ذه‪¹‬ن ي ّ‬
‫خ‪L¹‬وا التالميذ‬
‫اليوم الثالث ‪ -‬النسوة‬
‫ّ‬
‫وبطرس أن¶_ أسبقهم إ‪%‬ى الجليل‪.‬‬
‫ّ‬
‫تأثر‪" ،‬من َجّد ّ‬
‫سماني إ‪%‬ي‪،‬‬
‫بطرس كان بي›‪S‬م‪ ،‬عندما سمع اسمه‬
‫ً‬
‫ّ ّ‬
‫بعد ذكري ي قلبه؟" فحاال أسرع ل‪LM‬ى الق‪ -L¹‬وصل بطرس تحقق أنه‬
‫فارغ ‪ -‬صار يم‪ _„Ë‬ي البستان‪ ،‬ها يسوع ي‪Lr‬اءى له‪ ،‬من ّ‬
‫كل ّبد‪ ،‬صار‬
‫ِ‬
‫بطرس يبكي ويذكر كالم الابن الشاطر‪ ،‬يسوع لم يذكر „_ء من أمر‬
‫خطيئة بطرس‪.‬‬
‫ّ‬
‫للصيادين فلما سمع ّأنه يسوع ترك ّ‬
‫كل‬
‫بعد ّأيام ظهر يسوع‬
‫ّ‬
‫يكفر عن‬
‫„_ء وأسرع إليه‪ ،‬تبعه التالمذة‪ .‬أراد يسوع أن يجعله ِ‬
‫أتحب¶_؟ لم ُيجب بطرس‪ ،‬إني ﱡ َ‬
‫خطيئته‪ ،‬فقال يا بطرس ﱡ‬
‫أحبك أك‪Lb‬‬
‫من الجميع – بل قال بصوت منخفض متواضع نعم يا ّب ّإني ﱡ َ‬
‫أحبك‬
‫ر ِ‬
‫العل¶_ ُيرجع له يسوع ّ‬
‫ّ‬
‫كل م‪qM‬اته القديمة – هذا‬
‫– فبعد هذا التكف‪LM‬‬
‫ّ‬
‫‪١٦٣‬‬
‫هو يسوع‪ ،‬وهذا ﱡ‬
‫تصرفه مع خاطئ كب‪ – .LM‬وهكذا فعل معنا كلنا" ‪.‬‬
‫ً‬
‫مستعمال ّ‬
‫املخيلة‬
‫غاص أبونا ميشال بتأمله هذا ي قلب الحدث‬
‫ِ‬
‫املخيلة ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? يستشعر أك‪ Lb‬تعب يسوع‬
‫تارة والتأوين تارة أخرى‪ّ ،‬أما‬
‫ِ‬
‫وخيبته من جهة‪ ،‬وخطيئة وندامة بطرس من جهة ثانية‪ّ .‬‬
‫وأما التأوين‬
‫ّ‬
‫ح=? يغرف من َ‬
‫نعم النص ويشبع م›‪S‬ا ويروي روحه م›‪S‬ا‪ .‬رأيناﻩ يعطف‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأحيانا يقسو عليه‪ .‬وإدخاله لدور العذراء ي ّ‬
‫نص‬
‫أحيانا عŠى بطرس‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫يأت عŠى ذكرها أصال له وقعه الرائع‪ ،‬العذراء الحزينة ما زالت‬
‫لم ِ‬
‫ّ‬
‫عŠى إيماƒ‪S‬ا وثق‪ST‬ا باب›‪S‬ا وبمحبته وقلبه‪ .‬وما زالت مستعدة لسماع بكاء‬
‫ّ‬
‫والخدام قراءة رو ّ‬
‫الرسل وتشجيعهم‪ .‬قراءته ملخالطة بطرس‬
‫حية‬
‫‪ ٤−
٢،٣٠163‬‬
‫‪٩١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتربوية بامتياز ملح من خاللها إ‪%‬ى خطيئة مخالطة روح العالم بالوقت‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ليخلص العالم‪ .‬ي الزمن ّ‬
‫ُ‬
‫املقدس يجب أن‬
‫يسلم يسوع ذاته ِ‬
‫الذي ِ‬
‫ُيعمل ّ‬
‫للرب‪ ،‬أّما بطرس فأخذ ُيضيع وقته مع الجواري‪ ،‬فحس‪SÐ‬ا له‬
‫أبونا ميشال "ّقلة فطنة ُ‬
‫وضعف"‪ .‬الربط الذي قام به ب‪M‬ن توبة‬
‫ّ‬
‫املصŠي ًّ‬
‫حقا هو‬
‫بطرس وعودة الابن الشاطر يجعلنا نقول إّن ٕالانسان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعقائدي‪ .‬وجواب بطرس ليسوع عندما سأله‬
‫والبيبŠي‬
‫الالهوتي‬
‫يسوع ّ‬
‫أتحب¶_ أك‪ Lb‬من هؤالء "قال بطرس بصوت منخفض متواضع‬
‫نعم يا ّب ّإني ﱡ َ‬
‫أحبك"‪ .١٦٤‬جعلنا نعيش خجل بطرس من مواجهة‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرب ومحادثته‪ .‬إن التوسع وٕالادخال والتأوين ال=_ استعملها ٔالاب‬
‫ّ ّ‬
‫ميشال صاد أعطت ّ‬
‫ص قيمة ّ‬
‫للن ّ‬
‫تأملية ِصرفة‪ .‬هذا كله يدلنا كم كان‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫هذا الكاهن الراهب مصلًيا‬
‫الرب وشغوفا‬
‫ومتمتعا بعالقته مع‬
‫ِ‬
‫بإيصال الرسالة إ‪%‬ى املؤمن‪M‬ن‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫منهجية ّ‬
‫ّ‬
‫التأمل ال=_ علمها ٔالاب‬
‫نختم فقرتنا هذﻩ برسم يمثل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن‪:‬‬
‫ميشال صاد لطالبه‬
‫‪ ٤،٣164‬‬
‫‪٩٢‬‬
‫‪ (١‬استحضار ﷲ‪:‬‬
‫ً‬
‫جديدا‪.‬‬
‫شكرﻩ عŠى حفظنا وإعطائنا ƒ‪S‬ا ًرا‬
‫تقديم الذات )ليسوع أو مريم(‪.‬‬
‫طلب النعمة‪.‬‬
‫استغفار ﷲ‪.‬‬
‫ّ‬
‫الالتجاء ملريم واملالئكة والقديس‪M‬ن الشفعاء‪.‬‬
‫‪ (٢‬بحر ﱡ‬
‫التأمل‪:‬‬
‫املوضوع‪.‬‬
‫تطبيقه عŠى الذات‪.‬‬
‫ّ‬
‫تحدث مع ﷲ أو يسوع أو مريم‪.‬‬
‫إستعمال عنصر ّ‬
‫املخيلة‪.‬‬
‫ﱡ‬
‫والتأمل فيه )ي حالة‬
‫عودة إ‪%‬ى املوضوع‬
‫ﱡ‬
‫التشتت أو النشوفة(‪.‬‬
‫إبراز عواطف‪.‬‬
‫عودة إ‪%‬ى املوضوع‪.‬‬
‫‪ (٣‬املقصد‪.‬‬
‫‪٩٣‬‬
‫@ @‬
‫‪@ @ðäbrÜa@Þ—ÑÜa‬‬
‫‪@ @óčïmíåéÙÜa@òbï¨aì@óčïäbjè‹Üa@òbï¨a‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالانجيلية‪:‬‬
‫الرهبانية واملشورات‬
‫‪ -I‬الحياة‬
‫أ‪ -‬نذر الفقر‬
‫ب‪ -‬نذر الطاعة‬
‫ج‪ -‬نذر ّ‬
‫العفة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والرسولية‪:‬‬
‫الكهنوتية‬
‫‪ -II‬الحياة‬
‫ّ‬
‫‪ٔ -١‬الاب ميشال صاد مرشد ومعلم‬
‫ّ‬
‫أ‪ -‬مرحلة التعلم‬
‫ﱡ‬
‫ب‪ -‬من التعلم ا‪%‬ى التعليم وٕالارشاد والتوجيه‬
‫‪ٔ -٢‬الاب ميشال ّ‬
‫يتأمل بالزمن‬
‫‪٩٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالانجيلية‪:‬‬
‫الرهبانية واملشورات‬
‫‪ -I‬الحياة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تحولت النذور ي حياة ٔالاب ميشال صاد إ‪%‬ى‬
‫تلقائية‬
‫سلوكية‬
‫الشخصية ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫خاصا ي‬
‫جهدا‬
‫عفوية وبساطة‪ .‬لم تشهد كتاباته‬
‫ذات‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مواضيع النذور الثالثة كما كان ‪Sü‬تم مثال بالكتابة عن الصليب أو‬
‫ّ‬
‫ؤالام البتول‪ .‬ما‬
‫العذاب أو التواضع أو صلوات مناجاة الحبيب‬
‫ٌ‬
‫مأخوذ ّ‬
‫بشقه النظر ّي عن املالحظات ال=_‬
‫سنوردﻩ عن النذور الثالثة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كان قد أخذها ي بعض رياضاته‪ .‬أما فيما يخص الشق النظري لنذر‬
‫العفة فهو بمثابة محاضرة كان قد ألقاها عŠى ٕالاخوة املبتدئ‪M‬ن‪ّ .‬‬
‫وأما‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العام‬
‫العمŠي لكافة النذور فمن خالل مراسالته مع الرئيس‬
‫الشق‬
‫وبعض ٔالاحداث ال=_ حصلت معه‪.‬‬
‫ً‬
‫مأخوذا ّ‬
‫كل ٔالاخذ بنقاء الضم‪ LM‬وعيش التواضع والاستفادة‬
‫كان‬
‫ّ‬
‫من الوقت وخالص النفوس والسالم الداخŠي والثبات‪ .‬كيف ال تنمو‬
‫املشورات ٕالانجيّلية ي قلب إنسان امتأل ‪Sy‬ذﻩ الاستعدادات وجعل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القديسة تريزيا الطفل يسوع‬
‫القديس‪M‬ن أمثال‬
‫حياته ي طريق‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫و ّ‬
‫ّ‬
‫القديس فرنسوا دي سال‪ .‬وما سنوردﻩ ٓالان يشكل خزانا ًّ‬
‫غنيا من‬
‫ّ‬
‫الرهبانية الضامنة لعيش النذور‪" :‬بعدما سرت ي‬
‫الاستعدادات‬
‫الطريق ال=_ أخذت عŠى نف‪ _„Ï‬بنعمة ﷲ أن أس‪ LM‬عل½‪S‬ا‪ ،‬و¼ي طريق‬
‫الطفولة الرو ّ‬
‫حية تحت حماية و إرشاد ّأمي البتول الطاهرة وشفيع=_‬
‫الحا ّرة وملكة النفوس الصغ‪LM‬ة تريزيا الطفل يسوع‪ ،‬قد شعرت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة والثقة باهلل‬
‫السر ي الثبات وي السالم وي‬
‫وأحسست ّأن‬
‫ّ‬
‫تعا‪%‬ى إنما هو ‪l‬ي الصليب والتضحية املتواصلة والتواضع واحتمال‬
‫الهفوات الصغ‰‪I‬ة ال=_ ال ّبد أن تحدث باعتبار تدب‪ LM‬ﷲ الرحيم‬
‫ّ‬
‫واجتناء أزهار الثقة‬
‫واملحبة املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫الصغ‪LM‬ة‬
‫اليومية وحرمان الطبيعة مما يلذ لها وترغب فيه وترويضها‬
‫عŠى الخضوع للنفس باإلرادة والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي ‪Sü‬بﱡ‬
‫‪٩٥‬‬
‫ي النفس ال=_ يراها طاهرة ّ‬
‫نقية خفيفة فارغة من ّ‬
‫كل ما يمكن أن‬
‫يمألها و يغشاها من ضباب ٔالاشياء ٔالار ّ‬
‫ضية البالية‪ ...‬فألجل ّ‬
‫كل ذلك‬
‫ّ‬
‫قد وطنت النفس عŠى الس‪ LM‬ي هذﻩ الطريق الحرجة ال=_ تصبح مع‬
‫ّ‬
‫املعاودة لذيذة ّ‬
‫شهية ال يمكن التخŠي ع›‪S‬ا‪ .‬وحنيت عنقي تحت يد‬
‫يسوع ً‬
‫دائما ليضع عليه ّ‬
‫كل ما بدا له صليب حسب رغبته وسألته‬
‫وأسأله ً‬
‫دائما ان ال يوفر ع¶_ الصلبان و املحن والشدائد ح=? أكون‬
‫من ّتباعه ٔالامناء وأمجدﻩ أعظم تمجيد تلقاء محبته العظيمة ‪%‬ي‬
‫ّ‬
‫تحبه وت ّ‬
‫ً‬
‫جمة ّ‬
‫نفوسا ّ‬
‫مجدﻩ ا‪%‬ى ٔالابد عŠى مثال ّأمه الطاهرة‬
‫وأخلص‬
‫ّ‬
‫القديسة املحبوبة"‪.١٦٥‬‬
‫ّ‬
‫إال أن نتوقف عند بعض العبارات ال=_ ّ‬
‫تع‪ L¹‬بطريقة‬
‫ال يمكن‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫غ‪ LM‬مباشرة عنه وعن عمق استعداداته وحقيقة أمرﻩ كقوله مثال‪:‬‬
‫"والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي ﱡ‬
‫‪Sü‬ب ي النفس ال=_ يراها طاهرة‬
‫ّ‬
‫نقية خفيفة فارغة من ّ‬
‫كل ما يمكن أن يمألها ويغشاها من ضباب‬
‫ّ ّ‬
‫ٔالاشياء ٔالار ّ‬
‫الرهبانية إال تلك‬
‫ضية البالية‪ .١٦٦"...‬ما ¼ي أفضل الحاالت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪_f‬‬
‫النقية الخفيفة الفارغة" الجاهزة للزرع‬
‫النفس "الطاهرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املتمثل باملشورات ٕالانجيلية‪ .‬وكالمه "عن الصليب والتضحية‬
‫املتواصل والتواضع واحتمال الهفوات الصغ‪LM‬ة واجتناء أزهار الثقة‬
‫املحبة ّ‬
‫ّ‬
‫و ّ‬
‫اليومية‬
‫املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات الصغ‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫وحرمان الطبيعة مما يلذ لها وترغب فيه وترويضها عŠى‬
‫ّ‬
‫الخضوع‪ ١٦٧"...‬يجعلنا نقف كأننا أمام ‪ catalogue‬من خالله نتوقف‬
‫عند الشخص نفسه وعŠى طريقته‪ .‬وي موضع آخر يقول املع¶? نفسه‬
‫لكن بكلمات مختلفة ّ‬
‫يع‪ L¹‬ف½‪S‬ا عن ّ‬
‫أي راهب هو ٔالاب ميشال صاد‪:‬‬
‫جيًدا عŠى روح ّ‬
‫ُ‬
‫تعرفت ّ‬
‫اعتدت منذ ّ‬
‫"لقد‬
‫القديسة تريزيا الصغ‪LM‬ة‪،‬‬
‫‪ ١٢−١١،٤165‬‬
‫‪ ١٨،٤ 166‬‬
‫‪١٢−١١،٤167‬‬
‫‪٩٦‬‬
‫ّ‬
‫فسلمت ذاتي ّكلها ب‪M‬ن يدي ّ‬
‫منذ ما جرحت قل‪ _ú‬النعمة ٕالا ّ‬
‫املحبة‬
‫لهية‬
‫لهية أن أحمل عŠى الطبيعة ً‬
‫ٕالا ّ‬
‫حربا شديدة متواصلة بهجمات صغ‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫قوية بما ف½‪S‬ا من روح امل ّ‬
‫حبة وٕالاقدام نحو ﷲ"‪.١٦٨‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? ّ‬
‫الرهبانية لدى ٔالاب ميشال صاد‬
‫نظهر أك‪ Lb‬واقع الحياة‬
‫القديس فرنسوا دي سال وال=_ ّ‬
‫نستع‪M‬ن بمطالعاته من كتابات ّ‬
‫تبناها‬
‫ّ‬
‫ٔالاب صاد‪ ،‬ووجدنا ً‬
‫صدى لها ي عظاته وتوج½‪S‬اته‪ .‬فلخص م›‪S‬ا الئحة‬
‫بعنوان الكفر بالذات ّ‬
‫يعدد ف½‪S‬ا ما يŠي‪:‬‬
‫أبدا ً‬
‫ "ال تصنع ً‬‫شيئا ألجل إرضاء ذاتك‪.‬‬
‫املر حلو والحلو ّ‬
‫ إلصدقاء ﷲ‪ّ ،‬‬‫مر‪.‬‬
‫ّ‬
‫تحŠي ّ‬
‫كل ما هو ّ‬
‫مر‪.‬‬
‫ إرادة ﷲ‬‫ُ‬
‫ ي ٔالامراض يعرف من عندﻩ فضيلة‪.‬‬‫ الوجع والفقر والاحتقار هذﻩ كانت رفقة يسوع املسيح‪ ،‬فلتكن أيضاً‬‫رفقتنا‪.‬‬
‫ّ‬
‫ َ‬‫إنس ذاتك ﷲ يفكر بك‪.‬‬
‫ّ‬
‫يستتب له السالم يجب أن ُيميت جميع أهوائه‬
‫ من رغب ي أن‬‫بدون استثناء"‪.١٦٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كلنا ُيطالع وكلنا يحتفظ لذاته بعبارات أعجبتنا وكالم مأثور نعود‬
‫إليه ّ‬
‫لنعزز عظاتنا‪ ،‬وهذا ما حصل مع ٔالاب ميشال صاد مع فارق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واحد هو أنه كان يعود ملطالعاته ليس فقط من أجل عظاته إنما من‬
‫القديس أو تلك ّ‬
‫أجل مطابقة حياته مع حياة ذاك ّ‬
‫القديسة‪ .‬فبينما‬
‫تقرأ ً‬
‫شيئا كتبه هو بنفسه أو مطالعات أخذها من حياة هذا ّ‬
‫القديس‬
‫ً‬
‫أو تلك ّ‬
‫ً‬
‫نسجاما وتسلسال ي النوع‪ ،‬وهذا ي‪Lr‬ك فيك‬
‫القديسة تجد ا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وتقديرا كب‪LM‬ين وƒ‪S‬دة أمل ورجاء‪.‬‬
‫إعجابا‬
‫‪٢،١٨ 168‬‬
‫‪١٥،٢٣ 169‬‬
‫‪٩٧‬‬
‫ّ‬
‫" َ‬
‫إنس ذاتك ﷲ يفكر بك"‪ .١٧٠‬كيف ترجم ٔالاب صاد هذﻩ‬
‫يومية ّ‬
‫املشورة وجعل م›‪S‬ا أ ً‬
‫خاصا به؟ ي ّ‬
‫ًّ‬
‫دوƒ‪S‬ا بتاريخ ‪٢١‬‬
‫سلوبا‬
‫ّ‬
‫تشرين ّ‬
‫ٔالاول ‪ ١٩٤٠‬توقف ٔالاخ ميشال صاد كعادته ليس عŠى الحدث‬
‫ً‬
‫سابقا‪ .‬فيقول‪" :‬ماذا ينفعنا ّ‬
‫حبنا للشرف‬
‫بل عŠى الع‪L¹‬ة كما أشرنا‬
‫ّ‬
‫والوظائف والرتب واعتبار الناس لنا ألنه ح‪M‬ن نرغب فيما يعود علينا‬
‫ّ‬
‫باملجد والفخر فإنما نرغب فيه ألجل سرورنا وانبساطنا وليس ألجل‬
‫كل إكرام وسجود‪ّ .‬أما إذا زال ما ّ‬
‫ّ‬
‫املستحق ّ‬
‫تمجيد ﷲ‬
‫يسبب لنا هذا‬
‫ّ‬
‫الانبساط والسرور من مديح الناس وإعجا‪Sy‬م بنا فإننا نبقى وحدنا‬
‫ً ّ ّ‬
‫ألننا مألنا قلبنا ّ‬
‫عارين خال‪M‬ن من ّ‬
‫مما‬
‫كل „_ء ويكون ﷲ بعيدا عنا‬
‫ّ‬
‫مما ال ّ‬
‫ليس له‪ .‬فيا لتعاستنا حينئذ وشقائنا"‪ّ .١٧١‬‬
‫شك فيه أنه لو لم‬
‫يكن هناك حدث دافع لهذﻩ الع‪L¹‬ة ملا كت‪SÐ‬ا ي ّ‬
‫يومياته وتركها للتاريخ‬
‫ّ‬
‫توج½‪S‬ية‪ّ ،‬إنه ّ‬
‫بكل بساطة‬
‫إذ ليس الك ّراس ك ّراس عظات أو كلمات‬
‫ً‬
‫دف‪ّ Lr‬‬
‫يوميات يعرضه عŠى مرشدﻩ عمال بالعادة السائدة أنذاك‪ ،‬فهو‬
‫يكشف له ضم‪LM‬ﻩ وحياته وليس أعماله أو مهارته‪ .‬ذهب الحدث‬
‫وبقيت لنا الع‪L¹‬ة ي التواضع ّ‬
‫وحب الخفاء وهذﻩ ¼ي الثمار ال=_ نحن‬
‫بحاجة إل½‪S‬ا‪.‬‬
‫وي معرض سردﻩ لتجربته الرو ّ‬
‫حية يشرح عن سبب ّ‬
‫وأهمّية‬
‫قصة ّ‬
‫املحافظة عŠى التواضع فيستعمل ّ‬
‫مع‪L¹‬ة يقول ف½‪S‬ا‪" :‬مستعطي‬
‫دائما فيقطع عنه الاحسان ً‬
‫يعطيه املحسن ً‬
‫حينا لكي يشعر بحاجته‬
‫ّ‬
‫ويظن ذاته ً‬
‫ّ‬
‫لئال ّ‬
‫نتعود عŠى‬
‫شيئا‪ .‬هكذا فاهلل تعا‪%‬ى‪،‬‬
‫إليه وال يطمع‬
‫‪١٧٢‬‬
‫ُ‬
‫رحمته وننسب الخ‪ LM‬ا‪%‬ى ذواتنا‪ ،‬يرينا ضعفنا من ح‪M‬ن ا‪%‬ى آخر" ‪.‬‬
‫دائما ّ‬
‫ّ‬
‫"يجب أن نبقى صغا ًرا متواضع‪M‬ن ً‬
‫املتك‪L¹‬ين‬
‫ألن ﷲ يقاوم‬
‫ويعطي النعمة للمتواضع‪M‬ن‪ ،‬وعندما يدخل الواحد ا‪%‬ى الحياة‬
‫‪١٥،٢٣ 170‬‬
‫‪
٦،١٦ 171‬‬
‫‪
٦−
٥،٢٢ 172‬‬
‫‪٩٨‬‬
‫ً‬
‫الرو ّ‬
‫حاال ّ‬
‫أهمّية التواضع والخشوع وعدم الاعتداد‪...‬‬
‫حية يفهمه ﷲ‬
‫وإذا الواحد بعد السقوط تواضع ّ‬
‫وأقر بضعفه يباركه ﷲ ويعطيه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبتنا‬
‫النعم ألنه ال يحتاج ا‪%‬ى أعمالنا الصالحة بل ا‪%‬ى تواضعنا‬
‫ّ‬
‫قبل ّ‬
‫كل „_ء‪ ،‬فيدع لنا ضعفنا مثل شفيع لرحمته لدى عدله لئال‬
‫ّ‬
‫ƒ‪S‬لك بسبب خطايانا‪ .‬أنا ترك¶_ من أسبوع‪M‬ن‪ ...‬يا ويالﻩ! شعرت أني راح‬
‫و ُ َ‬
‫ّ‬
‫شقف وشعرت ّ‬
‫يتجدد ّي ويبدأ يعمل‬
‫مدة )باليأس( القديم‬
‫رح‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ولكن نعمته عضدت¶_ حاال ومسك¶_ من جديد وكل ذلك لكي يعرفنا‬
‫ّ‬
‫ضعفنا ويدلنا كم نحن ضعفاء ومساك‪M‬ن بدونه تعا‪%‬ى"‪.١٧٣‬‬
‫وي موضع آخر يقول‪َ " :‬‬
‫عالم الافتخار بالنفس والرغبة ي مديح‬
‫ّ‬
‫وي من النقائص ما يق‪ّ _„ù‬‬
‫الناس واعتبارهم ّ‬
‫بالذل والاحتقار!‬
‫عŠي‬
‫أحتدم حاملا أرى أي قد ّ‬
‫أخل بأمر ما وأنا يكون ّي ذلك النقص‬
‫ً‬
‫أضعافا! ال تزال تفلت مّ¶_ بعض عبارات وأحاديث أضع ف½‪S‬ا ذاتي أو‬
‫ّ‬
‫يخص¶_ أمام ٔالانظار‪ ،‬نعم ال أقول هذا ً‬
‫ك‪L¹‬ا وعجرفة‪،‬‬
‫مآثري أو ما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وإنما ال تخلو من كث‪ LM‬من الخفة وقلة الفطنة‪ .‬فدوائي أن أقلل من‬
‫ً‬
‫فصاعدا من الكالم ما استطعت ولتكن كلماتي القليلة لشكر‬
‫ٓالان‬
‫ﷲ‪ ...‬وإذا ظهر الك‪L¹‬ياء ي الرغبة ي اعتبار الناس واستجالب أنظارهم‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ح=? ي ما يدفع¶_ إليه الواجب والطاعة‪ ،‬فألقمع ّي حاال هذﻩ الرغبة‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ومقرا له تعا‪%‬ى بضعفي وعدم‬
‫مصفًيا ّني=_ أمام ﷲ‪،‬‬
‫وهذا امليل‪،‬‬
‫‪١٧٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مقدرتي عŠى أي خ‪ LM‬بدونه‪" . ".‬كل مجد ابنة امللك ي الداخل!"‬
‫ونف‪ _„Ï‬أليست ابنة امللك السماو ّي ال=_ افتداها بدمه ٔالاطهر! أال‬
‫يجب ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقي ي نظر ﷲ تعا‪%‬ى أبي الحبيب‬
‫عŠي أن أجعل مجدي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫امللكي ‪ ،-‬من أن أفتش عنه ي الخارج‪،‬‬
‫وي داخل نف‪ - _„Ï‬ذلك البالط‬
‫ي أفكار الناس؟"‪.١٧٥‬‬
‫‪٦−٥،٢٢ 173‬‬
‫‪
٥−٥،١٠ 174‬‬
‫‪
٦،١٠ 175‬‬
‫‪٩٩‬‬
‫لم تثمر حياة ٔالاب ميشال صاد لوال نعمة الثبات عŠى قناعاته‬
‫وتقواﻩ‪ .‬وكما أملح ي أك‪ Lb‬من ّ‬
‫مرة منذ دخوله الدير‪ ،‬لقد أفهمه ﷲ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أساسية ّ‬
‫وأهمها التواضع‪ .‬ي ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة و‪Ú‬ى ف½‪S‬ا دخوله ا‪%‬ى الدير‪،‬‬
‫نقاطا‬
‫الرب أدخله ي آن ً‬
‫ّ‬
‫أدرك ّأن‬
‫معا بقناعات جديدة ضرورّية لهذا‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫الدخول كي يكون‬
‫مثمرا‪ .‬ومنذ اللحظة ٔالاو‪%‬ى صŠى من أجل نعمة‬
‫ّ‬
‫الثبات ً‬
‫داعيا نفسه ا‪%‬ى الاقتداء بذلك "الراهب الذي ُيقال إنه دخل‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حفر خندق حول الدير ُومŠىء باملاء فكان‬
‫ي دير محصن وكان قد ِ‬
‫يجب استعمال جسر للبلوغ ا‪%‬ى الدير‪ ،‬فقطع ذلك الراهب عŠى‬
‫الخش‪ّ _ú‬‬
‫ّ‬
‫ثم كسرﻩ وإذ ُسئل عن سبب ذلك أجاب‪ :‬لكي أطرح‬
‫الجسر‬
‫‪١٧٦‬‬
‫ّ‬
‫كل أمل بالرجوع ا‪%‬ى العالم" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهباني‬
‫عودة الراهب ا‪%‬ى العالم ليست بالتخŠي عن الثوب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التس‪ Lr‬بالز ّي‬
‫الرهباني الذي‬
‫العلمانية بقدر ما ¼ي‬
‫والعودة للحالة‬
‫تسكنه قناعات العالم وروح العالم وطمع العالم‪ .‬هذا هو الجسر‬
‫الذي كسرﻩ ٔالاب ميشال ولم يسمح لذاته ّ‬
‫ح=? بالنظر ا‪%‬ى الوراء كي ال‬
‫تسلك نظراته عليه‪ .‬عاش ي الدير وعاش الدير فيه‪ّ .‬‬
‫ومرة سمعناﻩ‬
‫يقول للراهبات‪ " :‬ﱠ‬
‫جئ‪r‬ن ا‪%‬ى الدير حمقاوات‪ ،‬وحصر الدير يزيدنا‬
‫ً‬
‫نضوجا"‪ .١٧٧‬إن لم تمتŠىء‬
‫حماقة إذا لم نستند ا‪%‬ى يسوع ونكتسب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أروقة الدير بروح يسوع املسيح‬
‫واملحبة ٔالاخوية والفرح فأي فضل‬
‫للثبات يا ترى؟‬
‫الدير هو الاختالء والدخول ا‪%‬ى ٔالاعماق ومالزمة حياة القلب‪،‬‬
‫وللتعب‪ LM‬عن هذﻩ الحالة ال=_ ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‬
‫يتمناها ٔالاب صاد ي الحياة‬
‫مع‪L¹‬ة يقول ف½‪S‬ا‪" :‬عرفت ً‬
‫استعمل حكاية ّ‬
‫كاهنا يمŠىء حيطان غرفته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املؤثرة ويعت¶_ ً‬
‫من الصور‬
‫كث‪LM‬ا ي ترتيب غرفته ونظاف‪ST‬ا‪،‬‬
‫الدينية‬
‫‪٢٣،٢٩ 176‬‬
‫‪
٢٧،٤٤177‬‬
‫‪١٠٠‬‬
‫ّ‬
‫أحب ٕالاقامة ي غرف=_ وال أضيع‬
‫فسألته عن السبب أجاب لكي‬
‫ّ‬
‫الوقت هنا وهناك‪ .‬ونحن لنحسن ترتيب نفسنا ح=? ال ƒ‪S‬رب من‬
‫الاختالء"‪.١٧٨‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يستمر بوت‪LM‬ة‬
‫الرهبانية ال يمكن أن‬
‫إال أّن الاختالء ي الحياة‬
‫واحدة‪ ،‬فهو ً‬
‫أيضا ّ‬
‫يمر بزمن قو ّي وزمن ضعيف‪ .‬الخطورة تكمن ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محبة‬
‫الاستغناء عنه والاستسالم للفتور‪ .‬كي يرغب سامعيه ي‬
‫ً‬
‫الاختالء استعار لهم مثال قال فيه‪" :‬يوجد نوع من السمك يستطيع أن‬
‫ّ‬
‫يتنفس ي الهواء ّ‬
‫ً‬
‫تقريبا‪ ،‬فيخرج من غديرﻩ أو ƒ‪S‬رﻩ ويقفز‬
‫مدة ساعة‬
‫ي ّ‬
‫ال‪ L¹‬ا‪%‬ى أن يصل ا‪%‬ى ƒ‪S‬ر آخر أو غدير آخر‪ .‬هكذا نحن ال نخرج عن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪١٧٩‬‬
‫ّ‬
‫الاعتيادي إال لكي نعود إليه وإال نموت كالسمك‪".‬‬
‫اختالئنا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫العظيمت‪M‬ن‪" :‬أحبب‬
‫السيد املسيح‬
‫بوصي=_‬
‫عمل ٔالاب صاد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وكل ذهنك ّ‬
‫وكل نفسك ّ‬
‫كل قلبك ّ‬
‫الرب إلهك من ّ‬
‫وكل قوتك وأحبب‬
‫ّ‬
‫قريبك كنفسك"‪ّ .‬‬
‫ومحبة القريب هما الجناحان اللذان طار‬
‫محبة ﷲ‬
‫ّ‬
‫تف‪ë‬ن ي إظهار ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محبته‬
‫الكهنوتية‪.‬‬
‫الرهبانية‬
‫‪Sy‬ما صاد ي سماء حياته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للرب كما ذكرنا ي الفصل السابق بتعدد أنماط صلواته‪ ،‬الصالة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العقلية والزيارات الخاطفة‬
‫والقلبية‪ ،‬وهكذا مع القريب‬
‫واللفظية‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫تجلت ّ‬
‫ّ‬
‫محبته تارة باتخاذ مبادرات تجاﻩ ٓالاخرين وطورا بتحمل أعباء‬
‫ّ‬
‫الجماعية وعيش الص‪ L¹‬والتواضع وٕالاماتة‪ ،‬وقبول الذات‬
‫الحياة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والص‪ L¹‬عل½‪S‬ا ومحب‪ST‬ا‪" .‬إذا كنا حقيقة نحب يسوع ونحب قريبنا ونريد‬
‫غصبا ّ‬
‫الحقيقي‪ ،‬فإذا أحدثنا بعض ٔالاحيان بإرادتنا أو ً‬
‫ّ‬
‫عنا ما‬
‫له الخ‪LM‬‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫يسبب ألخينا أو للقريب أيا كان بعض الكدر وبعض الضرر القليل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حيانا‪ّ ...‬‬
‫حاال أمام يسوع ّ‬
‫ونقر له بضعفنا ونسأله بحرارة‬
‫فلنتضع‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫املحبة ٕالا ّ‬
‫كل „_ء بملح ّ‬
‫ّ‬
‫يمر من هنالك ويصلح ّ‬
‫ومحبة أن ّ‬
‫لهية ويعطر‬
‫‪٣٣178‬‬
‫‪٣٣179‬‬
‫‪١٠١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫و‪Sü‬دئ ّ‬
‫كل القلوب ال=_ يمكن أن نكون قد أحزناها‪ ...،‬وإذا ما حدث‬
‫كل ذلك ً‬
‫مع ّ‬
‫أيضا بانتباهنا أو بدونه ما يزعج قريبنا فال نقنط وال‬
‫نفشل‪ ،‬بل ُلنِعِد ال‪_„Ë‬ء نفسه ّ‬
‫بكل ثقة وثبات‪ ،‬فال بد من أن يحدث‬
‫ّ‬
‫مثل ذلك‪ ،‬وﷲ يعرف جبلتنا أننا تراب‪ ،‬وهو يكافئنا إذا ما ص‪L¹‬نا عŠى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للتقدم بالتواضع والثقة باملراحم‬
‫كل ذلك‪ ،‬وعرفنا أن نستفيد منه‬
‫بمحبة ّ‬
‫ّ‬
‫لهية والخضوع ّ‬
‫ٕالا ّ‬
‫التام ّ‬
‫بنوية"‪.١٨٠‬‬
‫لكل تداب‪LM‬ﻩ‬
‫ّ‬
‫أما آفات الحياة الجماعية ال=_ ّ‬
‫الرهبانية بحسب‬
‫تدمر الحياة‬
‫تشخيص ٔالاب صاد ف‪ _f‬التالية‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الذاتية‪...‬‬
‫املحبة‬
‫‪-١‬‬
‫َ‬
‫‪ -٢‬روح التفرقة‪ :‬معها ال يكون الدير بيت ﷲ بل بيت الشيطان‬
‫ّ‬
‫والرهبنة ً‬
‫كذبا ً‬
‫دائما‪ّ ،‬‬
‫كل „_ء مش‪Lr‬ك إال القلوب‪ ،‬ويكونون مثل‬
‫املسافرين ي املركب‪ :‬إجتمعوا دون تعارف وعاشوا دون تحابب‬
‫واف‪Lr‬قوا دون أسف‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ -٣‬روح التخصيص‪ ،‬يرجع ا‪%‬ى املحبة الذاتية‪ :‬أحب أي ألجل منفع=_‬
‫ّ‬
‫وإال ملا كنت ّ‬
‫خصصته عن ٓالاخرين‪ .‬هذا‬
‫ولذاتي وليس ألجل ﷲ‬
‫ّ‬
‫ما ‪Sü‬دم الروح‬
‫العائŠي‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٤‬روح الانعزال‪ ....‬نتوجه ي عيشة غريبة وننكمش بدل أن نطابق‬
‫ّ‬
‫الجمعية وأنظم‪ST‬ا‪ ...‬يجب الانفتاح عŠى ٓالاخرين‬
‫حياتنا مع حياة‬
‫‪١٨١‬‬
‫ولزوم الفرح والابتسامة واملبادرة بالسالم" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫الرهبانية كجسم الانسان‪ّ " ،‬‬
‫ّ‬
‫وصحة الجسم ال تتوقف‬
‫الجماعة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فقط عŠى ٔالاعضاء الرئيسية بل عŠى أصغر ٔالاعضاء‪ .‬وإذا اختل أحد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية فال‬
‫ٔالاعضاء يتألم الجسم كله‪ .‬إذا حصل اختالل ي جسم‬
‫‪٥٥،٣180‬‬
‫‪
١٤،٤٤181‬‬
‫‪١٠٢‬‬
‫أقرع صدر غ‪LM‬ي بل صدري‪ ،‬وأفحص ألرى أال يوجد ّي من خلل ّ‬
‫يضر‬
‫ّ‬
‫الجسم كله"‪.١٨٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية يتمثل ي أمرين‪ :‬تجديد‬
‫الحل لكافة أمراض الحياة‬
‫الحياة الرو ّ‬
‫حية من ناحية‪ ،‬وسيادة ّ‬
‫املحبة من ناحية ثانية‪" .‬فالنفس‬
‫ال=_ يتوفر لها رياضات وإرشادات وقراءات رو ّ‬
‫حية ونعم كث‪LM‬ة وال‬
‫ُ‬
‫تستفيد وال تريد أن تغ¶_ نفسها ي „_ء وال تثمر‪ ...‬ف‪ _f‬كاألرض ال=_‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تشرب املطر النازل عل½‪S‬ا مرا ًرا‪ ...‬إن أنبتت شوكا وحسكا ¼ي مرذولة‬
‫ّ‬
‫يصلون ّ‬
‫كل‬
‫وقريبة من اللعنة وعاقب‪ST‬ا الحريق"‪ .١٨٣‬الرهبان ي ٔالاديار‬
‫يوم ومطر الروح يغزرهم‪ ،‬فإن لم يستفيدوا من خ‪LM‬ات الروح‬
‫ن ً‬
‫شوكا عوض الورد‪ُ ،‬‬
‫وس‪LM‬ذلون وتح‪Lr‬ق أرواحهم‪.‬‬
‫سينبتو‬
‫ّأما ٔالازمات ال=_ تنشأ ب‪M‬ن الرئيس واملرؤوس أو ب‪M‬ن ٔالاحزاب‬
‫ُ َ‬
‫املتناحرة َمن يعالجها وكيف تعالج؟ "يقال إّن النحل ما دامت امللكة‬
‫حية وساملة ّ‬
‫ّ‬
‫تجد ّ‬
‫كل واحدة ي سبيل عملها‪ ،‬فإذا هلكت امللكة انتشر‬
‫البلبال والاضطراب وتقاتل النحل ي اقتسام العسل ﱠ‬
‫املجمع‪ .‬هكذا ما‬
‫دامت ّ‬
‫املحبة ملكة الفضائل ساملة ساد النظام والوئام‪ ،‬وم=? فقدت‬
‫أو سقطت من رتب‪ST‬ا السامية سادت الفو…„? والاضطراب"‪.١٨٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بحرية ّ‬
‫إذا ما ّ‬
‫قررت الجماعة‬
‫املحبة‬
‫تامة أن تعود ا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫الرهبانية وتنتظم‬
‫املسؤولة والواعية تصطلح جميع مرافق الحياة‬
‫ّ‬
‫املحبة ب‪M‬ن الجمهور‪ ،‬ألنّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالامور‪ّ ،‬أما "إذا ّ‬
‫أخل واحد‬
‫باملحبة اختلت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الداخŠي ي الدير‪ :‬إذا‬
‫املحبة ¼ي وحدة متماسكة تشبه التلفون ٓالا‪%‬ي‬
‫رفع أ ٌ‬
‫حد آلة من ٓالاالت وتركها مرفوعة ال يعود يستطيع ٓالاخرون أن‬
‫يتخابروا‪ .‬وكما ّأن ّ‬
‫ّ‬
‫كل آلة لها مركز صغ‪ LM‬ي الصندوق‬
‫العمومي‬
‫‪٥١،٢٩182‬‬
‫‪٥٩،٢٩ 183‬‬
‫‪
٢٤،٤٤ 184‬‬
‫‪١٠٣‬‬
‫ن ّ ً‬
‫كذلك ّ‬
‫متصال بقلب يسوع‪ ،‬وله مركز بقلب‬
‫كل واحد يجب أن يكو‬
‫يسوع‪ .‬قلب يسوع هو مركز جميع القلوب وهو مركز امل ّ‬
‫حبة"‪.١٨٥‬‬
‫ّ‬
‫قبل أن ننتقل ا‪%‬ى فقرة النذور‬
‫الرهبانية ي حياة ٔالاب صاد نختم‬
‫ّ‬
‫مع وصف أطلقه عŠى الحياة الرهبانية و¼ي تمخر عباب بحر الوجود‬
‫البشر ّي‪ .‬يقول‪" :‬كالسفينة ال=_ تكون ي مرفإ الشغل مربوطة بالحبال‬
‫ُ‬
‫والجنازير ي ٔالاعمدة‪ ...‬ولكن عندما تطرح ي لجة البحر تبتدأ ي‬
‫العمل‪ّ ،‬‬
‫فإƒ‪S‬ا ُتعدم ّ‬
‫كل تلك السند والضمانات‪ ،‬وال يعود لها من‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مخلص سوى توازƒ‪S‬ا وتماسكها‪ ...‬فإذا ا ّ‬
‫ختل توازƒ‪S‬ا أو فتحت ف½‪S‬ا ثلمة‬
‫كان نصي‪SÐ‬ا الغرق ّ‬
‫املحتم"‪.١٨٦‬‬
‫أ‪ -‬نذر الفقر‪:‬‬
‫ّ‬
‫السيد‪ :‬واحدة تنقصك‪ :‬إذهب وبع ّ‬
‫كل „_ء لك وأعطه‬
‫"قال‬
‫ّ‬
‫للمساك‪M‬ن‪ ،‬وتعال اتبع¶_‪ :‬يالحظ القديسون ي أول الجملة دعوة ّ‬
‫كل‬
‫ّ‬
‫املسيحي‪M‬ن ا‪%‬ى ممارسة فضيلة الفقر؛ ّأما ي الجزء الثاني فإشارة ا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫النذر ّ‬
‫املقدس‪ ،‬فالفضيلة تقوم بعدم التعلق باملال وحطام هذﻩ الدنيا‬
‫املسيحي‪M‬ن‪ّ ...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألن من شأن‬
‫والتجرد ع›‪S‬ا‪ ،‬وهذا الواجب يشمل جميع‬
‫املال أن يبعد الانسان عن رغبته القصوى ال=_ ¼ي ﷲ‪ .‬لذلك ّن‪SÐ‬نا‬
‫السيد له املجد‪ :‬ال تقدرون أن تعبدوا رّب‪M‬ن‪ّ .‬أما نذر الفقر فهو واسطة‬
‫مفيدة )غ‪ LM‬ضرورّية( لكمال فضيلة الفقر‪ ،‬يدعو ُ‬
‫ﷲ إليه البعض من‬
‫الناس يريد م›‪S‬م أن ينفصلوا عن العالم لكي يكونوا للعالم بنوع‬
‫أجمل وأكمل‪.‬‬
‫وهذا النذر بسيط واحتفا‪%‬ي‪ ،‬ففي النذر البسيط ُيمنع الاستعمال‬
‫ّ‬
‫الرهبانيات(‪ .‬وعادة النذر البسيط يمنع‬
‫بدون إذن )ي بعض‬
‫‪٢٥،٤٤ 185‬‬
‫‪٢٣،٢٩ 186‬‬
‫‪١٠٤‬‬
‫ّ‬
‫الاستعمال إال بإذن‪ .‬والنذر الاحتفا‪%‬ي يرفع عن الراهب امللكية‪،‬‬
‫فالراهب الاحتفا‪%‬ي هو بالحقيقة أفقر الناس قاطبة‪ ،‬وليس من إنسان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أفقر منه‪ .‬بل يقول معلمو الروح‬
‫والقديسون باإلجماع إّن الراهب‬
‫ّ‬
‫كل ما هو نافل وليس بضرور ّي‪ّ ،‬‬
‫يتخŠى عن ّ‬
‫ح=? يكون‬
‫يجب عليه أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫سائرا ا‪%‬ى كمال نذر الفقر‪ .‬أما ال‪_„Ë‬ء الضروري فيجب أن يطلبه‪،‬‬
‫ّ‬
‫فإذا سمح ﷲ لظروف‬
‫خصوصية أن ال يناله يجب أن يستسلم ا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﷲ ّ‬
‫بكل ثقة‪ ...‬ويتخŠى ح=? عن ذلك ال‪_„Ë‬ء )ي الحزات تظهر فضيلة‬
‫الراهب وهنا يجب أن ُيظهر الرجولة(‪ .‬فالرئيس له الحق عŠى ُذلك‪،‬‬
‫ّأما هل ذلك موافق وهل الرئيس ّ‬
‫محق‪ ،‬فهذا ال ّ‬
‫‪Sü‬م¶_‪ّ ،‬‬
‫عŠي أن أطيع‪،‬‬
‫عŠي ً‬
‫م¶_ الرئيس ً‬
‫شيئا ّ‬
‫فإذا َطلب ّ‬
‫شيئا أو رفض ّ‬
‫ح=? ضرورًّيا يجب أن‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ال أمانع وأظهر إذاك البطولة ي الفضيلة والنذر‪ ،‬والراهب ي ذلك‬
‫يزداد ّ ً‬
‫ّ‬
‫تقربا من ﷲ تعا‪%‬ى الذي هو عال فوق ّ‬
‫الزمنية‬
‫كل هذﻩ ٔالاشياء‬
‫ٍ‬
‫ؤالار ّ‬
‫ضية‪ ،‬ومع ذلك فهو الغ¶? بالذات‪.‬‬
‫وتش‪SًÐ‬ا بيسوع املسيح الراهب ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاول الذي اختار الفقر ك‪_„Ë‬ء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقي‬
‫جوهر ّي ي حياته ليتمكن الجميع من الاقتداء به‪ ...‬فالراهب‬
‫يتجرد من ّ‬
‫ّ‬
‫كل „_ء ي الدنيا إكر ًاما له واقتدًاء بمثله‬
‫عŠى مثاله‬
‫ٔالاطهر‪.‬‬
‫ّ‬
‫وفوائد الفقر ّ‬
‫جمة جليلة‪ :‬فهو ّ‬
‫يولد ي‬
‫ككل النذور والفضائل ِ‬
‫ّ‬
‫والجمعية ال=_‬
‫النفس الراحة والهدوء والطمأنينة‪ ،‬وهو يغ¶_ صاحبه‬
‫ّ‬
‫ينتم_ إل½‪S‬ا‪ ،‬ليس املع¶? أنه يل‪qr‬م بعدم الاقتناء لتغت¶_ الجمعية بما له‬
‫ّ‬
‫الرهبانيات ي ذلك‪ ،‬بل غناها بفضائل أبنا‪Sm‬ا‬
‫من املال‪ ،‬ال يقوم غ¶?‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتجردهم وقداس‪ST‬م بذلك تغت¶_ الغ¶? الرو‪Þ‬ي الذي ال ي‪që‬ع م›‪S‬ا‪.‬‬
‫ّ‬
‫الجمعية الخ‪LM‬ات والنعم‬
‫تغت¶_ أع¶_ ّأن ﷲ تعا‪%‬ى يسكب عŠى تلك‬
‫‪١٠٥‬‬
‫ً‬
‫امة لهذﻩ يسكب ً‬
‫أيضا الخ‪LM‬ات ّ‬
‫الرو ّ‬
‫املادّية‪ ،‬لذلك نرى أّن‬
‫حية‪ ،‬وكر‬
‫ّ‬
‫تجرًدا ¼ي كانت أك‪Lb‬ها ً‬
‫الجمعيات ّ‬
‫غ¶?"‪.١٨٧‬‬
‫أك‪Lb‬‬
‫العام الذي ّ‬
‫من خالل هذﻩ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تلقاﻩ ٔالاب‬
‫التوجه‬
‫املقدمة نكتشف‬
‫ّ‬
‫ميشال صاد مع ّ‬
‫املخلصي‪M‬ن ي تلك الحقبة‪ ،‬بالواقع لم‬
‫كل الكهنة‬
‫نقرأ ً‬
‫شيئا غ‪ LM‬الذي ب‪M‬ن أيدينا اليوم سواء ي نصوص الفرائض أم ي‬
‫العامة‪ .‬إن التعليم الذي ّ‬
‫التوج½‪S‬ات ّ‬
‫تلقنه آباؤنا هو نفسه الذي وصل‬
‫إلينا!!‬
‫حمل ٔالاب ميشال صاد هذا التعليم ي قلبه ّ‬
‫وتأمل به وفهمه‪.‬‬
‫أحب الفضيلة وال‪qr‬م بالنذر ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? قبل أن يدخل ي حالة التدّرج‬
‫ّ‬
‫الرهباني‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫أحبت روحه ثقافة الحياة‬
‫الرهبانية وعدم التمادي مع‬
‫ّ‬
‫رغبات الطبيعة‪ .‬ي ّ‬
‫كل‪LM‬يكية يذكر ي هذا‬
‫يومياته أثناء تواجدﻩ ي ٕالا‬
‫ّ‬
‫الصدد "ّأن من باب منع الطبيعة عن قضاء ّ‬
‫كل رغبا‪Sd‬ا‪ ،‬أّن زناري قد‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتشم‪ qÜ‬الطبيعة قليال من لبسه‪ ،‬ويوجد عند أحد إخوتي زنار‬
‫تجعد‬
‫ضيق عليه‪ ،‬وهو ال يستعمله َ‬
‫جيد ّ‬
‫ّ‬
‫ومهمل‪ ،‬وي إمكاني أن آخذﻩ ب ّ‬
‫كل‬
‫ً‬
‫سهولة )بعد طلب ٕالاذن(‪ ،‬فمع ذلك ًّ‬
‫وتعويدا لنف‪ _„Ï‬عŠى‬
‫حبا بيسوع‬
‫ّ‬
‫التجرد وعدم تلبية ّ‬
‫ّ‬
‫كل رغائب الطبيعة املتطلبة‪] ،‬أمتنع عن تغي‪LM‬ﻩ إ‪%‬ى‬
‫أن يصبح غ‪ LM‬الئق[‪ ،‬أو يأمرني أحد بتغي‪LM‬ﻩ"‪.١٨٨‬‬
‫عندما أصبح ٔالاب ميشال ي خدمة الرعايا برز إبداعه ي‬
‫والرهباني‪ .‬ي رسالة بعث ‪Sy‬ا إ‪%‬ى الرئاسة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العامة‬
‫املسي÷ي‬
‫عيش الفقر‬
‫من الفرزل ي ‪ ١٨‬أيلول ‪ ،١٩٥٧‬يقول‪" :‬وهنا يا أبت الجليل‪ ،‬أستغفر‬
‫منكم عن مسألة تأخ‪LM‬ي ي تقديم الحسابات‪ ،‬فهذﻩ ¼ي "الخطيئة‬
‫ٔالا ّ‬
‫صلية" ال=_ تغلب¶_ رغم مقاصدي‪ ،‬وقد استغفرت رّبي عن ذلك‬
‫وأرجو أن تكون هذﻩ من النقائص ال=_ ال تغيظ أبي السماو ّي‪...‬‬
‫‪
٧−٤،٢٤ 187‬‬
‫‪
٦،١٨ 188‬‬
‫‪١٠٦‬‬
‫وأرجوكم أن تسمحوا ‪%‬ي بإبقاء ترتيب الحسابات وتقديمها إ‪%‬ى ح‪M‬ن‬
‫حضوري ا‪%‬ى الدير العامر‪ّ ،‬‬
‫ح=? ّ‬
‫أتفرغ ي هذين ٔالاسبوع‪M‬ن لزيارة‬
‫ر ّ‬
‫عي=_ وإصالح بعض التقص‪ LM‬ي الاهتمام ببعض أفرادها‪...‬‬
‫من جهة ّ‬
‫القداسات‪ ،‬لقد ان‪ST‬يت ي أواسط أيلول القداسات‬
‫ال=_ من سيادة املطران عن شهر آب‪ ،‬وأرى أن أستغ¶_ عن قداسات‬
‫أيلول من املطران ّ‬
‫وأقدم بعض القداسات الواردة من الرعية‪ ،‬فهل‬
‫يجوز ذلك؟‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من جهة ملة القمح وغ‪LM‬ﻩ‪ ...‬أفكر أن أترك ثم›‪S‬ا للكاهن الذي‬
‫ّ‬
‫الرعية‪ ،‬فهل تريدون ذلك؟ عŠى ّ‬
‫كل حال أنا أدفع‬
‫سيخلف¶_ ي خدمة‬
‫‪١٨٩‬‬
‫القمح عادة للراهبات مقابل املطبخ‪ ...‬وأبيع منه كمية قليلة‪. "...‬‬
‫ّ‬
‫ي أك‪ Lb‬من رسالة بعث ‪Sy‬ا ٔالاب صاد للرؤساء‬
‫العام‪M‬ن يعتذر‬
‫ّ‬
‫عن تأخ‪LM‬ﻩ ي تقديمه كشف الحسابات الشخصية‪ ،‬وي هذا‬
‫الاستشهاد دليل واضح عŠى أن التأخ‪ LM‬ي تقديم كشف الحسابات‬
‫ّ‬
‫متأصلة فيه‪ ،‬مما دفعه عŠى تسمي‪ST‬ا "بالخطيئة ٔالا ّ‬
‫عادة‬
‫صلية"‪ .‬رّبما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اعتقادﻩ أن هذا التأخ‪ LM‬ليس بالخطيئة املهينة لآلب السماوي كان‬
‫يساعدﻩ عŠى املماطلة‪ ،‬أضف ا‪%‬ى ّأن من طبع صاد البالدة‪ ،‬بحسب ما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ورد ي بعض السجالت‬
‫الرهبانية‪ ،‬وبذات الوقت كان يؤنب نفسه‬
‫عŠى هذا ٔالامر‪ .‬وي رسالة أخرى كان قد أرسلها ٔالاب صاد للرئيس‬
‫ّ‬
‫العام بتاريخ ‪" :١٩٥٦/١١/١‬يشق ّ‬
‫عŠي بأن تحتوي هذﻩ الرسالة عŠى‬
‫أمر يزعج خاطركم بسبب ما نال¶_ من تقص‪ LM‬وتأخ‪ LM‬ي حساباتي‪.‬‬
‫فلقد أذكر ما ّ‬
‫حرضتموني عليه ي مار الياس منذ سنة تقريًبا من‬
‫تقديم الحساب ّ‬
‫كل شهر وكنت قصدت وبحماسة أن أفعل ذلك‪.‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ّ‬
‫بكل أسف تغلبت ّ‬
‫عŠي العادة املتملكة عŠى ما يظهر و¼ي‬
‫‪٢٤،٦٢ 189‬‬
‫‪١٠٧‬‬
‫ّ‬
‫التأجيل والتأخ‪ ،LM‬ور ّبما ال‪L¹‬ادة‪ ،‬وربما الاس‪ST‬تار‪ ،‬فتأخرت حساباتي‬
‫سنة كاملة"‪.١٩٠‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫‪ _„£‬أن ّ‬
‫مخل ّ‬
‫يقدم‬
‫إنه نقص ي الشكل‪ ،‬كان املطلوب من كل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الشخصية‪ ،‬فلماذا هذا التقص‪ !LM‬فالنذر‬
‫كشفا شهرًّيا عن الحسابات‬
‫ً‬
‫كامال ّ‬
‫ّإما أن يكون‬
‫وإما أن ال يكون‪ .‬ولكن بالعودة ا‪%‬ى التمي‪ qM‬ب‪M‬ن‬
‫الفريضة والفضيلة هل النقص ي الفريضة أي ي النذر هو نقص ي‬
‫الفضيلة؟‬
‫ومن ناحية ثانية هل ¼ي طاعة ا ّ‬
‫نتقائية؟ أم ¼ي اهتمام ّ‬
‫بلب‬
‫ّ‬
‫الكهنوتي الجوهر ّي‪ ،‬أال وهو البشارة وخالص النفوس‪ .‬كان من‬
‫العمل‬
‫ّ‬
‫ٔالافضل أن يعمل هذﻩ وال ‪Sü‬مل تلك‪ ،‬لكن يبدو أنه لم يكن لدى ٔالاب‬
‫صاد ٕالامكانية أن يو ّزع اهتمامه ب‪M‬ن الروح واملادة وب‪M‬ن الجوهر‬
‫ً ّ‬
‫ّ‬
‫باإللهيات‪ .‬رّبما عدم قدرته عŠى‬
‫والشكل‪ .‬لقد كان مأخوذا بكلّيته‬
‫ّ‬
‫الكهنوتي كانت‬
‫التوفيق ب‪M‬ن عادة تقديم الحسابات وطبيعة العمل‬
‫ّ‬
‫تدفعه لهذا ٕالاهمال غ‪ LM‬املقصود ورغم أنه‪ ،‬كما أشرنا أعالﻩ‪ ،‬كان‬
‫ّ‬
‫يتمتع بضم‪ LM‬مرهف ا‪%‬ى ّ‬
‫ّ‬
‫حد السرساب فلماذا لم يكن يشكل له هذا‬
‫أزمة ضم‪LM‬؟‬
‫العام أن يستغ¶_ عن ّ‬
‫ّ‬
‫قداسات أيلول‪،‬‬
‫ّأما طلبه من الرئيس‬
‫ّ‬
‫أي عن حسنات شهر أيلول‪ ،‬ألنه ما زال يستعمل حسنات قداديس‬
‫ّ‬
‫شهر آب‪ ،‬وقد أصبح ي منتصف شهر أيلول‪ ،‬فألنه لم يسمح لنفسه‬
‫ّ‬
‫الرهباني املرهف‬
‫أن يحصل عŠى حسنات قداديس فائضة‪ ،‬فضم‪LM‬ﻩ‬
‫ً‬
‫لم ّ‬
‫يخول له ذلك‪ .‬كيف وجد سبيال للخروج من هذﻩ املعادلة؟ طلب‬
‫ّ‬
‫العام الذي أجابه ي رسالة بتاريخ ‪٢٤‬ايلول ‪١٩٥٧‬‬
‫استشارة رئيسه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بعدم موافقته قائال‪" :‬ال أوافقك عŠى ترك قداسات شهر أيلول‬
‫‪١١،٦٢ 190‬‬
‫‪١٠٨‬‬
‫ّ‬
‫للرهبانية"‪.١٩١‬‬
‫لسيادته‪ ،‬بل أحضرها معك ا‪%‬ى الدير فتكون تقدمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية ا‪%‬ى جهة ّ‬
‫تحل مشاكل ٔالافراد تسهل‬
‫تتحول ٕالادارة‬
‫عندما‬
‫ّ‬
‫العودة إل½‪S‬ا‪ ،‬وعندما يسهل عŠى ٔالافراد أن يعودوا ا‪%‬ى مرجعي‪ST‬م ي‬
‫كل أمور حيا‪Sd‬م ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتحول‬
‫املسؤلية ا‪%‬ى وسيلة مشاركة وتعاون‪ّ .‬أما فيما‬
‫ّ ّ‬
‫يخص ملة القمح ال=_ أراد أن ي‪Lr‬كها ٔالاب صاد للكاهن خلفه‪ ،‬فهذا‬
‫ّ‬
‫يفكر كيف ّ‬
‫ي ّ‬
‫يؤمن‬
‫حس أخو ّي رفيع ونزاهة قلب فريدة‪.‬‬
‫نم عن‬
‫ٍ‬
‫للكاهن الذي سيخلفه معاشه ي بداية تعيينه ريثما ت ّ‬
‫تحسن أحواله‬
‫ويبدأ ّ‬
‫ّ‬
‫الرعية‪ .‬عŠى هذا الطلب نال املوافقة من الرئيس‬
‫يتعود عŠى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العام بشكل صريح عŠى الشكل التا‪%‬ي‪ّ" :‬أما ملة القمح فأرى أن تقوم‬
‫‪Sy‬ا وت‪Lr‬كها للكاهن الذي سيخلفك فهذﻩ ¼ي جزء من معاشه"‪ .١٩٢‬كما‬
‫ً‬
‫تفاقية ر ّ‬
‫ونراﻩ يخالف توصية أو ا ّ‬
‫هبانية أخرى كان معموال ‪Sy‬ا آنذاك‪،‬‬
‫ّ‬
‫أال و¼ي حجم املساعدات ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪_„£‬‬
‫املالية الصادرة ال=_ عŠى الكاهن‬
‫أن يل‪qr‬م ‪Sy‬ا‪ .‬ي رسالة مؤ ّرخة ي ‪ ١٩٥٦/١١/١‬يقول للرئيس العام‪:‬‬
‫ّ‬
‫ألني ّ‬
‫تصدقت ي هات‪M‬ن السنت‪M‬ن بأك‪ Lb‬من الكمية املسموح‬
‫"أستغفركم‬
‫ّ‬
‫‪١٩٣‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪Sy‬ا أي ‪ ٢٥‬ل‪LM‬ة لبنانية‪ ،‬فقد أكون تعديت الخمس‪M‬ن كل سنة" ‪.‬‬
‫ُ‬
‫حسب ٔالاصول وجب عليه أسوة ببا¬ي إخوته الكهنة أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ينضبط ّ‬
‫الرهبانية ي‬
‫والاتفاقيات‬
‫بكل ما تفرضه عليه القوان‪M‬ن‬
‫املا‪%‬ي كما ي با¬ي الشؤون‪ .‬تأتي ّ‬
‫ّ‬
‫قوة ٔالاب ميشال ي هذا‬
‫الشأن‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫املوضوع من عدم استبقائه فلسا واحدا لنفسه‪ .‬يتأخر ي تقديم‬
‫ّ‬
‫املتفق عليه ي املساعدات‪ّ ،‬‬
‫يتخطى املبلغ ّ‬
‫ولكنه نظيف‪،‬‬
‫حساباته‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من هنا تأتي راحة ضم‪LM‬ﻩ‪ ،‬يخالف ولكنه ال يتعدى‪ .‬إن معرفتنا لهات‪M‬ن‬
‫املخالفت‪M‬ن تث‪ LM‬فينا الر…„? أك‪ Lb‬من النفور‪ ،‬ال بل تث‪ٕ LM‬الاعجاب أك‪Lb‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شخصية‬
‫من التشكي ملاذا؟ ألننا نضع هات‪M‬ن املخالفت‪M‬ن ي سياق‬
‫‪٢٥،٦٢ 191‬‬
‫‪٢٥،٦٢ 192‬‬
‫‪١١،٦٢ 193‬‬
‫‪١٠٩‬‬
‫وحياة ودوافع صاد‪ .‬رّبما لو أخذنا العمل نفسه عند شخص آخر‬
‫ّ‬
‫لحكمنا ً‬
‫ً‬
‫مغايرا ّأما عند هذا الكاهن فاملوضوع مختلف ألنه ما‬
‫حكما‬
‫كان باستطاعته أن ّ‬
‫يق‪ _„Ï‬قلبه أمام عوز املحتاج‪M‬ن وفقر الفقراء‪.‬‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪ _„£‬نذر الفقر بما ينسجم مع‬
‫لقد فهم هذا الكاهن‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪ .‬ال عجب ي ذلك‪ :‬لقد سبقه عليه طغمة من ٓالاباء‬
‫كاريزما‬
‫أمثال ٔالاب بشارة أبو مراد الذي عاش فقرﻩ ي الناس‪ ،‬املطران‬
‫باسيليوس خوري‪ ...‬وغ‪LM‬هم‪ ،‬ومن بعدﻩ‪ٔ ،‬الاب سابا داغر‪ٔ ،‬الاب فؤاد‬
‫نصر‪ ...‬وطغمة ال ُيس‪ST‬ان ‪Sy‬ا من الكهنة ذوي النفوس الكريمة‪ ،‬ودير‬
‫ّ‬
‫املخلص نفسه العامر املعروف بضيافته وإيوائه ّ‬
‫لكل قارع باب‪ .‬كان‬
‫تلقائية صادقة نابعة من ّ‬
‫ّ‬
‫محبته لشخص يسوع‬
‫الفقر عندﻩ مس‪LM‬ة‬
‫املسيح وقلبه الباحث عن الفقراء‪ُ ،‬ومن تنشئته عŠى روح الضيافة‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫صي‪M‬ن منذ نشأ‪Sd‬م‪ .‬أغدقت عليه العطايا والحسنات‬
‫ال=_ طبعت‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫إال أنه كان يوزع كل ما كان يدخل جيبه‪ .‬لم يلجأ يوما ا‪%‬ى فتح حساب‬
‫ً‬
‫مصرّي يودع فيه فائض مدخوله‪ ،‬ومع ذلك لم َنَرﻩ ً‬
‫جائعا أو‬
‫يوما‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ذليال أو ً‬
‫قلقا‪" ،‬كفقراء ال „_ء لنا ونحن نغ¶_ كث‪LM‬ين"‬
‫عريانا أو‬
‫ً‬
‫)‪٢‬كور ‪ .(١٠ :٦‬ما أجمل كالم الكتاب ّ‬
‫املقدس عندما نراﻩ معاشا ببشر‬
‫ّ‬
‫نتأكد عندها أّنه ليس ً‬
‫كتابا تار ًّ‬
‫يخيا بل كتاب الحياة ّ‬
‫لكل‬
‫معاصرين‪،‬‬
‫العصور ؤالاجيال‪.‬‬
‫ّ‬
‫تحول نذر الفقر عندﻩ ا‪%‬ى ّ‬
‫آلية مشاركة واسعة بينه وب‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪ .‬فبدل أن يكون نذر الفقر شهادة‬
‫الذين خدمهم وبينه وب‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ضيقة لعدم ّ‬
‫ّ‬
‫ملكية شخصية‪ ،‬تحول ا‪%‬ى مروحة واسعة من تبادل‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫املحبة والثقة‪ .‬وهكذا بدل من أن ُيغ¶_ ٔالاب صاد رصيدﻩ ورصيد‬
‫ّ‬
‫لهية وصيت ّ‬
‫لرهبانية باملال أغناهما بالكرامة ٕالا ّ‬
‫ا‬
‫املحبة‪ ،‬وإذا ما َسأل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أحد عن ّ‬
‫هويته كانوا يجيبون‪ :‬إنه مخل‪ّ._„£‬‬
‫‪١١٠‬‬
‫ّ‬
‫ويحق‬
‫بنظر ٔالاب ميشال صاد "نحن شجرة أخذت تنمو‬
‫للمسيح أن يقطف م›‪S‬ا الثمر‪ :‬ثمر الحب ؤالامانة وٕالاخالص والاتحاد‬
‫ّ‬
‫ويحق للرهبنة أن تقطف ّ‬
‫ّ‬
‫فنقدم لها ّ‬
‫كل الخدم‬
‫منا ثما ًرا‪:‬‬
‫الوثيق‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املطلوبة منا‪ ،‬ولكن وال شك ي أن أعظم ما نفيد به رهبانيتنا هو أن‬
‫نعمل عŠى ّ‬
‫تقديس نفوسنا"‪.١٩٤‬‬
‫يخص ّ‬
‫ّ‬
‫لم يكن لدى ٔالاب صاد ّ‬
‫ّ‬
‫صحته أو‬
‫شخ‪_„£‬‬
‫أي هاجس‬
‫ّ ً ّ‬
‫آخرته أو معيشته أو ّ‬
‫ح=? ّ‬
‫تنقله ّ‬
‫تحسبا‪ ،‬ألنه عرف أن‬
‫يكدس ٔالاموال‬
‫ُ ّ‬
‫ف الفقراء واملعوزين‪ّ ،‬‬
‫فأمن له هذا‬
‫يضع أمواله ي مصرف أك ِ‬
‫املصرف تغطية ّ‬
‫صحّية كاملة ي املستشفى )مستشفى رامبام( ال=_‬
‫أم‪ُ ?„ù‬ف½‪S‬ا أوقات مرضه ٔالاخ‪ LM‬قبل أن ينتقل ا‪%‬ى لبنان لتكّمل‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خدمته أﱡمه‬
‫الرهبانية‪ .‬كما أنه كان يكتفي بما هو ضرور ّي ملعيشته‬
‫سواء ي الكسوة أو ي الطعام أو ي ّ‬
‫ً‬
‫واحدا من‬
‫التنقل‪ .‬جعل نفسه‬
‫هؤالء الفقراء‪ ،‬فساوى ذاته ‪Sy‬م بحسب قول املثل اللبناني الشائع‪:‬‬
‫"من ساواك بنفسه ما ظلمك"‪ .‬هكذا ّ‬
‫تحول فقرﻩ ا‪%‬ى طريق للعدالة‬
‫ّ‬
‫الاجتماعية‪ .‬لم يكن هدفه أن يجعل من الفقراء أغنياء‪ ،‬لكن ّ‬
‫بكل‬
‫ّ‬
‫مجرد سند متواضع يوّد من خالله أن‬
‫بساطة كانت مساعداته‬
‫يكشف عن وجه املسيح الفق‪ LM‬واملحب‪ّ.‬‬
‫كما ّأن مساعداته لم تنحصر فقط ي حدود ر ّ‬
‫عيته بل جعل‬
‫كل محتاج ّ‬
‫ر ﱠ‬
‫ح=? طالت ً‬
‫عيته ي ّ‬
‫وال½‪S‬ود الذين‬
‫‪M‬ن‬
‫م‬
‫املسل‬
‫من‬
‫ا‬
‫كث‪LM‬‬
‫ّ‬
‫أطلقوا عليه بحق تسمية أبو الفقراء‪ .‬هكذا دون أن ي‪Lr‬أس لجنة‬
‫ّ‬
‫الحوار ٕالا ّ‬
‫املسي÷ي‪ ،‬أو لجنة للحوار ب‪M‬ن ٔالاديان‪ ،‬ودون أن‬
‫سالمي‬
‫يغوص ي أبحاث ي هذا الصدد‪ ،‬كان نذر الفقر ً‬
‫بابا لدخول ٕالا ّ‬
‫نسانية‬
‫ّ‬
‫من الباب العريض اخ‪Lr‬ق به ّ‬
‫وقصر املسافات ب‪M‬ن‬
‫كل الحواجز‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خصوصا ي خدمته‬
‫املختلف‪M‬ن‪ .‬وانطالقا من تجربته هذﻩ‪ ،‬وال=_ تجلت‬
‫‪
٢٣،٢٩ 194‬‬
‫‪١١١‬‬
‫لرعية حيفا‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫كرجل‬
‫نموذجا لصناعة السالم‪،‬‬
‫نقدم ٔالاب ميشال صاد‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫عمل ي أرض الصراع‬
‫إنساني ومسي÷ّي فاق‬
‫املتشعب‪ ،‬بأسلوب‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التوقعات‪ .‬أين مؤسسة ٔالامم املتحدة‪ ،‬أين املؤسسات العاملية ال=_‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالانسانية ال=_ تع¶? بموضوع‬
‫املؤسسات‬
‫تنشد التنمية‪ ،‬أين با¬ي‬
‫ّ‬
‫السالم‪ّ ،‬‬
‫ح=? تس‪ST‬دي عŠى نموذج ٔالاب ميشال صاد فتتب¶? أسلوبه‬
‫ّ‬
‫وتطورﻩ‪.‬‬
‫ِ‬
‫غ¶_ هذا الفقر ّ‬
‫ح=? حصدنا من خالل ممارسته ّ‬
‫كم هو ّ‬
‫كل هذﻩ‬
‫ّ‬
‫ٔالابعاد؛ من الفقر الشركة ا‪%‬ى الفقر العدالة ا‪%‬ى الفقر السالم‪ ،‬كلها‬
‫ّ‬
‫فقرا هذﻩ صفاته‪ .‬الفقر ّ‬
‫شكل إغر ًاء كي تعيش ً‬
‫بحد ذاته هو الفقر‪،‬‬
‫ت ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لكن املسألة متعلقة بالفق‪ LM‬أك‪ Lb‬مما ¼ي متعلقة بالفقر‪ .‬لم يجعل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫س‪Lr‬ة بل َ َ ً‬
‫هذا الفق‪ LM‬من الفقر‬
‫ونهجا تعكس وداعته‬
‫نفسا وقناعة‬
‫وتواضعه‪.‬‬
‫ب‪ -‬نذر الطاعة‪:‬‬
‫كل إنسان ّ‬
‫"الطاعة فضيلة ونذر‪ .‬فضيلة تلزم ّ‬
‫ألƒ‪S‬ا تجب حيث‬
‫الشريعة والسلطة‪ :‬تشمل ّ‬
‫ّ‬
‫املسي÷ي ف‪LM‬ى ي‬
‫كل خليقة عاقلة‪ّ .‬أما‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫الطاعة فضيلة ّ‬
‫إلهية ألنه يطيع ﷲ كخالقه ورافعه‬
‫سماوية‬
‫علوية‬
‫ً‬
‫ا‪%‬ى النظام كغايته القصوى ّ‬
‫وألن ّ‬
‫السيد املسيح صار له مثاال بالنذور‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫املقدسة‪ .‬فإذا هذﻩ الطاعة ال=_ لها أجر سماو ّي تمتاز عن ٔالاو‪%‬ى‪ .‬أّما‬
‫الفئة ال=_ شاءت أن تسمو فال تكتفي أن تطيع مع ترك ّ‬
‫حري‪ST‬ا لها‪ ،‬بل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتخŠى عن قوى النفس العليا ألجل ﷲ‪ .‬والنذر يقوم بأن نتخŠى عن‬
‫الشر‪Ú‬ي ألجل ﷲ‪ :‬هكذا تكون ّ‬
‫ّ‬
‫إرادتنا ّ‬
‫وحرّيتنا للرئيس‬
‫مقدسة‪ .‬ف‪_f‬‬
‫من ّ‬
‫أهم النذور بل ّإƒ‪S‬ا كافية وحدها دون النذرين ٔالاخري‪M‬ن لتضع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجمعيات ليس لها غ‪ LM‬الطاعة‬
‫الرهبانية‪ ،‬وبعض‬
‫املسي÷ي ي حالة‬
‫ألّƒ‪S‬ا تت ّ‬
‫ضمن با¬ي النذور‪.‬‬
‫‪١١٢‬‬
‫ُ‬
‫هذﻩ ¼ي الطاعة ال=_ أبرزناها حيث قلنا‪ :‬أْسلمها ب‪M‬ن يديك‬
‫محبة ﷲ‪ .‬حينئذ ّ‬
‫مقهورة ألجل ّ‬
‫تم النذر وصرنا أحرا ًرا ي املسيح‬
‫والحرية تمسيان ً‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مختصا بالرئيس وليس‬
‫شيئا‬
‫بحرية أبناء ﷲ‪ٕ .‬الارادة‬
‫ْ‬
‫لنفحص ما يجب علينا أن ﱠنتصف به لتكون‬
‫بنا‪ ،‬فإذا ما عرفنا ذلك‬
‫ّ‬
‫الفضيلة مطابقة للنذر الذي هو واسطة للتكمل ي الفضيلة‪.‬‬
‫ّأول ما ّتتصف به ّأƒ‪S‬ا‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إلهية‪ :‬ألجل ﷲ ال للرئيس‪ .‬فيجب أن ننبذ ّ‬
‫بشرية أو‬
‫كل غاية‬
‫‪-١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مالئكية أو سماوية غ‪ LM‬ﷲ‪ .‬هذا ٔالاساس‪ ،‬وعليه تب¶? ّ‬
‫كل الصفات‬
‫ٔالاخرى‪ .‬ففي ممارسة هذﻩ الفضيلة يجب أن نرى ي الرئيس َ‬
‫ﷲ الذي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشخصية‪ .‬فال يمكننا أن نطيع ألجل‬
‫يمثله‪ ،‬بقطع النظر عن صفاته‬
‫الصفات الجميلة وال أن نع‪ ?„£‬ألجل الصفات غ‪ LM‬الجميلة‪ .‬م=? كان‬
‫ي الراهب هذا الروح تصبح له الطاعة عذبة‪ ،‬ويستعذب أمر رئيسه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ليتجرد باألك‪Lb‬‬
‫الذي فيه نقص‪ ،‬ويعاكس رغباته‪ ،‬ألنه يأتيه فرصة‬
‫ّ‬
‫الذاتية ويقول يمكن أن ال يعود هذا الظرف‪ .‬ويوجد خوف‬
‫عن إرادته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أن الراهب يطيع ألن ٔالامر يطابق خطته أو رغبته‪ ،‬وألن الرئيس‬
‫ّ‬
‫البشرية‪ .‬وما فينا من النقص‬
‫يمدحه‪ .‬خطر املجد الباطل والطاعة‬
‫ّ‬
‫ألننا لم َ‬
‫نعتْد أن نرى ي الرئيس ﷲَ‬
‫سببه نقص روح ٕالايمان فينا‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫فحص ّ‬
‫كل واحد مع الروح القدس هذا ال‪_„Ë‬ء‪.‬‬
‫واملخلص‪ .‬فلي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العام إ‪%‬ى ّ‬
‫‪ -٢‬شاملة ّ‬
‫كل َمن‬
‫الشرعي‪M‬ن من الرئيس‬
‫كل الرؤساء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يمثله ّ‬
‫ثالوثية‪ .‬ال يجب أن ننظر ا‪%‬ى ٔالاشخاص يقول‬
‫وكل سلطة‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ئيسا ً‬
‫أقمت عليكم ر ً‬
‫عصا لوجب أن تطيعوا‪".‬‬
‫القديس ألفونس‪" :‬لو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شاملة ّ‬
‫الشرعية دون تفلسف‪ ...‬إال إذا أمر الرئيس‬
‫كل ٔالاوامر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالخطيئة‪ ،‬ألنه إذ ذاك ال يمثل ﷲ ‪ .‬شاملة ّ‬
‫كل الشخص‪ :‬ي الداخل‬
‫للخَدم والوظائف ال=_ يريدها الرئيس‪.‬‬
‫والخارج‪ .‬شاملة ِ‬
‫‪١١٣‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٣‬كاملة ي الخضوع بأمانة كما أعطاها ّ‬
‫وعي›‪S‬ا الرئيس‪ ،‬إال إذا ترك‬
‫لنا تدب‪ٔ LM‬الامر حسب فطنتنا‪ّ ،‬‬
‫فنتم ذلك حسب ما يرجع بالخ‪ LM‬عŠى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪ ،‬ؤالامانة تدفعنا ا‪%‬ى الدقة‪ ...‬ومن الكمال والتمام يتولد‬
‫ّ‬
‫ٕالاسراع وعدم ٕالابطاء عندما ّ‬
‫يع‪M‬ن الرئيس ٔالامر وإال تع‪ ?„£‬أمر‬
‫ّ‬
‫ويمثل ٓالاباء الرو ّ‬
‫الطاعة‪.‬‬
‫حيون الراهب بالعصفور ي ٕالاسراع ي‬
‫الطاعة‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪ -٤‬البساطة والسذاجة‪ :‬نحن أعلم م›‪S‬م‪ ،‬ولكن ي علم القداسة‬
‫وعلم الطاعة نحن بعيدون ع›‪S‬م‪ .‬إن حكمة البشر ال يريدها ﷲ‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٥‬الفرح البنو ّي‪ :‬أن نرى ي الرئيس ﷲ‪ ،‬وعندما يتكلم الرئيس‬
‫ّ‬
‫يتكلم مع ﷲ‪ ،‬وهكذا ‪Sd‬رب ّ‬
‫ّ‬
‫منا ّ‬
‫كل‬
‫نتصور ذواتنا كمو‪?„þ‬‬
‫يجب أن‬
‫عاطفة حزن وابتئاس‪ .‬وم=? صدر ٔالامر ٔالاخ‪ LM‬يجب أن نتلقاﻩ كو‪Þ‬ي‪.‬‬
‫ّ‬
‫فإن ﷲ يقول يا ب¶_ إفعل هذا‪ :‬ولننفي حينئذ تلك الكآبة ال=_ تأتي‬
‫من الشيطان‪ً .‬‬
‫أخ‪LM‬ا يجب أن تشمل العقل وٕالارادة والعواطف"‪.١٩٥‬‬
‫ّ‬
‫من املالحظ من خالل كتابات ٔالاب ميشال صاد‪ ،‬أنه عندما كان‬
‫ّ‬
‫وخاصة ي الرياضات الرو ّ‬
‫يتعلق املوضوع الذي يشارك فيه‪،‬‬
‫حية‪،‬‬
‫ً‬
‫بالنذور كان ترك‪qM‬ﻩ ي أخذ املالحظات عاليا ويب‪M‬ن هذا من خالل‬
‫َ ً‬
‫تسلسل ٔالافكار ّ‬
‫ومطابقة له‬
‫املدونة‪ ،‬فتأتي أك‪ Lb‬أمانة لكالم الواعظ‬
‫ّ‬
‫بحسب ما ّ‬
‫تفوﻩ به‪ .‬باملناسبة سنتكلم عن أنواع كتابات ٔالاب ميشال‬
‫ُ‬
‫ال=_ تركها لنا‪ ،‬ف‪ _f‬تقسم ا‪%‬ى أربعة أنواع‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اليوميات ال=_ يقوم بكتاب‪ST‬ا بأسلوب ّ‬
‫حر رغم ما يشو‪Sy‬ا‬
‫ٔالاول هو‬
‫ٍ‬
‫اللغوية‪ ،‬ﱠ‬
‫ّ‬
‫بعض ٔالاحيان من ركاكة أو عدم ّ‬
‫ألن ّ‬
‫تقيد باألصول‬
‫جل‬
‫ً‬
‫اهتمامه أن ّ‬
‫يع‪ L¹‬عن فكرته أو تجربته؛ وأحيانا أخرى يستع‪M‬ن‬
‫الفرنسية ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? يكتمل املع¶?‪ .‬ثّم الرسائل ال=_ لم‬
‫بمفردات ي اللغة‬
‫‪١٦−٩،٢٤195‬‬
‫‪١١٤‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫إال القليل ّ‬
‫العام وقلة قليلة‬
‫مما كان يتبادله مع الرئيس‬
‫يصلنا م›‪S‬ا‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫جدا مع صديق أو قريب‪ ،‬كانت ٔالاك‪ Lb‬اقتضابا وتنميقا‪.‬‬
‫واعظ ي رياضات رو ّ‬
‫والنوع الثاني نقل كالم‬
‫حية‪ ،‬أغلب ٔالاحيان‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ﱡ‬
‫ّ ُ‬
‫إن لم نقل ً‬
‫دائما‪ ،‬يشو‪Sy‬ا رداءة الخط وتقطع ٔالافكار ألƒ‪S‬ا تركت كما‬
‫َ‬
‫ُأخذت ولم ت ّ‬
‫موضو‪Ú‬ي الفقر والطاعة‬
‫تم إعادة صياغ‪ST‬ا‪ .‬ما عدا‬
‫اللذين لم أجد صعوبة ي قراء‪Sd‬ما‪ ،‬رغم ّأƒ‪S‬ما بقيا دون إعادة‬
‫صياغة‪ّ .‬أما النوع الثالث فهو تدوينه للمطالعات ال=_ استوقفته لغ¶?‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫معان½‪S‬ا‪ ،‬أحيانا تكون أمينة وأحيانا مختصرة يتخللها بعض التعليقات‬
‫نسية عŠى ّ‬
‫ّ‬
‫العربية والفر ّ‬
‫العفوية‪ .‬تو ّزعت مطالعاته عŠى اللغت‪M‬ن‬
‫حد‬
‫ّ‬
‫الفرنسية ب‪M‬ن مطالعات‬
‫سواء‪ ،‬له ي أك‪ Lb‬من دف‪ Lr‬كتابات باللغة‬
‫ّ‬
‫ويوميات‪.‬‬
‫ّأما النوع الرابع فهو العظات و ما أك‪Lb‬ها! وقد وصلت إلينا‬
‫ّ‬
‫الجبار الذي بذله ٔالاب الفاضل مكاريوس‬
‫مبع‪Lb‬ة‪ ،‬رغم الجهد‬
‫هيدموس ي توضي‪SÐ‬ا وترتي‪SÐ‬ا سواء بحسب املواضيع أو التاريخ أو‬
‫مكان إجراء الرياضة قدر ٕالامكان‪.‬‬
‫ح=? نساعد القارىء عŠى فهم أك‪ّ L¹‬‬
‫نقول هذا ّ‬
‫للتكامل الذي أردناﻩ‬
‫ٍ‬
‫ي كتابة س‪LM‬ة حياة ٔالاب ميشال صاد‪ُ .‬رّب سائل يسأل‪ :‬هل يجوز أن‬
‫نعتمد مالحظات‪ ،‬كان قد أخذها ٔالاب ميشال ي رياضة رو ّ‬
‫حية‬
‫معينة‪ ،‬ي كالمنا عن حياته وتبياننا لفضيلته ي موضوع ّ‬
‫ّ‬
‫مع‪M‬ن‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مثال؟ نعم يجوز‪ ،‬ملاذا؟ ليس ّ‬
‫ألن ٔالاب‬
‫كموضو‪Ú‬ي الفقر والطاعة‬
‫ميشال هو ناقل الكالم‪ ،‬بل ّ‬
‫ً‬
‫نسجاما ًّ‬
‫تاما‬
‫ألن الكالم نفسه ينسجم ا‬
‫ًّ‬
‫شفهيا من شهود عيان‪ .‬حي›‪S‬ا تجد ي‬
‫مع تجربته ال=_ وصلت إلينا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫منقوالته برهانا دامغا تستطيع أن تستعمله ح=? تقول للقارىء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وللجميع إنه كما تعلم عاش‪ ،‬وكما عاش علم‪ .‬وكلما دققنا أك‪ Lb‬ي‬
‫ٔالاربعة أنواع املوجودة ي كتابات صاد وجدنا ّأن ي أماكن كث‪LM‬ة وي‬
‫‪١١٥‬‬
‫ّ‬
‫تعلمه و ّ‬
‫تلقنه‬
‫مواضيع كث‪LM‬ة يوجد تسلسل واضح وتطابق ب‪M‬ن ما‬
‫ّ‬
‫وقرأﻩ ي مطالعاته الرو ّ‬
‫ّ‬
‫حية وما عاشه باالختبار اليومي‪ ،‬وما علمه‬
‫ووعظ به‪ .‬فكانت حياة ٔالاب ميشال صاد كتلة انسجام وتكامل‬
‫صادق وعفو ّي‪.‬‬
‫وي ياضة أخرى نرى ٔالاب ميشال ّ‬
‫يتمتع بما يسمعه من ٔالاب‬
‫ر‬
‫الواعظ‪ ،‬سنة ‪ ،١٩٤٤‬عن موضوع الطاعة ويكتب ما يŠي‪" :‬الطاعة‪،‬‬
‫يقوم ‪Sy‬ا الانسان هلل ّ‬
‫بأعز „_ء عندﻩ‪ٕ ،‬الارادة ّ‬
‫الحرّية والحكم‪ ،‬ونلبس‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫ممثال هلل‪ .‬هذا ما ّ‬
‫الرهبانية‪ ،‬إجتمعنا‬
‫يتم ي الحياة‬
‫إرادة آخر نرى فيه ِ‬
‫تحت سلطة رئيس وقانون لنبلغ ا‪%‬ى غاية التقديس والخالص‪ ،‬هذا‬
‫حر‪ ،‬ولكن بعد ذلك نحن ّ‬
‫الدخول هو ّ‬
‫مقيدون بالقانون وال نعود‬
‫ً ّ‬
‫ً‬
‫بكل طيبة خاطر‪ّ ...‬إن إرادتنا ّ‬
‫ألننا ّ‬
‫تقيدنا ّ‬
‫أيضا‬
‫مقيدة‬
‫أحرارا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بأشخاص أحياء مكلف‪M‬ن من ﷲ ومنا نحن الذين اخ‪Lr‬ناهم ليقودونا‬
‫ّ‬
‫ضم¶_ يجب الانقياد‬
‫ضمن القانون‪ ،‬فإذا عرفنا إراد‪Sd‬م بنوع صريح أو‬
‫دون النظر ا‪%‬ى شخصه وصفاته‪ .‬هذا ّ‬
‫يسم? روح ٕالايمان يجعلنا‬
‫ّ‬
‫نخضع بسهولة لرؤسائنا‬
‫الشرعي‪M‬ن‪ .‬إذا خالفنا الطاعة يكون السبب‬
‫ّ‬
‫أننا نسينا تلك الحقيقة‪ .‬عندما نغربل أوامر الرؤساء لنأخذ ما‬
‫يعجبنا‪ ،‬عندما ننتقد‪ ،‬نرى أمامنا الرجل وليس ﷲ‪ ،‬عندما ّ‬
‫نتذمر‪،‬‬
‫نتم الامر برخاوة‪ّ ،‬‬
‫نجيب بقحة‪ّ ،‬‬
‫ن‪Lr‬دد‪ ،‬ال نستصوب فكر الرؤساء وال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أتخŠى عن فكري‬
‫الرهبانية طاعة فإذا كان فينا‬
‫الخاص‪ .‬بما ّأن الحياة‬
‫روح ٕالايمان ّ‬
‫تحولت حياتنا ا‪%‬ى محرقة‪ ،‬أحسن محرقة‪.‬‬
‫يقسم ّ‬
‫ّ‬
‫القديس أغسطينس الطاعة ا‪%‬ى ثالثة أقسام‪:‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ -١‬طاعة ٔالاجار )طاعة العبد‪ ،‬الخادم‪ ،‬العسكري‪ .‬إƒ‪S‬ا طاعة مادية(‬
‫ّ‬
‫داخŠي(‬
‫‪ -٢‬طاعة ٕالارادة ) بطيبة خاطر ُ‬
‫ّ‬
‫‪ -٣‬طاعة الحكم ) نستحسن ما أمرنا به كأنه ٔالاحسن(‬
‫‪١١٦‬‬
‫الالهوتيون ّأن الطاعة ي ّ‬
‫ّ‬
‫مقدمة النذور؛ الثالثة محرقات‬
‫ُيجمع‬
‫ولكن بالطاعة ّ‬
‫نض÷ي بأعظم وأثمن وأعز „_ء فينا‪.‬‬
‫شحاد ُس‪Ñ‬ي له أن يدخل معهد ّ‬
‫العجز عŠى طلب منه‪ ،‬بعد ثمانية‬
‫ّ‬
‫ألنه يريد أن يبقى ًّ‬
‫حرا لعمل ما يريد‪ .‬ربما طاعة الحكم‬
‫ّأيام خرج‬
‫ّ‬
‫املتقدم‪M‬ن ّ‬
‫تكون أصعب ي‬
‫مما ي الجدد بعكس الفقر والعفة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املبتدىء يطيع بسهولة ألنه يعرف أنه مبتدىء وال يقدر أن يقود ذاته‬
‫ّ‬
‫املتقدم بالعمر اكتسب خ‪L¹‬ة‪ ،‬كان ر ً‬
‫ً‬
‫ّأما‬
‫معت‪L¹‬ا وهو ٓالان تحت‬
‫ئيسا‬
‫ٔالامر‪ :‬الطبيعة تبقى ¼ي ¼ي فيصعب عليه أن يأخذ فكر غ‪LM‬ﻩ‪ ،‬لكن‬
‫يكون له فضل أك‪ Lb‬إذا طاع ببساطة‪.‬‬
‫عŠى أي مبدأ ُبنيت الطاعة؟‬
‫هل فضيلة الرئيس؟ ولكن كيف نعرفها والرؤساء ً‬
‫دائما ّ‬
‫معرضون‬
‫ً‬
‫للضعف البشر ّي‪ .‬نرى برهانا ي بيت الناصرة‪ ،‬من هو الرئيس‪ :‬مار‬
‫ّ‬
‫يوسف وهو ﱡ‬
‫أقل فضيلة من يسوع ومريم‪ .‬هل علم الرئيس؟ كال‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تخصص ملادة وهو أشطر من الرئيس وأحيانا يكون‬
‫فالراهب الذي‬
‫منفي؟‬
‫ّ‬
‫هل عمر الرئيس؟ كال‪ :‬هذا مبدأ فاسد‪ .‬الرئيس كان تلميذي أو‬
‫زميŠي أو قري‪ ._ú‬ئيسة ّ‬
‫القديسة تريزيا كانت أخ‪ST‬ا‪ .‬هذﻩ الحجج غ‪LM‬‬
‫ر‬
‫مقبولة ّ‬
‫ألƒ‪S‬ا صادرة عن حكم بشري‪ّ.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يمثل ﷲ ‪%‬ي‪ .‬فأطيعه بدون‬
‫البناء ّأن الرئيس مندوب من الكنيسة‬
‫تردد ً‬
‫ّ‬
‫أبدا‪ .‬ولكن يف‪Lr‬ض هذا املبدأ روح ٕالايمان‪ .‬قد ال يوافق الرئيس‬
‫ّ‬
‫طب‪Ñ‬ي ً‬
‫عرضية ال ُيب¶? عل½‪S‬ا املبدأ‪.‬‬
‫دائما؟ هذﻩ ٔالاشياء‬
‫‪١١٧‬‬
‫ّ‬
‫ي العهد القديم كان ﷲ يتكلم بواسطة املالئكة أو العليقة‬
‫ّ‬
‫فلنتمرن عŠى‬
‫املل‪ST‬بة أو الزوبعة )أليوب(‪ .‬روح ٕالايمان يعمل العجائب‪.‬‬
‫‪١٩٦‬‬
‫املبنية عŠى „_ء أكيد ّ‬
‫هذﻩ الافكار ّ‬
‫ف›‪S‬ون علينا الطاعة‪".‬‬
‫ً‬
‫ممكنا أن ّ‬
‫الرهبانية اليوم أجيالها كما رّب‪ST‬م ً‬
‫ّ‬
‫يوما‬
‫تربي‬
‫هل ما زال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما؟ نسأل هذا عندما نلمس الجدية والرصانة ال=_ تحلت ‪Sy‬ما‬
‫الرهبانية ي ف‪Lr‬ات ّ‬
‫ّ‬
‫معينة من تاريخها كتلك ال=_ عاش ف½‪S‬ا صاد‪ .‬كما‬
‫يوما من الراهب "أن يغرس ً‬
‫الرهباني ً‬
‫ّ‬
‫عصا يابسة‬
‫طلب ذاك الرئيس‬
‫ويسق½‪S‬ا لكي تنبت‪ ،‬فأطاع وبقي يعت¶_ ‪Sy‬ا مدة ثالثة سنوات‪ ،‬فبعد‬
‫ذلك ُ ﱠ‬
‫سر الباري تعا‪%‬ى من طاعته هذﻩ العمياء وجعل العصا تنبت‬
‫الحرفية ّ‬
‫ّ‬
‫ور ًقا وز ً‬
‫هرا وتثمر‪ .١٩٧‬رّبما لم تصل ٔالامور إ‪%‬ى هذﻩ‬
‫ولكننا‬
‫نكتشف من خالل تجربة ٔالاب صاد حقبة مشرقة‪.‬‬
‫ي عالم آخذ بالو‪Ú‬ي ّ‬
‫لتعدّدية الثقافات ويطالب بحوار الحضارات‬
‫بعد أن اقتنع أن ال أحد يستطيع أن يلي ً‬
‫أحدا هل ما زال منطق‬
‫ً‬
‫مقبوال؟ ي عالم ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫وأسس‬
‫تغ‪LM‬ت فيه مفاهيم العائلة‬
‫الرهبانية‬
‫الطاعة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫متساو‬
‫تكوي›‪S‬ا‪ ،‬من عائلة هرمية ا‪%‬ى مجموعة مسطحة الكل ف½‪S‬ا‬
‫ٍ‬
‫املدنية ¼ي ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الفعŠي وليس ٔالاهل‪ ،‬هل ما زال الحديث عن‬
‫املربي‬
‫والدولة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الطاعة الرهبانية واردا؟ هل ي ظل انحسار ٕالانجاب واقتصار العائلة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العصرّية ّ‬
‫خاصة عŠى ولد أو ولدين ما زالت الحياة‬
‫واملسيحية‬
‫عامة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مستعدة للمجاهرة بمشورة الطاعة؟‬
‫الرهبانية‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ح‪LM‬ة من أمرنا‪ّ ،‬‬
‫ومما يزيد ٔالامر‬
‫إƒ ً‪S‬ا أسئلة تستوقفنا وتضعنا ي ٍ‬
‫صعوبة هو ّأن روح العالم اقتحم أعتاب ٔالاديار‪ ،‬وصارت النذور‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ستنسابية وموضوع‬
‫ا‬
‫تشكل هذﻩ ٔالازمة اليوم صليب الحياة‬
‫مساءلة‪ِ .‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خوف يتسلل إ‪%‬ى دواخلنا من شأنه أن يقتل فينا‬
‫املكرسة‪ ،‬وأي‬
‫ٍ‬
‫‪
٢٨−٢٤،٦ 196‬‬
‫‪٥،٧ 197‬‬
‫‪١١٨‬‬
‫ّ‬
‫املقاومة والرجاء‪ّ .‬إنه لو بقي ر ٌ‬
‫الرهبانية‬
‫اهب واحد يشهد لألصالة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫قبال ز ً‬
‫اهرا ومواسم خ‪ LM‬وبركة‪ ،‬كم بالحري إن‬
‫لجمعيته مست‬
‫سيجلب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ضمت الرهبانية ي صفوفها الكث‪ LM‬من النفوس الطيبة املستعدة؟‬
‫يقول ٔالاب ميشال صاد‪" :‬ليس حمل الصليب هو صليب بل‬
‫ّ‬
‫فلنمش‬
‫الخوف من الصليب هو صليب‪ ،‬وما الصعوبة إال ي البداية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫وراء ّ‬
‫التحدي ّ‬
‫ٔالاول وال ٔالاخ‪ LM‬الذي يواجه‬
‫القديس‪M‬ن"‪ .١٩٨‬ليس هذا‬
‫الروح القدس العامل ي الكنيسة اليوم‪ّ ،‬‬
‫ألن الذي أعطانا الحياة‬
‫وأما نحن "فإذا أ دنا أن ّ‬
‫ّ‬
‫سيتدبر ٔالامر‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫نقدم‬
‫الرهبانية هو نفسه‬
‫ر‬
‫ذواتنا هلل محرقة كاملة ونموت ّ‬
‫كل يوم مع املسيح مصلوب‪M‬ن عŠى‬
‫صليب املضايق وٓالاالم والعذابات‪ ...،‬فلنفعل ذلك عن سخاء وكرم‬
‫ّ‬
‫وعزة نفس دون انكسار القلب ودون سقوط الروح ودون الرغبة ي‬
‫ٔالاجر واملكافأة ال=_ تضعف ّ‬
‫محبتنا هلل"‪.١٩٩‬‬
‫املقدسة هو ّ‬
‫كل أعماله بالطاعة ّ‬
‫"إن الراهب الذي يعمل ّ‬
‫متيقن‬
‫ّ‬
‫كل „_ء إ ادة ﷲ ّ‬
‫ّأنه ّ‬
‫يتم ي ّ‬
‫القدوسة‪ .‬أفيكون لنا هذا الحظ‬
‫ر‬
‫لكل أحد‪ ،‬ونحن ً‬
‫السعيد الذي ال يعطى ّ‬
‫كث‪LM‬ا ما نقلق ونضطرب ألجل‬
‫ً‬
‫أمور طفيفة تعرض لنا ي مجرى أعمالنا ونن‪?„Ï‬‬
‫سريعا أننا ي حم?‬
‫ﷲ تعا‪%‬ى أبينا الحبيب الرحيم‪ّ ...‬إننا ي نعمة عظيمة ّ‬
‫مج ّ‬
‫انية‬
‫ّ ّ‬
‫ليعرفنا أنه يريد بال ريب خالصنا‪ .‬فإذا نحن عبثنا ‪Sy‬ذﻩ‬
‫أعطاناها ﷲ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫النعمة فيا ويلنا! فإن هذا يكون لنا سبب الويل والشقاء ي الدارين‪.‬‬
‫ّ‬
‫كم من نفوس ّ‬
‫زكية طاهرة ي العالم تتعذب لكوƒ‪S‬ا ال تعلم ما يريد‬
‫ٍ‬
‫ﷲ م›‪S‬ا أن تعمل‪ ،‬ونحن الذين لنا ي داخلنا وأمام نواظرنا ما ¼ي‬
‫‪٤،٧ 198‬‬
‫‪١٣،١٣ 199‬‬
‫‪١١٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ونفتش ّ‬
‫الخصوصية‬
‫عما تريدﻩ وترغب فيه إرادتنا‬
‫إرادة ﷲ نذهب‬
‫‪٢٠٠‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبتنا‬
‫الذاتية؟" ‪.‬‬
‫َ ﱠ‬
‫ّ‬
‫فإنه ً‬
‫من ّ‬
‫غالبا ما‬
‫املرات القليلة ال=_ يفكر بالنذور ‪Sy‬ذﻩ الطريقة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫اجبا وإلز ًاما‪ّ .‬أما أن نرى ّ‬
‫بأƒ‪S‬ا ّ‬
‫ُيرى ف½‪S‬ا فريضة وو ً‬
‫هدية ونعمة وحظ‬
‫مم‪qM‬ة‪ .‬هل النذور تالحق¶_ ّ‬
‫حية ّ‬
‫يدل عŠى حياة رو ّ‬
‫فهذا ّ‬
‫ألƒ‪S‬ا إلزام أم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألƒ‪S‬ا نعمة وحظ؟ ﱡ‬
‫أنا ألحق ‪Sy‬ا ّ‬
‫تبدل ّ‬
‫تام ي املواقع‪ ،‬هل ¼ي تفتش‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫عŠي أم أنا َمن يبحث ع›‪S‬ا؟ نذور تعاش ‪Sy‬ذا الشكل تجعلنا نشت‪_f‬‬
‫َ‬
‫الرهبانية! ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫بعض الناس الرهبان أن ال ّ‬
‫يع‪LM‬‬
‫الحياة‬
‫شخصية‬
‫حرّية‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫لد‪Sü‬م‪ ،‬والبعض ٓالاخر يشفق عل½‪S‬م وكأƒ‪S‬م مسلوبو القرار‪ ،‬فهل‬
‫الرهبانية أن تجعل من النذور اليوم ّ‬
‫ّ‬
‫استطاعت الحياة‬
‫تحدًيا‬
‫ّ‬
‫معكوسا ّ‬
‫ح=? ّ‬
‫ً‬
‫ترد عŠى العالم إشفاقه أو تعي‪LM‬ﻩ؟ إن املنطق املعكوس‬
‫الذي اعتمدﻩ ٔالاب ميشال صاد ي فهمه لنذر الطاعة يعيد الكرة ا‪%‬ى‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ومحبة‪Sy ،‬دف جذبه وشفائه‪" :‬كم‬
‫مستفزا ّإياﻩ بذكاء‬
‫ملعب العالم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نفوس زكية طاهرة ي العالم تتعذب لكوƒ‪S‬ا ال تعلم ماذا يريد ﷲ‬
‫من‬
‫ٍ‬
‫م›‪S‬ا أن تعمل"‪ .٢٠١‬دون أن تعلم أن جهلها للمشيئة ٕالا ّ‬
‫لهية شقاءٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فعŠي‪ .‬فلنحافظ عŠى هذﻩ النعمة كي ﱠ‬
‫وليخش الرهبان‬
‫نفر من الويل‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الذاتية‪.‬‬
‫واملحبة‬
‫الخاصة‬
‫التفتيش عن ٕالارادة‬
‫‪
٧−٧،١٦ 200‬‬
‫‪
٧،١٦ 201‬‬
‫‪١٢٠‬‬
‫الاول ‪ّ ١٩٤٦‬‬
‫ي يومية السبت ‪ ٢٦‬تشرين ّ‬
‫دون ٔالاب ميشال صاد‬
‫ً‬
‫وملقيا للدروس ي املدرسة‬
‫حدث تعيينه خوري بلدة روم ّأيام ٓالاحاد‪،‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫با¬ي ّأيام ٔالاسبوع‪ ،‬فيقول‪" :‬لقد شاءت العناية ٕالا ّ‬
‫لهية أن تلقى ّ‬
‫عŠي‬
‫كل يوم سبت إلقامة الذبيحة ٕالا ّ‬
‫ّ‬
‫مهمة ¼ي الذهاب ا‪%‬ى قرية روم ّ‬
‫لهية‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫الرعية يوم ٔالاحد والعودة ƒ‪S‬ار ٕالاثن‪M‬ن ا‪%‬ى الدير حيث ألقي‬
‫وافتقاد‬
‫ّ‬
‫درو ًسا ي املدرسة ي ما بقي من أيام ٔالاسبوع‪ .‬وأرادت تلك العناية‬
‫بوية ّ‬
‫ٔالا ّ‬
‫القدوسة أن تكل ا‪%‬ى هذا العبد املسك‪M‬ن الذليل إرشاد فئة‬
‫من التالمذة وسماع اع‪Lr‬افا‪Sd‬م‪ .٢٠٢"...‬شعر ٔالاب صاد آنذاك ّأن‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مقتنعا ّأن تكاثر ٔالاشغال ال يسمح‬
‫الحمل ثقيل عليه‪ ،‬كما أنه كان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بإتقاƒ‪S‬ا والقيام ‪Sy‬ا كما يجب‪ .‬لم يرتح لهذا التعي‪M‬ن ولكنه لتمسكه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتشبعه من الروح‬
‫بنذر الطاعة‬
‫الرهبانية الخالصة عاش هذﻩ ٔالازمة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مع‪L¹‬ا عن هذا ي ما كتبه قائال‪" :‬الطبيعة ت‪Ü‬ن قليال‬
‫بوداعة‬
‫فائقة ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتبي لو تتملص من هذا الن‪ LM‬الخفيف‪ .‬أما نعمة ﷲ ال=_ "تكمل ي‬
‫‪٣٢،١٠ 202‬‬
‫‪١٢١‬‬
‫الضعف" ف‪ _f‬تسند عجز الطبيعة وبؤسها‪ ،‬و‪%‬ي الرجاء الوطيد ّأن‬
‫ّ‬
‫الحبيب الذي شاء تدب‪ LM‬هذﻩ ٔالامور دون أن أطلب منه أو من ممثليه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خاصة منه‪ ،‬يعرف ويريد أن يستعمل ّ‬
‫كل „_ء‬
‫شيئا‪ ،‬وذلك بنعمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القدوس وخ‪ LM‬خائفيه وخالصهم"‪ .٢٠٣‬ألنه "عندما‬
‫لتمجيد اسمه‬
‫ّ‬
‫يسمح ﷲ بأمور تظهر وكأƒ‪S‬ا ليست للخ‪ ،LM‬ويريد بذلك أن يحدث‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫خ‪LM‬ا أك‪ L¹‬يتعلق به ضرورة ذلك ٔالامر الذي نراﻩ غ‪ LM‬موافق‪ ،‬يجب‬
‫ّ‬
‫علينا أن ال نتوقف عŠى اعتبار ٔالامر الظاهر ونحكم فقط بالنسبة‬
‫ّ‬
‫إليه‪ ،‬بل يجب علينا أن ندخل بروح ﷲ ونفهم أنه يريد أن ينتج لنا‬
‫عظيما من ذاك ٔالامر الذي نستنكرﻩ‪ .‬لذلك يجب أن ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نقوي فينا‬
‫خ‪LM‬ا‬
‫ّ‬
‫نتخطى ما تراﻩ أبصارنا الضعيفة ّ‬
‫ّ‬
‫كل يوم روح ٕالايمان الذي به‬
‫للتأمل‬
‫بأحكام ﷲ الغامضة وطرقه البديعة ال=_ يستعملها بحكمة غ‪LM‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫جميعا‪ّ .‬‬
‫وأما الطبيعة‬
‫وأخصائه وخالئقه‬
‫متناهية ي تدب‪ LM‬أبنائه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املسكينة فإنما تحكم حاال حسب الظاهر وال تتعدى هذﻩ املادة‬
‫ً‬
‫الكثيفة ف‪ _f‬ال تفهم ﷲ‪ .‬يجب علينا أن نردعها إذا ما ثارت أحيانا‪،‬‬
‫وننظر فقط ا‪%‬ى يدﻩ مسلم‪M‬ن له تدب‪ LM‬أمورنا ّكلها ّ‬
‫كل ّ‬
‫فإن منه ّ‬
‫عطية‬
‫صالحة وموهبة كاملة‪.٢٠٤"...‬‬
‫ّ‬
‫"أجل ّإن الطبيعة تستك‪ Lb‬الشغل وتفكر أّن ك‪Lb‬ة ٔالاشغال ال‬
‫تسمح بإتقاƒ‪S‬ا والقيام ‪Sy‬ا كما يجب‪ ،‬لكن أال يرى الحبيب ذلك‬
‫كل „_ء‪ ،‬وهل أقدر أن ّ‬
‫أتمم أنا بنف‪ً _„Ï‬‬
‫ويعرف ّ‬
‫خ‪LM‬ا ما‪ ،‬دون‬
‫مساعدة نعمته ٕالا ّ‬
‫يستعمل¶_ ‪Sy‬ذﻩ الطريقة‬
‫لهية‪ ،‬فإذا كان‬
‫يريد ّأن ُ‬
‫لتحقيق ما يقصد من الخ‪ ،LM‬فما ّ‬
‫عŠي إال أن أخضع رأ‪ _„þ‬تحت ن‪LM‬ﻩ‬
‫الخفيف‪ ،‬وأبذل‪ ،‬مع مساعدة نعمته ٕالالهّية‪ ،‬ما أستطيع من‬
‫‪٣٣،١٠ 203‬‬
‫‪١٤،١٦ 204‬‬
‫‪١٢٢‬‬
‫ّ‬
‫الجهود‪ ،‬وهو تعا‪%‬ى مسؤول أن ّ‬
‫ويحقق ّ‬
‫يكمل ّ‬
‫كل خ‪ LM‬عائد‬
‫كل نقص‬
‫ملجدﻩ ٔالاقدس وخالص النفوس"‪.٢٠٥‬‬
‫بعدما حسم أمر أزمته بالخضوع للعناية ٕالا ّ‬
‫لهية ّ‬
‫بكل إيمان‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية وحسب‪،‬‬
‫ووداعة‪ ،‬نراﻩ ي روم ال يكتفي باالحتفال بالذبيحة‬
‫بل ويلقي املواعظ‪ّ ،‬كلها ّ‬
‫مدونة ومحفوظة ي أرشيفه‪ ،‬ويزور البيوت‬
‫ويناول املر…„?‪ .‬بالتوازي‪ ،‬كان يقوم بعمله ي املدرسة خ‪ LM‬قيام‬
‫وأحاديثه الرو ّ‬
‫حية ال=_ كان يعط½‪S‬ا للتالميذ املوكل‪M‬ن إليه ي‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫موثقة ومحفوظة ك‪L¹‬هان عŠى أنه َ‬
‫قرن القول بالعمل‪ّ .‬إن‬
‫كل‪LM‬يكية‬
‫ٕالا‬
‫ّ‬
‫نعمة الرب ال=_ لم تكن فيه باطلة سندت وداعة هذا الكاهن فقام‬
‫بعمله خ‪ LM‬قيام ّ‬
‫بكل كرم وأمانة‪.‬‬
‫بعد سنة ونصف أي ي منتصف شهر آذار ‪ ١٩٤٧‬وبأمر من‬
‫الصحية‪ .‬ﱠ‬
‫ّ‬
‫الرؤساء ترك ٔالاب صاد رعية روم ً‬
‫فدون ما يŠي‪:‬‬
‫نظرا لحالته‬
‫"يا إل‪ّ _f‬إني أسجد إل ادتك ّ‬
‫ٔالابوية ال=_ ّ‬
‫ّ‬
‫تدبر ّ‬
‫كل‬
‫القدوسة وعنايتك‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫„_ء ألجل مجدك القدوس وخ‪LM‬ي‬
‫الحقيقي‪ .‬وكم أحب تلك العناية‬
‫إ‪%‬ي بالذهاب إ‪%‬ى روم ّ‬
‫الحبيبة ال=_ كما ّدبرت أن يعهد ّ‬
‫كل يوم سبت‪،‬‬
‫لهية ƒ‪S‬ار ٔالاحد‪ ،‬قد ّدبرت ٓالان ً‬
‫لالحتفال بالذبيحة ٕالا ّ‬
‫أيضا بحسب‬
‫ر…„? مشيئ‪ST‬ا‪ ،‬أن أترك هذﻩ ّ‬
‫املهمة لغ‪LM‬ي‪ ،‬إذ أمرني بذلك الرؤساء‬
‫ممثلو ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ٕالالهية أمامي ً‬
‫فشكرا لك يا إل‪_f‬‬
‫الصحية‪.‬‬
‫نظرا إ‪%‬ى حال=_‬
‫العزة‬
‫ّ‬
‫ألجل ّ‬
‫ٔالابوية ال=_ تعت¶_‬
‫كل ما يحدث لعبدك الذليل من قبل عنايتك‬
‫بي أك‪ Lb‬وأفضل بما ال ّ‬
‫مما أستطيع أن ّ‬
‫يحد ّ‬
‫أهتم أنا أو أفكر باالعتناء‬
‫بنف‪.٢٠٦"!_„Ï‬‬
‫ليس بدافع الك‪L¹‬ياء لم يطلب من الرؤساء ولم يضغط عل½‪S‬م أن‬
‫ّ‬
‫ي‪Lr‬ك ا ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬وتخطيه لحكم الطبيعة‪،‬‬
‫لرعية‪ ،‬بل بسبب قبوله للتدب‪LM‬‬
‫‪
٣٢−٣٢،١٠ 205‬‬
‫‪٣٣،١٠ 206‬‬
‫‪١٢٣‬‬
‫ّ‬
‫الرعية ‪ ١٨‬شه ًرا يقوم ّ‬
‫بكل ما يجب أن يقوم به‪ ،‬فال انتقم‬
‫بقي ي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لذاته من الناس وال من الرؤساء‪ ،‬بل كما وعد ﷲ مرارا وتكرارا أن‬
‫"يحمل عŠى الطبيعة حرًبا شديدة متواصلة"‪َ .٢٠٧‬ب ّر بوعدﻩ ور ّسخ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالرب يسوع املسيح ّ‬
‫الرهبانية ووطد عالقته‬
‫قناعته بحالته‬
‫وبأمه‬
‫البتول‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫مما دفع به أن يحمل صليبه بكل ص‪ L¹‬وطول أناة وتواضع‬
‫تذمر وال إشاعة ّ‬
‫ّ‬
‫دون ّ‬
‫ّ‬
‫اللبناني‬
‫والسلبية‪ .‬وبحسب املثل‬
‫جو من الرفض‬
‫القائل‪" :‬م‪M‬ن ص‪ L¹‬نال وم‪M‬ن ّلج كفر"‪ ،‬ص‪ٔ L¹‬الاب ميشال ّ‬
‫بكل شهامة‬
‫ّ‬
‫صحته ّ‬
‫وترفع‪ ،‬ولم ي ُ‬
‫شك أمرﻩ ألحد‪ ،‬إ‪%‬ى أن استعمل ﷲ عامل ّ‬
‫ح=?‬
‫يلهم الرؤساء ب‪që‬ع الن‪ LM‬عن أكتافه‪ ،‬فاهلل يستعمل الرؤساء واملرؤس‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫والظروف والتاريخ لخ‪ٔ LM‬الافراد والجماعة والكون كله‪.‬‬
‫ّ‬
‫بعد أن ترك ٔالاب ميشال صاد ر ّ‬
‫عية روم بقي ي‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‬
‫لرعية جون من سنة ‪ّ ١٩٤٧‬‬
‫ً‬
‫ومرشدا ّ‬
‫دما ّ‬
‫وع‪M‬ن خا ً‬
‫الصغرى ّ ً‬
‫ح=?‬
‫معلما‬
‫ِ‬
‫سنة ‪ ١٩٥١‬تا يخ تعيينه ي عية الفرزل‪ ،‬حيث بقي ف½‪S‬ا ّ‬
‫ست سنوات‬
‫ُر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫طلب إليه أن ي‪Lr‬ك الرعية ويلتحق بدير‬
‫أي ّح=? سنة ‪ ،١٩٥٧‬إذ ِ‬
‫املخلص إ‪%‬ى أن يحصل عŠى ورقة الطاعة ي حي›‪S‬ا‪.‬‬
‫ال نستغرب إن سمعنا ّأن أبناء ر ّ‬
‫عية الفرزل قد ّ‬
‫أحبوا ٔالاب‬
‫ً‬
‫ميشال ّ‬
‫محبة كب‪LM‬ة واح‪Lr‬موﻩ اح‪ً Lr‬اما جزيال‪ ،‬وقد نزل خ‪ L¹‬انتقاله من‬
‫عي‪ST‬م كالصاعقة ّ‬
‫ر ّ‬
‫املدوية‪.‬‬
‫بتاريخ ‪ ١٢‬ايلول ‪ّ ١٩٥٧‬‬
‫ّ‬
‫العام رسالة لألب ميشال‬
‫يوجه الرئيس‬
‫يقول ف½‪S‬ا ما يŠي‪" :‬كدنا نشرف عŠى بدء السنة املدر ّ‬
‫سية‪ .‬وأصبح من‬
‫الالزم ‪Sd‬يئة ّ‬
‫الجو ي محل خدمتكم ملغادرته دون أثر للثورة والهيجان‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولذلك أرغب منكم ي أن تعملوا عŠى إفهام قادة الرأي ي الفرزل أنه‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫سوف تغادرون البلدة‬
‫املقدسة ال=_ تمنع عŠى‬
‫إتماما للفرائض‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محل واحد‪ ،‬وأنكم بحاجة‬
‫الراهب ٕالاقامة أك‪ Lb‬من ستة سنوات ي‬
‫‪١،١٨ 207‬‬
‫‪١٢٤‬‬
‫ّ‬
‫حقيقية‪ .‬وأنتم‬
‫ا‪%‬ى الراحة واستعادة نشاطكم وغ‪ LM‬ذلك من أسباب‬
‫أدرى بما ألهل الفرزل من ّ‬
‫معزة لكم‪ .‬واعملوا عŠى أن تكونوا عندنا ي‬
‫أوائل تشرين ّ‬
‫ٔالاول القادم وسنوافيكم بورقة الطاعة ي حينه‪.٢٠٨".‬‬
‫بتاريخ ‪ ١٨‬ايلول ‪ ١٩٥٧‬يجيب ٔالاب ميشال صاد عŠى رسالة‬
‫ّ‬
‫العام املرسلة بتاريخ ‪ ١٢‬ايلول ‪ ١٩٥٧‬فيقول‪:‬‬
‫الرئيس‬
‫ّ‬
‫العام الفائق الاح‪Lr‬ام‪ .‬بعد لثم ٔالانامل الطاهرة‬
‫"موالي الرئيس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وطلب الدعاء وال‪L¹‬كة ٔالابوية‪ .‬أفيد أني استلمت رسالتكم الكريمة‬
‫وباشرت بإعالم الفرازلة بأمر مغادرتي البلدة‪ ،‬والبارحة أطلعت ّ‬
‫السيد‬
‫قزما صلي‪ _ú‬فقال ‪%‬ي‪" :‬سأذهب ا‪%‬ى الدير وأحضر لك ً‬
‫أمرا بالبقاء ي‬
‫الفرزل"‪ .‬وهنا يا أبت الجليل أستغفر منكم عن مسألة تأخ‪LM‬ي ي‬
‫تقديم الحسابات‪ ...،‬من جهة ّ‬
‫القداسات‪ ،‬لقد ان‪ST‬يت ي أواسط أيلول‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫القداسات‪ ...،‬من جهة ملة القمح وغ‪LM‬ﻩ‪...‬‬
‫ثم أ جوكم أن تسمحوا ‪%‬ي بزيا ة ذو ّي ي دمشق ّ‬
‫ملدة يوم‪M‬ن مع‬
‫ر‬
‫ّ ر‬
‫يومي الذهاب وامليء‪ ،‬وذلك عندما يحضر الكاهن إ‪%‬ى الفرزل ي‬
‫أواخر هذا الشهر‪ ،‬وإن لم تستحسنوا ذلك فأنا أستغ¶_ عن السفر‪...‬‬
‫ثم أ سل لحضرتكم حسنة بعض ّ‬
‫ّ‬
‫الرعية‬
‫القداسات الواردة من‬
‫ّ ر‬
‫لتقدم حسب نية ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لبنانية حسنة‬
‫مقدمي الحسنة‪ ...‬و¼ي أربع‪M‬ن ل‪LM‬ة‬
‫ً‬
‫قداسا‪.‬‬
‫عشرين‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫البنوية بلثم يدكم الكريمة‬
‫هذا ما لزم‪ ،‬وإني أن‪ _f‬هذﻩ الرسالة‬
‫ّ‬
‫مع تقديم فروض الاح‪Lr‬ام والخضوع البنوي‪M‬ن‪.‬‬
‫ّ‬
‫ل‪ _f‬نو ًرا وهداية ّ‬
‫املخلص ٕالا ّ‬
‫ودمتم بعون‬
‫لكل مهتد‪.‬‬
‫ولولدكم املطيع الخوري أغناطيوس صاد ب‪ .‬م‪.‬‬
‫‪٢٣،٦٢ 208‬‬
‫‪١٢٥‬‬
‫كاهن الفرزل"‪.٢٠٩‬‬
‫يتب‪M‬ن لدينا من خالل الرسالة ال=_ ّ‬
‫وجهها لألب ميشال‪ّ ،‬‬
‫هم‬
‫يتم الانتقال بسالم وبدون ثورة وهيجان‪ّ .‬‬
‫الرئيس العام ي أن ّ‬
‫ولكنه‪،‬‬
‫هو الساهر عŠى تطبيق الفرائض‪ ،‬لم يستطع أن يساوم وال تحت ّ‬
‫أي‬
‫تحاشيا للضغوط ال=_ سيواجهها من أبناء ر ّ‬
‫ً‬
‫عية الفرزل‪ .‬إل‪qr‬م‬
‫اعتبار‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بتطبيق الفرائض املقدسة طالبا من الكاهن املع¶_ التعاون‪ ،‬بإعطائه‬
‫ً‬
‫منيا يجب أن ّ‬
‫ّ‬
‫وجدوال ز ًّ‬
‫آلية عمل واضحة تسهم ي إتمام ّ‬
‫تتم‪،‬‬
‫املهمة‬
‫كل ّ‬
‫ضمن حدودﻩ‪ّ ،‬‬
‫عملية الانتقال‪.‬‬
‫ّ‬
‫العام من ٔالاب صاد أن ينتقل ولم يكن بعد قد‬
‫طلب الرئيس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عينه ي مكان آخر‪ ،‬إنه الغموض التام بالنسبة لألب ميشال‪ ،‬ي‪Lr‬ك‬
‫ّ‬
‫أحبته ّ‬
‫وحقق ف½‪S‬ا نجاحات ر ّ‬
‫ر ّ‬
‫عية ﱠ‬
‫عوية وال يعلم أين ستحط به‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫ح=? إنه لم‬
‫الرحال؟ كم كان يتحŠى هذا الكاهن بالوداعة وٕالايمان‬
‫ّ‬
‫العام عن وجهة س‪LM‬ﻩ أو املكان‬
‫يسمح لنفسه أن يسأل الرئيس‬
‫البديل‪ ،‬بل اكتفى برسالة ملؤها الخضوع والطيبة والبساطة‬
‫ٕالا ّ‬
‫نجيلية‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫العام بموقف السيد قزما‬
‫أعلم ٔالاب ميشال الرئيس‬
‫ملاذا‬
‫صلي‪_ú‬؟‬
‫ّ‬
‫العام ي الفرزل‪ ،‬وبناء‬
‫يبدو ّأن السيد املذكور من قادة الرأي‬
‫عŠى إفهام قادة الرأي‬
‫عŠى طلب الرئيس ّالعام بأن يعمل ٔالاب ميشال ُ‬
‫بشأن مغادرته‪ ،‬بكل أمانة قام ٔالاب ميشال بما أمر به من ناحية‪،‬‬
‫ومن ناحية ثانية أراد أن يساعد الرئيس العام ي إنجاح ّ‬
‫مهمته عن‬
‫طريق إبالغه ّ‬
‫بأن السيد قزما صلي‪ _ú‬سيذهب ا‪%‬ى الدير ليحضر ً‬
‫أمرا‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ومستعدا ّ‬
‫ًّ‬
‫ح=? ال ُ َ‬
‫تفاجأ‪.‬‬
‫بالبقاء ي الفرزل وكأنه يقول له كن يقظا‬
‫‪٢٤،٦٢ 209‬‬
‫‪١٢٦‬‬
‫ّ‬
‫املتضمنة ي‬
‫ثان عŠى طاعته الصافية‪ ،‬التفاصيل‬
‫وكدليل ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرسالة بشأن ال‪Lr‬تيبات املالية من حسنات قداديس وملة القمح‪،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ال›‪S‬ائي ب‪M‬ن يدي الرئيس‬
‫واضعا القرار‬
‫يتصرف ف½‪S‬ا‪،‬‬
‫وكيف يجب أن‬
‫ّ‬
‫العام‪.‬‬
‫ّ‬
‫رغم أنه لم يستوضح من الرئيس العام عن مكان تعيينه الجديد‬
‫ً‬
‫دون أن يسوءﻩ ٔالامر‪ ،‬نراﻩ ّ‬
‫بكل بساطة يطلب إذنا بالذهاب ا‪%‬ى دمشق‬
‫ّ‬
‫لزيارة ذويه إن استحسن الرئيس‬
‫العام ذلك‪.‬‬
‫ما إن ّ‬
‫العام ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? قام أبونا ميشال باإلعداد‬
‫تلقى رسالة الرئيس‬
‫حرر سالة بعد ّ‬
‫ستة ّأيام ّ‬
‫كرد طائع للرئاسة‬
‫لتنفيذ مضموƒ‪S‬ا‪ ،‬ف ّ ر‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الزمنية ال=_ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتم ف½‪S‬ا أحداث هذﻩ‬
‫العامة‪ .‬نحن نعلم أنه ي الحقبة‬
‫الرسالة لم تكن املواصالت بالسهولة ال=_ نشهدها اليوم‪ :‬صحيح أن‬
‫الفرزل ليست ي قا ّرة ثانية‪ ،‬ولكن لم يكن يوجد من يذهب وييء‬
‫يوميا‪ .‬غم ذلك ّ‬
‫ستة أيام تفصل ب‪M‬ن رسالة‬
‫بي›‪S‬ا وب‪M‬ن دير املخلص ًّ ر‬
‫ئيس ومرؤوس ليست ب‪_„Ë‬ء‪ّ ،‬‬
‫ألن النوايا الحسنة والطيبة ال يقهرها‬
‫ر‬
‫ال طول املسافات وال قصرها‪.‬‬
‫ّ‬
‫العام رسالة ٔالاب صاد ملس ف½‪S‬ا استعدادﻩ‬
‫عندما استلم ٔالاب‬
‫ّ‬
‫الخالص لالنتقال‪ ،‬وقرأ ما قام به عŠى أرض الواقع واطلع عŠى‬
‫سر ‪Sy‬ا ًّ‬
‫جدا وأك‪ L¹‬فيه الروح ّ‬
‫الطيبة‪ .‬وهذا هو ّ‬
‫تساؤالته‪ّ ُ ،‬‬
‫نص رسالة‬
‫ّ‬
‫العام ال=_ أرسلها كجواب عŠى جواب ٔالاب ميشال‪:‬‬
‫الرئيس‬
‫"حضرة ٔالاب أغناطيوس صاد ب‪ .‬م‪ .‬الجزيل الاح‪Lr‬ام‪ .‬الفرزل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تحيات وأدعية ب‪L¹‬كات املخلص‪.‬‬
‫أجيب عŠى رسالتك بتاريخ ‪ ١٨‬أيلول فقد سررت ‪Sy‬ا ًّ‬
‫جدا وأك‪L¹‬ت‬
‫ّ ﱠ‬
‫فيك الروح ّ‬
‫ٕالانجيلية‪ ،‬ك‪ Lb‬ﷲ من أمثالك ّأ‪Sü‬ا ٔالاب‬
‫الطيبة والبساطة‬
‫الحبيب‪ ،‬ال أوافقك عŠى ترك ّ‬
‫قداسات‪...‬‬
‫‪١٢٧‬‬
‫ّ‬
‫ّأما ملة القمح فأرى أن تقوم ‪Sy‬ا‪...‬‬
‫بطيبة خاطر نسمح لك بزيارة ذويك ي دمشق‪،‬‬
‫بأن حسنات ّ‬
‫وأخ‪LM‬ا أفيدك ّ‬
‫القداسات قد وصلت ّ‬
‫ً‬
‫وحول‪ST‬ا إ‪%‬ى‬
‫الوكيل ألجل ٕالاسراع ي تقديمها عŠى ّنية املحسن‪M‬ن"‪.٢١٠‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية العالية‪،‬‬
‫ثالث رسائل تلخص تاريخا بأكمله من الحياة‬
‫ً‬
‫حقيقيا إلرادة ر ّ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫كهنوتي رفيع املستوى‪.‬‬
‫هبانية رصينة وأداء‬
‫ونموذجا‬
‫ّإن هذا املستوى من العالقات القائم عŠى الثقة والاح‪Lr‬ام املتبادل‪M‬ن‪،‬‬
‫ً‬
‫مصحوبا بأسلوب املتابعة‪ ،‬يجعل الرئيس والراهب راضي‪M‬ن‪ ،‬ويجعل‬
‫ّ‬
‫الرهبانية قادرة عŠى إتمام رسال‪ST‬ا عŠى وجه الئق ومنتظم‪،‬‬
‫الجماعة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويجعل الكنيسة الحاضنة للرهبانية وللرعايا مستكينة ومطمئنة‪.‬‬
‫ً‬
‫كاهنا ّ‬
‫هكذا نرى كيف ّأن ً‬
‫قد ً‬
‫واحدا يخلق دائرة واسعة من‬
‫يسا‬
‫السالم والفرح وتمجيد ﷲ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ج‪ -‬نذر العفة‬
‫السيدة عŠى ّ‬
‫‪Þ‬ي أعطاﻩ للمبتدئ‪M‬ن ي دير ّ‬
‫ي حديث رو ّ‬
‫مدة‬
‫سنت‪M‬ن ي ‪ ١٦‬أيار ‪ ١٩٤٥‬و ‪ ٩\٨‬أيار ‪ ١٩٤٦‬بعنوان فضيلة ّ‬
‫العفة‪،‬‬
‫أطلعنا ٔالاب صاد عŠى قناعاته بخصوص هذا النذر‪ .‬وي ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة كان‬
‫ّ‬
‫ويسجلها‪ .‬يعكس هذا ٔالامر‬
‫يعطيه كان يضيف عليه بعض املالحظات‬
‫ّأوًال اهتمامه بموضوع ّ‬
‫العفة‪ً ،‬‬
‫وثانيا ثباته عŠى نفس القناعات ال بل‬
‫بلور‪Sd‬ا سنة بعد سنة‪.‬‬
‫لم يكن يكتب عنوان الحديث "نذر العفة" بل "فضيلة‬
‫ّ‬
‫املرة ٔالاو‪%‬ى ال=_ ّ‬
‫العفة"‪ .‬وهذﻩ ليست ّ‬
‫يم‪ qM‬ف½‪S‬ا ب‪M‬ن النذر والفضيلة‪،‬‬
‫ّ‬
‫املهم تطبيق فريضة الفقر أو ّ‬
‫وكأني به يريد القول أن ليس ّ‬
‫العفة أو‬
‫‪٢٥،٦٢ 210‬‬
‫‪١٢٨‬‬
‫الطاعة بقدر ما نعيش فقراء وعفيف‪M‬ن وطائع‪M‬ن‪ :‬فليست النذور‬
‫بتطبيق النصوص‪ ،‬بل بتحرير النفوس‪ .‬وله ي ذلك تعليم ّ‬
‫يوضح فيه‬
‫ِ‬
‫بصورة أجŠى تمي‪qM‬ﻩ الدائم ب‪M‬ن النذر والفضيلة‪ ،‬ال بل يذهب به إ‪%‬ى‬
‫ٕالايجابية فيقول‪ّ " :‬‬
‫مم‪qً M‬ا ب‪M‬ن ّ‬
‫أعمق‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العفة‬
‫السلبية والطهارة‬
‫العفة‬
‫السلبّية تقوم بأن يبتعد ٕالانسان عن أقل „_ء ّ‬
‫يمس الطهارة‪ ،‬يبتعد‬
‫عن الخطيئة‪ ،‬يرفض ّ‬
‫كل فكر أو قول أو حركة‪ ...‬سهر إحتشام‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املستحية"‪ّ .٢١١‬أما ي الطهارة‬
‫ٕالايجابية فيقول‪:‬‬
‫تحفظ‪ ،‬مثل نبتة‬
‫"النفس بلغت د جة تعف½‪S‬ا من ضرو ة الحرب‪ّ ،‬‬
‫فإن وجودها يخلق‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ًّ‬
‫جوا من الطهارة أينما ذهبت‪ ،‬كمن يسكب العطور عŠى رأسه‪،‬‬
‫وصفاء مثل الـ ‪ّ :cristal‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وعندها رغبة أن تزيد‬
‫شفاف‬
‫إشعاعا ونو ًرا‬
‫ّ‬
‫صاف يجمع ٔالانوار ليشعها حوله‪ .‬ال تكتفي بأن تبتعد عن ٔالاقذار‪،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بل تفتش عن أن تزداد جماال وطهارة‪ ،‬ترغب ي حفظ النظام‪ ،‬ال‬
‫تطيق الغبار عŠى ثيا‪Sy‬ا‪ّ ،‬‬
‫تحب الثلج ٔالابيض‪ ،‬ال تنظر إ‪%‬ى „_ء عن‬
‫ّ‬
‫فضول‬
‫وحشرية بل مثل الطفل الصغ‪ ...LM‬العفاف فضيلة املالئكة‬
‫ّ‬
‫املكرسة من فرد طقم‪ ...‬جمال العفاف هو ي‬
‫وفضيلة النفوس‬
‫ّ‬
‫الابتسامة‪ ،‬والعطف والحنان‪ ...‬عفاف الكاهن يذكر الناس بجمال‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فقد عندما طرد منه آدم‪ .‬إبن البشر‬
‫الفردوس وذلك الجمال الذي ِ‬
‫ليس له موضع يسند إليه رأسه‪ ،‬فهو يسندﻩ ‪l‬ي القلوب‬
‫الطاهرة‪.٢١٢".‬‬
‫يدفعنا كالم أبينا ميشال هنا للمقارنة مع طبيعة العمل‬
‫ّ‬
‫الجندي أن يبقى‬
‫العسكر ّي الذي ي‪Lr‬اوح ب‪M‬ن دفاع وهجوم‪ .‬ال يستطيع‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫دائما بحالة هجوم‪ ،‬كما أنه ال يستطيع أن يبقى بحالة دفاع‪:‬‬
‫فاملعركة تحتاج ا‪%‬ى دفاع وهجوم‪ .‬ليست ّ‬
‫ّ‬
‫السلبية تع¶_ ّأƒ‪S‬ا‬
‫العفة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وكأنه يريد أن ّ‬
‫يش‪SÐ‬ها‬
‫كاف‪،‬‬
‫أسلوب ممقوت أو مرفوض إنما غ‪ٍ LM‬‬
‫‪
٣٠،٤٤ 211‬‬
‫‪٣١−
٣٠،٤٤ 212‬‬
‫‪١٢٩‬‬
‫بالنذر‪ّ .‬أما الطهارة ٕالا ّ‬
‫يجابية ف‪ _f‬توافق الفضيلة‪ .‬وهكذا يكون قد‬
‫شرح هو نفسه بنفسه هذا التمي‪ qM‬ب‪M‬ن النذر والفضيلة‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتكلم فيه عن فضيلة ّ‬
‫ّأما ّ‬
‫العفة لإلخوة‬
‫بقية موضوعه الذي‬
‫حمية ّ‬
‫املبتدئ‪M‬ن فتسيطر عليه ّ‬
‫ّ‬
‫الرهباني أك‪ Lb‬من ال‪L¹‬ودة‬
‫املوجه واملربي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكتابية وبكالم كبار‬
‫العلمية‪ ،‬رغم أنه مملوء باالستشهادات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مشدودا ب‪Lr‬غيب ٕالاخوة ي التعلق ‪Sy‬ذﻩ الفضيلة عن‬
‫القديس‪M‬ن‪ .‬نراﻩ‬
‫ّ‬
‫طريق تشب½‪S‬ها بصو ٍر تست›‪S‬ض ِهمم‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن ي جعلهم مشا‪MSy‬ن‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫املالئكة مثال‪ ،‬أو ي ترهي‪SÐ‬م من فقداƒ‪S‬ا كي ال يتحولوا إ‪%‬ى عبيد‬
‫نستعد ي خلوتنا هذﻩ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة لتقدمة‬
‫مقيدين‪ .‬فيقول لهم‪" :‬نحن‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪ ،‬وذلك بإبراز النذور‬
‫وتكريس ذواتنا هلل تعا‪%‬ى ي حضن ّأمنا‬
‫ّ‬
‫والعفة والطاعة‪ .‬فيجدر بنا أن ّ‬
‫نتأمل ونفكر ًّ‬
‫مليا ي‬
‫الثالثة الفقر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عظمة تلك النذور وشرفها ومنفع‪ST‬ا‪ ،‬ح=? نستحث نفوسنا عŠى‬
‫ٕالاقدام عŠى هذا العمل ّ‬
‫ّ‬
‫املقدس ّ‬
‫ومحبة‪ ،‬ولكي ّ‬
‫ن‪_f‬ء‬
‫بكل رغبة ونشاط‬
‫تلك الضحايا الناطقة بحيث تكون الئقة بعظمة ﷲ تعا‪%‬ى وجالله‪.‬‬
‫ب‪M‬ن تلك النذور نذر ّ‬
‫العفة‪ ،‬وليسهل علينا ممارسة النذر‬
‫ّ‬
‫والعفة جمال الفضائل وزين‪ST‬ا‪ ،‬وتجعلنا ر ً‬
‫لنقت¶_ الفضيلة‪.‬‬
‫أسا أع ّزاء‬
‫ّ‬
‫عŠى قلب يسوع‪ .‬يقول القديس توما‪" :‬تكون النفس طاهرة عŠى نسبة‬
‫ﱡ‬
‫تقر‪Sy‬ا مما هو أسم? م›‪S‬ا‪ ،‬أع¶_ من ﷲ"‪ .‬كما ّأن الذهب الخالص هو‬
‫الذي قد ُنّقَي من خبثه‪ ،‬وال يعلق به „_ء ّ‬
‫مما هو أدنى منه جو ً‬
‫هرا‪.‬‬
‫ّ‬
‫فكلما ارتفعت النفس فوق ّ‬
‫ّ‬
‫وتقربت ا‪%‬ى ﷲ تكون طاهرة‬
‫املادة‬
‫باملالئكية ّ‬
‫ّ‬
‫ألƒ‪S‬ا تجعل ٕالانسان‬
‫كاملالئكة‪ ،‬ولهذا ُس ِّميت هذﻩ الفضيلة‬
‫ّ‬
‫فالعفة ًإذا ¼ي َتَخ ّل‪ ،‬و¼ي ّ‬
‫ً‬
‫حرية ّ‬
‫تتقرب بواستطها‬
‫شب½‪S‬ا باملالئكة‪.‬‬
‫ٍ‬
‫متلبسة ‪Sy‬ذا الجسد الفاسد الذي ّ‬
‫نفسنا إ‪%‬ى ﷲ تعا‪%‬ى‪ ،‬و¼ي ّ‬
‫يثقل‬
‫ّ‬
‫تحلق ف½‪S‬ا‪.‬‬
‫النفس و‪Sü‬وي ‪Sy‬ا عن تلك ٔالاجواء السامية ال=_ تريد أن ِ‬
‫فلكي ترتفع النفس إ‪%‬ى ﷲ يجب أن تنسلخ ً‬
‫نوعا ما عن ّ‬
‫كل ما يربطها‬
‫باملادة ويمنع صعودها‪ ،‬ولكن هذا الجسد ّ‬
‫ّ‬
‫منا وفينا فال يمكننا أن‬
‫‪١٣٠‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالكلية‪ ،‬بل وجب أن ƒ‪S‬ذب أمياله الفاسدة‬
‫ُƒ‪S‬لك هذا الجسد ونبيدﻩ‬
‫ّ‬
‫ونوقفه عند ّ‬
‫ً‬
‫لئال يتطاول عŠى النفس‪ ،‬بل ّ‬
‫خاضعا لها‪،‬‬
‫يظل‬
‫حدﻩ‬
‫ّ‬
‫وننفر من ّ‬
‫كل ما يتملقه بالشهوة الرديئة‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتم بواسطة ّ‬
‫وهذا ّ‬
‫وت‪Lr‬فع عن ّ‬
‫كل ما يش‪M‬ن‬
‫العفة ال=_ تمسك‬
‫لعبودية الفساد‪ ،‬لذلك ُتحسب ّ‬
‫ّ‬
‫العفة‬
‫جمال النفس ويستعبدها‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫متشعبة عن فضيلة الاعتدال‪ ،‬ف‪ _f‬تعدل القوة الشهوية‪ .‬وهكذا تو‪%‬ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقية‪ّ ،‬‬
‫املتحرر من‬
‫حرّية مجد أبناء ﷲ‪ .‬فالعقل‬
‫النفس الحرّية‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية السامية ﱠ‬
‫ّ‬
‫ويتنورها عŠى‬
‫عبودية الفساد يؤخذ بجمال الحقائق‬
‫ّ‬
‫املحبة املتجردة‬
‫نور ٕالايمان‪ .‬والقلب املت‪që‬ﻩ بالعفة يكتسب تلك‬
‫ّ‬
‫الخالصة ال=_ تسمو فوق ّ‬
‫شخصية سافلة‪.‬‬
‫كل غاية‬
‫فالذي فقد ّ‬
‫عبدا ﱠ ً‬
‫العفة قد أصبح ً‬
‫مقيدا بقيود الشهوة‪ّ ،‬‬
‫ألن‬
‫الخطيئة الرديئة تدعو غ‪LM‬ها‪ ،‬وهكذا ّ‬
‫ح=? تصبح ي ٕالانسان عادة‬
‫ّ‬
‫سيئة‪ّ .‬أما العفة والطهارة ّ‬
‫فتقرب ٕالانسان إ‪%‬ى ﷲ‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التجرد‪ ،‬أو التخŠي والانسالخ‪ ،‬وبلوغ تلك‬
‫عŠى أن ممارسة هذا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحرّية ال ُيناال ّ‬
‫ّ‬
‫بكل سهولة وبدون أدنى جهد‪" ،‬ألن تصور قلب‬
‫ً‬
‫ٕالانسان ّ‬
‫شرير منذ حداثته"‪ ،‬فماذا يجب أن تعمل إذا الكتساب هذﻩ‬
‫الفضيلة الجميلة؟ وقاية‪Sd ،‬ذيب أو تمرين‪ ،‬وجهاد أو مقاومة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هذا الجسد له أميال غ‪ LM‬مرتبة‪ ،‬فيجب ‪Sd‬ذي‪SÐ‬ا وتنظيمها لئال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تخالف النفس والعقل‪ .‬ال نفتح نفسنا ّ‬
‫واملحبة‬
‫الحس‬
‫لكل ما هو من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحسية‪ ،‬يجب وقاية الحواس لئال يدخل م›‪S‬ا املوت إ‪%‬ى النفوس‪ ،‬وال‬
‫ّ‬
‫سيما النظر الذي يجب حفظه من املناظر الرديئة‪ ،‬من القراءات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املضرة‪َ .‬ومن ّ‬
‫ّ‬
‫تعود الرزانة والاحتشام ي نظرﻩ‪ ،‬فإنه يتخلص من‬
‫شرور كث‪LM‬ة‪ ،‬فقد أعطانا ّإياﻩ ﷲ تعا‪%‬ى للفائدة وليس للضرر‪ ،‬فال‬
‫ّ‬
‫نستعمله للفضول‪ .‬لنذكر كالم ّأيوب ّ‬
‫البار‪" :‬وقد عاهدت عي¶ّ_ أال‬
‫أتأمل ي عذراء"‪ .‬ومع سهرنا عŠى حواسنا الخار ّ‬
‫ّ‬
‫جية‪ ،‬يجب أن نسهر‬
‫‪١٣١‬‬
‫املخيلة والشعور‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫الداخلية‪ ،‬وال ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? تبقى تحت سلطان‬
‫سيما‬
‫عŠى‬
‫ٕالارادة‪ ،‬وال تتمادى ي تأث‪LM‬ات وعواطف ال طائلة تح‪ST‬ا‪ .‬وي النفس‪،‬‬
‫ّ‬
‫والقوة ي ما تريدﻩ‪ ،‬إذا‬
‫يجب ‪Sd‬ذيب ٕالارادة ُوتعويدها عŠى لزوم الحزم‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫عزمت عŠى أمر أّتمه مهما كلف¶_ من املشقة وألنه يكلف¶_ مشقة‬
‫ما‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وذلك لتقوية ٕالارادة وتمري›‪S‬ا عŠى املقاومة‪ .‬فإذا ما طرقت باب نف‪_„Ï‬‬
‫تجربة ما أو اس‪ST‬وت¶_ أميال الجسد وشهواته أعرف أن أقاوم وأقهر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تلك ٔالاميال‪ ،‬مهما كلف¶_ ذلك‪ .‬وي القلب‪ ،‬علينا أن ƒ‪S‬ذب العاطفة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة الزائدة أو الوحيدة ال=_‬
‫املحبة‪ ،‬فيجب الهرب من‬
‫وقوة‬
‫فردا دون ٓالاخرين‪ّ ،‬‬
‫تخصص ً‬
‫ً‬
‫مما يفتح ً‬
‫ّ‬
‫فإن هذا ّ‬
‫واسعا لتجارب‬
‫بابا‬
‫وأخطار كث‪LM‬ة‪ .‬ومع ّ‬
‫كل ذلك فالشيطان ال يزال يجول حولنا كاألسد‬
‫ّ‬
‫الزائر يلتمس من يبتلعه‪ ،‬فيجب أن نستعد للحرب‪.‬‬
‫فعندما تداهمنا التجارب يجب أن نعرف ما ¼ي ٔالاسلحة‬
‫ّ‬
‫الفعالة ال=_ ‪Sy‬ا نقاوم الشرير‪ ،‬هنا يجب الهرب‪ ،‬والنصر يكون‪ ،‬عŠى‬
‫ما يقول ّ‬
‫القديس دي ن‪LM‬ي‪ ،‬للذي ‪Sü‬رب‪ .‬ولكن دون خوف وال جزع‪،‬‬
‫كل ّ‬
‫ألّننا ال ƒ‪S‬رب إ‪%‬ى القفار‪ ،‬بل إ‪%‬ى ﷲ تعا‪%‬ى الذي فيه ّ‬
‫قوتنا‪ .‬وإذا ما‬
‫ّ‬
‫مؤثرة‪ .‬كان ّ‬
‫ّ‬
‫اشتدت التجربة ّ‬
‫القديس إيرونيموس‬
‫نقوي نفسنا بأفكار‬
‫ويتصور ّأنه يسمع هتاف البوق ي اليوم ٔالاخ‪ّ LM‬‬
‫ّ‬
‫يدوي ي‬
‫يقرع صدرﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كل املسكونة ويقول‪" :‬قوموا أ‪Sü‬ا ٔالاموات وتعالوا للدينونة"‪ .‬وذلك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تشتد عليه التجارب ً‬
‫ٔالاسقفية‬
‫كث‪LM‬ا كان يلبس ثيابه‬
‫ٔالاسقف ملا كانت‬
‫ّ‬
‫ويقول لذاته‪ :‬إذا أردت فاخطأ ولكن اعرف أنك تخطأ كأسقف‪.‬‬
‫ّ‬
‫والقديسون لم يقفوا أمام ّ‬
‫ّ‬
‫حد ي سبيل التخلص من مالحقة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التجربة‪،‬‬
‫فالقديس فرانسوا ٔالاّس‪qM‬ي كان يتقلب ي ٔالاشواك‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والقديس برناردوس كان يرمي بنفسه ي بح‪LM‬ة مجلدة‪ ،‬وغ‪LM‬ﻩ كان‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بال‪Lr‬دد أمام‬
‫يغرز أشواكا تحت أظافرﻩ‪ ،‬ونحن نبقى خامل‪M‬ن ونتسامح‬
‫التجربة ؤالاخذ ّ‬
‫والرد معها‪.‬‬
‫‪١٣٢‬‬
‫أحق من ّ‬
‫ألسنا ّ‬
‫القديس‪M‬ن بالهرب واتخاذ الوسائط وإماتة‬
‫ّ‬
‫املتمرد علينا‪ ،‬والذي يتواطأ مع حليفه الشيطان لكي‬
‫هذا الجسد‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫يلقينا ي الهالك‪ ،‬فال نجاة لنا من العدو الخار‪À‬ي إال إذا قهرنا هذا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الداخŠي املقيم ً‬
‫ّ‬
‫يستبد بنفسنا كما شاءت أهواؤﻩ‬
‫دائما عندنا‪،‬‬
‫العدو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأمياله غ‪ LM‬املرتبة‪ .‬وال ّ‬
‫شك أّن أعظم سالح إنما هو الصالة وطلب‬
‫ألن مصا عتنا ليست ّ‬
‫املؤازرة من ﷲ تعا‪%‬ى‪ّ " ،‬‬
‫ضد اللحم والدم" بل‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ضد ٔالارواح الشريرة‪ ،‬وبدون مساعدته تعا‪%‬ى ال يمكن¶_ أن أكون‬
‫ً‬
‫شرير منذ حداثته"‪ّ ،‬‬
‫ﱡ‬
‫تصور قلب ٕالانسان ّ‬
‫وألن ثقل‬
‫عفيفا‪" :‬ألّن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجسد ‪Sü‬وي بي إ‪%‬ى ٔالاسفل‪ ،‬ولذلك يقول الحكيم‪" :‬وملا علمت بأني ال‬
‫عفيفا ما لم ‪Sü‬ب¶_ ﷲ ّ‬
‫ً‬
‫أكون‬
‫العفة‪ ،‬وقد كان من الفطنة أن أعلم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ممن هذﻩ املوهبة‪ ،‬توجهت ا‪%‬ى الرب وسألته ِمن كل قل‪ ."..._ú‬ولكن ال‬
‫نطل‪SÐ‬ا كأعجوبة‪ ،‬بل كنعمة‪ ،‬فيجب أن نجاري هذﻩ النعمة ونثابر عŠى‬
‫طل‪SÐ‬ا‪ .‬نعمل جهدنا للمحافظة عل½‪S‬ا وال نن‪ّ ?„Ï‬أن ما يخيف الشيطان‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫باألك‪ Lb‬إنما هو اسم مريم العذراء‪ ،‬فلنستغث ‪Sy‬ا كلما داهمتنا‬
‫التجارب‪ ،‬ولنصرخ إل½‪S‬ا بثقة الطفل الصغ‪ LM‬قائل‪M‬ن‪" :‬يا ّأمي أعيني¶_‬
‫ْ‬
‫نخف فنحن ذ ّرّية ٔالابكار‪ّ ،‬‬
‫فأمنا‬
‫واحفظي¶_ تحت س‪Lr‬ك ووقايتك"‪ ،‬وال‬
‫العذراء مريم‪ ،‬وأخونا هو يسوع املسيح زارع الطهارة‪ ،‬الحمل ال‪L¹‬يء‬
‫من العيب‪ ،‬وغذاؤنا ّبر املختارين والسالف ال=_ تنبت العذارى‪.‬‬
‫ولنفكر ي بطالن العالم وفسادﻩ‪ ،‬ولنسمع الرسول الحبيب‬
‫تحبوا العالم وما ي العالم‪ّ ،‬‬
‫البتول يقول لنا‪" :‬ال ّ‬
‫ألن ّ‬
‫كل ما ي العالم‬
‫هو شهوة الجسد وشهوة الع‪M‬ن وفخر الحياة‪ ،‬وليس ذلك من ٓالاب بل‬
‫ّ‬
‫من العالم‪ ،‬والعالم وشهوته يزوالن‪ّ ،‬‬
‫وأما من يعمل بمشيئة ﷲ فإنه‬
‫يبقى ا‪%‬ى ٔالابد" )‪.(16 :2 ÃÕ1‬‬
‫ّ‬
‫ولنتأمل ي شرف نفوسنا وعظم‪ST‬ا‪" :‬أما تعلمون ّأن أجسادكم‬
‫ّ‬
‫¼ي هيكل الروح القدس الذي فيكم‪ ،‬الذي نلتموﻩ من ﷲ‪ ،‬وأنكم‬
‫‪١٣٣‬‬
‫كل واحد ّ‬
‫لستم ألنفسكم" )‪ (19 :6 iÃ∑1‬و ّ‬
‫منا عضو لجسد املسيح‪،‬‬
‫وهو ر ّب الطهارة والنقاء‪.‬‬
‫نتائج العفة‪:‬‬
‫تقرب من ﷲ )ألّƒ‪S‬ا تبعد عن الخالئق ّ‬
‫‪ٌ ّ -١‬‬
‫املادّية فتعيد ٕالانسان إ‪%‬ى‬
‫عنصرﻩ(‪" :‬من ّ‬
‫أحب طهارة القلب فألجل نعمة شفتيه يكون امللك‬
‫ً‬
‫خليال له" )أمثال ‪.(٢٢ :١١‬‬
‫ُ‬
‫مواعيد الحياة الحاضرة واملستقبلة‪ٔ .‬الاطهار محبوبون‬
‫‪ -٢‬لها‬
‫خصص يوحناّ‬
‫ومعت‪L¹‬ون ي هذﻩ الحياة ّ‬
‫ح=? عند الوثن‪M‬ن‪ .‬املسيح ّ‬
‫البتول ولم يجد ً‬
‫شيئا يعطيه ّ‬
‫ألمه تعزية عن فقدﻩ سوى البتول‪.‬‬
‫ي السماء ٔالاطهار يتبعون الحمل أينما ذهب َ‪.‬‬
‫‪ -٣‬السالم وهناء القلب وراحة الضم‪ :LM‬من أخضع جسدﻩ لعقله‬
‫و ّ‬
‫كل „_ء لشريعة ﷲ تعا‪%‬ى حافظ عŠى النظام‪ ،‬والنظام يحافظ‬
‫عليه‪ ،‬ال بل هو يعاين ﷲ الذي هو ملك السالم"‪.٢١٣‬‬
‫ّ‬
‫التأمل تجد ذاتك غ‪ LM‬قادر عŠى‬
‫عندما تبدأ بقراءة هذا‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫ح=? آخر كلمة‪ّ .‬‬
‫التوقف ّ‬
‫يشدك فيه أوال معانيه امل‪Lr‬ابطة املتسلسلة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بمصداقيته ورسوخه‪.‬‬
‫وثانيا حماسته ي سرد ٔالافكار فيجعلك تشعر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كث‪LM‬ة ¼ي النقاط ال=_ يمكن أن نتوقف عندها إال أن¶_ سأكتفي‬
‫ّ‬
‫بالتوقف عند نقطت‪M‬ن اثنت‪M‬ن‪ٔ :‬الاو‪%‬ى عالقة ّ‬
‫العفة بفضيلة الاعتدال‬
‫والثانية نحن ذرية ٔالابكار‪.‬‬
‫العفة فضيلة مكتسبة وتعطى لنا بقدر ما نطل‪SÐ‬ا‪ ،‬هكذا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املقدس وٓالاباء ّ‬
‫علمنا الكتاب ّ‬
‫القديسون‪ .‬إنما هذا الانسكاب الذي‬
‫يمنحنا ّإياﻩ ﷲ ي قلوبنا وأجسادنا بحاجة إ‪%‬ى مساعدتنا كما ّ‬
‫وضح‬
‫ذلك ٔالاب ميشال صاد إذ قال‪" :‬ولكن ال نطل‪SÐ‬ا كأعجوبة بل كنعمة‪،‬‬
‫‪١٦−١٤،٣٠ 213‬‬
‫‪١٣٤‬‬
‫فيجب أن نجاري هذﻩ النعمة ونثابر ي طل‪SÐ‬ا‪ .٢١٤".‬قد ﱠ‬
‫نجرب أن نرمي‬
‫كل املسؤو ّلية‪ ،‬منتظرين أن ُيجري ُ‬
‫كل الحمل و ّ‬
‫عŠى ﷲ‪ّ ،‬‬
‫ﷲ ي حياتنا‬
‫أعجوبة ّ‬
‫العفة دون أن نقوم نحن ّ‬
‫بأي جهد ومسؤو ّلية‪ ،‬هنا تأتي‬
‫فضيلة العدالة أي أن نعطي ما هلل هلل وما لقيصر لقيصر‪ ،‬فلنقم بما‬
‫يجب أن نقوم به‪ ،‬ولن‪Lr‬ك هلل ما هو له‪ .‬ومن ناحية ثانية ّ‬
‫تخفف‬
‫فضيلة الاعتدال ي حياة ٕالانسان من جموح الشهوة وشراس‪ST‬ا‪.‬‬
‫ّأما أن نكون نحن ذ ّرّية ٔالابكار‪ّ ،‬‬
‫فإƒ‪S‬ا فكرة تبعث ي القلب‬
‫ّ ً‬
‫ً ّ‬
‫ً‬
‫جديدا لالتكال عŠى ﷲ ونحن راغبون ي اقتناء فضيلة‬
‫ومسوغا‬
‫ا‬
‫أمان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫البكر ﱠ‬
‫املقدم ّ‬
‫للرب داللة عŠى طاعة الشريعة‪ّ .‬أما ٔالابكار الذين‬
‫العفة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويوحنا الذين ُولدوا‬
‫تكلم ع›‪S‬م ٔالاب ميشال فهم العذراء ويسوع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بتدخل ّ‬
‫إل‪ _f‬مباشر ألنه ال ش‪ ÆÇ‬يع‪ ?„£‬عŠى ﷲ‪" .‬ما ال ُيستطاع عند‬
‫الناس مستطاع عند ﷲ" )‪ ،(26 :19 Oø‬إن كانت ّ‬
‫العفة صعبة ًّ‬
‫بشريا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ .‬قد يكون ٔالاب ميشال قد اتخذ‬
‫فإّƒ‪S‬ا ممكنة بمعونة النعمة‬
‫هذﻩ الفكرة من مكان ما‪ ،‬ولكن براعته تظهر ي مكان استعمالها‬
‫ّ‬
‫وكيفية صوغها‪.‬‬
‫ي ‪ ٤‬و ‪ ٥‬تشرين الثاني ‪ ١٩٥٧‬يضيف ٔالاب صاد عŠى الئحة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نتائج ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سابقا ثالث نتائج‪ ،‬الئحة أخرى‬
‫تتضمن‬
‫تضمنت‬
‫العفة ال=_‬
‫سبعة منافع لفضيلة ّ‬
‫العفة مو ّزعة عŠى الشكل التا‪%‬ي‪:‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫أوال‪ ،‬تجذب ﷲ تعا‪%‬ى إ‪%‬ى النفس املتشحة ‪Sy‬ا‪:‬‬
‫أراد يسوع أن يكون ّ‬
‫كل املقرب‪M‬ن إليه عŠى ٔالارض من املمتازين‬
‫‪Sy‬ذﻩ الفضيلة‪ّ :‬أمه مريم قد فاقت السرافيم والش‪LM‬وبيم بطهار‪Sd‬ا‬
‫ً‬
‫بتوال‪ ،‬وسابقه‪ ،‬والتلميذ الذي كان ّ‬
‫يحبه‬
‫الفائقة‪ ،‬وأبوﻩ بال‪Lr‬بية كان‬
‫وقد ّ‬
‫خصه بصداقته‪.‬‬
‫‪
١٥،٣٠ 214‬‬
‫‪١٣٥‬‬
‫ال ّ‬
‫قديسون قالوا أشياء جميلة ي هذﻩ الفضيلة‪:‬‬
‫ً‬
‫ ال ّ‬‫قديس أم‪L¹‬وسيوس‪" :‬الطهارة ّ‬
‫تص‪ٕ LM‬الانسان مالكا‪."...‬‬
‫ ال ّ‬‫أجملك وما أشرفك ّأي‪ST‬ا الطهارة‪ ،‬فيك‬
‫قديس باسيليوس‪" :‬ما‬
‫ِ‬
‫شب½‪S‬ا باهلل ّ‬
‫عز ّ‬
‫يص‪ٕ LM‬الانسان ً‬
‫وجل"‪.‬‬
‫قديس أغسطينوس‪ " :‬ﱠ‬
‫ ال ّ‬‫ّ‬
‫ٔالاعفاء مالئكة أر ّ‬
‫سماويون‪"...‬‬
‫ضيون وبشر‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬الطها ة تجعل ّ‬
‫ً‬
‫منا أبطاال‪ ،‬تقت‪ _„ù‬شجاعة عظم?‪ ...‬وذوو‬
‫ر‬
‫بطولية‪ّ "...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫البتولية مع‬
‫فإن‬
‫شهواني تقت‪ _„ù‬م›‪S‬م شجاعة‬
‫الطبع ال‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫الفضيلة أجمل فإن معها ذكرا خالدا ألƒ‪S‬ا تبقى معلومة عند ﷲ‬
‫َ ْ‬
‫حضرت ُيقتدى ‪Sy‬ا وإذا غابت ُيشتاق إل½‪S‬ا ومدى الدهور‬
‫والناس‪ .‬إذا‬
‫تفخر بإكليل الظفر بعد انتصارها ي ساحة املعارك الطاهرة" )حكمة‬
‫‪.(١ :٤‬‬
‫ّ‬
‫كل حال‪ ،‬أجمل ّ‬
‫ّإƒ‪S‬ا ي ّ‬
‫كل التضحيات‪ :‬ف‪ _f‬تتطلب أن نقاوم‬
‫ُ‬
‫بعنف ّ‬
‫ّ‬
‫أشد التجارب‪ ،‬ونميت فينا العواطف‬
‫الحسّية‪ ...‬وذلك ليس‬
‫ليوم أو اثن‪M‬ن‪ ،‬ولكن بال انقطاع‪ ...‬وذلك ً‬
‫بعيدا عن أنظار الناس‪ ،‬دون‬
‫أن يرانا أحد‪.‬‬
‫الذين يجاهدون ويتبارون ي امليدان‪ ،‬ينتظرون مديح الحضور‬
‫ّ‬
‫املتفرج وتصفيقه وإعجابه‪ّ .‬أما هنا فال أحد يرانا غ‪ LM‬ﷲ تعا‪%‬ى وألجل‬
‫ّ‬
‫تجرًدا عن الخالئق وعن ّ‬
‫حبه نحن نجاهد‪ :‬تقت‪ّ _„ù‬‬
‫كل ٔالاميال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الطبيعية‪ ،‬و¼ي تطأ امللذات وتحتقر الخالئق وتصبو بثقة وكرم ا‪%‬ى‬
‫الينابيع ٕالا ّ‬
‫لهية‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬الطهارة تن‪ LM‬العقل‪" :‬طوبى لألنقياء القلوب ّ‬
‫فإƒ‪S‬م يعاينون‬
‫ّ‬
‫ﷲ" )مت ‪ .(٨ :٥‬ال ّ‬
‫يوحنا الحبيب وحدﻩ عرف املسيح ملا وقف‬
‫قديس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عŠى الشاطىء وكان التالميذ يصطادون ولم يعرفوا أنه يسوع‪ ...‬ألنه‬
‫طاهر وعفيف‪.‬‬
‫‪١٣٦‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ر ً‬
‫ًّ‬
‫وحبا‬
‫وعطفا‬
‫ابعا‪ :‬الطهارة تكسب القلب شرفا وشهامة‬
‫ً‬
‫وصالحا‪ّ .‬أما القلب املستعبد للشهوة فهو منقبض عŠى نفسه‬
‫وبساطة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ال يعرف مع¶? للشرف واملحبة والتضحية‪.‬‬
‫ً‬
‫تقوي ٕالارادة‪ .‬من أين تأتي ّ‬
‫خامسا‪ :‬الطهارة ّ‬
‫قوة ٕالارادة؟ من‬
‫ِ‬
‫متابعة أفعال ٕالارادة‪ :‬العادة تأتي من تكرار ٔالاعمال‪ ...‬والحال ّأن‬
‫املحافظة عŠى ّ‬
‫العفة رغم اندفاع وهيجان الطبيعة‪ ،‬تقت‪ _„ù‬استعمال‬
‫إرادة حازمة ال تشفق‪ ،‬وتحتاج إ‪%‬ى نضال وقتال ّ‬
‫يومي‪ ...‬نضال املالك‬
‫فينا ّ‬
‫ً‬
‫جهودا متواصلة صبورة‪ ،‬وهذﻩ‬
‫ضد ال‪SÐ‬يمة‪ ...‬وهذا يقت‪_„ù‬‬
‫ُتكسب ٕالارادة ّ‬
‫قوة وصالبة‪.‬‬
‫ً‬
‫سادسا‪ :‬الطهارة ¼ي ينبوع تضحية‪ .‬ملمارسة التضحية وبذل‬
‫ً‬
‫طاهرا وغ‪ LM‬الصق‬
‫النفس ي سبيل القريب يجب أن يكون القلب‬
‫بالخالئق كما يلصق العصفور بأغصان الشجرة ملا يوضع عل½‪S‬ا ما‬
‫يلصق به )الدبق = ‪.(glu‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دائما فرحة نشيطة ي قلب‬
‫سابعا‪ :‬النفس الطاهرة ¼ي‬
‫الصعوبات وتحمل ٓالاخرين بمثالها وبنشاطها عŠى العمل والنشاط ي‬
‫تحب الجميع ّ‬
‫فرح وهناء و¼ي ّ‬
‫ويح‪SÐ‬ا الجميع ويح‪Lr‬موƒ‪S‬ا وال أحد يشعر‬
‫بميل رديء ي حضر‪Sd‬ا ولذلك فالنفس العفيفة ُيكتب لها أك‪ Lb‬من‬
‫ّ‬
‫سواها أن تثبت ي الدعوة ٕالا‬
‫كل‪LM‬يكية"‪.٢١٥‬‬
‫لم تكن ّ‬
‫تحديات فضيلة العّفة لدى ٔالاب صاد ي املساحات‬
‫الخط‪LM‬ة‪ ،‬لم ﱠ‬
‫تتعد سوى تجربة النظر ال=_ كان يعالجها ب ّ‬
‫كل بساطة‬
‫ّ‬
‫إنجيلية صادقة‪ .‬سواء ي الئحة مقاصدﻩ منذ أن كان ر ً‬
‫وبروح‬
‫اهبا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بسيطا دارسا أو ي عظاته فيما بعد‪ ،‬كان كث‪LM‬ا ما يذكر تجربة النظر‪.‬‬
‫من ٔالامور ال=_ كانت ّ‬
‫تسبب له القلق والاضطراب من الحواس‬
‫‪٢٣−٢٢،٤ 215‬‬
‫‪١٣٧‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الخار ّ‬
‫خصوصا‬
‫جية هو النظر‪ .‬فكان يخاطب نفسه قائال‪" :‬ال أخاف‬
‫ﱠ‬
‫ً‬
‫الحواس الخار ّ‬
‫ّ‬
‫خصوصا‬
‫جية‬
‫املسبب عن‬
‫من القلق والاضطراب‬
‫النظر‪ّ .‬‬
‫فإن الشعور ب‪_„Ë‬ء ليس قبوله‪ ،‬وﷲ ال يمنع¶_ عن النظر عŠى‬
‫ّ‬
‫ٕالاطالق‪ ،‬بل عن النظر ا‪%‬ى القريب بقصد ّ‬
‫ونية الشر"‪ .٢١٦‬يذكرنا‬
‫كالمه هنا بكالم ّ‬
‫الرب يسوع عندما قال‪" :‬إذا كانت عينك ّ‬
‫شريرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫فجسدك كله يكون‬
‫مظلما وإذا كانت عينك بسيطة فجسدك كله‬
‫يكون ّن‪LًM‬ا" )‪.(22 :6 Oø‬‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية ي خدمة‬
‫لقد ق‪ٔ ?„ù‬الاب ميشال صاد أغلب حياته‬
‫ً‬
‫الرعايا‪ ،‬محاطا بالناس من نساء ورجال‪ ،‬من أطفال وبالغ‪M‬ن من‬
‫ً‬
‫فقراء وأغنياء من ّ‬
‫كل نوع وشكل‪ .‬فهل كان يمكنه مثال أن يس‪ LM‬وعيناﻩ‬
‫عالقتان ي أغصان الشجر أو مطرقتان ا‪%‬ى ٔالارض؟ ال يمكن لكاهن‬
‫الرعية أن ‪Sü‬رب من التجربة ّ‬
‫بخفة وولدنة‪ .‬وكالم ّ‬
‫ّ‬
‫الرب ي هذا الصدد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واضح‪ ،‬عندما تكلم عن الع‪M‬ن تكلم ع›‪S‬ا و¼ي تقوم بوظيف‪ST‬ا ال ي‬
‫وقت النوم وال و¼ي مغّ‪ ?„Ë‬عل½‪S‬ا بشاشة بيضاء‪ ،‬وعŠى ّ‬
‫حد تعب‪ LM‬الاب‬
‫صاد‪" :‬وﷲ ال يمنع¶_ عن النظر عŠى ٕالاطالق‪ ،‬بل عن النظر ا‪%‬ى‬
‫القريب بقصد ّ‬
‫ونية الشر"‪ .٢١٧‬وظيفة الع‪M‬ن النظر فهو‪ ،‬كما الكالم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َََ‬
‫ً‬
‫ملكة من َملكات الاّتصال وعليه أن ّ‬
‫ً‬
‫ناجحا‬
‫يحقق تواصال‬
‫والسماع‪،‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ومح‪Lr‬ما بقدر ما يرتبط بالروح والنية‪ ،‬فاملشكلة ليست ي النظر بل‬
‫أي روح ننظر ونسمع ونتكلم؟ ّ‬
‫ي ّ‬
‫شبه ٔالاب صاد النظر العفيف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والحب العفيف" بنور الشمس الذي‬
‫والكالم الغفيف‬
‫يستقر عŠى‬
‫‪٢١٨‬‬
‫أوساخ ٔالارض دون أن يتوسخ" ‪.‬‬
‫‪١،٢٦ 216‬‬
‫‪١،٢٦ 217‬‬
‫‪٣٠،٤٤ 218‬‬
‫‪١٣٨‬‬
‫وي مكان آخر ّ‬
‫يع‪ L¹‬فيه عن تجربته ضد الطهارة يقول فيه‪:‬‬
‫ِ‬
‫وخصوصا ّ‬
‫ً‬
‫ضد الطهارة‬
‫"وإذا ما شعرت باملحن والشدائد والتجارب‪،‬‬
‫َ‬
‫والثقة والرجاء باهلل‪ ،‬أو ّ‬
‫أوفَق وال َ‬
‫ّ‬
‫أفضل ‪%‬ي‬
‫ٕالالهية‪ ،‬فال‬
‫ضد عنايته‬
‫ن ّ‬
‫ً‬
‫توقف ّ‬
‫البتة أو‬
‫من أن أرفع فكري وقل‪ _ú‬حاال ا‪%‬ى ﷲ تعا‪%‬ى بدو‬
‫ً‬
‫تام لعنايته ٕالا ّ‬
‫محبة وثقة وتسليم ّ‬
‫أصدر له فعل ّ‬
‫لهية‪ ،‬أو فعال‬
‫يعاكس موضوع التجربة وأكمل العمل الذي أنا فيه ب ّ‬
‫كل انتباﻩ‬
‫كل غلبة وانتصار و ّ‬
‫ونشاط واتكال عŠى ﷲ تعا‪%‬ى الذي من لدنه ّ‬
‫كل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫عطية صالحة"‪ .٢١٩‬نعود ّأوال‪ ،‬ا‪%‬ى العادة ال=_ اكتس‪SÐ‬ا منذ أوائل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫بجنا‪Þ‬ي‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية أال و¼ي رفع الفكر والقلب إ‪%‬ى ﷲ والارتفاع‬
‫حياته‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫و‪Sü‬اجم‬
‫الطهارة والتسليم للعناية ٕالالهية‪ .‬وثانيا‪ ،‬كان ‪Sü‬رب أحيانا‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أحيانا أخرى كما ّ‬
‫ع‪ L¹‬قائال‪" :‬وأصدر فعال يعاكس موضوع التجربة"‪.‬‬
‫والخطوة الثالثة ¼ي إكمال عمله وواجباته ال=_ يقوم ‪Sy‬ا ب ّ‬
‫كل انتباﻩ‬
‫ونشاط‪ .‬إكتسب ًإذا من خالل تجربته‪ ،‬عندما كان ُ َ‬
‫‪Sü‬اجم عŠى ج‪SÐ‬ة‬
‫ً‬
‫من الج‪SÐ‬ات‪ ،‬إس‪ّ Lr‬‬
‫اتيجية قائمة عŠى ثالث خطوات‪ّ :‬أوال‪ :‬رفع الفكر ا‪%‬ى‬
‫ً‬
‫ﷲ‪ً ،‬‬
‫ثانيا إصدار أفعال معاكسة لنوع الهجوم‪ ،‬وثالثا إكمال العمل‬
‫الذي ب‪M‬ن يدﻩ ب ّ‬
‫كل أمانة ونشاط‪.‬‬
‫ّ‬
‫يخص تجارب الطهارة فهو الهرب من‬
‫ّأما رأي مرشدﻩ ي ما‬
‫ً‬
‫موضحا ذلك ي تعليق كتبه ِّ ً‬
‫كل ما ّ‬
‫ّ‬
‫معقبا عŠى كالم ٔالاخ‬
‫يسب‪SÐ‬ا‪،‬‬
‫ميشال‪ّ" :‬أما تجارب الطهارة وٕالايمان فالهرب م›‪S‬ا ومن ّ‬
‫كل ما يمكن‬
‫أن ّ‬
‫يسب‪SÐ‬ا بال جدال وال مماحكة"‪.٢٢٠‬‬
‫ّ‬
‫صŠى ٔالاب صاد ّ‬
‫ي خوضه معركة النذور ً‬
‫لألم البتول‬
‫كث‪LM‬ا ما‬
‫كي تسندﻩ ي عيشه للمشورات ٕالا ّ‬
‫نجيلية ال=_ تش ّ‬
‫كل عصب الحياة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يخص‬
‫الرهبانية‪ ،‬إال أّن دور العذراء ظهر بشكل أوسع ومباشر فيما‬
‫‪١٤،١٣ 219‬‬
‫‪١٤،١٣ 220‬‬
‫‪١٣٩‬‬
‫فضيلة ّ‬
‫العفة ي حياته‪ .‬ي خلوة من خلوات السبوت ال=_ أخذ عŠى‬
‫ّ‬
‫عاتقه أن يجر‪Sü‬ا ا ً‬
‫الكهنوتية ّ‬
‫كل يوم سبت‪ ،‬كان‬
‫بتداء من سيامته‬
‫لألب ميشال صاد لقاء مع "ّأمنا البتول الطاهرة ﱡ‬
‫لتذوق مع¶? الطهارة‬
‫ّ‬
‫تحلت ‪Sy‬ما ّأمنا مريم البتول"‪ .٢٢١‬كان ّ‬
‫للسيدة العذراء ي‬
‫والنقاء ال=_‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫املعلمة ال=_ نتعلم م›‪S‬ا‬
‫هذﻩ الخلوة دور متقدم عن السابق أال وهو ِ‬
‫هذﻩ ٔالامثولة الجميلة ال=_ من يحفظها ّ‬
‫ويطبقها عŠى حياته ّ‬
‫يتقرب ‪Sy‬ا‬
‫من ﷲ تعا‪%‬ى!"‪.٢٢٢‬‬
‫ّ‬
‫ما ¼ي ٔالامثولة ال=_ علم‪ST‬ا العذراء لألب ميشال؟ "أفهمت¶_‬
‫ٔالام الحبيبة ّأنه ّ‬
‫ح=? يثبت برج الطهارة ً‬
‫ّ‬
‫عاليا‪ ،‬يجب أن يرتكز عŠى‬
‫تتمرد عŠى ﷲ تعا‪%‬ى ّ‬
‫أساس التواضع العميق املت‪M‬ن‪) ،‬فالنفس ال=_ ّ‬
‫عز‬
‫الحسّية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وجل بالك‪L¹‬ياء‪ّ ،‬‬
‫ألن‬
‫يتمرد عل½‪S‬ا جسدها ب›‪S‬ضات الشهوات‬
‫َ‬
‫َ‬
‫النظام ً‬
‫يوما ي الفردوس‪ ،‬ال يزال يقلب النظام‬
‫الك‪L¹‬ياء الذي قلَب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كلما انقاد لها ٕالانسان(‪ .‬ولحفظ ك‪ që‬الطهارة أفهمت¶_ ّأمي‪ ،‬أنه ال بد‬
‫ﱡ‬
‫والتحفظ‪ ،‬و¼ي قد ّ‬
‫كرست ذا‪Sd‬ا هلل تعا‪%‬ى منذ سن الثالثة‬
‫من الحذر‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫من عمرها‪ ،‬وذلك هربا من ٔالانظار البشرية ومن كل ما يمكن أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النقية الناصعة البياض‪ :‬مع أنه لم يكن‬
‫يشوﻩ نضارة نفسها‬
‫ِ‬
‫للشيطان إصبع ي أمورها بسبب ّ‬
‫تجردها عن مفاعيل الخطيئة‬
‫ٔالا ّ‬
‫صلية‪.٢٢٣".‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والرسولية‬
‫الكهنوتية‬
‫‪ -١‬الحياة‬
‫إكل‪LM‬يكيا ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ح=? يصبح‬
‫الرهبانية ويصبح‬
‫منذ أن يدخل الشاب إ‪%‬ى‬
‫ً‬
‫مشدودا نحو الكهنوت‪ ،‬وعندما يعرف الناس بخطوته يقولون‬
‫نظرﻩ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دخل ا‪%‬ى الدير ليصبح كاهنا‪ .‬هذا واقع الحال ي الرهبانية املخلصية‪،‬‬
‫‪٦،١٠ 221‬‬
‫‪٦،١٠ 222‬‬
‫‪
٦−٦،١٠ 223‬‬
‫‪١٤٠‬‬
‫ّ‬
‫الرهبانيات‪ ،‬الكهنوت هو قبلة ٔالانظار وليست الحالة‬
‫كما ي با¬ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية بحد ذا‪Sd‬ا‪.‬‬
‫ّ‬
‫كل‪LM‬يكي‪M‬ن‪ ،‬ل‪Lr‬بية‬
‫هكذا خضع ٔالاخ ميشال صاد‪ ،‬كبا¬ي زمالئه ٕالا‬
‫ّ‬
‫توجهه نحو الكهنوت وتد ّربه عŠى نمط تسيطر عليه الثقافة‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪ .‬نرى هذا من خالل يومياته وهو بعد ي مرحلة الدراسة‪،‬‬
‫ّ‬
‫وكأن الكهنوت خلف الباب وال „_ء سواﻩ‪ ،‬ولكن الفارق ي حياة ٔالاخ‬
‫ميشال هو ّأنه ليس فقط ﱠ‬
‫يوجه نحو الكهنوت بل تمألﻩ ثقة مطلقة‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية من َ‬
‫ّ‬
‫قبل ّ‬
‫ّ‬
‫مدعو ا‪%‬ى الحياة‬
‫بأنه‬
‫الرب يسوع املسيح مباشرة‪.‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية بسنت‪M‬ن وشهرين‪،‬‬
‫بتاريخ ‪ّ ٢٠‬أيار ‪ ،١٩٤٤‬أي بعد سيامته‬
‫ً‬
‫نراﻩ يكشف عن ثقته املطلقة بدعوته قائال‪" :‬لقد كنت ي قلب يسوع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاص‪.‬‬
‫يؤلف مصاف الرسل‪ ،‬كان يشمل¶_ حينئذ بعطف‬
‫عندما كان ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أحب¶_ منذ إنشاء العالم‪ ،‬ال بل منذ ٔالازل يحب¶_ ويعدني لهذﻩ الرتبة‬
‫َ‬
‫وأظهرﻩ ‪%‬ي ﷲ بدالئل‬
‫السامية‪ .‬وٓالان وأنا أعرف هذا‪ ،‬وقد عرفته‬
‫كث‪LM‬ة ِونعم جزيلة‪ ،‬فكيف أجيب يسوع عŠى إحسانه العظيم؟ وأنا‬
‫ّ ً‬
‫الذي ّ‬
‫ّ‬
‫عŠي ّأوال من‬
‫الخاصة‪ ،‬هل أقوم بما يفرضه‬
‫أتمتع بمواهبه‬
‫ً‬
‫واجبات قام ‪Sy‬ا هو ّأوال‪ ،‬وأراد أن أتبعه ي الطريقة نفسها"‪.٢٢٤‬‬
‫ّ‬
‫اليوميات عŠى أمرين‪ :‬أّن دعوته ّ‬
‫ّ‬
‫إلهية‬
‫يؤكد ٔالاب صاد ي هذﻩ‬
‫ً ّ‬
‫ّأوًال‪ ،‬وهو يعلم هذا ّ‬
‫ثانيا أنه مسيح آخر‪ ،‬وذلك من خالل قوله‬
‫جيًدا‪،‬‬
‫ً‬
‫عŠي ً‬
‫"هل أقوم بما يفرضه ّ‬
‫أيضا من واجبات قام ‪Sy‬ا هو ّأوال‪ ،‬وأراد أن‬
‫أتبعه ي طريقته نفسها؟"‪ .٢٢٥‬تج ّرأت واستعملت هذا التعب‪ ،LM‬أي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألنه ي ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة كان يتكلم ف½‪S‬ا عن كهنوته‪ ،‬إن ي فحص‬
‫مسيح آخر‪،‬‬
‫ّ‬
‫ضم‪ LM‬أو ي شرح نظري‪ ،‬يستعمل هذا التعب‪ .LM‬كانت تسكنه هذﻩ‬
‫القناعة ّأنه‪ ،‬بوصفه ً‬
‫كاهنا‪ ،‬فهو مسيح آخر وعليه ما عŠى املسيح من‬
‫‪
٢٠−٢٠،٩ 224‬‬
‫‪
٢٠،٩ 225‬‬
‫‪١٤١‬‬
‫والتكرس ّ‬
‫واجبات خالص النفوس والتفاني ي امل ّ‬
‫ّ‬
‫التام‬
‫حبة والتواضع‬
‫لآلب‪.‬‬
‫وكدليل عŠى ما ذكرناﻩ نورد ً‬
‫كالما آخر له يقول فيه‪" :‬يا كاهن‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫غايتك الوحيدة وال تغفل‬
‫العŠي‪ّ ،‬أ‪Sü‬ا املسيح ٓالاخر‪ ،‬أثبت ي ﷲ تعا‪%‬ى ُ ِ‬
‫عنه وتنشغل بما ال طائل فيه‪ ،‬فأنت لم َ‬
‫تجعل لسوى خدمة أبيك‬
‫ّي َ‬
‫الرب" »ألجلهم ّ‬
‫باملثل والتعليم " ّ‬
‫فتقدس يا حامل آنية ّ‬
‫السماو‬
‫أقدس‬
‫‪٢٢٦‬‬
‫ّ‬
‫ذاتي ليكونوا مكمل‪M‬ن بالحق« ‪.‬‬
‫ّ‬
‫أمينا ّ‬
‫ولكنه كان ً‬
‫كث‪LM‬ا‪ّ ،‬‬
‫عŠى السقف ً‬
‫ح=? آخر نسمة من‬
‫لقد‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫حياته لهذا املستوى‪ .‬كما أن اعتبار نفسه مسيحا آخر كان مدعاة‬
‫لعيش التواضع‪ ،‬وليس ّ‬
‫لل‪qr‬عم أو التمايز عن با¬ي الناس‪ ،‬أو استئثارﻩ‬
‫ّ‬
‫بنوعية كهنوت ال يملكها كهنة آخرون‪ .‬عŠى هذا املنوال حاك ٔالاخ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية وعيشه للكهنوت فيما بعد‪.‬‬
‫صاد استعداداته‬
‫‪ٕ -١‬الاستعداد البعيد‬
‫قبل سيامته بسنت‪M‬ن نرى ٔالاخ ميشال يرسم خارطة طريق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫استعدادية مباشرة للسيامة‬
‫الكهنوتية وكأنه يقوم برياضة‬
‫لحياته‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية فيقول‪" :‬التقوى تقوم بأن يعت‪ L¹‬الكاهن فروضه وواجباته‬
‫كل انتباﻩ وخشوع و ّ‬
‫ّ‬
‫الكنسية ّ‬
‫محبة وال ‪Sü‬ملها ّ‬
‫ويتمها كما ¼ي ب ّ‬
‫ألي‬
‫سبب كان‪ ،‬وال ين‪ ?„Ï‬يسوع ي القربان ٔالاقدس بل يذهب بتواتر ل‪qM‬ورﻩ‬
‫ى ً ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يحب رؤساءﻩ‬
‫أيضا تلزمه بأن‬
‫ٕالالهية‪ .‬والتقو‬
‫ويتنعم بصحبته‬
‫الكنسي‪M‬ن ويخضع لهم‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ويتم ّ‬
‫كل أوامرهم‪.‬‬
‫والتواضع يقوم بأن ال ينظر الكاهن ا‪%‬ى ذاته ُويعجب بما عندﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرسولية‬
‫الطبيعية وما يقوم به من ٔالاعمال‬
‫من الصفات واملواهب‬
‫ّ‬
‫ويقدم له تعا‪%‬ى ّ‬
‫الكب‪LM‬ة‪ .‬وبأن ُيرجع ّ‬
‫كل ما‬
‫كل ما فيه من الخ‪ LM‬إ‪%‬ى ﷲ ِ‬
‫‪٢٣،٩ 226‬‬
‫‪١٤٢‬‬
‫يعود عليه بالفخر واملديح‪ .‬وبأن ال ‪Sü‬مل العمل إذا أتته أفكار وك‪L¹‬ياء‪،‬‬
‫بل ّ‬
‫يصفي ّنيته ّ‬
‫ويتضع أمام ﷲ تعا‪%‬ى ويعمل ّ‬
‫كل ما يعمله بالروح‬
‫الفائق الطبيعة ملجدﻩ تعا‪%‬ى وخالص النفوس‪.‬‬
‫حبة تقوم بأن يعطف الكاهن عŠى أبناء ر ّ‬
‫وامل ّ‬
‫عيته وجميع الناس‬
‫ّ‬
‫يح‪SÐ‬م ّكلهم امل ّ‬
‫وبأن ّ‬
‫ٕالالهية ال=_ ف½‪S‬م‬
‫حبة الواحدة باعتبار املسحة‬
‫وباعتبار الدم الكريم الذي ُ ْ‬
‫ُ‬
‫نفوسهم الثمينة‪ .‬وامل ّ‬
‫حبة‬
‫افتديت به‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تق‪ _„ù‬عليه بأن يذهب وراء الضال من رعيته ل½‪S‬ديه سواء السبيل‪،‬‬
‫وبأن يشفق عŠى الفق‪ّ LM‬‬
‫ويعزي البائس‪M‬ن والحزانى ويمارس با¬ي أفعال‬
‫ّ‬
‫الرحمة الرو ّ‬
‫والجسدية‪ ،‬ويجدر به‪ ،‬بل يجب عليه ي املسيح‬
‫حية‬
‫يسوع‪ ،‬أن ّ‬
‫‪Sü‬تم ي تعليم و‪Sd‬ذيب ّ‬
‫الجهال والفقراء وناق‪ _„£‬العقول‬
‫ّ‬
‫ومن يشعر بالنفور‬
‫الطبي‪Ñ‬ي م›‪S‬م‪ ،‬وي اكتساب قلوب أعدائه وإرشاد‬
‫ّ‬
‫املبتعدين عنه تعا‪%‬ى وعن ٔالام الكنيسة ل‪LM‬جعوا عن ضاللهم‪ ،‬قبل‬
‫اهتمامه باألوالد ٔالاذكياء الن‪SÐ‬اء والشباب الرا¬ي والناس ٔالادباء‪ ،‬الذين‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫تميل به الطبيعة أحيانا أن يتبا¼ى بعلومه معهم‪ ،‬فيكون له إذاك‬
‫ٔالاجر الكب‪ LM‬عندﻩ تعا‪%‬ى الذي ألجل إكرامه يفعل ّ‬
‫كل ما يفعله‪.‬‬
‫ّ‬
‫يض÷ي الكاهن براحته ورقادﻩ وأوقاته‬
‫والكفر بالذات يقوم بأن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وصحته‪ ،‬بل بحياته عي›‪S‬ا إن اقت‪ٔ ?„ù‬الامر‪ ،‬ي سبيل أبناء رعيته‪.‬‬
‫ّ‬
‫وبأن يحتمل بص‪ L¹‬و ّ‬
‫محبة وفرح ّ‬
‫تكلفه خدم‪ST‬م من التضحيات‬
‫كل ما‬
‫ِ‬
‫والتعب وقهر النفس وغ‪ LM‬ذلك‪ .‬وبأن ّ‬
‫يت‪që‬ﻩ ّ ً‬
‫ت‪që‬ها ّكلًّيا عن املال و ّ‬
‫كل ما‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫يتعلق بالجسد‪ ،‬لئال يشكك كنيسة ﷲ‪ ،‬وبأن يكون كمالك عŠى‬
‫ّ‬
‫ٔالارض بل أطهر وأنقى من مالك ألنه يحمل ب‪M‬ن يديه ويدني من جبينه‬
‫ً‬
‫وجال ورهبة من ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وأخ‪LM‬ا يجب‬
‫ٕالالهية‪،‬‬
‫عزته‬
‫من ترتعد أمامه املالئكة‬
‫ّ‬
‫عليه أن ال ي‪Lr‬ك ً‬
‫ّ‬
‫شيئا مهما كلفه من الجهد والتعب‪ ،‬يرى أن فيه ً‬
‫خ‪LM‬ا‬
‫ألبناء رعيته‪ ،‬لتمجيدﻩ تعا‪%‬ى ولتقديس وخالص نفوسهم‪ .٢٢٧ "...‬كتب‬
‫‪
١١−١٠،١٦ 227‬‬
‫‪١٤٣‬‬
‫هذا الكالم بتاريخ ‪ ٦‬تشرين الثاني ‪ ،١٩٤٠‬فبعد ثالثة ّأيام‪ ،‬أي ي ‪٩‬‬
‫ﱡ‬
‫يحتك بأناس‬
‫تشرين الثاني ‪ ،١٩٤٠‬يضيف ويقول‪ّ" :‬إن الكاهن سوف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مختلفي الطباع ومتشكŠي ٔالاميال واملطالب )وثقيŠي املعشر( وبأناس‬
‫ّ‬
‫كل ّ‬
‫‪Sü‬ذب خلقه منذ ٓالان ولم يضع ّ‬
‫همه‬
‫يشعر م›‪S‬م بالنفور‪ .‬فإذا لم ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وعزمه ي استئصال ما فيه من الحدة الطبيعية )ال=_ ال يكاد يخلو‬
‫أحد م›‪S‬ا(‪ ،‬وحركات الغضب والنفور و ّ‬
‫محبة الذات‪ ،‬بحيث يصبح‬
‫كل ٔالامور ؤالاشخاص‪ ...‬فال يمكنه ً‬
‫سلسا ّ ً‬
‫ً‬
‫لينا ّ‬
‫يتكيف مع ّ‬
‫غدا أن‬
‫ّ‬
‫خ‪LM‬ا ً‬
‫يعمل ً‬
‫الاعتيادية‬
‫كب‪LM‬ا للنفوس‪ ،‬إذ تنقصه الوداعة والبشاشة‬
‫الجتذا‪Sy‬ا‪ ،‬ورحابة الصدر لإلغضاء ّ‬
‫عما يبدر م›‪S‬ا‪ ،‬والتضحية للصفح‬
‫ّ‬
‫عما ت‪_„Ï‬ء به إليه‪ ،‬والغ‪LM‬ة ّ‬
‫ّ‬
‫املتقدة للتفتيش عن الخراف الضالة‬
‫الجتذا‪Sy‬ا إ‪%‬ى ﷲ تعا‪%‬ى‪ّ .‬أما الكاهن الذي اعتاد الوداعة الكاملة‪،‬‬
‫ّ‬
‫السماوية من قلب الفادي الحبيب‪ ،‬والذي ينظر إ‪%‬ى‬
‫واقت¶? الحكمة‬
‫يستمر دوماً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يد ﷲ تعا‪%‬ى الحبيبة ي كل ما يحدث‪ ،‬يسهل عليه أن‬
‫عŠى حالة واحدة من الصفاء وراحة البال وطالقة الوجه‪ ،‬كما قيل‬
‫عن ال ّ‬
‫ّ‬
‫بالفرنسية ما ترجمته(‪" :‬منصور كان‬
‫قديس منصور دي بول )‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫دائما منصور ألنه ي جميع ٔالاحوال كان يحتفظ بالسالم نفسه‬
‫للرب‪ ،‬ولم يكن يخاف ً‬
‫بكليته ّ‬
‫مستسلما ّ‬
‫ً‬
‫شيئا‬
‫وبالهدوء نفسه‪ ،‬وكان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ولم يكن يريد سوى إرضاء الرب" )‪ .(P.A., 126‬فالكاهن الذي توصل ا‪%‬ى‬
‫التجرد ّ‬
‫ّ‬
‫وحرّية الروح والثقة به تعا‪%‬ى‪ ،‬يمكنه أن‬
‫هذﻩ الدرجة من‬
‫ّ‬
‫خ‪ً LM‬‬
‫يعمل ً‬
‫يضيع وقته ي أمور ال طائل‬
‫‪٢٢٨‬ا كب‪LM‬ا للنفوس‪ ،‬وال يعود ِ‬
‫تح‪ST‬ا‪. "...‬‬
‫ال نعلم ملاذا ي هذﻩ الف‪Lr‬ة من الزمن‪ ،‬أي ب‪M‬ن تشرين ّ‬
‫ٔالاول‬
‫وتشرين الثاني ‪ ١٩٤٠‬عندما كان بعد ٔالاخ ميشال صاد ي دراسته‬
‫الالهوت‪ ،‬ك‪Lb‬ت ّ‬
‫تأمالته ي الكهنوت‪ .‬يكاد يمتŠئ ّ‬
‫كل ذلك الدف‪Lr‬‬
‫‪
١٣−١٣،١٦ 228‬‬
‫‪١٤٤‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بكتابات حول هذا املوضوع أحيانا بشكل مباشر وأحيانا بشكل غ‪LM‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مبكرة ً‬
‫نوعا ما‪ :‬ي ‪ ١‬آذار‬
‫مباشر‪ .‬ي ٔالاصل‪ ،‬سيم ميشال كاهنا ي سن ِ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪ ،‬كان له من العمر ‪ ٢٢‬سنة كاملة‪،‬‬
‫‪ ١٩٤٢‬تاريخ سيامته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صحيح ّأƒ‪S‬ا ليست املرة ٔالاو‪%‬ى ال=_ تتم ف½‪S‬ا سيامات ‪Sy‬ذا العمر ولكن‬
‫العمر الاعتيادي هو ب‪M‬ن ‪ ٢٤‬و ‪ ٢٥‬سنة ّ‬
‫ّ‬
‫كل‪LM‬يكي‬
‫ح=? يكون قد أن‪ٕ ?f‬الا‬
‫ّ‬
‫الجامعية ب‪M‬ن فلسفة‬
‫سنة الابتداء وخمس سنوات من الدراسات‬
‫ّ‬
‫شموسية هكذا نكون قد حصلنا عŠى‬
‫والهوت وبعض ٔالاحيان سنة‬
‫عمر أربع وعشرين أو خمس وعشرين‪.‬‬
‫ّ‬
‫أضف ا‪%‬ى ّ‬
‫سن سيامته املبكرة سنت‪M‬ن ما قبلها أي بعمر العشرين‬
‫سنة قبل ‪ ٤‬و ‪ ٥‬سنوات من العمر الاعتيادي للسيامة‪ ،‬نرى ٔالاخ‬
‫ميشال يستفيض ي ّ‬
‫تأمله ي الكهنوت وتمحيصه للموضوع من‬
‫املتعددة‪ .‬ملاذا يا ترى؟ هل يكون قد ّ‬
‫ّ‬
‫تلقى من رؤسائه ّأƒ‪S‬م‬
‫جوانبه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سيمنحونه السيامة الكهنوتية بعد إƒ‪S‬اء دراسته الجامعية ح=? لو لم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الاعتيادي؟ أو هل يمكن أنه ي معرض دراسته‬
‫يصل بعد ا‪%‬ى العمر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مرت به مادة ّ‬
‫الالهوتية قد ّ‬
‫سر الكهنوت‪ ،‬مما جعله يركز عŠى هذﻩ‬
‫الحالة؟ هل يمكن أن يكون هذا ً‬
‫سببا ي ترك‪qM‬ﻩ عŠى استعداداته‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية وعŠى إبدائه رغبة ‪Sy‬ذا الاتجاﻩ؟‬
‫ّ‬
‫كمحاولة ّ‬
‫للرد عŠى تساؤالتنا حول ترك‪qM‬ﻩ املبكر عŠى موضوع‬
‫مرت ي حديث رو ّ‬
‫الكهنوت‪ ،‬نستع‪M‬ن بمالحظة ّ‬
‫‪Þ‬ي له عن امللكوت قبل‬
‫ً‬
‫تقريبا من صحوته عŠى الكهنوت‪ ،‬يقول فيه ما يŠي‪:‬‬
‫حوا‪%‬ي سنة‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫"فالحياة كلها ال تكفي لالستعداد كما يجب للكهنوت املقدس‪ .‬لنكن‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫حكماء‪ ،‬لنتعب ٓالان قليال فنس‪Lr‬يح بعدئذ وال نؤخذ عŠى ح‪M‬ن غفلة‬
‫ّ‬
‫يستعد لها كما يجب"‪ .٢٢٩‬رّبما‬
‫بواجبات الكهنوت املرهقة كمن لم‬
‫بإعطائه ّمت ً‬
‫سعا من الزمن للتفكر بالكهنوت ‪Sy‬دوء قبل موعدﻩ‪ ،‬يكون‬
‫‪
١٨،٥ 229‬‬
‫‪١٤٥‬‬
‫قد عمل بحكمة‪ ،‬عŠى ّ‬
‫حد قوله‪ ،‬قبل أن يصطدم بثقل الواجبات‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية فال يعود لديه الوقت لالستعداد وتحض‪ LM‬الذات‪ ،‬وهذا قد‬
‫يكون تفسً‪LM‬ا لهذﻩ الغزارة ال=_ شاهدناها قبل سنت‪M‬ن من تاريخ‬
‫سيامته‪.‬‬
‫ّ‬
‫تأكدﻩ من دعوة السيد له لم يلغ لديه شعورﻩ بعدم ّ‬
‫أهليته‬
‫إن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لهذا السر العظيم‪ ،‬عŠى غرار جميع الكهنة القديس‪M‬ن الذين ‪Sd‬يبوا‬
‫قبول هذا الشرف العظيم‪ .‬سواء كان له هذا اليق‪M‬ن الذي كشفه له‬
‫السيد أثناء صلواته أو لم يكن لديه‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫الداخŠي من‬
‫فإن موقفه‬
‫الكهنوت‪ ،‬رغم حماسته له‪ ،‬هو املوقف ذاته الذي وقفه رجال ﷲ‬
‫العظام أمام عظمة ّ‬
‫سر الكهنوت‪.‬‬
‫يتاريخ ‪ ١٦‬تشرين الثاني ‪ ،١٩٤٠‬ي وقفة مع ذاته أمام ّ‬
‫الرب‪،‬‬
‫ً‬
‫قائال‪" :‬يا إل‪ّ _f‬إني أرى ّأن ّ‬
‫عŠي ي الكهنوت واجبات‬
‫نسمعه يناجيه‬
‫كث‪LM‬ة وثقيلة‪ ،‬وأّن ّ‬
‫سمو هذﻩ الدرجة يخفض¶_ ويرهق¶_ فأكاد ال أتجرأّ‬
‫ّ‬
‫املالئكية‪ .‬ولكن ّ‬
‫ّ‬
‫أبقوتي أريد أن‬
‫التقدم إ‪%‬ى هذﻩ الحالة الشريفة‬
‫عŠى‬
‫ُ‬
‫أخوض معارك الكهنوت؟ وأبذاتي تعاظمت إ‪%‬ى الارتفاع إ‪%‬ى هذﻩ‬
‫الدرجة السامية ال=_ يرتعد أمامها املالئكة؟ ألم تكن أنت دعوت¶_ يا‬
‫ً‬
‫مسيحا آخر‪ ،‬لكي ّ‬
‫إل‪ ،_f‬لكي أكون‬
‫أتمم عمل فدائك الذي بدأته عŠى‬
‫ّ‬
‫ٔالارض وال تزال تتمه بنوع غ‪ LM‬منظور إ‪%‬ى دهر الدهور؟ ‪" :‬لستم أنتم‬
‫ُ‬
‫ألست أنا تلك الخليقة‬
‫اخ‪Lr‬تموني بل أنا اخ‪Lr‬تكم من العالم"‪.‬‬
‫الضعيفة‪ ،‬وذلك البؤس والعدم؟ وأنت يا إل‪ _f‬شملت¶_ بنظرك‬
‫ن ّ‬
‫ومكنت¶_ بقوة ساعدك‪ ،‬ورفعت¶_ إ‪%‬ى ّ‬
‫سمو مجدك وعظمتك؟‬
‫الحنو ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العزيزة‪ .‬أر ُيد أن‬
‫فأنا يا إل‪ _f‬أح¶_ هام=_ بكل‬
‫تحت يدك ُ‬
‫محبة‪ُ ،‬‬
‫ثقة و ُ‬
‫ّ‬
‫أنقاد ب ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬فأرفع أو أخفض‪ ،‬وأذل أو أكرم‪،‬‬
‫كل تداب‪ LM‬عنايتك‬
‫ّ‬
‫تصرف عŠى خاطرك يا يسوع بعبدك الذليل‪ ،‬فال أريد أن أرفض‬
‫عليك ً‬
‫شيئا‪.‬‬
‫‪١٤٦‬‬
‫فأنا أريد أن أقدم عŠى الكهنوت ب ّ‬
‫كل ثقة وشجاعة وبدون‬
‫خوف‬
‫ٍ‬
‫تردد‪ ،‬إذا كانت تلك مشيئتك ّ‬
‫وال ّ‬
‫القدوسة‪ ،‬وأريد أن أعمل ُبقداستك‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية فال أعود أظهر من‬
‫ومحبتك وغ‪LM‬تك إ‪%‬ى أن ترتسم ﱠي صورتك‬
‫ّ‬
‫ٔالاخالق ؤالافكار والعواطف ؤالاقوال والحركات‪ ...‬إال ما فيك ّأ‪Sü‬ا‬
‫املسيح يسوع‪ ،‬وبذلك ّ‬
‫أمجدك أعظم تمجيد وأحظى بمحبتك الكاملة‬
‫ّ‬
‫ُِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫نفوسا ال تح‪ ?„£‬باملحبة والصالة والتضحية واملثل‬
‫وأخلص لك‬
‫ِ‬
‫نفوسا ّ‬
‫والكالم‪ً ،...‬‬
‫تمجدك ّ‬
‫وتحبك إ‪%‬ى دهر الداهرين"‪.٢٣٠‬‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية بحوا‪%‬ي عشرة أشهر وهو ي طور‬
‫قبل سيامته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مع‪L¹‬ة يقول‬
‫الاستعداد املتواصل للكهنوت‪ ،‬يصŠي الاخ ميشال‬
‫صالة ُ‬
‫ّ‬
‫ف½‪S‬ا‪" :‬يا يسوع قد قرب وقت التضحية‪ ،‬وكم أنا متشوق أن أذبح عŠى‬
‫ت‪_f‬ء ضحّيتك هذﻩ‪ ،‬وتعلفها بامل ّ‬
‫مذبح ّ‬
‫حبك! فأسألك يا إل‪ _f‬أن ّ‬
‫حبة‬
‫والعذاب‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫نفوسا كث‪LM‬ة قد شمل‪ST‬ا‬
‫ح=? أستطيع أن أجمع لك‬
‫ّ‬
‫لتتمتع بوليمة ّ‬
‫حبك وترشف كأس مراحمك غ‪LM‬‬
‫ٔالامراض والعاهات‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املتناهية فتتقوى وتتجدد وتبقى ي صحبتك ٕالالهية أ‪Sü‬ا العروس‬
‫السماو ّي الذي رغم ما كان فيه من املجد ٔالاز ّ‪%‬ي أراد مع ذلك أن ي‪që‬ل‬
‫ويجعل نعيمه مع ب¶_ البشر‪.‬‬
‫يا أمي‪ ،‬إني أ يد أن ّ‬
‫أقدم نف‪ _„Ï‬ليسوع عŠى َيديك الطاهرت‪M‬ن‬
‫ر‬
‫فأنت ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صففي املحرقة وألهب½‪S‬ا بن‪LM‬ان املحبة‪ ،‬وازجري كل الوحوش‬
‫والكواسر ال=_ تهجم عل½‪S‬ا تريد أن تسرق م›‪S‬ا ً‬
‫شيئا بل احفظ½‪S‬ا‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪_f‬‬
‫ساملة‪ ،‬لتكون تقدمة كاملة البنك الحبيب فيأتي ذلك النسر‬
‫فيختطفها بمخالب ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالابدي‪.‬‬
‫حبه ويصعد ‪Sy‬ا ا‪%‬ى قفرﻩ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫فحينئذ أكون قد أصبحت خاصة يسوع وحدﻩ يلقي¶_ أمام‬
‫قدميه الطاهرت‪M‬ن حيث أ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأسر خاطرﻩ‬
‫حبه‬
‫ٕالال‪ _f‬إ‪%‬ى ٔالابد‪.٢٣١".‬‬
‫‪١٨−
١٧،١٦ 230‬‬
‫‪٢٣−
٢٢،١٤ 231‬‬
‫‪١٤٧‬‬
‫‪ٕ -٢‬الاستعداد القريب‬
‫نستطيع أن نو ِّزع استعدادﻩ للكهنوت عŠى مرحلت‪M‬ن‪ :‬الاستعداد‬
‫البعيد والاستعداد القريب املباشر‪ّ .‬‬
‫ح=? هذﻩ اللحظة مع ّ‬
‫كل ما‬
‫تحويه من غ¶? استعداداته للكهنوت نضعها ي خانة الاستعداد‬
‫البعيد‪ ،‬فهل ترك ً‬
‫شيئا لالستعداد القريب؟‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫استعدادا‬
‫ّإن الكهنوت عمل عظيم‪ ،‬ولو قضينا عمرنا كله‬
‫حد قول ٔالاب ميشال صاد‪ ،‬ال نستطيع أن نوفيه ّ‬
‫وشكرا عŠى ّ‬
‫ً‬
‫حقه‬
‫ّ‬
‫وحق مانحه‪ .‬ي الاستعداد املباشر للكهنوت أي ي الرياضة الرو ّ‬
‫حية‬
‫ّ‬
‫الاستعدادية للسيامة ال=_ ّتمت ب‪M‬ن ‪ ٢٣‬و ‪ ٢٨‬شباط ‪ ،١٩٤٢‬نرى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالانجيŠي ميشال صاد يضع اللمسات ٔالاخ‪LM‬ة لخارطة الطريق‬
‫الشماس‬
‫ّ‬
‫ّ ﱠ‬
‫الكهنوتية‪ .‬بحسب ترقيمه ّ‬
‫ّ‬
‫تكونت خطته من عشر نقاط ألنه رقم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪،‬‬
‫العملية ال=_ يطل‪SÐ‬ا من نفسه ي حياته‬
‫فقط الخطوات‬
‫ولك›‪S‬ا ّ‬
‫ّأما ّ‬
‫غنية جداًّ‬
‫قاما‪ّ ،‬‬
‫يعطهما أر ً‬
‫ّ‬
‫املقدمة الروحية والخاتمة فلم‬
‫ِ‬
‫قما أسوة بالخطوات العملية‪ .‬فقناعة ّ‬
‫منا ّ‬
‫وجديرة بأن ُتعطى ر ً‬
‫بأهمية‬
‫ّ‬
‫املقدمة الرو ّ‬
‫ّ‬
‫حية ال=_ ّ‬
‫العملية سنستأذن قدس‬
‫تمهد للنوا‪Þ‬ي‬
‫ً‬
‫جديدا ّ‬
‫ً‬
‫يتكون من ثمانية‬
‫ترقيما‬
‫الشماس الفاضل ميشال صاد لنضع‬
‫وحرصا ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫منا عŠى عدم تكرار نقاط كان قد تطرأ إل½‪S‬ا‬
‫عشر ) ‪ (١٨‬نقطة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ي ّ‬
‫تأمالته الكهنوتية قبل هذﻩ الرياضة سنعمد ا‪%‬ى الاختصار ي ٔالامور‬
‫ّ‬
‫املكررة ؤالامانة ي ٔالامور املستحدثة‪.‬‬
‫ّ‬
‫بخط مهيب وبقلم ّ‬
‫تم‪qM‬ت مواصفاته عن با¬ي ٔالاقالم ال=_ خط ‪Sy‬ا‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح‪ L¹‬مختلف‪ ،‬وبكتابة أنيقة نرى‬
‫ن‬
‫با¬ي يومياته وتأمالته‪ ،‬وبلو ِ‬
‫ٍ ّ‬
‫ّ ﱠ‬
‫الشماس ميشال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدون مقاصدﻩ وخطته الكهنوتية‪ .‬ي كل مخلفاته‬
‫املكتوبة لم َنر هذا التمايز الذي ظهر ي كتاباته أثناء الرياضة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية هذﻩ‪ ،‬وهذا ّكله ٌ‬
‫واملم‪qM‬‬
‫الخاص‬
‫دليل واضح عŠى اهتمامه‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بكهنوته وب ّ‬
‫ابتداء من التدوين‬
‫كل ما يتعلق به‬
‫وان‪ST‬اء باملمارسة‪.‬‬
‫‪١٤٨‬‬
‫ّ ّ‬
‫بحلته ال›‪ّ S‬‬
‫إليكم دستورﻩ الكهنوتي‬
‫ائية‪:‬‬
‫‪" -١‬يا إل‪ ،_f‬هب¶_ أن ال أكتب ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مدفوعا فقط‬
‫مقصدا‬
‫شيئا وال آخذ‬
‫الوقتية بل أعط¶_ إرادة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قوية حزومة‪ ،‬ترى الخ‪LM‬‬
‫الحسّية‬
‫بالعاطفة‬
‫وما تريدﻩ أنت فتقصد إليه وال تقف عند صعوبة وال تتشربك ‪Sy‬ذا‬
‫ﱡ‬
‫وتقلبا‪Sd‬ا‪ ،‬بل تس‪ LM‬ي ّ‬
‫جو‬
‫الجسد و‪Sy‬ذﻩ الطبيعة وأوهاƒ‪S‬ا ومسكنا‪Sd‬ا‬
‫ّ‬
‫الزمنية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫صاف‪ ،‬فوق ّ‬
‫كل ٔالامور‬
‫عال‬
‫متصلة بك وبإرادتك القدوسة‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ونشاطا وسالماً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫باملحبة والثقة التامة‪ ،‬فتجد فيك ومنك سندا وقوة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هنيئا‪ ،‬رغم ما تصطدم به ي س‪LM‬ها ّ‬
‫مما ال يزيدها إال ارتفاعا إليك‬
‫ً‬
‫وهربا ّ‬
‫مما هو أسفل‪.‬‬
‫َ‬
‫فأط‪ LM‬وأس‪Lr‬يح"! نعم‪ ،‬يا إل‪ ،_f‬كم‬
‫‪" -٢‬من ‪%‬ي بجناح‪M‬ن كالحمامة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أنحل‪ ،‬عŠى مثال رسولك املصطفى وألكون مع سيدي يسوع‬
‫أرغب أن‬
‫ّ‬
‫املسيح ولكن بما أنك تريدني عŠى ٔالارض لكي أجاهد ألجلك وأبذل‬
‫ّ‬
‫نف‪ _„Ï‬طيلة حياتي ي سبيلك‪ ،‬ولكي ال آتي إليك إال وقد بعثت إليك‬
‫ً‬
‫ألوفا من النفوس الكريمة ال=_ افتداها يسوع املسيح ابنك الحبيب‪،‬‬
‫بثمن دمه ٔالاطهر‪ ،‬فها أنا يا إل‪ _f‬ب‪M‬ن يديك أسألك باستحقاقات‬
‫قوة روحك ّ‬
‫الفادي ٕالال‪ ،_f‬أن تمألني من ّ‬
‫ّ‬
‫القدوس وأنوارﻩ‬
‫السماوية‪،‬‬
‫ّ‬
‫ويوسع نف‪_„Ï‬‬
‫لكي يرسم ﱠي صورة يسوع املسيح‪ ،‬الكاهن ٔالازّ‪%‬ي‪،‬‬
‫ِ‬
‫و‪Sü‬ي‪S‬ا لقبول كهنوت املسيح باالستعدادات الواجبة وامل ّ‬
‫ّ‬
‫حبة‬
‫املضطرمة والشوق الشديد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ها أنا‪ ،‬يا إل‪ ،_f‬أرسم تحت نظرك‪ ،‬ما يلقن¶_ إياﻩ هذا الروح‬
‫متبعا آثار ابنك الحبيب يسوع‪ ،‬والكهنة ال ّ‬
‫القدس‪ً ّ ،‬‬
‫قديس‪M‬ن الذين‬
‫اقتفوا آثا ﻩ ّ‬
‫املقدسة‪.‬‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫واملسيح لم‬
‫‪ -٣‬الكاهن مسيٌح آخر‪ ،‬يجب أن يكون كما كان املسيح‪.‬‬
‫ّ‬
‫ضحية وذبيحة تصل الخليقة بالخالق؛ والكاهن الذي ُ ّ‬
‫ّ‬
‫يض÷ي‬
‫يكن إال‬
‫يض÷ي باملسيح ٓالاخر ً‬
‫جسد املسيح‪ ،‬يجب أن ّ‬
‫أيضا أع¶_ بنفسه‪ ،‬فهو‬
‫‪١٤٩‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يض÷ي‬
‫ٕالال‪_f‬؛ كما‬
‫ضحية ومحرقة وذبيحة عŠى مثال فاديه‬
‫إذا‬
‫السر ّي‪ ،‬يجب أن ّ‬
‫ّ‬
‫بجسد املسيح لكي يو ّزعه عŠى الجسد‬
‫يض÷ي بذاته‬
‫ً‬
‫أيضا ي سبيل من ُ ّ‬
‫نصب هو كوسيط بي›‪S‬م وب‪M‬ن ﷲ تعا‪%‬ى‪.‬‬
‫مضطرما بنار امل ّ‬
‫ً‬
‫‪ -٤‬فأنا ًإذا محرقة‪ ،‬فيجب ّ‬
‫حبة‬
‫عŠي أن أبقى‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية والحرارة والنشاط ي خدمة يسوع املسيح الجميلة؛ وأنا‬
‫ضحية‪ّ ،‬‬
‫فعŠي أن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫معدة لغذاء جسد يسوع املسيح‬
‫أقدم‬
‫السر ّي‪،‬‬
‫ّ‬
‫للمؤمن‪M‬ن من أمثا‪%‬ي الصالحة وتعاليم_ الرشيدة وقداسة س‪LM‬تي كلها‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالابدية‪ .‬ولكن ال ّبد من النار‬
‫ويشددهم لبلوغ الحياة‬
‫ما يغذوهم‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ليكون الغذاء صالحا‪ ،‬فإذا ما اضطرمت ّي محبة يسوع املسيح‬
‫الغيورة النشيطة العاملة‪ ،‬حينئذ أستطيع بنعمة ﷲ تعا‪%‬ى ال=_ تكمل‬
‫ي الوهن‪ ،‬أن ّ‬
‫أسد حاجات النفوس‪ ،‬وأروي غليل شوقها ا‪%‬ى الوصول‬
‫إليه تعا‪%‬ى غاي‪ST‬ا ٔالاخ‪LM‬ة والوحيدة‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٥‬ولكن لكي أحفظ ﱠي اضطرام النار ٕالالهية‪ ،‬ال بد ‪%‬ي من استعمال‬
‫الوقود الذي ّ‬
‫يقدمه ‪%‬ي يسوع املسيح‪ ،‬أال و¼ي واجباتي وتماري¶_‬
‫الرو ّ‬
‫كل يوم و ّ‬
‫حية وأعمال خدم=_ السامية ال=_ ‪Sy‬ا أدخل ّ‬
‫كل ساعة‬
‫إ‪%‬ى السماء وأقف أمام عرش يسوع املسيح‪ ،‬وأعرض عليه مطال‪ _ú‬وما‬
‫ّ‬
‫أحتاج إليه للقيام بأود تلك النفوس ال=_ سلمها ‪%‬ي وأمرني أن أعط½‪S‬ا‬
‫الطعام ي حينه‪ ،‬وفتح ‪%‬ي خزائنه لكي أغرف م›‪S‬ا ّ‬
‫كل ما أحتاج إليه‬
‫ّ‬
‫لسد حاجات النفوس‪.‬‬
‫ً‬
‫حريصا عŠى مال ّ‬
‫‪ -٦‬ولذلك فيجب أن أكون حذ ًرا مت ّ ً‬
‫سيدي‪،‬‬
‫ن‪SÐ‬ا‪،‬‬
‫ّ ُ َ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫لئال ‪Sd‬لك بسب‪ _ú‬نفس من النفوس املسلمة إ‪%‬ي فتطلب نف‪ _„Ï‬بدلها‪.‬‬
‫كل „_ء‪ّ ،‬أال أهمل ً‬
‫يوما إقامة الذبيحة‪ّ ،‬‬
‫‪ -١" -٧‬فأقصد‪ ،‬قبل ّ‬
‫ألي‬
‫ّ‬
‫بقوة الطبيعة‪ّ .‬‬
‫إال إذا ألجئت ا‪%‬ى ذلك ّ‬
‫ألن الذبيحة‬
‫سبب من ٔالاسباب‬
‫ً‬
‫تجديدا لذبيحة الصليب الطاهرة‪ ،‬بل ¼ي أيضاً‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬ليست فقط‬
‫تمثيل وتصوير لحياة الكاهن ال=_ يجب أن تكون‪ ،‬عŠى مثال حياة‬
‫يسوع املسيح‪ ،‬عبادة ّ‬
‫وطلبا‪ ،‬ويجب أن ّ‬
‫وشكرا واستغفا ًرا ً‬
‫ً‬
‫أهتم‬
‫متصلة‬
‫‪١٥٠‬‬
‫ّ‬
‫شديد الاهتمام ‪Sy‬ذا العمل العظيم وأجعله محور أعما‪%‬ي كلها‪،‬‬
‫وأكمله بما ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وال‪ST‬يب الظاهر ي ّ‬
‫كل‬
‫يحق له من التقوى والخشوع‬
‫ّ‬
‫حركاتي وسكناتي‪ .‬وال أقدم عليه إال بعد أن ّ‬
‫أ‪Sd‬يأ له باالختالء )بالتأمل‬
‫الفرضية ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاقل؛ مع‬
‫أيضا أو جزء م›‪S‬ا عŠى‬
‫اليومي إن أمكن( وبالصالة‬
‫ٕالاقرار بعدمي أمام ﷲ تعا‪%‬ى وعدم ّ‬
‫أهلي=_ ملثل هذا العمل السامي‬
‫والقوة‪ ،‬ممن ّ‬
‫ّ‬
‫قوته ي الضعف تكمل‪ّ ،‬‬
‫وممن‬
‫العظيم‪ ،‬وطلب املعونة‬
‫اختار الضعيف واملسك‪M‬ن من العالم ليخزي به من كان بقوته قويا‪ً.‬‬
‫ً‬
‫‪ -٢" -٨‬وأقصد أن ّ‬
‫ّ‬
‫الفرضية ي حي›‪S‬ا‪،‬‬
‫أع‪M‬ن أوقاتا لتالوة صلواتي‬
‫ّ‬
‫إال ألسباب ملزمة‪ .‬وال أخاف من الاعتذار ّ‬
‫ممن يريد‬
‫وعدم الرجوع ع›‪S‬ا‬
‫أن يشغل ‪%‬ي ذلك الوقت لغ‪ LM‬ما ضرورة موجبة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخصو‪_„Ù‬‬
‫اليومي‪،‬‬
‫‪ -٣" -٩‬وأقصد أن ال أهمل فحص الضم‪LM‬‬
‫ّ‬
‫والعمومي‪ .‬وإن صرفت عن ذلك ألسباب فيجب أن ألقي‪ ،‬كيفما كان‬
‫ٔالامر‪ ،‬ولو نظرة داخلية ا‪%‬ى أعما‪%‬ي ألرى هل أس‪ LM‬كما يجب ّ‬
‫عŠي أن‬
‫ّ‬
‫متمم ف½‪S‬ا حقيقة غلبة ﷲ تعا‪%‬ى‪ّ ...‬أما الفحص‬
‫أعمل‪ ،‬وهل أنا ِ‬
‫ً‬
‫متبوعا بعواطف ندامة و ّ‬
‫العمومي فأعمله ّ‬
‫ّ‬
‫محبة‬
‫كل يوم قبل الرقاد‬
‫وثقة وتجديد املقاصد الصالحة‪.‬‬
‫‪ -٤" -١٠‬عدم إهمال القراءة الروحيةّ‬
‫ّ‬
‫اليومية؛ وإن لم أستطع التفرغّ‬
‫لها ي وق‪ST‬ا فعŠى ٔالاقل ألقي نظرة‪ ،‬ولو بعض دقائق‪ ،‬ا‪%‬ى كتاب رو ّ‬
‫‪Þ‬ي‬
‫أو س‪LM‬ة ّ‬
‫قديس آلخذ ولو ً‬
‫فكرا أر ّددﻩ ي عقŠي‪.‬‬
‫سر التوبة ّ‬
‫ّ‬
‫املقدس ي ّ‬
‫التقدم من ّ‬
‫كل أسبوع‪) ،‬يوم السبت‪،‬‬
‫‪-٥" -١١‬‬
‫ّ‬
‫قبل ٔالاعياد الك‪L¹‬ى‪ :‬إن أمكن¶_ ذلك( والاختالء بعدﻩ مدة ساعة‬
‫أقض½‪S‬ا ي القراءات الرو ّ‬
‫ّ‬
‫حية عŠى الروح‬
‫الكهنوتي وواجبات الكاهن‪،‬‬
‫ّ‬
‫كيفية ّ‬
‫تصري ي ذلك ٔالاسبوع‪ ،‬والندامة عŠى الخلل‬
‫وي النظر ا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫وإبراز الرغبة واملقصد ي تجديد القوة والنشاط وٕالارادة الصالحة‬
‫للمستقبل‪.‬‬
‫‪١٥١‬‬
‫ّ‬
‫والسنوية‪ ،‬ي ّ‬
‫كل حياتي‬
‫‪ -٦" -١٢‬ممارسة الرياضة الشهرّية‬
‫املستقبلية‪ ،‬و‪Sy‬ا ّ‬
‫ّ‬
‫أجدد حرارتي ونشاطي ومقاصدي الصالحة‪ ،‬بعد أن‬
‫ّ‬
‫التقدم ومن التقص‪ ،LM‬ال سمح‬
‫أنظر ي حياتي السابقة وما ف½‪S‬ا من‬
‫ﷲ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ -٧" -١٣‬ي كل „_ء‪ ،‬يجب أن ال أن‪ ?„Ï‬أني راهب‪ ،‬قد ترك كل ما ي‬
‫ّ‬
‫الدنيا لكي يتبع يسوع املسيح وحدﻩ ّ‬
‫ويوجه إليه ّ‬
‫كل „_ء‪ .‬فال أتعلق ي‬
‫تعلقا يبعدني عن ﷲ تعا‪%‬ى ولو بعض ال‪_„Ë‬ء أو ّ‬
‫„_ء‪ ،‬ﱡ ً‬
‫يخفف س‪LM‬ي‬
‫نحوﻩ تعا‪%‬ى‪ .‬وال أرغب ي „_ء من ٔالامور ٔالار ّ‬
‫ضية‪ ،‬بل أستعمل بالشكر‬
‫عŠي أن أستعمله من ضرور ّي أو نافع لكي أسند ّ‬
‫ّ‬
‫كل ما يجب ّ‬
‫قوتي‬
‫ً‬
‫وأقوم حسنا ب ّ‬
‫كل واجباتي‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫إال لكي أخضعها إلرادة ﷲ تعا‪%‬ى ّ‬
‫وأتمم أوامر‬
‫فال أستعمل إرادتي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ورغبات رؤسائي الرهباني‪M‬ن والكنسي‪M‬ن )عŠى ٔالاخص أسقفي املتو‪%‬ي‬
‫كل ّ‬
‫عŠي والذي يجب أن أخضع له ب ّ‬
‫ّ‬
‫محبة وثقة واح‪Lr‬ام بنو ّي خالص(‬
‫ّ‬
‫كل أمر ً‬
‫ي ّ‬
‫كب‪LM‬ا كان أم صغ‪Lً M‬ا‪ ...‬وال أستعمل هذا الجسد إال لكي‬
‫ٍ‬
‫أحتمل فيه ٓالاالم ؤالاوجاع " ّ‬
‫وأتمم ما ينقص من شدائد املسيح ي‬
‫جسم_"‪ ،‬وأظهر من ٔالاعمال الصالحة ما ّ‬
‫يمجد أبي الذي ي‬
‫ّ ّ‬
‫جية إال بحسب إشارة وسماح‬
‫السماوات‪ .‬وال أستعمل ٔالاموال الخار‬
‫ً‬
‫رؤسائي ؤالاعمال ال=_ ّ‬
‫تمجد يسوع املسيح‪ ،‬ي ما يفيدني ألزداد كماال‬
‫ً‬
‫وعلوما ً‬
‫ً‬
‫أيضا لخ‪ LM‬النفوس‪.‬‬
‫وقداسة‬
‫وطبيبا ً‬
‫ً‬
‫‪ -٨" -١٤‬مثل كاهن سوف أكون ّ ً‬
‫وأبا للنفوس‪ .‬فما‬
‫معلما‬
‫أجمل هذﻩ الوظيفة وما أسماها! فاهلل تعا‪%‬ى يقيم¶_ ّ ً‬
‫سيدا‪ً ،‬‬
‫نوعا ما‪،‬‬
‫عŠى النفوس ال=_ خلقها عŠى صورته ومثاله‪ ،‬لكي أعط½‪S‬ا ي ٔالاوان‬
‫لهية ٔالا ّ‬
‫خ‪ q¹‬املعرفة‪ ،‬أع¶_ تلك الحقائق ٕالا ّ‬
‫بدية ال=_ عل½‪S‬ا يجب أن‬
‫ّ‬
‫نرتكز ي حياتنا؛ وشراب التقوى‬
‫الحقيقية الثابتة‪ ،‬ال=_ تجعلها‬
‫ّ‬
‫بال‪ L¹‬والعدل ّ‬
‫كل „_ء‪ ،‬وتعبدﻩ ّ‬
‫تخضع هلل تعا‪%‬ى ي ّ‬
‫كل أيام حيا‪Sd‬ا‪.‬‬
‫فعŠي ًإذا أن ّ‬
‫أمجد خدم=_ وأحافظ عŠى ّ‬
‫ﱠ‬
‫سمو وظيف=_‪ :‬بأن ال أهمل‬
‫ِ‬
‫‪١٥٢‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خصوصا الالهوت ٔالا ّ‬
‫دبي‪ ،‬مع‬
‫مطلقا دراسة الالهوت بفرعيه‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مواصلة ومراجعة با¬ي الدروس‬
‫ؤالاخالقية ال=_ أستطيع ‪Sy‬ا‪،‬‬
‫الكنسية‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫بمساعدة نعمة ﷲ تعا‪%‬ى وأنوار روحه القدوس‪ ،‬أن أكون معلما‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أعلمها ما‬
‫الفردي أو الوعظ‬
‫ومرشدا للنفوس ي ٕالارشاد‬
‫العل¶_‪ِ ،‬‬
‫تجهله‪ ،‬وأردعها بلطف ٔالاب وحزم الطبيب ّ‬
‫مما ّ‬
‫يضر ‪Sy‬ا‪ ،‬وأرشدها ا‪%‬ى‬
‫الدواء الناجع الذي يشف½‪S‬ا من أمراضها‪ّ ،‬‬
‫وأقدم لها الطعام اللذيذ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملقوي‪ ،‬الذي ينعش ف½‪S‬ا الحياة ٕالا ّ‬
‫لهية‪ ،‬أع¶_ أعلمها‬
‫واملغذي‬
‫الحقائق ٕالا ّ‬
‫ّ‬
‫لهية بنوع ّ‬
‫يختص به تعا‪%‬ى إذ ّيتفق مع‬
‫ش‪ _f‬يجذ‪Sy‬ا ا‪%‬ى ما‬
‫ّ‬
‫نزع‪ST‬ا واستعدادها‪ً .‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعلمية‬
‫الاجتماعية‬
‫وأيضا أغذي عقŠي بالفوائد‬
‫والخقلية" ً‬
‫والتار ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أيضا عŠى قدر ٕالامكان‪ ،‬ألستطيع أن‬
‫والبيئية‬
‫يخية "‬
‫ّ‬
‫كل النفوس‪ ،‬وأكون عŠى مثال رسول ٔالامم ُكًّال ّ‬
‫أسد حاجات ّ‬
‫للكل‪،‬‬
‫كل ّ‬
‫لسيدي يسوع املسيح‪ ،‬الذي أرجو منه ّ‬
‫ألربح ال ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة‪ ،‬نعمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫سماوية‪ ،‬ألني عالم أني بدونه ال أستطيع أن أعمل شيئا ي‬
‫ومساعدة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حياتي الاعتيادية فكم بالحري ي واجباتي الكهنوتية السامية‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٩" -١٥‬وما عدا ّ‬
‫كل هذﻩ ٔالامور‪ ،‬ال=_ ترمي ا‪%‬ى ثقاف=_‬
‫الداخلية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫والشخصية عŠى الخصوص‪ ،‬يجب أن ّ‬
‫ّ‬
‫شديدا ب‪ST‬ذيب‬
‫اهتماما‬
‫أهتم‬
‫معاشرتي الخار ّ‬
‫جية مع الناس‪ ،‬بأن أصلح ما ّي من النقائص الكث‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫الاجتماعية‪ ،‬وإبدالها بالعوائد الحميدة والصفات‬
‫بالنسبة إ‪%‬ى ٓالاداب‬
‫الجميلة مما أكتسبه باملالحظة وباستشارة من يستطيع أن يفيدني‪.‬‬
‫عŠي حقيقة أن أبتدأ بالخارج ملا له من ٔالا ّ‬
‫بل ّ‬
‫همّية ي اعتبار الناس‪،‬‬
‫والجتذا‪Sy‬م ّ‬
‫إ‪%‬ي واكتساب ثق‪ST‬م ألستطيع بعد ذلك أن أرفع قلو‪Sy‬م ا‪%‬ى‬
‫كل „_ء‪ ،‬إذ هو مبدع ّ‬
‫ما فوق وأكس‪SÐ‬م هلل تعا‪%‬ى غاية ّ‬
‫كل „_ء من‬
‫العدم‪ ،‬بقدرته ٕالا ّ‬
‫لهية‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية‪ ،‬أتفرغ‬
‫‪ -١٠" -١٦‬وأقصد أمام ﷲ تعا‪%‬ى أني ي حياتي‬
‫ً‬
‫خصوصا لخدمة الفقراء قبل غ‪LM‬هم‪ ،‬سواء كانوا فقراء رو ًّ‬
‫حيا أم‬
‫‪١٥٣‬‬
‫ّ‬
‫أتشبه باألك‪ّ Lb‬‬
‫عقليا‪ ...‬وذلك لكي ّ‬
‫مادًّيا أم ًّ‬
‫بسيدي يسوع املسيح الذي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الضال واملسك‪M‬ن من بيت إسرائيل‪.‬‬
‫أتى ليخلص‬
‫َ‬
‫سة حياتي وفخر الكهنة ّ‬
‫العباد‪،‬‬
‫‪ -١٧‬ال أن‪ ?„Ï‬شفيع=_ الكب‪LM‬ة وحار‬
‫ّأمي الحبيبة مريم البتول؛ بل ال أزال أطلب حماي‪ST‬ا القديرة لكي‬
‫ّ‬
‫الوالدي الحنون ي خدمة اب›‪S‬ا يسوع ُالحبيب‪ ،‬ي‬
‫أتفانى تحت نظرها‬
‫َ‬
‫شخص الفقراء إخوة املسيح‪ ،‬عŠى الخصوص‪ ،‬وي ٔالاسر الفق‪LM‬ة‬
‫املستورة نظ‪ LM‬العائلة املقدسة‪.‬‬
‫َ‬
‫‪) -١٨‬خاتمة(‪ ،‬هذﻩ ¼ي رغباتي ومقاصدي أمامك يا يسوع‪ ،‬و‪%‬ي رغبات‬
‫أيضا‪ ،‬غبات كث‪LM‬ة أقوى من املوت؛ ّ‬
‫ولك¶_‬
‫أريد أن أبرزها أمامك ً ر‬
‫أسألك يا إل‪ ،_f‬أن تح‪ _Ç‬هذﻩ الرغبات وتنفخ ف½‪S‬ا نسمتك وتخلق ّي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جديدا وإرادة جديدة أقوى من الجحيم‪ ،‬لكي أستطيع أن أقوم‬
‫قلبا‬
‫ّ‬
‫وإني ألطلب املوت ألف ّ‬
‫مرة قبل أن‬
‫أحسن قيام بعهودي أمامك‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أهينك أو أخالف إرادتك القدوسة ي أمر مهما كان طفيفا‪ .‬بل أريد‬
‫ً‬
‫لهية أن أبقى ّ‬
‫بنعمتك ٕالا ّ‬
‫واحدا بحيث ّإن ّ‬
‫كل ما لك من‬
‫وإياك‬
‫والحب يكون نصي‪ ،_ú‬و ّ‬
‫ّ‬
‫كل ما ‪%‬ي من الضعف والوهن يكون‬
‫العذاب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لك يا ال‪ _f‬لكي تحطمه وتبدله بقوتك ٕالالهية‪ ،‬وم=? كانت قوتك‬
‫كل „_ء بالذي ّ‬
‫تعضدني فأنا أقدر عŠى ّ‬
‫يقوي¶_‪ .‬وال تسمح يا إل‪ _f‬أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أشك ً‬
‫ٕالالهية ومساعدتك‪ ،‬مهما شعرت ي نف‪ _„Ï‬من‬
‫يوما ي قدرتك‬
‫ّ‬
‫الضعف وصدر م¶_ من النقص والتقص‪ ،LM‬فإني أعلم ي ذلك أن‬
‫ً‬
‫قليال ل‪Lr‬ى هل أرجع فأتمسك ‪Sy‬ا ّ‬
‫وأقبل‬
‫يدك الحبيبة تحتال وترخي¶_‬
‫ّ‬
‫اليد ال=_ تضرب¶_‪ .‬ولكن يا إل‪ ،_f‬كلما ظهرت تعامل¶_ بالقسوة‪ ،‬ال أريد‬
‫ّ‬
‫حبا لك ّ ً‬
‫إال ًّ‬
‫أن أزداد بنعمتك‬
‫وتعلقا بك يا غاي=_ ٔالاخ‪LM‬ة وسعادتي‬
‫‪٢٣٢‬‬
‫ّ‬
‫الكاملة وملكي ٕالال‪ _f‬املحبوب إ‪%‬ى دهر الدهور آم‪M‬ن" ‪.‬‬
‫‪
٨−٢،٨ 232‬‬
‫‪١٥٤‬‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية بأربع سن‪M‬ن‬
‫بتاريخ ‪ ٦‬تموز ‪ ١٩٤٦‬أي بعد سيامته‬
‫ّ‬
‫وبمناسبة رياضة رو ّ‬
‫حية لخمسة شمامسة كانوا يستعدون ف½‪S‬ا ي دير‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يحن ا‪%‬ى تلك‬
‫الكهنوتية‪ ،‬أخذ ٔالاب ميشال‬
‫السيدة‪ ،‬للسيامة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية ويتذكر الشعور الذي‬
‫اللحظات ال=_ أحاطت بسيامته‬
‫انتابه أثناء سيامته ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة فيقول‪" :‬آﻩ! كم أفاض عŠي الحبيب من‬
‫النعم ي تلك ّ‬
‫ٔالايام‪ ،‬كم ألهم¶_ من املقاصد الصالحة والرغائب‬
‫ّ‬
‫املقدسة ي سبيل مجدﻩ ٔالاقدس وخالص النفوس!"‪ .٢٣٣‬إ‪%‬ى هنا‪،‬‬
‫ّ‬
‫يتكلم صاد عن الرياضة الرو ّ‬
‫حية ال=_ سبقت سيامته مباشرة وال=_‬
‫ّ‬
‫املقدسة‬
‫نقلناها شبه كاملة قبل هذا املقطع‪ّ .‬أما لحظة السيامة‬
‫ً‬
‫غائصا ي بحر من الهيبة والهناء ً‬
‫ً‬
‫معا‬
‫فيصفها قائال‪" :‬كيف كنت‬
‫عŠي ٔالاسقف‪ ،‬باسم املسيح‪ ،‬من ملء كهنوته ّ‬
‫ساعة أفاض ّ‬
‫املقدس‪،‬‬
‫ً‬
‫قدمت لآلب ّ‬
‫وحاال بعد بضع دقائق ّ ُ‬
‫القدوس الذبيحة الطاهرة غ‪LM‬‬
‫ّ‬
‫الدموية ي غمرة من النور وال‪SÐ‬اء والعظمة! آﻩ ما هذﻩ امل ّ‬
‫حبة السامية‬
‫ّ‬
‫‪٢٣٤‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫تشرف¶_ بمثل هذﻩ العظائم!"‪.‬‬
‫غ‪ LM‬املتناهية! ومن أنا يا إل‪ ،_f‬ح=? ِ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية ؤالاب ميشال صاد يدأب عŠى جعل‬
‫منذ سيامته‬
‫دائما بكهنوته ّ‬
‫نفسه ي حالة تليق ً‬
‫املقدس‪ .‬لم ُي‪që‬ل العمل الكهنوتيّ‬
‫ِ‬
‫ا‪%‬ى مستوى ضعفه‪ ،‬بل كان يرفع نفسه ً‬
‫دائما ا‪%‬ى كرامة هذﻩ الرتبة‬
‫السامية‪ .‬كان دائم التفكر ي كيف ير…„_ ﷲ أك‪ ،Lb‬وكيف يكون ً‬
‫كاهنا‬
‫أك‪" :Lb‬ال يستطيع الكاهن أن يكون عندﻩ فكرة ّ‬
‫تامة عن عظمة مقامه‬
‫ّ‬
‫ي املجتمع وشرف وظيفته إال م=? اختلط بالنفوس وشعر بما له‬
‫ّ‬
‫نحوها من وظائف ٔالاب واملعلم والطبيب"‪.٢٣٥‬‬
‫‪٢٣،١٠ 233‬‬
‫‪٢٣،١٠ 234‬‬
‫‪٢٧،٩ 235‬‬
‫‪١٥٥‬‬
‫ً‬
‫تطابقا ب‪M‬ن ما يقوله هنا ي ‪ ١٢‬آب ‪ ١٩٤٤‬وب‪M‬ن ما جاء‬
‫أال نجد‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ي خارطة الطريق بند رقم ‪ .١٤‬هناك كان تمنيا وتطلعا‪ ،‬أما هنا‬
‫ّ‬
‫واقعية‪.‬‬
‫فينطق به عن تجربة‬
‫َ‬
‫الكاهن‬
‫وي مكان آخر نراﻩ يطلب من نفسه أن يكون ذاك "‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫املستو‪%‬ي عŠى نفسه والخاضع هلل تعا‪%‬ى ي ّ‬
‫كل „_ء فإنه يسود كّل‬
‫ّ‬
‫واملتقوية باإليمان‬
‫الخالئق بقوى نفسه املستن‪LM‬ة بنور ﷲ تعا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية – ّإنه يبقى ً‬
‫دائما أعŠى من ّ‬
‫كل الغموم ؤالاحزان‬
‫وبالنعمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فكأنه فقد ٕالاحساس الطبي‪Ñ‬ي وصار يعيش بروحه كسكان السماء‪.‬‬
‫ّ‬
‫يتصرف عŠى ٔالارض‪ ،‬ولكن أفكارﻩ وعواطفه ي السماء‪ ،‬يحكم عŠى‬
‫ّ‬
‫كل ما حوله عŠى نور ﷲ تعا‪%‬ى‪ ،‬وال يمكن أن ُ‬
‫ّ‬
‫ينال بأذى ألن النعمة‬
‫ُ‬
‫تجعل فيه حكمة ّ‬
‫الحيات ووداعة الحمام‪ ،‬وإذا أصيب بظاهر ّ‬
‫الشر‪،‬‬
‫إل‪ _f‬ألجل خ‪LM‬ﻩ وازدياد أجرﻩ ي السماء‪ .‬ﱠ‬
‫فذاك تدب‪ّ LM‬‬
‫فعŠي أن أكون‬
‫ً‬
‫منقادا بروح‬
‫عŠى مثال هذا الكاهن الذي أصفه وأن أجعل نف‪_„Ï‬‬
‫ﷲ‪.٢٣٦"...‬‬
‫الكهنوتي بند رقم ‪ ١٣‬ما يŠي‪" :‬ي ّ‬
‫ّ‬
‫قال ي دستورﻩ‬
‫كل „_ء‪ ،‬يجب‬
‫ّ‬
‫‪٢٣٧‬‬
‫ّ‬
‫أن ال أن‪ ?„Ï‬أني راهب ترك كل ما ي الدنيا ليتبع يسوع املسيح‪. "...‬‬
‫كهنوتية ألقاها ٔالاب ميشال صاد ي دير مار الياس َ‬
‫ّ‬
‫الطوق‬
‫ي رياضة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي زحلة لآلباء الشويري‪M‬ن ي تموز سنة ‪ ،١٩٦٤‬نراﻩ يعدد ف½‪S‬ا‪،‬‬
‫مواصفات الكاهن الراهب وما ¼ي النكهة ال=_ ّ‬
‫تم‪qM‬ﻩ عن الكهنة‬
‫ً ّ‬
‫ٔالا ّ‬
‫ًّ‬
‫اهبا‪ .‬إال ّأن النذور‬
‫برشي‪M‬ن‪ .‬الكاهن هو الكاهن سواء كان‬
‫علمانيا أو ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجماعية يشكالن رافعة للكاهن الراهب ت‪që‬ع‬
‫الرهبانية ُوبعد الحياة‬
‫عن كاهله ما ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالابر„_‪ّ ،‬أما ي الواقع‪ ،‬فقد‬
‫يثقل أكتاف الكاهن‬
‫ٔالابرشيات أن يعت‪ L¹‬نفسه ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كاهنا‬
‫يتجرب الكاهن الراهب وهو يخدم ي‬
‫‪٢٢،٩ 236‬‬
‫‪٥،٨ 237‬‬
‫‪١٥٦‬‬
‫من الدرجة ٔالاو‪%‬ى‪ ،‬وكاهن ٔالا ّ‬
‫برشية ٔالاعزب من الدرجة الثانية‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وامل‪qr‬وج من الدرجة الثالثة‪ .‬فإنه إن وقع ي مثل هذا‪ ،‬يكون قد وقع‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫كنسية جسيمة‪ ،‬ونحن املخل ّ‬
‫ّ‬
‫صي‪M‬ن منذ نشأتنا أرادنا‬
‫ي خطيئة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املؤسس رهبانا متدرج‪M‬ن لكي نجد ي فالحة كرم املسيح‪ ،‬عŠى أن ال‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نص‪ LM‬بديال عن الكهنة املحلّي‪M‬ن ل ّ‬
‫ف›‪S‬تم‬
‫أبرشية‪ ،‬بل ي خدم‪ST‬م‪،‬‬
‫كل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحŠي‪ ،‬وبجانب‬
‫والتعليم_ بحسب توج½‪S‬ات ٔالاسقف‬
‫الرسو‪%‬ي‬
‫بالبعد‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كاهن الرعية‪ .‬وما يقال عن الرهبان يقال عن ٔالابرشيات كي ال يجعلوا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاساسي‪M‬ن و‪Sü‬ملوا تشجيع الدعوات‬
‫ٔالابرشية‬
‫من الرهبان كهنة‬
‫ّ‬
‫ستتعرض للكبت والقهر‪ .‬وإذا ما ُق ّدر وكان الراهب كاهناً‬
‫ّ‬
‫املحلّية ال=_‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ٔالاساسية لدى ٔالاب ميشال صاد‪:‬‬
‫للرعية فيجد الخطوط‬
‫أساسيا‬
‫ّ‬
‫وسيط يصالح الخطأة مع ﷲ‪ ،‬م ّ‬
‫تمسك بصالة الفرض‪ ,‬معلم‬
‫ّ‬
‫ويعلم وال يضيع الوقت‪ ،‬يقيم ّ‬
‫القداس‬
‫يعطي املثل الصالح‪ ،‬يعمل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويتقنه "يبدأ ّ‬
‫قدا‪ _„þ‬عندما ينت‪ _f‬قداس املسيح"‪ ،‬يقدم ذاته ذبيحة‬
‫ٔالالم والتضحية‪ ،‬يو ّزع ٔالاسرار‪ ،‬يعيش كهنوته بالفقر و ّ‬
‫العفة‬
‫ّ‬
‫يطوبونه"‪،٢٣٨‬‬
‫والطاعة‪" ،‬الكاهن الفق‪ LM‬هو كاهن من ذهب ّوالناس ّ ِ‬
‫والثقة املطلقة بالعذراء مريم‪ ،‬وٕالاخالص لألم الرهبانية‪ ،‬والعيشة‬
‫خوية‪ ،‬يخدم بتواضع‪ ،‬إذ "ال أشنع من ّ‬
‫حبة ٔالا ّ‬
‫املش‪Lr‬كة وامل ّ‬
‫تك‪L¹‬‬
‫الكاهن الرو ّ‬
‫ّ‬
‫كالفري‪ _„Ï‬أفضل من با¬ي الناس‪ .‬ﷲ‬
‫‪Þ‬ي الذي يعت‪ L¹‬ذاته‬
‫ّ‬
‫قدوس بعظمته والكاهن يجب أن يكون ّ ً‬
‫قديسا بتواضعه‪ ،‬فالتواضع‬
‫َ‬
‫هو ع‪M‬ن الحقيقة يقول بوسويه"‪َ" .٢٣٩‬ومن َملك التواضع فليدخل‬
‫كل جواذبه‪ ،‬وال يخف ّ‬
‫امليدان وليحارب الجحيم والعالم مع ّ‬
‫فإن‬
‫ملكوت السموات له )ال ّ‬
‫ّ ‪٢٤٠‬‬
‫قديسة تريزيا ٔالافيلية(" ‪.‬‬
‫‪٢٠،١ 238‬‬
‫‪١٩،١ 239‬‬
‫‪
٢٧،٤٤.
٣٨−٣٨،٢٣ 240‬‬
‫‪١٥٧‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وي تواضع الكاهن يقول صاد ً‬
‫كالما غاية ي الروعة‬
‫والواقعية‪:‬‬
‫ّ‬
‫"وقال رجال إسرائيل لجدعون تسلط علينا أنت وابنك وابن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ابنك ألنك خلصتنا من أيدي ِمْدَين‪ .‬فقال لهم جدعون ال أنا أتسلط‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يتسلط عليكم بل ّ‬
‫الرب هو يتسلط عليكم"‪) .‬قضاة ‪:٨‬‬
‫عليكم وال اب¶_‬
‫‪ :(٢٢‬هكذا يجب أن يفعل ويقول الكاهن‪ :‬فإذا ما نجح طريق الربّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يؤثر عŠى النفوس ويصنع إل½‪S‬ا ً‬
‫خ‪LM‬ا‪ ،‬وأرادت تلك‬
‫عŠى يدﻩ وأعطي ّ أن ِ‬
‫تقدم له ٕالاكرام‪ ،‬وجاءﻩ الثناء واملديح من ّ‬
‫كل جهة‪،‬‬
‫النفوس أن ِ‬
‫فيجب أن يعظ النفوس بتقديم الشكر هلل تعا‪%‬ى وحدﻩ الذي منه كلّ‬
‫ّ‬
‫ألنه‪ ،‬كما تقول ال ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫جوابا عŠى أخ‪ST‬ا‬
‫قديسة تريزيا‬
‫عطية صالحة‪،‬‬
‫سيل‪M‬ن ال=_ تقول ّإن رسائل تريزيا تفيد نفسها ًّ‬
‫جدا‪ ،‬تقول‪ّ" :‬إن ّ‬
‫كل‬
‫خطب ومواعظ العالم ال يمكن أن تستخلص من القلب فعل ّ‬
‫محبة‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يرجع‬
‫إلهية بدون مساعدة نعمته تعا‪%‬ى‪ ...‬فيجب إذا عŠى الكاهن أن ِ‬
‫ّ‬
‫ويسر بالخ‪ LM‬الرو ّ‬
‫ّ‬
‫‪Þ‬ي الذي يحصل للنفوس عŠى‬
‫كل „_ء إليه تعا‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ويحطم تحت أقدام يسوع ّ‬
‫كل فكر مجد باطل وإعجاب بالذات‪.‬‬
‫يدﻩ‪،‬‬
‫فهكذا ينمو ويزداد وينتقل من فتح ا‪%‬ى فتح ي مملكة النفوس‬
‫ً‬
‫‪Sü‬مه ً‬
‫الواسعة ٔالارجاء‪ ...‬ويسوع ال ﱡ‬
‫كث‪LM‬ا أن تكون سيوف فتحه مودعة‬
‫ي أغمدة جميلة ّ‬
‫ّ‬
‫بالحŠي والحجارة الكريمة‪ ،‬بل يكفيه أن‬
‫منقشة‬
‫ً‬
‫صقيال ب ّر ًاقا ً‬
‫المعا‪ ،‬وهو يعمل البا¬ي‪ ،‬وهو يعرف‬
‫يكون السيف نفسه‬
‫كيف يستعمله‪ .‬أي يكفي يسوع أن يكون ي قلب كاهنه تلك الطهارة‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬الرقيق‪ ،‬ولو كان دون ذلك ي املواهب‬
‫وذلك ٕالاحساس‬
‫ّ‬
‫فضل ف½‪S‬ا وي نما‪Sm‬ا‬
‫الطبيعية ال=_ ليس لإلنسان غالب ٔالاحيان كب‪LM‬‬
‫ٍ‬
‫وتكملها‪ ،‬إذ ّ‬
‫ﱡ‬
‫كل هذا يرجع ا‪%‬ى ٔالاصل الذي صنعه تعا‪%‬ى‪ .٢٤١"...‬لم يكن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ومشفوعا ‪Sy‬دف خالص‬
‫يتكلم ٔالاب ميشال صاد عن الكهنوت إال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫املخل ّ‬
‫هاجسا‪ً ّ ،‬‬
‫صي‪M‬ن‬
‫تش‪SÐ‬ا بآبائه‬
‫النفوس‪ ،‬لقد شكل له هذا الهدف‬
‫‪٤٨−٤٧،٣ 241‬‬
‫‪١٥٨‬‬
‫ًّ‬
‫الذين سبقوﻩ‪ ،‬من أجله كان يس‪Lr‬خص ّ‬
‫مستعدا‬
‫كل „_ء‪ .‬كان‬
‫ّ‬
‫للتضحية بالغا‪%‬ي والرخيص من أجل أن يخلص النفوس املوكلة إليه‪.‬‬
‫من ر ّواد هذﻩ الرغبة ي ر ّ‬
‫هبانيتنا ٔالاب بشارة أبو مراد‪ ،‬وها هو يو ّر‪S‬ا‬
‫لبا¬ي الكهنة ٔالابرار الذين أتوا بعدﻩ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نسمع صاد يقول‬
‫للرب‪" :‬أجل إنك تريد أن تعطي¶_ ٔالامم‬
‫والنفوس م‪ً LM‬اثا‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ولكنك ترغب أيضا ي أن أش‪SüLr‬ا بدمائي وأعرا¬ي‪،‬‬
‫عŠى مثال ابنك الحبيب‪ .‬فأنا أضع ي يدك ّأ‪Sü‬ا ٓالاب العادل‪ ،‬نف‪_„Ï‬‬
‫وجسدي و ّ‬
‫كل كياني‪ ،‬ثمن نفس واحدة عŠى ٔالاقل‪ ،‬من النفوس ال=_‬
‫ّ‬
‫ضحية كاملة ﱠ‬
‫ّ‬
‫تقدم لك ّ‬
‫كل يوم عŠى‬
‫كلفت دم الابن الحبيب فاقبلها‬
‫الضحية ّ‬
‫ّ‬
‫مذبح امل ّ‬
‫القدوسة‪ ،‬واسكب عŠى‬
‫حبة الخالصة إ‪%‬ى جانب‬
‫ً‬
‫وخصوصا نفوس إخوتي الكهنة والرهبان غ¶? نعمتك‬
‫النفوس‬
‫ّ‬
‫السامية‪ ،‬واجعلها تخضع لن‪LM‬ك ٕالال‪ _f‬الخفيف مدفوعة نحو جبال‬
‫ّ‬
‫محبتك"‪.٢٤٢‬‬
‫وي مكان آخر نسمعه يصŠي ً‬
‫أيضا ويقول‪ّ" :‬أ‪Sü‬ا القائد ٔالاعŠى‬
‫ّ‬
‫املسيحية البا ّرة ال=_ تريد أن تس‪ LM‬تحت لوائك‬
‫لجيوش النفوس‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫املظفر‪ ،‬فأنا أريد يا إل‪ _f‬بنعمتك أن أكون قائدا أمينا لك‪ ،‬ال أصل‬
‫ّ‬
‫إليك إال وم‪Ñ‬ي تلك الطغمة ال=_ سلمتن½‪S‬ا ساملة لم ‪Sü‬لك م›‪S‬ا وال‬
‫ّ ّ‬
‫ٕالال‪ ،_f‬إال ابن الهالك"‪ّ" .٢٤٣‬أما الكاهن الفاتر فسوف‬
‫واحد بعونك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يق‪ ?„ù‬عليه ألجل الخ‪ LM‬الذي لم يعمله؛ كأنه قاتل كل النفوس ال=_‬
‫كان يستطيع تخليصها وتركها بفتورﻩ ‪Sd‬لك"‪.٢٤٤‬‬
‫ألم يقل ٔالاب ميشال للكاهن الذي تنجح طريق ّ‬
‫الرب عن يدﻩ‬
‫كل „_ء ّ‬
‫كل عطية و ّ‬
‫للرب‪ ،‬ألّن ّ‬
‫بأن عليه أن يرجع ّ‬
‫كل موهبة كاملة ¼ي‬
‫‪
١١−١١،٩ 242‬‬
‫‪
٤٤،١٥ 243‬‬
‫‪
٣٥،٢٣ 244‬‬
‫‪١٥٩‬‬
‫من العالء منحدرة من لدن أبي ٔالانوار؟ بعد إƒ‪S‬اء العمل يأتي الشكر‬
‫والعرفان والسجود والتمجيد للذي آتانا ّ‬
‫القوة والنعمة إلنجاز ما قد‬
‫بدأنا به‪ ،‬ولكن هل يعود الكاهن الوديع ا‪%‬ى ﷲ ي ƒ‪S‬اية عمله إن لم‬
‫ً‬
‫أصال من اتكاله عليه وعŠى روحه ّ‬
‫ينطلق‬
‫القدوس؟ هكذا كانت طريقة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاب صاد‪ ،‬ال يعمل إال ويم‪M‬ن الرب تسبق يمينه‪ ،‬ورغم ذلك نجدﻩ‬
‫ّي‪ST‬م نفسه بالتقص‪ LM‬باالتكال عŠى نعمة الروح القدس‪ .‬ي سبت‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫العنصرة سنة ‪ ١٩٤٣‬يقول‪" :‬ما با‪%‬ي ال أفكر إال قليال بالروح القدس‪،‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‬
‫روح ٓالاب والابن‪ٕ ،‬الاله من إله‪ ،‬وال ألتئ إليه وأطلب أنوارﻩ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ي ّ‬
‫مسيحا آخر؟ والروح‬
‫كاهنا؟ ألست‬
‫كل دقائق حياتي‪ .‬ألست‬
‫ً‬
‫ساكنا ي نفس ّ‬
‫سيدي يسوع املسيح‪ ،‬يدير ّ‬
‫كل‬
‫القدس ألم يكن هو‬
‫ّ‬
‫حركاته وسكناته‪ ،‬ويلهم كل أقواله وأعماله؟ سأج‪ST‬د‪ ،‬بنعمة هذا‬
‫ً‬
‫فصاعدا ي أن ّ‬
‫ّ‬
‫الروح‬
‫أوجه إليه أفكاري وعواطفي‬
‫ٕالال‪ _f‬من ٓالان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وعبادتي ومحب=_‪ ،‬أك‪ Lb‬بكث‪ LM‬مما أعمل ٓالان‪ .‬وال يمكن أن تكون‬
‫ُ َ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية فائدة تذكر ملجد ﷲ ٔالاعظم وخ‪LM‬‬
‫لجهودي وأعما‪%‬ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النفوس‪ ،‬ما لم يكن هذا الروح املعزي هو املحرك لكل قوى نف‪_„Ï‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية وعنايته الساهرة العطوفة"‪.٢٤٥‬‬
‫وجسدي‪ ،‬بنعمته‬
‫الحقيقي الذي ّ‬
‫يوجه ّ‬
‫ّ‬
‫كل حياته إ‪%‬ى الاحتفال‬
‫هذا هو الكاهن‬
‫ّ ّ ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ًّ‬
‫ًّ‬
‫بالذبيحة ٕالالهية أوال‪ ،‬وخدمة الفقراء "عقليا وروحيا وماديا" أي‬
‫كل النفوس ً‬
‫ثانيا‪ .‬فكما كان ُين‪ٔ _f‬الاب ميشال صاد ّ‬
‫خدمة ّ‬
‫كل عمل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خصوصا بصالة‪ ،‬فلنحتفل معه ب›‪S‬اية فقرة الكهنوت بصالة‬
‫كهنوتي‬
‫من صلواته‪ّ" :‬أ‪Sü‬ا الروح ّ‬
‫القدوس يا من مألني من مسحة نعمته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وظلل¶_ بالقوة‪ّ ،‬‬
‫وكرس نف‪ _„Ï‬لخدمة ٔالامور‬
‫السماوية‬
‫ٕالالهية‪،‬‬
‫وكمل عملك ّي‪ّ ،‬‬
‫وٕالالهية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫هلم ّأ‪Sü‬ا امللك املعزي ّ‬
‫جدد ّي رو ًحا‬
‫ً‬
‫مستقيما كعظيم رحمتك‪.‬‬
‫‪
٤٣،١٥ 245‬‬
‫‪١٦٠‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فرحت باب›‪S‬ا الكاهن الجديد يوم ُمسح‬
‫أي‪ST‬ا ٔالام الحبيبة‪ ،‬يا من ّ ِ‬
‫ّ‬
‫العŠي‪ ،‬تعا‪%‬ي يا أمي وجددي فرحك بتجديدك ّي من ٔالاخالق‬
‫لخدمة‬
‫ؤالافكار والعواطف ما ي ابنك البكر املسيح يسوع‪ ،‬واحفظي كهنتك‬
‫كل ٔالاخطار والشرور‪ ،‬وصوني ف½‪S‬م تلك الصورة ّ‬
‫من ّ‬
‫ال‪SÐ‬ية صورة‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ ،_f‬الروح القدس‪ ،‬وال‬
‫ابنك الحبيب‪ ،‬ال=_ رسمها عروسك‬
‫ّ‬
‫تسم÷ي أن تخمد ف½‪S‬م تلك النار املضطرمة‪ ،‬وإذا أوشكت أن تخمد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املضطرم بامل ّ‬
‫ً‬
‫حبة‪ .‬أجل هذﻩ‬
‫بشعلة من أتون قلبك‬
‫يوما فأذك½‪S‬ا أنت‬
‫ٍ‬
‫أماني‪ ،‬يا ّأمي‪ّ ،‬‬
‫أماني‪ ،‬يا مجيبة ّ‬
‫فحققي ّ‬
‫ّ‬
‫كل الطالب‪M‬ن إل½‪S‬ا‪ .‬آم‪M‬ن"‪.٢٤٦‬‬
‫ّ‬
‫‪ٔ -III‬الاب ميشال صاد مرشد ومعلم‪:‬‬
‫ﱡ‬
‫‪ -١‬مرحلة التعلم‬
‫علم_ ﱠ‬
‫ّ‬
‫تخصص ّ‬
‫مع‪M‬ن‪ ،‬بل اكتفى‪ ،‬كما كانت‬
‫لم يكن لألب ميشال‬
‫العادة ي زمانه‪ ،‬بشهادة الباكالوريوس ي الفلسفة والالهوت ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫ّ‬
‫صية الك‪L¹‬ى ي دير املخلص‪ ،‬ال=_ لم تكن بالش‪ÆÇ‬‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‬
‫القليل‪ ،‬أضف إ‪%‬ى ذلك مطالعاته ال=_ لم تكن بقليلة ً‬
‫أيضا بحسب ما‬
‫يظهر من احتفاظه بجمل مفيدة ي دفاتر ُخ ّ‬
‫صصت ألجل هذﻩ الغاية‪،‬‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫والاستشهادات ال=_ كان ُيغ¶_ ‪Sy‬ا عظاته ورياضاته وأحاديثه الرو ّ‬
‫حية‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫الالهوتية والرو ّ‬
‫ٌ‬
‫مصدر آخر استقى منه معارفه‬
‫إال أنه يوجد‬
‫حية‬
‫ٕالال‪ ._f‬لك‪Lb‬ة شغفه بشخص يسوع املسيح ّ‬
‫ّ‬
‫وأمه مريم‬
‫أال وهو الو‪Þ‬ي‬
‫تحولت صلواته بجميع أشكالها‪ :‬زيارات القربان‪ ،‬صالة عقليةّ‬
‫البتول ﱠ‬
‫ورياضات رو ّ‬
‫حية‪ ،‬إ‪%‬ى إطار خصب ي انسكاب روحه أمام ّ‬
‫الرب وي‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫الالهوتية‪.‬‬
‫وبعض من التعاليم‬
‫إلهامات‬
‫الحصول عŠى‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫‪٢٤−
٢٣،٢٣ 246‬‬
‫‪١٦١‬‬
‫ﱠ‬
‫تنوعت أساليب تعليمه ب‪M‬ن القصص والاستعارات والتعليم‬
‫املباشر‪ .‬كما أملحنا ً‬
‫سابقا عن الاستعارات ال=_ كان يستعملها َ ّ‬
‫ليع‪ L¹‬من‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫خ‪L¹‬ة رو ّ‬
‫ليعلم بواستطها‬
‫حية ذات مغزى‪ ،‬إستعملها أيضا ِ‬
‫خاللها عن ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أبناء ﷲ ي ٕالاكل‪LM‬يكية وي الرعايا‪ .‬أما ٔالاسلوب القص‪ _„£‬فهو أسلوب‬
‫وكث‪LM‬ا ما ﱠ‬
‫ً‬
‫تبناﻩ ي الرعايا‬
‫معروف ومرغوب ي جميع ٔالاماكن والحاالت‪،‬‬
‫ّ‬
‫ح=? يكون أك‪ Lb‬ق ًربا إ‪%‬ى عقول الناس وبساطة فهمهم‪ .‬ي ٔالاسلوب املباشر‬
‫كما ي با¬ي ٔالاساليب‪ ،‬إتخذ التعليم لديه اتجاه‪M‬ن‪ًّ :‬‬
‫دينيا من جهة‪،‬‬
‫وتر ًّ‬
‫بويا رو ًّ‬
‫جهة ثانية‪.‬‬
‫حيا من ٍ‬
‫ّ‬
‫إمتاز تعليمه بشكل ّ‬
‫ّ‬
‫والحض والحث أك‪ Lb‬منه‬
‫عام بطابع التوجيه‬
‫ّ‬
‫املوضو‪Ú‬ي البحت‪ ،‬ﱡ‬
‫ّ‬
‫ومرد ذلك إنما غ‪LM‬ته عŠى نصرة ٕالايمان‬
‫بالطابع‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املسي÷ي وخالص جميع النفوس‪ ،‬وكأنه مع ﷲ يريد"أن جميع الناس‬
‫الحق يبلغون" )‪ّ .(4 :2 1‬ثم تعيينه مرشداً‬
‫ّ‬
‫يخلصون وإ‪%‬ى معرفة‬
‫للراهبات ّ‬
‫ّ‬
‫ملدة طويلة من حياته الكهنوتية ي لبنان كما ي فلسط‪M‬ن‪،‬‬
‫ُ‬
‫عرف به من التقوى وبساطة العيش واستقامة الس‪LM‬ة والغ‪LM‬ة‬
‫لك‪Lb‬ة ما ِ‬
‫ّ‬
‫التحرك والنشاط الدائم‪ .‬وإ‪%‬ى جانب‬
‫عŠى خالص النفوس‪ ،‬وسرعة‬
‫ً‬
‫مرجعا لالع‪Lr‬افات من ِقبل إخوته الرهبان والكهنة‬
‫ٕالارشاد أصبح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعلماني‪M‬ن والطالب‪ ،‬ومن كل من كان له إمكانية وصو ٍل إليه‪.‬‬
‫ّ‬
‫تكلمنا عن حياته الرو ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ولك‪Lb‬ة ما‬
‫والكهنوتية كدنا‬
‫والرهبانية‬
‫حية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نن‪ ?„Ï‬أنه من الوزن الثقيل ي املوسيقى الب‪qM‬نطية وعلم البصلتيكا‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫كما أملحنا إ‪%‬ى ذلك قبال‪ .‬كان ي ال‪Lr‬نيم مرنًما وي التأليف مؤلًفا وي‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مدقًقا‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ألن ٔالاب‬
‫وملهما وي التدقيق‬
‫مستلهما‬
‫النقل ناقال وي ٕالالهام‬
‫ُ َ ُ ّ ً‬
‫ك‪Lّ M‬لس ّ‬
‫حجة ي املوسيقى لم يكن يقبل أن‬
‫حداد الذي كان يعت‪L¹‬‬
‫ّ ّ‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫املوسيقية إال من ِقبل ٔالاب ميشال صاد‪ .‬ورغم أنه لم‬
‫ُيدقق بمؤلفاته‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫إال ّأنه ترك لنا ًّ‬
‫ّ‬
‫املوسيقي‪،‬‬
‫كما هائال من ٕالانتاج‬
‫ي‪L¹‬ع ي إدارة الجوقة‪،‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫اعتمد الكث‪ LM‬منه ي منشورات‬
‫غاية ي السالسة والرصانة والجمال‪ِ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية بالبا¬ي‪.‬‬
‫الطقسية‪ ،‬واحتفظت‬
‫البطريركية‬
‫اللجنة‬
‫‪١٦٢‬‬
‫ّأما عن املصدر ﱠ‬
‫املم‪ qM‬الذي استقى منه ً‬
‫جزءا من تعليمه‪ ،‬فهو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬املباشر‪ ،‬فإننا اكتشفناﻩ من النصوص ال=_ تركها لنا‬
‫الو‪Þ‬ي‬
‫وال=_ تتناول موضوع السقطة‪ .‬يقول ‪Sy‬ذا الصدد‪" :‬نعم ش‪ ÆÇ‬غريب‪،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بأنوار كب‪LM‬ة عميقة ال نعلم كيف تأتينا‪ ،‬ويشرح لنا‬
‫إنه أحيانا يغمرنا‬
‫ٍ‬
‫ﱠ‬
‫علم¶_ ّ‬
‫مرة ما مع¶?‬
‫أمو ًرا ال تزال موضوع الجدال ب‪M‬ن العلماء‪ ...‬فقد‬
‫ّ‬
‫السقوط وكيف يسقط ٕالانسان عن نعمة ﷲ‪ّ : ...‬إن ﷲ تعا‪%‬ى بما أنه‬
‫ّ‬
‫الكمال بالذات ال يمكنه أن ُيصدر إال الكمال‪ ،‬ولذلك خلق املالئكة‬
‫بكل مع¶? الكلمة ّ‬
‫كامل‪M‬ن ّ‬
‫ولك›‪S‬م لم يثبتوا ي كمالهم‪ ،‬رغم ٔالانوار ال=_‬
‫كانت تغمرهم‪ ،‬فلم ينشلهم من ّ‬
‫الهوة ال=_ سقطوا ‪Sy‬ا‪.‬‬
‫ﱠ ً‬
‫مكمال بمزايا تسمو عŠى ترتيب الطبيعة‬
‫ّأما ٕالانسان فقد خلقه‬
‫ّ‬
‫ضعف ي الداخل )بسبب اللحم والدم(‬
‫الحالية‪ّ ،‬أما ٕالانسان فمن‬
‫ٍ‬
‫تجربة ي الخارج قد سقط‪ ،‬فرحمه ﷲ تعا‪%‬ى ً‬
‫نظرا لضعفه‬
‫ومن‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ ً‬
‫مسوغا أمام‬
‫وشقائه‪ ،‬وهو لم يخلقه ي ذلك الضعف إال ليكون له‬
‫ِ‬
‫عدله ل‪LM‬حمه‪ ...‬زاد فيه الضعف والوهن بعد السقطة لكي يكون لديه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما يشفع فيه لدى رحمته تعا‪%‬ى‪ ...‬وإذ إنه ال يمكن أن يخرج منه إال‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‬
‫الكمال رفعه إ‪%‬ى الرتبة الفائقة الطبيعة ووضع له النعمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لتكون‬
‫نجزئ ب‪M‬ن صفات‬
‫ٍ‬
‫كمصعد له إليه تعا‪%‬ى‪ ...‬إنه إذا ّأمكننا أن ّ ِ‬
‫ﷲ تعا‪%‬ى وكماالته )ال=_ ليست إال ذاته القدوسة(‪ ،‬فنقول‪:‬‬
‫الحب أن ّ‬
‫)بالفر ّ‬
‫ّ‬
‫يتمدد إ‪%‬ى خارج‪ ،‬قال‬
‫نسية ما ترجمته( عندما أراد‬
‫ٕالالهية‪ :‬سأخلق ً‬
‫كائنا يكون موضوع ّ‬
‫ّ‬
‫ح‪ ،_ú‬فماذا تقول‪M‬ن أنت‪،‬‬
‫للعدالة‬
‫ّ‬
‫فأجابته العدالة قائلة‪ :‬ولكن ماذا سيعمل ح=? يستحق أن يربحنا إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ٔالابد؟ أجاب الحب وقال‪ :‬ولكن ماذا تريدين أن تتوق‪Ñ‬ي من خليقة‬
‫ّ‬
‫ضعيفة ّ‬
‫ّ‬
‫تستحق سعادة ّ‬
‫أبدية وفائقة الطبيعة‪ ،‬إنه ال يوجد‬
‫ح=?‬
‫‪١٦٣‬‬
‫ّ‬
‫حينئذ تدخلت العناية وقالت‪:‬‬
‫أمل! لم تنبس العدالة ببنت شفة‪،‬‬
‫ٍ‬
‫‪٢٤٧‬‬
‫ّ‬
‫ليمر هذا ٕالانسان بف‪Lr‬ة اختبار ّ‬
‫ﱠ‬
‫‪Sd‬يئه للسعادة ٔالابدية‪. "...‬‬
‫ﱠ‬
‫ًّ‬
‫مرة ما مع¶? السقوط وكيف‬
‫ي مطلع كالمه يقول‪" :‬فقد علم¶_‬
‫ﱠ‬
‫يسقط ٕالانسان عن نعمة ﷲ"‪ .٢٤٨‬إن كان قد علمه ي املا…„_ فلماذا‬
‫ّ‬
‫ص‪ L¹‬إذن ّ‬
‫علمه إياﻩ ﷲ؟ وإن كان قد ﱠ‬
‫دونه‬
‫ح=? ٓالان كي يكتب ما‬
‫فلماذا يعيد ّ‬
‫الكرة؟ رجعنا ي بحثنا إ‪%‬ى نصوص ما قبل هذا التاريخ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ح=? وجدناﻩ ً‬
‫ً‬
‫مماثال ّإنما ّ‬
‫توسعا يقول فيه‪" :‬املالئكة‬
‫أقل‬
‫تعليما‬
‫كاتبا‬
‫أعطاهم ّ‬
‫كل نوع من الخ‪ُ LM‬ات والصالح فقط ترك لهم ٕالايمان‪ .‬نظروا‬
‫إ‪%‬ى ذوا‪Sd‬م وإ‪%‬ى صالحهم فأعجبوا بذوا‪Sd‬م ﱠ‬
‫وتك‪L¹‬وا فسقطوا‪ ...‬وأبونا‬
‫ٔالاول كان عندﻩ مواهب وأنوار كب‪LM‬ة‪ :‬لم يستفد م›‪S‬ا‪ ...‬سقط‪ ...‬وكان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خصوصا بعد‬
‫عظيما‪ ...‬ولذلك فجعل ﷲ ي ٕالانسان‪،‬‬
‫سقوطه‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫م‪L¹‬را لدى‬
‫السقطة‪ ،‬الضعف واملسكنة شفقة عليه لكي‬
‫تجد رحمته ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عدله ل‪LM‬حمنا عŠى الدوام‪ ،‬ولئال يل‪qr‬م أن ُيقاصه قصاص املالئكة‬
‫الهائل‪ ...‬فمن ذواتنا ال نستطيع ً‬
‫شيئا بل نحن الضعف بالذات‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فالزالت وٕالاخالل الذي يحدث ّ‬
‫منا ال يجب أن يقلقنا ويزعجنا ألنه ال‬
‫ّ‬
‫وألننا نعلم ّأننا بذواتنا ال نستطيع ً‬
‫يمكن أن نلبث بدون سقوط‪،‬‬
‫شيئا‬
‫‪٢٤٩‬‬
‫من الخ‪ LM‬بل يجب أن نؤمل وننتظر الخ‪ LM‬من ﷲ" ‪.‬‬
‫النص ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاول إ‪%‬ى السابع والعشرين من تموز سنة‬
‫يعود تاريخ‬
‫ّ‬
‫‪ّ ،١٩٤٠‬أما النص الثاني فإ‪%‬ى السادس عشر من حزيران من السنة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نفسها‪ .‬هذﻩ ٕالاحدى ؤالاربعون ً‬
‫ؤكد‬
‫يوما ال=_ فصلت ب‪M‬ن ّالنص‪M‬ن ت ِ‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫مرة"‪ .‬إنه كالم صادق وموثق‪ .‬أعاد ٔالاخ‬
‫كالمه عندما قال‪" :‬علم¶_‬
‫ّ‬
‫دونه ساعة ّ‬
‫ألنه قد ن‪ _„Ï‬أنه ﱠ‬
‫تلقاﻩ‪ ،‬وها هو‬
‫ميشال صياغته ربما‬
‫‪
١٨−١٧،٢٢ 247‬‬
‫‪ 248‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪
٥−٥،٢٢ 249‬‬
‫‪١٦٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بأنوار‬
‫ٕالال‪ _f‬كيف أّن ﷲ "يغمرنا‬
‫يجدد إعجابه واستغرابه باألسلوب‬
‫ٍ‬
‫كب‪LM‬ة وعميقة ال نعلم كيف تأتينا ويشرح لنا أمو ًرا ال تزال موضوع‬
‫الجدال ب‪M‬ن العلماء"‪ ،٢٥٠‬وربما ّ‬
‫ح=? يبلور الفكرة أك‪ Lb‬لتكون واضحة‬
‫بالنسبة إليه ّأو ًال ّ‬
‫ح=? يستطيع أن يعتمدها ي تعليمه ّإياها لآلخرين‪.‬‬
‫يقوم هذا التعليم عŠى املقارنة ب‪M‬ن سقطة املالئكة وسقطة‬
‫ّ‬
‫ألنه ال ّ‬
‫ٕالانسان؛ سقوط املالئكة سقوط ّ‬
‫م‪L¹‬ر له‬
‫أبدي ال عودة منه‬
‫بعد أن كانوا كامل‪M‬ن‪ّ ،‬أما سقوط ٕالانسان فهو نتيجة ضعفه الذي‬
‫أرادﻩ ﷲ كي تجد رحمته ّ‬
‫م‪ًL¹‬را لدى عدله‪ .‬ربما يكون أن ٔالاخ ميشال‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫مماثال ملوضوع السقطة‪ّ ،‬‬
‫قد ﱠ‬
‫تلقن ي دراسته للالهوت تعليماً‬
‫لكنه مرﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪_f‬‬
‫عليه مرور الكرام ولم يثبت ي أعماقه إال بعد هذا التدخل‬
‫ﱠ‬
‫تكلم عنه‪ .‬واملُلفت ً‬
‫أيضا ي هذا التعليم‪ ،‬الرحمة ال=_ رشحت‬
‫الذي‬
‫منه‪ ،‬الصادرة من ﷲ واملوجودة ي قلب ٔالاخ ميشال‪.‬‬
‫لم ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أسبوع‬
‫إلهاما بتخصيص‬
‫تعليما بل‬
‫يتلق من ﷲ فقط‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫اليومية نفسها يقول‪" :‬ال أعلم‪ ،‬ي ٔالاسبوع‬
‫للصالة عŠى ّنية معينة‪ .‬ي‬
‫ّ‬
‫أخصص ذلك ٔالاسبوع للصالة وتقديم‬
‫قبل املا…„_ قد ألهم¶_ ﷲ أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كل أعما‪%‬ي عŠى ّنية ك‪L¹‬اء ٔالارض ليلهمهم الرب ٕالاله التداب‪ LM‬الصالحة‬
‫لرعاياهم‪ ،‬ال=_ تساعدهم عŠى خالص النفوس‪ .‬وي ٔالاسبوع املا…„_‬
‫ّ‬
‫قد دفعت¶_ مريم العذراء إ‪%‬ى أن‬
‫أخصصه للصالة عن ّنية الخطأة‬
‫الذين ي العالم‪ .‬وقالت‪ّ :‬‬
‫دق ‪Sy‬ؤالء الخطأة أمثالك‪ ،‬فلربما يكون لك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واجب علينا أن نخلص نفوس‬
‫نصيب‪ .‬نعم إني أعت‪ L¹‬ذلك مثل أك‪L¹‬‬
‫ٍ‬
‫الخطأة املساك‪M‬ن"‪.٢٥١‬‬
‫لقد تلقى من ﷲ ومن العذراء مريم ً‬
‫إلهاما يطلبا فيه إليه أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يصŠي من أجل كبار ٔالارض وسائد‪Sü‬ا واملتسلط‪M‬ن عل½‪S‬ا‪ ،‬ومن أجل‬
‫‪١٧،٢٢ 250‬‬
‫‪
١٦−١٦،٢٢ 251‬‬
‫‪١٦٥‬‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫حرب عاملية‬
‫من تدور فيه‬
‫الخطأة ضحايا الشر وغياب املحبة‪ ،‬ي ز ٍ‬
‫كل ما شهدته من دمار ومعاص وشرور وويالت‪َ .‬‬
‫ثانية مع ّ‬
‫لم ال!!! قد‬
‫ٍ‬
‫ٍ ﱠ ٍ‬
‫يكون ّأن ﷲ ومريم البتول قد جندا ٔالاخ ميشال ذا الروح ّ‬
‫الطيبة‬
‫ّ‬
‫جندا ّ‬
‫يصŠي لهذا الوضع املأساو ّي كما قد ﱠ‬
‫ويجندا‬
‫والقلب الرقيق أن‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫دائما‪ ،‬كما تطلب العذراء اليوم الصالة ي رسائلها ي مديغورييه‪،‬‬
‫ّ‬
‫والتضرع من أجل إحالل السالم وإلهام الرؤساء اتخاذ‬
‫أمثاله للصالة‬
‫ُ‬
‫ات تر…„_ ﷲ‪.‬‬
‫قرار ٍ‬
‫يبدو من خالل هذﻩ النصوص ّأن أسلوب الاستقبال من السماء‬
‫ٌ‬
‫أسلوب مألوف ي حياة ٔالاخ ‪ٔ /‬الاب ميشال‪ .‬وي ّ‬
‫كل ّ‬
‫مرة نقرأ ف½‪S‬ا عŠى‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫اس هذﻩ العبارة‪" :‬ال يجوز فتحه" صرنا ندرك مباشرة أنه‬
‫غالف كر ٍ‬
‫دف‪ Lr‬مل‪ ÆÇ‬بخ‪L¹‬ات رو ّ‬
‫ّ‬
‫حية من نوع فوق‬
‫العادي‪ .‬عŠى غالف هذا‬
‫الكراس الذي ُأعطي قم )صاد ‪ (٢٢‬نقرأ عبا ة "ال يجوز فتحه" ّ‬
‫ولكنه‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫آن ٔالاوان يا أبونا ميشال أن نفتحه ح=? يتس¶? لنا أن نستنشق من‬
‫ّ‬
‫كنوز مكنوناتك رائحة الكهنوت الرفيع املستوى والحياة‬
‫الرهبانية‬
‫ّ‬
‫املشرفة واملغرية‪.‬‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ﱠ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫جاهزا‬
‫كل ما توغلنا ي حياة هذا الراهب والكاهن نجدﻩ إنسانا‬
‫ﱡ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جاهزا للكالم معه‪ ،‬لإلصغاء إليه‬
‫هلل؛‬
‫وللتعلم منه‪ .‬مرة سمعناﻩ ينا‪À‬ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫علمت¶_ إياﻩ مرا ً ا من أنّ‬
‫الحبيب فيقول له‪" :‬لقد فهمت‪ ،‬يا إل‪ ،_f‬ما‬
‫ر‬
‫الدنيا زائلة مع ّ‬
‫كل ما ف½‪S‬ا‪ ...‬وطاملا علمت¶_‪ ،‬يا إل‪ ،_f‬وأرشدت¶_ ّ‬
‫وعرفت¶_‬
‫بالنظر والسمع ومفعول نعمتك وأنوارك ٕالالهية‪ ،‬كم ¼ي زائلة باطلة‬
‫ّ‬
‫كل ملذات الدنيا‪ .٢٥٢"...‬يدخل ﷲ إ‪%‬ى ٔالاخ ميشال من باب العقل‬
‫والقلب والنظر والسمع وجميع الحواس‪ ،‬فيصبح ّ‬
‫كل ش‪ ÆÇ‬ي حياته‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يغلفه من ّ‬
‫كل‬
‫العلو والعمق‪ ،‬اليسار واليم‪M‬ن‪ ،‬الشرق والغرب‪ .‬إنه ِ‬
‫ناحية وصوب‪.‬‬
‫‪٢−
١،٩ 252‬‬
‫‪١٦٦‬‬
‫ًّ‬
‫تعليميا آخر عالوة عŠى املصادر ٔالاخرى‪ ،‬استقى‬
‫نضيف مصد ًرا‬
‫ّ‬
‫وتألقه‪ ،‬هو خ‪L¹‬ة الحياة‪ .‬بعمر ّ‬
‫مع‪M‬ن عصر‬
‫منه ٔالاب ميشال حكمته‬
‫ٍ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بعمر مبكر‪ ،‬فأتانا سلة هذﻩ‬
‫خ‪L¹‬اته واستجمع بعضا من حصادﻩ وإن ٍ‬
‫ثمارها‪:‬‬
‫‪" -١‬ال ّ‬
‫تحتد عŠى ٕالاطالق ال ّ‬
‫سيما ألمور ليست ذات شأن‪.‬‬
‫‪Sd‬تم بما ال يعنيك ّ‬
‫‪ -٢‬ال تك‪ Lb‬من ٔالاسئلة والكالم غ‪ LM‬املفيد وال ّ‬
‫فإن‬
‫هذا يزعج سامعك ويسوؤﻩ‪.‬‬
‫‪ -٣‬إعتد أن تسود عŠى ٔالامور وتنظر إل½‪S‬ا النظر املصيب ّ‬
‫بكل نو ٍر‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وسكينة‪ ،‬وال َ‬
‫ّ‬
‫التفوق عŠى‬
‫توهل بش‪ ÆÇ‬ما بل فتش حاال عن طريقة‬
‫بكل بساطة وال ّ‬
‫الصعوبة‪ّ .‬‬
‫وتمم أعمالك ّ‬
‫تظن الجميع ينظرون‬
‫إليك وينتقدونك ّ‬
‫بكل ش‪.ÆÇ‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫‪ -٤‬إعمل حاال ما ُيعزى إليك أو ُيطلب منك لئال تنساﻩ‪".‬وال تِعد بش‪ÆÇ‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما لم يتأكد لك التمكن من إيفاء الوعد"‪.‬‬
‫ّ‬
‫والتمعن‪ ،‬وال ّ‬
‫تضيع وقتك‬
‫‪ -٥‬إنصرف إ‪%‬ى املطالعة املفيدة والدرس‬
‫ً‬
‫عبثا ههنا وهناك ي أمور ّبما ال تعنيك أو ال تفيدك شيئا‪ً.‬‬
‫ٍر‬
‫كل أمر ّ‬
‫أعط ّ‬
‫حقه الواجب من الاعتبار والاهتمام‪ .‬وإذا وكلت إ‪%‬ى‬
‫‪ِ -٦‬‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أحد عمال ما فدعه يتممه كيف شاء وال تتدخل ي كل دقائقه‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫‪٢٥٣‬‬
‫ّ‬
‫فهذا مما يزعجه ويجعله يظن أنك ال تضع ثقتك فيه" ‪.‬‬
‫ﱠ‬
‫ب‪ -‬من التعلم إ‪Z‬ى التعليم وٕالارشاد والتوجيه‬
‫ﱡ‬
‫ينتقل ٔالاخ ميشال من التعلم إ‪%‬ى التعليم‪ ،‬وي كلتا الحالت‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وشفافيته‪ .‬ي الكراس نفسه الذي ال‬
‫متعلما لك‪Lb‬ة تواضعه‬
‫يبقى‬
‫يجوز فتحه يشرح كيف يعمل الشيطان مع النفوس إلهالكها فيقول‪:‬‬
‫‪
٤٧،١٥ 253‬‬
‫‪١٦٧‬‬
‫ّ‬
‫"هذﻩ ¼ي الطريقة ال=_ يتبعها الشيطان ي إهالك النفوس‪ .‬فإنه‬
‫ً‬
‫يعرف‪ ،‬أخزاﻩ ﷲ‪ ،‬أنه غ‪ LM‬ممكن أن يسقطها حاال ي الخطيئة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العرضية واملخالفات الصغ‪LM‬ة‪،‬‬
‫املميتة‪ ،‬فيبدأ يرغ‪SÐ‬ا ي الخطايا‬
‫ويقول‪ :‬ماذا ّ‬
‫‪Sü‬م‪ ،‬وهذا ليس فيه ش‪ ،ÆÇ‬فيبعد النفس عن ممارسة‬
‫الفضيلة ويله½‪S‬ا ‪Sy‬ذﻩ املخالفات الصغ‪LM‬ة‪ ...‬فهكذا تضعف ّ‬
‫قو‪Sd‬ا عن‬
‫ّ‬
‫الزالت والهفوات‪ :‬والشيطان يص‪ L¹‬وال ّ‬
‫‪Sü‬مه‬
‫املقاومة وتس‪Lr‬يح ي هذﻩ‬
‫ّ‬
‫الوقت‪ ،‬ألنه‪ ،‬أخزاﻩ ﷲ‪ ،‬حكيم وخب‪ ،LM‬فعندما يرى هذﻩ النفس‬
‫املسكينة قد فقدت ّ‬
‫قو‪Sd‬ا وال تستطيع املقاومة‪ ،‬يعط½‪S‬ا الضربة‬
‫ّ‬
‫القاضية ال=_ ترمي ‪Sy‬ا إ‪%‬ى وهدة ٕالاثم والهالك‪ ...‬لذلك يقول‬
‫الن‪_ú‬‬
‫أشعيا‪ ..." :‬إستأصلوا لنا الثعالب الصغ‪LM‬ة ال=_ تتلف الكرم"‪ .‬إنه ال‬
‫يقول‪ :‬فإƒ‪S‬ا تضر بالكرم أو تحدث فيه بعض الخلل‪ ،‬بل يقول إƒ‪S‬ا‬
‫تتلفه وتبيدﻩ عن آخرﻩ‪ .‬فنعم‪ ،‬الويل ملن ال ي‪Ñ‬ي لحيل الخبيث الشريرة‬
‫وال يقف لها باملرصاد‪ ،‬وكم أهلك هذا اللع‪M‬ن ‪Sy‬ذﻩ الواسطة من‬
‫النفوس ال=_ كانت ي نعمة ﷲ؛ وكم يجب علينا نحن أن ّ‬
‫ƒ‪S‬تم‬
‫بواجباتنا الصغ‪LM‬ة ونحافظ عل½‪S‬ا شديد املحافظة وال ندع للشيطان‬
‫ً‬
‫منفذا إ‪%‬ى نفوسنا وقلوبنا‪.٢٥٤"...‬‬
‫أمام هجمة الشرير عŠى النفوس ليصطادها ي حبائله ّ‬
‫تحدد ّ‬
‫كل‬
‫ُ َ‬
‫وتكتشف مدى قدرة ّ‬
‫كل واحدة م›‪S‬ا عŠى املقاومة‪،‬‬
‫نفس موقعها‪،‬‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫وبالتا‪%‬ي تتعرف كل نفس عŠى ذا‪Sd‬ا أك‪ .Lb‬ألجل هذﻩ الغاية‪ ،‬م‪ qM‬أبونا‬
‫ميشال ب‪M‬ن أربعة أنواع من النفوس بعد ﱡ‬
‫تعرضها للهجوم‪:‬‬
‫ٍ‬
‫‪" -١‬النفوس الخاطئة يحملها الشيطان عŠى السكون والاس‪Lr‬احة ي‬
‫تظن ّأƒ‪S‬ا ّ‬
‫حال‪ST‬ا ال=_ ّ‬
‫ّ‬
‫الطبي‪Ñ‬ي الذي ال يمكن‬
‫مسببة عن ميلها‬
‫ّ‬
‫قمعه‪ّ .‬أما الروح الصالح فيقلقها‬
‫ويحركها لتخرج من حال‪ST‬ا‬
‫ّ‬
‫التاعسة؛ وهكذا يجب أن يعمل املرشد‬
‫واملعرف‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪٣−
٢،٢٢ 254‬‬
‫‪١٦٨‬‬
‫ً‬
‫‪ -٢‬النفوس املستقيمة تسقط أحيانا ي بعض الخطايا ولكن ت›‪S‬ض‬
‫ً‬
‫م›‪S‬ا حاال‪ .‬هذﻩ يج‪ST‬د الشيطان أن يلقي ف½‪S‬ا الفشل والقنوط‪ّ .‬أما‬
‫الروح الصالح فيلهمها العزاء والسالم والسكينة‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٣‬النفوس املتعذبة املستوحشة يصادمها الشيطان بإظالم العقل‬
‫وتزعزع ٕالارادة والقنوط من أعمالها الرو ّ‬
‫حية والحن‪M‬ن إ‪%‬ى أعمالها‬
‫ّ‬
‫املاضية‪ :‬ففي هذﻩ الحالة يجب عŠى النفس أال تعمل ً‬
‫شيئا تحت‬
‫تأث‪ LM‬هذﻩ العاطفة بل تعاكسها‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بأنه يج‪ST‬د أن ّ‬
‫يحول تعزيات‬
‫املتعزية‪ :‬هنا يدخل الشيطان‬
‫‪ -٤‬النفوس‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النفس إ‪%‬ى تعزيات خارجية وحسية دون الداخلية الروحية‪،‬‬
‫ّ‬
‫فيجب اّتباع روح ﷲ تعا‪%‬ى وال ّ‬
‫تحرز من التعزيات‬
‫الحسية ال=_ ال‬
‫ّ ًّ ّ‬
‫تدوم وقد تظفر ً‬
‫جدا أال‬
‫كث‪LM‬ا بالنفس ال=_ ّتتكل عل½‪S‬ا‪ .‬من املهم‬
‫نحا ب وحدنا ّ‬
‫مرشد صالح؛ وأن ال‬
‫ضد التجارب بل نلتئ إ‪%‬ى‬
‫ر‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫‪٢٥٥‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بأس متكل‪M‬ن عŠى عون ﷲ تعا‪%‬ى" ‪.‬‬
‫نخاف كث‪LM‬ا بل نحارب بكل ٍ‬
‫إّن اختيا نا ّ‬
‫للنقاط ال=_ أوردناها وسنوردها ي هذا املوضع وي‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫سواﻩ ّ‬
‫مب¶_ عŠى مقاييس وأهمها‪ٔ :‬الاوضح لديه‪ ،‬امل‪L¹‬ز النمو والتكامل‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وأخ‪LM‬ا املفيد‬
‫املع‪ L¹‬عن فضيلته‬
‫ي حياته أو ي فكرﻩ أو ي تعليمه‪ِ ،‬‬
‫ً‬
‫للقارئ‪ .‬من الكراسات ؤالاوراق الكث‪LM‬ة ال=_ تركها لنا مشكورا‪ ،‬حاولنا‬
‫ّ‬
‫يتسن له‬
‫أن نستخلص موضوعات ت‪L¹‬ز نمو مس‪LM‬ته‪ ،‬ونقرأ ما لم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نظهر‬
‫قراءته ي ƒ‪S‬اياته‪ ،‬بسب املرض الذي لم يمهله‪ ،‬ح=? نستطيع أن ِ‬
‫ّ‬
‫الصورة ٔالاقرب إ‪%‬ى الحقيقة والواقع‪ ،‬بشكل‬
‫منطقي ومتسلسل‪ ،‬كي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاسا‪ _„þ‬من عملنا هذا‪.‬‬
‫نؤدي الغرض‬
‫ّ‬
‫بغالبيته عŠى الخطيئة وكيفية‬
‫يكمل صاد تعليمه املرتكز‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الزمنية وإرضاء ﷲ‪ .‬ال عجب ي‬
‫التخلص م›‪S‬ا‪ ،‬وعŠى ِقصر الحياة‬
‫‪١٥−١٤،٥ 255‬‬
‫‪١٦٩‬‬
‫ذلك‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكيات‪ ،‬مناخ ّ‬
‫أدبي‬
‫ألن هذا هو املناخ الذي كان يخ ِّيم عŠى‬
‫ّ‬
‫تطرق إليه ّ‬
‫ّ‬
‫وأخال¬ي‪ ،‬وهذا ما ّ‬
‫ستعدادية‬
‫الشماس ميشال ي رياضته الا‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خصوصا‬
‫مطلقا دراسة الالهوت بفرعيه‪،‬‬
‫للكهنوت‪" :‬أال أهمل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الالهوت ٔالادبي‪ ،‬مع مواصلة با{ي الدروس الكنسية ؤالاخالقية‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ح‪ ¯A‬أستطيع أن أكون‬
‫ومرشدا للنفوس‪.٢٥٦"...‬‬
‫مرشدا معلًما‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الخلفية تمحور كّل ش‪ ÆÇ‬لديه‪ :‬حياته ورسالته‪.‬‬
‫إنطالقا من هذﻩ‬
‫ي ّ‬
‫حضه للمؤمن‪M‬ن عŠى ٕالاقبال ا‪%‬ى حياة ٕالايمان‪ ،‬يكشف لهم الفرق‬
‫ِ‬
‫ب‪M‬ن النعمة والخطيئة فيقول‪" :‬آفة النعمة ¼ي الخطيئة‪ ...‬النعمة ¼ي‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية‪ ،‬والخطيئة ¼ي‬
‫الاتحاد باهلل تعا‪%‬ى والاش‪Lr‬اك بالطبيعة‬
‫الانفصال عنه تعا‪%‬ى‪ ،‬وتفضيل الخليقة عŠى الخالق ‪ -‬النعمة نور‬
‫والخطيئة ظالم و" ّ‬
‫أي ائتالف للنور مع الظلمة"‪ ،‬النعمة حياة النفس‬
‫ّ‬
‫والخطيئة مو‪Sd‬ا‪ ...‬النعمة سالم ألن حضور ﷲ ي النفس يرافقه ً‬
‫دوما‬
‫السالم والنظام والخطيئة قلق واضطراب‪...‬‬
‫ما دامت النفس ي حالة الخطيئة املميتة‪ ،‬لم يكن ألعمالها‬
‫الصالحة من استحقاق‪ّ ،‬‬
‫ألن شرط الاستحقاق هو الوجود ي حالة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النعمة‪ :‬فتكون ّ‬
‫ٔالابدية‪:‬‬
‫تستحق لها الحياة‬
‫كل أعمالها ولو صالحة ال‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫يستحق أجرة‬
‫حكم عليه باألشغال الشاقة فإنه ال‬
‫جل ِ‬
‫فمثلها مثل ر ٍ‬
‫عŠى شغله‪ ...‬بعكس الرجل الذي يشتغل عن حرية لينال أجرة يعيش‬
‫‪Sy‬ا‪ ...‬لذلك وجب علينا غ‪LM‬ة عŠى صالح نفوسنا أن ال نطيق أن نبقى‬
‫مدة طويلة ي حال الخطيئة املميتة أي فاقدين نعمة ﷲ تعا‪%‬ى‪ ،‬بل‬
‫نسرع إ‪%‬ى اس‪Lr‬جاعها بالتوبة الصادقة والندامة الكاملة عŠى خطايانا ‪-‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املتوحش‪M‬ن‬
‫املسي÷ي الذي ال يعرف قدر النعمة يشبه سكان أم‪LM‬كا‬
‫الذين كانوا يجهلون نفاسة الذهب‪ .‬فال ‪Sü‬تمون ّ‬
‫البتة بجمع شذورﻩ‬
‫املوجودة بك‪Lb‬ة ي قا ّر‪Sd‬م‪ّ .‬‬
‫لك›‪S‬م بعد اكتشاف ٔالاور ّوبي‪M‬ن لها‪ ،‬جعلوا‬
‫‪
٦−٦،٨ 256‬‬
‫‪١٧٠‬‬
‫يراقبون أعمالهم فرأوهم يقاسون عناء ٔالاسفار الطويلة ي طلب‬
‫شذور الذهب‪ ،‬وينفقون آالف الدوالرات الستخراجها وتنقي‪ST‬ا‪ّ ،‬‬
‫ثم‬
‫بثمن شديد الغالء‪ ،‬فصاروا يفهمون قيمة الذهب‪...‬‬
‫يبيعوƒ‪S‬ا ٍ‬
‫منا ّأ‪Sü‬ا ٕالاخوة يجهلون قيمة النعمة‪ ،‬أو ال يريدون أن ّ‬
‫كم ّ‬
‫يعنوا‬
‫نفوسهم لتحصيلها واملحافظة عل½‪S‬ا‪ّ ...‬أما ّ‬
‫القديسون فقد ّ‬
‫أحبوا هذا‬
‫الك‪ që‬الثم‪M‬ن وتعبوا ً‬
‫جدا ي سبيل املحافظة عليه‪ .‬النعمة أثمن من‬
‫الذهب وأثمن من الحياة نفسها‪.‬‬
‫ّ‬
‫القديس دومينيك سافيو كان من ب‪M‬ن مقاصد رياضة ّأول‬
‫َ‬
‫مناولته‪ :‬املوت وال الخطيئة‪ ...‬يسوع ومريم سيكونان صديقي حياتي‪.‬‬
‫وقد حافظ عŠى قصدﻩ هذا‪ ،‬وهو كان ي ّ‬
‫سن الفتوة نظ‪LM‬كم‪...‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫والقّديسة ماريا غورتي قد احتملت املوت فعال ي سبيل املحافظة‬
‫عŠى نعمة ﷲ تعا‪%‬ى‪ .‬القّديسة بالنش دي كاس=_ والدة ّ‬
‫القديس لويس‬
‫التاسع ملك فرنسا كانت تأخذ اب›‪S‬ا الف=? أمام بيت القربان ٔالاقدس‬
‫وتقول له‪ :‬يا ب¶_ أنت ّ‬
‫أعز ّ‬
‫ّ‬
‫عي¶_‪ ،‬إذا سوف تلطخ‬
‫عŠي من حدقة‬
‫مرة واحدة‪ ،‬فأنا ّ‬
‫نفسك بوصمة الخطيئة املميتة ولو ّ‬
‫أفضل أن تموت‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التأثر وأصبح ّ‬
‫قد ً‬
‫يسا‪.٢٥٧"...‬‬
‫قبل أن تخطأ‪ ...‬تأثر لويس شديد‬
‫"ّإن ﷲ تعا‪%‬ى هو مصدر النعمة "ﷲ يعطي النعمة واملجد"‪ ...‬هو‬
‫الحرة‪ .‬ف‪LM‬يد ﱠ‬
‫يعطينا ّإياها ّ‬
‫مجًانا بحسب طبيعتنا ّ‬
‫منا إذن أن نساعدﻩ‬
‫و‪Sü‬مه ّ‬
‫بإرادتنا الصالحة عŠى صيانة هذا الك‪ّ që‬‬
‫عز ّ‬
‫وجل أن تكون‬
‫ّ‬
‫نفوسنا مزدانة بالنعمة ّ‬
‫ألنه قال‪ّ ،‬‬
‫تمجد اسمه‪:‬‬
‫ح=? يسكن ف½‪S‬ا‬
‫"نعيم_ مع ب¶_ البشر"‪...‬‬
‫والسيد املسيح رسم ّ‬
‫سر العماد ألفاضة النعمة ي نفوس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ومواهب الروح‬
‫واملعمدين‪ ...‬ومع النعمة الفضائل‬
‫ٔالاطفال‬
‫‪٤٠−
٣٩،٤١257‬‬
‫‪١٧١‬‬
‫ّ‬
‫القدس‪ّ ،‬‬
‫البشرية أن تحصل عليه من‬
‫وكل ما تستطيع الطبيعة‬
‫جمال وكمال واش‪Lr‬اك بحياة ﷲ تعا‪%‬ى‪ّ .‬‬
‫كل هذا يجعل النفس جميلة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪Sy‬ية‪ ،‬وال خوف عŠى هذا الجمال إال م=? بلغ ٕالانسان سن التمي‪qM‬‬
‫ّ‬
‫فحينئذ ُيخ‪ ?„Ë‬عŠى ذلك الجمال‬
‫الشر‪،‬‬
‫واستطاع أن يختار الخ‪ LM‬أم‬
‫ٍ‬
‫من الفقدان‪ ،‬وعŠى تلك الزينة من الاضمحالل‪ ،‬وعŠى ذلك الهيكل‬
‫البديع من الاƒ‪S‬يار‪ .‬لذلك ّ‬
‫فأول وأعظم وسيلة للمحافظة عŠى النعمة‬
‫¼ي أن ّنتحد ّ‬
‫برب النعمة يسوع املسيح الذي قال السمه املجد‪:‬‬
‫"بدوني ال تقدرون أن تفعلوا ً‬
‫شيئا"‪.٢٥٨‬‬
‫ما سنعرضه ٓالان يكشف عن وجه ٔالاب ميشال صاد ّ‬
‫املربي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‪ .‬ي ّ‬
‫تأمٍل للصغار ي الخامس عشر من كانون‬
‫واملوجه ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الثاني سنة ‪ ١٩٤٣‬يتوجه إل½‪S‬م‬
‫بحديث عن املحبة يفتتحه بمقدمة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫رو ّ‬
‫ّ‬
‫حية عن اختيار ّ‬
‫الرب يسوع لتالميذﻩ ليوحدهم باملحبة‪ .‬م›‪S‬م من‬
‫ﱠ‬
‫اختارهم مباشرة وم›‪S‬م من كلف رسله بدعو‪Sd‬م لرؤيته‪ ،‬وهذا هو‬
‫شركة متمحور ٍة حول‬
‫هدفه أن تكون الدعوة منذ نشأ‪Sd‬ا سبب‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملحبة ب‪M‬ن كل ٔالاعضاء ي الجسد‬
‫شخصه بصفته رباط الوحدة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مباشرة ليقول لهم‪" :‬لو كانت املحبةّ‬
‫الواحد‪ّ .‬‬
‫يتوجه إ‪%‬ى الطالب‬
‫ثم‬
‫ّ‬
‫كل واحد ّ‬
‫منا ال ّ‬
‫‪Sü‬تم إال بأمور نفسه وبأن ّ‬
‫سائدة بيننا‪ ،‬لو كان ّ‬
‫يتمم‬
‫ّ‬
‫واجباته كما يجب‪ ،‬وال ينظر إ‪%‬ى قريبه‪ ،‬إال ليقتدي بأمثاله الصالحة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بمحبة أو يصŠي ألجله إذا الحظ نقائص وهفوات‪،‬‬
‫أو ينصحه ويرشدﻩ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫لرأيتم السالم مستتبا بيننا‪ ،‬كل واحد ينشط أخاﻩ للمحافظة عŠى‬
‫واجبه وليكون ً‬
‫دائما ي سالم وسرور‪ ...‬نعم ال بد من اصطدام الطبع‬
‫ً‬
‫طبي‪Ñ‬ي‪ ،‬ولكن يجب ّ‬
‫ّ‬
‫تجنب العنف‪ ،‬واملنافرة‪ ،‬ويجب أن‬
‫أحيانا‪ ،‬هذا‬
‫ً‬
‫ّنتفق حاال بالتضحية ببعض حقوقنا إكر ًاما ليسوع املسيح الذي نراﻩ‬
‫ونح‪Lr‬مه ي قريبنا‪ .‬هذا ك‪ L¹‬النفس ال=_ إذا ما انتا‪Sy‬ا ش‪ ÆÇ‬من ِقبل‬
‫‪
٤٠،٤١ 258‬‬
‫‪١٧٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مطلقا أو قلما أو ¼ي تعرف أن‬
‫الغ‪ ،LM‬ضاع ف½‪S‬ا ولم يؤثر عل½‪S‬ا ب‪_„Ë‬ء‬
‫ّ‬
‫تحوله إ‪%‬ى خ‪ LM‬وفائدة"‪.٢٥٩‬‬
‫ً‬
‫ليست ال‪Lr‬بية املثŠى قائمة فقط عŠى الكالم والوعظ وٕالارشاد‪،‬‬
‫بل عŠى قدرة املربي عŠى فهم جمهورﻩ أفر ًادا وجماعة‪ ،‬وعŠى حسن‬
‫تدب‪LM‬هم وامتصاص غض‪SÐ‬م‪ ،‬وتشجيعهم عŠى عيش قدرا‪Sd‬م‬
‫وإعطا‪Sm‬م املثل الصالح بالفعل ومن ّ‬
‫ثم بالكلمة‪ .‬لقد أم‪ٔ ?„ù‬الاب‬
‫ميشال سنوات ليست بقليلة ي بيوت التنشئة‪ .‬منذ سنة ‪ ١٩٤١‬بدأت‬
‫تع‪M‬ن ً‬
‫خدمته ي مجال ال‪Lr‬بية ّ‬
‫ح=? سنة ‪ ،١٩٥١‬حيث ﱠ‬
‫ً‬
‫خادما‬
‫كاهنا‬
‫ُ‬
‫لرعية الفرزل ملدة ّ‬
‫ست سنوات‪ ،‬أي ّ‬
‫ّ‬
‫ح=? سنة ‪ ،١٩٥٧‬أعيد إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫إكل‪LM‬يكية بيت‬
‫املدرسة وبقي ف½‪S‬ا ح=? سنة ‪ ،١٩٦٨‬تاريخ انتقاله إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫ساحور‬
‫البطريركية حيث بقي ف½‪S‬ا ح=? سنة ‪ ١٩٧٩‬إذ انتقل إ‪%‬ى‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حيفا كاهنا مساعدا‪ .‬ما يقارب الاثن‪M‬ن والثالث‪M‬ن سنة أمضاها ي بيوت‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫وٕالاكل‪LM‬يكيات الصغرى والك‪L¹‬ى‬
‫ودائما‬
‫التنشئة‪ ،‬ما ب‪M‬ن دير الابتداء‬
‫ست وأربع‪M‬ن سنة‬
‫ي وظيفة مساعد‪ .‬إثنان وثالثون سنة من أصل ٍ‬
‫ّ‬
‫كهنوتية كانت ي خدمة العمل ال‪Lr‬بو ّي‪ ،‬أي أك‪ Lb‬من ثل_ حياته‬
‫ً‬
‫الكهنوتية‪ .‬لقد شاء ّ‬
‫ّ‬
‫نموذجا لطال‪ _ú‬الحياة‬
‫الرب أن يجعل من مثاله‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والكهنوتية‪ّ .‬‬
‫ومما يبدو من كتاباته أنه كان يرغب ي هذﻩ‬
‫الرهبانية‬
‫ّ‬
‫املهمة ولم نلمس ّ‬
‫تململ م›‪S‬ا‪ ،‬كما حصل معه ي أماكن أخرى‬
‫أي‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫كخدمة ل ّ‬
‫ال‪Lr‬بوية‪ ،‬كما رأينا‬
‫رعية روم ال=_ أضيفت إ‪%‬ى مسؤوّلياته‬
‫ً‬
‫سابقا‪ ،‬أو ي إر ّ‬
‫شادية الراهبات‪ ،‬حيث طلب إعفاءﻩ‪ .‬خالل هذﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتعليمية ممتازة‪ ،‬يشهد عŠى ذلك هذا‬
‫تربوية‬
‫التجربة اكتسب خ‪L¹‬ة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫نضوج وكأننا‬
‫النص الذي كتبه ي بدايات عمله ال‪Lr‬بوي وهو ينم عن‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ال‪Lr‬بوية‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫نقرأﻩ ي آخر تجربته‬
‫‪
٧،١٥ 259‬‬
‫‪١٧٣‬‬
‫ُ‬
‫"َمن ُ َ‬
‫عرفت من نف‪ّ _„Ï‬أن أجمل صفة‬
‫أقيم ي رعاية الناشئة‪،‬‬
‫ّ‬
‫عتيادي‪ ،‬ولكي ّ‬
‫ّ‬
‫يتجنب‬
‫بنوع ا‬
‫واللطف‬
‫الوداعة‬
‫صفة‬
‫¼ي‬
‫ما‬
‫إن‬
‫تكون فيه‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بعض الش‪ ÆÇ‬ما قد يصدر من الصغار‪ ،‬فيدفعه وكأنما غصبا عنه إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫الحدة والغضب‪ ،‬عليه أن يشغل ّ‬
‫كل أوقا‪Sd‬م بما ينس½‪S‬م ميلهم‬
‫ّ‬
‫الطبي‪Ñ‬ي إ‪%‬ى الحركة والطيش‪ .‬وال يظهر أمامهم عŠى ٕالاطالق بمظهر‬
‫ﱡ‬
‫التح‪ ،LM‬يجب عليه أن يفكر ّ‬
‫جيًدا ًّ‬
‫ومليا‪ ،‬قبل الانصراف إ‪%‬ى تدب‪LM‬هم‪،‬‬
‫بما من شأنه أن ير…„_ عقولهم الضعيفة وال يجعلهم ينفرون من‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عمل واحد‪،‬‬
‫تداب‪LM‬ﻩ‪ .‬وعليه‬
‫خصوصا إذا‬
‫أن يتحا„? حصرهم كث‪LM‬ا ي ٍ‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫ناشفا وممال‪ ،‬ويأت½‪S‬م بما تميل إليه طبيع‪ST‬م باألك‪) Lb‬كاللعب‬
‫كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والتسŠي وال‪Lr‬نيم وسماع القصص الصغ‪LM‬ة اللذيذة(‪ .‬ولكن ّ‬
‫كل ذلك‬
‫ضمن حدود الرزانة ال=_ تليق به و‪Sy‬م‪ .‬وإذا حدث‪ ،‬بعض ٔالاحيان‬
‫ً‬
‫غصبا عنه‪ ،‬ما ال يروق لهم ويحملهم عŠى الطيش واملخالفة‪ ،‬فعليه‬
‫بحدة وجفاء‪ّ ،‬‬
‫أن ال ُيسرع إ‪%‬ى توبيخهم وقصاصهم ّ‬
‫فإن هذا ال يفيد‬
‫ًٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫واملحبة‬
‫شيئا‪ ،‬بل عليه أن يكتفي بنظرة حادة قليال ممزوجة بالعطف‬
‫ً‬
‫بكل هدوء ما ﱠ‬
‫حاال ّ‬
‫سبب لهم املخالفة‪ .‬وال يجب أن يلجأ إ‪%‬ى‬
‫ويزيل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشدة والحزم والقصاص إال م=? بان له أن أسباب اللطف والعناية‬
‫واملراعاة ال تفيد ً‬
‫شيئا‪ ،‬ال بل تعمل ربما‪ ،‬عŠى ازدياد الطمع والطيش‬
‫ي نفس التلميذ‪ .‬ومما ّ‬
‫يحبه الصغار ي من تو‪%‬ى رعاي‪ST‬م‪ ،‬أن ُينصت‬
‫ّ‬
‫باهتمام إ‪%‬ى ما يعرضونه عليه من حوائجهم املختلفة ُويظهر أنه يرغب‬
‫ٍ‬
‫من ّ‬
‫كل قلبه ي أن يجيب سؤلهم ويساعدهم عŠى بلوغ مبتغاهم‪ .‬وهم‬
‫ّ‬
‫ويض÷ي بنفسه‬
‫يحفظون الجميل ملن يصنع إل½‪S‬م بعض ٕالاحسان‬
‫ّ‬
‫الشخصية ي سبيل خدم‪ST‬م وتوف‪ LM‬الراحة لهم‪ .‬وعŠى كلّ‬
‫وبراحته‬
‫حال‪ ،‬فإذا كان الكاهن ّ‬
‫متلهًبا قلبه بالغ‪LM‬ة والرغبة ي ‪Sd‬ذيب الصغار‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املقدسة‪ ،‬يسأل ﷲ‬
‫محب الطفولة والبساطة‬
‫واكتسا‪Sy‬م ليسوع‪،‬‬
‫ّ‬
‫بإلحاح أن يرشدهم هو بنفسه إ‪%‬ى ما يفيد خ‪LM‬هم وتقدمهم‬
‫تعا‪%‬ى ّ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يل‪M‬ن قلوب أولئك الصغار ويمسها‬
‫الرو‪Þ‬ي ؤالادبي‪ ،‬فال بد أن ﷲ ِ‬
‫‪١٧٤‬‬
‫ٕالالهية ّ‬
‫ّ‬
‫بفرح‬
‫ح=? تنقاد لتداب‪ LM‬ذلك‬
‫بنعمته‬
‫الكاهن النشيط‪ ،‬وتقبل ٍ‬
‫‪٢٦٠‬‬
‫ّ‬
‫كل ما يقدمه لها من غذاء النفس والقلب" ‪.‬‬
‫لقد كتب تجربته هذﻩ أواخر النصف ّ‬
‫ٔالاول من القرن املا…„_‪،‬‬
‫ّ‬
‫ب‪M‬ن سنة ‪ ١٩٤٣‬و ‪ ،١٩٤٤‬وكلنا يعلم ّأن النهج ال‪Lr‬بو ّي آنذاك كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‬
‫الشاب إ‪%‬ى‬
‫والشدة والحرمان‪ .‬كان يدخل‬
‫مبنيا عŠى الحزم‬
‫ّ‬
‫بعمر الحادية عشرة فال يخرج م›‪S‬ا إال ً‬
‫كاهنا‪ ،‬دون أن ُيسمح له‬
‫بالذهاب إ‪%‬ى ذويه وإذا ما ازرﻩ ذووﻩ يأتي الكاهن ويجلس فيما بي›‪S‬م كي‬
‫الطبيعية‪ .‬يكفيك هذا ٔالامر ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح=?‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي إ‪%‬ى الحياة‬
‫ال يميل قلب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫تتخيل النمط ال‪Lr‬بوي الذي كان يسود تلك الحقبة الزمنية‪ .‬كان‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي مثال وح=? والد الكاهن‪ ،‬ي بعض ٔالاحيان‪ ،‬فال‬
‫يموت والد‬
‫ٌ‬
‫ُيسمح له بالذهاب للمشاركة بجنازته ودفنه‪ .‬هذا نموذج آخر ح=?‬
‫نكون فكرة أ ّ‬
‫ّ‬
‫دق‪.‬‬
‫ِ‬
‫من أين أتى أبونا ميشال ‪Sy‬ذا النضوج وهذا الحنان ي عمله‬
‫حانيته! توفيت والدته وهو صغ‪ّ LM‬‬
‫بكل بساطة من رو ّ‬
‫ال‪Lr‬بو ّي؟ ّ‬
‫السن‪،‬‬
‫خاص من أحد‪ :‬دخل ٕالاكل‪ّ LM‬‬
‫ّ‬
‫يكية وضاع ي‬
‫ولم يحصل عŠى‬
‫ٍ‬
‫اهتمام ّ ّ ٍ‬
‫ً‬
‫جمهور املئة والخمس‪M‬ن‪ ،‬إال أن شيئا بالخفاء كان يسري دون أن يراﻩ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية له ال=_ أكسبت قلبه هذا الحنان‪،‬‬
‫أحد أال وهو الرعاية‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫وعوضت عليه ما حرمته منه الطبيعة‪ .‬الحياة الروحية الرصينة‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كيانيا‪ ،‬فال يبقى أمامه سوى ٕالاملام‬
‫نضوجا‬
‫تكسب ٕالانسان‬
‫ّ‬
‫بالتقنيات‪ .‬وهذا ما نلمسه لدى ٔالاب ميشال هنا؛ إنه ناضج‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لإلكل‪LM‬يكيت‪M‬ن الصغرى والك‪L¹‬ى سنة‬
‫قانونية جرت‬
‫ي زيارة‬
‫ُّ‬
‫سلمت جملة أسئلة للكهنة العامل‪M‬ن ف½‪S‬ما‪ ،‬ؤالاب ميشال‬
‫‪ِ ،١٩٥١‬‬
‫ّ‬
‫واحد م›‪S‬م‪ ،‬وعل½‪S‬م أن يجيبوا عŠى تلك الالئحة املكونة من سبعة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكية‪ .‬أجاب أبونا‬
‫عشر سؤالا مو ّزعة عŠى كافة النوا‪Þ‬ي ي حياة‬
‫‪٤٩−٤٨،١٥ 260‬‬
‫‪١٧٥‬‬
‫ّ ّ‬
‫دقة وصراحة واح‪Lr‬ام‪ّ ،‬‬
‫ميشال بكل‬
‫لكننا سنتوقف فقط عند‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫النقطت‪M‬ن املختصت‪M‬ن باألكل والعناية باملر…„? اللت‪M‬ن ف½‪S‬ما برزت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وخصوصا لإلخوة‪َ ،‬‬
‫ً‬
‫يالحظ ّأن‬
‫إنسانيته ورقته‪ .‬يقول‪" :‬ي املدرسة‪،‬‬
‫كاف سواء من جهة النوع أم من جهة ّ‬
‫ٔالاكل ً‬
‫الكمّية‬
‫كث‪LM‬ا ما يكون غ‪ٍ LM‬‬
‫ً‬
‫خصوصا‪ .٢٦١"...‬أما ي موضوع املر…„? فيقول‪ُ" :‬يستحسن أن يكون‬
‫ً‬
‫خصوصا الذين يل‪qr‬مون أن يلزموا الفراش ّأيًاما‪ُ ،‬يستحب‬
‫للمر…„?‪،‬‬
‫ّ‬
‫أن يكون لهم مكان خاص غ‪ LM‬بيت املنامة‪ ،‬وفيه من أسباب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املؤمنة‬
‫املعالجات‪ ،‬ومن الكتب املسلّية املفيدة‪ ،‬ومن الزيارات‬
‫ّ‬
‫املنظمة‪ ،‬ما يساعد املر…„? عŠى احتمال آالمهم بص‪ L¹‬والاستفادة من‬
‫محن‪ST‬م‪.٢٦٢"...‬‬
‫لو ُق ّدر لألب ميشال أن ّ‬
‫يحقق هذا الحلم ّ‬
‫لكنا ورثناﻩ اليوم ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أديارنا‪ ،‬ال بل طورناﻩ‪ .‬إƒ‪S‬ا حاجة مزمنة ي الرهبانية‪ :‬الاهتمام الالئق‬
‫باملر…„? ضمن أسوار الدير‪ .‬لقد ّ‬
‫اهتم ٔالاب ميشال ‪Sy‬ذا ٔالامر من كافة‬
‫ّ‬
‫صحته‪ :‬الناحية‬
‫نواحيه ال=_ تساعد املريض عŠى استعادة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النفسية و الاجتماعية وال‪Lr‬ف½‪S‬ية‪ .‬إن‬
‫ستشفائية املباشرة والناحية‬
‫الا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فكر إنساني متطور‪ ،‬ويبقى السؤال‪ :‬أين ٔالاولوية؟‬
‫دل هذا فيدل عŠى ٍ‬
‫ّ‬
‫سائل‬
‫مسر‪Þ‬ي ب‪M‬ن‬
‫مشهد‬
‫ّأما مع الشبيبة‪ ،‬ف‪Lë‬اﻩ يبتكر شبه‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ومجيب‪ ،‬السائل هو ٕالانسان واملجيب هو ﷲ‪ ،‬وموضوع النقاش‬
‫كالعادة هو؟؟؟‪ :‬الخطيئة‪.‬‬
‫"السائل‪ :‬يا رّب‪ ،‬يوجد أشياء كث‪LM‬ة تساعد ٕالانسان عŠى‬
‫الخطيئة‪ ،‬فلماذا خلق‪ST‬ا؟‬
‫الرب‪ :‬أنا لم أخلقها للخطيئة بل ¼ي تؤدي لإلنسان ً‬
‫ّ‬
‫خدما كب‪LM‬ة‪،‬‬
‫ً‬
‫ٕالانسان يس‪ ÆÇ‬استعمالها‪ ،‬ويستعمل خ‪LM‬اتي إلهان=_‪ .‬فهكذا مثال‬
‫‪٥٤،٦٢ 261‬‬
‫‪ 262‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪١٧٦‬‬
‫َ‬
‫نظرت كيف أظهرت فيه بديع ّ‬
‫محب=_‪ ،‬ومع ذلك فكث‪LM‬ون‬
‫الخمر‪ ،‬قد‬
‫يستعملونه مع ما يماثله من ٔالاشربة إلهان=_‪.‬‬
‫ ولكن َ‬‫لم أعطيت ٕالانسان املقدرة عŠى اخ‪Lr‬اع أشياء كث‪LM‬ة قد‬
‫‪Sü‬ينك ‪Sy‬ا و‪Sü‬لك نفسه؟‬
‫ّ‬
‫ أنا أعطيته العقل ووضعت فيه ّ‬‫قوة عجيبة لكي يفتش به عن‬
‫الحقيقة ويتبعها‪ّ ،‬أما هو فيستعمله إلهان=_ غالب ٔالاحيان‪.‬‬
‫ّ‬
‫تتصدى له وتمنعه عن‬
‫ ولكن ملاذا تدعه يفعل هكذا وال‬‫ٕالاضرار بنفسه؟‬
‫ّ‬
‫الحرّية ّ‬
‫ّ‬
‫ألني أعطيته ّ‬
‫فيستحق جزاء‬
‫ح=? يتبع ‪Sy‬ا طريق الخ‪LM‬‬
‫‬‫امللكوت‪.‬‬
‫ ولكن ملاذا بعض الناس ّ‬‫يتقدسون ويخلصون وغ‪LM‬هم ‪Sü‬لكون؟‬
‫ّ‬
‫تخصص بعض الناس دون سواهم؟‬
‫هل أنت‬
‫ ّكال‪ ،‬بل أعطي ّ‬‫كل واحد النعم والوسائط الكافية لعمل‬
‫الشر الساكن فيه‪ّ .‬‬
‫خالصه وملقاومة ّ‬
‫فإن جارى نعم=_‪ ،‬زدته نعمة بدل‬
‫نعمة إ‪%‬ى أن يصل إ‪%‬ى كمال القداسة‪ّ .‬أما إن رفض نعم=_ ي ٔالاّول‬
‫ً‬
‫ومال إ‪%‬ى الخالئق‪ ،‬بقي غارقا ي قعر شقائه‪.‬‬
‫ً‬
‫نفوسا كث‪LM‬ة كنت تعرف ّأƒ‪S‬ا‬
‫ أفليس من الظلم أن تخلق‬‫ستتكردس ي جهنم لعدم اتباعها نعمك؟‬
‫ّ ّ‬
‫ كال! ألني وهب‪ST‬ا نعمة الوجود الثمينة‪ ،‬ووضعت لها ذاتي غاية‬‫الحرّية الكاملة مسهًّال لها ّ‬
‫ّ‬
‫كل الوسائط لتتبع¶_‬
‫سعيدة‪ ،‬وأعطي‪ST‬ا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إ‪%‬ي ّ‬
‫وتتقدم ﱠ‬
‫بكل قو‪Sd‬ا‪ .‬دون أن أمنع ع›‪S‬ا التمتع الجائز املعتدل‬
‫ً‬
‫بخ‪LM‬ات هذﻩ ٔالارض‪ .‬ف‪ _f‬تركت¶_ بإراد‪Sd‬ا‪ ،‬ورغبة ي الخ‪ LM‬الزائل‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫أخ‪LM‬ة لها فال يمكن إذذاك أن تصل ﱠ‬
‫إ‪%‬ي‪.‬‬
‫متخذة ّإياها غاية‬
‫‪١٧٧‬‬
‫ ّ‬‫ولكنك كنت تعرف ّأƒ‪S‬ا س‪ST‬لك فكيف خلق‪ST‬ا؟ ولم ال ّ‬
‫تردها‬
‫عن ّ‬
‫الشر؟‬
‫ّ‬
‫تؤثر عŠى ٕالاطالق عŠى إراد‪Sd‬ا ّ‬
‫وحرّي‪ST‬ا‪ .‬كما‬
‫ ولكن معرف=_ هذﻩ ال‬‫ّ‬
‫أنك عندما تنظر إ‪%‬ى إنسان قد عال شجرة ورأيته عŠى وشك أن‬
‫ّ‬
‫تؤثر عŠى سقوطه‪ّ .‬‬
‫ثم‬
‫ينكسر به الغصن ويسقط فمعرفتك هذﻩ لم‬
‫ّإني وضعت ف½‪S‬ا املقد ة الكافية عŠى ّ‬
‫ّ‬
‫تجنب الشر‪ ،‬فال أعود أل‪qr‬م أن‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خلقت ٕالانسان بدون إرادته فال أخلصه بدون إرادته‬
‫أر ﱠدها‪ ،‬ألنه وإن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وحرّيته لكي يمكن أن ي‬
‫ستحق امتالك امللكوت"‪.٢٦٣‬‬
‫نن‪ _f‬فقرتنا هذﻩ بالئحة أخرى من ُ‬
‫صنع ٔالاب ميشال‪ ،‬تحكي عن‬
‫"بعض أشكال الرسالة أمام النفوس" ُيبدي من خاللها كب‪ LM‬اهتمامه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الفكرية‬
‫العمرية واملستويات‬
‫بالتعليم وإيصال الرسالة لكافة الشرائح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فيضم›‪S‬ا ما يŠي‪:‬‬
‫بعدة طرق وأساليب‪.‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫كاهن سامي الاستعدادت ¼ي‬
‫‪ -١‬املحادثة الفردية النحيفة من ٍ‬
‫مفيدة بنوع مخصوص‪.‬‬
‫‪ -٢‬التعليم املسي÷ي يحسن أن ّ‬
‫يوجه إ‪%‬ى حضو ٍر مخصوص‬
‫ً‬
‫ليكون‬
‫موافقا لحاجاته‪.‬‬
‫‪ -٣‬شرح ٕالانجيل ƒ‪S‬ار ٔالاحد يمكن أن ُ ﱠ‬
‫‪Sü‬يأ منذ السن‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية ٔالاو‪%‬ى‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪ -٤‬العظات ال=_ تتŠى ي الرياضات ال يجب أن تدور عŠى ما‬
‫يخيف فقط‪ ،‬بل عŠى ما ُيح‪ ._Ç‬وفوق التعليم والتثقيف يجب أن نزيد‬
‫ّ‬
‫التحريض املؤثر ي النفس‪.‬‬
‫‪٩−٨،١٥ 263‬‬
‫‪١٧٨‬‬
‫ّ‬
‫متعلمة‪ّ ،‬‬
‫ألن غايته‬
‫بفئة‬
‫‪ -٥‬املحاضرة ¼ي نوع يجب حصرﻩ ٍ‬
‫ٔالاو‪%‬ى التثقيف‪.‬‬
‫ّ‬
‫نظريًة كانت أم ّ‬
‫ّ‬
‫أدبية‪ ،‬توافق حاجة‬
‫الالهوتية‪،‬‬
‫‪ -٦‬التعاليم‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫املسي÷ي الرا¬ي ي الوقت الحاضر‪ .‬ويجب أن ‪Sd‬مل ف½‪S‬ا‬
‫الشباب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املجادالت املدرسية‪ ،‬وتوضح الحقائق ٕالايمانية بأجŠى بيان‪.‬‬
‫نقدم لهم شرح الكتاب ّ‬
‫‪ -٧‬يفيد ثقافة املؤمن‪M‬ن أن ّ‬
‫املقدس‬
‫ِ‬
‫حسب فهمهم‪.‬‬
‫ّ‬
‫لنعرف املؤمن‪M‬ن‬
‫‪ -٨‬تاريخ الكنيسة يجب أن نستعمله‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالقديس‪M‬ن‬
‫ونحب‪SÐ‬م بالتقليد‪ ،‬وننعش ي نفوسهم روح الثقة بأمهم‬
‫الكنيسة‪.‬‬
‫ّ‬
‫الدفاعية ّ‬
‫ّ‬
‫ضد الاع‪Lr‬اضات الجارية‪ ،‬تتطلب ‪Sd‬يئة‬
‫‪ -٩‬التعاليم‬
‫ّ‬
‫املواضيع املخصوصة ومعرفة نفسية املحيط ال=_ تجري فيه‪.‬‬
‫ّ‬
‫العمومية‪ ،‬ال=_ ال يجب ٔالاخذ ‪Sy‬ا دون موافقة‬
‫‪ -١٠‬املجادالت‬
‫تحضر ً‬
‫و‪Sü‬م جداًّ‬
‫ﱠ‬
‫جيدا وال تنشر أمام عيون املال‪ّ َ .‬‬
‫الكنيسة‪ ،‬يجب أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أن يعرف الكاهن أنه ال يكفي أن يكون الحق إ‪%‬ى جانبه‪ ،‬بل يجب أن‬
‫يجعل املؤمن‪M‬ن يشعرون بذلك‪.‬‬
‫‪ -١١‬الدفاع باللسان أو القلم إذا كان ال ﱠبد من استعماله‪ ،‬يجب‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫معتدال ي ن‪L¹‬ته كما يكون‬
‫أال يخرج عن حدود اللطف‪ ،‬وأن يكون‬
‫ً‬
‫متينا ي جوهرﻩ"‪.٢٦٤‬‬
‫ّ‬
‫تشكل هذﻩ الالئحة وثيقة ذات أهمية ر ّ‬
‫عوية ور ّ‬
‫ّ‬
‫عملية‪،‬‬
‫سولية‬
‫ُ‬
‫عمل لتنشيط هذا الجانب ي‬
‫تعتمد‬
‫ويمكن أن‬
‫كأساس ملشروع ٍ‬
‫ٍ‬
‫رعايانا‪ .‬ي هذا الصدد‪ ،‬أجرت الرهبانية ي التسعينات من القرن‬
‫‪١،٤٥ 264‬‬
‫‪١٧٩‬‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫املا…„_ مؤتمرين لتنظيم العمل الرعو ّي‬
‫‪ ،_„£‬صدر ع›‪S‬ما وثيقة‬
‫عمل وتوصيات يجب العودة إل½‪S‬ا كي نضعها ّ‬
‫ح‪ qM‬التنفيذ‪ .‬لقد الح‬
‫ّ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ر‬
‫تعليم_‪ ،‬أو أقله تصو ٍ مبدئي ينطلق‬
‫لألب صاد ضرورة إنشاء مخط ٍط‬
‫منه‪ّ ،‬‬
‫ح=? رأيناﻩ يضع هذﻩ الورقة الهادفة‪ّ .‬إƒ‪S‬ا ورقة عمل ّ‬
‫غنية ملا‬
‫ٍ‬
‫متعددة ال ُتطرح ّ‬
‫تعليمية ّ‬
‫ّ‬
‫بشكل‬
‫ح=? هذﻩ اللحظة‬
‫تشمل من مواضيع‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫جدي ي مواضيعنا مع الشبيبة أو سواهم‪ ،‬كتاريخ الكنيسة‪،‬‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وجدية‬
‫نضوجا‬
‫الدفاعية‪ ...‬هذا مجال آخر يعكس لديه‬
‫والتعاليم‬
‫عالية‪.‬‬
‫التعليم_ وٕالار ّ‬
‫ّ‬
‫شادي لدى ٔالاب‬
‫ال نستطيع أن نحصر البعد‬
‫ّ‬
‫ميشال بما استشهدنا به ي هذﻩ الفقرة فقط؛ ألن مشيته وهو حامل‬
‫ّ‬
‫املقدس ي الشارع لينقله إ‪%‬ى مريض ّ‬
‫خشوع وتقوى‪،‬‬
‫بكل‬
‫القربان‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يكلم أحدا‪ ،‬كانت مشية تعليمية‪ ،‬ربما من‬
‫مطرق الرأس إ‪%‬ى أسفل‪ ،‬ال ّ ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫حيث ال يدري‪ .‬إتقانه لقداسه كان تعليما بما ال يقاس بعظة أو‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫بمحاضرة‪ ،‬بتجلدﻩ عŠى ٓالاالم ؤالاوجاع كان معلًما‪ ،‬بوداعته وتواضعه‬
‫ﱠ‬
‫بشر أك‪ Lb‬من ذوي ٔالاصوات العالية‪ ،‬خشوعه ي صلواته‪ ...‬أين لم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن‪ ،‬مع الشبيبة‪ ،‬مع‬
‫وموجًها؟ مع‬
‫يكن أبونا ميشال معلًما‬
‫َ‬
‫العائالت‪ ،‬مع الفقراء‪ ،‬مع املر…„?؟؟؟‪ ...‬لم ُيعط موهبة التدب‪ LM‬لألمور‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يوما ر ً‬
‫واملادّية لذلك لم َنَرُﻩ ً‬
‫ّ‬
‫مساعدا‪ ،‬وفقط‬
‫ملركز بل‬
‫ئيسا‬
‫الزمنية‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫للشؤون‬
‫ال‪Lr‬بوية‬
‫والرعوية‪ ،‬لكن املواهب ال=_ حباﻩ ّإياها ﷲ كلها من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الطراز السامي الرو ّ‬
‫ّ‬
‫‪Þ‬ي وال‪Lr‬بوي‬
‫ؤالاهم من ذلك‬
‫واملوسيقي‪،‬‬
‫ؤالاخال¬ي‬
‫ً‬
‫ّكله هو استثما ﻩ ّإياها استثما ً ا ّ‬
‫جدًّيا‪ ،‬عامال عŠى تطويرها باملمارسة‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫وباملعرفة قدر ما تيسر‪.‬‬
‫‪١٨٠‬‬
‫‪ّ -٢‬‬
‫تأمالته ‪l‬ي الزمن وزوال الحياة الحاضرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لشدة إحساسه الرو ّ‬
‫التلقائية عŠى اخ‪Lr‬اق كثافة‬
‫‪Þ‬ي وقدرته‬
‫القشور‪َ ،‬س ُهل عŠى ٔالاب ميشال أن يالمس ً‬
‫دائما الجوهر ي ّ‬
‫كل‬
‫ٔالامور‪ّ .‬‬
‫لكل ش‪ ÆÇ‬طبقتان‪ :‬السطح ؤالاعماق‪ٌ .‬‬
‫أناس يقضون حيا‪Sd‬م‬
‫ٍ‬
‫عŠى السطح‪ ،‬ي ّ‬
‫حب املظاهر‪ ،‬والركض وراء الشهرة والشاشات‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫البشرية‪ ،‬ال يشبعون من املديح‪ :‬إنه جوع‬
‫وجشع الحصول عŠى املتعة‬
‫ي ّ‬
‫عتيق إ‪%‬ى الكرامة املفقودة‪ ...‬والبعض ٓالاخر ال يرتو إال إذا المس‬
‫املع¶? املخت‪ Æú‬وراء ّ‬
‫كل اختبار‪ .‬لقد اختار ﷲ ٔالاب صاد للطريق‬
‫م¶_ الدائم‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫الزم¶_‬
‫ح=? ي الزمن‬
‫الثانية‪ ،‬ول‪ ?ú‬النداء‪ ،‬فاختار ي كل ز ٍ‬
‫اختار ما ال يموت‪.‬‬
‫ّ‬
‫املقدس لي‪Lr‬جم ما يمأل وجدانه من‬
‫لم يجد سوى الكتاب‬
‫ّ‬
‫استسخاف بزخارف هذﻩ الدنيا وإقباله عŠى ٕالالهيات‪ ،‬ف‪Lë‬اﻩ ي حديث‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫رو ّ‬
‫‪Þ‬ي أمام ٕالاخوة ٕالاكل‪LM‬يكي‪M‬ن يقول لهم‪" :‬أسألكم أ‪Sü‬ا ٕالاخوة أن‬
‫تسلكوا بحذر ال كجهالء بل كحكماء مفتدين الوقت ّ‬
‫ألن ّ‬
‫ٔالايام‬
‫ٍ‬
‫ّ ً‬
‫شريرة‪ ،"...‬شار ً‬
‫ّ‬
‫نقاط‪:‬‬
‫بع‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ذلك‬
‫ال‬
‫معل‬
‫الوقت‬
‫ء‬
‫غال‬
‫عن‬
‫لهم‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫"ّأوًال ّأنه ّكلف ً‬
‫غاليا‪ :‬دم يسوع املهراق عŠى الصليب لكي نعطى‬
‫ً‬
‫مانا للتوبة والتكف‪ .٢٦٥"LM‬نتج عن هذﻩ الكلفة ز ٌ‬
‫ّ‬
‫ستثنائي‬
‫من جديد ا‬
‫ز‬
‫ّ‬
‫غال ألنه وسع ٕالاله‬
‫يعيد ٕالانسان إ‪%‬ى الحالة ٔالاو‪%‬ى ال=_ أرادها له ﷲ‪ٍ ،‬‬
‫ودمه املسفوك عŠى الصليب‪ ،‬زمن جديد حصلنا عليه بواسطته‪.‬‬
‫يضيعوا وق‪ST‬م‪ّ ...‬‬
‫ثانيا ّأن ّ‬
‫" ً‬
‫القديس‪M‬ن قد اج‪ST‬دوا أن ال ّ‬
‫القديس‬
‫يضيع ً‬
‫ألفونس اج‪ST‬د بأن ال ّ‬
‫سدى وال دقيقة من حياته – وقد حافظ‬
‫عŠى نذ ﻩ‪ ...‬وكذا كث‪ LM‬من ّ‬
‫القديس‪M‬ن"‪.٢٦٦‬‬
‫ر‬
‫‪٤،٤١ 265‬‬
‫‪٤،٤١ 266‬‬
‫‪١٨١‬‬
‫الوقت ذو قيمة عند أصحاب ٔالاهداف الثابتة‪ ،‬أخيا ًرا كانوا أم‬
‫أشرا ً ا‪ .‬لم يطلب ّ‬
‫القديس بولس أن نمأل الوقت بالنشاطات ؤالاعمال‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ح=? الصالحة م›‪S‬ا وحسب‪ ،‬بل أن نفتديه بروح املسيح الفادي‬
‫ّ ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مكرسينه هلل ٓالاب بصفته‬
‫هدية منه أصال‪.‬‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يتعذبون ًّ‬
‫جدا عندما‬
‫"ثالثا‪ ،‬يتب‪M‬ن ثمن الوقت من أن الهالك‪M‬ن‬
‫ّ‬
‫يفكرون ي سوء استعمالهم للوقت‪ ،‬مع أنه كان يمك›‪S‬م أن يستعملوﻩ‬
‫جيًدا – عŠى اف‪Lr‬اض أن عاد أحد الهالك‪M‬ن إ‪%‬ى ٔالا ض لكي ّ‬
‫ّ‬
‫يكفر عن‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫كل عذاب ّ‬
‫خطاياﻩ وينجو من جهنم فإنه يستسهل ّ‬
‫وكل ألم مهما كان‬
‫عظيما ً‬
‫ً‬
‫طمعا ي النجاة من عذاب ّ‬
‫جهنم"‪ .٢٦٧‬سينت‪ _f‬الزمن ال محال‪،‬‬
‫نستمر‪ ،‬لكن بصيغة جديدة ال ّ‬
‫ّ‬
‫حرية لنا ف½‪S‬ا وال‬
‫وعند ƒ‪S‬ايته نحن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قدرة عŠى التحكم بش‪ .ÆÇ‬فإما أن ننتم_ إ‪%‬ى ﷲ منذ ٓالان ونعيش‬
‫ّ‬
‫انتماءنا‪ ،‬وإما أن ننتم_ للجهة ٔالاخرى‬
‫ونتحمل املسؤو ّلية‪.‬‬
‫"ر ً‬
‫ابعا‪ :‬والوقت ثم‪M‬ن ألنه ي ƒ‪S‬ار أو ساعة أو دقيقة يمكننا أن‬
‫حركنا ي قلوبنا الندامة ّ‬
‫نربح السماء إذا ّ‬
‫التامة عŠى خطايانا‪.٢٦٨"...‬‬
‫تأتي ّ‬
‫أهمّية الزمن املخلوق من كونك وأنت فيه تقدر أن تطل عŠى‬
‫ّ‬
‫ٕالال‪ _f‬غ‪ LM‬املخلوق‪ّ .‬إن »رحمة ﷲ تعا‪%‬ى غ‪ LM‬املتناهية تتنازل وتجعل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالابدية‪ ،‬إذا‬
‫الشقية قيمة عظيمة توازي قيمة‬
‫لهذﻩ الحياة القص‪LM‬ة‬
‫‪٢٦٩‬‬
‫ما قضيت هذﻩ الحياة تحت نظر ﷲ تعا‪%‬ى‪. «...‬‬
‫"الوقت ثم‪M‬ن‪ ،‬قص‪ LM‬وقص‪ًّ LM‬‬
‫جدا‪ٕ" :‬الانسان ّأيامه كالعشب ومثل‬
‫زهر الحقل كذلك يزهر"‪ .‬والوقت ال يمكن اس‪Lr‬جاعه والتعويض عن‬
‫ً‬
‫خسا ته‪ّ " .٢٧٠"...‬‬
‫القديس لويس التاسع كان يق‪ _„ù‬أحيانا ‪ ٤‬ساعات‬
‫ر‬
‫‪
٤،٤١ 267‬‬
‫‪ 268‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪
١٧،٩ 269‬‬
‫‪
٤،٤١ 270‬‬
‫‪١٨٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي ال›‪S‬ار أمام القربان ٔالاقدس‪ ،‬وملا المه عŠى ذلك أهل قصرﻩ كأنه‬
‫ضياع وقت أجا‪Sy‬م‪ :‬لو كنت أق‪ _„ù‬هذﻩ ّ‬
‫املدة وأطول م›‪S‬ا ي اللعب‬
‫والصيد واملال¼ي‪ ...‬ملا قلتم ً‬
‫أوقات ضائعة‪." ...‬‬
‫شيئا!! ‪ ،...‬كم من‬
‫ٍ‬
‫و"الشاب حسب طريقه فإذا شاخ لم يحد عنه" يقول الكتاب‬
‫املقدس – ٔالاشرار ال يضيعون الوقت ي سبيل شرورهم‪ ...‬والشيطان‬
‫نفسه يحرص عŠى ّ‬
‫كل لحظة من الزمان لكي يتابع عمل ّ‬
‫الشر وإهالك‬
‫النفوس‪ .‬فلماذا نحن وحدنا نبقى هكذا خامل‪M‬ن وبال حركة بدل أن‬
‫ً‬
‫نعتاد عŠى العمل املتواصل املجدي الذي ّ‬
‫يكملنا ويجعلنا رجاال‪،‬‬
‫أعمال تفيد القريب واملجتمع وتجعلنا مفيدين‬
‫ويساعدنا عŠى إتيان‬
‫ٍ‬
‫‪٢٧١‬‬
‫ملن نعيش وإياهم" ‪.‬‬
‫إن تقديرﻩ لكهنوته واهتمامه البالغ باستثمارﻩ وغ‪LM‬ته عŠى‬
‫خالص النفوس جعلت من ٔالاب ميشال ً‬
‫ً‬
‫حماسا بالقول‬
‫كاهنا يل‪ST‬ب‬
‫ّ ّ‬
‫يحبون ّ‬
‫ويفكر كيف يجعل ٓالاخرين ّ‬
‫والعمل‪ ،‬فال ّ‬
‫الرب‬
‫يضيع دقيقة إال‬
‫ِ‬
‫يسوع املسيح‪ ،‬ويتوبوا عن خطاياهم‪ ،‬ويعرفوا مبادئ إيماƒ‪S‬م‬
‫ّ‬
‫املسي÷ي‪ ،‬ويدركوا قيمة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهباني ما‬
‫املسيحية‪ .‬جاء ي سجله‬
‫هوي‪ST‬م‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫الرسولية‬
‫يŠي‪ ":‬ك‪ Lb‬ﷲ من أمثاله أبناء الطاعة والتضحية والغ‪LM‬ة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقية‪ ،"...‬ألنه ي ٔالاماكن الكث‪LM‬ة ال=_ خدم ف½‪S‬ا أظهر ما ذكرﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهباني(‪.‬‬
‫السجل‬
‫السجل من طاعة وغ‪LM‬ة وطهارة )راجع‬
‫ي السادس من شباط سنة ‪ ١٩٤٣‬كتب ما يŠي‪" :‬يا إل‪ _f‬كم ¼ي‬
‫أهتم ‪Sy‬ذا ٔالامر‪ ،‬حار ً‬
‫عظيمة قيمة الوقت ‪%‬ي‪ ،‬وأراني ّقلما ّ‬
‫صا عŠى أن‬
‫ال ّ‬
‫أضيع وال خمس دقائق دون أن أستفيد م›‪S‬ا ملجدك وتكميل نف‪_„Ï‬‬
‫ِ‬
‫وتقديسها‪ ،‬والعمل عŠى خالص النفوس‪ .‬وأنا لست لذاتي بل لك‬
‫وللنفوس‪ ،‬وذلك منذ ما ختمت¶_ بمسحتك ّ‬
‫القدوسة بواسطة يد‬
‫ٔالاسقف؛ فأنت إغرس هذﻩ الفكرة ي قل‪ _ú‬ونف‪ _„Ï‬وعقŠي‪ ،‬واجعلها‬
‫‪٥،٤١ 271‬‬
‫‪١٨٣‬‬
‫تثمر أثمار التقوى والاختالء والتضحية والغ‪LM‬ة عŠى مثال ما كانت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعلنية‪ّ ،‬أ‪Sü‬ا الفادي الحبيب‪ ،‬وحياة ّأمك الطاهرة‬
‫الخفية‬
‫حياتك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ورسلك القديس‪M‬ن وجميع ٔالابرار والقديس‪M‬ن والرسل والكهنة الذين‬
‫خدموك ّ‬
‫مكان آخر نراﻩ يكتب ما يŠي‪" :‬ما أثمن وقت‬
‫ح=? ٓالان"‪ .٢٧٢‬ي‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكاهن‪ ،‬فهو يعادل ّ‬
‫نفوس كث‪LM‬ة عليه أن يخلصها‪ .‬قد‬
‫وأبدية‬
‫أبديته‬
‫ٍ‬
‫مات عن العالم لكي يحيا هلل وللنفوس‪ ،‬فأعماله ّكلها يجب أن ّ‬
‫تتقدم‬
‫به إ‪%‬ى هذﻩ الغاية السامية؛ والويل له إن هو أضاع ي ما ال طائل فيه‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫العدد للحرب‬
‫أوقاتا ثمينة عليه أن يستعملها ي‬
‫التسلح وإعداد ِ‬
‫ضد العالم وروحه الفاسدة ّ‬
‫الدامية ّ‬
‫وضد إبليس ّ‬
‫عدو ّ‬
‫كل خ‪.٢٧٣"LM‬‬
‫من الدوافع ال=_ وقفت وراء تفكرﻩ بالزمن هو إيمانه ّأن الزمن‬
‫ّ‬
‫يضيع ً‬
‫شيئا منه كي يكون ً‬
‫أال ّ‬
‫أمينا لهذﻩ‬
‫ليس له بل هلل‪ ،‬فيجب عليه‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫الوزنة‪ .‬رغم قلقه عŠى عدم هدر الزمن وملئه بأعمال غ‪LM‬ة ومحبة‪،‬‬
‫اضيا بعض الش‪ ،ÆÇ‬وملدة قص‪LM‬ة ًّ‬
‫كنت تراﻩ ي بعض ٔالاحيان ر ً‬
‫جدا‪،‬‬
‫عŠى أدائه‪ ،‬إ‪%‬ى أن يعود وبسرعة إ‪%‬ى محاسبة ذاته وعدم التساهل‬
‫معها فيقول‪" :‬كم ¼ي قص‪LM‬ة الحياة! وما أصدق القول ّإƒ‪S‬ا تم‪_„ù‬‬
‫ّ‬
‫كالحلم فال يشعر الواحد إال وقد فات ٔالاوان‪ .‬والحياة ال تزال تتالحق‬
‫وت‪Lr‬اكض كالسيل الجارف‪ !B»I j®r√ ∆C ∆Àe ≈∏ªÀ ،‬فإذا لم يمسكها‬
‫كل ّ‬
‫بيد من حديد‪ ،‬ولم يستعمل ّ‬
‫قوة فكرﻩ وإرادته ليستفيد‬
‫الواحد ٍ‬
‫ّ‬
‫من ّ‬
‫ﱡ‬
‫وعنف‬
‫كل دقائقها للخ‪ LM‬والصالح والتكمل‪ ،‬جرفته معها بقوة‬
‫ٍ‬
‫كل حياته زائلة كالعالم‪ّ .‬‬
‫فسار ال يلوي عŠى ش‪ ÆÇ‬وكانت ّ‬
‫فثب=_ يا نف‪_„Ï‬‬
‫ٍ‬
‫قصدك ي أن تستو‪%‬ي عŠى هذا السيل‪ ،‬وتس‪LM‬ي فوقه عŠى سفينة‬
‫السكون والهدوء والسالم‪ ،‬تقودك نسمات ّ‬
‫املحبة ّ‬
‫بكل أمانة إ‪%‬ى ميناء‬
‫الخالص واملجد ي حم? صديقك وقائدك ٔالاعŠى يسوع الحبيب"‪.٢٧٤‬‬
‫‪١٨−
١٧،٨ 272‬‬
‫‪٢٦−
٢٥،٩273‬‬
‫‪١٩−
١٨،٨ 274‬‬
‫‪١٨٤‬‬
‫ّ‬
‫كل يوم ينق‪ّ _„ù‬‬
‫يقربنا من املوت أك‪Lb‬؛ يخلق هذا الكالم ر ﱠدات‬
‫فعل مختلفة بحسب ثقافة ّ‬
‫إنسان ومعتقدﻩ‪ .‬فلنسمع أبونا‬
‫كل‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ميشال كيف فسر هذا الكالم‪" :‬ما هو ٕالانسان‪ :‬مثل ح‪ ?„£‬توضع ي‬
‫البحر تعمل ضجة صغ‪LM‬ة ّ‬
‫ً‬
‫حجرا أك‪ :L¹‬يعمل ضجة‬
‫ثم تغيب؛ ألقوا‬
‫ّ‬
‫أك‪ L¹‬ثم يغيب‪ .‬ال لنا يا رّب بل السمك أعط املجد‪ّ .‬‬
‫العاملي‪M‬ن‬
‫كل الرجال‬
‫الكبار من يذكرهم بعد؟ ولكن ّ‬
‫القديس‪M‬ن الفقراء‪ّ ،‬‬
‫صيادي سمك ّ‬
‫كل‬
‫ّ‬
‫ﱡ‬
‫ويجلوƒ‪S‬م – تريزيا الصغ‪LM‬ة ّ‬
‫كل الدنيا تجلها" ‪.٢٧٥‬‬
‫الناس يذكروƒ‪S‬م‬
‫حياة عظماء الكون ضجة كب‪LM‬ة عŠى وجه ماء‪ّ ،‬أما حياة ٔالابرار فال‬
‫ّ‬
‫ضجة لها عŠى وجه املاء‪ ،‬ولك›‪S‬ا تبدأ منذ لحظة الرحيل إ‪%‬ى منت‪?f‬‬
‫ألن "ذكر ّ‬
‫الدهر‪ّ ،‬‬
‫الصديق يدوم إ‪%‬ى ٔالابد"‪.‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫وخ ّيل إلينا‪ ،‬أو ّ‬
‫تصورنا ذواتنا كأننا‬
‫"فإذا ما أتتنا فكرة املوت ِ‬
‫نلفظ النفس ٔالاخ‪ ،LM‬فال نخف وال نجزع متشاغل‪M‬ن عن هذﻩ ٔالافكار‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولنتمرن لعيش هذﻩ الاستحقاقات‬
‫بل فلنستفد من هذﻩ الفرصة"‪.٢٧٦‬‬
‫ّ‬
‫ليتصور ّ‬
‫كل واحد ذاته عندما تأتي‬
‫بإتقان لننجح ي الامتحان‪" ...‬‬
‫ٍ‬
‫ﱠ‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫الساعة ٔالاخ‪LM‬ة ممددا‪ ،‬تنفس صعب‪ ،‬تعب الحواس‪ ،‬ويعرف بطالن‬
‫العالم‪ .‬هذﻩ ّ‬
‫املرة‪ ،‬الانتقال ليس من مكان إ‪%‬ى آخر‪ ،‬لكن من الدنيا إ‪%‬ى‬
‫ّ‬
‫الرهبانية كيف‬
‫ٓالاخرة‪ .‬لينظر الواحد إ‪%‬ى الغرفة ال=_ شهدت حياته‬
‫ّ‬
‫يتس¶? لإلنسان أن يراجع حساباته ويطلب‬
‫كانت"‪ .٢٧٧‬ي هذﻩ الحالة‬
‫الغفران ولكن "ما يزيد املوت روعة‪ ،‬عدم معرفة ساعته وظروفه‬
‫نوع كان‪ .‬نستنتج من ذلك وجوب‬
‫وأسبابه‪ ...‬املوت يأتي فجأة وبأي ّ ٍ‬
‫ّ‬
‫الاستعداد لتلبية صوت الرب‪ ،‬يجب أن نكون مستعدين‬
‫‪
٣٢،٢٩ 275‬‬
‫‪
٩،١٦ 276‬‬
‫‪
٢٣−٢٣،٦ 277‬‬
‫ א אא
א‪$%&'()*":‬א‪ !#‬א‬
‫‪../%.012-34567"+,%$-‬‬
‫‪١٨٥‬‬
‫كالجنود‪.٢٧٨"...‬‬
‫كيف نستعد للموت؟‬
‫‪ -١‬يجب أن نعمل ما ال نقدر أن نعمله ساعة موتنا‪ :‬سوف‬
‫ت‪Lr‬اءى لنا حياتنا بما ف½‪S‬ا من ‪Sd‬اون وخطايا وشرور وفتور ي عبادة‬
‫ّ‬
‫ﷲ‪ :‬فلنج‪ST‬د أن نرى ٓالان حياتنا عŠى نور املوت وعŠى نور‬
‫ٔالابدية‬
‫وعŠى نور املسيح ّ‬
‫ح=? نصلحها‪.‬‬
‫‪ -٢‬لنعمل ما ال ّبد من عمله عند املوت‪ :‬املوت هو ترك ّ‬
‫كل „_ٍء‬
‫ّ‬
‫فينا وخار ًجا ٓالان‪ ،‬ومثول النفس وحدها أمام ﷲ ال ترافقها إال‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صالحة كانت أم ّ‬
‫شريرة‪ ...‬ولنقل عŠى مثال الرسول بولس‪ :‬إنا‬
‫أعمالها‬
‫ّ‬
‫ُنمات ّ‬
‫كل يوم‪ ...‬ولنعمل بوصيته‪ :‬ليكن الذين يستعملون العالم كأƒ‪S‬م‬
‫ال يستعملونه‪ ،‬والذين يأكلون ّ‬
‫كأƒ‪S‬م ال يأكلون‪...‬‬
‫‪ -٣‬لنعمل ٓالان ما نريد ونحن عŠى فراش املوت أن نكون عملناﻩ‪...‬‬
‫ّ‬
‫يتعذب املدنف عندما يرى ّأنه أساء استعمال حياته وبذرق‬
‫وكم‬
‫ّ‬
‫جال‬
‫أيامه ي ٔالاباطيل فيندم‪ ،‬ولكن‪ّ ...‬فلنكن حكماء ولنكن مثل ر ٍ‬
‫ينتظرون ّ‬
‫سيدهم يأتي من العرس ح=? يفتحوا له‪ ...‬وما يساعدنا عŠى‬
‫ﱡ‬
‫كل يوم‪ ...‬يقول أحد الكتبة‪ :‬إذا ّ‬
‫وتذكرﻩ ّ‬
‫كنا‬
‫ذلك هو التأمل ي املوت‬
‫ً‬
‫نخاف من النظر صريحا إ‪%‬ى املوت فهذا دليل تأخرنا ي الحياة‬
‫الرو ّ‬
‫حية وتراخينا ي ّ‬
‫محبة ﷲ تعا‪%‬ى"‪.٢٧٩‬‬
‫ّ‬
‫"ما املوت وما الحياة إال عذوبة فيك يا مخل‪ _„£‬الحبيب‪ .‬فإن‬
‫أ َ‬
‫دت أن أبقى ي الحياة‪ّ ،‬‬
‫فإن نعيم_ وسعادتي وسمائي ¼ي ً‬
‫دائما‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتميم مشيئتك والتألم معك بالثقة واملحبة‪ .‬وإذا أردت أن تأخذني‬
‫‪ 278‬א‪MNT‬א'*‪V4‬‬
‫‪
٣٤− ٣٣،٤١ 279‬‬
‫‪١٨٦‬‬
‫ّ‬
‫من ههنا فأنا أعرف أين ّ‬
‫متج‪"،٢٨٠"_f‬فما أهيب منظر الجثة الهادئة‬
‫بعد املوت‪ ،‬وما أروع مشهد ذلك الوجه الساكن الذي انسحبت منه‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫كل مظاهر الحياة وانطبعت عŠى قسامته مسحة من جالل‬
‫ٔالابدية"‪.٢٨١‬‬
‫‪
٩،١٦ 280‬‬
‫‪
٢١،١٣ 281‬‬
‫‪١٨٧‬‬
‫‪@ @sÜbrÜa@Þ—ÑÜa‬‬
‫شهادة ي القول والعمل‬
‫‪eBu æBrŒø LfiA æAÃ≥C -١‬‬
‫‪…ƒß “ÈŒY PAeB»q -٢‬‬
‫‪ -١‬أقوال ٔالاب ميشال صاد‬
‫أ‪ -‬ي الخات الرو ّ‬
‫حية‬
‫– استضافة ﷲ باهتمام بالغ‪" :‬كما ّأن املضيف ال ّ‬
‫‪!#‬تم ّ‬
‫لكل ما‬
‫ي بيته من الضرر أو الخلل ي بعض ٔالاشياء بل يلبث بالقرب من‬
‫ّ‬
‫واملحبة واللطف‪ ،‬يضع ّ‬
‫كل اهتمامه ي أن‬
‫ضيفه بنفس البشاسة‬
‫يكون ضيفه كامل الهناء والسرور بصحبته‪ .‬كذلك يجب أن نعمل‬
‫بالنسبة إ[ى ﷲ تعا[ى الذي يغمرنا ويمألنا ّ‬
‫كل جهة ً‬
‫ويحوطنا من ّ‬
‫دائما‬
‫عنا ّ‬
‫دون أن ينفصل ّ‬
‫البتة‪ً .‬‬
‫دائما إذن لندع ّ‬
‫كل اهتمام باألشياء‬
‫ّ‬
‫الخار ّ‬
‫جية والعوارض ال‪ lm‬تحدث لنا أو حولنا وتؤثر ع‪f‬ى طبيعتنا أو‬
‫ً‬
‫تزعجها‪ ،‬ولنجعل فكرنا ً‬
‫دائما منشغال بذلك الضيف املحبوب ولندع‬
‫له تداب‪ tu‬أحوالنا ع‪f‬ى الدوام بتواضع وثقة ّ‬
‫بنوية‪.٢٨٢‬‬
‫– ﷲ يلهم ٔالاخ ميشال صاد اللجوء إ[ى مجموعة من الشفعاء‪:‬‬
‫ّ‬
‫بالتدرج‪:‬‬
‫"أنظر كيف الباري تعا[ى ألهم‪ lz‬الانعطاف إ[ى شفعائي‬
‫‪٨،١٣ 282‬‬
‫‪١٨٨‬‬
‫ّ ً‬
‫خاصا‪ّ .‬‬
‫ًّ‬
‫أوال ّ‬
‫ٔالام البتول ال‪ lm‬يجب أن ّ‬
‫نكرمها إكر ًاما‬
‫ألن ﷲ ٓالاب‬
‫ً ّ‬
‫ألنه أ ادها أن تعطي البنه ّ‬
‫القدوس‬
‫ال يمكن أن يرفض لها طلبا‬
‫ر‬
‫الجسد الطاهر البشر ّي‪.‬‬
‫ً‬
‫مطلقا والذي أنعم‬
‫يوم الاثنن‪ :‬ملالكي الحارس الذي ال أنساﻩ‬
‫أتعبد له ّ ً‬
‫ً‬
‫ًّ‬
‫ع‪f‬ي ﷲ منذ البدء أن ّ‬
‫ّ‬
‫خاصا‪ .‬أيضا لرؤساء املالئكة‬
‫تعبدا‬
‫الذين أشعر منذ ّ‬
‫مدة بامليل إ[ى ّ‬
‫ّ‬
‫الخاص لهم‪.‬‬
‫التعبد‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫قبال ّ‬
‫ّ‬
‫املسيحية‬
‫للقديس ُيوسف شفيع ٔالاسر‬
‫يوم الثالثاء‪ :‬كان‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫أوكلت إليه أمر أه‪f‬ي جميعا مع أسرهم(‪ّ ،‬‬
‫ثم زدت عليه ّ‬
‫الن‪l‬‬
‫)الذين‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫داود )الذي شعرت أيضا بيوم خاص إليه يوم عيدﻩ(‪ ،‬والقديس‬
‫ّ‬
‫يوحنا املعمدان‪.‬‬
‫وحنة ّ‬
‫يوم ٔالا بعاء‪ :‬ألجدادي يواكيم ّ‬
‫جدي املسيح اللذين‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بمحبة خاصة لهما يوم عيدهما منذ سنة تقريبا‪ .‬فإ‘!ما‬
‫شعرت‬
‫قديران لدى يسوع‪.‬‬
‫يوم الخميس‪ّ :‬‬
‫للن‪ l‬الياس الذي امتاز بن”‪t‬ته‪.‬‬
‫يوم الجمعة‪ّ :‬‬
‫للقديس جاورجيوس املسرع ي ٕالاجابة الذي أنا‬
‫مديون له بنعم كث‪tu‬ة‪.‬‬
‫يوم السبت‪ :‬ألخ‪ lm‬تريز ال‪ lm‬أضفت إل—!ا )إكر ًاما( ًّ‬
‫جما بعد‬
‫تثبي˜!ا قديسة"‪.٢٨٣‬‬
‫ألحن هام‪lm‬‬
‫– إحناء الرأس أمام ﷲ والتسليم‬
‫املطلق‪" :‬نعم ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بسالم وسكينة ّ‬
‫مسœ‪t‬يحا ي ﷲ وي محبته الشديدة والتسليم‬
‫كلية‬
‫املطلق إل ادته ّ‬
‫القدوسة"‪.٢٨٤‬‬
‫ر‬
‫‪ ١٥−١٤،٢٢ 283‬‬
‫‪١٦،١٣ 284‬‬
‫‪١٨٩‬‬
‫– عدم ٕالاستسالم للفشل والقنوط‪" :‬إلŸ‪ l‬ال أريد أن أستسلم‬
‫ً‬
‫معدما‪ ،‬وأنت يا إلŸ‪l‬‬
‫للفشل والقنوط‪ ،‬بل إليك آتي كما أنا فق‪tً u‬ا‬
‫ّ‬
‫القوية وارفع‪ lz‬إليك وانتشل‪ lz‬من بحر ضعفي‬
‫تنازل وامدد يدك‬
‫‪٢٨٥‬‬
‫وشقائي وأدخل‪ lz‬ميناك الهادئ‪ ،‬ي قلبك ٔالاطهر‪. "...‬‬
‫– يا يسوع احفظ قل‪" :l‬أسألك يا إلŸ‪ l‬يسوع أن تجعل ً‬
‫دائما‬
‫ً‬
‫نظرك ع‪f‬ى قل‪ l‬خوفا من أن يميل عنك إ[ى املخلوقات‪ّ .‬إنه مفطور‬
‫ّ‬
‫الشر منذ حداثته؛ وأسألك أن تدير بيدك العزيزة هذﻩ ٓالالة‬
‫ع‪f‬ى‬
‫‪٢٨٦‬‬
‫ّ‬
‫السريعة العطب ال‪§ lm‬ي ب‪u‬ن يديك كل ح‪u‬ن‪. "...‬‬
‫ّ‬
‫– أريد أن أسœ‪t‬يح فيك‪" :‬يا قلب يسوع الطاهر الكريم‪ ،‬إني أريد‬
‫أن أسœ‪t‬يح فيك ع‪f‬ى الدوام بقل‪ l‬ورو©ي وأفكاري وعواطفي وأعما[ي‬
‫ّ‬
‫كلها‪.٢٨٧"...‬‬
‫– الشباب ي طلب ٕالايمان وإتمام الواجب‪" :‬وإذا بقيت ٔالاوهام‬
‫سوادا ّ‬
‫ً‬
‫وشدة‪ ،‬ﱠ‬
‫فع‪f‬ي أن ال أوهن‪ ،‬بل أثبت‬
‫وجاءت ظروف أخرى زاد‪!ª‬ا‬
‫كل ®­‪l‬ء‪ّ ،‬‬
‫وأتمم واجباتي بكلّ‬
‫ي عزمي‪ ،‬وأرى بع‪u‬ن ٕالايمان يد ﷲ ي ّ‬
‫سرور واج˜!اد رغم ّ‬
‫كل ما أشعر به‪ ،‬فإذا ما فعلت ‪!°‬ذا السخاء وهذﻩ‬
‫يعتم أن ّ‬
‫فإن يسوع ال ّ‬
‫الثقة ّ‬
‫يبدد ّ‬
‫كل الظلمات ويشرق ّ[ي نورﻩ‬
‫وسالمه اللذين يفوقان ّ‬
‫كل عقل"‪.٢٨٨‬‬
‫– ٔالاخ صاد ّ‬
‫يعزي قلب يسوع‪ّ " :‬إن يسوع قد أرسل‪ lz‬ألحتمل‬
‫كل ما يرسله [ي‪ّ ) ،‬‬
‫ألجل ّ‬
‫محبته ّ‬
‫ألعزي قلبه ٔالاطهر( وأقاسمه ٓالاالم‬
‫والعذابات ال‪ lm‬ال تزال تلحق به ّ‬
‫ّ‬
‫كل يوم‬
‫وأسر خاطرﻩ الحبيب"‪.٢٨٩‬‬
‫‪١٨،١٣ 285‬‬
‫‪٢١،١٣ 286‬‬
‫‪٢١−٢١،١٣ 287‬‬
‫‪٣،١٦ 288‬‬
‫‪٣،١٦ 289‬‬
‫‪١٩٠‬‬
‫– تبادل رسائل‪ّ " :‬‬
‫كل ®­‪l‬ء يرسله لنا يسوع يجب أن نعيدﻩ إليه‬
‫ً‬
‫حاال بالبوسطة نفسها"‪.٢٩٠‬‬
‫ّ‬
‫املحبة ّ‬
‫– ّ‬
‫تفضل ٔالاصعب من أجل أن ت”‪t‬هن عن ذا‪!ª‬ا‪" :‬إني أوثر‬
‫ً‬
‫يا إلŸ‪ l‬البقاء ي وادي الدموع هذا آالفا من السن‪u‬ن بل إ[ى انقضاء‬
‫ّ‬
‫الدهر ّ‬
‫ح‪ ³m‬يكون [ي ما أبرهن لك به عن ّ‬
‫محب‪ lm‬وتعلقي الشديد بك‬
‫يا إلŸ‪ l‬مصدر ّ‬
‫كل خ‪ tu‬وكمال"‪.٢٩١‬‬
‫ّ‬
‫– إرفع قلوب ٓالاخرين‪" :‬ال يكن لك كالم مع إنسان إال وتج˜!د‬
‫بأن ترفع قلبه إ[ى ما فوق‪ ،‬ولو بكلمة واحدة تكون كسهم هابط من‬
‫السماء"‪.٢٩٢‬‬
‫ّ‬
‫– ّ‬
‫تستمد‬
‫صل قبل أن تقابل الناس‪" :‬ال تذهب ملالقاة أحد ما لم‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّأوال أنوار الروح القدس عليك وعليه لكي يفتح قلبا كما ملثل ذلك‬
‫الخ‪ tu‬الرو ّ‬
‫©ي"‪.٢٩٣‬‬
‫– املسيح هو نقطة الدائرة‪" :‬نعم يا إلŸ‪ l‬أنت ّ‬
‫كل ®­‪l‬ء [ي‪ ،‬وأنت‬
‫نقطة الدائرة ّ‬
‫لكل أعما[ي وأفكاري وأقوا[ي ولوجودي بجملته"‪.٢٩٤‬‬
‫– القداسة‪" :‬القداسة تقوم بأن ّ‬
‫نتمم ي ّ‬
‫كل ٍآن إرادة ﷲ‬
‫ألن أعمالنا ليست ً‬
‫الحب‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شيئا ي‬
‫الحالية فينا بأعظم ما يمكننا من‬
‫ذا‪!ª‬ا وما يعط—!ا قيم˜!ا ّ‬
‫الحقة §ي إرادة ﷲ ّ‬
‫وحب ﷲ"‪.٢٩٥‬‬
‫– الاستحقاق يكون ي الواجبات الصغ‪tu‬ة‪" :‬أك”‪ٔ t‬الاجور‬
‫‪٢٢،١٦ 290‬‬
‫‪٢٦،١٦ 291‬‬
‫‪ ٢،١٢ 292‬‬
‫‪٢،١٢ 293‬‬
‫‪٦٠،١٩ 294‬‬
‫‪٧،٤٤ 295‬‬
‫‪١٩١‬‬
‫ّ‬
‫والاستحقاقات للذين ّ‬
‫اليومية بإتقان ّ‬
‫وحب‬
‫يتمون الواجبات الصغ‪tu‬ة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫للمحبة الذاّتية‪ .‬بينما ي ٔالاعمال الخار ّ‬
‫ّ‬
‫جية‬
‫هلل‪ ،‬ألنه هنا يوجد نصيب‬
‫نحن ّ‬
‫معرضون للمجد الباطل"‪.٢٩٦‬‬
‫الحق أن تقطف ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫منا الثمار‪" :‬نحن شجرة أخذت‬
‫للرهبانية‬
‫–‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تثمر ويحق للمسيح أن يقطف م‪!º‬ا الثمر‪ :‬ثمر الحب ؤالامانة‬
‫منا ثما ً ا‪ّ ،‬‬
‫يحق للرهبنة أن تقطف ّ‬
‫وٕالاخالص والاّتحاد الوثيق‪ّ .‬‬
‫فنقدم‬
‫ر‬
‫كل الخدم املطلوبة ّ‬
‫منا‪ .‬لكن ال ّ‬
‫لها ّ‬
‫شك ي ّأن أعظم ما نفيد به‬
‫رهبنتنا هو أن نعمل ع‪f‬ى تقديس نفوسنا‪ .‬هذﻩ الرهبنة مهما يكن ف—!ا‬
‫من نقائص وعيوب يجب أن ﱠ‬
‫نح¼!ا ونثبت ف—!ا ونقول‪ :‬ها هنا أسكن‬
‫ّ‬
‫ألني اخœ‪!ªt‬ا"‪.٢٩٧‬‬
‫ّ‬
‫املص‪f‬ي أجمل صورة‪ْ " :‬‬
‫غنية ّ‬
‫سيدة ّ‬
‫سألت ّ‬
‫أملانية أحد‬
‫– صورة‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ٔالاساقفة‪ :‬ما §ي أجمل صورة تؤخذ [ي مع ابن‪ .lm‬أجا‪!°‬ا‪ :‬أن تتصوري‬
‫ّ‬
‫وأنت راكعة ّ‬
‫وإياها‪ ،‬تعلم—!ا الصالة"‪.٢٩٨‬‬
‫ لعازر هو صورة العالم اليوم‪ ..." :‬ملا وقفت مريم ومرتا أمام‬‫يسوع‪ ،‬بكى يسوع ع‪f‬ى موت صديقه‪ّ ،‬‬
‫ولكنه أ‘!ضه‪ .‬عاملنا اليوم هو‬
‫أشبه بميت منœن‪ ،‬والعالم هو عاملنا ونحن جزء منه ونريدﻩ ع‪f‬ى غ‪tu‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وأقل ش ًّرا‬
‫ما هو عليه‪ ،‬نريدﻩ أجمل وأكمل‬
‫وفسادا‪ .‬نبكي عليه‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫املسيحيون يخسرون السعادة والهناء‪ .‬هذا التألم‬
‫املسي‪Â‬ي يتألم‪،‬‬
‫عالمة ّ‬
‫نكتف بذلك‪ ،‬بل فلنعمل ع‪f‬ى إ‘!اض‬
‫محبة صادقة‪ ،‬ولكن ال‬
‫ِ‬
‫العالم وتحسينه‪ُ ،‬‬
‫ولنْلق نظرة خاطفة ع‪f‬ى ّ‬
‫أهم شرور العالم‬
‫ِ‬
‫ول‪ tÃ‬كيف نحطاط لنفوسنا م‪!º‬ا ّ‬
‫وأمراضه‪َ ،‬‬
‫ح‪ ³m‬نرى بعد ذلك كيف‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫نشفى ونخلص ٓالاخرين‪.‬‬
‫‪ ٨،٤٤ 296‬‬
‫‪٢٣،٢٩ 297‬‬
‫‪ ٦٣،٢٩ 298‬‬
‫‪١٩٢‬‬
‫‪ -Á١‬العالم اليوم غارق ي ّ‬
‫املادية‪.‬‬
‫‪ -Á٢‬الكفر وٕالالحاد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ٕالاباحية‪.‬‬
‫‪-Á٣‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ٔ -Á ٤‬الانانية الهدامة‪.‬‬
‫ّ‬
‫هذﻩ لوحة مصغرة لآلفات ؤالاوبئة ؤالاخطار ال‪ lm‬تجتاح عاملنا‬
‫اليوم و ّ‬
‫‪!ª‬ددنا ي ّ‬
‫كل ساعة‪ .‬وٓالان كيف يمكن أن نصون نفوسنا من‬
‫هذﻩ ٔالاخطار؟‬
‫ّ‬
‫ٔالاسا‪ l­Ê‬هو ابتعادﻩ عن ﷲ وتأل—!ه الجسد‬
‫بما ّأن داء العالم‬
‫ّ‬
‫واملادة‪ ،‬فنحن نصون نفوسنا من مرض العالم بإيماننا القو ّي باهلل‬
‫تعا[ى وقد قال الرسول بولس‪ :‬والغلبة ال‪ُ lm‬يغلب ‪!°‬ا العالم §ي‬
‫إيماننا"‪.٢٩٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‪" :‬قال بوسويت‪ :‬ال تثبت الشعوب إال ع‪f‬ى‬
‫– ي الحياة‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫قدر ما ينبت من صل¼!ا قديسون‪ ،‬فكم باألحرى يقال عن الجمعيات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية م‪!º‬ا ما §ي حا ّرة نشيطة‪ ،‬ترتقي‬
‫الجمعيات‬
‫الرهبانية‪ .‬ب‪u‬ن‬
‫ً‬
‫صعدا ي معارج الكمال )أغلب أعضا‪!Ë‬ا(‪ .‬فŸ‪ l‬فخر ومجد من أمجاد‬
‫الكنيسة‪ .‬وم‪!º‬ا ما تبقى ثابتة ع‪f‬ى حالها‪ :‬ال ّ‬
‫تقدم وال تقهقر زائد‪ .‬وم‪!º‬ا‬
‫ما ‪!ª‬بط من مجدها ّ‬
‫ٔالاول و‪!ª‬وي إ[ى الاضمحالل‪ّ .‬‬
‫فإما تلغ—!ا السلطة‬
‫وإما أن ينبت م‪!º‬ا ّ‬
‫الكنسية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫قديس يحاول ٕالاصالح‪ .‬فما هو سبب هذا‬
‫ّ‬
‫الجمعيات؟‬
‫التباين ب‪u‬ن‬
‫هو‪ ،‬وال ّ‬
‫شك‪ ،‬تفاوت أعضا‪!Ë‬ا ي الس‪Ì‬ي إ[ى القداسة والكمال‪.‬‬
‫ّ‬
‫جمعيتنا؟ قد تكون من الفئة الثانية‪ ،‬أي ال‪§ lm‬ي‬
‫إ[ى ّأية فئة تنتم‪l‬‬
‫ّ‬
‫املتوسطة‪ ،‬ال‪ lm‬ال ُتر‪ l­Î‬قلب ﷲ إر ً‬
‫ضاء‬
‫ثابتة ي حالها من الفضيلة‬
‫ًّ‬
‫تاما‪ .‬وإذا كانت ال سمح ﷲ قد صارت من الفئة الثالثة فهل من‬
‫‪٤٣−٤٢،٤١ 299‬‬
‫‪١٩٣‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الرهبانية‬
‫قديس يريد أن يحاول ٕالاصالح والعودة باملجموع إ[ى املبادئ‬
‫ومبادئ القداسة والكمال؟"‪.٣٠٠‬‬
‫ب‪ -‬ي مريم العذراء‬
‫"ال تعمل ً‬
‫شيئا بدون مريم‪ ،‬وال َ‬
‫تنس أن تستنجد ‪!°‬ا ي ّ‬
‫كل‬
‫محنة‪ ،‬فŸ‪ّ l‬أمك‪§ ،‬ي ّأم العطف‪§ ،‬ي ّأم الحنان"‪.٣٠١‬‬
‫ج‪ -‬ي احتمال الصعوبات والعذاب وٕالاهانات والشتائم‬
‫ّ‬
‫محبتك يا من ﱠ‬
‫ألذ ٔالالم ي سبيل ﱠ‬
‫أحب‪ lz‬إ[ى الغاية! وما‬
‫– "ما‬
‫أعذب احتمال ٕالاهانات والشتائم ؤالاتعاب وعدم فهم الغ‪ tu‬ملا أعمل‬
‫أو أقول‪ ،‬ي ّ‬
‫السر والخفية دون أن يشعر أحد!"‪.٣٠٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫– "كلما تغلبنا باحتمال ٕالاهانة والاحتقار ع‪f‬ى هذﻩ الطبيعة‪،‬‬
‫ّ‬
‫وتقربنا من الحبيب الذي فيه ّ‬
‫ّ‬
‫كل‬
‫تقوت إرادتنا ي طلب ﷲ‬
‫سعادتنا"‪.٣٠٣‬‬
‫ً‬
‫أحيانا كأب قاس ينبسط ُ ّ‬
‫ويسر إذا ما‬
‫– " ّإن ﷲ تعا[ى يبدو لنا‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والقديسون أصدقاؤنا الذين يعرفون الحقيقة‪،‬‬
‫رأى ابنه يتعذب‪.‬‬
‫ينظرون إلينا ونحن ي تلك الحالة‪ ،‬بالعطف والابتسام‪ ،‬كنظر ّ‬
‫ٔالام‬
‫ّ‬
‫كأنما يريدون بذلك أن ّ‬
‫يشجعونا ع‪f‬ى أن نلقي‬
‫الحنون إ[ى اب‪!º‬ا‪ ،‬وهم‬
‫ذواتنا ي يدي أبينا السماو ّي‪ ...‬وهم يحسدوننا ع‪f‬ى ما لنا من الفرص‬
‫والظروف لنظهر ّ‬
‫محبتنا له باحتمال ٔالالم والعذاب ّ‬
‫مما ال يحصلون‬
‫عليه ي السماء‪ .‬فيا لسعادتنا! فنحن إذن منذ اليوم ي السماء )ولو‬
‫‪٥٢ 300‬‬
‫ ‪ &'(% $% !"#‬א*) ‪./012 ,‬א‪-‬‬
‫‪ ٢ ،١٢ 301‬؛ ‬
‫‪734‬א‪561‬א‪ .819‬‬
‫‪٢٢،١٢ 302‬‬
‫‪ ٣،١٦ 303‬‬
‫‪١٩٤‬‬
‫ّ‬
‫ألننا ّ‬
‫ّأننا ال نرى ﷲ ً‬
‫متحدون مع املسيح وذلك بالس‪tu‬‬
‫وجها لوجه(‬
‫وراءﻩ بحمل صليبنا معه"‪.٣٠٤‬‬
‫ّ‬
‫– "مهما حدث فيجب أن نبقى ً‬
‫ٕالالهية‬
‫دائما ي الخضوع لألحكام‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومحبة وإخالص وإيمان ّ‬
‫بكل ثقة‬
‫©ي بعظمة أبينا السماو ّي"‪.٣٠٥‬‬
‫– "ما دمنا ع‪f‬ى هذﻩ ٔالارض فلننتظر بص”‪ t‬ولنجعل سرورنا ي‬
‫ذلك ) ّ‬
‫كل ذلك( إ[ى أن يأتي الحبيب وي يدﻩ إكليل العدل الجميل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ويضمنا إ[ى صدرﻩ وقلبه ويحملنا ويط‪ tu‬بنا معه إ[ى‬
‫فيكلل به نفسنا‬
‫السماء"‪.٣٠٦‬‬
‫ّ‬
‫اشتدت‬
‫– من يريد أن ّيتقي ﷲ إذن‪ ،‬عليه أن ال يفشل مهما‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫يظهر هذا‬
‫عليه املعاكسات واملضايقات‪ّ ،‬ألن‪٣٠٧‬ﷲ يريد بذلك أن ِ‬
‫ٕالانسان كرمه ي التضحية واملحبة" ‪.‬‬
‫مر ومحزن‪ّ ،‬‬
‫– "نعم ّإن العذاب ي ساعته ّ‬
‫ولكن النفس ال تشعر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بلذته وحالوته وفائدته إال بعد ذلك‪ ،‬حينما ترجع إ[ى ذا‪!ª‬ا وتخت‪f‬ي ي‬
‫يوبخها‪ّ ،‬‬
‫داخلها‪ ،‬تشعر ّ‬
‫وأن يسوع مسرو ٌر ًّ‬
‫بأن ضم‪tu‬ها ال ّ‬
‫جدا لص”‪t‬ها‬
‫وأنا‪!ª‬ا"‪.٣٠٨‬‬
‫ّ‬
‫التجرد‬
‫د‪ -‬ي‬
‫ّ‬
‫محط لها سوى عناية ﷲ ّ‬
‫القدوسة‪ .‬قد ّ‬
‫كرست‬
‫– " ّإن نف‪ l­Ó‬ال‬
‫له قل‪ l‬ألعمل ملجدﻩ فقط فال أ جع عن هذا ً‬
‫أبدا"‪.٣٠٩‬‬
‫ر‬
‫‪٨،١٦ 304‬‬
‫‪١٤،١٦ 305‬‬
‫‪ ٢٩،١٦ 306‬‬
‫‪١٩،١٩ 307‬‬
‫‪٣٩−٣٩،١٩ 308‬‬
‫‪ ٥،٢٣ 309‬‬
‫‪١٩٥‬‬
‫ّ‬
‫– "ال أدع فرصة ولو صغ‪tu‬ة ّ‬
‫وأجرد‬
‫تمر دون أن أقهر طبيع‪lm‬‬
‫ً‬
‫كل ®­‪l‬ء دنيو ّي ّ‬
‫خفيفة ًّ‬
‫نف‪ l­Ó‬عن ّ‬
‫جدا‪ ،‬بحيث‬
‫ح‪ ³m‬تصبح نف‪l­Ó‬‬
‫كل ح‪u‬ن وتكون حياتي فيك ً‬
‫تستطيع أن تط‪ tu‬إليك ّ‬
‫دائما وتبدأ‬
‫سماؤها من ع‪f‬ى هذﻩ ٔالارض‪.٣١٠"...‬‬
‫– "نعم‪ ،‬رّبما يكون ي شو‪Ô‬ي ورغب‪ lm‬ي العذاب ®­‪l‬ء من‬
‫ّ ّ‬
‫الحسية والطمع ي السرور ّ ّ‬
‫الح‪ l­Ó‬الذي أشعر به وي ٔالاجر‬
‫العاطفة‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملكافأة ال‪ lm‬تعدها )يا ﷲ( ملن يتألم ألجل حبك‪ .‬ولك‪ lz‬يا إلŸ‪ l‬أريد‬
‫ّ ّ‬
‫الحسية وأستعملها مثل دافع للزيادة ي‬
‫أن أرفع هذﻩ العاطفة‬
‫ّ‬
‫والتجرد عن ذاتي ّ‬
‫محبتك ّ‬
‫ّ‬
‫وكل ما هو [ي‪ ،‬والاسئثار فيك‬
‫كل يوم‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التام بك‪ ،‬يا خ‪tu‬ي ٔالاعظم‪ .‬بحيث تكون إرادتي إرادتك‪،‬‬
‫والاتحاد‬
‫وقل‪ l‬قلبك‪ ،‬وعواطفي عواطفك‪.٣١١"...‬‬
‫َ َ ْ‬
‫ً‬
‫أحيانا ّأنه يختفي ّ‬
‫عنا‬
‫– "فال تخف وال تيأس إذا ما تظاهر‬
‫ويحبس ّ‬
‫عنا أنوارﻩ الساطعة وعذوبته اللذيذة‪ ،‬بل ي مثل هذﻩ الحالة‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وإيمانا ّ ً‬
‫وتعلقا به‪ ...‬ألنه سيشرق لنا بعد ذلك مجدﻩ‬
‫ومحبة‬
‫ل‪ÖÃ‬دد ثقة‬
‫وجماله‪.٣١٢"...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ينغر بأشياء هذﻩ الدنيا فيتأثر‬
‫– "فما أتعس ٕالانسان كيف‬
‫ويضيع وقته الثم‪u‬ن ي ح‪u‬ن أنّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أهمية‬
‫ألشياء سخيفة ليست ذات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحقيقة هنالك منتصبة أمامه بكل جاللها وهيب˜!ا وليس له إال أن‬
‫ّ‬
‫يفتح عينيه ل‪tu‬ى‬
‫ويصدق"‪.٣١٣‬‬
‫‪!#‬م يسوع كث‪tً u‬ا ما نعمله من ٕالاحسانات الخار ّ‬
‫– "ال ّ‬
‫جية وما‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪!ª‬مه ّ‬
‫الدنيوية‪ ،‬بل ّ‬
‫النية وٕالارادة‬
‫نتخ‪f‬ى عنه من ٔالاموال ؤالاشياء‬
‫‪٢٢،١٣ 310‬‬
‫‪٨−٧،١٦ 311‬‬
‫‪٣٠،١٦ 312‬‬
‫‪٣٦،١٩ 313‬‬
‫‪١٩٦‬‬
‫والعاطفة ال‪!° lm‬ا نعمل ّ‬
‫كل هذﻩ ٔالامور"‪.٣١٤‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عبودية الفساد ُيؤخذ بجمال الحقائق‬
‫املتحرر من‬
‫– "العقل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية السامية‪ ،‬ويتنورها ع‪f‬ى نور ٕالايمان والقلب املت‪ÖÃ‬ﻩ بالعفة‬
‫ّ‬
‫املتجردة الخالصة ال‪ lm‬تسمو فوق ّ‬
‫ّ‬
‫كل غاية‬
‫املحبة‬
‫فيكتسب تلك‬
‫‪٣١٥‬‬
‫ّ‬
‫شخصية سافلة" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫– "كث‪tu‬ون يتشكون من الجمهور الذي يعيشون فيه‪ :‬يا ليت‪ lz‬ي‬
‫ر ّ‬
‫هبانية أخرى‪ ،‬ي مركز آخر‪ ،‬ي ّ‬
‫كل واد أثر من ثعلب‪.‬‬
‫ً‬
‫فلنكن فراشا من حرير‬
‫إذا كان غ‪tu‬نا عصا من حديد‬
‫إذا كان غ‪tu‬نا بارود‬
‫فلنكن من ماء"‪.٣١٦‬‬
‫كل ما ي الدنيا ّ‬
‫أعدﻩ ر ً‬
‫– "الحياة [ي §ي املسيح واملوت ربح‪ّ .‬‬
‫مادا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وعدما‪ ،‬أو ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫املحبة له تعا[ى والاتحاد به‪ ،‬بالتخ‪f‬ي‬
‫أعدﻩ وسيلة الزدياد‬
‫كل ما فيه من ّ‬
‫طيبات‪ .‬بنعمتك يا إلŸ‪ ،l‬لن ّ‬
‫عن العالم وهجر ّ‬
‫أحب أن‬
‫ّ‬
‫أكون ي العالم أو أعاشر العالم‪ ،‬إال بنسبة الخ‪ tu‬الذي أستطيع أن‬
‫ّ‬
‫البشرية"‪.٣١٧‬‬
‫أعمله مع إخوتي ي‬
‫ه‪ -‬ي الفتور‬
‫– "إذا ما وهنت ّ‬
‫قوتنا بسبب ما يعلق فينا من الفتور‬
‫شخص نرى فيه‬
‫والنسيان‪ ...‬فلكي يرجع إلينا صفاؤنا ونشاطنا‪ :‬مالقاة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مشجع من شخص نعرفه ونحبه؛ فعل‬
‫املثل الصالح؛ فعل فضيلة‬
‫ّ ‪٣١٨‬‬
‫تضحية ّ‬
‫ّ‬
‫نتمه ونشعر فيه بالسرور الداخ‪f‬ي والخار‪Û‬ي‪. "...‬‬
‫‪٢٧،١٤ 314‬‬
‫‪١٤،٣٠ 315‬‬
‫‪٢٩،٢٩ 316‬‬
‫‪٢٣−٢٢،٨ 317‬‬
‫‪١٤،١٣ 318‬‬
‫‪١٩٧‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫– "ملاذا ترى‬
‫إكل‪tu‬يكية ال تزال ع‪f‬ى حالها وتسقط ي‬
‫نفوسا‬
‫الفتور؟ بسبب إهمالها وتراخ—!ا ي الواجبات الصغ‪tu‬ة‪ .‬ويقول الكتاب‪:‬‬
‫إصطادوا لنا الثعالب الصغ‪tu‬ة ال‪ lm‬تفسد الكرم‪ .‬تلك §ي املخالفات‬
‫الصغ‪tu‬ة ال‪ lm‬ال تع‪tu‬ها ا ً‬
‫هتماما"‪.٣١٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ألنه ال يريد أن يرى‬
‫التأمل‬
‫يحب‬
‫– " ّأما الفاتر والشرير فال‬
‫حالته‪ّ :‬‬
‫كل من يعمل ّ‬
‫الشر يبغض النور )يو ‪.٣٢٠"(٢٠ :٣‬‬
‫ً‬
‫جية ر ّ‬
‫أعماال خار ّ‬
‫– "الفاتر ّ‬
‫يتمم‬
‫سولية ولكن ينقصه الروح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة‪ ...‬ال‪ lm‬تح‪ lÝ‬أعمالنا كلها وتجعل لها‬
‫الداخلية وكمال‬
‫والحرارة‬
‫ّ‬
‫جية قدر ما يعت”‪ t‬املحبةّ‬
‫قيمة أمام ﷲ‪ .‬فإنه ال ينظر إ[ى أعمالنا الخار ّ‬
‫ّ‬
‫البنوية ال‪!° lm‬ا ّ‬
‫نتمم تلك ٔالاعمال"‪.٣٢١‬‬
‫و‪ -‬ي الكياء‬
‫– "الك”‪t‬ياء ترهقنا مثل تلك ّ‬
‫الحية ال‪ّ lm‬لفت ع‪f‬ى ذلك الرجل‪...‬‬
‫سقطت محفظته ي ب‪ tß‬ف‪ÖÃ‬ل ليأخذها فهجمت عليه ّ‬
‫حية طولها‬
‫مœ‪t‬ان ّ‬
‫والتفت عليه وكادت تخنقه ّ‬
‫بشدة أعصا‪!°‬ا‪ ،‬وإذ كان رأسها ي‬
‫متناول فمه أخذ ّ‬
‫يعضها ّ‬
‫بقوة وإذ شعرت باأللم أخذت ترجع‪ ...‬فأخذ‬
‫ّ‬
‫خنجرﻩ وقطع رأسها وهكذا تخلص م‪!º‬ا‪ .‬فهكذا‪ ،‬يجب أن نقطع رأس‬
‫ّ‬
‫وإال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فإ‘!ا تخنقنا وتقتلنا"‪.٣٢٢‬‬
‫الذاتية‬
‫واملحبة‬
‫الك”‪t‬ياء‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شديدا من أهوائي وذاتي‪،‬‬
‫– "فيا إلŸ‪ l‬إجعل ي قل‪ l‬خوفا‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫‪٣٢٣‬‬
‫وبمحبتك ّ‬
‫ّ‬
‫شديدا بك‬
‫وتعلقا‬
‫وثبت‪!° lz‬ا ح‪ ³m‬النفس ٔالاخ‪. "...tu‬‬
‫‪٧،٤٤ 319‬‬
‫‪٥٤،٢٩ 320‬‬
‫‪٥٧،٤١ 321‬‬
‫‪٦،٢ 322‬‬
‫‪٤٣−٤٣،١٩ 323‬‬
‫‪١٩٨‬‬
‫ّ‬
‫–" ّ‬
‫املتك”‪ t‬ال يؤثر فيه ®­‪l‬ء لإلصالح‪ :‬إذ الكالم اللطيف يزيدﻩ‬
‫ّ‬
‫ّ ً‬
‫ً‬
‫ك” ً‪t‬ا‬
‫وإعجابا بنفسه‪ ،‬والتقريع والتأديب ال يزيدﻩ إال حزنا ومرارة )ألنه‬
‫يفهم أك‪ tá‬من ّ‬
‫الكل("‪.٣٢٤‬‬
‫ز‪ -‬ي املوت‬
‫ّ‬
‫أضيعن الوقت‪ّ ،‬إن املسألة مسألة متاجرة‬
‫– "نعم‪ ،‬ال‬
‫ّ‬
‫باألبدية"‪.٣٢٥‬‬
‫بنوية ًّ‬
‫محب‪ lm‬هلل ي ساعة املوت ال تكون ّ‬
‫–" ّ‬
‫حقا بل تكون عن‬
‫خوف واضطرار"‪.٣٢٦‬‬
‫– "الخطيئة ّ‬
‫حولت ٔالارض إ[ى مق”‪t‬ة كب‪tu‬ة؛ بالخطيئة دخل‬
‫املوت إ[ى العالم"‪.٣٢٧‬‬
‫القديسة تريزيا الكب‪tu‬ة املخيف‪ :‬ما ّ‬
‫– "يجب أن نذكر كالم ّ‬
‫أشد‬
‫وتعجبنا ي تلك الساعة عندما نرى الذين ّ‬
‫كنا ّ‬
‫ّ‬
‫نظ‪!º‬م‬
‫ما يكون ذهولنا‬
‫ّ‬
‫‪٣٢٨‬‬
‫قديس‪u‬ن ي هذﻩ الحياة‪ ،‬مرذول‪u‬ن ومحشورين مع حزب الهالك‪u‬ن!" ‪.‬‬
‫– سأل ّ‬
‫مرة "فرنيوت" والد القّديسة شانتال ما §ي الوسائط‬
‫املث‪f‬ى لالستعداد للموت‪ ،‬فأجابه ّ‬
‫القديس دي سال‪ ":‬يجب أن نعطي‬
‫بكل سكون وطمأنينة‪ ،‬ونسحب ّ‬
‫الوداعة للعالم ّ‬
‫حبنا من الخالئق‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فشيئا"‪.٣٢٩‬‬
‫شيئا‬
‫‪١٢،٣٠ 324‬‬
‫‪١٥،١٣ 325‬‬
‫‪١٩،٣٠ 326‬‬
‫‪٢٣،٢٩ 327‬‬
‫‪٥١ 328‬‬
‫‪٢٢،٢٣ 329‬‬
‫‪١٩٩‬‬
‫ّ‬
‫صادية‬
‫ح‪ -‬استعارات‬
‫– "كما ّأن الشمس أك‪ tá‬ما تقœ‪t‬ب من ٔالارض وتكون أك‪ tá‬حرارة‬
‫ي فصل الشتاء حيث ٔالامطار والعواصف ولفحات الهواء البارد‬
‫ّ‬
‫يتقرب بحرارة ّ‬
‫القارص‪ ،‬كذلك ﷲ ال ّ‬
‫محبته وغزير نعمه وبركاته إال‬
‫كل جهة و§ي تحتمل ّ‬
‫من النفس املكتنفة باملصاعب واملضايق من ّ‬
‫كل‬
‫ّ‬
‫ومحبة وثقة"‪.٣٣٠‬‬
‫وأناة‬
‫ذلك بص”‪ٍ t‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫– "كما ّأن ّ‬
‫حبة الزيتون إذا سقطت ع‪f‬ى ٔالارض ترفع لئال‬
‫تلتصق باألرض وتفسد فتسحب ٔالارض الزيت م‪!º‬ا‪ّ ،‬‬
‫ثم توضع ي‬
‫املعصرة ُلتعصر ويخرج م‪!º‬ا الزيت‪ ،‬هكذا نحن ال نلتصق باألرض وما‬
‫ف—!ا وال ننقاد لها‪ ،‬بل ل‪tÃ‬تفع عن ّ‬
‫كل ما هو أر ّ‬
‫‪ ،l­Î‬ولنجعل نعيمنا‬
‫ً‬
‫ً ّ‬
‫يفرح وجهه‬
‫الوحيد ي أن نعصر ي معصرة يسوع فنض‪Â‬ي زيتا‬
‫صافيا ِ‬
‫ﱠ ‪٣٣١‬‬
‫ويعزي قلبه ٔالاطهر ّ‬
‫ويسر ّ‬
‫ُ ﱡ‬
‫ويل‪u‬ن قلوب الخطأة لتحبه" ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ٔالابدية ي ّ‬
‫سر قلوبنا‬
‫– "ما دام الوقت وقت احتالل فلنبعث إ[ى‬
‫ً‬
‫وعددا وجواسيس من أعمال الفضائل خصوصاً‬
‫وي الخفية أسلحة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة والتضحية الشديدة البأس ال‪ lm‬ال يقوى عل—!ا ®­‪l‬ء؛ ح‪ ³m‬إذا‬
‫ّ‬
‫حان ٔالاوان )أوان الهجوم( نط‪ tu‬إ[ى السماء ليس باملظالت الواقية ال‪lm‬‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تقودنا إ[ى أسفل‪ ،‬بل ع‪f‬ى أجنحة الشوق‬
‫والحب‬
‫ونحتل محال‬
‫ٕالالŸ‪،l‬‬
‫ي قلب فادينا الحبيب‪ّ ،‬‬
‫ُ‬
‫فإن ملكوت السماوات يغصب والغاصبون‬
‫وحدهم يختطفونه‪ .‬بل بالحر ّي لنجعل لنا أصدقاء وحلفاء ي تلك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والقديس‪u‬ن‬
‫ؤالام البتول الطاهرة‬
‫السيد املسيح‬
‫السماوية‪:‬‬
‫اململكة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شفعاءنا ومالكنا الحارس وجميع املالئكة القديس‪u‬ن‪ ،‬ح‪ ³m‬إذا صعدنا‬
‫ٔالابدية حيث نرث امللك ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املظال‬
‫يقبلونا ي‬
‫املعد لنا منذ إنشاء العالم"‬
‫‪ ٢٨،١٣ 330‬‬
‫‪ ١٧،١٦ 331‬‬
‫‪٢٠٠‬‬
‫‪٣٣٢‬‬
‫ّ‬
‫العاملية الثانية ‪ ١٩‬تشرين الثاني ‪. (١٩٤٠‬‬
‫)الحرب‬
‫–"لتكن قلوبنا مال‪Û‬ئ ومستشفيات الستعمال يسوع‪ ،‬حّ‪³m‬‬
‫يستطيع أن ينقل إل—!ا النفوس ّكلما ّ‬
‫تجرحت أو وقعت ي مرض"‪.٣٣٣‬‬
‫– ي ّأن التواضع ّ‬
‫ين‪å‬ي‪" :‬ي فرنسا املهندسون ماضون ي ‪!ª‬يئة‬
‫ّ‬
‫عدة طوابق تحت ٔالارض لتكون مق ًّرا لل”‪t‬ملان ي حالة هجوم ّ‬
‫ذر ّي ع‪f‬ى‬
‫ّ‬
‫البالد‪ ...‬وسوف يتمكن من احتواء وإعالة )‪ (٤٠٠‬شخص طيلة ثالثة‬
‫أسابيع‪ .‬وهناك مشروع آخر يماثله لذهب فرنسا وأوراقها ّ‬
‫املالية"‪.‬‬
‫– "هناك ناظور صغ‪ُ tu‬ينظر فيه من الجهت‪u‬ن‪ ،‬فمن جهة يريك‬
‫ٔالاشخاص بعيدين‪ ،‬ومن الجهة املعاكسة يريك ّإياهم قريب‪u‬ن‪ .‬كم‬
‫يرمز هذا إ[ى نظرتنا إ[ى ٕالاخوة‪ .‬فإذا أردنا اعتبارهم قريب‪u‬ن كانوا‬
‫كذلك‪ ،‬وإذا أردناهم بعيدين ابتعدوا‪ ،‬مع ّأ‘!م هم ي ذا‪!ª‬م ال‬
‫ّ‬
‫يتغ‪tu‬ون‪ .‬وهم أبناء ﷲ وإخوة املسيح‪ ،‬وأقراننا ي ّ‬
‫كل ®­‪l‬ء‪.٣٣٤"...‬‬
‫ّ‬
‫تحثنا‪ّ :‬‬
‫– ّ‬
‫حنا براون )‪ (١٨٥٩‬رثى لشقاء ربوات من‬
‫محبة املسيح‬
‫العبيد ي الواليات ّ‬
‫ّ‬
‫فتذرع ّ‬
‫بكل الوسائل لتحريرهم‪،‬‬
‫املتحدة وطنه‪،‬‬
‫ّ‬
‫ثم ّ‬
‫التسلح القتناء ّ‬
‫أعواما يقاوم أربا‪!°‬م‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وظل‬
‫حري˜!م‪،‬‬
‫ح‪!é‬م ع‪f‬ى‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ٔالاهلية ال‪lm‬‬
‫فحكم عليه بالشنق‪ .‬وكان موته سبب نشوب الحرب‬
‫ّ‬
‫الشمالية القاصدة إلغاء‬
‫دامت من ‪ ١٨٦١‬إ[ى ‪ ١٨٦٥‬ب‪u‬ن الواليات‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املصرة ع‪f‬ى إبقا‪!Ë‬ا‪ .‬وان˜!ت بانتصار ٔالاو[ى‪ .‬فأصبح‬
‫والجنوبية‬
‫العبودية‬
‫مئات آالف العبيد أحرا ًرا‪ ،‬وقد راجت بي‪!º‬م أغنية كانوا ينشدون ف—!ا‪:‬‬
‫"إ[ى ٔالامام ّ‬
‫فإن روح براون تنادينا"‪.‬‬
‫– "قلب يسوع ٔالاقدس قد بذل ذاته ّ‬
‫ح‪ ³m‬املوت ع‪f‬ى الصليب‬
‫‪ ١٩،١٦332‬‬
‫‪٢١،١٦ 333‬‬
‫‪٣٢،٤٦ 334‬‬
‫‪٢٠١‬‬
‫ّ‬
‫ليحررنا نحن البشر إخوته من عبودية الشيطان وأميالنا السالفة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ولنكرر ع‪f‬ى الدوام ي‬
‫فلنتكل ع‪f‬ى رحمته الفائقة ومحالفته القديرة‪،‬‬
‫تجاربنا وضيقاتنا هذا الهتاف‪" :‬إ[ى ٔالامام ّ‬
‫فإن قلب )روح( يسوع‬
‫ينادينا"‪.٣٣٥‬‬
‫– "يقال عن نوع من الطيور )‪ (martin-pêcheur‬إّ‘!ا تصطنع‬
‫َ‬
‫ًّ‬
‫عشا ﱠ‬
‫ّ‬
‫لذا‪!ª‬ا‬
‫الرص بحيث ال تستطيع ماء البحر اخœ‪t‬اقه‪،‬‬
‫مدو ًرا ُمْحكَم‬
‫ّ‬
‫وهو يلقي بيضه ع‪f‬ى شاطئ البحر‪ .‬ي أع‪f‬ى العش ثقب صغ‪tu‬‬
‫ّ‬
‫العش‪ ،‬بحيث إذا باغت˜!م مياﻩ‬
‫لالستنشاق‪ .‬فيضعون صغارهم ي‬
‫البحر يسبحون ع‪f‬ى سطح املاء والهواء الداخل ي الثقب يكسب‬
‫ً‬
‫العش توازنا فال يغوص ي املياﻩ‪ .‬فيا ليت قلوبنا تكون هكذا مغلقة‬
‫كل جانب ّ‬
‫ومسدودة من ّ‬
‫ح‪ ³m‬إذا ما غشي˜!ا املحن واملضايق ال تنال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتشوق وتتوق إ[ى‬
‫م‪!º‬ا شيًئا‪ ،‬وال تفتح إال من جهة السماء حيث‬
‫ّ‬
‫املخلص"‪.٣٣٦‬‬
‫كل الاحتياطات لكي يجعل نفسه ي مأمن ّ‬
‫– "يأخذ ٕالانسان ّ‬
‫ضد‬
‫ضد الحريق‪ٔ ،‬الاثاث ّ‬
‫كل النوازل واملكا ﻩ‪ :‬البيت ّ‬
‫ّ‬
‫ضد السرقة‪ ،‬ر ّب‬
‫ر‬
‫ضد الزوابع‪ ،‬العامل ّ‬
‫ضد املوت‪ ،‬الباخرة ّ‬
‫البيت ّ‬
‫ضد الحوادث وملاذا‬
‫نؤمن نفوسنا ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالابدي؟"‪.٣٣٧‬‬
‫ضد الهالك‬
‫ال ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫– " امللح ُيستخرج من البحر‪ ،‬ولكي يكون‬
‫وصالحا‬
‫جاهزا‬
‫لالستعمال ال ّبد من بوخرة املاء وتصفية امللح ليكون ً‬
‫ً‬
‫ومصلحا‬
‫مفيدا‬
‫ً‬
‫لألطعمة وحافظا من الغضن‪ ...‬كذلك يسوع قد أخرجنا من بحر‬
‫يكررنا ويبعد ّ‬
‫وكل ّ‬
‫خبث ّ‬
‫منا ّ‬
‫العالم ويريد أن ّ‬
‫مادة تمنعنا عن‬
‫كل ٍ‬
‫‪٢،٤١335‬‬
‫‪٥٢336‬‬
‫‪٥٢337‬‬
‫‪٢٠٢‬‬
‫إتمام وظيفتنا و§ي إصالح العالم"‪.٣٣٨‬‬
‫– " ي الحرب الك”‪t‬ى ُم‪ lz‬الجيش الرو ّ‬
‫‪ l­Ê‬بخسارة هائلة‪ .‬كان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاملاني مع فرقته يعرف كل نوا©ي تلك البقعة املألى‬
‫القائد‬
‫ّ‬
‫باملستنقعات‪ .‬فجعل يدفع بالجيوش الروسية بانتظام نحو تلك‬
‫البح‪tu‬ات‪ .‬وملا أخذت ج¼!ة الروس ّ‬
‫ّ‬
‫انقض عل—!م ٔالاملان بقّوة‪.‬‬
‫ت˜!دل‪،‬‬
‫فبدون رو ِّية جعل الروس يسرعون ي س‪tu‬هم‪ :‬أمامهم املستنقعات‬
‫ووراءهم ٔالاملان يالحقو‘!م‪.‬‬
‫ولكن §ي برهة ّ‬
‫ح‪ ³m‬وقف ٔالاملان جامدين‪ّ ،‬‬
‫يتأملون باملنظر‬
‫املخيف‪ :‬فالروس وقد أضاعوا رؤوسهم‪!ª ،‬افتوا ع‪f‬ى تلك ٔالارا‪l­Î‬‬
‫املخضوضرة ًّ‬
‫ظنا م‪!º‬م ّأ‘!ا ٔالارض اليابسة‪ .‬فشهد ٔالاملان وهم خائفون‬
‫هالك الروس الرهيب‪ٔ :‬الاقدام‪ ،‬فاألرجل‪ ،‬فاألجسام! ّ‬
‫أيد مستغيثة؛‬
‫ثم ٍ‬
‫وجوﻩ ّ‬
‫ّ‬
‫تقشعر م‪!º‬ا ٔالابدان‪،‬‬
‫شوه˜!ا الرهبة‪ .‬صراخ مفزع‪ ،‬استغاثة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ال أحد يستطيع أن ينجدهم‪ :‬فابتلعهم الغور ي أعماقه‪ .‬تفطن‪،‬‬
‫يا ّ‬
‫الوحل‪،‬‬
‫ب‪ ،lz‬ملا يحدث للشاب الواضع قدمه ي مستنقع الدنس ِ‬
‫ّ ‪٣٣٩‬‬
‫ُويبتلع ي قعر الجب" ‪.‬‬
‫الجنوبية ّأن هناك ً‬
‫ّ‬
‫– "يروي املتغلغلون ي أفريقيا‬
‫نوعا من‬
‫ّ‬
‫الحيات إذا ّ‬
‫ّ‬
‫غصن إ[ى‬
‫حدقت إ[ى عصفور سحرته فيأخذ‬
‫يتنقل من ً ٍ‬
‫ّ‬
‫فكأن شيئا يجذبه‪،‬‬
‫آخر ولكن دون أن يستطيع أن يمسك نفسه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دائما إ[ى عي‪ّ lz‬‬
‫فيجب أن ينظر ً‬
‫الحية ويقœ‪t‬ب م‪!º‬ا شيئا فشيئا إ[ى أن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تل˜!مه‪ .‬هذﻩ §ي صورة النفس ال‪lm‬‬
‫تتخبط ملا تسقط ي مخالب‬
‫الدنس"‪.٣٤٠‬‬
‫– "هناك ضرب من النبات )‪ (Plantes insectivores‬تأتي الحشرة‬
‫‪٥٢338‬‬
‫‪٣٢−٣١،٢٣339‬‬
‫‪ ٣٢،٢٣ 340‬‬
‫‪٢٠٣‬‬
‫ّ‬
‫وتستقر ع‪f‬ى ورقة النبتة املكتسية بالوبر‪ .‬ولكن من‬
‫من دون خوف‬
‫ذلك الح‪u‬ن قد أخذت الحشرة والورقة تطبق ع‪f‬ى نفسها‪ .‬وبعد ّأيام‬
‫امتصت ّ‬
‫ّ‬
‫قو‪!ª‬ا وحيا‪!ª‬ا‪ :‬وهكذا‬
‫تخرج الحشرة آثا ًرا بالية‪ .‬فالنبتة قد‬
‫تمتص ّ‬
‫ّ‬
‫قوة النفس ال‪ lm‬ز ّجت بنفسها ي مخال¼!ا‪،‬‬
‫فخطيئة الدنس‬
‫‪٣٤١‬‬
‫و§ي ال تدري كتلك الحشرة" ‪.‬‬
‫ط‪ -‬صلوات ّ‬
‫وتأمالت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وطنه‪..." :‬ولكن ما أعرفه هو أني تأملت‬
‫املنفي عن‬
‫صالة‬
‫ّ‬
‫ّ– ّ‬
‫تأملت ي الروح وتأملت ي الجسد‪ .‬وهل من غرابة ي أنّ‬
‫وتعذبت‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املنفي عن وطنه يتألم؟ وهل أنجع لقهر املحبة الذاتية والرسوخ ي‬
‫حبا للحبيب؟ وهل ّ‬
‫تحمل املحن والشدائد ًّ‬
‫التواضع من ّ‬
‫يحق [ي غ‪tu‬‬
‫ذلك‪ ،‬أنا الذي أغاظ يسوع مرا ًرا وآلم قلبه الرقيق ب”‪t‬ودته و‪!ª‬اونه؟‬
‫فلتفتقدني يدك الحبيبة‪ ،‬يا يسوع‪ ،‬فتلك ﱠ‬
‫منة منك ورحمة‪ ،‬وليأت‪lz‬‬
‫وكل ساعة‪ ،‬فأنا أريد أن أجعل فيه ّ‬
‫كل يوم ّ‬
‫العذاب ّ‬
‫كل رغب‪lm‬‬
‫وسروري‪ ،‬مع مساعدة نعمتك القديرة ال‪ lm‬تكمل ي الوهن"‪.٣٤٢‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حظي‬
‫الشŸ‪" :l‬أنا ُملكك يا يسوع‪ ،‬وأنت هو‬
‫– أنت هو حظي‬
‫جدا وال أوثر ً‬
‫الشŸ‪ًّ l‬‬
‫شيئا ع‪f‬ى ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫عظيما‪،‬‬
‫حبك مهما كان هذا ال‪l­ð‬ء‬
‫كل العظمة والجالل ّ‬
‫فأنت [ي ّ‬
‫وكل السعادة والكمال؟ يسوع [ي وأنا‬
‫‪٣٤٣‬‬
‫له"‪.‬‬
‫– صالة ‪!ª‬دئة البال‪ ..." :‬ولكن أرجو من فيض ّ‬
‫حبك وعطفك‬
‫َ‬
‫السامي‪u‬ن أن تلبث إرادتي ثابتة ي ّ‬
‫حبك والالتصاق بك وعدم الحياد‬
‫ّ‬
‫العلو‪ ،‬إ[ى السماء‪ ،‬بحبال‬
‫عنك قيد شعرة‪ .‬إرفع‪ lz‬إليك يا إلŸ‪ ،l‬إ[ى‬
‫‪Tihamer Toth (Mgr.), La chaste adolescence, P. 72.341‬؛‪ ٣٢،٢٣‬‬
‫‪ ٢،١٠ 342‬‬
‫‪١١،١٠ 343‬‬
‫‪٢٠٤‬‬
‫دائما ي ّ‬
‫لكي ّ‬
‫أتحول ً‬
‫متينة ّ‬
‫جوك الصاي‪ ،‬ساكن النفس هادئ البال‪،‬‬
‫غ‪ tu‬مكœ‪t‬ث بما يحصل ع‪f‬ى سطح ٔالارض من الاضطراب والعواصف‬
‫ّ ً‬
‫محدقا َ‬
‫ً‬
‫شاخصا إليك‪ .‬أشكرك يا‬
‫بعي‪ lْz‬نف‪ l­Ó‬إ[ى السماء‬
‫والغبار‪ ،‬بل‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يسوع ألوفا من املرات ع‪f‬ى أنك رفعت‪ lz‬إ[ى درجة الكهنوت السامية‪،‬‬
‫مسيحا آخر ع‪f‬ى مثالك‪ ،‬فأنا أ يد بنعمتك أن ال أنفصل ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫أبدا‬
‫وص‪tu‬ت‪lz‬‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ٕالالŸ‪ ،l‬أو تنفصل نف‪ l­Ó‬عن هذا الجسد املسك‪u‬ن لكي‬
‫عن جنبك‬
‫‪٣٤٤‬‬
‫ّ‬
‫أكون ً‬
‫دائما معك أ‪!#‬ا الحبيب"‪.‬‬
‫ّ‬
‫– صالة للموتى الذين سقطوا ي الحرب‪" :‬إني أستودع قلبك‬
‫ً‬
‫خصوصا تلك ال‪ lm‬تسقط ٓالان‬
‫ٔالاطهر جميع النفوس ال‪ lm‬ي العالم‪،‬‬
‫ي ساحات الو‪ñ‬ى‪ ،‬أو ال‪!ª lm‬لك بسبب الجوع والعطش ؤالاوبئة‬
‫ؤالاحزان‪ ،‬فاقبل تلك النفوس‪ ،‬يا يسوع‪ ،‬ي بحر قلبك الواسع‪،‬‬
‫ّ‬
‫وابعث لها من يغي‪!é‬ا ي ساعا‪!ª‬ا ٔالاخ‪tu‬ة‪ّ ،‬‬
‫ٕالالهية ع‪f‬ى‬
‫وحركها بنعمتك‬
‫ّ‬
‫ضحية قطع الرجاء أو الانتحار‬
‫التوبة والندامة وال تسمح أن تذهب‬
‫ّ ‪٣٤٥‬‬
‫ّ‬
‫كي ال ّ‬
‫ومحبتك ٕالالهية" ‪.‬‬
‫مجدك ونعيمك‬
‫تتغرب عن ِ‬
‫ِ‬
‫– صالة كاهن "مذوق"‪" :‬ال أ يد يا إلŸ‪ l‬أن ّ‬
‫أقدم لك وردة حياتي‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫وأنا ماسك بأوراق الوردة الناعمة‪ ،‬لئال أرغمك ع‪f‬ى قبولها من الجهة‬
‫الشائكة‪ ،‬بل أريد أن أمسك بأسفل الوردة حيث يكون نصيب‬
‫الشوك [ي والعطر لك"‪.٣٤٦‬‬
‫َ‬
‫ق‪tu‬واني ع‪f‬ى طريقته‪" :‬آﻩ‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫هلم فاسœ‪t‬ح يا يسوع الحبيب‪ ،‬ونْم‬
‫‬‫ً‬
‫قليال ي قل‪ l‬وأنا آخذ صليبك وأذهب ي طلب تلك النفوس‬
‫مستصحبا م‪Ì‬ي ّ‬
‫ً‬
‫حبك ومراحمك غ‪ tu‬املتناهية ع‪f‬ى تلك النفوس ال‪lm‬‬
‫‪ ٤٢،١٥ 344‬‬
‫‪ ٢٤،١٣ 345‬‬
‫‪٥،١٤ 346‬‬
‫‪٢٠٥‬‬
‫رفضتك"‪.٣٤٧‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وخصوصا‬
‫أك‪ tá‬يا إلŸ‪،l‬‬
‫الرهبانية‬
‫– صالة للدعوات‬
‫والكهنوتية‪ِ " :‬‬
‫أك‪ tá‬من تلك النفوس‬
‫ب‪u‬ن الكهنة والرهبان الذين هم إكليل قلبك‪ِ ،‬‬
‫املحبة ال‪ lm‬تذهب هكذا ي طلب نفوس الخطأة‪ّ ،‬‬
‫ح‪ُ ³m‬يَردّ‬
‫ّ‬
‫الشهمة‬
‫ّ‬
‫إليك املجد وٕالاكرام الذي يليق بك‪ ،‬وينسحق بقوة صليبك جميع‬
‫أعدائك العامل‪u‬ن ع‪f‬ى هدم النفوس وهالكها"‪.٣٤٨‬‬
‫– صالة تسليم الذات‪" :‬يا يسوع‪ ،‬هذﻩ بضاع‪ lm‬أبسطها أمامك‬
‫ّ ّ‬
‫تذلل وخجل‪ّ .‬‬
‫ولك‪ lz‬إذ أعلم يا إلŸ‪ّ l‬أن ّ‬
‫بكل‬
‫آت من‬
‫كل ما يحدث [ي ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يدك الحبيبة‪ ،‬وأنك تدير كل شؤوني بما توحيه إليك محبتك غ‪tu‬‬
‫املتناهية‪ ،‬فال أريد أن أبتئس وأن ّ‬
‫أتح‪.٣٤٩"...tu‬‬
‫الحب‪" :‬فما أعذب ّ‬
‫ّ‬
‫حبك يا يسوع وما‬
‫– العذاب جواب ع‪f‬ى‬
‫ّ‬
‫أجمل ما تعامل به النفوس ال‪ lm‬تريد أن تجذ‪!°‬ا إ[ى حبك وتسكب‬
‫ُ‬
‫ف—!ا فيض قلبك‪ ،‬وغ‪ ³z‬مراحمك غ‪ tu‬املتناهية‪َ .‬من تراﻩ يا إلŸ‪ l‬يرفض‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حبك وعذوبة الاستسالم لك إال من هاله أتون قلبك املضطرم وخ‪l­ð‬‬
‫الغرق ي بحر ّ‬
‫حبك الهادئ‪ ،‬فهوى إ[ى ٔالارض يطلب ف—!ا ما يروي به‬
‫ّ‬
‫غليل شوقه املœ‪Ö‬ايد إ[ى الهناء والسعادة‪ .‬ولكن أنى نجد ينبوع‬
‫السعادة ي غ‪ tu‬قلبك ّأ‪!#‬ا الفادي الحبيب؟ وأين نستطيع أن نروي‬
‫ّ‬
‫بدون انقطاع غليل شقوقنا إ[ى ّ‬
‫حبك ي سوى العذاب والتألم معك؟‬
‫ّ‬
‫فاغرز صليبك ّأ‪!#‬ا الحبيب ي وسط قل‪ّ l‬‬
‫ح‪ ³m‬يتدفق [ي منه ماء‬
‫ّ‬
‫املحبة فلن أعطش إ[ى ٔالابد‪.‬‬
‫الحياة فأتر ّوى منه وأمت‪f‬ئ من فيض‬
‫آم‪u‬ن"‪.٣٥٠‬‬
‫‪٥−٥،١٤ 347‬‬
‫‪ ٥،١٤ 348‬‬
‫‪١٥،١٤ 349‬‬
‫‪٢١−٢١،١٤ 350‬‬
‫‪٢٠٦‬‬
‫– صالة املجروح بسهام ّ‬
‫الرب‪" :‬يا إلŸ‪ l‬لك الحمد ع‪f‬ى ّ‬
‫كل ما‬
‫حبك‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫توجهه نحوي من سهام ّ‬
‫ح‪ ³m‬ينجرح قل‪ l‬وتثور فيه ثوائر‬
‫ّ‬
‫املحبة والثقة والانشغاف بك‪ ،‬فألوي عليك ّأ‪!#‬ا الجارح الحبيب‪،‬‬
‫ُ‬
‫تقديسا السمك ا ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫املحبة‪،‬‬
‫وأسفك ي فوران‬
‫وتسليما إلرادتك‬
‫لقدوس‬
‫ّ‬
‫القدوسة‪ّ .‬‬
‫فثبت‪ lz‬يا إلŸ‪ l‬ي مثل هذﻩ العواطف‪ّ ،‬‬
‫وعز قل‪ l‬املبتئس‬
‫ّ‬
‫ّأ‪!#‬ا ّ‬
‫القدوس القدير بما أنك غزير الصالح‪ .‬آم‪u‬ن"‪.٣٥١‬‬
‫– ذوبان القلوب أمام ّ‬
‫مح‪ l‬املسيح‪" :‬ما أجمل‪ ،‬يا إلŸ‪ ،l‬ذلك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املفتشون عن ّ‬
‫مسرتك‬
‫الجو الصاي الذي يغوص فيه عبيدك ٔالامناء‪،‬‬
‫كل ّ‬
‫كل ®­‪l‬ء‪ ،‬الذين ّ‬
‫ورضاك ي ّ‬
‫همهم أن يرضوا صالحك السامي‪،‬‬
‫ّ‬
‫ح¼!م بأنواع ش‪ ،³m‬ي ّ‬
‫ويظهروا لك ّ‬
‫كل سانحة وفرصة‪ ،‬بل يخœ‪t‬عون‬
‫ح¼!م‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫الفرص إلظهار دالئل ّ‬
‫باملحبة‪ ،‬تلك‬
‫ويط‪tu‬ون من قل¼!م الذائب‬
‫العواطف الجميلة والرغبات السامية الحا ّرة النشطة‪ ،‬وقد أخذهم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سمو ّ‬
‫محبتك ال‪ lm‬علقتك ع‪f‬ى الصليب ألجل‬
‫الدهش والذهول من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أناس أشقياء‪ ،‬كأني ‪!°‬م يريدون أن ينشفوا بنار قلو‪!°‬م املتأججة برودة‬
‫ّ‬
‫تؤثر ف—!م جوارح ّ‬
‫حبك البالغ"‪.٣٥٢‬‬
‫أولئك الكافرين بالجميل‪ ،‬الذين ال‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أنغامها‬
‫– صالة موسيقار‪" :‬هذﻩ أوتار قل‪ l‬يا يسوع‪ ،‬تسمعك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وإني َلواثق بمراحم ّ‬
‫ّ‬
‫حبك‪ ،‬أن تروقك تلك ٔالانغام وتعزي‬
‫الشجية‪،‬‬
‫ٕالالŸ‪ّ l‬‬
‫عما يلحق بك ّ‬
‫ّ‬
‫كل يوم من ٔالاحزان ؤالاوجاع‪ ،‬وهذا يكون‬
‫قلبك‬
‫ّ‬
‫أك”‪ t‬تعزية [ي ي شدائدي‪ ،‬وأعظم دليل ع‪f‬ى محبتك [ي‪ ،‬وهذا أعت”‪t‬ﻩ‬
‫الكهنوتية‪ ،‬ال‪!° lm‬ا جعلت‪ً lz‬‬
‫ّ‬
‫واحدا معك‪،‬‬
‫أفضل قيام بواجبات وظيف‪lm‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫الحب‪ ،‬يا ذا الحبّ‬
‫ّ‬
‫مسيحا آخر‪،‬‬
‫ال بل‬
‫بمحبتك السامية‪ ،‬يا وحيد‬
‫‪٣٥٣‬‬
‫الفريد" ‪.‬‬
‫‪٢٠،٨351‬‬
‫‪١٠−٩،٩ 352‬‬
‫‪٢٢،١٠ 353‬‬
‫‪٢٠٧‬‬
‫‪êåÈ@óčïy@pa†bé’ -٢‬‬
‫‪ -١‬شهادة ٔالاب يوسف الجن ّ ّ‬
‫املخل‪:JKL‬‬
‫ّ‬
‫املخلص ي أيلول ‪ّ ١٩٥٩‬‬
‫ُ‬
‫كنا ع‪f‬ى ما أذكر‬
‫وصلت إ[ى دير‬
‫عندما‬
‫ًّ‬
‫إث‪ lz‬عشر صبيا تœ‪t‬اوح أعمارهم ب‪u‬ن العاشرة والثالث عشرة سنة‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫املخلصية[ ي دمشق ورافقنا‬
‫إجتمعنا ي وكالة دير املخلص ]الوكالة‬
‫ّ‬
‫يومها ٔالاب يوسف يارد‪ .‬وح‪u‬ن دخلنا مدرسة دير املخلص كان ٔالاب‬
‫إغناطيوس بانتظارنا‪ ،‬كاهن ﱞ‬
‫شاب طويل اللحية نحيل الجسم‪ ،‬يعمل‬
‫ّ‬
‫يسلم ويو ّزع العمل ع‪f‬ى ّ‬
‫البواب ؤالاوالد‬
‫حركة دائمة‪ ،‬يستقبل‪،‬‬
‫ي‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ﱡ‬
‫ّ‬
‫الواصل‪u‬ن من السفر‪ ،‬يطم‪ß‬ن عن أهلهم بعد أن يتعرف ع‪f‬ى‬
‫أسما‪!Ë‬م‪ ...‬ويتابع مع ّ‬
‫كل واحد ي غرفة املنامة للصغار ليطم‪ّß‬ن ع‪f‬ى‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ّأن كال م‪!º‬م ترتبت أغراضه ع‪f‬ى سريرﻩ وي الخزانة الصغ‪tu‬ة ال‪lm‬‬
‫ُ ّ‬
‫خصصت له‪...‬‬
‫بعد ذلك ّ َ‬
‫وجهنا أبونا إغناطيوس إ[ى كنيسة املدرسة الصغرى‪،‬‬
‫ّ‬
‫ودعانا لنص‪f‬ي صالة ٔالابانا والسالم‪ ،‬وبعد كلمات توجيه مقتضبة‬
‫ّ‬
‫توجه أمامنا إ[ى مكتب رئيس املدرسة ٔالاب بطرس حّداد‪ّ ،‬‬
‫ثم مدير‬
‫املد سة – إدا ة الدروس – ٔالاب أند ﻩ ] ً‬
‫الحقا املطران أند ﻩ ّ‬
‫حداد‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ر‬
‫مطران الفرزل وزحلة[‪.‬‬
‫نستيقظ ع‪f‬ى سماع صوته‪ :‬املجد ّ‬
‫لربنا يسوع املسيح‪ ،‬وننام ع‪f‬ى‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫نغمة صوته ي صالة قبل النوم! وكان يرافقنا مثل ظلنا ي ال‪ÖÃ‬هات‬
‫ً‬
‫واملطالعات وتعليمنا الصالة‪َ ...‬من كان هذا الكاهن الذي ّ‬
‫كنا بداية‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫نخاف منه‪ ،‬ثم أصبح ً‬
‫ومعلما‬
‫مرشدا‬
‫ٕالاكل‪tu‬يكية‬
‫جزءا من حياتنا‬
‫ً‬
‫وملجأ نلجأ إليه ي كل ضيقة وصعوبة؟ ثم مع سنوات املدرسة‬
‫ً‬
‫الصغرى ع‪f‬ى فœ‪t‬ات طويلة ّ‬
‫كنا نشعر من هذا ٔالاب الفاضل عناية‬
‫ٍ‬
‫‪٢٠٨‬‬
‫مستمرة ومرافقة حثيثة أك‪ّ tá‬‬
‫ّ‬
‫مما يرافق ٔالاب أبناءﻩ‪ ،‬وكم كان حضورﻩ‬
‫ً‬
‫قريبا للذين كانوا يشعرون بالوحدة لبعدهم عن ذو‪!#‬م‪ ،‬فيساعدهم‬
‫لالندماج مع رفاقهم القدامى ي املدرسة‪ّ .‬‬
‫ومرت السنوات‪ ،‬وعاد هذا‬
‫كل فœ‪t‬ة ننمو ف—!ا ّ‬
‫ً‬
‫كنا‬
‫ٔالاب ليتابعنا ي الابتداء ّمناظ ًرا ومرشدا‪ .‬وي ّ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واملوسيقي‪.‬‬
‫واملوجه‬
‫نكتشف صفات ٔالاب واملعلم واملرافق‬
‫وأنتقل ٓالان إ[ى الفœ‪t‬ة ال‪ lm‬عرفته ف—!ا بعد فœ‪t‬ات التنشئة‪ ،‬بعد‬
‫تسمت ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫الكهنوتية بإرشاداته السديدة‪،‬‬
‫كاهنا‪ ،‬وقد رافق حياتي‬
‫أن ار‬
‫ّ‬
‫وعندما انتقلت إ[ى العمل ي الرسالة ي ٔالارض املقدسة‪ ،‬إنتقل ٔالاب‬
‫ً ّ‬
‫ات‬
‫الذي كان مرشدي‪ ،‬ومسؤوال ع‪ lz‬بصفة مدير ورئيس لفœ‪ٍ t‬‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪tu‬يكية الصغرى ي ٔالارض‬
‫مختلفة‪ ،‬ليكون مساعدي ي إدارة‬
‫ّ‬
‫املقدسة‪ ،‬وكانت الفœ‪t‬ة ال‪ lm‬اكتشفت ف—!ا أك‪ tá‬ما يكون صفات‬
‫ّ‬
‫وتجردﻩ‪ ،‬والكاهن ي غ‪tu‬ته وقداسته‬
‫الراهب ي طاعته وفقرﻩ‬
‫الرهبانية والكهنوتيةّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتواضعه‪ .‬وعالوة ع‪f‬ى كل هذﻩ الصفات‬
‫ّ‬
‫إكتشفت ٕالانسان العفيف اللسان واملسلك‪ ،‬النظيف الكف‬
‫وامللبس‪ ،‬املجبول باإلحساس وروح النكتة‪ ،‬والخادم ٔالام‪u‬ن لتعاليم‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫السيد املسيح‪ ،‬الذي ّ‬
‫عضدا للضعيف‬
‫كرس ذاته لخدمته‪،‬‬
‫معلمه‬
‫ّ‬
‫وعطاء للفق‪ tu‬وقربانة ﱠ‬
‫ً‬
‫غذت ّ‬
‫كل من عرفوﻩ من الرهبان‬
‫مقدسة‬
‫ّ‬
‫ٔالابرشيات‪ّ ،‬‬
‫ولكل املؤمن‪u‬ن الذين خدمهم‬
‫إخوته‪ ،‬والكهنة ي مختلف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ولكل‬
‫إنسان َمﱠر ي حياته‪ .‬أراحه ﷲ مع القديس‪u‬ن ونفعنا بشفاعته‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫)دير املخلص ي ‪ ٢٧‬حزيران ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -٢‬شهادة ٔالاب ميشال نقوال ّ ّ‬
‫املخل‪:JKL‬‬
‫خادما ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫لرعية حيفا‪ ،‬وبينما‬
‫مرة‪ ،‬عندما كان ٔالاب ميشال نقوال‬
‫كان يقوم بزيارة العائالت‪ ،‬وصل إ[ى أحد املنازل‪ ،‬نظر ر ّب العائلة من‬
‫ً‬
‫منظار الباب فرأى ً‬
‫كاهنا‪ّ ،‬‬
‫شق الباب قليال لألب نقوال‪ :‬نحن لسنا‬
‫‪٢٠٩‬‬
‫بحاجة إ[ى كاهن! إرحل من فضلك‪ّ .‬أما ٔالاب املذكور فلم يقم ّ‬
‫بأية ر ّدة‬
‫فعل بل أجاب ّ‬
‫بكل بساطة‪" :‬إسم‪ l‬أبونا ميشال‪ ،‬وحابب زوركم‬
‫بمجرد ما سمع ّأن اسمه ميشال فتح له الباب ّ‬
‫ّ‬
‫وأ ّ‬
‫وتغ‪tu‬‬
‫تعرف عليكم"‪.‬‬
‫منظر وجهه وعلت شفاهه البسمة والر‪ ³­Î‬هو وأهل بيته‪ ،‬وقالوا له‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫"اسمك خلصك ألنه يشبه اسم أبونا ميشال صاد"‪ .‬رغم ّأن هذﻩ‬
‫ّ ّ‬
‫محبة وتقدير ّ‬
‫إال ّأ‘!ا ّ‬
‫تكن لألب صاد ك ّل ّ‬
‫أل‘!م عرفوﻩ‬
‫العائلة شيوعية‬
‫ّ‬
‫عن قرب‪ .‬هكذا تحول اسم ٔالاب ميشال صاد ي حيفا إ[ى جواز عبور‬
‫ّ‬
‫وتتخطى به ّ‬
‫تدخل به ّ‬
‫كل الحواجز"‪.‬‬
‫كل البيوت‬
‫)دير ّ‬
‫السيدة ي ‪ّ ٢٨‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪ -٣‬شهادة ٔالارشمندريت الياس مايو‬
‫‪:JKL‬‬
‫"بينما كنت ً‬
‫عائدا من عم‪f‬ي‪ ،‬مرر ُت بجانب الكنيسة فصادف‪lz‬‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫كاهن بالستينات يحمل بيدﻩ حقيبة ويبدو عليه أنه ضائع‪ ،‬سأل‪lz‬‬
‫ﱠ‬
‫أنت عربي فقلت له نعم‪ ،‬فطلب إ[ي أن أدله ع‪f‬ى كنيسة الكاثوليك‪،‬‬
‫ّ‬
‫ألنه كان يشعر ّ‬
‫بالتعب‪ ،‬مشينا ً‬
‫وطلب ّ‬
‫معا إ[ى‬
‫إ[ي أن أحمل حقيبته‬
‫الكنيسة‪ ،‬عندما وصلنا شكرني وسأل‪ lz‬عن اسم‪ l‬وعن عنوان م‪[ÖÃ‬ي‬
‫ً‬
‫فأعطيته إياﻩ‪ .‬عند املساء رأيته يقرع الباب ويأتي لزيارتي قائال [ي‪ :‬أنا‬
‫ﱠ‬
‫أشكرك ع‪f‬ى الخدمة ال‪ lm‬أسدي˜!ا [ي اليوم‪ ،‬وطلب إ[ي أن أدله ي‬
‫الغد ع‪f‬ى املستشفيات ّ‬
‫ح‪ ³m‬يزور املر‪ :³­Î‬ي البداية لم ُيرق [ي طلبه‬
‫ّ‬
‫يوما ً‬
‫ألني لم أكن ً‬
‫قريبا من الكهنة والكنيسة‪ ،‬ولكن ي ال‪!º‬اية شعرت‬
‫ّ‬
‫داخ‪f‬ي يقول [ي تجاوب مع هذا الكاهن‪ ،‬فوافقت ورافقته ي‬
‫بصوت‬
‫ٍ‬
‫الغد‪ .‬الطيبة ال‪ lm‬كانت لديه لم تكن تسمح لك بمعاندته‪ .‬وهكذا‬
‫ﱡ‬
‫بدأت عالق‪ lm‬باألب ميشال‪ّ :‬‬
‫كل يوم أدله ع‪f‬ى مستشفى أو ع‪f‬ى شارع‬
‫أو ع‪f‬ى بيت‪.‬‬
‫بينما كنت أرافقه ا[ى بيوت الفقراء‪ ،‬إذا وصلنا وكانوا يتناولون‬
‫الطعام يدعونه ملشاركة لقمة الغداء‪ ،‬فكان يشارك ّ‬
‫بكل طيبة خاطر‪،‬‬
‫‪٢١٠‬‬
‫ً‬
‫يقدم له‪ّ ،‬‬
‫ويأكل مما ّ‬
‫ح‪ ³m‬ولو ع‪f‬ى حساب صحته‪ .‬مثال الزعœ‪ t‬والزيت‬
‫ً‬
‫كانا يœ‪t‬كان ي معدته أملا وحرقة كب‪tu‬ين‪ ،‬ومع هذا لم يكن ليمتنع أو‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫فق‪ tu‬دخله كان‬
‫يطلب بديال‪ ،‬كي ال يجرح ً شعور العائلة‪ .‬وي كل بيت ٍ‬
‫أثرا رو ًّ‬
‫يœ‪t‬ك فيه ً‬
‫حيا ومبلغا من املال‪.‬‬
‫ّ‬
‫كان الفقراء ّ‬
‫الحشاشون ينتظرونه ع‪f‬ى باب املطر ّ‬
‫وح‪³m‬‬
‫انية ي‬
‫ّ‬
‫كل ّأول شهر ّ‬
‫ّ‬
‫أل‘!م كانوا يعلمون أنه موعد قبض املعاش‪ ،‬و كانوا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يأنبه ع‪f‬ى هذا ّ‬
‫بحجة ّأن هذا‬
‫كلهم يحصلون ع‪f‬ى نصيب‪ .‬وكان رئيسه‬
‫الرهبانية وال ّ‬
‫ّ‬
‫يحق له أن يعطيه للفقراء‪ ،‬فهؤالء يضحكون‬
‫املال مال‬
‫عليه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يستحم‪ ،‬وقع ع‪f‬ى ظهرﻩ‪ ،‬وع‪f‬ى أثرها‬
‫مرة‪ ،‬بينما كان ٔالاب ميشال‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ٕالايطا[ي ي مدينة حيفا‪ ،‬وعندما أخضعوﻩ لصورة‬
‫نِقل إ[ى املستشفى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫مصاب بالسرطان ي عمودﻩ الفقر ّي‪ .‬أمام هذﻩ‬
‫ٔالاشعة اكتشفوا أنه‬
‫الحالة صار من الضرور ّي نقله إ[ى مستشفى رامبام‪ً ،‬‬
‫نظرا لقدر‪!ª‬ا ع‪f‬ى‬
‫متابعة ٔالامراض املستعصية أك‪ tá‬من سواها‪ .‬ي هذﻩ ٔالاثناء كنت‬
‫ّ‬
‫خارج حيفا وملا عدت وسمعت أنه ي املستشفى هرعت لالطمئنان‬
‫ً‬
‫عليه‪ ،‬وعندما رأيته استقبل‪!° lz‬ذﻩ الكلمات‪" :‬أهال بصديق الساعة‬
‫ٔالاو[ى والساعة ٔالاخ‪tu‬ة"‪.‬‬
‫ً‬
‫وعندما علمت أن مرضه سيطول أمدﻩ‪ ،‬طلبت إجازة من مكان‬
‫ً‬
‫عم‪f‬ي‪ ،‬حيث كنت أعمل ي مكتب تقدير خسارات‪ ،‬قائال لهم‪ :‬والدي‬
‫مريض ومن الضرور ّي أن أكون بجانبه ي هذﻩ الفœ‪t‬ة‪ .‬وهكذا صار‪،‬‬
‫تركت ّ‬
‫كل ش‪ ûÝ‬والزمت ٔالاب ميشال ي املستشفى‪.‬‬
‫من ٔالاشياء الرائعة ال‪ lm‬يمكن أن أحك—!ا عنه‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ملقى ع‪f‬ى فراش مرضه كان البعض من ذوي‬
‫أوال‪ ،‬بينما كان‬
‫املر‪ ³­Î‬الذين شعروا بقداسته يأتون بمرضاهم إ[ى غرفته ليضع‬
‫يديه عل—!م‪ُ ،‬ويحكى أن بعضهم حصل ع‪f‬ى شفاء‪ .‬عندما كان ُينقل‬
‫‪٢١١‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاشعة كان املر‪ ³­Î‬من‬
‫للتوجه إ[ى غرفة‬
‫ٔالاب ميشال من غرفته‬
‫ّ‬
‫جميع ٔالاديان يقفون ع‪f‬ى أبواب غرفهم ليت”‪t‬كوا منه المس‪u‬ن تخته‪.‬‬
‫ً‬
‫املمرضات ال—!وديات يأت‪u‬ن ليسح”ن ً‬
‫ثانيا‪ ،‬ي ّ‬
‫مرة كانت ّ‬
‫كل ّ‬
‫دما‬
‫من يدﻩ‪ ،‬أو ليضعن املصل‪ ،‬ﱠ‬
‫كن ّ‬
‫يقبلن يدﻩ‪ ،‬معتذرات منه ع‪f‬ى‬
‫ِ‬
‫ٕالازعاج‪.‬‬
‫ً‬
‫ٔالاطباء ومن بي‪!º‬م طبيب مسلم قال [ي‪ :‬ﱡ‬
‫ّ‬
‫يشع من هذا‬
‫ثالثا‪،‬‬
‫ّ‬
‫الكاهن نو ٌر‪ ،‬فال أستطيع أن ّ‬
‫التحية عليه وآخذ‬
‫أمر دون أن ألقي‬
‫ّ‬
‫بركته‪ ،‬رغم أني لست بطبيبه‪.‬‬
‫ر ً‬
‫جزء كب‪ tu‬من ّ‬
‫ابعا‪ ،‬تحول ٌ‬
‫مهم‪ lm‬مع ٔالاب ميشال ي املستشفى‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إ[ى جانب الاهتمام بأمورﻩ‬
‫الجسدية‬
‫الخاصة‪ ،‬إ[ى تنظيم دخول الز ّوار‬
‫ّ‬
‫ُٓالات‪u‬ن من حيفا كما من با‪Ô‬ي الجليل‪ ،‬مسيحي‪u‬ن ومسلم‪u‬ن‪ .‬فكنت‬
‫أدخلهم أربعة ي كّل دفعة‪ .‬وعندما رأت إدارة املستشفى هذﻩ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫الظاهرة‪ّ ،‬‬
‫ًّ‬
‫خاصا كي تنظم هذا املوضوع‪ .‬وكانت‬
‫جناحا‬
‫خصصت له‬
‫ُ‬
‫الزيارة تدوم ثالث دقائق‪ .‬ق ِّدر عدد ز ّوار ٔالاب ميشال طيلة إقامته ي‬
‫املستشفى بعشرات ٓالاالف‪ ،‬م‪!º‬م من كانوا يداومون ًّ‬
‫يوميا وم‪!º‬م ّ‬
‫ملرة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كان للمثلث الرحمات املطران مكسيموس سلوم مع كهنته‬
‫يا ات ّ‬
‫ّ‬
‫حقيقي بجانب ابنه‪.‬‬
‫متعددة‪ ،‬لألب ميشال كوقفة أب‬
‫زر‬
‫ّّ‬
‫ّ‬
‫كعادة السكان املحلي‪u‬ن أن يحملوا بأيد‪!#‬م علبة من الشوكوال‬
‫عند يا ة املريض‪ ،‬هكذا كانوا يحملون لألب ميشال ّ‬
‫ح‪ ³m‬لم تعد تسع‬
‫زر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫غرفته علب الشوكوال‪ ،‬وال ح‪ ³m‬صالون الراهبات‪ .‬فطلب من زوارﻩ أن‬
‫يستعيضوا عن الشوكوال بمبلغ من املال يضعونه ي صينية قرب‬
‫ّ‬
‫الصينية‪،‬‬
‫تخته‪ .‬وي آخر ال‪!º‬ار يطلب من الراهبة أن تح‪ l­ü‬حصيلة‬
‫ومن ّ‬
‫ثم يطلب إل—!ا أن ترسل املبلغ إ[ى العائلة الفالنية‪ّ .‬‬
‫ومرة‪ ،‬ع‪f‬ى‬
‫أى ّ‬
‫مر ً‬
‫م‪ ،lz‬طلب إل—!ا أن تذهب إ[ى غرفته وتفتح الخزانة لتطال من‬
‫‪٢١٢‬‬
‫ً‬
‫وصليبا من ذهب كانوا ي أمانته وأن ّ‬
‫ً‬
‫تردهما لصاح¼!ما‬
‫جيبه سلساال‬
‫فالن‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومن ٔالامور ال‪ lm‬شاهد‪!ª‬ا ّ‬
‫بأم الع‪u‬ن‪ ،‬وال‪ lm‬تؤكد بنظري أنه‬
‫ّ‬
‫قديس‪ :‬ي أحد ّ‬
‫ٔالايام دخلت ّ‬
‫املمرضة وطلبت إليه أن يسمح لها بأن‬
‫ّ‬
‫تبنجه كي تستطيع أن تأخذ ّ‬
‫عينة من ظهرﻩ ليفحصوها‪ .‬فقال لها‪ :‬لك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫فحاولت إقناعه‪ ،‬من دون جدوى‪ .‬وضعتهْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ما شئت‪ ،‬إنما من دو بنج‪.‬‬
‫ع‪f‬ى جنبه وراحت تحفر بآلة حديدية شب—!ة "بمنقارة الكو‪ ،"³­Ê‬وهو‬
‫ً‬
‫ً‬
‫امتعاضا سوى كلمة واحدة‪" :‬املجد آلالمك‬
‫ال ُيبدي ال صوتا وال‬
‫ّ‬
‫املتفرج لم َ‬
‫ّ‬
‫أقو ع‪f‬ى رؤية هذا املشهد‪.‬‬
‫املقدسة يا يسوع"‪ ،‬وأنا‬
‫اشتد املرض عليه اد وجعه‪ ،‬فلم ْ‬
‫ّ‬
‫يعد يقوى ع‪f‬ى حبس‬
‫عندما‬
‫ز‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دموعه‪ .‬وكان كل هذا بروح التسليم والقبول‪ ،‬لم أسمعه يوما يتذمر‬
‫أو يطرح أسئلة أو يبدي ّ‬
‫أي استياء‪.‬‬
‫كانت ماري‪ ،‬ال‪ lm‬أصبحت خور ّية فيما بعد‪ ،‬تعاني من طرف‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نفسية ّأ‘!ا لن‬
‫كان يعيق حرك˜!ا‪ ،‬كما شكل لها أزمة‬
‫نصفي‬
‫شلل‬
‫ًُّ‬
‫ّ‬
‫تكون زوجة وال أما‪ .‬ازرها ٔالاب ميشال قبل أن يقعدﻩ املرض‪ ،‬وص‪f‬ى‬
‫قنينة ماء ّ‬
‫معها وترك لها ّ‬
‫مقدس ف—!ا تمثال للعذراء مريم‪ً ،‬‬
‫طالبا إل—!ا‬
‫ّ‬
‫أن تص‪f‬ي للعذراء القادرة بنعمة ٓالاب ومعونة اب‪!º‬ا أن تشف—!ا‪ .‬ي‬
‫ّ‬
‫الليل‪ ،‬بعدما صلت ماري ونامت‪ ،‬رأت العذراء تخرج من القنينة‬
‫وتك”‪ ،t‬وقالت لها‪ :‬يا ماري أعط‪ lz‬يدك‪ ،‬فأعط˜!ا ّإياها‪ ،‬وأ‘!ض˜!ا من‬
‫ً‬
‫سريرها‪ .‬قامت ماري‬
‫صباحا صحيحة معافاة‪ .‬وتز ّوجت‪ ،‬وأصبحت‬
‫ّ‬
‫فيما بعد خور ّية‪ ،‬تخدم الكنيسة وتساعد ي النشاطات الرعوية‪.‬‬
‫عندما علمت ماري بمرض ٔالاب ميشال ذهبت إليه وأخذت معها‬
‫تمثال العذراء نفسه‪ .‬وعندما وصلت قالت له‪ :‬أتذكر كيف أعطيت‪lz‬‬
‫هذا التمثال وكيف صار واسطة لشفائي؟ فأنا اليوم أعطيك ّإياﻩ ّ‬
‫وأود‬
‫ّ‬
‫أص‪f‬ي معك ً‬
‫بيتا من املسبحة‪ ،‬وكما حصلت أنا ع‪f‬ى الشفاء‬
‫أن‬
‫‪٢١٣‬‬
‫ّ‬
‫سأص‪f‬ي معك ً‬
‫ستحصل عليه أنت ً‬
‫بيتا من‬
‫حتما بإذن ﷲ‪ .‬قال لها‪:‬‬
‫املسبحة‪ ،‬ولكن أريد أن أقول لك ً‬
‫أيضا‪ :‬إّن العذراء ليلة أمس قالت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ستتمجد معه‪ .‬ي حي‪!º‬ا لم نفهم‬
‫يتمجد اب‪ lz‬ي السماء‬
‫[ي‪ :‬عندما‬
‫مع‪ ³z‬هذا الكالم‪ ،‬ولكن فيما بعد فهمنا عندما أسلم ٔالاب ميشال‬
‫روحه الطاهرة ي أحد الفصح بتاريخ ‪ ٣‬نيسان ‪.١٩٨٨‬‬
‫إ ّ‬
‫ّّ‬
‫الص‪Â‬ي ين‪ û‬بانقطاع ٔالامل‪،‬‬
‫شتد املرض عليه وصار وضعه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سلوم ً‬
‫ّ‬
‫فقررت‬
‫وبناء ع‪f‬ى رغبة ٔالاب ميشال بأن‬
‫الرهبانية مع املطران‬
‫ّ‬
‫الرهبانية وبقرب عائلته‪ .‬كانت‬
‫يموت بقرب آباءﻩ الذين سبقوﻩ ي‬
‫ً‬
‫تظاهرة شعبية ّ‬
‫بكل ما للكلمة من مع‪.³z‬‬
‫لحظات تركه ملدينة حيفا‬
‫تجمهرت الناس أمام كنيسة مار الياس ي شارع ع‪u‬ن دور‪ ،‬وانطلق‬
‫ّ‬
‫املوكب الذي ّ‬
‫يقدر بمئة ّ‬
‫تتقدمه سيارة سيادة املطران‬
‫سيارة‬
‫ّ‬
‫مكسيموس سلوم وراء سيارة ٕالاسعاف ال‪ lm‬تنقل ٔالاب ميشال‪ .‬وصل‬
‫املوكب إ[ى الحدود مع لبنان وعاد أدراجه‪ ،‬دخلت سيارة ٕالاسعاف‬
‫ّ‬
‫لبنانية بانتظارﻩ‪.‬‬
‫إسعاف‬
‫وحدها إ[ى مرجعيون حيث كانت سيارة‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫أمسكنا بأيدي بعضنا البعض ووعدته أني سألتحق بالدير بأسرع‬
‫املرة ٔالاخ‪tu‬ة ال‪ lm‬رأيت ف—!ا ٔالاب ميشال‪ّ ،‬‬
‫وقت ممكن‪ ،‬وهذﻩ كانت ّ‬
‫ثم‬
‫سمعته يقول "قبل أن تنقلوني إ[ى املستشفى أريد أن أزور الدير"‪.‬‬
‫الرهبانية قد استعادت الدير ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالام بعد‪.‬‬
‫ولكن يا للحسرة لم تكن‬
‫‘!ار أحد الفصح ي ‪ ٣‬نيسان ‪ ،١٩٨٨‬كنت أشا ك ّ‬
‫بقداس‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫امللوكي رأيت ٔالاب ميشال‬
‫الفصح ي الكنيسة‪ ،‬وبينما أتطلع إ[ى الباب‬
‫البسا بدلة ّ‬
‫ً‬
‫قداس بيضاء‪ ،‬ومن ّ‬
‫ثم ارتفع إ[ى السماء‪ ،‬وإذ بالراهبة من‬
‫ٍ‬
‫جن‪!ª l‬مس ي أذني وتقول [ي‪ :‬أبونا ميشال أعطاك عمرﻩ"‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٤‬شهادة الخوري يوحنا )نادر( بشوتي‪:‬‬
‫ّ‬
‫"أبونا صاد ّ‬
‫ّ‬
‫شاب صغ‪ ،tu‬كيف‬
‫قديس‪ ،‬هو الذي علم‪ lz‬وأنا‬
‫‪٢١٤‬‬
‫ّ‬
‫والصينية بعد ّ‬
‫ّ‬
‫القداس"‪ .‬كان لديه احœ‪t‬ام كب‪ tu‬وتقدير‬
‫أنظف الكأس‬
‫ً‬
‫املقدس‪ ،‬ومن خالله ليسوع‪ .‬كان يطلب ّ‬
‫فائق للقربان ّ‬
‫م‪ lz‬أحيانا أن‬
‫تقيا ًّ‬
‫ّ‬
‫بسيارتي ملناولة املر‪ ³­Î‬ي املستشفيات‪ .‬كان ًّ‬
‫جدا‬
‫أنقله‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومتواضعا بدليل أنه كان معلما لألب حنا نخول وفيما بعد أصبح‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جية‪ .‬ويقال ً‬
‫ألحانا وترانيم ليتور ّ‬
‫مساعدا له‪ .‬كان يؤلف‬
‫أيضا إّن عائلة‬
‫ّ‬
‫يص‪f‬ي لشفاء اب‪!º‬م‪ ،‬وي‬
‫مسلمة كانت ي املستشفى طلبت إليه أن‬
‫اليوم التا[ي ُشفي الغالم‪ .‬نصح‪ً lz‬‬
‫ّ‬
‫يوما أن أص‪f‬ي ألبونا بشارة كي‬
‫ّ‬
‫دي‪ً ،‬‬
‫شخ‪ l­ü‬ل ّ‬
‫ّ‬
‫علما ّأن أبونا بشارة لم يكن بعد‬
‫يتدخل ي شأن‬
‫ً‬
‫معروفا عندنا"‪.‬‬
‫)حيفا ي ‪ّ ١‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫السيدة ناد ة ّ‬
‫حداد بشوتي زوجة الخوري ّ‬
‫‪ -٥‬شهادة ّ‬
‫يوحنا بشوتي‪:‬‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫"كان ٔالاب ميشال ً‬
‫حقيقيا ّ ً‬
‫ًّ‬
‫كاهنا‬
‫وقديسا‪ .‬كان يص‪f‬ي كث‪tً u‬ا‪ ،‬كان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دائما سائ ًرا ي الطريق لزيارة املر‪ ³­Î‬والفقراء‪ ،‬كان يتناول أحيانا‬
‫وجبة الغداء مع عائلتنا‪ .‬لم يكن يطلب ً‬
‫شيئا ًّ‬
‫خاصا ليأكله‪ ،‬بل يكتفي‬
‫ً ّ‬
‫نقدمه‪ .‬ما كان ليبقى ع‪f‬ى الغداء ً‬
‫بما ّ‬
‫وقتا طويال ألنه كان يريد أن‬
‫ً‬
‫صينا ًّ‬
‫ّ‬
‫جدا‪ .‬كان لديه فقط كلمة نعم أو‬
‫يكمل زياراته للمر‪ .³­Î‬كان ر‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قاسيا"‪.‬‬
‫كال وال ®­‪l‬ء ب‪u‬ن الاثن‪u‬ن‪ ،‬بسبب هذا كان يظهر أحيانا‬
‫)حيفا ي ‪ّ ١‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -٦‬شهادة السيدة داموني‪:‬‬
‫ً‬
‫حنونا ًّ‬
‫جدا‪ .‬كنت أذهب ّ‬
‫أحد عند الثامنة‬
‫كان أبونا ميشال‬
‫كل ٍ‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫صباحا للمشاركة ي القداس‪ .‬مرة مرضت وما استطعت الذهاب إ[ى‬
‫سمعت ً‬
‫ُ‬
‫الكنيسة‪ .‬حوا[ي الثانية عشر ً‬
‫أحدا يقرع جرس امل‪ÖÃ‬ل‪،‬‬
‫ظهرا‪،‬‬
‫ّ‬
‫املقدس ليناول‪ .lz‬انتبه لغيابي‬
‫فإذ به أبونا ميشال يحمل القربان‬
‫‪٢١٥‬‬
‫كنت قد شاركت ّ‬
‫حنا إن ُ‬
‫وسأل أبونا ّ‬
‫بقداس العاشرة‪ ،‬وعندما أجابه‬
‫ّ‬
‫بالنفي علم مباشرة أني مريضة وأتى ملناول‪.lm‬‬
‫)حيفا ي ‪ ٥‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -٧‬شهادة السيدة أم نادر ّ‬
‫حداد‪:‬‬
‫ّ‬
‫"أبونا ميشال ّ‬
‫قديس‪ .‬كان يعيش السماء ع‪f‬ى ٔالارض‪ ،‬كان يص‪f‬ي‬
‫كث‪tu‬ا‪ ،‬ويقول ّإنه خادم ﷲ والناس‪ .‬كان ً‬
‫ً‬
‫دائما يس‪ tu‬ي الطريق ل‪Öu‬ور‬
‫ً‬
‫ًّ ّ‬
‫ّ‬
‫جدا ألنه‬
‫متحفظا‬
‫املر‪ ،³­Î‬ويطلب مساعدات للناس املحتاج‪u‬ن‪ .‬كان‬
‫ً‬
‫لم ُيرد أن يعرف ٌ‬
‫أحد عن العائالت ال‪ lm‬كان يساعدها حفاظا ع‪f‬ى‬
‫محبوبا ًّ‬
‫ً‬
‫جدا‪.‬‬
‫مشاعرها‪ .‬لقد كان‬
‫ّ‬
‫كان يأتي لزيارتنا أقله ّ‬
‫مرة ي ٔالاسبوع ويتناول وجبة الغداء معنا‪.‬‬
‫إ[ي أن آتيه بإبرة وخيط ألرثي له صايته ال‪ lm‬كانت ّ‬
‫مرة طلب ّ‬
‫ّ‬
‫ممزقة‬
‫من الداخل بالكامل‪ .‬وقميصه ً‬
‫أيضا كان بحالة مزرية ولم يقبل أن‬
‫جديدا‪ّ .‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مد يدﻩ ع‪f‬ى جيبه وأراني قبضة من املال وقال‬
‫أقدم له آخر‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫[ي‪" :‬ال ينقص‪ lz‬املال‪ ،‬ولكن هذا كله للفقراء"‪.‬‬
‫عندما مرض كنت أزورﻩ ًّ‬
‫يوميا ي املستشفى‪ّ ،‬‬
‫مرة بينما كنت‬
‫ّ‬
‫سلوم‪ ،‬فسمعته يقول له‪" :‬يا ّ‬
‫سيدنا أرجوكم أن‬
‫هناك‪ ،‬ازرﻩ املطران‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫‪!ª‬تموا بالعائلت‪u‬ن الفالنيت‪u‬ن"‪ .‬إعتاد ٔالاب ميشال قبل أن يقعدﻩ املرض‬
‫ّ‬
‫دكان أبو شقارة ّ‬
‫أن يشœ‪t‬ي ّ‬
‫مواد غذائية ويو ّزعها ع‪f‬ى‬
‫كل شهر من‬
‫ّ‬
‫الفقراء‪ ،‬وكم كان ّ‬
‫يتم‪ ³z‬أن ال يمنعه ®­‪l‬ء من هذا العمل ألنه كان‬
‫ّ‬
‫يوفر له سعادة ك”‪t‬ى‪.‬‬
‫ّ‬
‫سلوم أن يدعه يموت بقرب ر ّ‬
‫هبانيته‬
‫كما طلب من املطران‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وقرب أهله‪ .‬وع‪f‬ى أثر تشجي‪Ì‬ي له‪ ،‬بأن صحته ستعود كاألول وأك‪ tá‬إن‬
‫شاء ﷲ قال [ي‪" :‬عندما أموت سيقبلون‪ lz‬ي السماء‪ ،‬سأرى يسوع‬
‫ّ‬
‫واملالئكة يحملون‪ lz‬إ[ى السماء"‪ .‬ألنه كان يشعر أن أجله قد دنا‪.‬‬
‫‪٢١٦‬‬
‫بعد وفاته مباشرة‪ ،‬إحتفلنا بحيفا ّ‬
‫بقداس لراحة نفسه‪ ،‬وي‬
‫كل مرة كان يحضر ّ‬
‫جناز ٔالاربع‪u‬ن ً‬
‫أيضا‪ ،‬وي ّ‬
‫القداس أناس باآلالف‬
‫ّ‬
‫مما فاق جمهور أحد الشعان‪u‬ن‪ ،‬وكانوا يأتون من حيفا ومن خارجها‬
‫ّ‬
‫مسيحي‪u‬ن ومسلم‪u‬ن‪.‬‬
‫)حيفا ي ‪ّ ٣‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -٨‬شهادة السيد داود بشوتي‪:‬‬
‫ّ‬
‫"أبونا ميشال ّ‬
‫قديس‪ .‬كان رجل صالة‪ ،‬وكم شاهدناﻩ يص‪f‬ي‬
‫ويطيل صالة الشكر بعد ّ‬
‫القداس‪ .‬فكان يبدو ً‬
‫لقاء باهلل‪.‬‬
‫دائما بحالة ٍ‬
‫أمران كانا ّ‬
‫مهم‪u‬ن بالنسبة إليه‪ -١ :‬الœ‪t‬بية‪ -٢ ،‬زيارات املر‪³­Î‬‬
‫ّ‬
‫واملهمش‪u‬ن‪.‬‬
‫كان يجمع املال من امليسورين ليدفع ٔالاقساط املدر ّ‬
‫سية‬
‫للعائالت الفق‪tu‬ة ّ‬
‫ح‪ ³m‬ال ُيحرم أوالدهم من هذﻩ الفرصة‪ ،‬أضف إ[ى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ؤالاولوية‬
‫الدينية عل—!م‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬مرافقته للشبيبة وإلقاء املحاضرات‬
‫ً‬
‫الثانية §ي زيارات البيوت وال سيما ٔالاك‪ tá‬حاجة‪ ،‬حامال إل—!م القربان‬
‫ّ‬
‫املقدس ومساعدات ّ‬
‫عينية‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحب نفسه‪ .‬كان لديه‬
‫وأح¼!م‪ ،‬وكانوا يبادلونه‬
‫الناس‬
‫عرف‬
‫ّ‬
‫حس الفكاهة املرهف‪ ،‬وكان يك‪ tá‬ي معشرﻩ من القصص والحكايات‬
‫ّ‬
‫اللبناني‪.‬‬
‫ممزوجة ببعض ر ّدات الزجل‬
‫لدي أخ لم يكن يرتاد الكنيسة‪ .‬رأى ٔالاب ميشال أن من واجبه‬
‫ّ‬
‫إال ّأن ٔالاب ميشال ّ‬
‫أن ّ‬
‫أصر ع‪f‬ى املوضوع فقال له‪:‬‬
‫يعرفه‪ .‬رفض أي‪.‬‬
‫ِ‬
‫"ال تقلق‪ ،‬أنا سأعœ‪t‬ف عنك‪ ،‬وأنت ليس لك أن تقول ً‬
‫شيئا‪ ،‬أنا‬
‫سأتكلم ألني أعرفك وأعرف ّ‬
‫جيًدا ماذا ستقول"‪ .‬وبدأ يقول له‪" :‬أكيد‬
‫ّ‬
‫أنت تعمل وتدرس ي آن ً‬
‫معا لذلك ليس لديك متسع من الوقت لكي‬
‫ٍ ّ‬
‫ّ ً‬
‫تذهب إ[ى الكنيسة لتص‪f‬ي"‪ .‬وهكذا تابع كالمه متخذا الئحة الوصايا‬
‫‪٢١٧‬‬
‫ّ‬
‫العشر‪ .‬وي ال‪!º‬اية أعطاﻩ الحلة‪ .‬فقال [ي أي فيما بعد‪" :‬لم أشعر‬
‫بمثل هذﻩ الراحة وهذﻩ التعزية ي حياتي"‪.‬‬
‫كان يوجد فريق صالة مختلط ب‪u‬ن شبان وشابات‪ ،‬ي وقت لم‬
‫ّ‬
‫العربي يقبل هذا ٔالامر بسهولة‪ ،‬كان أبونا ميشال يأتي‬
‫يكن مجتمعنا‬
‫و ّ‬
‫ً‬
‫يشجعهم دائما ويحضر اجتماعا‪!ª‬م‪.‬‬
‫)حيفا ي ‪ّ ٥‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -٩‬شهادة السيدة أغنيس بيغر شحادة‪:‬‬
‫"أبونا سهيل وأنا ّ‬
‫ّ‬
‫الرعية‪ .‬فجأة بدأ‬
‫كنا ي زيارة إلحدى عائالت‬
‫ّ‬
‫أي ّ‬
‫رّب العائلة من دون ّ‬
‫مقدمات بالتكلم عن ٔالاب ميشال صاد‪.‬‬
‫ّ‬
‫بالنسبة إليه كان ّ‬
‫قد ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املسيحي‪u‬ن‬
‫أحب جميع الناس‬
‫يسا‪ ،‬ألنه‬
‫واملسليمن وال—!ود‪ .‬وهم ّ‬
‫أحبوﻩ واحœ‪t‬موﻩ ً‬
‫كث‪tu‬ا‪.‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫الحليصا" وهناك‬
‫غالبا ما كان يذهب ل‪Öu‬ور الناس ّي منطقة " ِ‬
‫ّ‬
‫كان يزور‬
‫املسيحي‪u‬ن واملسلم‪u‬ن ع‪f‬ى حد السواء‪ ،‬ويداﻩ لم تكونا‬
‫ً‬
‫فارغت‪u‬ن أبدا‪.‬‬
‫ً‬
‫مرة روى [ي صديق له حدثا )يشبه ً‬
‫ّ‬
‫تماما ما جرى مع ٔالاب‬
‫ُ‬
‫صديقه ّأن حذاء ٔالاب ميشال ّ‬
‫بشارة أبو مراد(‪ .‬رأى‬
‫ممزق‪ .‬فقام وابتاع‬
‫لكنه لم ير قط أنّ‬
‫وقدمه له‪ّ .‬‬
‫نوعية ممتا ة‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫جديدا من‬
‫حذاءا‬
‫له‬
‫ز‬
‫ٔالاب ميشال قد لبسه‪ .‬فسأله ماذا جرى بالحذاء؟ فأجابه ٔالاب‬
‫ميشال‪" :‬وجدت من هو أك‪ tá‬حاجة ّ‬
‫م‪ lz‬فأهديته إياﻩ"‪.‬‬
‫)حيفا ي ‪ّ ١٠‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪ -١٠‬شهادة ٓالانسة سعاد أنيس حداد‪:‬‬
‫يعود لقائي باألب ميشيل صاد إ[ى أوائل الثمانينات من القرن‬
‫املا‪ ،l­Î‬من خالل خدمته ي ر ّ‬
‫عية حيفا‪ .‬كنت يومها ي بيت الصالة‬
‫‪٢١٨‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والشبان‪ ،‬ا[ى‬
‫الشابات‬
‫علمانية‪ ،‬من‬
‫"ّأم النور" حيث سعت مجموعة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكن‪l­Ó‬‬
‫التدرج ي حياة الصالة مستكشفة ومستقية الœ‪t‬اث‬
‫الليتور ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والنسكي‪.‬‬
‫ٓالابائي‬
‫‪Û‬ي‪،‬‬
‫ً‬
‫اجتذابا إ[ى‬
‫كان كتاب " البلهاء باملسيح" من ب‪u‬ن املفاجآت ٔالاك‪tá‬‬
‫حية ُب ً‬
‫قل‪ l‬ي تلك الفœ‪t‬ة‪ ،‬وقد كشف أمام مس‪tu‬تي الرو ّ‬
‫عدا ال أتوقف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عن العودة إليه كلما مررت ي مرحلة‬
‫ضبابية‪.‬‬
‫البلهاء باملسيح‪ ،‬هم ٔالاشخاص‪ ،‬الذين يقولون "نعم" لنداء‬
‫ٕالانجيل‪ ،‬ي خلع حكمة هذا العالم ع‪!º‬م‪ ،‬والس‪Ì‬ي إ[ى اقتناء فكر‬
‫تحرر من ّ‬
‫ّ‬
‫ٓالانية‪ ،‬وتحمل‬
‫املسيح ببساطة بالغة‪ .‬بساطة ساذجة ِ‬
‫ّ‬
‫الحقيقي‪.‬‬
‫الانتباﻩ ا[ى البعد ٓالاخر‬
‫َ‬
‫إقœ‪t‬نت قراءة هذا الكتاب عندي بشخص ٔالاب ميشيل صاد‬
‫ً‬
‫نموذجا ّ‬
‫يجسد هذﻩ الحقيقة‪ .‬أنا ال أستطيع أن‬
‫ُحيث رأيت فيه‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح‪ l­ü‬امل ّرات ال‪ lm‬شاهدته ف—!ا يدخل بيت الصالة جائال ي غرفه‪،‬‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مرئي ثمّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مخاطبا من هو غ‪ّ tu‬‬
‫كأنه ال يرى أحدا‪ ،‬متمتما كلمات صالة‬
‫يخرج ويواصل س‪tu‬ﻩ ي شوارع املدينة ليقصد ً‬
‫بيتا ما‪ ،‬أو ل‪Öu‬ور مريضاً‬
‫ّ‬
‫ي أحد املستشفيات‪ .‬كما ّ‬
‫تعودت إذا ما صادفته ي الشارع أال أتوقع‬
‫أن يبادل‪ lz‬التحية ي كل مرة‪ ،‬ولو التقت ٔالاع‪u‬ن‪ ،‬إذ قد يكون ذهنه ي‬
‫مكان آخر‪ .‬أمر استغرق‪ً lz‬‬
‫وقتا ألعتاد عليه دون عتب‪ .‬فالشخص هو‬
‫هو الذي كان يدخل بيت الصالة لتعليمنا ألف باء البصلتيكا بمهارة‬
‫غريبة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وقد ذاع صيته ي البلد أنه يجول طالبا من املقتدر‪ ،‬وما ُيعطاﻩ‬
‫ً‬
‫حاال إ[ى من يحتاجه‪ّ ،‬‬
‫ح‪ ³m‬ولو ي بعض‬
‫ال يصل جيبه بل يعطيه‬
‫ٔالاحيان كان هناك من يتظاهر بالحاجة‪ .‬أعرف أك‪ tá‬من شخص‪ّ ،‬‬
‫ممن‬
‫م‪ lz‬صورة له بعد حيله ّ‬
‫نالوا عطف هذا الكاهن‪ ،‬وطلبوا ّ‬
‫عنا‪ .‬كنت‬
‫ر‬
‫‪٢١٩‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تتحسن بشفاعة أبونا‬
‫كلما التقيت أحد هؤالء أخ”‪t‬ني بأن ٔالاحوال‬
‫مشيال‪ّ ،‬‬
‫وأن صورته ي زاوية الصالة ي البيت‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫جيًدا أنه طلب من إدارة املدرسة‪ ،‬حيث‬
‫كما أني كنت أعرف‬
‫كنت أعمل‪ ،‬أسماء العائالت املحتاجة لتسديد رسوم التعليم عن‬
‫أوالدهم‪ًّ ،‬‬
‫ملحا ع‪f‬ى مديرة املدرسة بعدم ذكر مصدر ٕالاعانة‪ .‬فقد بات‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫معلوما لدى الجميع أن أبونا ميشيل كان يجول ّ‬
‫الرعوية‬
‫كل خدمته‬
‫س‪tu‬ا ع‪f‬ى ٔالاقدام‪ً ،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وشتاء‪ ،‬رغم تعب العمر‪ ،‬إذ كان يحرص ع‪f‬ى‬
‫صيفا‬
‫ّ‬
‫أن يعطي الفق‪ tu‬ثمن املواصالت ّ‬
‫العامة ال‪ lm‬يوفرها‪.‬‬
‫ال ّبد من تدوين خاطرة يدوم حضورها ي قل‪ .l‬منذ بداية‬
‫خدمة أبونا ميشيل صاد ي ر ّ‬
‫عي‪ ،lm‬ولدى زيارته ٔالاو[ى لتكريس بيتنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تقليدية‪ ،‬طلب منه‬
‫سنوية‬
‫بعد عيد الغطاس‪ ،‬وقد أمست زيارة‬
‫والداي أن يضبط وصوله عندنا ساعة الغذاء‪ .‬وي إحدى ّ‬
‫املرات‪،‬‬
‫ّ‬
‫كنت قد عدت إ[ى البيت متأخرة بضع ساعات عن موعد الغذاء‪ ،‬ولم‬
‫أكن أعلم أّن أبونا ميشيل عندنا‪ ،‬فهو لم يكن صاحب مواعيد‬
‫ّ‬
‫منظمة ع‪f‬ى ٕالاطالق‪ ،‬وفتحت الباب فشعرت بصمت رهيب يسكن‬
‫ّ‬
‫فتوجهت نحو غرفة الجلوس‪ ،‬وإذ بالكاهن ووالدي جالس‪u‬ن‬
‫البيت‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫‪!°‬دوء ووجل‪ ،‬وبدا واضحا أن زمنا طويال مر عل—!ما وهما ع‪f‬ى هذﻩ‬
‫وتب‪u‬ن [ي ً‬
‫الحال‪ ،‬كما ّ‬
‫الحقا ّأ‘!ما لم يتناوال وجبة الغذاء بعد‪ .‬قبل‬
‫ً‬
‫السؤال نظر ّ‬
‫إ[ي أبونا قائال‪" :‬كانت هذﻩ إحدى أجمل الرياضات‬
‫ً‬
‫الرو ّ‬
‫ّ‬
‫داخ‪f‬ي أك”‪t‬‬
‫حية"‪ ،‬قالها بلهجة لم تœ‪t‬ك مجاال للتعليق بل إلدراك‬
‫للحقيقة ٔالاخرى‪.‬‬
‫)حيفا ي ‪ ٢٥‬أيار ‪(٢٠١٣‬‬
‫‪٢٢٠‬‬
‫‪ -١١‬شهادة إدوار سعد‬
‫عرفت ٔالاب ميشال صاد منذ عام ‪ ،١٩٧٢‬يوم كان ٔالاب املناظر‬
‫الرعاة ي بيت ساحور‪ ،‬وكنت ً‬
‫إكل‪tu‬يكية ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫سيدة ّ‬
‫طالبا‬
‫ي‬
‫إكل‪tu‬يكيا ي‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪tu‬يكية الصغرى آنذاك‪.‬‬
‫عاش معنا‪ ،‬حضننا ّ‬
‫وقدم لنا ّ‬
‫كل تضحية وتفان وحنان‪ .‬نعم‪،‬‬
‫مساعدا لألب الرئيس بولس سماحة آنذاك‪ّ ،‬‬
‫ً‬
‫ولكنه كان‬
‫كان مناظ ًرا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالاكل‪tu‬كي‪u‬ن‪.‬‬
‫بمثابة ٔالاخ ٔالاك”‪ t‬لجميع الطالب‬
‫ً‬
‫إنسانا ً‬
‫شخصية ّ‬
‫ّ‬
‫كاهنا‬
‫مم‪Öu‬ة‪ ،‬إذ كان‬
‫كانت تربط‪ lz‬به عالقة‬
‫ًّ ّ ً‬
‫فنانا ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مم‪Öً u‬ا‪ ،‬وأنا كنت طالبا صغ‪tu‬ا أعزف ع‪f‬ى أوتار العود‪،‬‬
‫موسيقيا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ووهب‪ lz‬ﷲ صوتا جميال لتمجيدﻩ‪ ،‬فكم كان يشجع‪ lz‬للمتابعة‬
‫ولتطوير موهب‪ lm‬هذﻩ‪.‬‬
‫ّ‬
‫الخاص ي الدير‪ ،‬وكنت أجتمع‬
‫ٔالاب ميشال صاد كان مرشدي‬
‫كل يوم أ بعاء ي ساعات بعد الظهر وأسœ‪t‬شد منه‪ّ ،‬‬
‫متلقناً‬
‫ّ‬
‫وإياﻩ ّ‬
‫ر‬
‫حية ّ‬
‫املع”‪t‬ة ال‪ّ lm‬‬
‫ٔالاخالقية والقيم والكلمات الرو ّ‬
‫ّ‬
‫تجسد حياة‬
‫املبادئ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السيد املسيح‪ .‬أما بالنسبة ليوم ٔالاحد‪ ،‬فكان يرافقنا نحن الطلبة ي‬
‫ومما لفت نظري‪ّ ،‬أننا ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاسبوعية بعد الظهر‪ّ ،‬‬
‫كنا أك‪ tá‬من‬
‫ال‪ÖÃ‬هة‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫عشرين طالبا إكل‪tu‬يكيا نس‪ tu‬ع‪f‬ى الطريق‪ ،‬وخاصة ي حقل الرعاة‪،‬‬
‫فإذا رأى ّ‬
‫شابة أو ّ‬
‫صبية تس‪ tu‬ع‪f‬ى نفس الطريق‪ ،‬كان يفرض علينا أن‬
‫ّ‬
‫الصبية أو بتلك‪.‬‬
‫ننتقل إ[ى الجهة املعاكسة لكي ال نلتقي ‪!°‬ذﻩ‬
‫ّ‬
‫بالضاد!"‪!° ،‬ذﻩ ّ‬
‫الردة وبروح‬
‫"أبونا ميشال صاد‪ّ ،‬أول من نطق‬
‫ّ‬
‫خفة ّ‬
‫ّ‬
‫والعفوية‪ ،‬كان ٔالاب ميشال صاد ّ‬
‫يعرف عن نفسه‪،‬‬
‫الدم‬
‫ِ‬
‫مح‪f‬ي أو ق ّر ّ‬
‫ّ‬
‫ادية‬
‫وسرعان ما تأتيه ٔالافكار وينظم بيت شعر أو زجل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫باللهجة ا ّ‬
‫لعامية تحكي وتمثل املناسبة ال‪ lm‬نحن موجودون ف—!ا‪ .‬وع‪f‬ى‬
‫سبيل املثال‪ ،‬إذا ﱠ‬
‫قدمت له فنجان قهوة‪ ،‬كان جوابه ع‪f‬ى النحو التا[ي‪:‬‬
‫‪٢٢١‬‬
‫"ال قهوة‪ ،‬ال عرق‪ ،‬ال سيجارة‪ ،‬ال ورق!"‪ .‬وهكذا كان ُيدخل البسمة‬
‫ّ‬
‫والسرور‪ ،‬ويضفي رو ًنقا ع‪f‬ى ٔالاهل وجميع مستمعيه‪.‬‬
‫أحبه الجميع‪ ،‬وهو ً‬
‫أبونا ميشال صاد ﱠ‬
‫أحب ّ‬
‫ﱠ‬
‫كل‬
‫أيضا بدورﻩ‬
‫الناس دون تفرقة عرق أو دين‪ ،‬وهذا ما ّم‪Öu‬ﻩ وجعله ً‬
‫كاهنا غيو ًرا‬
‫ّ‬
‫مم‪Öً u‬ا‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وتضحية‪ .‬لم يكن خوري‬
‫تفان‬
‫نعم‪ ،‬خدم ٔالابرشية العكاوية بكل ٍ‬
‫ّ‬
‫ر ّ‬
‫ٔالابرشية من شمالها إ[ى جنو‪!°‬ا ومن‬
‫عية حيفا فقط‪ ،‬بل جال أنحاء‬
‫ّ‬
‫أي كلل ّ‬
‫شرقها إ[ى غر‪!°‬ا‪ ،‬دون ّ‬
‫وأي ضجر‪ ،‬فقد كان ٱبن الطاعة كما‬
‫كان يقول عن نفسه‪.‬‬
‫ًّ‬
‫ّ ّ‬
‫عية عكا‪،‬‬
‫خاصة ي زمن الصيام املبارك وأسبوع ٓالاالم‬
‫خدم ي ر‬
‫ّ‬
‫الخالصية‪ ،‬باإلضافة إ[ى الرعايا‪ :‬عسفيا‪ ،‬كفرياسيف‪ ،‬وحيث كان‬
‫ُيطلب منه تأدية خدمة أو زيارة مريض ي املستشفى‪ .‬لم ّ‬
‫يœ‪t‬دد ً‬
‫يوما بل‬
‫أتم الاستعداد لتأدية واجبه ّ‬
‫كان ع‪f‬ى ّ‬
‫ٔالاول‪ ،‬وهو أن يحمل القربان‬
‫ّ‬
‫قدوس القو ّي ّ‬
‫قدوس ﷲ ّ‬
‫يص‪f‬ي ويقول‪ّ " :‬‬
‫امل ﱠ‬
‫قدوس‬
‫قدس ي جعبته‪،‬‬
‫ّ‬
‫بصوت منخفض أينما ُوجد وأينما ّ‬
‫حل‪.‬‬
‫الذي ال يموت ٱرحمنا"‪،‬‬
‫ٍ‬
‫أبونا ميشال لم يدخل بيوت أبناء الر ّ‬
‫عية فحسب‪ ،‬بل دخل‬
‫ّ‬
‫واملحبة ال‪ّ lm‬‬
‫ّ‬
‫تم‪!° Öu‬ما هذا‬
‫قلو‪!°‬م‪ ،‬وهذا كله بفضل نعمة التواضع‬
‫الكاهن العظيم‪.‬‬
‫ًّ‬
‫شخصيا‪ ،‬كنت أرافقه ي أغلب ٔالاحيان ؤالاوقات لزيارة‬
‫أنا‬
‫ّ‬
‫البيوت‪ ،‬وخاصة زيارة املر‪ ،³­Î‬إن كان ي البيت أو ي املستشفى‪ .‬كان‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫والكل ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالاطباء‬
‫معروفا لدى‬
‫أحبه‬
‫واملمرضات‪ ،‬كان "مالك الرحمة"‪،‬‬
‫وٱحœ‪t‬مه‪ّ ،‬‬
‫ح‪ ³m‬أبناء الطوائف والديانات ٔالاخرى كانوا يطلبون منه أن‬
‫ّ‬
‫يص‪f‬ي ألجل مرضاهم وشفاء النفوس‪ ،‬وكانت صالته ترتفع بحرارة‬
‫كالبخور‪.‬‬
‫‪٢٢٢‬‬
‫أبونا ميشال‪ ،‬كان يتناول طعام الفطور بعد ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالŸ‪l‬‬
‫القداس‬
‫ً‬
‫صباحا ي الرعية‪ ،‬وينطلق لزيارة البيوت واملستشفيات‪ ،‬وال يعود إ[ى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٔالانطش إال ي ساعات املساء املتأخرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫نعم‪ ،‬عرف أبناء ر ّ‬
‫خصوصيا‪!ª‬م وما يحتاجون إليه‪،‬‬
‫عيته وعرف‬
‫وكان ً‬
‫ألي مطلب كان ُيطلب منه ّ‬
‫دوما الس ّباق ي تأم‪u‬ن الخدمة ّ‬
‫وأي‬
‫مساعدة‪ّ ،‬‬
‫وح‪ ³m‬ال يستطيع أن ينام الليل إن لم يكن قد ّ‬
‫حل أو‬
‫ساهم ي إيجاد ّ‬
‫ّ‬
‫ملعضلة ما‪.‬‬
‫ملشكلة أو‬
‫سلم‪l‬‬
‫حل‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫عمل ٔالاب صاد ي ٕالاذاعة الدينّية‪ ،‬وذلك من خالل تقديم‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫بعض الœ‪t‬انيم والطروبارّيات بصوته الجميل املتقن وأدائه الفذ‬
‫ّ‬
‫واملم‪.Öu‬‬
‫ّ ّ‬
‫عية إال وٱشœ‪t‬ك ف—!ا‪ .‬ع‪f‬ى سبيل املثال‪:‬‬
‫لم يœ‪t‬ك مناسبة ألبناء الر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سهرات ٔالاعراس ي البيوت‪ ،‬السهرات ٕالانجيلية‪ ،‬ح‪ ³m‬بلغ به إ[ى أن‬
‫يذهب إ[ى "قاعة امللكوت" عندنا ي مدينة حيفا "شهود ‪!#‬وﻩ"‪ ،‬ﱠ‬
‫وقدم‬
‫هناك مداخلة ونشر تعاليم ّ‬
‫مسمع م‪!º‬م وي عقر‬
‫السيد املسيح ع‪f‬ى‬
‫ٍ‬
‫دارهم‪ .‬فهذا ال ّ‬
‫ّ‬
‫بطو[ي من الدرجة ٔالاو[ى‪.‬‬
‫شك عمل‬
‫ّ ً‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫فنانا‬
‫املوسيقي فقط‪ ،‬بل كان‬
‫فنانا ي ٕالانتاج‬
‫لم يكن ٔالاب صاد‬
‫ّ ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وصاحب قلم وخطاطا من الدرجة ٔالاو[ى‪ ،‬ويشهد ع‪f‬ى هذا‪ ،‬الكراس‬
‫ّ‬
‫الذي كتبه بالريشة وبخط يدﻩ‪ ،‬وكان ذلك ي بيت ساحور‪ ،‬إذ كتب‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الخالصية"‪.‬‬
‫الب‪Öu‬نطية ألسبوع ٓالاالم‬
‫وخط "مختارات من الœ‪t‬انيم‬
‫ّ‬
‫كان ً‬
‫دائما ع‪f‬ى عالقة سواء باملراسلة أو بالهاتف مع العالمة‬
‫ّ‬
‫‪Öu‬نطية‪ٔ ،‬الاب ك‪tu‬لس ّ‬
‫املوسيقية الب ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حداد‪،‬‬
‫املوسيقية ورائد ال‪!º‬ضة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫موسيقية ويكتب‬
‫املخل‪ ،l­ü‬الذي كان عندما يؤلف قطعة‬
‫الراهب‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ويدو‘!ا ي إنتاجه الف‪ ،lz‬يرسلها إ[ى هذا ٔالاب الحبيب لكي‬
‫النوتة‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫يبدي له املالحظات‪ .‬وكان ٔالاب ك‪tu‬لس حداد بدورﻩ يرسل له‬
‫‪٢٢٣‬‬
‫أيضا‪ّ ،‬‬
‫مالحظاته ً‬
‫ح‪ ³m‬بلغ به أن يقول له‪" :‬يا أبونا ميشال‪ ،‬أنا أومن‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫موسيقية‪ ،‬وال أجد لك ّ‬
‫أي أخطاء تذكر"‪.‬‬
‫تدون وتكتب من نوتة‬
‫بما ِ‬
‫ّ ّ‬
‫كانت عالقته ي ٔالانطوش مع رئيس الر ّ‬
‫مبنية كلها ع‪f‬ى‬
‫عية‬
‫اٱلحœ‪t‬ام والطاعة‪ .‬لم يكن يناديه بٱسمه‪ ،‬بل ً‬
‫دائما كان يناديه "أبونا‬
‫الرّيس"‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مرشدا رو ًّ‬
‫مرشدا‬
‫حيا لبيت الصالة "ّأم النور"‪ ،‬وبعدها‬
‫كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫رو ًّ‬
‫حيا ألطفال "بيت العناية"‪ ،‬إذ عمل مع الراهبات املخلصيات‬
‫ح‪ّ ³m‬‬
‫لسيدة البشا ة ي حيفا ّ‬
‫ّ‬
‫النفس ٔالاخ‪.tu‬‬
‫ر‬
‫ويوم دخل ٔالاب صاد إ[ى املستشفى‪ ،‬وبقي هناك ّ‬
‫مدة شهرين‬
‫طريح الفراش‪ ،‬كانت الجماه‪ tu‬تزورﻩ‪ ،‬ويأتي إليه القا­‪ l‬والداني‪ .‬لم‬
‫يوما من ٔالاوجاع ال‪ lm‬أصابته يوم كان ً‬
‫يتذمر ً‬
‫ّ‬
‫اقدا ع‪f‬ى الفراش‬
‫ر‬
‫متحمال ّإياها ي سبيل ّ‬
‫ّ‬
‫محبة السّيد يسوع املسيح‪.‬‬
‫يصارعها‪،‬‬
‫وأذكر هنا ّأنه عندما ٱنتقل ٔالاب ميشال صاد ّ‬
‫بسيارة ٕالاسعاف‬
‫من مستشفى "رامبام" ي مدينة حيفا إ[ى الحدود الش ّ‬
‫مالية مع لبنان‪،‬‬
‫وقبل أن يدخل ٔالارا‪ l­Î‬الل ّ‬
‫بنانية‪ّ ،‬‬
‫بصوت منخفض لصاحب‬
‫صرح‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ًّ‬
‫شخصيا ي‬
‫السيادة املثلث الرحمات مكسيموس سلوم الذي رافقه‬
‫ّ‬
‫سيارة ٕالاسعاف وقال له‪:‬‬
‫"س ّيدنا‪ ،‬إن شاء ﷲ أنا بكون الض ّ‬
‫حية وبموت عن سائر إخوتي‬
‫ّ‬
‫ٔالابرشية إ[ى سابق عهدها‪ ،‬وإن شاء‬
‫الكهنة‪ ،‬ي سبيل أن تعود هذﻩ‬
‫بتنحل ّ‬
‫ّ‬
‫كل املشاكل"‪.‬‬
‫ﷲ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دموعا‪ً ّ ،‬‬
‫ً‬
‫مودعا‬
‫هذﻩ العبارات املؤثرة جعلت املطران سلوم يذرف‬
‫ّ‬
‫هذا الكاهن الغيور‪ّ ،‬‬
‫خاصة وقد عرف أنه لن يراﻩ من بعد‪.‬‬
‫كان ٔالاب ميشال يخدم العائالت املستورة‪ ،‬يأخذ من جيوب‬
‫أبناء الر ّ‬
‫عية ٔالاغنياء ويعطي للمساك‪u‬ن الفقراء‪ .‬لم يبخل عليه أحد‬
‫‪٢٢٤‬‬
‫ًّ‬
‫بالت ّ”‪t‬ع‪ ،‬سواء كان ًّ‬
‫معنويا‪ .‬وهناك شهادات ّ‬
‫ماديا أو‬
‫حية كث‪tu‬ة من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لحكومية‪ ،‬إذ كان يذهب ّ‬
‫مرة بالشهر إ[ى‬
‫ٔالاهلية وا‬
‫مدراء املدارس‬
‫َ‬
‫مدراء املدارس ويسأل عن بعض العائالت هل دفعت ٔالاقساط‬
‫الشهرّية‪ ،‬وكان يدفع ع‪!º‬م دون معرف˜!م‪ .‬كانت يدﻩ اليسرى ال تعلم ما‬
‫ً‬
‫َ ً‬
‫كوتا‪ ،‬حافظا السّر‪ ،‬ال يبوح به ألحد سوى‬
‫تفعله يدﻩ اليم‪ .³z‬كان س‬
‫ّ‬
‫لربه الذي خلقه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫‪ l­ü‬الذي فقدناﻩ‪ ،‬إنه‬
‫هذا هو ٔالاب الحبيب ميشال صاد‬
‫كاهن ّ‬
‫بكل ما لهذﻩ الكلمة من مع‪.³z‬‬
‫ذكر ّ‬
‫الصديق يدوم إ[ى ٔالابد‪.‬‬
‫حيفا ي ‪ ٢٧‬أيار ‪٢٠١٣‬‬
‫***‬
‫‪٢٢٥‬‬
‫‪@ @óámb©a‬‬
‫ّ‬
‫ٕالالهية ال‪ lm‬منحنا ّإياها ﷲ نحن الكهنة‬
‫من النعم‬
‫ًّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاصة الذين خدموا ي مدينة حيفا أيام ٔالاب ميشال‬
‫املخلصي‪u‬ن‪،‬‬
‫ّ‬
‫الكهنوتي الخالص‬
‫صاد وبعدﻩ‪ ،‬أن عايشنا تأث‪tu‬ﻩ ع‪f‬ى النفوس وعمله‬
‫َ‬
‫وبصمات تواضعه املحفورة بخلد الذين عرفوﻩ‪ .‬كان [ي الشرف‬
‫عية مار الياس‪-‬الكاتدر ّ‬
‫الرهبانية أن أخدم ر ّ‬
‫ّ‬
‫الجزيل أن تطلب ّ‬
‫ائية‬
‫إ[ي‬
‫ي مدينة حيفا‪ ،‬مع ٔالابوين الحبيب‪u‬ن أنطونيوس )كريم( خوري‬
‫وأغابيوس أبوسعدى‪ ،‬ب‪u‬ن سنة ألف‪u‬ن وواحد وألف‪u‬ن وأربعة )‪٢٠٠١‬‬
‫– ‪.(٢٠٠٤‬‬
‫ي كل بيت دخلناﻩ ﱠ‬
‫كنا نسمع ‪!°‬ذا الاسم "أبونا موشال صاد"‪.٣٥٤‬‬
‫ّ‬
‫بأن ٔالاب ميشال صاد كاهن ّ‬
‫طالب نسمع ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وموسيقي‬
‫قديس‪،‬‬
‫كنا ونحن‬
‫وسمعا‪ّ ،‬‬
‫ٔالاول‪ّ ،‬‬
‫كنا ّ‬
‫من الطراز ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ترنيما‬
‫نتذوق ألحانه‬
‫ولكننا لم نكن‬
‫قديس ع‪f‬ى أ ض الواقع ّ‬
‫ند ك حجم كلمة ّ‬
‫ح‪ ³m‬بدأنا بالعمل الرعو ّي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫وي الرعية ال‪ lm‬خدمها‪ .‬الشهادات ال‪ lm‬أوردناها‪ٓ ،‬الاتية بغالبي˜!ا من‬
‫مدينة حيفا‪ ،‬خ‪ tu‬دليل ع‪f‬ى ما نقول‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫معينا ًّ‬
‫الكهنوتية‬
‫غنيا‪ ،‬وللخدمة‬
‫الرهبانية وجدناﻩ‬
‫للعيشة‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وجدناﻩ مدرسة عامرة‪ .‬ولكن هل صحيح أنه لو لم تكتب س‪tu‬ة حياة‬
‫ٔالاب ميشال صاد لكان بقي ّ‬
‫طي الكتمان؟ هل يمكن لهذﻩ الحياة‬
‫ّ‬
‫واملحبة أن ال يفوح عطرها ي ّ‬
‫كل أرجاء‬
‫الفائقة التواضع والخفاء‬
‫املسكونة ّ‬
‫ّ‬
‫ح‪ ³m‬تصطاد للملكوت كل النفوس الراغبة ي النور؟ هل‬
‫يمكن لهذﻩ الحياة املشبعة من الحضور ٕالا ّ‬
‫لŸ‪ l‬أن ترتبط شهر‪!ª‬ا‬
‫بوسيلة واحدة؟‬
‫‪354‬אאא
&‪%‬א‪#!$‬א"!)('‪.‬‬
‫‪٢٢٦‬‬
‫أهمية ك”‪t‬ى‪ ،‬رغم ّقلة الق ّراء‪ّ ،‬‬
‫للكتابة والنشر ّ‬
‫لك‪!º‬ا غ‪ tu‬كافية إن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪!°‬د‪!#‬ا‪ .‬العالم‬
‫لم تقœ‪t‬ن بشهادات حية تحمل روح الشخصية وتعيش َ ِ‬
‫مل‪ ûÝ‬بالكتب واملقاالت ؤالابحاث ؤالافكار؛ وباملقابل‪ ،‬الشرور‬
‫ﱠ‬
‫مطرد‪ .‬هل يع‪ lz‬هذا ّأن الكتابات الرو ّ‬
‫دياد‬
‫حية‬
‫والحروب والعنف باز ٍ‬
‫ﱠ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشر؟ طبعا ال! ولكن الكلمة وحدها غ‪ tu‬كافية‬
‫ؤالاخالقية تجلب‬
‫الشريرة إن لم ّ‬
‫لتقف ي وجه الهجمة ّ‬
‫تتبناها القلوب‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالŸ‪l‬‬
‫والحب‬
‫فلتقرأ س‪tu‬ة حياة ٔالاب ميشال صاد بعيون القلب‬
‫َ‬
‫بجنا©ي‬
‫والعطش للعودة إ[ى الينابيع‪ .‬وكما كان ٔالاب ميشال يضرب‬
‫ّ‬
‫واملحبة‪ ،‬فليكن هذا الكتاب‬
‫الارتفاع ليط‪ tu‬إ[ى سماء السالم والغفران‬
‫بمثابة جناح‪u‬ن ّ‬
‫لكل قارئ يسمو ‪!°‬ما إ[ى سماء أعماقه ليلتقي بمن‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫نموذجا ُ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالالŸ‪ l‬بالقول والعمل‪ ،‬تفرح‬
‫للمحب‬
‫يظمأ للقائه‪ .‬يشكل صاد‬
‫ً‬
‫عميقا تكاد ال تستطيع أن ّ‬
‫بتعرفك ع‪f‬ى حياته ً‬
‫ﱡ‬
‫فرحا‬
‫تع”‪ t‬عنه بسبب‬
‫ِ‬
‫عدم خيبة ٔالامل ال‪ lm‬حصدناها بحياته ٔالار ّ‬
‫ضية‪ٔ .‬الاب ميشال صاد‬
‫ّ‬
‫الرب يسوع‪ّ ،‬‬
‫وفرح إخوته الصغار‪ .‬عاش‬
‫راهب وكاهن أثلج قلب‬
‫َ‬
‫خلوته ي قلب العالم‪ ،‬وأرى العالمَ‬
‫مشهد امللكوت ال‪Â‬ي‪ّ.‬‬
‫همه ي الاستعداد للقاء ّ‬
‫كل ّ‬
‫وضع ّ‬
‫الرب ي اللحظة الحاضرة كما‬
‫ي ساعة املمات‪ ،‬وكم اج˜!د أن يشغل ّ‬
‫كل دقيقة من دقائق ‘!ارﻩ ي‬
‫ّ‬
‫ﱠ‬
‫الرب‪ّ ،‬‬
‫ح‪ّ ³m‬‬
‫يع”‪ t‬له عن فائق ّ‬
‫خدمة ّ‬
‫حبه وتعلقه به‪" .‬وإذا لم يتوفر [ي‬
‫فألعوض عنه ّ‬
‫ّ‬
‫املحبة وصفاء ّ‬
‫ّ‬
‫النية واستعداد‬
‫بقوة‬
‫طول الزمان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫غبة‬
‫أتمم واجباتي الرهبانية بكل حرار ٍة‬
‫ونشاط ور ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٕالار ّادة الكامل ألن ِ‬
‫ً‬
‫إستعدادا لتلك الحياة السامية‪ ...‬فيا إلŸ‪ l‬ما أعظم وما‬
‫مقدسة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أجمل حظ أهل السماء الذين نقل˜!م إليك ليتمتعوا برؤيتك‬
‫ومحبتك‪ ،‬وكم ّ‬
‫ّ‬
‫أتشوق إ[ى تلك الساعة السعيدة ال‪ lm‬أط‪ tu‬ف—!ا إليك‪.‬‬
‫ّ ّ‬
‫وسعادة م‪!º‬م؛ فمنذ هذﻩ‬
‫حظ‬
‫ولكن يا إلŸ‪ l‬ال أريد أن أعت”‪ t‬ذاتي‬
‫أقل ٍ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأتصرف كأن‪ lz‬بحضرتك ٕالالهية‪ ،‬وأريد أن‬
‫اللحظة أريد أن أعيش‬
‫ّ‬
‫أراك ي ّ‬
‫كل ما ّي وما حو[ي‪ ،‬بكماالتك ٕالالهية وصفاتك الجليلة‬
‫‪٢٢٧‬‬
‫أحبك ّ‬
‫السامية‪ ،‬وأريد أن ّ‬
‫ّ ّ‬
‫وأحبك ي ّ‬
‫ش‪ ûÝ‬فيك‬
‫ِ‬
‫كل ش‪ ،ûÝ‬وأحب كل ٍ‬
‫وألجلك"‪. ٣٥٥‬‬
‫حية ر ّ‬
‫ي رياضة رو ّ‬
‫ّ‬
‫املخلصيات‪،‬‬
‫هبانية ألقاها ع‪f‬ى الراهبات‬
‫ً‬
‫ﱠ‬
‫ّ‬
‫الرهبانيات قائال‪" :‬م‪!º‬ا ما §ي حا ّرة‬
‫عل—!ن ثالثة نماذج من‬
‫عرض‬
‫ً‬
‫نشيطة ترتقي صعدا ي معارج الكمال‪ ،‬وم‪!º‬ا ما تبقى ثابتة ع‪f‬ى حالها‬
‫تقدم وال َ ُ‬
‫ال َ ﱡ‬
‫تقهقر زائدين‪ ،‬وم‪!º‬ا ما ‪!ª‬بط من مجدها ّ‬
‫ٔالاول و‪!ª‬وي إ[ى‬
‫الكنسية‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫الاضمحالل‪ :‬ﱠ‬
‫وإما أن ينبت م‪!º‬ا‬
‫فإما أن تلغ—!ا السلطة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قديس يحاول ٕالاصالح‪ .‬فمن ّ‬
‫أي فئة‬
‫جمعيتنا يا ترى؟‪ ...‬فإذا كانت‪ ،‬ال‬
‫ِ‬
‫سمح ﷲ‪ ،‬قد صا ت من الفئة الثالثة فهل من ّ‬
‫قديس يريد أن‬
‫ر‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يحاول ٕالاصالح والعودة بالجمعية إ[ى املبادئ الرهبانية ومبادئ‬
‫القداسة والكمال؟"‪ .٣٥٦‬طرح هذا السؤال وأجاب عليه بحياته‪ .‬إن‬
‫ّ‬
‫وكاهن مثل ٔالاب ميشال صاد‪ ،‬وك‪tá‬‬
‫اهب‬
‫رهبانية احتضنت حياة ر ٍ‬
‫ٍ‬
‫غ‪tu‬ﻩ‪ ،‬ال ُيخاف عل—!ا‪ ،‬وعندما ‘!تف مع صاحب املزام‪" :tu‬ﷲ ي‬
‫ّ‬
‫بالقديس‪u‬ن الذين‬
‫داخلها فلن تœ‪Ö‬عزع"‪ ،‬نع‪ّ lz‬أن ﷲ موجود ي داخلها‬
‫ّ ّ‬
‫شر أن يقوى عل—!ا‪.‬‬
‫ف—!ا‪ ،‬من أجل ذلك ال يمكن ألي ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫محرر العرق ٔالاسود ي‬
‫بعد ما توي "جون براون" )‪ِ ،(١٨٥٩+‬‬
‫أمريكا من استعباد البيض لهم‪ ،‬نظموا أغنية أنشدوا ف—!ا‪" :‬إ[ى ٔالامام‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املخل ّ‬
‫صيون اليوم‪ :‬إ[ى ٔالامام‪،‬‬
‫فإن روح براون تنادينا!" هكذا فل—!تف‬
‫ّ‬
‫فإن روح صاد تنادينا!‪.‬‬
‫‪ ٢٦−٢٥،١٦355‬‬
‫‪ ٥٢356‬‬
‫‪٢٢٨‬‬
‫‪@ @ójuaì@óáÝØ‬‬
‫ّ ً‬
‫للرب الذي أعطانا ّ‬
‫أوال ّ‬
‫الشكر‬
‫القوة ع‪f‬ى القيام ‪!°‬ذا العمل؛‬
‫ّ‬
‫وللرئيس العام السابق‪ٔ ،‬الارشمندريت جان فرج الجزيل الاحœ‪t‬ام‪،‬‬
‫ّ‬
‫العام الحا[ي ٔالارشمندريت أنطوان ديب الجزيل الاحœ‪t‬ام‬
‫وللرئيس‬
‫ّ‬
‫الذي بارك شجع هذا العمل‪ ،‬ولألب مكاريوس هيدموس الذي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العلمية للعمل‬
‫املنهجية‬
‫اكتشف كتابات ٔالاب ميشال صاد وضبط‬
‫ّ‬
‫واهتم بالتنسيق وٕالاخراج‪ .‬ولألب فايز الذي اعت‪ ³z‬بالتدقيق ٕالامالئي‪ّ،‬‬
‫جبور وميخائيل ّ‬
‫ولآلباء جوزيف ﱡ‬
‫حداد وشربل راشد ؤالاخ أغابيوس‬
‫نخلة ملساعد‪!ª‬م ّإيانا ي الطباعة‪.‬‬
‫***‬
‫‪٢٢٩‬‬
‫الفهرس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مقدمة الرئيس‬
‫العام ‪٣ ......................................................................................................‬‬
‫تمهيد ‪٥ .......................................................................................................................................‬‬
‫ّ‬
‫املقدمة‪ - I :‬س‪tu‬ة حياة ‪٨ ...........................................................................................‬‬
‫ّ‬
‫‪ -١‬ميالدﻩ‬
‫ومعموديته ‪٨ .............................................................................‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٢‬دخوله الرهبانية ‪١٠ ..............................................................................‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٣‬بعض معالم‬
‫شخصيته ‪١١ .................................................................‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إشكالية نفسية ‪١٦ ................................................................................‬‬
‫‪-٤‬‬
‫ّ‬
‫‪ -٥‬روحانيته ‪٢٢ ..............................................................................................‬‬
‫الفصل ٔالاول‪ :‬الحياة الرو ّ‬
‫حية ‪٤٤ ...............................................................................‬‬
‫العبادات ‪٤٤ .................................................................................................................‬‬
‫‪ّ -١‬‬
‫سر التوبة ‪٤٤ ............................................................................................‬‬
‫أ‪ -‬فحص الضم‪٤٧ ....................................................................... tu‬‬
‫ب‪ٕ -‬الاعœ‪t‬اف ‪٥٤ ..................................................................................‬‬
‫ج‪ -‬املقاصد ‪٥٧ ....................................................................................‬‬
‫‪ -٢‬حياة الصالة ‪٦٤ ........................................................................................‬‬
‫أ‪ -‬الفرض ‪٦٧ ........................................................................................‬‬
‫ب‪ّ -‬‬
‫القداس ‪٦٩ ...................................................................................‬‬
‫ج‪ -‬عبادة القربان ‪٨٠ ........................................................................‬‬
‫ّ‬
‫د‪ -‬الصالة‬
‫العقلية ‪٨٤ .....................................................................‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الحياة الرهبانية والكهنوتية ‪٩٤ ..................................................‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٕالانجيلية ‪٩٥ ...........................................‬‬
‫الرهبانية واملشورات‬
‫‪ -I‬الحياة‬
‫‪ -1‬نذر الفقر ‪١٠٤ ........................................................................................‬‬
‫‪ -2‬نذر الطاعة ‪١١٢ ......................................................................................‬‬
‫‪ -3‬نذر ﱠ‬
‫العفة ‪١٢٨ ..........................................................................................‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والرسولية ‪١٤٠ ...........................................................‬‬
‫الكهنوتية‬
‫‪ -II‬الحياة‬
‫‪٢٣٠‬‬
‫‪ٕ -1‬الاستعداد البعيد ‪١٤٢ ........................................................................‬‬
‫‪ٕ -2‬الاستعداد القريب ‪١٤٨ .......................................................................‬‬
‫ّ‬
‫معلم ‪١٦١ ..................................................‬‬
‫‪ٔ -III‬الاب ميشال‬
‫صاد مرشد و ِ‬
‫ّ‬
‫‪ -1‬مرحلة التعلم ‪١٦١ ..................................................................................‬‬
‫ّ‬
‫‪ -2‬من التعلم إ[ى التعليم وٕالارشاد والتوجيه ‪١٦٧ .....................‬‬
‫‪ّ -IV‬‬
‫تأمالته ي الزمن وزوال الحياة الحاضرة ‪١٨١ ...............................‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬شهادات ي القول والعمل ‪١٨٨ ..................................................‬‬
‫‪ - I‬أقوال ٔالاب ميشال صاد ‪١٨٨ .........................................................‬‬
‫‪ - II‬شهادات ّ‬
‫حية عنه ‪٢٠٨ .....................................................................‬‬
‫الخاتمة ‪٢٢٦ .............................................................................................................................‬‬
‫‪٢٣١‬‬