وﺿﺎءة"
ﻣﺨﻠﺼﻴﺔ ّ
ﺳﻠﺴﻠﺔ "ﻧﺠﻮم ّ ّ
Cµå¨a@¶g@µäÿa@æàD
سة حياة ٔالاب أغناطيوس )ميشال( صاد ّ ّ
املخل
)(١٩٨٨-١٩٢٠
اﳌﺨﻠﴢ
ﻗﺰﺣﻴﺎ ّ ّ
ﺑﻘﻠﻢ اﻷب ﻧﻌامن ّ
2013 ∆ÃU - wºbùA jÕe
Cµå¨a@¶g@µäÿa@æàD
ﻟﻴﻄﺒﻊ
ُ َ
اﻷرﺷﻤﻨﺪرﻳﺖ أﻧﻄﻮان دﻳﺐ
ﻋﺎم ب م
أب ّ
âbÈÛa@îöŠÛa
٢٠١٣/٣٨:
٢٠١٣/٧/٣:
fIfiA ïG ¬ÀfÕ μÕÈfvªA j∑g
رﻫﺒﺎﻧﻴﺘﻨﺎ ﻛﻨﺴﻴﻢ ﺧﻔﻴﻒ ،ﺗﺮك ﺑﺼامﺗﻪ ﰲ ﺣﻴﺎة
ﻣﺮ ﻛﺎﻫﻦ ﰲ ﺳامء
ّ
ّ
اﻟﻄﻴﺒﺔ،
ﺑﺮوﺣﻪ
ﻧﺴﺘﺄﻧﺲ
زﻟﻨﺎ
وﻣﺎ
ﻋﺮﻓﻪ
ﻣﻦ
اﻓﻖ
ﺮ
ﻳ
ﻃﻴﻔﻪ
ال
ﺰ
ﻳ
وﻻ
اﻟﻜﺜريﻳﻦ،
َ
ّ
ﻋﻨﻴﺖ ﺑﻪ اﻷب أﻏﻨﺎﻃﻴﻮس )ﻣﻴﺸﺎل( ﺻﺎد.
اﳌﺜﺎﱄ واﻟﻜﺎﻫﻦ اﻷﻣني ﻋﲆ
روﺣﻲ مثني ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺮاﻫﺐ
إرثٌ
ّ
ٌ
ﻟﻠﺮب ﻣﻦ
ﺣﺘﻰ ﻣﺴﺎﺋﻪ،
ً
اﻟﻮدﻳﻌﺔ .ﻓﻘﺪ ﻋﺎش روح اﻹﻧﺠﻴﻞ ﻣﻦ ﺻﺒﺎﺣﻪ ّ
ﻣﻨﺸﺪا ّ
ﻣﺴﺒﺤﺎ ّإﻳﺎه ﻃﻮال ّأﻳﺎم ﺣﻴﺎﺗﻪ ،ﻋﺎﻣﻼً
اﻟﻌﲇ ﻣﻦ ﻣﻮﻫﺒﺔ
ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔً ّ ،
ﻓﻴﺾ ﻣﺎ ﺣﺒﺎه ّ
ّ
ﴐا ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ.
اﳌﻨﺴﻴني
ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ
ﰲ اﻟﺨﻔﺎءً ،
ّ
واﳌﻬﻤﺸني ﻟيك ﻳﺠﻌﻞ اﳌﺴﻴﺢ ﺣﺎ ً
ّ
ﻣﺤﺒﻮﺑﺎ ﻣﻦ
روﺣﻪ اﳌﺮﺣﺔ أدﺧﻠَﺘﻪ ﺑﴪﻋﺔ إﱃ ﻗﻠﻮب اﻟﻨﺎس وﺟﻌﻠﺘﻪ
ً
اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ واﻟﺸﻜﻴﻤﺔ اﻟﺼﻠﺒﺔ
ﻛﻞ اﻟﺼﻌﺎب ﺑﻬﺬه اﻟﺮوح
اﻟﺠﻤﻴﻊ .إﻧﺘﴫ ﻋﲆ ّ
ّ
ﻣﺼﻮﺑﺎ ﻧﻈﺮه ﺑﺎﺳﺘﻤﺮار ﻧﺤﻮ ﻳﺴﻮع اﳌﺴﻴﺢ.
ًّ
اﻟﻜﻞ ّ
ﻳﺘﺤﻠﻖ
أﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺮوح اﳌﺮﺣﺔ ،ﻛﺎن اﻟﺮوح اﻟﺴﺎﻛﻦ ﻓﻴﻪ ﻳﺠﻌﻞ ّ
ّ
وﻳﺤﻮﻟﻪ إﱃ ﺷﻬﺪ ﻋﺴﻞ
ﻟﻴﻤﺘﺺ رﺣﻴﻘﻬﺎ
ﺣﻮﻟﻪ ﻛﺎﻟﻨﺤﻞ اﳌﺠﺘﻤﻊ ﺣﻮل زﻫﺮة
ّ
ّ
ﺑﻠﺴام ﻟﻠ ّ
وﻋﻮﻧﺎ
ﻋﻀﺪا ﻟﻠﻔﻘﺮاء
ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ .ﻓﺼﺎر اﻷب ﺻﺎد
ً
ﻤﻌﺬﺑني واﳌﺤﺰوﻧنيً ،
ً
ﻳﺠﺴﺪ اﳌﺴﻴﺢ ﰲ اﻷﻛﻮاخ اﻟﻮﺿﻴﻌﺔ ،واﻟﺒﻴﻮت اﻟﻔﻘرية واﻟﻌﺎﺋﻼت
ﻟﻠﻤﻨﺴﻴني .ﻛﺎن ّ
ّ
اﳌﺤﺮوﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺴﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻇﺮوف اﻟﺤﻴﺎة .ﻓﻜﺎن ﻳﺘﻮاﺟﺪ ﰲ اﻷﻣﺎﻛﻦ اﻟﺘﻲ مل
ﻳﺰرﻫﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ.
ﺷﻬﺎدة ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻫﺬه ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺠﻌﻞ ذﻛﺮه ﻳﺪوم إﱃ اﻷﺑﺪ ﰲ أذﻫﺎن
ﺑﺸﺺ ﺷﺒﻜﺘﻪ
َﻣﻦ ﻋﺮﻓﻪ .وأﻧﺎ
ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻛﺎن ﱄ اﻟﴩف ّأﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﺬي اﺻﻄﺎدين ّ
ٍّ
وأىت يب إﱃ دﻳﺮ ّ
وروﺣﻴﺔ ﰲ
ﺗﺮﺑﻮﻳﺔ
اﳌﺨﻠﺺ .ﻓﻘﺪ ﻛﺎن اﻷب ﺻﺎد أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻣﺪرﺳﺔ
ّ
ّ
ﻛﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻊ إﺧﻮﺗﻪ اﻟﻜﻬﻨﺔ وﻣﻊ اﻟﻄﻼب .ﻓﻜﺎن ﻟﻨﺎ ﻣﺜﺎل اﻷب اﻟﺤﻨﻮن
ّ
اﻟﻜﻞ .ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺄﻧﺎ أرﻓﻊ ﺟﺰﻳﻞ
اﻟﻜﻞ ﻟريﺑﺢ ّ
واﳌﺸﺠﻊ واﳌﺮاﻓﻖ واﻟﺴﺎﻫﺮ ﻋﲆ ّ
ّ
اﻟﺸﻜﺮ واﻻﻣﺘﻨﺎن إﱃ ّ
اﳌﺨﻠﺺ ،ﻟﺼﺪور ﻛﺘﺎب ﻳﺮوي ﺳرية ﺣﻴﺎﺗﻪ ،أﻧﺸﺄه اﻷب
وإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ راﺋﻌﺔ ﻋﻦ اﻷب ﺻﺎد
روﺣﻴﺔ
ّ
ﻗﺰﺣﻴﺎ ،ﻣﺸﻜﻮ ًرا ،ﻟريﺳﻢ ﻟﻨﺎ ﺻﻮرة ّ
ﻧﻌامن ّ
اﻟﺒﺎر.
ً
ﻣﺴﺘﻨﺪا إﱃ اﳌﺬﻛّﺮات واﻟﻜﺘﺎﺑﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﻜﺎﻫﻦ ّ
ﻟﻜﻞ إﺧﻮيت اﻟﺮﻫﺒﺎن.
ﺳاموي ّ
ﻓﻮاﺣﺔ ﻣﻦ ﻋﻄﺮ
ّ
ّ
أﻗﺪم ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻛﺒﺎﻗﺔ ّ
ﻋﴗ أن ّ
وميﺪ إﺧﻮﺗﻪ ﺑﺮوح اﻟﺘﻘﻮى
ﻳﺘﻄﻠﻊ اﻷب ﺻﺎد ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺎﺋﻪ إﱃ
رﻫﺒﺎﻧﻴﺘﻪ ّ
ّ
واﻟﺘﻜﺮس واﻟﺒﺬل ﺑﻔﺮح
واﻷﻣﺎﻧﺔ واﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ،ﻟﻴﺴريوا ﻋﲆ ﻣﺜﺎﻟﻪ دروب اﻟﻌﻄﺎء
ّ
ٍ
وﻣﺤﺒﺔ اﻹﺧﻮة.
وﺗﺠﺮد
ّ
وﺗﻔﺎن ،ﻟﻴﺼﻠﻮا إﱃ أﻋﲆ ﻗﻤﻢ اﻟﻌﻄﺎء ّ
اﻷرﺷﻤﻨﺪرﻳﺖ ﺟﺎن ﻓﺮج
ﻋﺎم
أب ّ
@ @QBµå¨a@¶g@µäÿa@æàB
¸@ @‡ïé
ّ
ّ
ي صحوة لتحديد ّ
املخل ّ
ّ
املخل ّ
صية
الرهبانية
صية ،قامت
هويتنا
بسلسلة مبادرات لتحقيق هذا الهدف فعادت إ%ى التاريخ ،تاريخ
ّ
للرهبانيةّ ،
ّ
ّ
ح=? وجدت
الرئيسية
ٔالاشخاص والوجوﻩ وتاريخ املحطات
ّ
كم هائل من الكنوز لتغرف منه الكثّ LM
نفسها أمام ّ
ح=? تتمكن من
ٍ
ّ
ّ
إنتاج العناصر ٔالاساسية لهويSTا.
ُ
متابعة دعوى تطويب ٔالاب بشارة أبو مراد واحدة من تلك
ً
عهودا متتالية ،وال=_ Sdدف باألك Lbإ%ى تأكيد
املبادرات ال=_ رافقت
ّ
ّ
ٕالال _fلهذﻩ الرهبانية ،من خالل أصالة دعوSdا ونهجها
الاختيار
الكفيلMن بإيصال أبناSmا إ%ى القداسة إذا ما الqrموا بعيش ٔالامانة
ّ
لوصية ّ
ّ
املؤسس وموهبة الروح القدس
الخاصة Syا.
أما املبادرة الثانية ف _fالاحتفال باليوبيل املئو ّي الثالث لبناء دير
ّ
ّ
املخل ّ
صية ٔالاو%ى ،وقد ارتبط
املخلص الذي احتضن الجماعة
يخية للعودة إ%ى املا
_ ّ
ٕالاسمان الواحد باآلخرّ .إSا فرصة تار ّ
ليتم
ّ
ّ
ّ
وجوﻩ امتازت
الرهبانية ،وإظهار
الرئيسية ال=_ طبعت
إبراز املحطات
ٍ
ّ
ّ
بالتقوى والعلم والفضيلة .ولالطالع عى مجريات اليوبيل ليس لنا إال
ّ
الخاص به الذي صدر بعنوان "اليوبيل املئو ّي
أن نعود ا%ى الكتاب
ّ
الثالث لتأسيس دير املخلص العامر ) ٢٠١١-١٧١١يا مخلص العالم(،
دير املخلص -جون ٦آب ."٢٠١١
).
١٩،٩1א
،٦٣١א""א !#$%א
-#א+,א*('& .(recto$
٥
ُ
ّ
إ%ى هذﻩ املبادرات ،دراسات متعددة أجريت ،كل ّها من
أضف ّ
ّ
ّ
آباء مخلصيMنSd ،دف إ%ى إيضاح صورة الدعوة املخلصية،
صنع ٍ
ّ
ودور الرهبانية ي الكنيسة ،نذكر مSا دراسة ّلألب قسطنطMن باشا:
والرهبانية املخل ّ
ّ
"تاريخ طائفة الروم املل ّ
صية" ،مطبعة دير
كية
ّ
املخلص ،القسم ٔالاول سنة ّ ،١٩٣٨والقسم الثاني سنة .١٩٣٩
دراسة لألب يوسف Syيت" :مذكرات ر ّ
هبانية" أعاد نشرها ٔالاب الياس
ّ
املخل ّ
الشماس" :خالصة تاريخ الكنيسة
يوسف
لألب
.
_£
كويLr
ّ
ّ
ّ
امللكية" ،ثالثة أجزاء ،املطبعة املخلصية .١٩٤٩لألب أفتيموس
«Aftimios
سكاف ،بعنوانSAYFI et la naissance de l’Église Melkite :
ُ
» Grecque Catholique. Imp. St. Paul, Jounieh-Liban, 1986وترجم
إ%ى اللغة العر ّبية بعنوان" :أفتيميوس الصيفي وكنيسة الروم امللكيMن
الكاثوليك" ،ولألب الياس كوي" :Lrاملطران أفتيميوس الصيفي،
ّ
البولسية .١٩٩٠ ،و ً
أخLMا دراسة دوكتورﻩ لألب نضال جبي
املطبعة
بعنوان«La Spiritualità dell’Ordine Basiliano del Santissimo :
»Salvatore alla luce del Carisma della fondazione. 2006, Roma
ال=_ من خالل بعض فصولها ّ
ّ
الحقيقي
تم الكشف عن الفكر
ّ
للمؤسس ،والهوته وتعليمه وبا¬ي أعماله ومعاناته ال=_ ﱠ
تكبدها من
ّ
ّ
الحقيقية من تأسيس دير املخلص وتبيان
أجل الوحدة ّ والغاية ّ
ّ
الدعوى الخاصة باملخلصيMن.
ّ
ّ
املخلصية
للرهبانية
ضمن هذا السياق ،وبإدراك الرئيس العام
ّ
ّ
الكي الوقار ،ألهمية هذﻩ املبادرات
سيادة ٔالارشمندريت جان فرج
ُ
ُ
َ
َ
والدفع Syا إ%ى ٔالامام ،طلب أن تكتب سLMة حياة ٔالاب ميشال صاد
ّ
املخل ّ
ّ
و
ٔالاصداء
وصاحب
الحسن
بصيته
ف
املعر
_£
املشرفة .بعناية
ِ
من الروح القدس ،وقع اختيارﻩ ّ
عي ،رغم عدم استحقا¬ي لهذا
الشرف ٔالاثيل ،وطلب ّ
إ%ي أن أهتم بأرشيفه وأكتب بضع صفحات
عنه .بعد ما بدأت بفهرسة أ شيفه ،صار ّ
يشدني إليه من خالل
ِ ر
ّ
نصوصه وتدويناته ووجدت أن بضعة سطور تضيق بفضيلته،
ُ
حياة متكاملة تفي بالهدف
فطلبت إ%ى الرئيس العام أن نباشر بسLMة ٍ
٦
وتعطي ٔالاب ميشال ّ
حقه ،بعد ما عرضت عليه غ¶? املادة ال=_ تركها
لنا رحمه ﷲ بعد رحيله ،فبارك الخطوة وبدأنا العمل.
ّ
Sدي هذا العمل ّ
الرهبانية الغالية ،املختار ِة من ﷲ ملا
لألم
احتضنت من ذخائر ّ
بشرية ال يمكن أن تموت ،أمثال ٔالاب ميشال
صاد ،كعربون شكر عى ما ّ
قدمته للكنيسة وللعالم من عطايا الئقة
بالذي دعاها ،مL¹زين حياة ٔالاب ميشال صاد "القّديس" الذي سار
ﱡ َ
ّ
أمام ّ
وتواضع يضا¼ي كبار
وتجر ٍد قﱠل نظLMهما،
بطولية
الرب بأمانة
ّ ٍ
َ
ّ
ومحبة ال ْ
ئاء ف½Sا .كما نرجو من رب الحصاد ،بعد
القديسMن،
شبه ر ٍ
ٍ ِ
ّ
الرهبانية والكنيسة،
أن يجعل من ٔالاب ميشال لؤلؤة تضاف عى تاج
الرهبانية وللكنيسة امللكيةّ
ّ
أن يجذب بواسطته دعوات صالحة لألّم
ي جميع أماكن انتشارها.
***
٧
ّ
مقدمة:
-IسLMة حياته
ّ
ومعموديته
-١ميالدﻩ
-٢دخوله الرهبانيةّ
ّ
شخصيته
-٣بعض من معالم
ّ
ّ
نفسية
إشكالية
-٤
-٥روحانيته
-١ميالدﻩ ومعموديته:
ّ
حسب ما جاء ي شهادة
املعمودية املؤ ّرخة ي الخامس
ّ
ّ
والعشرين من أيلول سنة ،١٩٣١يتبMن أن ٔالاب ميشال صاد هو
"يوسف إبن جرÀي الصاد واسم أمه خانم سليمان شطةُ ،ولد ي
ّ
ّ
محلة باب املصى )الشام( ي الخامس عشر من شهر كانون الثاني
ومثبت ي كنيسة ّ
سنة ّ ،١٩٢٠
القديس جاورجيوس ي باب املصى ي
٢
اليوم العاشر من شهر آذار سنة ." ...١٩٢٠
ّ
املعمودية هذﻩ ثمانية ّأيام من تاريخ
يسبق تاريخ إصدار شهادة
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكية مما يش LMأن كل ما جاء ي شهادة الوالدة والعماد
دخوله
٥٥،٦٢2
٨
تطابقا ّكلًّيا مع محتويات ّ
ً
ّ
الرهباني باستثناء الاسم الذي
ملفه
يتطابق
ّ
هو يوسف وليس ميشال بحسب ما جاء ي سجل الرهبانية وما كان
ّ
ّ
خاصة ي ُ مدينة حيفا .ربما قد
الكهنوتية،
ُيعرف به ّأيام حياته
ُ
ٔالاصي باسم ميشال أو أّنه أعطي َ
استبدل ُ
ّ
اسمه
اسم يوسف ي
ّ
املعمودية.٣
ّ
تلقى الطفل ميشال ِس ﱠري
املعمودية والتثبيت ي العاشر من شهر
خمس وخمسMن يوًما من تاريخ ميالدﻩ ،ي
آذار سنة ،١٩٢٠أي بعد
ٍ
كنيسة ّ
القديس جاورجيوس ي باب املصى عى يد ٔالارشمندريت
ثاوذورس املعلوف.٤
3א'*) א'& +, ،-/01 2' . ! "# $"%
@?<50=4>
،א;"23450#678،91:א'* א'.A612<?@،06$9
'Cא2)36/5D''B1Aא .G44EF,=G?@H/
٥٥،٦٢ 4
٩
من ّ
ّ
الزمنية القصLMة ال=_ تفصل تاريخ ميالدﻩ عن تاريخ
املدة
ّ
ّ
نلمح إ%ى تقوى الوالدين واهتمامهما بالحياة
معموديته نستطيع أن ِ
ّ
املسيحية ،وهذﻩ كانت سمة مشLrكة بMن الكث LMمن املؤمنMن ،عن
طريق منح ٔالاسرار بأقرب وقت ممكن بعد الوالدة .إن ﱠ
دل ،يدل هذا
ّ
السلوك عى ّ
ّ
حس ّ
والتطرف ،كما سوف
التشدد
دي¶_ فيه ش ÆÇمن
ٍ
ّ
ّ
نرى أن هذﻩ السيكولوجية طبعت شخصية ٔالاب ميشال طيلة حياته.
ّ
املعمودية والتثبيت املناولة
معروف ي كنيستنا ّأSا تمنح مع
ّ
ّ
تغذى من جسد ّ
الرب كما
املقدسة ،هكذا يكون الطفل ميشال قد
من ل¹ن أمه وبالqrامن معه.
قد ال يكون لنا وقفة ثانية مع َ
والدي ٔالاب ميشال ي ّ
كل الكتاب
ّ
وإكبار
شكر
إال ي هذﻩ الفقرة ،لذا وجب علينا أن نرسل لهما تحية
ٍ
ٍ
لهذﻩ الLrبية الصالحة ًّ
جدا ،كما ونح _Çأبونا ميشال "بالطوبى للبطن
الذي حملك وللثديMن اللذين رضعSTما" ٥ألن تعب الوالدين لم يذهب
سدى ،بل ّ
ً
كحبة الحنطة ال=_ ،بعد أن ُدفنت ي ٔالارض ،أثمرت بدل
الواحد ثالثMن وستMن ومئة.٦
ّ
الرهبانية:
-٢دخوله
ََ
ّ
بأشد الحاجة إل½Sا
فقد الطفل ميشال ّأمه خانم ي وقت كان
وإ%ى حضانSTا وحناSا" ،فأغدق عليه إخوته املحبة والحنان ّ
ليعوضوا
ِ
له عن بعض ما فقدﻩ من عطف ٔالام" ،٧ﱠ
صعب
فمرت العائلة بظرف
ٍُ
ُ
ﱠ
ّ
ﱠ
ٌ
وفرضت عليه ٔالامومة
وحساس .أب ،بقدر ما ترمل تيتم مع أوالدﻩِ ،
فقرSا مع ٔالابوة وحمل صليبه وم .?Ëوهكذا أصبح ميشال بنيامMن
ٕالاخوة بسنيه القليلة يبحث عن ّأمه بعيون أبيه وإخوته ،الذين لم
٢٨−٢٧:١١I0' 5
>6א ٢٤:١٢601MN
VW"7א'*>*96א'+=DUא،+R"STאQGא' .٤٤،P105
١٠
ً
ّ
جميعا ّ
ﱠ
ٔالام
بأم ثانية ¼ي ّأمنا
ِ
يقصروا ،فلم يجدها ،إ%ى أن عوضه ﷲ ٍ
ّ
ّ
الرهبانية املخلصية.
ٕالاكلLMيكية ي الثالث من شهر تشرين ّ
ّ
ٔالاول سنة
دخل ميشال
ُ
ّ
ُ
ّ
ّ
تشر كل السجالت الرهبانية إ%ى
،١٩٣١وأعطي اسم أوربانوس .لم ِ
هذا الاسم باستثناء بعضها ،ولكن البعض الوافر من الدفاتر ال=_
ّ
دون عل½Sا ّ
يومياته ي مرحلة ما قبل الكهنوت تحمل اسم أوربانوس
عى صفحات الغالف.
ّ
شخصيته:
-٣بعض من معالم
ّ
ّ
بشخصية رقيقة ومرهفة ،منضبطة ومطواعة،
تمتع ٔالاخ ميشال
يميل بطبعه إ%ى التواضع والخفاء أك Lbمنه إ%ى ّ
حب الظهور .واعت،L¹
َ
والكالم لهّ" ،أن نعمة التواضع أك L¹نعمة أعطان½Sا ﷲ ،وهو ال يبخل
ّ
بالظروف والحاالت ال=_ تمكننا من ممارسة التواضع .وأنا أخاف من
ّ
ً
فكلما صدر ّ
طفيفا من هذا
م¶_ نقص مهما كان
الكL¹ياء ولذلك
ّ
ّ
القبيل ،أذكرﻩ ي الاعLrاف بكل اهتمام وبكل الظروف والتفاصيل
ّ
ّ
وأذلل نف ،_Ïولهذﻩ الغاية أقبل ً
أيضا ً
ّ
وأحب
بفرح
ا
دائم
ح=? أتواضع
ٍّ
ُ َ
وأسّر ّ
بكل ما يواضع¶_" .٨يظهر لنا ّأن التواضع وقبول التذلل أمر
هام ًّ
مستحب لديه ال بل نعمة من ﷲ له ،وهذا مؤشر ّ
ّ
جدا ألصالة
الرهبانية والكه ّ
ّ
نوتيةّ .أما اهتمامه باالعLrاف ،بشكل متواتر كما
دعوته
سوف نرى ،فدليل عى رهافة ضمLMﻩ ونحافته.
وي ّ
يومية أخرى كتSÐا Syذا الشأن نرى أن لدى ٔالاخ صاد سهولة
ي التنازل عن ّ
حقه الطبيÑي غم ّأنه كان عى ش ÆÇمن ّ
حدة الطبع،
ر
ٍ
فيقول" :عندما ُ ﱠ
ّ
تنبه إ%ى ش ،ÆÇومن ّ
وتL¹ر
أي كان ،فال تبدأ تحاجج ِ
ٍ
ٍ
ً َ
ّ
ّ
الذاتية ال=_ تأبى أن ّ
تقر
املحبة
نفسك ،بل حاال أِقﱠر بغلطتك واقتل
٢٠−
١٩،٢٢ 8
١١
ينSÐكُ ،
بالغلط .ولو لم ُيلح لك ّ
حق ي ما ّ
فقل :عى ٔالاقل يمكن أن
ّ
كاف
أكون فعلت ذلك ،أو كان من املمكن أن يصدر م¶_ ذلك .فهذا ٍ
لكي أقبل املالحظة وأخضع وأتواضع وأستفيد ...وﷲ يبارك¶_".٩
ّ ً
ً
ّ
متحمال مسؤو ّليته
الجماعية
كان ٔالاخ ميشال متفاعال ي حياته
البيتية ال=_ كانت ُت َ
ّ
ّ
سند إليه ،فيقوم Syا بالتعاون مع
باملهمات
ّ
ّ
ٓالاخرين ،وإن حصل تع Lٌ bكان يتخطاﻩ ي حينه .يتّبMن لنا هذا من
ً
مرة ّ
كنا )نحن الكبار( ّ
ّ
يومية كتSÐا يقول ف½Sاّ " :
نتم شغال ي املكتبة
ً
)وأنا كنت موكال عل½Sا( .وي الSاية أخذنا ننظف ونكنس وصعد هو
)ٔالاخ صفرونيوس جL¹ا( ليكنس الطابق العلوي ي املكتبة .فأراد أن
يرش ً
ّ
ماء قبل ذلك ،فسأل أحد الواقفMن أسفل أن يأتيه بإبريق،
ّ
)وكنت أنا أعتقد أن وضع املاء يزيد الطMن بلة( ،فلما أحضر ٕالابريق،
٦،٢٢ 9
١٢
ﱠ
وهم بأخذﻩ ،رأيت ذلك ،وإذ كانت أعصابي هائجة من كLbة الشغل
ّ
حظرت عليه أن يمسك ٕالابريق ،إ%ى ّ
حد الSTديد بأن أشكوﻩ
والتعب
ً
ً
للرئيس إن فعل وبقيت هكذا مدة ،كان هو ف½Sا صامتا يبتسم،
بكلمات عذبة أن يقنع¶_ بأن ليس ي ٔالامر ما ُيخاف منه،
ويجSTد
ٍ
ً
ل ً ّ
ويقو مثال ،إنما بلطف وبشاشة ،أضع قليال وأجرب وتنظر إ%ى أن
ّ
تسامحت بذلك ً
الحق كان معه واعتذرت
أخLMا ...فحدث أن قلت له
ّ
ّ
ّ
الخصو ._Ùفقال %ي" :إني مسرور
منه عى قصر فكري وتعلقي برأي
ًّ ّ
١٠
أخLMا رأيت ّ
بأنك ً
الحق واقتنعت" .
جدا
ّ
ّ
ﱠ ّ
بMن ّ
سيما أنه
يغلب الثانية عى ٔالاو%ى،
الحدة والرقة إستطاع أن ِ
ً
ً
صالحا ي تصرف ٔالاخ صفرونيوس جL¹ا الذي اتصف
رأى أمامه مثال
ّ
ً
أيضا بالوداعة والرصانة والحكمةٕ .الاثنان تخطيا ٔالازمة بالروح
ّ
ّ
ّ
بأنه لم يبادل ّ
ّ
بالحدة أو
الحدة
ٕالايجابية ،تجلت حكمة صفرونيوس
باالنسحاب أو بأحكام قاسية بل ّ
بكل بساطة أخذ يقنعه بكلمات
ٍ
لطيفة وببسمة ،وباملقابل ،تنازل ٔالاخ ميشال عن ّ
تمسكه ووثق
باآلخر ،وهكذا َق ُ َ
صرت املسافات وانتصرت ليس فقط نظافة املكتبة
بل نظافة النوايا والقلوب وأشاعا ًّ
جوا من السالم والفرح ّ
لكل من
تابع الحدث.
ّ
بوÚي لعمل ﷲ فيه وارتباط هذا العمل
تمتع ٔالاخ صاد
ٍ
ًّ ّ
ّ
ّ
خفيا كلما انتشر صداﻩ ي
ٕالال _fفينا
بالجماعة ،وكلما كان العمل
حياة ٕالاخوة .وÚى أن "عملنا عى ذواتنا يكون له صداﻩ ي املجتمع،
دون أن نعرف ودون أن نÑي .فإصالحنا لذواتنا له ر ّدة فعل عى جسد
ّ
ّ
القديسMن ال=_ نحن ف½Sا أعضاء،
السر ّي ،عى شركة
املسيح
فتقديسنا ليس هو تقديسنا فحسب ،بل تقديس ّ
كل هذﻩ الشركة
٦،٣ 10
١٣
ّ
املقدسة" .١١تبلورت هذﻩ القناعة لديه ،وقد عمل عى تجذيرها منذ
ّ
ٕالاكلLMيكية بصورة أجى عندما خرج،
نعومة أظافرﻩ وهو ي حنايا
ْ
أضف إل½Sا عادة كسر ٕالارادة واحتمال
فيما بعد ،إ%ى خدمة الرعاياِ ،
املعاكسات ّ
وحب ٕالاماتة .
ً
ُ
أحيانا كان يحدث له بعض ٔالامور من الغ LMتنفر مSا
طبيعته
"كأن يريد )أحدهم( أن يصب %ي الطعام عى املائدة أو يضع %ي
أشم qÜوأ فض ّ
الزيت ...ﱠ
فعندئذ
مما أقدر أن أفعله بذاتي،
بحدة،
ّ ر
ٍ
أقبل بطيبة قلب وباالبتسام ما ُيراد %ي.١٢"...
ُ
َ
ً
"وأحيانا أخرى ال ُيفهم ما أقول فيؤخذ بمع¶? آخر وأالم عليه ،أو
ال ُيعبأ به :فعوض أن ّ
ذلك وأراجع من يكون أخذﻩ بغLM
من
ر
أتذم
ً
صامتا ،وأقبل ما يقال %يُ ،وأظهر ابتسامة السرور لكي ّ
يسر
مع¶? أبقى
ُ
ً
ﱠ
ُ
أعمل عندما أوبخ عى ش ÆÇلم أعمله
الحبيب .وكذا أيضا
قلب يسوع
ً
ّ
١٣
أو ُي َ
ً
نسب إ%ي خطأ ،وذلك إكراما ليسوع الصامت أمام الحكام" .
ً
ً
الداخلية والخار ّ
ّ
جية
"وأحيانا أخرى إذ أكون مثقال باملصائب
ّ
ّ
كل جهة وأشعر باالندفاع إ%ى الغيظ و" ّ
والجسدية من ّ
فش
والنفسية
ً
الخلق" وأشعر ّأني مكسور الفؤاد ،أنفض ّ
ّ
حاال ّ
ومحبة
بكل ثقة
ع¶_
ّ
كل هذﻩ املسكنات…".١٤
ّ
ً
مثال ّ
عما يحدثه عدم
أمر ما،
عن
م¶_
ليكل
"وأحيانا كان يأتي¶_
ٍ
تدبLMي الحسن ي إدارة الخورص من الخلل أو من الكدر لبعض
ً
ٔالاشخاص أو غ LMذلك ...وكان يبقى طويال ي الحديث ،وكنت أشعر
حينئذ بالنفور من ذلك وأجد أشياء كثLMة أريد أن أجيب عل½Sا ،أو
ٍ
٢٦،٤٤ 11
٢،١٨12
٢،١٨ 13
٣،١٨ 14
١٤
ً
ليست
أظهر له ّٔالامر أحيانا عى غ LMما يفتكرً ...،ولكن ذلك ي أشياء ُ
وأظهر
ذات أهمية ...فكنت مع ذلك ألبث صامتا طيلة ذلك الوقت ِ
الابتسام والقبول الحسن ّ
لكل ما يقوله %ي مع إبداء الشكر له رغم ما
ّ
كنت أشعر به من النفور
الداخي والامتعاض من ذلك".١٥
ً
أردنا أن نورد استشهادنا بكالمه كامال دون أن نجدل بينه وبMن
فضلنا فصله ّ
شخصيته ،بل ّ
ّ
ح=? نحافظ عى رونق
تحليلنا لنواÞي
ّ
ﱠ
النص مع ّ
املتضمنة بMن سطورﻩ ،البعد الرو ّ
Þي والنفّ_Ï
كل أبعادﻩ
كل حالّ ،
يßي رغم ضآلته .عى ّ
والتار ّ
كل كتابات صاد تس LMباتجاﻩ
ّ
واحد؛ الحياة الرو ّ
ّ
النف_Ï
حية ،ومن هذا الSر املتدفق نبحث عن
والرو ّ
ّ
ّ
والتعليم_ ...
جتماÚي
Þي والرعو ّي والا
ًّ
مما ّ
إذنّ ،
يتبMن لنا ّ
شخصية
تقدمّ ،أن لألخ ميشال صاد
ً
ّ
حساسة ،رقيقة ،متعاونة ،حنونة ،متنازلة أك LbمSا مقاتلة ،تتفاعل
ّ ً
ّ
Þيُ ،م ّ
حب ًة ً
بقوة مع البعد الرو ّ
صة ي ٔالامور
دائما للعمل عى ذاSdا خا
ًّ
الرو ّ
ّ
والخلقية .شخصية سريعة إ%ى الاعتذار ،ال تخاف من كسر
حية
ّ
ّ
ّ
وجسدية
نفسية
حساسية
ٕالارادة الستنادها عى ٕالايمانّ .إSا ذات
تجد شفاءها بالصالة ورفع القلب إ%ى ﷲ والتسليم لعنايته ّ
القدوسة.
متدنية ًّ
ّ
ّ
جدا كي ال نقول معدومة ،كما لم
ٔالانانية لديه
رأينا ّأن نسبة
نلمس ً
ّ
ّ
شيئا من ّ
النفعية.
الشخصية أو
محبة املصلحة
ً
ّ
أضف إ%ى ذلك ،رو ّ
منسيته ال=_ اتخذت لذاSdا ساحة ي
ً
ً
ً
ّ
ً
ً
وإيحاءا .والزجل
وتلحينا وكتابة ونقال
مغ¶?
البqMنطية،
املوسيقى
ّ
ّ
ُ
ّ
اللبناني الذي سهل عليه نظمه ٕالارتجا%ي لكل املناسبات دون أن يLrك
ّ
لنا ً
ً
ّ
ألنه كان يعتL¹ﻩ ّ
مكتوبا ّ
أهمية من
أقل
بكل أسف ،رّبما
شيئا
ّ
الدينية وليس له أن ّ
الشؤون
يضيع الوقت ي كتابته والاحتفاظ به.
ِ
٣،١٨ 15
١٥
محبة الطبيعة ال=_ نمت عندﻩ ،دون ّ
وأخLMا ّ
ً
شك ،بسبب وجودﻩ
ّ
ّ
واملتنوعة
ي مدرسة دير املخلص املغمورة بالطبيعة الدائمة الاخضرار
ّ
النقي
املواسم والثمار .فكان أينما نظر يذهب نظرﻩ إ%ى املدى البعيد
ً ّ
صفاء ،وكلما نزل إ%ى جلول الزيتون ليلملم ثمارﻩ كان يرتبط
اململوء
ﱠ
ّ
ٌ
انتماء أصيلٌ
أك ،Lbومع كل سٍ LMان يقومون به يتعزز ي وجدانه
ً
للطبيعة ،فال عجب إن سمعناﻩ يتغزل Syا قائال" :ما أجمل الخليقة
ال=_ أبدعها ﷲ تعا%ى من العدم إ%ى الوجود ف _fتعكس جمال بارSmا
وكماالته السامية وترفع العقل إ%ى مبدSmا ومبدئه ّ
ّ
ليحبه
ٔالاول،
ويسLrيح فيه ً
دائما .وكم يحسن باإلنسان أن ينظر إ%ى هذﻩ الطبيعة
ّ
الجميلة ّ
ويتأمل ف½Sا ،ويرفع ما يشعر به ي ذلك من الراحة
الSÐية
ً
ّ
ّ
مقابال ّ
للذة والعذوبة إ%ى ﷲ مصدر ّ
بمحبة ﷲ
تأمله
كل ش،ÆÇ
وا
وشكرﻩ عى خLMاته وأعماله الجميلة هذﻩ وتمجيدﻩ وتسبيحه بالعقل
ً
ً
وختاما لتسبيح الخليقة الشكور الدائم ،وهذيذها
والقلب تكميال
ّ
بخLMيته وصالحه ،سواء كان بحفيف النسيم اللطيف أم
املتواصل
بصوت الغدير أم بأنوار الشمس الساطعة أم بقارس الL¹د وقاصف
الرعود ووميض الL¹وق.١٦"...
ّ
ّ
نفسية:
إشكالية
-٤
ً
يعرضها عى مرشدﻩ ٔالاب يوسف
كان
ال=_
الكتابات
من
ا
إنطالق
ّ
ّ
ً
كاشفا له
Syيت ،وقد تأكدنا من ذلك نتيجة خطه وأسلوبه باملقارنة،
ضمLMﻩَ ُ ،
يالحظ أSا ً
غالبا ما كانت تحتوي عى ذكر مخاوف وأوهام
ً
ترافق كل أعماله وتحركاته ،فيقول مثال" :غالب ٔالاحيان عندما أريد
ّ
ً
أدبر ً
أن ّ
حا%ي
مثال
شيئا أهÆÇ
شÆÇ
ًِ
لسفر ما أو غ LMذلك ،فال أتأكد من ٍ
ٍ
بحرص لآلخرين :كيف تال¬ي هذا ،وهل هذا
تقريبا أعمله ،بل أسأل
ٍ
ً
ّ
ّ
لحد إبرام ٓالاخرين قليال .هكذا
حسن ...،مع تكرار ذلك بعض املرات ِ
١٢−
١١،١٣ 16
١٦
ً ُ
كثLMا أو أملك ً
عندما أعمل ً
شيئا لم يعجب¶_ ً
شيئا جميال ،فأك Lbمن
ٔالاسئلة لكثLMين وطلب الرأي ...ي أمو ٍر طفيفة".١٧
ّ
عند Sاية الكالم ،يخط مرشدﻩ ،بقلمه الرصاص ،عالم=_
ّ
استفهام ويكتب كلمة" :رجعنا؟" ١٨مما ّ
السلوكية
يدل عى أن هذﻩ
ّ
كث LMمن التنب½Sات كي يقلع عSا،
متأصلة فيه ،وقد حصل بسبSÐا عى
ٍ
ّ
تعرف عى ّ
إال ّأنه لم ُيفلح ي حيSا ،إ%ى أن ّ
القديسة تريزيا الطفل
ّ
ُ
ّ
املتكررة ال=_ كان يكتSÐا له
يسوع .يؤكد ذلك املالحظات
مرشدﻩ Syذا
ً
ّ
ٕالال _fيعمل فيك ما
الشأن ،فLëاﻩ ينصحه مثال" :دع يا اب¶_ القلب
ً
موافقا لخLMك وقداستك وال تبتئس من الباليا وشدائد
يراﻩ هو
ُ
ّ
ومضايق هذﻩ الحياة ح=? الروحية ذاSdا .وإنما قلت لك اج45د أن
ّ
تزدري ّ
العدو أن يطغيك باالهتمام
بكل ٔالاوهام والبالبل ال @Aيريد
١٩
4Lا لتخسر أجر الص IJعل4Gا"...
وي مكان آخر ّ
يعٔ L¹الاخ ميشال عن ّ
تخوفاته ال=_ ال تجد ي
ٍ
ِ
ً
ً
ن
ل
عمل من أعما%ي
غالب ٔالاحيان تفسLMا ٌ مباشرا فيقو " :إذ
أكو ي ٍ
ّ
ً
ّ
ّ
أمر ّ سابق يسبب Zي اضطرابا وأراني
الهامة ً يغشاني تخوف من ٍ
لحله .أو يأتي عى فكري أمر أرغب أن
ُمدفوعا إ%ى
التفك LMمن جديد ِ
ّ
ّ
أفكر ي طريقة عمله وال أقوى عى دفع ذلك إال بالجهد –
أ ﱠتمه وأصLM
ِ
ً
ّ
ّ
ٕالالهية والصلوات
خصوصا ي الذبيحة
الفرضية".٢٠
أمل من أن ّ
فيجيبه مرشدﻩ" :ال ﱡ
أكرر عليك أن تزدري بذلك
القلق وأسبابه مهما تكون ...والعدو يريد أن يصطادك من جهة عدم
٩،١٩ 17
18אMNTא'*V4
٢٦،١٩ 19
١،١٢ 20
١٧
ّ
العبثيات والهواجس الفارغة .فاترك اترك
الطاعة باهتمامك لهذﻩ
ّ
واتِكْل عى رحمة ﷲ".٢١
سيطرت عى ٔالاخ ميشال هذﻩ املوجة من املشاعر املشبعة
ًّ
مدة ليست بقليلة رغم
بالقلق والاضطراب وشغل البال والوسواس
املتكررة لهّ ،
ّ
تنب½Sات مرشدﻩ
ح=? بات يخ ?Ëتأنيبه فصار قلقه
ّ
ينسحب عى ّ
كل ما ومن يحيط به .رافقته هذﻩ ٔالازمة مع كل ما كانت
وش ÆÇمن اليأس مدة طويلة ي مرحلة التلمذة،
تLrك فيه من حزن ّ ٍ
ولكن عى ما يبدو أSا وصلت إ%ى ذروSdا ي السنوات ٔالاخLMة ال=_
مرة أخرى ّ
يع L¹ي ّ
سبقت الكهنوت .فLëاﻩ ّ
يومياته عن أزمته هذﻩ
ِ
بقلق واضطراب وتنغيص العيش وشغل
فيقول" :من مدة أشعر ٍ
ً
ّ
كل أن أكتب شيئا عنه بل أن أسنحه،
أمر ما ،ولم أرد قبل ٍ
البال من ٍ
ً
ّ
ّ
أعود ذاتي عى مجاSyة ذلك بكل رصانة
ولكي
تن45رني
أن
من
ا
خوف
ِ
ّ
وقلة اهتمام؛ لكن بما أّن ذلك ال يزال ولكي أطلعك عى حال=_ أقول:
ّ
إنك عندما كنت تمنع¶_ عن مثل هذا الاهتمام والقلق ،كان املع¶?
بنوع ّأني ال أفتكر ّأني إذا لم أفعل ما ليس بواجب أخطأ وأكون
خسرت ّ
كل ش ،ÆÇلكن يا
أبت ،مع اعتقادي Syذا الش ÆÇومع تطبيقي
ِ
ّ
ّ
بملqrم به ،ويكون
حالة ما واعتقادي أني لست
هذا املبدأ ًح=? عى ٍ
ٍ
ً
تقريبا بنوع
الش ÆÇطفيفا غالب ٔالاحيان ،فمع ذلك أقول تزعج¶_
ّ
مستديم مثل هذﻩ ٔالافكار ،أفكار الاضطراب والقلق والتفكر
ّ
أتمكن من طرد ذلك ّ
ع¶_ .فهذﻩ
املتواصل بما أنا فيه ،دون أن
ً
مثالُ :
ً
ّ
قلت لكم إذا أحد رأى نقصا ي ش ÆÇما يخص أحد
الحالة
ّ
ويرشد إ%ى ذلك وإن أمكن يفعل ذلك هو
ينبه ً ِ
ٓالاخرين ،فأجبتموني ًِ :
قة وعدم اهتمام ي بيت املائدة خصوصاً
نفسه .فأنا أرى مثال بذر
ّ
بالخ q¹الذي يقسم ويLrك ويضيع منه الش ÆÇالكث .LMفأردت أن أتجنب
ً
صباحا بالقطع ّ
ّ
الجيدة ُلتأكل وأهتم ي أن ال
يوم
ذلك بأن آتي كل ٍ
٢٣،١٩ 21
١٨
يضيع ش ،ÆÇومع ذلك كان يبقى ً
دائما قطع ،وأنا ال أطيق ذلك ،ويبقى
ً
الافتكار بذلك يزعج¶_ ً
منا طويال ،وقد نب _îأخ نصوح بأن أترك ما
ز
أعمل وال أهتم لذلك ّ
ّ
ّ
ألن هذا ليس من وظيف=_ بل عي أن أنبه ٔالاب
ّ
ً
وتذكرت حينئذ ً
ّ
أيضا ما تقولونه %ي من أن
املوكل مثال وأترك ٔالامر.
ٍ
أهمل وأترك ّ
كل ما يحدث %ي منه قلق واضطراب فأردت ترك
ّ
الاهتمام ألحصل ّعى راحة البال .لكن مع ذلك ،مع أنه ُيقال %ي من
ٓالاخرين ،الذين أكلمهم عن هذا ٔالامر لكي ّ
أخفف ً
نوعا ما ﱠ
مما أشعر
ً ُ
به من القلق الفارغّ ،إن هذﻩ القطع ُ ﱠ
تحمص مثال أو تستعمل ،فال
ً
ّ
يعتم أن يرجع فكر ّالقلق والاهتمام .فإذ أكون مثال مسرو ًرا أدرس أو
شيئا آخر ،يأتي ذلك الفكر )أن ً
أسمع الشرح أو أصي أو أعمل ً
شيئا
ً
يضيع مثال ويمكن الاستغناء عن ذلك ،وغالب ٔالاحيان يكون فكر
ّ
٢٢
مSÐم( ويزعج¶_ وينغص عي"..._Ë
بعد هذا الشرح الذي يعكس مراوحته ي املكان نفسه ،أدرك
ّ
ّ
ُ
ً
عابرا بل متجِذ ًرا فأخذت تخف لهجة
مرشدﻩ بأن ٔالامر ليس
ّ
نصح بالص L¹وعدم الوقوع باليأس
وتحولت إ%ى
الاستغراب لديه،
ٍ
ً
ّ
وبالتا%ي الفشل ،قائال له" :أما من جهة ما يصادفك من الهواجس
ّ
ً
تمحيصا
والبالبل الكثLMة فاعلم يا اب¶_ أنك ي محنة ربما يطول أمرها
ً
وتنقية لها ّ
لنفسك
فإياك والفشلّ .٢٣"...وبما ّأن ٔالاب املرشد يعلم ما
ّ
ي قلب ٔالاخ ميشال صاد من تعل ٍق بالقديسة تريزيا الطفل يسوع،
ّ
ّ
ومحبة وتقدير فائقMن لألخ صفرونيوس جL¹ا ،راح يحث تلميذﻩ عى
ً
ّ
ّ
كالقديسة الحبيبة تريزيا ،إرض بأن ّ
تظل ي
التشبه Syما قائال له" :كن
ً
ّ
مجاهدا ال
وشدد إرادتك بإرادته والبث
مسكنتك هذﻩ وضعفك
ً
ُيضعف َ
ثقتك به ٌ
ّ
ش ÆÇما مطلقا .ومهما أرعد العدو وأبرق فاستكن
بMن يدي أبيك وكن ً
آمنا واذكر أخاك الحبيب صفرون ي ّ
أبديته
٢٣−
٢١،١٩ 22
٤٩،١٩23
١٩
َ
ّ
واطلب أن تصل ً
عاهدت
املشقات ال=_
يوما َإ%ى ما وصل بعد احتمال
و َ
عدته أن تقبلها ّ
الحبيب و
بحب وص.٢٤"L¹
ٍ
ﱠ
ّ
اءة روحية مسطحة ألزمة ٔالاخ ميشال ،فإنه
إكتفى املرشد بقر ٍ
عزى ّ
كل ذلك إ%ى عمل الشيطان الذي يريد أن يث¶_ عزيمته عن
ّ
الحل عى املستوى الرو ّ
Þي .ال
الثبات ي الثقة باهلل ،وهكذا ِبقي
ّ
عجب ،هذا هو دور املرشد أن يكشف للطالب الروÞي إصبع ﷲ ي
ّ
ّ
ّ
والضبابية،
كل ش .ÆÇإال ّأن ﷲ لم يشأ أن يLrك ٔالاخ صاد ي ٕالاSyام
بوعيةَ َ ،
حية أس ّ
ياضة رو ّ
ّ
أفهمه ما
بل ،وقبل سيامته
الكهنوتية ،أثناء ر
ّ
ٍّ
هو سبب هذﻩ الهواجس والاضطرابات .إنه سبب بغاية البساطة إال
ُ
أن معرفته تريح صاحبه من ألم الالمع¶? القاتل وحLMة الـ "ملاذا" ال=_
ّ
وإني ألعلم – يقول ٔالاخ ميشال – ّأن ما ّ
يسبب
تبقى من دون جواب" .
ﱠ
%ي معظم الهفوات والنقائص ال=_ تتعب¶_ وتسوء الغ ،LMهو ما ي من
اضطراب ٔالافكار والتو ّرع املفرط من الزلل والرغبة lي بلوغ الكمال
كل ش rsوهذا ما ّ
lي ّ
الوقت lي الارتباك والاهتمام
ضياع
Zي
ب
يسب
ّ
والاعتناء باألمور الطفيفة البسيطة ،فيؤثر هذا ع}ى با{ي واجباتي
ّ
املهمة النافعة".٢٥
كما فهم ً
الزمنية نفسها ،ما الذي ّ
ّ
يسبب له
أيضا ،وبالفLrة
الوسواس ،فوجد ّأن التفاوت بMن الزمن واملعرفة ّ
يسبب لإلنسان
ًّ
الدي¶_ ًّ
ّ
ضمLMيا ،ويشرح ذلك عى النحو التا%ي" :عندما يكL¹
هما
ّ
ّ
ً
ٕالانسان ويتعلم الالهوت مثال يتذكر ي ما
_ حياته أمو ًرا كان ّ
يظSا
ال ش ÆÇو¼ي خطيئة :يجب أن يحكم حسب النور واملعرفة ال @Aكانت
ً
قبال وليس ٓالان .فالبعض إذ يكونون ي هذﻩ الحالة يأخذون
له
ﱠ
ّ
يتقصون الحوادث مع كل تفاصيلها ليتأكدوا من القبول أو عدمه
ّ
ّ
والLrدد ّ
اململ املتعب ويرغبون ي معرفة حقيقة
الشك
ولكن يبقون ي
٢٥−
٢٤،١٣ 24
٤٦،١٥ 25
٢٠
ّ
عقالنية يمكن لآلخرين التقاطها ،وهناك حقائق
ٔالامر .هناك حقائق
ّ
ٌ
وهمية ال يمكن الوصول إل½Sا من الغ :LMإنه هاجس وبداية جنون...
ّ
إذا كان الواحد ًّ
يتوصل إليه،
حاليا ال يرى الوضوح وال يمكن أن
ً
فل½Sمل ّ
خصوصا إذا أمرﻩ بذلك مرشدﻩ .وإذا
اهتمام باملا
_.
كل
ٍ
ّ
واهتم Syا ،فيجب
رجعت بعض ٔالامور إ%ى ذاكرته ي فحص الضمLM
ّ
الطاعة
ي الاعLrاف أن يقر٢٦ليس بتلك الخطايا املوهومة ،بل بعدم ُ
حديث توجي _fأعطي
ملرشدﻩ ي سنحها" ّ .يأتي كالمه هنا بصيغة
ٍ
ّ
ّ
ّ
الخاصة Syذا الصددِ .فهم أنه
للطالب إال أنه كان يتكلم عن تجربته
المس ّ
ّ
حد الجنون
لتطرفه "ي معرفة حقيقة ٔالامر ...،وعدم الطاعة
ملرشدﻩ".
ينته ٔالاخ ميشال من حيث بدأ ،وهذا ٌ
أمر يبعث ي
إذن لم ِ
ّ
النفس ار ً
ّ
تياحا .ونسأل عن السبب؟ بكل بساطة إنه ٕالايمان الذي
مد ًة من الزمنّ ،إSا ّ
حررﻩ من هذا الدوار الذي علق فيه ّ
ّ
القديسة
تريزيا الطفل يسوعّ ،
قديسة الثقة املطلقة بالرب .لم يكن آنذاك
ً
ً
ّ
ّ
ّ
املدني وال ي املجتمع
النف _Ïال ي املجتمع
الطب
معروفا وال مقبوال
الدي¶_ ،ﷲ وحدﻩ كان وسيبقى طبيب النفوس ؤالاجسادّ .
ّ
فإن ٔالاخ
ً
كثLMا مع ٔالامر ،بMن طاعته ملرشدﻩ وبMن إصرارﻩ
صاد تصارع
ﱠ
ّ
ّ
ّ
الشخ _£عى إيجاد الحل .لكن ﷲ فاحص القلوب والكى وضح له
وفرح مرشدﻩ ي آن ً
ً
مستجيبا صلواته ،ﱠ
الرؤّيا
معا .وللوداعة ال=_ كان
ٍ
يتحى Syا ٔالاخ ميشال أعاد ّ
كل ش ÆÇإ%ى مرشدﻩ وإ%ى الطاعة له،
و ّ
ّ
أسر ّ
فكتب له هذا ٔالاخّ" :LMإني ﱡ
تبدد
كل السر ر أنك
صرت تعرف أن ِ
عن قلبك هواجس القلق والانزعاج وصرت تفهم ّأن ي ذلك نفسه
كمال ّ
تقدمك ي حياة النعمة والروح".٢٧
٣٢−
٣١،١٥ 26
٣٠،١٦ 27
٢١
-٣روحانيته:
أ -الهبوط والصعود
ب -التحليق الدائر ّي
ّ
ج -مالمح التأثر
أ -الهبوط والصعود:
ّ
الرهبانية وأنا ي دير الابتداء ،قد أفهم¶_
"منذ دخو%ي
ضرورة التواضع وضرورة الاقتناع بوجوب التمسك به وبمحبته )أي
ّ
محبة التواضع( وكنت ً
دائما حيثما درت تصادف¶_ هذﻩ ٓالاية ..." :ومن
ّ
رسخت فيه فاض أر ً
جاسا" )أي رذيلة الكL¹ياء( فهمت إذاك وشرحت
لنف ..._Ïولذلك فاآلن أنا ً
دائما أقول :يا رّب السمك أعطي املجد و%ي
ﱡُ
تعرفه عى ّ
ّ
الذل والهوان" .مما ر ﱠسخ فيه هذﻩ الانطالقة
القديسة
ﱠ
شكل محو ًرا ﱠ
غ LMحياته ،إنه ٌ
لقاء جعل
تريزيا الطفل يسوع الذي
ُ
ّ
عهد قديم وعهد جديد .قبل تعرفه عل½Sا
مسLMته تقسم إ%ى عهدينٍ :
ّ
كان ٔالاخ ميشال فريسة القلق والاضطراب والشعور بالفشل
والLrدد،
ُ
كما رأينا أعالﻩ ،وبعد ّ
فتحت أمامه آفاق جديدة وحصل
تعرفه عل½Sا ِ
شفاء من آثار ضعفاته.
عى
ٍ
"عى مثال ّ
القديسة تريزيا الصغLMة- ،يقول ٔالاخ ميشال -ال=_
ّ
لها يرجع الفضل ي إعطاء هذا الفكر %ي ) فكر
التحرر( بما تركت لنا
ّ
ّ
املقدسة ال=_ يمكن أن تؤثر ي جميع
ّإياﻩ من كتاباSdا الجميلة
ّ
ّ
املقدسة ...،كنت أشعر
النفوس والقلوب ،وملا علمتنا ّإياﻩ بأمثالها
ّ
التمثل 4Lذﻩ ا ّ
ّ
التصرف مع ﷲ lي
لقديسة lي
بحرارة الشوق اZى
حيا4ا .وكنت ّ
أتذوق ما lي هذﻩ العيشة lي الثقة واملحبة والكرم
والغIة ع}ى محبة يسوع دون الطمع ي املكافأة وعى أن ّ
تحبه
٢٢
النفوس أجمع ،وعى خالص تلك النفوس الثمينة لتحب يسوع إ%ى
ّ
ً
ُ
شعرت بذلك بنوع قو ّي وكنت قبل ذلك معذًبا )مّدة طويلة(
ٔالابد.
بتجربة القلق والاضطراب ألشياء طفيفة تعرض والهتمامي الزائد
ببعض أفكاري وأقواZي .فعزمت بعد أن ّ
تشربت عن كثب من حياة
ّ
ّ
وشدة ثقSTا
القديسة وأعمالها الصغLMة املقبولة عند ﷲ
هذﻩ
كل حياSdا وأحوالها بحيث لم تكن تخاف شيئاً
وتسليمها بMن يدي ﷲ ّ
ّ
ولم يكن يعكر سالمها وصفاء نفسها ش" ،٢٨"...ÆÇعزمت ع}ى أن
أنفض ع@ القلق والهم اللذان كنت ف4Gما وأفتح قل@ للنعمة
َ
ً
ّ
مسكنا لها إ%ى ٔالابد .وأتتبع آثارها
ٕالالهية ال=_ جعلت من قلب تريزيا
فقدمت ذاتي للثالوث ّ
ي حياة الثقة واملحبة هذﻩّ .
القدوس أمام
القديسة و ّ
املقدس بتالوتي فعل تقدمة ّ
ّ
قدمت ذاتي ليسوع
الهيكل
٢٩
ّ
عى يدي أمي الطاهرة وشفيع=_ الصغLMة" .
النف _Ïوالرو ّ
ّ
تزامن املساران
Þي لدى ٔالاخ ميشال صاد ،لكن
باتجاهMن معاكسMن؛
ً
ً
صعودا .ي ّ
بينما يس LMالنف _Ïهبوطا يس LMالروÞي
مرة كان
كل ٍ
يدخل ي ّ
دوامة الخوف والقلق والاضطراب ،دون أن يخفي ذلك
ّ
وجهه ويداﻩ إذ كان يعمل إشارات ال إر ّ
ادية بيديه ﱠ ُ
ُ
يخيل للناظر أنه
ّ
يكلم ً
أحدا فيعود ينتبه لذاته ويمتنع ،كان باملقابل يدخل ي حالة
كنموذج لحركة الهبوط
وتضرع فيحصل عى السالم.
وتوسل
صالة
ٍ
ٍ
ٍ
ٍ
ر
والصعود نو د نصيMن كتSÐما خالل خمسة أيام ،بMن الثاني
والعشرين من كانون الثاني سنة ١٩٤٤والسابع والعشرين من الشهر
ٔالاول ينوح ويلطم وي الثاني يزهو ً
نفسه ومن السنة نفسها .ي ّ
فرحا
فيقول" :هذا أنا يا إل ،_fوهذﻩ حال=_ .فإليك أرفع نف _Ïونحوك أطLM
١٠−
٩،٤ 28
29אMNTא'*V4
٢٣
بجميع عواطفي وشواعري وأشوا¬ي لكي أجد فيك فيض السالم
ّ
وأتغلب بك عى ضعفي وعى أعدائي املرهقMن نف ،_Ïيرومون أن
ّ
يبتلعوها ،ولكSا ي يديك ّ
بأشد حرارة أن ال تدعها
كل حMن ،وأسألك
ّ
تفلت منك لئال يستو%ي عل½Sا الوحش املفسد النفسّ .٣٠"..أما َالثاني
ُ
أمامك يا نف ..._Ïألقي
وسعادة مفتوح
سالم
ِ
ٍ
فيقول فيه ":بحر ٍ
بنفسك فيه واسLrي÷ي ي ظالل الهدوء والسكينة وافت÷ي عينيك
وانظري فهوذا خالصك قريب والشمس مشرقة بأب ?fضياSmا تدعوك
إ%ى ّ
ّ
بأشعSTا املنعشة ،وقلب الحبيب مفتوح لك ّ
كل حMن ،وعى
التمتع
ٌ
ابتسامة ّ
بكل شواعرك .فاجلً _Ï
أبدية تأخذ ّ
دوما بقربه
وجهه
٣١
ّ
وانظري إليه بألحاظ قلبك وأحبيه. "...
ليست الحياة الرو ّ
حية ¼ي البقاء ي النLMفانا بقدر ما ¼ي الصعود
من وهدة اليأس والسودنة والوهن والضعف ّ
وكل الفخاخ ال=_ تواجه
ﱠ
النصMن وما الذي انتشله من
الحياة مع ﷲ .ماذا جرى بMن هذين
تعبه؟ ﱠ
بشرح قال فيه ..." :ولكن ﷲ بنعمته
ع L¹عن هذا السؤال
ٍ
ّ
حينئذ من الغرق وال يسحب ّ
كل أنوارﻩ من عقي
ٕالالهية يحفظ¶_
ٍ
الشدةّ .
ّ
ً
فإن الذين
ساندا ّإياي ليلهم¶_ الص L¹ي
ونف _Ïبل يبقى
فكرا واضحاً
ّ
يحبون ﷲ تعا%ى والذين للمسيح يجب أن يستخلصوا ً
ً
جليا من حقيقة ٔالامور ّكلها ،وينتظروا ف½Sا ّكلها أن يحدث ّ
كل ما
يريدﻩ ﷲ ّ
عز وجل و يسLMوا ً
دائما عى نو ٍر
ومعرفة ملا يعملون وملا
ٍ
ّ
ّ
ّ
يموﻩ
يجب أن يعملوا .ح=ّ? إذا هبت ضباب الخبيث الضخم يريد أن ِ
بالء
يشوش( ويجعلنا نفتكر أن هذﻩ الدنيا ¼ي دار ٍ
عى فكرنا )أي ِ
ً
وحز ٍن ومعاكسة وال يمكن أن نجد ف½Sا هناء ،نزجرﻩ وال Sتم لكالمه
بل نص L¹بأناة عى ما نالقيه من ّ
الشدة ونح¶_ رأسنا بالص L¹والاتضاع
٧،٩ 30
٨،٩ 31
٢٤
ريثما ّ
تمر العاصفة وحينئذ يرجع إلينا الهناء والفرح والسالم وتشرق
علينا أنوار قلب فادينا الحبيب وينعشنا نسيم محبته وعطفه.٣٢"...
ب -التحليق الدائري:
نعم ُ ،ﱠ
تحليق طائر"ٕالاوز
و
بطريقة
حية
الر
ميشال
ٔالاخ
حياة
تشبه
ِ
العرا¬ي" ،الذي ّ ُ
يحلق بشكل طLMان دائري )ّ .(spiral
كل ما كان يدخل
ِ
ٍ
ِ
ّ
ّ
ّ
ي أزمة
ويحلق ليخرج
نفسية وروحية ،كان يضرب بجناÞي الار ّتفاع ً ِ
ويحلق ثانية إ%ى أعى،
مSا إ%ى أعى ،فيدخل ي أزمة ثانية فيدور ِ
تحليق إ%ى تحليق
وهكذا دواليك .عى هذا النحو ق ?ùحياته من ّ ٍ
يحلق إن لم يضرب
ومن أنMن إ%ى حنMن .ولكن هل يمكن للط LMأن ِ
بجناحيه؟
لLëى كم ّ
تمرن ٔالاخ ميشال عى استعمال أجنحة التسليم
ًّ
والتجرد والسالمّ " .
ّ
مرات كثLMة أكون
بأشغال وأنا
مهتما
والارتفاع
ًٍ
ٌ
ٌ
ثان يدعوني إ%ى تركها حاال،....،
رغبان ف½Sا وأريد أن أS½Sا ،يأتي واجب ٍ
ّ
ّ
والتجرد وأرتفع
املحبة
حينئذ ،وبمساعدة نعمة ﷲ ،أضرب بجناح
ٍ
ّ
إZى ﷲ بعاطفة محبة فائقة له وعدم إرادة ش ÆÇي الدنيا سوى
ٕالالهية ...ال أعود أ ّ
ّ
ّ
والتحسر".٣٣
هتم ملا شعرت به من الصعوبة
رغبته
ً
ً
الداخلية والخار ّ
ّ
جية
"وأحيانا أخرى إذ أكون مثقال باملصائب
ّ
ّ
كل جهة وأشعر باالندفاع إ%ى الغيظ " ّ
والجسدية من ّ
وفش
والنفسية
ً
ّ
الخلق" وأشعر أني مكسور الفؤاد ،أنفض ّ
ّ
ع¶_ حاال ّ
ومحبة
بكل ثقة
ّ
ّ
املحبة والتسليم
كل هذﻩ املسكنات وأرتفع إZى ﷲ ع}ى أجنحة
٣٢−٣٢،١٩ 32
٢٥،١٣ 33
٢٥
ً
ّ
القدوسة .فكنت حاال أستعيد الفرح والسالم
املطلق إلرادته
٣٤
ّ
والنشاط للقيام بأعما%ي بكل
هدوء وسكينة" .
ٍ
ّ
"لذلك عزمت أنا الضعيف املسكMن البائس ،أن ال أتعلق وال
ّ
أتمسك بش ÆÇمن أمور هذﻩ الدنيا وال أشSTيه وأرغب بنوع شديد
قوتي وعزمي ي إتمام واجباتي ّ
بحيث ُيضعف ذلك من ّ
املقدسة ،بل
ّ
ﱡ
عالق بش ÆÇمSا :بل إذا
أمر كالعصفور فوق كل ٔالاشياء الخارجة غٍ LM
ما توفر %ي أشكر ﷲ تعا%ى وأستعمله ً
دائما بروح ٕالاختالء والرزانة
ّ
أهتم أي ً
ّ
ًّ
ضا وال أكتئب وال أبتئس كأنما
وحبا له ،وإذا ُنقص فال
نقص¶_ ش ÆÇجوهر ّي ،بل أصعد إZى ﷲ بفعل ّ
محبة كاملة وثقة
تام له .وهكذا أرتفع عن ٔالار ّ
وخضوع ّ
ضيات وتكون ً
دائما عيش=_ ي
ٍ
٣٥
ّ
ّ
السماويات مع ﷲ وجميع مالئكته وقديسيه .آمMن" .
ً
ً
وأحيانا إذ أكون ً
خصوصا عندما أشعر
سائرا ي إتمام واجباتي
"
ّ
بأفكار
بتعب ومشقة وحصر عند إتمام الواجب ،إذ يأتي¶_ الشيطان
ٍ
ِ
ً
ّ
ّ
ﱡ
ق
تشو ٍ إ%ى الحرية والراحة ال=_ ينعم Syا مثال شبان العالم غLM
ﱡ
ﱠ
تضجر واشمqÜاز من الحياة
املقيدين بش ،ÆÇويبعث ﱠي أفكا ًرا وعواطف
ٍ
القانونية املتواصلة غّ LM
ّ
املتغLMة ...ولكن ي ّ
كل ذلك ،بمساعدة نعمته
ً
حاال أ فع فكري إليه تعاZى ،إZى يسوع املصلوبّ ،
وأقدم له
تعا%ى
ر
ّ
ّ
تع _úوضجري وأقول له إني بإرادتي واختياري قدمت له ذاتي
وأخضعت عنقي تحت نLMﻩ الخفيف فلن ﱠ
أتحول عن عزمي هذا ولو
ّ
ﱠ
ّ
عي ّ
اصطف ّ
كل جنود الجحيم ألني قد رأيت وعرفت وتأكد %ي ّأن ي
ّ
ّ
كل ذلك سعادتي وهنائي وسروري
الحقيقي.٣٦"...
٣،١٨ 34
١٣−
١٢،١٣ 35
٢٧،١٣ 36
٢٦
"عندما نظن ذاتنا متمتعMن بالهدوء والسالم والسرور ّ
التام الذي
ّ
ّ
ّ
يمس
أي كان ،ما
ال يمكن بعد أن نفقدﻩ ،ثم يحدث لنا من ٍ
إحساساتنا أو يزعج سالمنا فال نقنط وال نفشل بل لIفع عيوننا
ّ
ّ
ً
حاال وقلوبنا إZى ذاك الذي بيدﻩ ّ
القدوسة دفة القلوب كلها يديرها
كما يشاءّ ،
ّ
بمحبة شديدة من القلب ،وتواضع
لنقدم حزننا وكآبتنا
ﱡ
ّ
مقرين له بضعفنا ووهننا وتقلب حالنا وشقاء الدنيا. ٣٧"...
عميقِ ،
ُ
شعرت باملحن والشدائد والتجارب ،...فال أوفق وال
"وإذا ما
ً
٣٨
أفضل %ي من أن أرفع فكري وقل@ حاال إZى ﷲ ،بدون توقف. "...
إعتاد ٔالاخ ميشال عى التحليق ،تحليق القلب والعقل وٕالارادة،
ّ
ألن هدفه هو الوصول إ%ى ﷲ ،ووسائله ¼ي ٔالاجنحة ،وأسلوبه هو
ً
تجر ُد روحه ﱠ ُ
الحاال" وعدم التأجيل ولو للحظة ،ومقياسه هو ّ
وخفSTا.
"
ِ ِ
ّ
ّ
وحب الفقراء .أماّ
ّ
ّ
يثقل نفسه بش ÆÇإال بمحبة خالص النفوس
لم ِ
ّ
القلق والاضطراب الذي طاملا عانى مSما فها هوذا يتحرر مSما إ%ى
ّ ّ
غ LMجعة ،وإن ّ
السلوكية إال ّأSا ستبقى من
كنا سLëى شكل هذﻩ
ر
ّ
ّ
دون آثار الحزن والانكسار .فماذا بقي إذن؟ ها هو يتحرر من كل شÆÇ
ً
ّ
تجهqMا ً
وﷲ ّ
ليحلق ّ
مرة
كافيا قبل أن يطلقه ي سماء الكهنوت
يجهزﻩ
ِ
ّ
أخرى ،ولكن هذﻩ ّ
املرة ليس بمفردﻩ بل مع النفوس ،فصار كلما
َ
بجناÞي الارتفاع رفع معه العالم الذي حوله.
ضرب
مما ﱠ
تقدم نستطيع أن نقول إّن ﷲ هو صانع حياة ميشال
صادّ ،
فح=? هذﻩ اللحظة من حياته ّ
مذهل مع
بتطابق
كل ش ÆÇيسLM
ٍ
ٍ
ّ
املخل ّ
ّ
ﱠ
املكرسةّ .أما توقيت
صية
ٕالالهية من هذﻩ النفس
املتطلبات
ّ
تحريرﻩ ،أي قبيل بدء حياته الكهنوتية ،من هذا الوهن الذي طاملا
َ
ّ
ٕالال _fاملتقن ي حياة تلك
أربكه ،فهو عالمة دامغة عى العمل
١٢−
١١،١٣ 37
١٤،١٣ 38
٢٧
تمرست ي التسليم للعناية ٕالالهية .كما تعكس ً
النفس ال=_ ﱠ
أيضا
ُ
ّ
ٕالالهية ي أن يعطى ٔالاخ ميشال ّ
سر الكهنوت ي هذﻩ
مشيئته
ً
ّ
ّ
ّ
الرهبانية ،ومن خالله يوجه رسالة للرهبانية بأسرها ،ي أن تبقى
ً
مرسلة كما ّ
ر ّ
ّ
الصيفيّ .إن ﷲ أراد ويريد أن يكون
هبانية
أسسها
ّ
ً
ثانيا ّ
ً
ّ
وكاهنا ً
_£ر ً
املخل ّ
الرهبانية ي خدمة
ح=? يجعل الحالة
اهبا ّأوال
الكهنوت ،وسيلة تحرير وتجه qMدائمة للعمل ي حقل ّ
الرب .هكذا
ٍ
ٍ
ّ
ينضم ٔالاب ميشال إ%ى سلسلة ٓالاباء ٔالابرار الذين نب¶_ عل½Sم ي
ّ
املخل ّ
._£ميشال صاد ،كلمة جديدة
توضيح هوية الراهب والكاهن
ّ
ّ ّ ّ
يكلمنا Syا ﷲ ليقول لنا :هذﻩ ¼ي الطريق .ال يمكن للمخل _£إال أن
ّ ّ ّ
ّ
_£إال أن يكون “øfa ü
يكون ،BÁJ«Aiكما أنه ال يمكن للكاهن املخل
ُ
أسندت إليه مسؤو ّلية إدارّية ،فليقم Syا بروح الرعاية
،BÕBßjªAومن ِ
ّ
ّ
والشركة ّ
وحب الضيافة املخلصية املعهودة.
ّ
ّ
ج -تأثرﻩ ومالمح تأثرﻩ:
ﱠ ﱡ َ
تعرف ٔالاخ ميشال عى ّ
القديسة تريزيا الطفل يسوع ترك
إن
ّ
ّ
ّ
ّ
حقيقي ي
آثارﻩ عى كافة نواÞي حياته الروحية .لقد حصل تأث ٌر
ّ
وش ÆÇمن طريقة التفك.LM
املمارسة الروحية كما ي أسلوب الصلوات ٍ
ي ذكرى أحد الصليب الواقع ي الخامس والعشرين من شباط سنة
ً
،١٩٤٠كتب ما يي" :بعد ما سرت قليال ي الطريق ال=_ أخذت عى
نف _Ïبنعمة ﷲ أن أس LMعل½Sا ،و¼ي طريق الطفولة الرو ّ
حية تحت
حماية وإرشاد ّأمي البتول الطاهرة وشفيع=_ الحا ّرة وملكة النفوس
ً
ّ
الصغLMة تريزيا الطفل يسوع ،قد شعرت وأحسست حقيقة ،وتأكد %ي
ّ
ّ
ّ
املحبة والثقة بالباري إنما هو ي
السر ي الثبات وي السالم وي
أن
الصليب والتضحية املتواصلة والتواضع واحتمال الهفوات الصغLMة
ال=_ ال ّبد أن تحدث باعتبار تدب LMﷲ الرحيم واجتناء أزهار الثقة
واملحبة ّ
ّ
ّ
اليومية
املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات الصغLMة
٢٨
ﱠ ﱡ
وحرمان الطبيعة
مما يلذ لها وترغب فيه ،وترويضها عى الخضوع
ﱡ
للنفس وٕالارادة والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي Süب ي النفس ال=_
يراها طاهرة ّ
نقية خفيفة فارغة من ّ
كل ما يمكن أن يمألها ويغشاها
ﱠ
من ضباب ٔالاشياء ٔالار ّ
ضية البالية ...فألجل ّ
كل ذلك قد وطنت النفس
عى الس LMي هذﻩ الطريق الحرجة ال=_ تصبح مع املعاودة لذيذة
ّ
ّ
التخي عSا ،وحنيت عنقي تحت يدي يسوع ً
دائما
شهية ال يمكن
ً ّ
ً
ليضع عليه ّ
صليبا حسب رغبته وسألته وأسأله دائما أال
كل ما بدا
يوفر ّ
ع¶_ الصلبان واملحن والشدائد ح=? أكون من ﱠتباعه ٔالامناء
ّ
ّ
ً
وأمجدﻩ أعظم تمجيد تلقاء ّ
نفوسا ّ
وأخلص
جمة
محبته العظيمة ِ
ّ
تحبه ّ
ّ
والقديسة املحبوبة".٣٩
وتمجدﻩ إ%ى ٔالابد عى مثال ّأمه الطاهرة
ً
استعدادا " ًّ
ّ
وتحمل
تريزيا" ي محبة التضحية
ُيبدي فيما كتبه
املتكررة ،واملستعملة بأشكال ّ
ّ
عدة
العذابّ .أما عبارة "حنيت عنقي"
ٍ
وي أماكن ّ
عدة ،ف _fعبارة ال اقتباس ف½Sا بل تحمل بصمات
" ّ
صادية" بحتة مستوحاة من الصلوات الليتورجيا لزمن الظهور
ٕالال ،_fال=_ تحكي عن تواضع يسوع عندما ح¶? عنقه تحت يد
ّ
السابق َ
املعمودية.
ليقبل منه
ّ
التأثر ّ
بالقديسة تريزيا
ما سنوردﻩ ٓالان ،عبارة عن بعض أوجه
ّ
الطفل يسوع الذي حصل خالل مسLMته الروحية:
-١محبة خالص النفوس:
ّ
َمن ّ
ُ
ّ
حكم
منا ال
يعلم قصة القديسة تريزيا مع Pranziniالذي ّ ِ
عليه باإلعدام ً
شنقا وكان يرفض أن يعLrف ويتناول القربان املقدس،
ّ
قبل أن يعLrف
بفضل صلواSdا وإلحاحها ي الصالة عى
هذﻩ النية ّ ِ
قبل موته بلحظات .ومن ّ
ﱠ
منا ال يعلم كيف قدمت القديسة الحبيبة
١٢−١١،٤ 39
٢٩
صعوبة مشيئSTا أثناء مرضها ،عى ّنية مرسل ي أفريقيا ،كي ُ ِ ﱠ
يتم
ٍ
رسالته ويمنحه يسوع ّ
القوة الالزمة ّ
ملهمته هذﻩ .هكذا نرى ي ٔالاخ /
ٔالاب ميشال صاد رغبة واضحة ي خالص النفوس .كتب ي الخامس
ّ
من شباط سنة ١٩٤٤ما يي" :أجل إنك تريد أن تعطي¶_ ٔالامم
والنفوس مً LMاثاّ ،
ولكنك ترغب ً
أيضا ي أن أشSüLrا بدمائي وأعرا¬ي عى
مثال ابنك الحبيب .فأنا أضع ي يديك ّأSüا ٓالاب العادل ،نف_Ï
وجسدي ّ
نفس واحدة عى ٔالاقل من النفوس ال=_
وكل كياني ثمن
ٍ
ﱠ
ضحية كاملة ُ ﱠ
ّ
ّ
يوم عى
كلفت دم الابن الحبيب .فاقبلها
تقدم لك كل ٍ
الضحية ّ
ّ
ّ
القدوسة ،واسكب عى
املحبة الخالصة إ%ى جانب
مذبح
ً
النفوس وخصوصا نفوس إخوتي الكهنة والرهبان ،غ¶? نعمتك
ً
ّ
ٕالال _fالخفيف مدفوعة نحو جبال
السامية ،واجعلها تخضع لنLMك
محبتك".٤٠
كل ّ
فخل عنك أيSTا النفس ّ
وي مكان آخر يقولّ " :
هم دنيو ّي
ٍ
ٍ
ِ
سLMي إل½Sا ّ
ّ
ّ
بخفة ونشاط وخذي ي
باألبدية ال=_ تنتظرك،
واهتم_
ّ
طريقك ّ
كل من تستطعMن أن تصح _úمعك ،وال تن _Ïأنك سفLMة
ّ
السماوية
السماء عى ٔالارض ورسالتك أن تكLbي من الرعايا
الذين يخضعون لحكم امللك السماو ّي ويناضلون تحت لواء صليبه
الكريم.٤١"...
ما سنوردﻩ ٓالان هو غاية ي الجمال ،ويستأهل أن نطلق عليه
ملعات ر ّ
سولية مشبعة
تسمية" :نشيد محبة النفوس" ،ملا فيه من
ٍ
ّ
ّ
وشغف ي مشاركة الرب خالص النفوس ال=_
واملصداقية،
بالغLMة
ٍ
ّ
أحSÐا للغاية ،مهما كان الثمن.
١١−١١،٩ 40
١٦،١٠ 41
٣٠
"يا يسوع أضرم قل _úبتلك ّ
املحبة السامية املضطرمة ال=_ كانت
ً
وخصوصا نفوس الفقراء والبائسMن واملهملMن
فيك نحو النفوس،
والذين تنفر مSم الطبيعة ال=_ تميل إ%ى ٔالاغنياء ؤالاذكياء ؤالاصدقاء.
َ
ً
وخصوصا
جئت أنت ألجلهمّ ،أSüا الفادي الحبيب،
فالفقراء الذين
ً
ّ
أكرس لهم
الفقراء بالروح والعقل ،هؤالء أريد أيضا يا إل _fأنّ ِ
ّ
الكهنوتية وأعمال غLMتي ونشاطي ،إلني أرى ف½Sم
xÃvàBIحياتي
ّ
ّ
صورتك
ٕالالهية ،وأرى عى نفوسهم لطخة دمك القدوس الذي
ً
ّ
شغف ،أنا أيضا ،أرغب ي أن
سفكته ألجل تطهLMها وخالصها ،فبأي
ٍ
أريق ّ
كل دمي ،ودم القلب والنفس ،والجسد إذا اقتٔ ?ùالامر ،لكي
ّ
محب=_ وإخال _Ùبخدم=_ الخالصة والنشيطة
أبرهن لك عن
للنفوس ،... ،فضع ي قل _úيا إل _fتلك الغLMة الكاملة ال=_ تن ?Ïأو
ّ
تتنا ?þذاSdا لكي ال تفطن إال للنفوس وحاجاSdا الرو ّ
ؤالادبية،
حية
ُ
ّ ّ ً
ترسخا ي قل _úإ%ى أن تصل بي إ%ى مقدار قامة
وتجعلها تعظم وتشتد
مئ املسيح .فالحياة %ي ¼ي املسيح واملوت ربح عى مثال رسولك
العظيم ،رسول الغLMة والتضحية الكاملة".٤٢
l -٢ي امليالد:
يضم¶_ إليك ً
ّ
أبدا،
"آﻩ أنا بانتظار ذلك اليوم السعيد الذي
وأحبك ّ
أحبك ّ
ّ
وأحبك ً
دائما وي ّ
ّ
كل شّ ...ÆÇأSüا الطفل ٕالال _fالحبيب،
ّ
ً
ً
ّ
وSyديتك الجميلة ال=_ جئت Syا سكان ٔالارض ...فإليك
أهال وسهال بك
ﱠ
إذن يا ساكن املغارة ّ
فهلم استو ِل عى
كل أشوا¬ي وعواطف قل_ú
ّ
ّ
وضمه إ%ى ذاتك ّ
حقك ﱠ
القدوسة ،فإنك تريد أن تجد نعيمك معه وهو
يسLrيح فيك وي ّ
حبك إ%ى ٔالابد".٤٣
٦−
٥،١٥ 42
٣−٢،٩ 43
٣١
ّ
الحب ٕالال:@
l -٣ي لهيب
"فأعط¶_ يا يسوع ،أنا ً
أيضا ،ذلك القلب الهادئ املطمÜن فيك،
باملحبة الصافيةّ ،
ّ
ح=? أكون
تلك النفس الحارة النشيطة املضطرمة
ّ
بجانبك شعلة نار ّأSüا ٔالاتون العقي ،الذي يلهب ت¹ن نقائ_£
وهفواتي ،ويجعل¶_ أذوب فيه كالذهب الصاي وأملع بضياء الفضيلة
وأسكر من خمر ّ
املحبة فال أعود أÚي ّ
كل ما عى ٔالارض.٤٤"...
l -٤ي مشاركة يسوع آالمه:
بكل لذة وعذوبة ،يا ً
"فيا ً
كأسا ّ
شهية فائضة ّ
كأسا كريمة
ليتجرعها ّ
اسSTوت قلب ّ
ﱠ
ح=?
سيدي وإل _fفqëل من سماواته العالية
الثمالة ،عى ما ف½Sا من املرا ة ،ما ّ
أشد تشو¬ي إليك يا كأس العذاب
ر
ّ
ّ
ّ
ومحبة أدنيك من فم_ ألتذوق تلك املرارة الحلوة العذبة
غبة
وبأي ر ٍ
ِ
ّ
كل نفس ّ
عى ّ
بالتذوق ،بل أريد أن ﱠ
أتجرع
تحب يسوع .آﻩ! لن أكتفي
ّ ٍ
مزيجك ح=? الثمالة ،وهكذا أروي ظمأي املذيب إ%ى أن أتبع يسوع
حيث هو.٤٥"...
ّ
تعرفت ّ
"لقد اعتدت ،منذ ّ
جيًدا عى روح
القديسة تريزيا
ّ
ﱠ
الصغLMة ،ومنذ ما جرحت قل _úالنعمة ٕالالّهية فسلمت ذاتي كلها بMن
ّ
ّ
ٕالالهية ،أن أحمل عى الطبيعة حرًبا شديدة متواصلة،
املحبة
يدي
ّ
ّ
بهجمات صغLMة قوية بما ف½Sا من روح املحبة وٕالاقدام نحو ﷲ
تعا%ى".٤٦
١٠،٩ 44
٢١،١٠ 45
٢،١٨ 46
٣٢
ً
مطلقا
"إحفظ¶_ يا يسوع الصالح ي قلبك ٔالاطهر وال تسمح %ي
بالخروج من هناك بل ّ
سمر خوفك ي لحم_ لئال أميل عن وصاياك
ِ
ّ
ّ
ٕالالهية بشفاعة ّأمك الكلّية الطهارة .آمMن".٤٧
ّ
ّ
كلها صلوات مشبعة بروح العشق
ٕالال _fوالثقة املطلقة باهلل
ّ
ّ
نواح
بالرب يسوع
والبطولة ي سبيل الاتحاد الكامل
املسيح .إSا ٍ
ّ
ّ
ّمqMت جميع ّ
ّ
القديسMن ،إال ّأن الرب استعمل حياة القديسة تريزيا
ّ
خاص ،ليجذب من خاللها ٔالاخ ميشال إ%ى السLM
بشكل
الطفل يسوع،
ٍ
ّ
ّ
ي طريق القداسة .كما كان للقديس فرنسوا دي سال الدور املهم ي
ّ
املخل ّ
_£ي تلك الحقبة.
مسLMته مع جميع الرعيل
ي الصالة ٔالاو%ى ال=_ ﱠ
ع L¹من خاللها عن رغبته ي مشاركة يسوع
آالمه يقول" :ويجعل¶_ أذوب فيه كالذهب الصاي وأملع بضياء
الفضيلة وأسكر من خمر ّ
املحبة فال أعود أÚي ّ
كل ما عى ٔالارض" .٤٨
ّإSا صور ّ
ّ
ّ
ٕالالهية،
الكي بالحقيقة
بيبلية للتعب LMعن رغبة الانصهار
ّ
املقدس
وكلمتا الذهب والخمر تندرجان ي الئحة مفردات الكتاب
ّ
ال=_ تحكي عالقة ﷲ باإلنسان .نقرأ ي سفر ّأيوب ما يي" :أما هو
فيعرف كيف أسلك وإذا امتحن¶_ خرجت كالذهبّ ،
ألن قدمي سارت
ولزمت طريقه فما حادت) ".أي .(١١–١٠ :٢٣دون
قصد
ٍ
عى خطاﻩ ِ
ّ
ّ
مباشر حصل تقاطع بMن صالة ٔالاب ميشال وتجربة أيوب الصديق.
ّ
ّ
ً
سيؤديان إ%ى
حتما
الرب والالqrام بطريقه
السلوك عى خطى
ّ
ّ
الامتحان الذي يخرج منه املؤمن كالذهب املصفى .تجربة أيوب ال
تخفى عى أحد ،ال عى مؤمن وال عى كافر ،وثبات ٔالاب ميشال ي
ً
ّ
املمرضة
الفضيلة لم يكن أقل كلفة .ي مرضه ٔالاخ LMعندما أتت
ً
ّ
ستبنجه ً
ًّ
موضعيا
بنجا
لتأخذ خزعة من عمودﻩ الفقري قالت له إّSا
٣١،١٩ 47
١٠،٩ 48
٣٣
ّ
وفر عليه وجع الحفر ي العضم ،فرفض وقال لها خذSüا من
ح=? ت
ِ
ً
دون بنج .هل خوفا من ألم إبرة البنج يا ترى؟ أليس أخذ الخزعة
ّ
أشد ً
أيالما بما ال يقاس من شكة إبرة البنج؟ إذن عندما كان يصرخ
أبونا ميشال منذ أوائل حياته ّ
غبة ي الت ّـألم مع ّ
سيدﻩ
ويع L¹عن ر ٍ
ِ
يسوع املسيح ،لم يكن يقول هذا من باب املخادعة ،ال سمح ﷲ ،أو
بكل صدق ّ
العاطفة العابرةّ ،إنما ّ
وح=? آخر حياته.
ٍ
ّ
وأما عن النار ،ال=_ تاق إل½Sا ٔالاب ميشال بصالته ،فيقول
ُ
الكتاب" :فهو مثل نار َ ّ
ًّ
املمحص وكصابون
القصار .ويجلس كمن
ِ
ّ ِ
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
ليقربوا
يمحص
ِ
الفضة وينق½Sا ،فينقي ب¶_ الوي ويصف½Sم كالذهب ِ
ّ
التقدمة للرب صادقMن) ".مال .(٣:٣هكذا دخل ٔالاب ميشال صاد،
ّ
الالوي الجديد ،أتون التواضع امللSTب الذي أحرق فيه ً
املحبة
دائما
ّ
ّ
ّ
ّ
وحب الظهور والخوف
ؤالانانية
الذاتية
والLrدد والقلق ...رغم إتقانه
للبصلتيكا ،لم يكن ُيرد أن يL¹زﻩ ي رعّية مار الياس بحيفا كي ال يأخذ
ﱠ
ّ
ّ
بqMطية ي كنيستنا
موسيقية
وهج الجوقة .هم كانوا يعرفون أن عالمة
ً
يدÚى ٔالاب أغناطيوس صاد ،وهو لم يكن معروفا بحيفا باسمه
ّ
ّ
ٔالاسا _þميشال ،ال هم
الكهنوتي أي أغناطيوس ،بل عاد إ%ى اسمه
ّ
علموا أنه هو نفسه ٔالاب أغناطيوس وال هو قال لهم حقيقة ٔالامر كي
يبقى بالخفاء ،وعندما يسألونه يقول لهم ال لست أنا ّإياﻩ ،فقط
ّ
القلة القليلة كانت تعلم حقيقة املوضوع .هكذا أذاب ي نار التواضع
كل شوائبه فصار ً
ّ
ّ
بذهبية عبادته
الئقا باالنضمام إ%ى عالم الهيكل
وخدمته.
ّأما عن الخمر فنقرأ ي سفر ٔالامثال كيف أرسلت الحكمة
جوارSüا تنادي من فوق أعا%ي املدينة" :تعال ُ ْ
كل من طعامي واشرب
ُ
سكر ٔالاب ميشال بخمر محبة
الخمر ال=_ مزجت" )أم .(٩:٥لقد ِ
حد تعبٓ LMالانسة سعاد ّ
املسيح ،عى ّ
حداد ي شهادSdا فيه ال=_ أدلت
ً
ً
قائلة" :كان كتاب " ُ
اجتذابا
البلهاء باملسيح" من بMن املفاجآت ٔالاكLb
Syا
٣٤
حية ُب ً
إ%ى قل _úي تلك الفLrة والذي كشف أمام مسLMتي الرو ّ
عدا ال
ّ
ّ
ّ
أتوقف عن العودة إليه كلما مررت ي مرحلة
ضبابية .البلهاء
باملسيح ،هم ٔالاشخاص ،اللذين يقولون "نعم" لنداء ٕالانجيل ،ي خلع
حكمة هذا العالم عSم والسÑي إ%ى اقتناء فكر املسيح ببساطة بالغة.
ّ
ّ
ٔالانانية وتحمل الانتباﻩ نحو البعد ٓالاخر
تحرر من
بساطة ساذجة ِ
ّ
الحقيقي.
اقLrنت قراءة هذا الكتاب عندي بشخص ٔالاب مشيل صاد
ً
نموذجا ّ
يجسد هذﻩ الحقيقة .أنا ال أستطيع أن
ُحيث رأيت فيه
ِ
ً
َ
ح _£امل ّرات ال=_ شاهدته ف½Sا يدخل بيت الصالة جائال ي غرفه،
أ
ّ
ً
مرئي ثمّ
ً
ً
مخاطبا من هو غّ LM
كأنه ال يرى أحدا ،متمتما كلمات صالة
يخرج ويواصل سLMﻩ ي شوارع املدينة ليقصد ً
بيتا ما أو لqMور مريضاً
ّ ّ
ي أحد املستشفيات .كما ّ
تعودت إذا ما صادفته ي الشارع بأال أتوقع
ّ
التحية ي ّ
كل ّ
مرة ،ولو التقت ٔالاعMن ،إذ قد يكون ذهنه ي
أن يبادل¶_
ً
مكان آخر .أمر استغرق¶_ وقتا ألعتاد عليه دون عتب".
أليس السكران هو الذي أضاع رشدﻩ وراح يتمتم ً
كالما ال يفهمه
"العقالء"؟ أليس السكران هو الذي تنظر بعيونه فال ترى ما تتوقع
ً
بل ما يسكنه من دون أقنعة؟ أليس السكران هو الذي تجد إرباكا ي
َ
فعلته به خمرة ّ
محبة املسيح ،أضاعته عن
التعاطي معه؟ هذا ما
َ
ّ
فصرت ال ترى بعينيه سوى املقلب الثاني
البشرية
صواب الحكمة
ِ
ٌ
ٌ
الذي "لم ترﻩ عMن ولم تسمع به أذن وال خطر عى قلب بشر" )١كور
.(٩ :٢من قال إّن ّ
القديسMن مفهومون ً
دائما ي ّ
كل ما يعملون؟ كم
وكم ﱠأنبه رئيسه عى تبذير ٔالاموال )الذي كان يعط½Sا للفقراء( ﱠ
بحجة
ّ
ّ
الرهبانية وال ّ
ّ
ّ
يتصرف به Syذا الشكل .نعم إنه
يحق له أن
أنه مال
تصرف "غ LMمنضبط" ّ
ألن الفرائض تقول بوضوح إّن ّ
ّ
كل ما ُيدخله
ٍ
ّ
ً
للرهبانية ،فهل أصبح الفقراء
الراهب ليس له بل
جزءا من
الرهبانية؟؟؟
٣٥
l -٥ي رو ّ
حانية التعويض:
السيد "املسيح جاء عى ٔالارض ً
ّ
طلبا ملجد
يعتٔ L¹الاب صاد أن
ّ
ّ
ّ
وعذاب
ألم
أبيه القدوس ،وقد وقف نفسه لآلب القدوس ضحية ٍ
ٍ
ً
ّ
بإله سامي
تكفLMا
مستمر،
عن ٕالاهانات الكثLMة ًال=_ يلحقها البشر ٍ
تتمة لعمل املسيح هذا ،وقد ﱠ
ٔالاوصاف" .٤٩بما ّأنه يرى ي كهنوته ّ
عL¹
ّ
ً
عن هذا ٔالامر صراحة ،فهو ملqrم Syذا الهدف مهما كلف ٔالامر،
ّ ً
ّ
ٕالال ،_fليس %ي غاية
مكمال لعمله
فيقول" :وأنا الذي أقام¶_ املسيح ِ
غ LMتلك الغاية ال=_ وضعها هو ألجي؛ لست خاصة نف ،_Ïبل كلّ
كياني ألجل ذاك الذي دعاني ،وهو يعمل ي الزمان واملكان والظروف
ال=_ أرادها هو" :أنا ّ
Þي ،ال ،بل ّإنما املسيح ﱞ
Þي ﱠي".٥٠
ذه¶_ بل الٌ qrام ٌ
ًّ
مجرد اعتبار ّ
كالميا أو ّ
ليس التعويض ً
قائم
أمرا
ٍ
ّ
عى ٔالالم والوجع .إنه مبادرة مكلفة وغالية الثمن ال تقوم عى
اقتطاع مبلغ من املال ّإنما عى اقتطاع الذاتّ ،إنه ّ
قمة الكرم
بمجرد ما غب ٔالاب ميشال طلب التعويض ّ
والجودّ ٍ .
ح=? وجد ﷲ
ر
والحب مبتلي¶_ ّ
ّ
"يرنو ّ
بكل نوع من ٔالاتعاب ؤالاحزان
إ%ي بعMن العطف
ً
ﱡ ً
الداخلية والخار ّ
ّ
جية وذلك تفضال منه وتلبية لرغبة عبدﻩ الذليل ي
ّ
ويكفر له ي هذا الشهر ّ
أن ّ
املقدس ٥١عى الخصوص عن ّ
كل
يعوض ِ
ِ
ما ُيلحق البشر Syذا القلب ٔالاطهر من ٕالاهانات الجارحة".٥٢
ٌ
ّ
ﱠ
عهد مبكر ،عهد
هذﻩ الرغبة ال=_ ع L¹عSا ٓالان ،آتية معه منذ ٍ
التلمذة .رأيناﻩ منذ أوائله َ
يقبل بطيبة خاطر كسر إرادته عى املائدة
ّ
ويقدم "ذلك ليسوع لتعزية قلبه ٔالاطهر عن إهانات الخطأة
٣٠،١٠ 49
50אMNTא'*V4
1c$d51א^*_`0*1^"IaD3'59bא']\[א'1c$d)Zא.(١٩٤٦b
٢٢،١٠ 52
٣٦
املتكL¹ين" .٥٣وكذا يعمل عندما ي ﱠ ُ
ّ
وبخ عى ش ÆÇلم يعمله أو ُي َ
نسب إليه
ً
ّ
خطأ "وذلك إكر ًاما ليسوع الصامت أمام الحكام".٥٤
ّ
ً
ّ
" ّ
تعويضا ليسوع
تساعية رسالة(
ومرة أخرى فعلت ذلك مؤخًرا )
عن ٕالاهانات ال=_ تحدث له ي العالمّ .٥٥"...
وكل ّ
مرة كان يشعر
بالتعب وعدم الرغبة ي الSوض ي لحظات الاستيقاظ كان يقوم
ّ
ّ
ويقدم ّ
كل ما يشعر به إكر ًاما لقلبه ٔالاطهر
محبة حا ّرة
"بفعل
٥٦
ً
وتعويضا عن خطاياﻩ وخطايا العالم" .
َ
ّ
ّ
الحرة،
خاصة ي ٔالاوقات
عندما كان ُيطلب إليه مسؤو ّلية
ّ
ّ
خط جميل ،أو نسخ قطع بصلتيكا،
كنسخ قطع صالة ،ألنه كان ذا ٍ
بينما إخوته ّ
يتنعمون بوقSTم ّ
الحر ،كان يشعر بسبب ذلك بعاطفة
نفور " ّ
ولك¶_ ،والكالم له ،عرفت بنعمة يسوع ،أن أستفيد من هذﻩ
ً
املحنة ال=_ أرسلها الحبيب ،وقبلSTا ألجل ّ
وتعويضا عن
حبه ٔالاطهر
خطاياي وخطايا العالم وعى ّنية املنازعMن.٥٧"...
ى ُ
عادة تقديم "باقة رو ّ
ّ
ٕالاكلLMيكية الصغر
كانت تسود
حية" عى
ّ
ّ
متعددة وي مناسبات متنوعة ،فكان نصيب الباقة اليوم
نوايا
ً
)الخميس مرفع الج¹ن ٢١شباط (١٩٤١تكفLMا عن الخطايا املرتكبة
قاصدا أن ّ
ً
أقدم ليسوع الحبيب ،ما
ي العالم" .ي هذا الSار كنت
ّ
ّ
ّ
ٕالال _fواملناولة املقدسة ،باقة عطرة من
القداس
عدا زنبقة
−٢،١٨ 53
٢،١٨ 54
٣،١٨ 55
٨،١٨ 56
١٤−
١٣،١٤ 57
٣٧
ُ
ً
تكفLMا عن الخطايا ال=_ ترتكب
الصلوات الحا ّرة والتضحيات الصغLMة
ً
ي العالم
خصوصا ي مثل هذا اليوم".٥٨
l -٦ي التضحيات الصغIة ذات ٔالاجر الكب:I
ً
أحيانا نكون ي ّ
هز الزيتون وأشعر بالخمول والقنوط من
"
ّ
ّ
ّ
بميل إ%ى أخذ
الشغل فأنفض ع¶_
بكل همة ونشاط ًوأعمل ...أو أشعر ٍ
ّ
قليال ولو لبعض ثوان ،وذلك حباًّ
الطعام والشراب فأتأخر عن ذلك
تعبا ي الجلوس أو الوقوف فأبقى ي ٍموضÑي أيضاً
ليسوع ...أو أكون ِ ً
ًّ
بضع دقائق ...أو يفعل ٌ
ّ
أحد أمامي ً
يتصرف تصرفا أشعر
أمرا ُأو
باملقت له أو الامتعاض وبرغبة بالتوبيخ ،فال أبدي كلمة وال إشارة ًّ
حبا
ومرتMن ّ
ّ
بيسوعّ ...
تساعية
ح=? ٓالان قد عملت تحت إرشاد يسوع"
ًّ
رسالة" أي الامتناع عن قراءة رسالة تأتي¶_ وأكون
متشوقا إل½Sا ،تسعة
حبا ليسوع وإكر ًاما لعينيه الطاهرتMن وعى نيةّ
أيام ،وذلك ًّ
مخصوصةّ .أول ّ
مرة فعلت ذلك قبل وفاة أي الحبيب صفرن عى
نية شفائه.
ّ
ً
ّ
تعويضا ليسوع عن ٕالاهانات ال=_
ومرة أخرى فعلت ذلك مؤخًرا
تحدث له ي العالم ،وألجل تقديس الكهنة ،وإعطاء نعمة التوبة
والندامة ّ
لكل الذين يشرفون عى املوت بسبب الحرب أو الجوع أو
ّ
ٔالابدي .ومثل تلك النفوس ال=_ ¼ي
با¬ي الضربات ،لينالوا الخالص
عى آخر رمق أهتم Syا ً
ّ
كثLMا أك Lbمن غLMها وأفكر Syا مرات كثLMة ي
الSار ّ
وأقدم ألجلها صلوات وتضحيات كثLMة ،ألني أعلم ّأSا ¼ي أحوج
إ%ى الرحمة واملساعدة أك Lbمن سواها".٥٩
٨،١٤58
٣،١٨ 59
٣٨
مان طويل يعاشرنا ذلك الشاب الفاقد السمع ) Elie
"من ز ٍ
عي ودائماً
ات كثLMة ح=? اعتاد ّ
ّ
(Gebaraوقد بادلته الحديث مر ٍ
ّ
ً
ّ
عندما يكون معنا ويسرد لنا أحد قصة أو حادثا أو يكلمنا عن
ً
ً ﱠ
وخصوصا كلما عمل إشارة ما بيدﻩ أو غ LMذلك ،كان حاال
السياسة...
ُ
ﱠ
ينعرني بيدﻩ ويسأل¶_ عما يقال وعن سبب تلك ٕالاشارة وذلك
الضحك ،وكنت ً
كثLMا ما أشعر ُبامللل من ذلك ،ومع ذلك فلم أكن
ُأظهر ً
شيئا وال أنفر منه بل أجيب عى ّ
كل سؤالاته باالبتسام
ً
ً
إعتيادا عى غصب الطبيعة ألجل ّ
محبة يسوع .وأحيانا
والضحك
ً
ُ
كنت ال أفهمه كما يجب أو ال أفهم ما يقول فيظهر %ي قليال من
ٕالاستياء ويبادرني ببعض نعوت تدل عى عدم الفهم ،فكنت ﱡ
أمر عى
وأجرب أن ُ ّ
ً
ّ
معتL¹ا أني بتوفLMي له السرور
أع L¹له من جديد،
ذلك
ِ
ِ
ّ
أوفرﻩ ليسوع ذاته.
والانبساط ِ
ومرات كثLMة إذ نكون مع بعض الكهنة وأشعر بالرغبة ي
أمتنع عن ذلك إماتة
الاستطالع عن بعض ٔالاخبار إذ
الجميع يسألونِ ،
ً
ً
للفضول ًّ
وحبا ليسوع الحبيب .وأحيانا إذ أكون أريد أن أعمل عمال ما
ً
اغبا ي ذلكَ ،يطلب ّ
م¶_ ٌ
خصوصيا وأكون ر ً
ًّ
أحد خدمة صغLMة،
م¶_ فال أ فض ً
فأقض½Sا له ببشاشة ،وغLMﻩ يطلب ّ
شيئا )ذلك الوقت
ر
حبا ليسوع واعتبا ًرا ّأنه ،ﱠ
ّ
عز ُ
القانونية( وذلك ًّ
اسمه،
ليس من ٔالاوقات
ّ
ال يحتاج إ%ى الوقت بقدر ما يحتاج إ%ى إرادتنا الصالحة ومحبتنا له،
طويل
وقت
وهو يمكنه أن يجعلنا نعمل ي لحظة ما نحتاج نحن إ%ى ٍ
ٍ
٦٠
إلتمامه".
ً
ً
"منذ زمن طويل ،كنت أحيانا ﱠ
أتعوق قليال بعد ّأول جرس ،فقال
ّ
%ي ٔالاخ املناظرّ ،
وعدة مرات ،إنه يجب أن أكون عند الجرس ٔالاول مع
ً
ً
ٕالاخوة؛ ولذلك أحيانا أريد أن أعمل عمال ما ،كنت آتي وأستأذن
٤،١٨ 60
٣٩
لذلكّ ،
وح=? أمام ٓالاخرين مع نفوري من ذلك ،ي حMن ّأن ال أحد
يطلب ٕالاذن وال يوجد طلب ٕالاذن ي ذلك الوقت.
َ
ُ
ومن ٔالامور الصغLMة ال=_ تر
_ يسوع ،لﱡم بعض أشياء ساقطة
عى ٔالا ض ّ
وح=? أمام ٓالاخرين وحMن أشعر بالخجل والحياء الشديد
ر
٦١
من ذلك" .
"سأل¶_ أحد إخوتي أن آتيه بكتاب من املكتبة )معه ٕالاذن
بعدئذ،
حينئذ ،وعدته أن أحضرﻩ له
ليأخذﻩ( ،وإذ لم يكن وقت
ٍ
ٍ
ولكن ذهب عن با%ي .وعند املساء ي الدرس جاء ّ
بجملة
إ%ي ًوبادرني
ٍ
مسيئة يلوم¶_ عى برادتي وإبطائي دون أن أكون ّ
مSTيأ لسماع مثل
ّ
فعوض أن أتأثر وأجيبه بمثل ذلك ،قلت له :أتريد أن تأتي مÑي
ذلكِ ،
بكل بساطة وإخالص حباًّ
جزء تريد؟ وذلك ّ
أم أذهب وحدي وأي ٍ
ليسوع الحبيب".٦٢
بألم
" ّكان عندنا شغل قبل الظهر ي دحرجة الحجار وكنت أشعر ٍ
ً
ي مؤخر )املصران الكبّ (LM
كل ّ
وخصوصا عندما
مرة أح¶_ جسم_
ّ
أعمل ً
وبيد
جهدا ما ،فال أستطيع أن أدحرج الحجر إال وأنا
مستو ٍ
ٍ
واحدة ...ولكن ﱠ
محبة ّ
كل هذا ليسوع مع باقة أفعال ّ
قدمت ّ
قلبية
ِ
ّ
دون أن ُأظهر ً
إال ّ
مظهر
غLM
بل
الخارج
إ%ى
ا
شيئ
كل ابتسامة وسرور".٦٣
ٍ
ّ
مرة ّ
ّ
توجه ٔالاخ ميشال إ%ى مرشدﻩ بسؤالMن بسيطMن لكSما
طياSdما مدلوالت كبLMة ،والسؤالان هما" :إ%ى أّي ّ
يحمالن ي ّ
حد يجب
ّ
أن يجيب الواحد عندما ُيسأل عن أمو ٍر
داخلية من أحد رفقائه
ً
الذين يريدون أن يستفيدوا من ذلك مثال كأن يقول له :أال تشعر
داخي أو بحزن ...عندما ُ ّ
ّ
يوجه إليك ٓالاخرون كالم
بش ،ÆÇبكدر
ِ
٩
٤،١٨ 61
٥،١٨ 62
١٣،١٨ 63
٤٠
يعLMونك أو Süينونك…؟ وماذا يفعل ً
سخرية أو ّ
أيضا أذا طلب منه أن
يعطيه ً
شيئا ّ
مقدًسا ي استعماله ،كمسبحة أو أيقونة أو غ LMذلك
ّ
ويعرف هو ّ
بالقديسMن ي
بأية ّنية يطلب منه ذلك ،وكيف نقتدي
هذا؟".٦٤
ّ
ً
عى السؤال ّ
القديس
مستشهدا بكالم
ٔالاول يجيبه مرشدﻩ
ﱡ ّ
بولسّ " :
يظن بي ٌ
لئال ّ
لك¶_ أكف
أحد فوق ما يراني عليه أو يسمعه
ع¶_" أي ال إ%ى آخر ّ
ّ
حد"ّ .٦٥أما عى السؤال الثاني فينصحه أن
ّ
ّ
العقي والرو ّ
ّ
"التذكار
املادي الذي ال يكون إال بمقدار ما
Þي أفضل من
ّ
٦٦
تسمح به القوانMن" يبدو ،كمالحظة أو%ى ،أن ٔالاخ صاد كان ﱠ
يتعرض
بصL¹
الستخفاف أو سخرية من ِقبل بعض زمالئه وكان يحتمل ذلك
ٍ
دون أن َيظهر عليه عالمات الحزن أو الكدر .ليس هذا العمر عمر
الص L¹وضبط النفس ،بل عمر الثورة والعنفوان والدفاع عن النفس
ّ
والرد املباشر .ملاذا كان يصٔ L¹الاخ ميشال عى ّ
كل
وإثبات الذات
ّ
هذا؟؟؟ واملالحظة الثانية ¼ي أن فضيلته لفتت نظر البعض ٓالاخر من
زمالئه فأخذوا يسألونه عن ٔالامر مريدين أن يعرفوا السبب الذي
الرد ّ
يكمن وراء وداعته وقدرته عى عدم ّ
ح=? يستفيدوا من ذلك
املثل الصالح كي يحذوا حذوﻩ.
َ
من خالل السؤال الثاني ،يظهر ٔالاخ ميشال عالمة بركة رو ّ
حية
ّ
ٌ
ّ ّ
بشÆÇ
ي محيطه ٕالاكلLMيكي .فإن ّه عندما تتولد لدينا ّرغبة بأن نحتفظ ٍ
جل ما ،إنما ّ
ٌ
أو بغرض ملسه ر ٌ
قديس
يدل ذلك عى أن هذا الرجل ّإما
ٍ
شهرة ّ
عاملية ،وذلك ح=? ُنشبع فينا ّإما شهوة ّ
التقرب إ%ى ﷲ ال
ّإما ذو ٍ
ِ
ّ
بل الحصول عليه ،بواسطة هذا الغرضّ ،
وإما شهوة الشهرة .وإال ما
٢٨،١٨ 64
65אMNTא'*V4
66אMNTא'*V4
٤١
هو ّ
مL¹ر هذا الطلب إذن؟ ملاذا يريد رفقاؤﻩ أن يحصلوا عى مسبحته
ّ
أو أيقونته؟ وكيف ّ
ّ
بالقديسMن أمام هذا
التشبه
نفسر رغبته ي
ّ
حية ّ
الطلب؟ ّكلها أسئلة ّ
سلوكية رو ّ
ّ
تخ Æúوراءها ،أقله،
ممqMة ،كي ال
ِ
نبالغ ي الحكم ونستبق املراحل.
سنة ،١٩٤١أي قبل سيامته الكهنوتية بعام واحدّ ُ ،
عMن
ٍ
ِ
َ
ّ
مساعد مناظر ً
نظرا لرصانته وألخالقه الحميدة،
الشماس ميشال
ٍ
ّ
ّ
فأرادت
الرهبانية أن تستثمر فيه هذﻩ الناحية لخ LMالطالب وجذSyم
الشماس ّأن هذا امتيازٌ
ّ
للحياة الرهبانيةّ
بدل من أن يعتّ L¹
والكهنوتيةَ .
ّ
ومحبته ي إصالح نفسه .كان ،بسبب
له ،نراﻩ ُيمعن أك Lbبتواضعه
ﱠ ً
ﱠ
مياال إ%ى رحمة الطالب أك Lbمن القسوة عل½Sم ،فكان ّ
رقته،
يتم
ّ
استغالل طيبته من قبل بعض الطالب فqMعجونه ويحصل بسبب
ذلك عى توبيخات من املسؤول عنه" ،ال مع س=_ بخ LMوال مع سيدي
بخ ،"LMفكان "بMن الشاكوش والسندان" ،ولكن الروعة تكمن ي
ّ
تفاعله مع ٔالامور فيقول" :أشكر يسوع عى أنه يري¶_ عيوبي ويسمح
بأن تصدر ّ
ً
خصوصا ي وظيف=_ ي مساعدة
م¶_ غلطات كثLMة
ّ
ّ
ٕالالهية
يعرف¶_ ما أنا عليه من النقص ويدفع¶_ بنعمته
املناظر ،لكي ِ
ّ
إ%ى إصالح الخلل .فأنا أقصد بعون املخلص الكريم أن أستفيد من ما
يسمح به هو ،وأرى يدﻩ العزيزة ي ّ
كل ش ÆÇسواء لتنبي _fأم
كل حال أحتمل ألجل ّ
حبه ّ
لتمحي_£؛ وي ّ
كل ما ينال¶_ بسبب ذلك
أي كانّ ...
من تنبيه أو توبيخ من ّ
وكل ما يحدث نحو القريب مما ال
ٍ
ٍ
ً ٦٧
أريدﻩ ّ
ويسبب %ي وله انزعاجا" .
ً
حنينا إ%ى
ّإن ما قرأناﻩ ي هذﻩ الصفحات ٔالاخLMة ،يشعل فينا
ّ
ّ
تلك الحقبة مع ّ
تضج
ٕالاكلLMيكية الصغرى ال=_ كانت
كل ما تحتويه.
ّ
البالغ عددهم مئة وخمسMن ،القادمMن من
ٕالاكلLMيكيMن
بالطالب
ِ
٢٥−٢٥،١٤ 67
٤٢
ﱠ
رعاياهم والذين علمهم أهال½Sم قبيل دخولهم إ%ى الدير" :إذا سألك
ّ
ﱡ َ
ّ
وخلص نف ."_Ïوإن
الريس ليش جاي ً عالدير بتقلو تص LMخوري ِ
ﱠ
خبأت وراءها أهدافا أخرى ،عند البعض ،تبقى هذﻩ املقولة تدل عى
ّ
أثر ثقافة رو ّ
ّ
شعبية كانت تحيط بدير املخلص وبرهبانه .كانت
حية
ِ
ّ
ّ
قيم مبنية عى الثقة باهلل
العائالت ي تلك الحقبة مؤسسة عى ٍ
Þي طعامه " ّ
الذي يرزق ّ
كل ّ
وكل ولد بيي ،بتي رزقته معه" ،ورثوها
ٍ
حنMن إ%ى الخمسة عشر ً
عن أجدادهمّ .
ٌ
كاهنا الذين كانوا ي
يشدنا
ّ
ّ
والقيمية واملناظرة وٕالارشاد والتعليم
كلLMيكية ،للرئاسة
خدمة ٕالا
ِ
ّ
ّ
ّ
ّ
ﱡ
والصيدلية والكالر واملشLrيات ...ليس كل املخلصيMن اليوم مروا Syذﻩ
ّ
ّ
الجماعية ال=_ تو ﱠرث لألجيال الجديدة
التجربة ،إال ّأن الذاكرة
ٌ
مشبعة Syذﻩ الصور.
ﱠ
ّ
ّ
الرهبانية الرصينة ال=_ تنشأ عل½Sا
يشدنا الحنMن إ%ى تلك ٔالاجواء
ّ
ّ
املبكر ،إ%ى ٔالاحاديث الرو ّ
ّ
الطالب ي عمرهم
ٔالاسبوعية ،إ%ى
حية
ّ
ٔالاسبوÚي ٕالالز ّ
امي ،إ%ى الLrبية عى الاعLrاف ،إ%ى دروس
ٕالارشاد
البصلتيكا واليوناني ،إ%ى تمارين الجوقة ،إ%ى املكتبة ،إ%ى الqëهات
ّ
ّ
املخل ّ
صية ي الجنوب والبقاع ،إ%ى خدمة
ٔالاسبوعية واملس LMإ%ى ٔالاديار
الشيوخ ،إ%ى "سينيال" أثناء الفرص ،إ%ى التمرين عى ّ
ّ
فن
الكهنة
العلم_ الرفيع الذي مqMﱠ
ّ
ّ
الخطابة ،إ%ى املسرحيات ...وإ%ى املستوى
ّ
ّ
ّ
صيMن آنذاك .رغم ّ
املخل ّ
والتشدد الذي رافق تلك املرحلة إال
الqrمت
مل كاألخ ميشال صاد ؤالاخ صفرون
ّأSا احتضنت ي أحشاSmا براعم أ
ٍ
ّ
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكية
جL¹ا وغLMهم وغLMهم من الطالب الذين ركزت لدSüم
َ
ّ
ّ
ؤالاخالقية.
املسيحية
الحياة
٤٣
@ @ßčìÿa@Þ—ÑÜa
@ @óčïyì‹Üa@òbï¨a
-Iالعبادات:
ّ -١
سر التوبة:
أ -فحص الضمLM
بٕ -الاعLrاف
ج -املقاصد
-٢الصالة:
أ -الفرض
بّ -
القداس
ج -عبادة القربان
ّ
العقلية
د -الصالة
@ @
-Iالعبادات:
ّ -١
سر التوبة:
ّ
كيفية ﱡ
ّ
تحول الهوت ّ
سر التوبة إ%ى واقع وعادة،
يتكلم هنا عن
ﱠ
ّ
ٕالاكلLMيكية أم ي الرعايا عن
وكيف علم ٔالاب صاد ٔالاجيال سواء ي
ّ
ﱠ
ﱠ
ّ
سر التوبة ّ
ّ
ح=? نجد أنه عاش كما علم وعلم كما صى.
"لقد رسم )الرب يسوع( سر التوبة مثل دواء ناجع عجيب ليعيد
٤٤
ّ
إلينا حالة النعمة كلما فقدناها بالخطيئة املميتة"" .٦٨فما أعظم
صالح ﷲ كيف ي ّ
سر التوبة نأتيه بخطايانا فيعطينا بدلها النعمة
ُ ّ
وصداقته ومحبته ،فيا لها من تجارة ال يستطيع غ LMﷲ أن يفِكر
Syا .٦٩ينقلنا هذا ّ
التعليم إ%ى صلوات النوم الكL¹ى املشبعة بعواطف
التوبة واسLrحام ﷲ عى خطايانا الكثLMةٓ ،الاتية عى لسان ّ
من?Ï
ّ
ّ
للصديقMن الذين لم يخطأوا
امللك حMن يقول" :فإنك لم تضع التوبة
ِ
ً
إليك بل وضعت التوبة %ي أنا الخاطئ ،ول ُ
أهال أن أنظر إ%ى ّ
علو
ست
ّ
السماء لكLbة مظالم_" )صلوات النوم الكL¹ى املعروفة بصالة يا رّب
القوات(.
ّ
للناشئة ّ
إال ّأنه يستد ك ي تعليمه ّ
ح=? ال يفهموا ّأن التوبة
ر
ميكانيكية ّ
ّ
والاعLrاف ّ
ذهنية فقط فيطرح عل½Sم هذا السؤال:
عملية
ّ
"وهل ٔالامر قائم بأن ّ
نفرغ جعبة خطايانا وننظف نفوسنا مSا عى
ِ
انتظار أن تمتئ من جديد فLëجع إ%ى تفريغها وتنظيفها؟" ،٧٠فيجيب
ً ّ
عى هذا السؤال قائال" :كال ليس هذا ما يريد ﷲ بل يريد توبة قلوبنا
ورجوعه التّام ،يريد ٕالاصالح الد ّ
اخي ،يريد تقديم ٕالارادة ،يريد
تنظيف داخل الكأس والصحفة ّ
ح=? يطّهر خارجهما ً
أيضا" ،٧١ودعم
ّ
ً
مساء ،يقLrف خطيئة منذ
بقصة "شاب سوف يعLrف السبت
رأيه
ﱠ
ّ
ًّ
ً
الصباح ظنا منه أنه سيغتسل مSا مساء ،فال خطر لجهنم ،ولكن
ن _Ïضرورة التوبة له ،التوبة الداخلية".٧٢
ّ
ح=? ّ
يع L¹عن نتائج عدم التوبة استشهد ٔالاب صاد بآية كتابية
ِ
ّ
ّ
ّ
وأعلمكم
يقول ف½Sا ﷲ" :إرتدوا لتوبيßي فإني أفيض عليكم من روÞي ِ
٤١،٤١68
١٨،١٥69
٥٢70
٥٢71
٢٩،١٥72
٤٥
كالمي .لكن إذ قد دعوت فأبيتم ومددت يدي فلم يكن من يلتفت
ّ
كل مشورة م¶_ وتوبيßي لم تقبلوﻩ .فأنا ً
واطرحتم ّ
أيضا أضحك عند
عطبكم وأسSTزئ عند حلول ذكركم) "...أمثال.(٢٣ :١
ّ
ّ
الحقيقية فيستخلص لها ثما ًرا ثالث:
وأما عن ثمار التوبة
(Á ١الاستعداد لقطع السبب ،فالعشب الفاسد يجب قلعه من
جي ً
أتأمل ّ
الشروش .أغلب خطاياي سبSÐا ِّأني ال ّ
وذلك لعدم
دا،
خصوصية ربما ُت ّ
ميال إ%ى أن أرّبي ّ
ّ
استعدادي .أنا ّ
سبب %ي
مودات
تجارب فيجب ّ قطع العالقات الخطرة .قطع السبب الضرور ّي عى
ّ
ّ
حقيقي ولو مع خوف الانتكاس.
ٔالاقل قبل الحلة .قد يكون القصد
املسبب .من الخطايا ما ¼ي ّ
ﱠ
(Á٢التعويض عن الضرر
ضد ﷲ ،وقد
MSdن ﷲ والقريب :فاهلل العادل ال يغفر لنا هذﻩ الخطيئة املزدوجة
ّ
دون أن ترجع ٔالامور إ%ى املساواة .هذﻩ الخطايا خبيثة ًّ
جدا ،ألنه
عندما تكون السرقة كبLMة ال يكون السارق له قلب أن ّ
يرد فيماطل...
يعوض فهو هالكّ ...إنما هو ً
ّ
أيضا رو ّ
Þي :ينال
فإذا مات قبل أن ِ
الصيت الحسن :النميمة ،الافLrاء ،كشف عيوب موجودة أو مختلقة،
فيجب تكذيب الذات.
ّ
ٔالاقل
(Á٣قبول الواسطة ال=_ رسمها يسوعٕ :الاقرارٕ ،الاعLrاف عى
بالشوق .من ثمار الرياضة التوبة وتطه LMالنفس ...يجب الصدق:
ن ّ
غض النظر عن شخص الكاهن ّ
املعرف ونعتّ L¹أن ﷲ هو املوجود ي
ِ
ﱡ
كر _þالاعLrاف .الشيطان يغشنا :عند الخطيئة يقنعنا ّ ّأSا بسيطة،
فيوم السبت )أي يوم الاعLrاف بالنسبة لألب صاد( يعظمها فيبكم
لساننا حياًءا...
عند الحاجة الكاهن الخاطئ ال يجوز أن ّ
يقدس دون اعLrاف وال
ِ
ّ
ّ
إال ي ظروف قاهرةّ ،
ل
ألن من يقو %ي إن ندام=_
تكفي الندامة
كاملة"٧٣؟
٣٣−٣٢،٦73
٤٦
أ -فحص ّ
الضم:I
ّ
ّ
واملسي÷ي
خاص
ي معرض كالمه عن مواصفات الكاهن بشكل
بشكل ّ
عام افLrض ٔالاب صاد صفة ضرورّية يجب حيازSdا أال و¼ي
الضمّ LM
" ّ
النحيف ،ولكن من دون وسواس ،والهرب من ّ
كل إهانة مهما
ّ
والطلب من يسوع أن ال يسمح ً
أبدا بأن Sينه ونسقط
كانت صغLMة،
٧٤
تحت هجمات ٔالاعداء" .
٢٢،٥74
٤٧
ّ
ّ
مؤشرات نحافة ّ
الضم LMفحصه بدقة وترتيب ،فيضع صاد
من ِ
لفحص ّ
ّ
الضم LMمنهجية قائمة عى خمسة أعمال:
(Á١شكر الباري تعا%ى عى ما أعطاني من الخ LMوالصالح :نبدأ باعتبار
وعطية ﷲ قبل ّ
ّ
النظر ي خطايانا.
الصالح فينا
(Á٢طلب أنوار الروح القدس وإلهامه ولينه )،(Lumière et Onction
"طلب النور ّ
للنظر وٕالالهام )النعمة( للعمل".٧٥
(Á٣البحث ّ
كل صراحة وعدالة لكن )دون( ا ﱡ
والتفتيش ب ّ
لتوصل إ%ى
جيدا فلم َأر ً
فحصت ّ ً
ُ
شيئا ،أكتفي وأندم عى خطاياي
الوسواس )إذا
ِ
ال=_ يعرفها وكما يعرفها هو(.
ّ
ّ
ّ
املحبة الكاملة
الحقيقية ال=_ بامqrاجها مع فعل
القلبية
(Á٤الندامة
ّ
ّ
وتنق½Sا.
تطهر نفسنا ِ
ِ
ّ
ّ
(Á٥القصد وليس هو ما نأخذﻩ ي فحص الضم LMبدون روية ،بل هو
تشديد ٕالارادة وتنشيطها ودفعها إ%ى ٕالاقالع عن هفواSdا وخطاياها.
ّ
ّ
يدور الفحص عى الخطايا املميتة
العمدية وعى ما
والعرضية
ً
ّ
خصوصا إذا ّ
تكررت
النفسية )
توحيه هذﻩ الخطايا من ٔالاميال
الخطايا( وعى ما ّ
يسمونه manière de juger, d'apprécier les ) ...
:(hommes, les choses et les évènementsهل نعت L¹الباري تعا%ى ي
ّ
كل _ء أم ٔالامور البشرّية.
يطهر ّ
غاية فحص ّ
الضم LMأن ّ
النفس ويساعدها عى إصالح
ِ
عيوSyا واستعمال حياSdا لتمجيد ﷲ وبلوغ الكمال وخالص
ﱡ
النفوس".٧٦
٣١،١٥75
١٣−١٢،٥76
٤٨
"ويجب لهذا الفحص ثالثة أعمال :ﱡ
التأهب منذ الصباح للفرص
ال=_ يمكن أن تأتي ي الSار وملعاكسة هذﻩ النقيصة ،والقصد القوي
للثبات لدى التجربة .والثاني الفحص ي انتصاف الSار ّ
عما نكون
ً
ثالثا :تجديد ّ
الهمة
عملناﻩ )ربما نكون قد تأخرنا بزيارة ]القربان[(،
بتجديد املقصد ومعاقبة ذواتنا عن املخالفة".٧٧
ومن جملة ما وجدنا ي محفوظات ٔالاب ميشال صاد ّ
كراسMن
اثنMن ،مطبوع عى غالفهما عبارة "فحص الضم ،"LMيعود تاريخهما إ%ى
السنوات ) ،(١٩٣٨-١٩٣٧يحتوي ّ
كل مSما عى ٢٤صفحة أي
ّ
بمعدل صفحتMن ّ
لكل شهر من أشهر السنة الواحدة .عى أعى
صفحة اليمMن يوجد اسم الشهر والسنة )يبدأ ّ
الكراس بشهر كانون
الثاني( وجدول ّ
بأيام الشهر .وتقسم ّأيام الشهر إ%ى عامودين كما
كل يوم خمس ّ
ّ
مخص ٌ
ستشاهدون ي الصورة ،وجنب ّ
ص ﱞ
كل
مربعات
كل ّ
ٕالاكلLMيكي أن ّ
يسجل ي ّ
مربع كم ّ
ّ
مرة
مSا لفضيلة أو لرذيلة ،وعى
ِ
ّ
ّ
قام بارتكاب رذيلة أو بعمل فضيلة .أما الصفحة اليسرى من الكراس
فمطبوع عند أعالها كلمة واحدة" :مالحظات"ّ ،
وأما با¬ي الصفحة
ّ
ففارغ ّ
لإلكلLMيكي أن ّ
ّ
يدون عل½Sا انطباعاته أو مقاصدﻩ
يتس¶?
ح=?
بعد الاعLrاف ،أو رّبما ّ
يسجل عل½Sا اعLrافاته.٧٨
ّأول انطباع يتبادر إ%ى الذهن هو ّ
حية الّ=_ ّ َ
الجد ّية الرو ّ
تمتعت Syا
ّ
ً
ّ
ٕالاكلLMي ّ
املخلصية الكL¹ى آنذاك .كما وجدنا ،بعد ما دققنا ،تفاوتا
كية
ٔالاعداد بMن الفضائل والرذائل ي شهر كانون الثاني من سنة
كبLً Mا ي
ً
.١٩٣٧بلغ مثال عدد الهفوات عندﻩ طيلة الشهر ٢٠هفوة ،أي ّ
أقل
ّ
ًّ
املحبة" ١٢٠وعدد
يوميا ،بينما بلغ عدد "أفعال
من هفوة
٧٩
ٕالاماتات . ٧٨
١٣،٥77
٢٦+٢٥78
١،٢٦79
٤٩
الضمّ LM
ي جدول أشهر أخرى نرى ّأن موضوع فحص ّ
يتبدل
ّ
يدقق
حسب املمارسة .ي جدول شهر حزيران نرى ٔالاخ ميشال صاد ِ
فحص ضمLMﻩ ي موضوع "الافتكار باهلل" أو "رفع الفكر إ%ى ﷲ"،
و"الالتجاء لألم البتول" ،ي هذا الشهر وصل مجموع ّ
املرات ال=_ رفع
مرة ًّ
فيه فكرﻩ إ%ى ﷲ ٣٧٥مرة أي بمعدل ١١.٩أي ّ ١٢
يومياّ .أما
التجاؤﻩ ّ
لألم البتول فبلغ خالل الشهر ذاته ّ ٩٥
مرة أي بمعدل ٤-٣
مرات ًّ
يوميا مضافة إ%ى ّ ١٢
ّ
مرة رفع الفكر إ%ى ﷲ فحصل عى - ١٥
مرة ًّ
ّ ١٦
يوميا ،خارج الصلوات الجمهور ّية يعود ف½Sا ٔالاخ ميشال صاد
إ%ى أهل السماء .هل يصعب عى من يرفع فكرﻩ ًّ
يوميا ،وبشكل
شخّ ١٦ _£
ّ
مرة إ%ى ﷲ أن يثمر بشهر واحد ٢٤٨إماتة )حسب
ً
ّ
بمعدل ٩-٨إماتات ًّ
يوميا .نرى من عدد ٕالاماتات برهانا
الجدول( أي
ً
دامغا عى ٕالاكثار من رفع القلب إ%ى ﷲ وإ%ى ٔالام البتول والكرم ي
الحياة مع ﷲّ .أما لو و ّزعنا ثمان إ%ى تسع إماتات ّ
يومية عى ممارسة
ٍ
٥٠
هبانية لوجدنا أن ٕالاماتات الص ّ
مسيحية ور ّ
ّ
قيم وفضائل
ادية توزعت
ّ
ّ
ﱡ
عى الشكل التا%ي :واحدة للمحبة ) ،(١وواحدة للتجرد ) ،(٢وواحدة
للصفح السريع ) ،(٣وواحدة للتواضع ) ،(٤وواحدة للص،(٥) L¹
ّ
لحشرية ) ،(٦وواحدة لضبط الفكر والنظر
وواحدة للرزانة وعدم ا
) ،(٧وواحدة إلتمام الواجب ) ،(٨وواحدة للثبات ) ،(٩لم أؤلف هذﻩ
الوحدات من عندي إنما استعرSdا من مقاصد ٔالاخ ميشال صاد
الشخصية ﱠ
ّ
املدونة.
ّأما عدد الهفوات لشهر حزيران ١٩٣٧فبلغ ٨هفوات .غزارة ي
وشح ي الرذيلة .بMن الشهر ّ
الفضيلة ﱞ
ٔالاول من سنة ١٩٣٧والشهر
ّ
تصاعدية هادئة مدروسة ي
السادس من السنة نفسها نجد حركة
ّ
نمو الحياة الروحية لدى ٔالاخ ميشال صاد .لو ترجمنا هذﻩ الحركة
ّ
التصاعدية ي ٔالارقام وقسناها عى طيلة السنة لوجدنا ّأن ٔالاخ
ميشال صاد قام برفع فكرﻩ إ%ى ﷲ وإ%ى ٔالام البتول وبأعمال ّ
محبة
وإماتات وزيارات قربان حوا%ي ٤٥٠٠مرة .تظهر هذﻩ النسبة من
املمارسات السامية طيلة هذﻩ السنة ١٩٣٧ثابتة مع تراوح بسيط
جدا ي ّ
ًّ
ّ
العام.
املعدل
ّ
ّ
الشخصية بMن
لو قارنا ي حياة الراهب والكاهن ميشال صاد
ًّ
ً
النفسية والحركة الرو ّ
ّ
الحركة
وتحركا ي
حية لوجدنا ثباتا ي الواحدة
ّ
ّ
ّ
ٔالاخرى .املمارسات الروحية لديه ثابتة مصرة وإن لم تكن إيقاعية،
ّ
إال ّأSا بغاية ّ
والشفافية والنحافةّ ،أما الحركة الن ّ
ّ
فسية كما
الصدق
ِ
أشرنا ي مطلع سLMة حياته فكان لها صعودها وهبوطها الواضح.
ً
يلفتك ًّ
مضاعفا لفضيلة هذا الكاهن
جدا هذا ٔالامر ويزيدك تقدي ًرا
ّ
ّ
ّ
شخصيته املتماسكة الفذة ،بل من
أهميته من
تأت
الذي "لم ِ
ّ
ّ
ّ
تواضعه وشفافيته وخجله ورقته ،مما سمح هلل أن يعمل فيه أك.Lb
يتمتع املرء بمواصفات خا قة ومواهب ناد ة ّ
ليس املطلوب أن ّ
ح=?
ر
ر
ّ
ّ
يبلغ الهدف ،ال بل عى العكس ً
تماما" ،كلما كان ال_Ëء حقLً Mا كلما
٥١
سهل استعماله" ،عى ّ
حد ما كان يقول ٔالاب ميشال صاد.٨٠
صار فحص ّ
الضم LMعند ٔالاب ميشال صاد عادة وطبيعة ،وال
ّ
ّ
ً
ألنه ّ
ً
واضحا ي
مقصدا
تربى عى هذا ٔالامر ،كما اتخذ
عجب ي ذلك،
الكهنوتية أي عى عتبة انتقاله إ%ى نمط حياة أك Lbحريةّ
ّ
مطلع حياته
ّ
يختلف عن الذي اعتاد عليه ضمن جدران ٕالاكلLMيكية .ي رياضة
ّ
الكهنوتية كتب الشماس صاد" :وأقصد أن ال
ُالاستعداد للسيامة
ُ
ّ
ّ
ّ
أهمل فحص الضم LMاليومي ،الخصو _Ùوالعمومي ،وإن صرفت عن
ّ
داخلية إ%ى
ذلك ألسباب فيجب أن ألقي كيفما كان ٔالامر ،ولو نظرة
عي أن أعمل ،وهل أنا ّ
أعما%ي ألرى هل أس LMكما يجب ﱠ
أتمم ف½Sا
ً
العمومي فأعمله ّ
ّ
كل يوم قبل
حقيقة رغبة ﷲ تعا%ىّ .أما الفحص
ً
ّ
ّ
ومحبة وثقة ،وتجديد املقاصد
متبوعا بعواطف ندامة
الرقاد
٨١
الصالحة" .
ّ
يتوقف عند فحص الضم LMأمام ّ
كل منعطف
وعليه صرنا نراﻩ
كل انSTاء خدمة أو مرور سنة أو أك Lbعى كهنوته ،كما عند كلّ
وبعد ّ
ّ
عشية وي ّ
كل سبت" :بعد مرور أك Lbمن ثالث سنوات ونصف وأنا
أحتفل ّ
بالقداس ّ
كل يوم! أك Lbمن ١٠٠٠قداس .آﻩ ألف سماء أو ألف
ّ
ّ
جهنم! ألف سعادة أو ألف شقاء! آﻩ يا إل _fرّبما أكون قد استغليت
ّ
ٕالالهية .٨٢"...ينتقل بفحص الضم LMمن حياته الرو ّ
طيبتك
حية إ%ى
ّ
ّ
حياته الرعوية ويعت L¹أن "الفحص عى الواجبات الكهنوتية يجب أن
ّ
الداخلية ي
يكون فيه الكاهن ي حالة النعمة فيفحص حياته
الفرضية .الاهتمام بالخراف وال ّ
ّ
صالتهّ ،
ّ
سيما
اليومي ،صالته
تأمله
الضائعة مSم ،هذا الفحص يجب أن يتناول نوع استعمال املال،
٥80
٤،٨81
٧،٢١82
٥٢
ّ
القداس ،فهل يمارس العدل ي هذا .هل
مال الفقراء ،حسنة
نستطيع القول هلل :إل _fبنعمتك إني لم أهنك ي السنة املنصرمة.
َ
قد نستعمل الالهوت لتخفيف الخطايا ،فل Lَëعى نور ﷲ تعا%ى ،هل
ّ
من خطايا ّ
ّ
مضرة باإلهمال
ضد العدل والطهارة ،هل من زالت
ّ
الطويل للصلوات والدالة الزائدة مع بعض النفوس".٨٣
مما كان ّ
ّ
يعزز رغبة فحص الضم LMلديه ،غ LMتنشئته ونحافة
ضمLMﻩ ،هو ّ
Sdيبه الكب LMلفكرة زوال الزمن الحاضر وللموت وللدينونة.
تكاد فكرة زوال الوقت ومداهمة املوت ترشح من ّ
كل صلواته وتعليمه
ّ
ووعظه ومقاصدﻩ
وخاصة بعد الكهنوت ،فنستشهد Syذﻩ الصالة كي
ّ
ّ
ّ
نلخص هذا الهاجس الذي يقض مضجعه كل وقت" :يا إل _fكم ¼ي
عظيمة قيمة الوقت %ي ،وأراني ّقلما أهتم Syذا ٔالامر ،حار ً
صا عى أن
ال ّ
أضيع وال خمس دقائق دون أن أستفيد مSا ملجدك وتكميل نف_Ï
ِ
ﱡ
وتقديسها والعمل عى خالص النفوس .وأنا لست لذاتي بل لك
والنفوس وذلك منذ ما ختمت¶_ بمسحتك ﱡ
القدوسة بواسطة يد
ٔالاسقف ،فأنت اغرس هذﻩ الفكرة ي قل _úونف _Ïوعقي واجعلها
تثمر أثمار تقوى والاختالء والتضحية والغLMة .٨٤"...ومن زوال الزمن
جديدا ّ
ً
للت ﱡ
كل موجود فيعطي لذاته ً
ينتقل إ%ى زوال ّ
وجه إ%ى
دفعا
ً
تاركا وراءﻩ ّ
الرّب ب ّ
كل ﱡ
كل خLMات هذﻩ الدنيا ومغرياSdا" ،ليس لنا
تجرد
ً
ههنا مدينة باقية ّ
لكننا ننتظر ٓالاتية" .فال نستعمل إذا هذﻩ املدينة
ّ ّ
ُ
إال عى قدر ما ّ
تقربنا من ٓالاتية ال=_ ننتظرها وال=_ خلقنا
ٔالارضية
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
هم دنيوي واه ِتم_ باألبدية ال=_
فخل ِ
عنك أيSTا ّ النفس كل ٍ
ألجلهاِ .
٨٥
تنتظرك ،سLMي إل½Sا بخفة ونشاط. "...
٢٤−٢٣،١٥83
١٧،٨84
١٦،١٠85
٥٣
بص L¹ولنجعل سرورنا
لذلك "ما دمنا عى هذﻩ ٔالارض فلننتظر ٍ
ّ
فيكلل به
ي ذلك إ%ى أن يأتي الحبيب وي يدﻩ إكليل العدل الجميل ِ
٨٦
ّ
ويضمنا إ%ى صدرﻩ وقلبه ويحملنا ويط LMبنا معه إ%ى السماء" .
نفسنا
ّ
ُ
ْ
ّ
ّ
ّ
فلنحبب الرب ولنِطع مشيئته ي كل لحظات حياتنا إذن ألن "محب=_
هلل ي ساعة املوت ال تكون ّ
بنوية بل تكون عن خوف واضطرار".٨٧
فلنسلك عى هذا النحو ،بحسب ٔالاب صاد ّ
ّ
ٕالالهية
ألن الرحمة
ّ
وإن كانت غ LMمحدودة إال أSا تحجب ذاSdا عن غٔ LMالامناء واملتكL¹ين
ّ
والحب الغ LMاملتنا¼ي لنا
الرافضMن للتوبة .غّ LMأن "يسوع ذا الرحمة
نحن البشر ،مع ضعفنا ومع مسكنتنا ومع ما نظهرﻩ غالب ٔالاحيان
من قلة ٔالامانة ي مجاوبة نعمه والاستفادة مSا ،إذا ما رأى ً
نفسا غLM
مما يسكبه عل½Sا من َ
أمينة ي ّ
محبته وال تستفيد ّ
النعم والخLMات
ّ
ّ
وعتوها ،فإنه يLrكها ويرذلها وال يعود يعرفها
العزيزة ،وذلك بذنSÐا
ِ
٨٨
ويدعها وحدها ويصرفها نحو شهوSdا فSTلك نفسها بنفسها" .
ب -الاع¦Iاف
إّن ٔالامر ليس ً
قائما عى تفريغ جعبة الخطايا كي نمألها من
ّ
ّ
جديد ،٨٩إنما يتعلق الاعLrاف بانسحاق القلب وتوبته وتوجعه.٩٠
فالتوبة من دون اعLrاف ناقصة ،والاعLrاف من دون توبة ال ثمر له،
ّ
"والاعLrاف ال يعطي بل يساعد التوبة ،وٕالاقرار ّ
والكفارة ونعمة الحلة
ويلمح ٔالاب صاد إ%ى ّ
ّ
تساعدنا عى الندامة"ّ .٩١
نفاقية
مواد اعLrافات
٢٩،١٦86
١٩،٣٠87
١٤،١٩88
>89א٥٢MN
>90א ٢٥،١٥MN
٢٩،١٥91
٥٤
ّ
ّ
الظن غLM
العمومي ،٩٢ف _fي أغلب
وباطلة تحت عنوان الاعLrاف
ّ
جديرة بمنح الحلة" .لنيل النور الكامل يجب الاعLrاف بالخطايا
ّ
املضرة بسبب تواصلها :الفتور ي ﱡ
ّ
ٔالاهلية لنعم
التأمل :يضعف فينا
ّ
ﷲ تعا%ى ويدفعنا للخطايا املميتة" .٩٣ي أك Lbمن مكان يتوقف ٔالاب
اليومي الذي ّ
ميشال صاد عند خطر الفتور وإهمال ﱡ
ّ
يؤدي إ%ى
التأمل
ِ
ّ
ّ
عملية التوبة وفحص الضمLM
يصعب
ارتكاب خطايا مميتة وبالتا%ي
ِ
ّ
ّ
والاعLrاف واتخاذ املقاصد ،ال بل قد يطيح بكل هذﻩ العملية.
تأمالته إ%ى نواح كثLMة من حياة ّ
يرجع ٔالاب صاد ي ّ
القديس
ٍ
ّ
ً
ًّ
متعلما منه
فرنسوا دي سال
القديس
ومقتديا بفضائله" .أخذ
ّ
ّ
فرنسوا دي سال عى نفسه أن يعLrف عى ٔالاقل مرتMن ي ٔالاسبوع،
وهذا ّ
مما عمل عى تقديسه ،وكان يختار أفضل ّ
معرف يقربه وال
ِ
ّ
ً
يغLMﻩ بدون ضرو ةّ ،
ّ
شاهدا ي دعوى تطويبه قال إنه اعتيادًّيا
وإن
ر
ّ
كان يعLrف ّ
ٔالاقل لم يكن
كل يوم قبل صعودﻩ إ%ى الهيكل ،وعى
ً
مطلقا عن تنقية ضمLMﻩ حاملا يالحظ ي سلوكه بعض
يغفل
٩٤
الخلل" .
ّ ﱡ
توقف ٔالاب صاد عى هذﻩ الناحية من حياة ّ
القديس فرنسوا
إن
ّ
ّ
ّ
دي سال ليس مجرد إعجاب فطري به ،ألن ٔالاب صاد كان من الذين
ً
ّ
ّ
يدون تاريخ اعLrافه وأحيانا ٔالاماكن،
يعLrفون كل يوم سبت وكان ِ
ومقاصدﻩ وانطباعاته ي كراريس أعطاها هذا العنوان" :خواطر
ّ
ّ
ّ
استعنا بمثل
بالقديسMن واقتدى بمثلهم ،وإذا ما
السبوت" .تأثر
ّ
ّ
ألنه أصبح ً
منبعا من الينابيع ال=_ استقى
القديس فرنسوا دي سال ف
مSا ٔالاب ميشال صاد ّ
وحولها ا%ى ممارسة وواقع.
٣٠،١٥92
٣٠،١٥93
٦،٢٣94
٥٥
خواطر السبوت الرو ّ
حية
َ
ّ
الكهنوتية ) ١آذار (١٩٤٢صار ُيطلب منه خدمات
بعد سيامته
ر ّ
ّ
ّ
عوية متفرقة ورياضات روحية ،إ%ى جانب انشغاله ي ٕالاكلLMيكية ي
ً
التعليم وٕالارشاد .لم يعد يستطيع أن يبقى مرتبطا بتفاصيل الL¹نامج
اليومي للجماعة .غﱠ LَMهذا ي شكل برنامجه ّ
ّ
لكنه لم ُيف Lrفيه حماسه
ُ ّ
الرو ّ
Þي ولم
يقلل من عزيمة مقاصدﻩ .من اللحظة ال=_ سيم ف½Sا
ِ
ّ
ّ
محطة رو ّ
خاصة ّ
كل
حية
كاهًنا أخذ صاد عى عاتقه مقصد إقامة
ّ
شخ ._£وكان
سبت يقوم ف½Sا باختالء وفحص للضم LMواعLrاف
ّ
ّ
يدون ذلك عى كراريس تحمل عنوان "خواطر السبوت الروحية،
ِ
ّ
ّ ٌ ّ
إ ً
اس رقمه
بتداء من سيام=_ الكهنوتية ١آذار ،"١٩٤٢وكلما امتأل كر
وبدأ بغLMﻩ.
ٔالاول )صاد (٨من شباط ّ ١٩٤٢
الك ّراس ّ
ح=? حزيران .١٩٤٣
ٔالاول ّ ١٩٤٣
الك ّراس الثاني )صاد (٩من كانون ّ
ح=? شباط .١٩٤٥
ٔالاول ّ ١٩٤٥
ح=? كانون ّ
الك ّراس الثالث )صاد (١٠تشرين ّ
ٔالاول
.١٩٤٧إذن ينحصر تا يخ هذﻩ الكرا يس الثالثة من سنة ّ ١٩٤٢
ح=?
ر
ر
ّ
سنة ،١٩٤٧وفيما يي هذا التاريخ صرنا نرى النهج نفسه إنما
ّ
متسرًبا ي عظاته أو سردﻩ ألحداث حصلت معه أو ي مراسالته.
ما ¼ي خواطر السبوت هذﻩ؟
خّ LM
مع L¹عن هذا السؤال ٔالاب صاد نفسه عندما كتب عى
الصفحة ٔالاو%ى من ّ
كل ك ّراس ما يي" :تابع للدف Lrالذي بدأته منذ
ّ
الكهنوتية ّ
ّ
خط فيه ّ
كل أسبوع ،يوم السبت ،قبل
املقدسة ،أ
سيام=_
ّ
ّ
الاعLrاف أو بعدﻩ ،ما يجول ي من ٔالافكار والعواطف والتأثرات
ّ
ّ
الكهنوتية حالة الكمال ،وكيف يجب أن
النفسية بالنسبة إ%ى حال=_
ّ
ّ
أتصرف ف½Sا ،وأين أنا من الن ّ
ّ
والتقدم أم من الفتور وقلة الاكLrاث
مو
٥٦
Syذا ٔالامر ّ
الهام الجوهر ّي ي حياتي".٩٥
ّ
ّ
والحب تظهر بMن فحص الضمLM
املصداقية
ّإSا عصارة
املصداقية ضرورة لفحص ّ
ّ
ّ
الضم LMوبدون
الحب ال تثبت
واملقاصد.
ّ
املقاصد .ربما ال نستطيع أن نعرف وليس املطلوب أن نعرف موضوع
ّ
ٔالاهم ما قبل وما بعد.
اعLrاف ٔالاب ميشال صاد ولكن
ج -املقاصد
سنورد ٓالان الئحتMن من املقاصد الرو ّ
حية ٔالاو%ى لألخ ميشال
ّ
اس يحمل
صاد ً والثانية لألب ميشال صادّ .كما أشرنا أعالﻩ إ%ى كر ٍ
عنوانا "فحص الضم ،"LMكان يخط عليه ٔالاخ صاد أثناء وجودﻩ ي
مرحلة التنشئة الهفوات والفضائل واملقاصد .قمنا بدمج وتلخيص
عامي ١٩٣٩-١٩٣٧و¼ي ّ
مقاصدﻩ خالل َ
تع L¹عن ّ
كل تلك املرحلة.
ِ
"الالئحة ٔالاوZى":
الداخي والخار ّ
ّ
(١زيادة السكينة والسالم
Àي.
(٢زيادة الانتباﻩ ي الصلواتٔ ،الاعمال الرو ّ
حية ال ّ
سيما التأمل
وفحص الضم ،LMوالحرارة قبل وبعد املناولة والاعLrاف والانتباﻩ ب ّ
كل
ّ
خشوع لكالم الوعظ ي الرياضات ،وللصلوات اليو ّ
الخصوصية
مية
وال ّ
سيما املسبحة.
(٣زيادة اجSTاد ملمارسة فضيلة التواضع والوداعة والصL¹
ً
خصوصا ي املحن.
ّ
(٤كبح الحواس وال ّ
املخيلة ورغبات القلب
سيما النظر وضبط
ِ
الطامحة.
١،١٩95
٥٧
كل مكان ب ّ
(٥املحافظة عى القانون ي ّ
كل تدقيق ورصانة.
ّ
(٦أن أعامل إخوتي ً
بمحبة ووداعة وبشاشة.
دائما
(٧الاجSTاد ي درو _þواستعمال ّ
كل الوقت.
ً
اجSTادا الستئصال من قلّ _ú
كل محبة ذاتية وحياء
(٨أن أزيد
ﱡ
ّ
بشر ّي ،و ّ
كل خوف وكل عاطفة تك L¹واعتداد بالذات.
(٩الصفح عن الاساءة.
ّ (١٠
أشدد عى روح الطاعة.
ِ
ﱡ
التعلق باألشياء ّ
(١١تجريد القلب عن
املادية الزائلة.
(١٢املحافظة ا ّ
لكلية عى طهارة القلب والهرب من أسباب التجارب،
ً
ً
ّ
خصوصا.
الداخلية
خصوصا بضبط النظر والسمع ،وابتكار ٕالاماتات
(١٣تكرار أفعال الوداعة والصفح السريع ح=? يصبح ذلك عادة.
ً
(١٤عمل ما أريد أن أعمله حاال عند أقرب وقت وبدون تأجيل.
(١٥أن أجSTد النتصر عى ما ﱠي من النقائص ّ
ح=? الطبيعية
كالطيش والجبانة باملمارسة الدائمة والصالة.
ّ
التغلب عى مخاوف ّ
املخيلة.
(١٦
(١٧عدم ﱡ
التلفت ي الدرس والكنيسة.
(١٨رفع فكري إ%ى ﷲ ّ
مرات كثLMة.٩٦
١٩٣٨
أهّ ÆÇ
(١٩أن ُ ّ
وأعMن مع ٓالاخرين قبل الوقت ما يجب ﱠ
عي تعيينه
>96א ٢٦MN
٥٨
وعدم ٔالانفة والفتور من ذلك.٩٧
ّ
(٢٠أن أجSTد أن أخ L¹عادة من له ٔالامر عندما أريد أن أتأخر عن
وقت ما أو آخذ ً
شيئا من عند أحد.٩٨
ٍ
ّ
الحدة والانتفاض
(٢١الاجSTاد إلطفاء ما يحدث ﱠي من حركات
عندما يحدث أو ّ
يتم _ء معاكس %ي وملا أردت.٩٩
(٢٢أن أجSTد أن أكون مع الباقMن ي جميع ٔالاعمال وأن ُ ّ
أعجل ي
ِ
سائر أعما%ي أللحق Syم.١٠٠
(٢٣مراعاة الاعتدال من جهة الغذاء.١٠١
ّ
ً
حسنا بحيث ال أرتبك ي شأن ذلك.
(٢٤أن أرِتب أوقاتي
ّ
(٢٥أن ّ
يعذب¶_،
أتعود عى قمع وسخ القلق والاضطراب الذي ِ
أهمية وأنا ّ
عندما يصدر ّ
م¶_ _ء ليس ذو ّ
أظنه ًّ
مهما ،وذلك بنعمة
ّ
يسوع ومريم
والقديس يوسف ومعونة مالكي الحارس.١٠٢
ً
(٢٦الانتباﻩ لقواعد اللياقة وٓالاداب ي ّ
خصوصا ي
كل أعما%ي
املائدة.١٠٣
ً
خصوصا ال تكون من
(٢٧التقليل من الاهتمام الزائد بأشياء كثLMة،
ّ
شأني ،وعدم التدخل كثLً Mا ي أمور ٓالاخرين وذلك لتجنب هموم
٢،١٧97
٢،١٧98
٢،١٧99
٢،١٧100
٢،١٧101
٣،١٧102
١٧103
٥٩
واضطرابات كثLMة.١٠٤
(٢٨معاكسة ما أشعر به من امللل والفتور والنشوفة غالب ٔالاحيان،
ي الصالة والتمارين الرو ّ
حية ،وعدم الفشل والقنوط من ذلك ،بل
الص L¹الجميل عى ما أشعر به من عدم الرغبة ،بل الاستفادة من
ذلك ألزيد ي التواضع ومعرفة ذاتي ،وقضاء ذلك الوقت ي ّ
املحبة هلل
والتسليم املطلق إلرادته ﱡ
القدوسة والثقة الكاملة برحمته ٕالالهّية...
١٩٣٩
(٢٩عدم الاهتمام كثLً Mا باألشياء النافلة ال=_ ال تنفع¶_ كثLً Mا
كاستقصاء ٔالاخبار والحوادث وغ LMذلك.١٠٥
الالئحة الثانية لألب صاد
نراﻩ ي بداية ٔالامر يضع معاي LMملقاصدﻩ كقوله "يا إل ،_fهب¶_ أن
ال أكتب ً
ً
ً
الحسية الو ّ
ّ
قتية بل
مدفوعا بالعاطفة
مقصدا
شيئا وال آخذ
ّ
أعط¶_ إرادة ّ
قوية حزومة ...،ال تتوقف عند صعوبة وال تتشربك Syذا
ّ
جو
الجسد وSyذﻩ الطبيعة وأوهاSا ومسكنSTا وتقلباSdا ،بل
تس LMي ٍ
الزمنيةّ ،
ﱡ
ّ
صاف ،فوق ّ
كل ٔالامور
متصلة بك وبإرادتك القدوسة...
عال
ٍ
ٍ
ً
ً ًّ
ً
ً
فتجد فيك ومنك سندا وقوة ونشاطا وسالما هنيئا ،رغم ما تصطدم
ّ
إال ار ً
تفاعا إليك ً
وهربا مما هو أسفل".
به ي سLMها ،مما ال يزيدها
١٠٦
يريد ٔالاب صاد من خالل كالمه هذا أن يجعل من إيمانه دافع
ً
ّ
يحمل دوافعه
مقاصدﻩ الوحيد وليس أي عاطفة أخرى .نراﻩ أيضا ِ
ُب ً
يتحمل من أجله صليب الكهنوت ويعمل ً
ّ
ًّ
دائما عى
خالصيا،
عدا
إصالح ذاته.
١٧104
>105א ١٧MN
٢،٨106
٦٠
ّ
ّ
الكهنوتية،
املقدمة ال=_ سبقت إعالن مقاصدﻩ لحياته
ي
ِ
ّ
نسمعه يقول" :ولكن بما أنك تريدني عى ٔالارض ،لكي أجاهد ألجلك
ّ
ُ
بعثت
وأبذل نف _Ïطيلة حياتي ي سبيلك ،ولكي ال آتي إليك إال وقد
ً
إليك ألوفا من النفوس الكريمة ال=_ افتداها يسوع املسيح ابنك
الحبيب ،بثمن دمه ٔالاطهر ،فها أنا يا إل _fبMن يديك ،أسألك،
قوة روحك ّ
ٕالال ،_fأن تمألني من ّ
ّ
القدوس
باستحقاقات الفادي
ّ
السماوية ،لكي يرسم ﱠي صورة يسوع املسيح ،الكاهن ٔالاز%يّ،
وأنوارﻩ
ويوسع نفّ _Ï
وSüيSا لقبول كهنوت املسيح باالستعداد الواجب
ّ
واملحبة املضطرمة والشوق الشديد".١٠٧
ّ
ً
ّ
مسيحا آخر )وكم كان
الكهنوتية سيصبح
فبما أنه بسيامته
يذكر هذا ٔالامر( ،١٠٨وبما ّأن الكاهن محرقة ،١٠٩وبما ّأن الكهنوت هو
ٕالالهية ي شخص الكاهن"ّ ،١١٠
ّ
"اضطرام النار
سيتخذ املقاصد
التالية:
ّ
ٕالالهية ًّ
يوميا.١١١
(1إقامة الذبيحة
ّ
ّ
الفرضية وعدم الرجوع عSا إال ألسباب ملزمة.
(2تالوة الصلوات
ّ
ّ
ّ
والعمومي".
الخصو_Ù
اليومي
" (3عدم إهمال فحص الضمLM
" (4عدم إهمال القراءة الرو ّ
حية."...
سر التوبة ّ
ّ
املقدس ّ
ّ
كل أسبوع) ...يوم السبت ،وقبل
(5التقدم من ِ
ٔالاعياد الكL¹ى :إن أمكن¶_ ذلك(.
٢،٨ 107
٣،٨108
٣،٨109
٣،٨ 110
٥،٨111
٦١
ّ
ّ
والسنوية".
الشهرية
" (6ممارسة الرياضة
ّ
ﱡ
ّ
الرهبانية ً
التخي عن ّ
كل حطام الدنيا".
دائما ي
" (7تذكر حال=_
ِ
وأبا ﱡ
وطبيبا ً
ً
" (8مثل كاهن سوف أكون ِّ ً
للنفوس".
معلما
ٍ
ً
ّ
ً
ّ
(9يجب أن أهتم اهتماما شديدا بSTذيب معاشرتي الخارجية مع
الناس."...
ّ
ً
ّ
الكهنوتيةّ ،
خصوصا
أتفرغ
" (10وأقصد أمام ﷲ تعا%ى أني ي حياتي
حيا أم ًّ
لخدمة الفقراء ،قبل غLMهم ،سواء كانوا فقراء رو ًّ
ماديا أم
ًّ
عقليا."...
" (11وال أن ?Ïشفيع=_ الكبLMة وحارسة حياتي وفخر الكهنة ّ
العباد،
أمي الحبيبة مريم البتول"...
(12عدم الاحتفال كثLً Mا بأموري وشؤوني ّ
كل ّ
املادّية بل صرف ّ
هم=_
وقوى نف _Ïإ%ى ﱡ
تقدمي ي الفضيلة والعلم والحكمة أمام ﷲ
والناس".
(13املحافظة عى روح الاختالء والرزانة مع الجميع.
ّ
ً
طعاما
الجسدية :فال أطلب
(14مالزمة البساطة ي جميع أموري
ّ
ّ
ًّ
ً
حقيقية ،وال أتخوف كثLMا من الL¹د والجوع أو
خاصا بدون حاجة
غLMﻩ.١١٢
بسبب خدمته ّ
لرعية الفرزل وانشغالته الكثLMة "الحظ ي هذﻩ
ﱡ
ً
ّ
ّ
املدة ّأن الحياة
الداخلية ضعفت قليال" ،١١٣وظهر "بعض التعلق
الخاص" ،وبدأ يظهر استصعاب ٔالاخذ برأي ٓالاخرين ،فان ّ
ّ
قض
بالرأي
ً
ّ
ّ
عى ذاته قائال "الحذر الحذر من الكL¹ياء واملحبة الذاتية ،فمقاصدي:
> 112א٨MN
٦،١٢113
٦٢
(1الدرس واملطالعة.
(2التمارين الروحية ي أوقاSdا.
(3الاهتمام بالنفوس بغLMة صادقة.
١١٤
(4الرزانة والبساطة ي جميع ﱡ
تصرفاتي" .
ّ ّ
كل سلٍة من املقاصد كان يختمها بصالة لطلب الL¹كة
• بعد
والتثبيت وطلب الشفاعة .سنورد واحدة من هذﻩ الصلوات عى
سبيل املثال ال الحصر" :هذﻩ ¼ي رغباتي ومقاصدي أمامك يا
يسوع ،... ،أسألك يا إل _fأن تح _Çهذﻩ الرغبات وتنفخ ف½Sا بنسمتك
ً
ً
وتخلق ﱠي ً
جديدا وإرادة جديدة أقوى من الجحيم ،لكي أستطيع
قلبا
ّ
أن أقوم أحسن قيام بعهدي أمامك ،وإني ألطلب املوت ألف ّ
مرة،
ً
قبل أن أهينك أو أخالف إرادتك ﱡ
طفيفا .بل
القدوسة ي أمر مهما كان
ً
واحدا بحيث ّأن ّ
كل ما لك من العذاب والحب
أريد أن أبقى معك
يكون نصيّ ،_ú
وكل ما %ي من الضغف والوهن يكون لك يا إل ،_fلكي
ّ
تحطمه ّ
ٕالالهية ،وم=? كانت ّ
وتبدله ّ
ّ
قوتك تعضدني فأنا أقدر
بقوتك
ِ
ِ
ّ
ّ
ً
ّ
يقوي¶_ .وال تسمح يا إل _fأن أشك يوما ي قدرتك
عى ّكل _ء بالذي ِ
مهما شعرت ي نف _Ïمن الضعف ،وصدر م¶_ّ
ٕالالهية ومساعدتك،
ِ
من النقص والتقص ،LMإلني أعلم ي ذلك أن يدك الحبيبة تحتال
ً
ّ
فأتمسك Syا ّ
وأقبل اليد ال=_ تضرب¶_.
وترخي¶_ قليال لLrى هل أرجع
ِ
ّ
ّ
َ
إال ًّ
حبا
ظهرت تعامل¶_ بالقسوة ،ال أريد أن أزداد
ولكن يا إل ،_fكلما
ّ
لك وتعلًقا بك يا غاي=_ ٔالاخLMة وسعادتي الكاملة وملكي وإل _fاملحبوب
ٓالان وإ%ى الدهور .آمMن".١١٥
>114א ٧−١،١٢MN
٨−٨،٨115
٦٣
-٢حياة الصالة
أ -الفرض
بّ -
القداس
ج -عبادة القربان
ّ
العقلية
د -الصالة
ّ
ّ
يغلف املناخ الطبيعة و ّ
كل موجود هكذا غلفت
-٢حياة الصالة :كما ِ
الصالة ّ
كل حياة ٔالاب ميشال صاد .إن كتب ملرشدﻩ سيطر عى
ّ
أسلوبه طابع الصالة والابSTال وكأنه ّ
يتوجه إ%ى ﷲ عن طريق مرشدﻩ.
بينما يخ L¹مرشدﻩ عن تجربته الرو ّ
حية ويقول له" :قد عرفت يا أبت
الحبيب ،بما كانت حال=_ ي بدء هذﻩ السنة فما قبل ،فاآلن أشكر ﷲ
الرحيم الذي أنار أفكاري وو ّسع مداركي الرو ّ
حية ،بواسطة إرشاداتكم
ومحبتكم واهتمامكم الشديد ي أن ّ
ّ
ّ
تلقنوا نف_Ï
املقدسة وغLMتكم
والتجرد وترك ما ّ
ﱡ
يعوق¶_ عن الذهاب إليه تعا%ى
ٔالافكار العالية
ِ
ّ
ّ
ّ
بطريقة قصLMة من الحب البنوي الخالص والبساطة الطفلية ي
ً
ً
أعما%ي والاهتمام ألحفظ ً
سريعا لعمل
استعدادا
دائما ي قل _úوإرادتي
ّ
ما ير
_ يسوع وما ّ
ٕالال ._fوزاد يسوع اللطيف عى ذلك،
يسر قلبه
ّ
ّ
الداخلية وتوضيحاته وأنوارﻩ مع ما تدعو %ي من
ٕالالهية
بإلهاماته
ّ
ﱠ
وقديسته الصغLMة مما عرف¶_ بطالن ما شعرت به
أمثال ّأمه املباركة ِ
ي هذﻩ الحياة من الهموم ؤالاحزان ...ووجوب الارتفاع فوق ّ
كل
ذلك.١١٦"...
ّ
هل يسرد أم يصِي؟ هل يخ L¹أم يشكر ﷲ؟ ما كان ليفصل
٦−٦،١٩116
٦٤
الواقع عن العL¹ة ً
أبدا .كان يبدأ كتابة ّ
يومياته ،ال=_ يفLrض أن تحكي
أحداث جرت خالل الSار ،بآية من الكتاب املقدس أو عبارات
عن
ٍ
ّ
شكر
وامتنان عى العL¹ة والدروس ال=_ حصدها اليوم من جراء هذﻩ
ٍ
الحادثة أو هذﻩ التجربة أو غ LMذلك .فبدل من أن يكون الحدث هو
ً
موضوع الكتابة والتدوين تكون العL¹ة والرسالة .ي معرض كالمه مثال
ّ
العاملية الثانية وخسارSdا )بعض املعارك( ،يقول:
عن فرنسا ي الحرب
"هذا لخLMها ...ماذا يقول" :وإن رفض بنوك عهدي ...أفتقد بالعصا
ﱠ
سيئاSdم وبالسوط ظلمهم أما رحم=_ فال أنزعها مSم" ،خلصهم ي
الحرب ٔالاو%ى املاضية بأعجوبة ،فطمعوا بانتصارهم َ ْ
ونسوا ﷲ الذي
ّ
افتقدهم واندفعوا وراء أهواSmم وشهواSdم من
شيوعية وال دينية...
فلذلك ضرSyم ٓالان لكي ّ
يؤدSyم ّ
ويبMن لهم بأنه ساهر عى الدوام ال
ِ
ِ
يخفى عليه _ءّ " ...
ّ
ولكن أحباءﻩ فإ%ى الدهر يحفظون" .أنظر إ%ى
ً
تقريبا وهو ثابت رغم ما ّ
مر ي هذﻩ
ديرنا ،م ?ùعليه ٢٥٠سنة
ّ
ن ّ
البالد من الحكومات الظاملة الكافرة ...ونحن ثابتو "ألنه يتكلم
ّ
بالسالمة عى شعبه وأبرا ﻩ وجميع ّ
املتكلMن ُعليه" .وأنا واثق أنه ي
ر
ً
املسيحية الحقيقيةّ
ّ
مثال لم ُيلحق ّ
ّ
بأحبائه ضرر ما ،كل ٔالاسر
فرنسا
ّ
حفظها بالسالم ألن رحمته عى الحافظMن عهدﻩ الذاكرين
وصاياﻩ".١١٧
ً
ّ
ًّ
طبيعيا سرعان ما يستعLMﻩ
مشهدا
إن رأى
ويحوله إ%ى مشهد
رو ّ
Þي ،ويقوم بمقارنة بيSما ،ويستنتج الع ،L¹ويصعد الصلوات
ّ
تذكرنا باألمثال ال=_ كان يستعملها يسوع:
والتسبيح .إليكم استعارة ِ
ّ
ُ
بأعواد لئال Sdوي
"كما ّأن أغصان الشجر اململوءة أثما ًرا تسند
ٍ
وتنكسر ،كذلك النفس ال=_ ّ
تقدمت ي الفضائل وحملت ثمار ّ
املحبة
ال ّبد لها من أن يسندها ﷲ بعود الصليب بل بأعواد الصليب ّ
ح=?
٤−٤،٢٢117
٦٥
تبقى ساملة".١١٨
فيا للروعة ويا للجمال! فهل من مشهد أغ¶? من هذا املشهد؟ لو
ً
ّ
استعملنا عنصر ّ
وتخيلنا شجرة مشمش مثال ،كثLMة الحمل
املخيلة
ِ
ّ
البستاني يسندها كي يحافظ عى ٔالاصل من جهة وعى الثمار
ورأينا
من جهة ثانية ،أول ما يتبادر إ%ى ذهننا أمام هذا املشهد هو أن ّ
نسم_
ِّ
ونقول "باسم الصليب" أو "ﷲ يبارك" أو"يخزي العMن" ،وذلك كله
ّ
حماية من العيون الفارغة ال=_ قد تودي بالثمار وبالشجرة كلها.
ّأما ما يخص النفس الكثLMة ٔالاثمار ،فالعMن الفارغة ال=_ تؤذSüا
ال تأت½Sا من الخارج بل من النفس ذاSdا :أال و¼ي عMن الكL¹ياء الفارغة
ّ
ّ
واملحبة .فإذا نظر الانسان نفسه ورأى أنه كث LMاملواهب
من التواضع
ً
أو الفضائل ،وأخذ يعت L¹نفسه أك Lbمن حدود املألوف ،حتما سوف
ّ
Süبط من أعى سلم الفضائل ح=? لو كان عى بعد درجة واحدة من
الكمال ،لذلك وجب تسنيد النفس هذﻩ بعود الصليب ال بل بأعواد
ح=? "يكون فضل القوة هلل ال ّ
صلبان ّ
منا" )٢كور " (٧ :٤ألّن لنا ُهذا
الك qëي آنية خزفية" )٢كور (٧ :٤وكما قال ّ
القديس بولس "إني ﱡ
أتم
ِ
ٍ َ
ُ
َ
ل
ي جسدي ما نقص من آالم املسيح" )كو ،(٢٤ :١فنقو ي ٔالاب
ميشال صاد إّنه ّ
يتم ي أمثاله ما نقص من أمثال املسيح ي امللكوت.
ولو أضفنا هذﻩ الاستعارة عى الاستعارات ال=_ استعملها السيد
ّ
الخط نفسه .ألم
املسيح ي تعليمه عن امللكوت لوجدناها تندرج ي
ِ
ً
ّ
السيد" :إذا آمنتم تعملون أعماال أعظم من ال=_ أعملها أنا"
يقل
ِ
)يو ،(١٢ :١٤فها هو يفي بوعودﻩ ويجعل عى لسان صاد آيات وأمثال
رائعة .فسألناﻩ أن ّ
فسر لنا يا أبونا ميشال هذا املثل فقال" :كما ّأن
ِ
ّ
ٔالاعواد تغرز ي ٔالارض لتتمكن ،كذلك الصلبان الصغLMة والكبLMة
يجب أن ترتكز إ%ى أ ض التواضع العميقة املتينة ّ
ح=? تكون ّ
قوية
ر
١٣،١٦118
٦٦
ُ
ّ
وتتمم الفائدة ال=_ أريدت ألجلها".١١٩
ِ
أ -الفرض
يسSTل به الراهب والكاهن Sارﻩ هو ﱡ
ّ
التأمل وصالة
إن أول نشاط
ّ
والقداس ،هكذا كان ي ّأيام آبائنا ،وهكذا ي ّأيامنا ،وهكذا
الفرض
نبقى إ%ى ٔالابدّ" ،إن ما نبدأ به Sارنا من ٔالاعمال والتمارين الروحيةّ
ّ
ً
خصوصا ﱡ
والقداس( بقدر ما نضع فيه من الانتباﻩ والحرارة
التأمل
)
ّ
ً
والخشوع واملحبة ،يكون Sارنا مملوءا باألعمال الصالحة غالب
ّ
ٔالاحيان والاجSTاد ي واجباتنا كلها والسالم والسكينة والتضحية
ومحبة القريب إ%ى غ LMذلك من الفوائد الجليلة ال=_ ال ُ ّ
ّ
تقدر،
والعكس بالعكس".١٢٠
يوجد تعب LMشائع ي حياة الرهبان ّ
يع L¹بشكل كاريكاتور ّي عن
ِ
الرابط املفقود بMن الصالة والعمل وهوّ " :
صل الفرض ونام بالعرض"،
ِ
وكأن الراهب إذا ما أتم فرضه أراح ضمLMﻩ وأعفى نفسه من با¬ي
ً
ً
واضحا بMن الصلوات
الخدم واملهامّ ،أما لدى ٔالاب صاد فLëى ربطا
ّ
ّ
الصباحية ،وبا¬ي أعمال الSار .أليست هذﻩ رغبة
خاصة
الجمهور ّية،
ّ
ّ
ّ
الصيفي ي وصيته
الذكر املطران أفتيميوس
املؤسس السعيد
ِ
ِ
ّ
ّ ُ
ُ
ﱡ
ّ
للرهبان" :ما أسستكم وصLMتكم لتمكثوا ههنا بطالMن بل لكي تجدوا
ي فالحة كرم الرب"ّ .أما إذا أتممنا صلواتنا كما يجب وواجهتنا فيما
ّ
اليومية ،فما
بعد تجربة القنوط والنعس والفشل والLrاجع ي أعمالنا
الذي ﱡ
ّ
حيويتنا وحماسنا؟ مقاومتنا لهذﻩ التجربة وإتمامنا
يرد إلينا
أعمالنا وواجباتنا كالعادة دون أن ننقص ً
شيئا أو نجاري الطبيعة
ب_Ëء.
"ولكن عندما نشعر منذ الصباح بالفتور والنشوفة ي تماريننا
١٣،١٦119
٩،١٣120
٦٧
ّ
الرو ّ
ظانMن أن ّ
كل _ء قد ذهب
حيةّ ،فال يجب أن نفشل ونضطرب ِ
ً
ضياعا ،كال بل ّإن هذا الفتور الذي نشعر به والذي ال نريدﻩ ،إذا ما
قاومناﻩ وأتممنا أعمالنا وواجباتنا كالعادة دون أن ننقص ً
شيئا أو
ّ
نجاري الطبيعة ب_Ëء نستطيع أن نتغلب عليه" .١٢١ما لم تستطع
ّ
ّ
ّ
والحمية ،يبثه إتمام الواجب بأمانة
الصالة أن تبثه فينا من الSوض
وتطبيق الL¹نامج بإتقان ،وهذا ما قصدﻩ ٔالاب صاد بعبارة "العكس
بالعكس" .ال بل يذهب إ%ى أبعد من ذلك فيقول" :فلنكن صابرين عى
ما نشعر به من النشوفة واليبوسةّ ،
فإن ذلك عوض أن يكون ً
نقصا
ويقوي جاءنا وإيمانناّ ،
وضياعا ،من شأنه أن ّ
ً
ألن ﷲ تعا%ى
يك L¹ثقتنا ّ ر
وي Æلنا ً
يحبنا كثLً Mا ّ
بسماحه Syذا ،يريد أن ُيظهر ّأنه ّ
ً
عظيما ي
مجدا
ّ
نتصورﻩ".١٢٢
السماء ال يمكن أن
ّ
ّ
قو ﱠي
يصي من أجل ذلك
وي موضع
آخر نراﻩ ِ
ويقول" :يا إلِ ،_f
ّ
ّ
روح ٕالايمان املقدس ُالذي يساعدني عى القوة والشجاعة ي
ً
خصوصا الواجبات
الشدائد واملصائب ال=_ أالق½Sا ي إتمام واجباتي،
حية ال=_ تقتّ _ù
الرو ّ
م¶_ الاختالء معك ،ومحادثتك وإهمال كلّ
ﱡ
والتشتت والتعزية الخار ّ
جية ...وأضرم ي قل _úنار محبتك
أسباب اللهو
١٢٣
ّ
ٕالالهية ،والغLMة الشديدة والرغبة ي أحكامك وي ما هو لك آمMن" .
Süمّ ،إنما ّ
سواء نجح أو فشل ال ّ
املهم هو العودة الدائمة إ%ى ﷲ
سواء للشكر أو لطلب العون ،وتجربة الشرود أو امللل أو النعاس أو
كل الرهبان والراهبات والكهنةّ ،
عدم الرغبة أو الفتور تنتاب ّ
فإما أن
تستسلم ويLrاكم الفتور لديك فتسقطّ ،
وإما أن تقاتل وتتوب إ%ى
ويقوي جاءنا وإيماننا ّ
الرب عى ّ
حد قول ٔالاب صاد " ّ
ّ
ألن
فيك L¹ثقتنا ّ ِ ر
ِ
٩،١٣121
٩،١٣122
١٧،١٣123
٦٨
_fء لنا ً
ﷲ بسماحه Syذا ،يريد أن يظهر ّأنه ّ
يحبنا كثLً Mا وي ّ
مجدا
ً
عظيما ي السماء".١٢٤
ّ
اليومية
رأينا هنا كيف ربط ٔالاب صاد بMن الصالة والحياة
والتجاوب الذي يحصل بيSما وكيف تنعش الواحدة ٔالاخرى إذا ما
ّ
توفر لدى الراهب ّ
النية الصادقة والرغبة العازمة .ي موضع آخر
ّ
املصLMية ال=_ ّيتخذها ٕالانسان
يربط ٔالاب صاد بMن الصالة والقرارات
ي حياته كالنذور ّ
ّ
املقدسة .ويعتّ" L¹أن الصالة ضرورية للراهب¼ ،ي
ّ
الحياة ال=_ يجب أن تحييهّ ...إن النذور ¼ي أجنحة له
ولكن هذﻩ
ٔالاجنحة يلزمها رافع لكي تقدر أن تط" ،LMوإذا كانت النذور ¼ي النور
الذي ي_ùء للراهب فالصالة ¼ي الزيت الذي يح _Çهذا النور"،١٢٥
ّ ّ ُ
ّ
النذور قرار شخ_£
شخ_£
لكSا تَL¹ز ي جماعة ،والصالة نشاط
ّ
ّ
لكنه ُيعاش ي الجماعة ،هكذا يتحول النذر إ%ى وسيلة شركة،
والصالة حياة الشركة ،فتصبح صالة الناذرين ونذور املصلMن ّ
صمام
ّ
واملحبة.
أمان للشركة
بّ -
القداس
ّ
كما علمت الكنيسة ّأمه ،إّن تقديم بواك LMالبشر واملحاصيل
ً
ّ
الزر ّ
ّ
الحيوانية ي العهد القديم شكل استباقا ورم ًزا
اعية والذبائح
تأمل ٔالاب صاد ي مسLMة ّ
تمثيليا لذبيحة يسوع عى ّ
الصليبّ .
ًّ
تطور
ً
ّ
موضعا ملشاركة يسوع آالمه،
ٕالالهية من أجل أن يجد لذاته
الذبيحة
ً
ّ
والحصول عى ما يريد أن يمنحه إياﻩ ﷲ :بأن يص LMمسيحا آخر،
ً
مسيحا آخر ي ّ
ً
قداسه وي
وكم كان مأخوذا ي هذﻩ الرغبة بأن يصبح
ّ
الرهبانية وي خدمته بMن الناس.
حياته
٩،١٣124
١١،٧125
٦٩
ّ
ّ
ممثل يسوع نفسه مثل
"الكاهن عند تقدمة الذبيحة
ٕالالهية هو ِ
ًّ
ً
كاهن ومثل ذبيحة ...فيجب أن يكون قلبه كبLMا جدا نظ LMالعالم لكي
كل تماجيد العالم وحاجاته وشكرﻩ ،بل أك L¹من العالمّ ،
يحوي ّ
ألن
موضعا ،بل أعى من السمواتّ ،
ً
ألن
كنيسة املطهر يجب أن تجد فيه
ﱡ
ّ
يقدم الشكر ملن غمرهم
أعضاء الكنيسة املنتظرة يكلون إليه أن ِ
بمثل ذلك العطف واملحبة" )عن ّ
١٢٦
القديس فرانسوا دي سال( .وجد
ي ّ
ﱡ
التشبه باملسيح،
القداس العبادة ٔالانفع للحصول عى مبتغاﻩ ،أي
ّ
ّ
ح=? يقوم بأعمال املسيح سواء عى مستوى
نوعية الحضور بMن
ّ
ّ
املحبة
الناس ،أو خدمة إيماSم بالتعليم والوعظ وٕالارشاد وأعمال
ومساعدة الفقراء.
ً
ّ
مسيحا ز ً
ّ
عيما أو
يتشبه به
أحب أن
لم يكن املسيح الذي
ّ
َ
َ
ﱠ
متعالًيا ،بل ّ
أحب ي املسيح آالمه وتواضعه وحبه ،وكم طلب وصى
لكي يحصل عى هذﻩ النعمة! بينما كان ً
طالبا ي السنوات ٓالاخLMة
يستعد للد جات ّ
ّ
املقدسة نسمعه يقول :إن "أجمل
لدراسة الالهوت
ر
١٦،٢٣126
٧٠
ُ
ّ
استعداد لعمري يمكن أن أضعه ي سبيل ذلك ،إنما هو أن أصلح
ّ
وأنظمها عى قالب نفسه
نف _Ïليسوع املسيح آنية مختارة بأن أهّيSا ِ
ﱡ
القدوسة ،وذلك بÚqëي ّ
كل ما ال يتالءم مع نفس يسوع وأخالقه
وعواطفهّ ،
ح=? ّإنه يراها ً
يوما قد قربت قدر ما أمكSا من مثال نفسه
ّ
املقدس ٔالاز ّ%ي ويشركها به
الطاهرة ،يسكب ف½Sا نعمة كهنوته
ّ
ّ
ويمسحها بطيب عواطفه وأخالقه وكماالته ٕالالهية ،ح=? يمكن¶_ من
ّ
ّ
وتكمل الناقصMن
ٕالالهية ال=_ تشفي املر
?
مساعدة نعمته
ً
واملساكMن نظLMي ،أن أقوم حسنا باملسؤو ّلية ال=_ يضعها عى كاهي،
ً
مسيحا آخر ّ ً
لهذﻩ النعمة العظيمة والشرف العا%ي ،فأكون
ومخلصا
ِ
ّ
ً
وفاديا للبشرّية مع ّ
سيدي يسوع املسيح الذي به ُ
تكمل قوتي ي وه¶_
ألعمل ما يرضيه وما يطلبه ّ
م¶_".١٢٧
ِ
القداس عند ٔالاب ميشال صادّ ،إنه يفتتح عهداً
هذﻩ ¼ي خلفية ّ
محبة ﷲ لإلنسان من جهة ،ومن جهة ثانية ّ
ً
جديدا ي تاريخ ّ
القداس
ّ
ﱠ
هو ّ
ً
ومخل ً
مخل ً
صا.
صا
مسيحا آخر
قداس الكاهن نفسه الذي يصبح
ِ
فيه ي ّ
ويطهرها من ّ
ّ
كل ما ال يتالءم مع نفس
قدس الكاهن نفسه
ِ
ّ
يسوع وأخالقه ،ويطلب النعمة املوافقة ال=_ للناقصMن تكمل
وللمر
? تشفيّ ،
ّ
الكهنوتية خ LMقيام .وبذلك
ح=? يقوم بمسؤو ّلياته
حرر ّ
يكون قد ّ
القداس من عبء الروتMن ليجعل منه ما هو عليه ،أي
ّ
قمة العبادة بالروح والحق .كيف ال وهو الذي تعلم من ّ
ّ
القديس
ُ
ّ
فرنسوا دي سال "أننا نحمل بMن يدينا ونصدر بكالمنا َمن ال تستطيع
املالئكة أن تحوطه بعقلها أو ّ
تمجدﻩ بحسب الواجب" .١٢٨ي ذبيحة
العهد القديم كان املؤمن ّ
يقرب هلل ذبائحه ي الهيكل ،مع املسيح نرى
ِ
يقرب ابنهّ ،أما بعد صعود ّ
ٓالاب ّ
السيد إ%ى السماء فيعود لإلنسان،
ِ
ّإنما ٕالانسان الذي أّلهه ٓالاب بيسوع املسيح ّ
ليقدم الذبيحة باسم
ِ
٢٠−٢٠،١٧127
٤٠،٢٣128
٧١
ًّ ّ ً
الشعب وباسم ﷲ .لقد ختم ﷲ بذبيحة ابنه ً
اال ّ
مغLً Mا
عهدا أبديا فع
ِ
ي حياة ب¶_ البشر وليس ّ
مجرد عبادة وطقوس.
ّ
املسيحيون يأتون بالخمر والخ q¹لكي يستعملها
"ي القديم كان
ّ
الكاهن ي الذبيحة ٕالالهية فتكون بمثابة تقديم ذواSdم مع يسوع...
ّ
ّ
فلنقدم ذواتنا ...ولذلك
ونحن بما أنه ال ُيتاح لنا أن نفعل كذلك
ِ
القداس ف½Sا ّ
فلنعت L¹ثالث برهات ي ّ
نقدم ذواتنا...
ِ
" (١ي بدء ّ
القداس يضع الكاهن بضع نقاط من املاء مع الخمر وهذا
مز إ%ى تقديم ذواتنا مع يسوع ّ
ّ
ح=? نكون معه
ضحية واحدة" .١٢٩ي
ر
ّ
ّ
هذﻩ اللحظة يقول الكاهن" :مبارك ِاتحاد أقداسك كل حMنSd) "...يئة
ّ
ٕالالهية( .فالدم واملاء النازالن من جنب املسيح هما أقداس
الذبيحة
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
املسيح ،إال أن ٔالاب صاد رأى أن املاء يرمز ا%ى البشرية ولكنه نازل من
قلب املسيح ً
أيضا ومرتبط بدمه وروحه .من حيث لم يقصد انسجم
ّ ّ
ٔالاب صاد ي تعليمه ٕالافخار ّ
اليوحناوية
س=_ هذا مع النظرة
ّ
لإلفخار ّ
ستيا ي ّ
نص عرس قانا الجليل )يوحنا .(٣لم ينفد الخ q¹إنما
الخمر .خ q¹العرس هو الجماعة املوجودة قبل ميء املسيح و¼ي
ّ
ّ
حاضرة ً
ٕالالهية والروح
دائما لم تفرغ ،إنما الذي نفد هو الحياة
ّ
ٕالال _fﱠ
املع L¹عنه باملاء الذي ﱠ
ّ
هكذا فهم ٔالاب صاد ِاتحاد
تحول خم ًرا.
ُ
ّ
للتحول ،ﱠ
ﱡ
ألن املاء الذي أضيف عى الخمر لم
املاء بالخمرِ ،إتحاد
ّ
يحول هذا ٔالاخ LMإليه بل ﱠ
تحول هو إ%ى خمر.
ِ
ّ
ُ
ماﻩ ٔالاب صاد نفسه بالخ q¹رّبما لكثافته ،بل باملاء ألنه
لم ي ِ
متجانسا أكSy .Lbذا الكالم ّ
ً
يع L¹عن حالته الرو ّ
حية من
بالخمر يأتي
ِ
ّ
ي ّ
ّ
حيث ال يدر ،إنه ٔالاقرب إ%ى الخمر ،إنه الشفاف املشتاق إ%ى
ّ
الاتحاد والاختفاءّ ،إSا الجهوز ّية لالنسكاب.
٢٥،٤١129
٧٢
كما لم يكتف ٔالاب صاد أي ً
ّ
ضحية واحدة
ضا بتقديم ذواتنا
ِ
ً
ّ
بيسوع املسيح وحسب ،بل وضع شرطا لهذﻩ الضحية أال وهو
السخاء" .فإذا ما أ دنا أن ّ
نقدم ذواتنا هلل محرقة كاملة ونموت ّ
كل
ر
ِ
يوم مع املسيح مصلوبMن عى صليب املضايق وٓالاالم والعذابات ،وإذا
أردنا أن ندخل ي طريق ّ
محبة ﷲ تعا%ى ي العذاب وتضحية ّ
كل _ء
ّ
آخر ألجل ّ
ٕالالهية ،فاملهم ي ّ
كل ذلك أن نفعل ذلك عن سخاء
محبته
وكرم ّ
وعزة نفس ناظرين بروح ٕالايمان إ%ى ﷲ تعا%ى الذي ّ
يحب هذا
الكرم ي العطاء دون انكسار القلب ودون سقوط الروح ودون الرغبة
الشديدة ي ٔالاجر واملكافأة )ال=_ تضعف ّ
محبتنا هلل(".١٣٠
" (٢بعد كالم التقديس عندما يرفع الكاهن القدسات ويقول :فال=_
لك من ال=_ لك ّ
كل _ء ومن أجل ّ
نقدم لك عن ّ
كل _ء ...علينا أن
ِ
ِ
ّ ِ
ّ
نقدم يسوع لآلب ٔالاز ّ%ي كفارة عن خطايانا ولتL¹يرنا ...ولطلب كلّ
ِ
ِ
النعم ال=_ نحتاج إل½Sا.
(٣عند املناولة إذ ّنتحد بيسوع يمكننا أن ّ
نقدم ذاتنا لآلب ٔالاز ّ%ي
ِ
ٕالال _fيسوع فيقبلنا وير
? ويقول ّ
ّ
عنا ما قال يوماً
ّ
متحدين مع ابنه
عن ابنه الحبيب" :هذا هو اب¶_ الحبيب الذي به سررت" .ﱡ
يسر بنا ﷲ
ﱡ
ويسر باألك Lbإذا رآنا نماثل ابنه
تعا%ى إذ يرى فينا ابنه الوحيد،
حبنا له وخضوعنا ّ
الحبيب ي ّ
ﱡ
ونيتنا املستقيمة ي جميع تصرفاتنا.
ً َ َ
وبعد املناولة حاال ال نَتلﱠه ب_Ëء ،بل لنختِل مع عروس نفوسنا
ّ
الوحيد .تقول
القديسة تريزيا الكبLMةّ" :إن الوقت املنق _ùمنذ
ِ
١٣١
التقديس إ%ى آخر الشكر بعد املناولة هو أثمن أوقات Sارنا" .
صاديا ً
نابعا من ّ
ًّ
ي هذﻩ النقاط الثالث نجد تع ً
ليما
تأمالته
الشخصية .لو طرحنا مسألة تقديم الذات ي ّ
ّ
القداس من الزاوية
١٢،١٣130
٢٥،٤١131
٧٣
ّ
ّ
الالهوتية لحصلنا رّبما عى أجوبة مختلفةّ ،أما مع ٔالاب صاد
العلمية
ّ
حيا ً
تعليما رو ًّ
ً
املصي فنكتشف
نابعا من الصالة .ألم يقل أحدهم ّإن
ِ
ّ
ّ
ّ
املصي؟
الالهوتي الحقيقي هو ٕالانسان
ِ
يضيف صاد عى هذﻩ النقاط الثالث الفكرة ال=_ أن ?fف½Sا
ّ
ّ
يغلف هذا التعليم Syا ،أال و¼ي أن نكون
النقطة ٔالاو%ى ،وكأنه يريد أن ِ
ّ
ضحية واحدة ،١٣٢فيقول" :بعد أن نكون امqrجنا مع يسوع
مع املسيح
ّ
ّ
ي تقدمة ذاته ألبيه السماوي كفارة عن خطايانا وقبلناﻩ ي قلبنا
ّ
ّ
ضحية وذبيحة ،ال يمكننا أن نرفض له تضحية
بصورة
شخصية.
١٣٣
ّ
ّ
ويجب أن يرافقنا تأث LMمناولتنا إياﻩ طوال الSار" .فيسرد قصة
ّ
ّ
تع L¹خ LMتعبّ LM
الشبان ٔالاتقياء دخل دي ًرا
عما يريد أن يقول" :أحد
للLrهب ُ
فقبل واندمج بالرهبان ،ي اليوم التا%ي حضر ّ
ّ
القداس وتناول،
ً
وبعد ّ
وصعبا ًّ
ً
جدا .إذا بالراهب
شديدا
القداس إذا بالرئيس يأمرﻩ أم ًرا
ً
وسريعا بدون أدنى ّ
وبكل سرورّ .
ً
ّ
تردد ّ
تعجب با¬ي الرهبان
يتمه حاال
من صL¹ﻩ وشجاعته ،فقال لهم :كيف أستطيع أن أرفض التضحية
ّ
وضحية ،وقد تناولته ي هذا
ويسوع ساكن ي قلSy _úيئة ذبيحة
١٣٤
ّ
ضحية ال عيب ف½Sا وال دنس .عسانا نفعل مثله اليوم" .
الصباح
بMن الافخار ّ
ستيا وحياة ٔالاب ميشال ثقافة مشLrكة أال و¼ي ثقافة
ٔالالم والعذاب .تكاد ال تخلو صفحاته من الكالم عن العذاب أو
ّ
خاصة عندما
املعاناة أو ٔالالم أو الصعوبات أو املحن أو الشدائد،
ّ
يتعلق ٔالامر بخالص النفوس وخدمة الناس .كما رأينا ي تعليمه هنا
ّأن التضحية ¼ي الجواب عى ّ
القداس ،هكذا نرى ي بعض صلواته
ً
أيضا شهوته ي مشاركة يسوع آالمه من أجل الاتحاد والخالص
>132א ٢٥،٤١MN
٢٦،٤١ 133
٢٦،٤١ 134
٧٤
ً
ً
ًّ
بكل ّلذة وعذوبة ،يا ً
فيقول" :يا ً
فائضة ّ
كأسا كريمة
شهية
كأسا
ليتجرعها ّ
اسSTوت قلب ّ
ّ
ح=?
سيدي وإل _fفqëل من سماواته العالية
ّ
إليك يا كأس العذاب،
ف½Sا من املرارة ،ما أشد شو¬ي ِ
الثمالة ،عى ما ّ ُ
ّ
ّ
وبأية رغبة ومحبة أدنيك من فم_ ألتذوق تلك املرارة الحلوة العذبة
ّ
كل نفس ّ
عى ّ
بالتذوق ،بل أريد أن ّ
أتجرع
تحب يسوع .آﻩ! ُلن أكتفي
مزيجك ّ
ح=? الثمالة ،وهكذا أروي ظم_ املذيب ا%ى أن أتبع يسوع
حيث هو بعد أن أكون قد تبعته حيث كان ،وأن أبذل نف _Ïألجله
ّ
الحب،
كما بذل نفسه ألجي ،وكذا أبلغ بنعمته آخر ما أستطيع من
١٣٥
ّ
ّ
الحب غ LMاملتنا¼ي" .
الحب ،بل
كما بلغ هو ألجي آخر ما يكون من
ّ
ولنسر إذا أ ّ
ّ
لم بنا _ء يعاكس
فلنفتش إذن عن ٔالالم والعذاب
" ِ
ّ
ّ
ُ
ّ
ّ
ّ
يفتش
أهواءنا ومحبتنا الذاتية فنبهج
املتألم الذي ِ
ونسر قلب يسوع ِ
ّ
ّ
عن نفس ُ ّ
ّ
يحمله إياﻩ ناكرو الجميل من
حقيقية
محبة
تحمل عنه ما ِ
ٔالاحزان والعذابات ٔالاليمة".١٣٦
ّ
يلفتك ًّ
القداس وهذﻩ
جدا هذا التناغم القائم بMن ذبيحة
حية الصادقة ال=_ لم َ
الاستعدادات الرو ّ
تبق ضمن حدود الكالم ،بل
ّ
ّ
ّ
ّ
والرعوية.
الLrبوية
تعدته ا%ى كافة ٔالاعمال ال=_ قام Syا طيلة خدماته
لو نظرنا ا%ى حياة ٔالاب ميشال من هذﻩ الناحية لوجدناها حياة
ّ
ً
ً
إفخار ّ
ستية قوال وعمال بامتياز؛ حمل عذابه املتأتي من هواجسه
واضطرابه ،من ألم معدته بحسب ما كان يورد ي بعض ّ
يومياته
وبحسب ما جاء ي تقرير الابتداء حMن يقولّ " :
صحُته حسنة لوال ما
يشعر به من كتام ي معدته من وقت إ%ى آخر )سجل املبتدئMن -١٩٢٣
ّ
،١٩٣٦ي عهد معلم املبتدئMن ٔالاب يوسف Syيت ،رقم ،(١٩من
ّ
جماعية ،من
استخفاف بعض ٕالاخوة به وبا¬ي متاعب الحياة ال
٢١،١٠ 135
٢٩،١٣136
٧٥
خدمته للرعايا ،ومن آالم مرضه ٔالاخ LMالذي أودى بحياته .هكذا جعل
َ
من كالم ّ
القديس إيرونيموس الذي كان قد استشهد به ي معرض
كالمه عن ّ
القداس" :غذاؤنا هو جسد املسيح ...وغذاء املسيح هو
تضحيتنا وتوبتنا وتواضعنا".١٣٧
يا لجمال هذﻩ اللوحة ،خصوبة تقابلها خصوبة ،كرم يقابله
ّ
العادي
كرم ،فيض يقابله فيض ،غذاء يقابله غذاء .لست بالكاهن
ّأSüا ٔالاب صادّ ،كلما بحثنا فيك اكتشفناكّ ،كلما ّ
تعمقنا بكالمك
ُأعجبنا أكّ ،Lbكلما ربطنا كالمك بمواقفك استخلصنا َ
الع.L¹
ِ
ّ
وي Sاية تعليمه هذا يتوقف ٔالاب صاد عى فLrة ما بعد املناولة
باعتبا ها أثمن لحظات ّ
القداس ،ال بل أثمن لحظات يومنا بأسرﻩ.
ر
ويطلب أن نمثل مع عروس نفوسنا .الاختالء والشكر بعد املناولة
ّ
ً
السر العظيمّ .
يتطلب ً
ّ
وإن أك Lbما يؤذي مشاركتنا
وعيا وإدراكا لهذا
ي القداس هو ﱡ
التعود عليه وعى ما فيه.
اليومية ّ
ّ
ّ
ح=? ال يحصل
الكاثوليكية تنمع املناولة
كانت الكنيسة
ّ
بMن املؤمن والقدسات عالقة روتينية أو استخفاف Syا غ LMمقصود.
وعندما سمح البابا ّ
ّ
اليومية سمح Syا
القديس بيوس العاشر باملناولة
معينة وأهمها ("١ :حالة النعمةّ ("٢ .
لكن بشروط ّ
النية املستقيمة.
ّ
الخلو من الخطيئة املميتةّ .
النية املستقيمة تنفي
حالة النعمة أي
ّ
التناول عى سبيل العادة بدون تفك LMوبدون عاطفة وبدون محبة.
وتنفي التناول بدافع الحياء البشر ّي أو بدافع التبا¼ي ...وتق _ùعلينا
ّ
واملحبة والشوق والتفك LMبالزائر الكريم
بإبراز عواطف ٕالايمان والرجاء
ّ
ٕالال _fالسماو ّي الذي ن ّ
ّ
ستعد لقبوله ي قلبنا .وبما أننا نتناول بتواتر،
ّ
نستعد ّ
والبعض ّ
جيًدا.١٣٨
كل يوم ،وجب علينا أن
٢٦،٤١137
٨،٤١138
٧٦
جيدا ويشكر ّ ً
جيدا يحتفل ّ ً
يستعد ّ ً
ّ
جيدا" ،فال يجوز لنا ...أن
من
ًِ
نتناول ونخرج حاال من الكنيسة :مثل املرأة ال=_ كانت تعمل هكذا
وكيف أ سل ّ
القديس فيلبس دي نLMي حامي الشمعات لLrافقاها ي
ر
الطريق ،فخجلت وعادت إ%ى الكنيسة حيث قضت ربع ساعة ي
املصرية ّ
ّ
تقدست من مناولة واحدة؛ فنحن
الشكر والصالة .مريم
نتناول ًّ
يوميا ونبقى عى ما نحن ،فالسبب هو ي عدم استعدادنا
َ
وشكرنا الالئقMن".١٣٩
نورد هنا واحدة من صلوات كثLMة كان يتلوها ٔالاب ميشال صاد
قبل مناوالته املتواترة فيقول" :يا يسوع الحبيب ،هوذا هذا القلب
ّ
املحبة ،وكqëت فيه سيولها ،فافتحه يا
الذي شحنته باملقدرة عى
إل _fبصليبك الكريم واحفر فيه آبا ً ا كثLMة بآلة ٔالالم والعذاب ،ح=?ّ
ر
تنبع منه مياﻩ ّ
املحبة الصافية ،تروي قلبك الطاهر املشتاق ُإ%ى مياﻩ
ّ
ّ
ّ
عوض!
املحبةّ ،محبة النفوس له ،وال يعطيه ًّ أحد .فيجب أن أ ِ
)بالفرنسية ما ترجمته(" :مات املسيح حبا وال أحد يفتكر Syذا! ...ال
ً
أحد يريد ُ أن يعيش فقط منه وألجله؛ وال أحد يريد أن يكون
مسيحا،
١٤٠
ّ
أعوض" ). (Abbé Gérard, 22 ans de mon service, p. 122
يجب أن ِ
قصة استعملها ٔالاب صاد ّ
هذﻩ ّ
ليع L¹ف½Sا عن ّ
أهمية الشكر بعد
ِ
ّ
الرعوية" :أحد ٔالاساقفة كان عندﻩ أشغال كثLMة
التناول ي حياتنا
ومهام ر ّ
اعوية ذات يوم فأطال شكرﻩ أك Lbمن العادة والناس ي
انتظارﻩ .فأتى كاتم أسرارﻩ وقال" :أنسيت يا ّ
سيدنا ّأن عندك أشغال؟
ُ
ّ
فأجابه" :ال لم َ
أنس ،ولك¶_ أطيل شكري واختالئي ال ل_Ëء إال ألقوم
ً
حسنا بتلك ٔالاشغال".١٤١
٥،٣٩139
١٦،١٦140
٥١141
٧٧
ً
ً
وهذﻩ صالة أخرى بعد املناولة" :يا يسوع حبي ،_úأهال وسهال بك،
ﱠ
هلم فادخل إ%ى قلبك ،إ%ى بيتك الخاص واجلس فيه عى عرش
طهرﻩ ّ
ّ
ّ
ونقه ،إقلع منه ّ
ٕالالهية .أنت إلّ _f
كل ما تريد ،وز ّينه عى
املحبة
ِ
ِ
ً ّ
فإني أريد بنعمتك
ذوقك ّأSüا ُالحبيب ،إسLrح فيه وال تخ ?Ëانزعاجا ِ
ّ
ّ
صاف من السالم والسكينة ّ
ّ
واملحبة
التامة
جو
ٍ
ٕالالهية أن ّأبقيه ي ٍ
"الحا ّرة" ،ح=? تبقى أنت ي الراحة والنعيم ،ومهما حدث ي الخارج
ّ
ومهما ّ
تؤثر
هب من الرياح العاصفة والرعود القاصفة ،فال تسمح أن ِ
هذﻩ عى قل _úونف ،_Ïبل احفظهما ي السالم التام ،وصSما لك
ّ
ً
ً
ّ
جميال فيه من ّ
كل ما لذ وطاب من زهور
املحبة العطرة،
فردوسا
ّ
ّ
باتصال
وثمار التضحيات
الشهية ،وطيور التسبيح والSTليل تنشد لك ِ
ّ ١٤٢
نغمة ّ
املحبة والسالم والسرور بك يا عMن الرحمة واملحبة" .
ّ
ّ
سنورد ٓالان بعض نصائح
تخص الاحتفال بالذبيحة
تقنية
ّ
ٕالالهية ،ال شك أن ٔالاب ميشال قد اعتمدها:
ّ
" (١عدم الاعتماد عى الذاكرة ي تالوة الصلوات لئال يقع بعض
الضالل.
ً
قليال قبل ّ
القداس.
(٢الاختالء
ّ
(٣معرفة ّ
كل ما يجب قوله أو عمله ي ذلك القّداس ،والاطالع عى
ّ
ذلك قبل أوانه لئال يظهر عى الكاهن بعض ﱡ
الLrدد ّإبان الذبيحة
ّ
ّ
يشم qÜمنه املؤمنون.
ٕالالهية وهذا ما
(٤عدم الكالم مع أحد بعد ا تداء الحلل ّ
املقدسة وعدم السماح
ر
ألحد أن ّ
يحدثنا.
ِ
ّ
ّ
الرعية فليحذر من أن ّ
ّ
(٥خوري
يؤخرﻩ ألجل
ِ
يقدم ميعاد القداس أو ِ
ّ
فالن أو فالن بل يحتفل به ي أوانه املعMن لخ LMالجميع.
١٢−١٢،١٦142
٧٨
َ
ّ
بالقداس ليس عى سبيل العادة ولكن بعظيم الانتباﻩ
ُ (٦ليحتفل
والتقوى وب ّ
كل تؤدة وسكينة وعذوبة ).١٤٣(St Charles Borromée
َ
قداس ُيحتفل به Syذا الغ¶? وSyذا الاتقان سوف يكون له نتائج
جزيلة يستفيد مSا العالم بأسرﻩ" .ال أحد يستطيع أن يصف بكالم
بشر ّي ّأية ثمار يانعة وكم من عطايا ّ
إلهية تفيض من تقدمة هذﻩ
ّ
يتL¹ر ً
الذبيحة ...ف½Sا الخاطئ يتصالح مع ﷲ ،والبار ّ
أيضا واملالئكة
ُ
ّ
تتجمع ،والذنوب تLrك ،والفضائل تزداد،
يفرحون والاستحقاقات
ُ
والرذائل تستأصلُ ،وينتصر عى حبائل الشيطان ،واملر
? يشفون،
ﱠ
يتقوون ،واملؤمنون الراقدون
والساقطون يSضون ،والضعفاء
١٤٤
ُيعتقون. (St. Laurent Justinien) "...
"ومن الذي يوقف غضب ﷲ تعا%ى العادل عن استئصال
ّ
البشرية ي الوقت الحاضر ،كما استئصلت وأهلكت ي زمان نوح وقد
ُ
ّ
حينئذ؟ ذلك ﷲ
السماوية مما لم يكن لها
غمرت ٓالان بالنعم ؤالانوار
ٍ
ضحية كاملة يستغفرﻩ ً
ّ
دوما عن
يرى بMن الناس ابنه الحبيب ي حالة
خطايا العالم.١٤٥"...
"ّأSüا الكاهن )ميشال صاد( كم أنت قريب من ﷲ حMن احتفالك
ّ
ﱡ
يشق صوتك صفوف املالئكة ويأخذ الكلمة
بالذبيحة الطاهرة! ملا
ﱠ
ّ
ّ
الضحية،
واملمجد عن يمMن ٓالاب ،ليحيله من جديد إ%ى حالة
املتجسد
ِ
عندما يكون هنالك تحت نظرك بMن يديك وبعد قليل ّيتحد جوهرياًّ
ّ
ّ
وٕالانسانية ،هل يفصلك بعد
ٕالالهية
بجسدك وبنفسك ،بطبيعتيه
١٤٦
ّ
ٕالال.(Chaignon, Le prêtre à l'autel, p. 51) _f
_ء عن الجالل
١٨،٢٣143
١٨،٢٣144
١٥،٢٣145
١٦،٢٣146
٧٩
ّ
يتغزل ف½Sا ٔالاب ميشال بالذبيحة
نن _fهذﻩ الفقرة بصالة
َْ
ُ
ّ
ّ
ٕالالهية فيقول" :كيف يمكن أن تغفل عن با%ي ثانية وأنا ي كل صباح
أقدم باسمك ّ
ّ
ﱠ
ّ
مجددة عى ُهياكلنا
ٕالالهية
القدوس تلك الذبيحة
ِ
ُ
ّ
ّ
ﱠ
بطريقة سرية؟ أنزلك من السماء بصوتي ،وبعي¶_ الLrابيتMن أشاهد
ّ
السرية ،وأحملك بMن ﱠ
يدي
عظمتك امللكّية املحتجبة تحت ٔالاعراض
ً
ً
يا من ُيدير ّ
طعاما لذيذا
كل الكون بأصبعه القديرة ،وأتناولك ي فم_
ً
منعشا فيه مصدر الحياة ومنبت الطهارة والنقاءّ ،
وشرا ًبا
ثم أحفظك
ً
ًّ
مستعدا ألن تقبل¶_
ي بيت القربان حيث تلبث بال حراك ليال وSا ًرا،
ّ
ٕالالهية ،ي ّأية ساعة من الSار أو الليل ...فكيف يمكن يا
ي حضرتك
إل ،_fأن أنساك ،وأهملك وحدك بعدما أرى منك مظاهر هذﻩ املحبةّ
السامية غ LMاملتناهية ،وكيف ال ُأقبل إليك ي ّ
كل سانحة ُوأرتم_ عى
ِ
قدميك الطاهرتMن ّ
ألقدم لك آيات الشكر والعرفان ،وأناÀي ملك
ِ
ُ
السماوات ؤالارض الذي يتنازل إ%ى أن يض÷ي صديقي املالزم املسكMن.
حبا ّ
آﻩ يا يسوع حبي _úليت¶_ أموت ًّ
الذي تنازل إ%ى أن
ملحبتك أنت
ُ
ّ
يموت ًّ
حبا %ي وملحب=_ ،فأريد عى مثال رسولك ،أن أمات الSار كله
ُ
ّ
سكيبا عى ذبيحة ّ َ
ً
اق
وأ
فحقق هذﻩ
ر
حبك ،ﱡأSüا الحمل الذبيح ألجيِ .
ِ
ٓالامال الكبLMة ال=_ أنت تضعها ي قلّ ،_ú
وقوني ي ضعفي ،وانصرني
ِ
ّ
وذلل وافن بنار ّ َ
حبك ٔالاميال الذميمة املنحرفة ال=_ Sdوي
عى نفِ _Ï
ِ
ِ
ّ
ّ
إ%ى أسفل ...وكيف ال أحصل عى هذا ِكله وبنوع يفوق كل آما%ي ،وأنا
ٕالال _fالذي يحرق ﱠي ّ
أرتشف ّ
ّ
كل ما هو غريب
كل صباح كأس دمك
عنكّ ،
ّ
وكل أعما%ي إ%ى ّ
ويحول ّ
كل ما ﱠي ّ
سماوية؟".١٤٧
محبة
ِ
ج -عبادة القربان
ّ
تعددت أنواع ٔالانشطة الرو ّ
حية الفردّية املرتبطة بالصالة لدى
ّ
العقلية
ٔالاب صاد ،نبدأ باألصغر إ%ى ٔالاك ،L¹زيارات القربان ،الصالة
٢٨−٢٧،١٠147
٨٠
ّ
ويتخللها فحص الضم ،LMخواطر السبوت الرو ّ
ّ
ٕالالهية
حية ،الرياضات
ّ
ّ
الشهرّية ،الرياضات
السنوية ،هذا كله عدا الصلوات الجمهور ّية
ّ
ّ
ّ
ٕالال._f
والقداس
اليومية
كل الطرق ّ
" ّ
تؤدي إ%ى روما" ،ومن الذكاء البشرّي أن تك Lbالطرق
ِ
تؤدي إ%ى نفس املكان ّ
ال=_ ّ
ح=? ال يكون لديك ّ
حجة ي عدم الوصول
ِ
ّ
ّ
ًّ
ّ
ق
ل
و
ألن املكان املقصود مهم جدا والوصو إليه ضر رة .إن الطر ال=_
ً
ّ
ّ
ّ
والغربي .يرى
الشر¬ي
اتبعها ٔالاب صاد تحمل خلفها إرثا من الLrاثMن
ً
البعض ي ذلك تشويشا ،كما يمكن أن نرى فيه غ¶? وغزارة .هذﻩ
مهمة ًّ
ّ
ّ
مqMة ّ
الكاثوليكية ملا تحمله من انفتاح
امللكية
جدا ي كنيستنا
ّ
ّ
الكنسية ،وإذا تخطينا الطريقة ووصلنا
عى الLrاثMن ي ش=? املجاالت
ً
واحدا عند الشرق وعند الغرب أال وهو يسوع
إ%ى الجوهر نجدﻩ
املسيح.
كل ّ
هكذا كان ّ
هم ٔالاب ميشال صاد أن يتواصل مع يسوع ي
حينه وي غ LMحينه وي أك Lbمن طريقة .كان ينطلق من عطشه ال بل
من عطش يسوع ً
أيضا .كان يسمعه يصرخ من عى الصليب" :أنا
عطشان" ...هو عطشان إ%ى نفوس تحمل معه إهانات ّ
الكفار ونكراSم
ّ
وتعزي قلبه الرقيق املحب .فلنذهب ب ّ
كل طيبة خاطر إ%ى
للجميل
ّ ١٤٨
ّ
ّ
يشكل موضوع الاسSTتار
ونعوض عن
خطايا العالم" ِ .
يسوع لنعزيه ِ
ّ
ًّ
َ
ً
ًّ
بيسوع وإهانته من ِقبل الكفار والخطأة ،دافعا مهما جدا لدى ٔالاب
ً
ميشال صاد ّ
ح=? يعود ليسوع ً
أصال يجد ي ّ
ظرف
دائما .املغروم
كل ٍ
ِ
ّ
ً
باتجاﻩ موضوع غرامه .كان ٔالاب صاد
مناسبة ال بل دافعا ليذهب ّ ِ
مغرو ًما بيسوع يذهب إليه ي ش=? الحاالت؛ إن ضعف ذهب إليه ،إن
اقتدر ذهب إليه ،إن فرح َ َ َ
ذهب إليه ،إن خطئ ذهب إليه ،إن خطئوا
ذهب إليه ،يريد ٔالاب ميشال صاد أن يذهب إليه ي ّ
كل آن ومكان،
٢٢،٤١148
٨١
ّ
وبغض النظر عن الظروف أو املناسبة .وإذا ما ذهب إليه يذهب
ِ
ً
مثال سمعه ّ
مرة يصرخ أنا
ليصي ليس فقط ليبكي ،وليشكي،
عطشان ّأما ٓالان فيسمعه يقول له أمام القربان" :كن مÑي ،كن %ي،
كن مثي ،كن ﱠي" .١٤٩العالقة القائمة عى ٕالاصغاء تدل عى رغبة
الحقيقي ي الشغل عى ذاته ّ
ّ
ح=? يتطابق مع دعوته أكLb
الشخص
وأك.Lb
تصرف مع الباري تعا%ى ّ
" ّ
أهم _ء ي زيارة القربان أن ن ّ
بحرية
ّ
ﱡ
التقيد ب_Ëء .نذهب إ%ى يسوع بعاطفة الشوق
ٔالابناء دون
واملحبة
ّ
حبنا
كماّ يزور الصديق صديقه ،وهناك نبدي ليسوع عواطف ِ
فلنحرك فينا عواطف املحبةّ
ّ
وتعلقنا به .فإذا شعرنا بنشوفة
ِ
ﱡ
فلنقض الوقت ي التأمل ،ي مخاطبة يسوع .يجب أن
والحرارة ،أو
ِ
ﱡ
نعرف كيف نتحادث مع يسوع ،وهذا الفعل ،أي التأمل وٕالانصات ملا
ّ
يكلمنا به
حينئذ يسوع ،هو من أجمل ٔالاشياء وأعذSyا عى قلب يسوع
ٍ
ِ
١٥٠
الصالح" .
ّ
ّ
ّ
كوضعية
يركز ف½Sا عى عنصر ٕالانصات وٕالاصغاء
مرة أخرى نراﻩ
ِ
ّ
ضرو ّية إلتمام يا ة القربان .إال ّأن وجودنا بحضرة الرب ّ
Süددﻩ
زر
ر
ِ
ﱡ
ّ
الشرود والتشتت والنشوفة ،إSا بنظر ٔالاب ميشال صاد ليست سوى
سلبية يستعملها ّ
مجرد مشاعر ّ
ّ
عدو الخالص لتعطيل صلواتنا .فنصح
)ٔالاب صاد( بتحريك مشاعر ّ
املحبة والحرارة املناهضة لألو%ى ،مشاعر
ّ
تأخذ مكان مشاعر ،وهكذا ليست فقط ي موضوع الصالة إنما ي
ّ
كل مواجهات الحياة ،ال=_ ف½Sا يمكن أن تجتاحنا مشاعر سلبية كثLMة
ّ
من الغضب ،من الحقد ،من الانتقام ،من امللل من اليأس ،يعلمنا
ّ
بعملية استبدال هادئ ووديع ّ
لكل هذﻩ
ٔالاب ميشال هنا ّأن نقوم
ِ
٥١149
١٦،٢٢150
٨٢
ّ
ّ
ّ
تفاؤلية.
إيجابيةّ .إSا نظرة
السلبية بمشاعر
املشاعر
ّ
ّ
وي هذا الاختبار صار لألب ميشال تجارب ّ
معلم
جمة حولته إ%ى ِ
ﱡ
ّ
ّ
السلبية للبلوغ إ%ى الحالة
كيفية التخلص من هذﻩ الحالة
ماهر ي
ّ
ّ
ٕالايجابية .ي ١١آذار ١٩٤١كان يشLrك الشماس ميشال صاد ي
ً
حية ،ي اليوم ّ
رياضة رو ّ
ٔالاول مSا َ
شعر بتعب وملل وكتب قائال" :ي
ّ
ّأول يوم من هذﻩ الرياضة ّ
املقدسة لم أجد ي مالقاتي مع يسوع إال
التعب وامللل والنعاس سواء ي الصلوات أو التمارين الروحّية ...وكنت
ّ
حينئذ بامللل من طول حياة الجهاد والعمل والاختالء ...فتفكرت
أشعر
ٍ
ّ
ّ
بالقديسMن الذين قد أSوا ٓالان جهادهم وهم يتمتعون ي امللكوت
َ
ُ
السماو ّي،
وقلت لنف :_ÏأتستطيعMن أن تبقي طيلة حياتك ،إذا
ﱡ
أرادها يسوع طويلة ،ي هذا التعب والجهاد بنفس العزيمة والتعلق
الشديد بالحبيب يسوع".١٥١
ّ
يتسلل التعب وامللل من الصالة إ%ى الحياة ،فمن ال يقاومها ي
الصالة سوف ال يستطيع مقاومSTا ي الحياة والعكس بالعكس .ي
مكان آخر ّ
يفند ٔالاب ميشال صاد صراعه ويتو ّزع ٔالادوار بينه وبMن
ِ
ّ
ً
ّ
املجرب الذي Süمس ي أذنه قائال" :هذﻩ الرياضة طويلة ومملة وليس
ِ
ف½Sا ما ُيبهج الفؤاد ُ ّ
ويفرج القلب كرياضة الاستعداد للسيامات
ِ
ً
ّ
املقدسة مثال فتلك تستحق التعب ملا يعقSÐا من ٔالافراح
ّ
واملسرات".١٥٢
ً
ُ
وقلت لذاتي:
ٔالاخ ميشال" :ولكن حاال رجعت إ%ى نف _Ïبنعمة يسوع
ّ
كل قداس=_ وكما%ي و ّ
يعلق ّ
كل استحقاقاتي
من يقول %ي؟ لربما ﷲ ِ
١٥٣
وقيمة نف _Ïأمامه عى هذﻩ الرياضة. "...
١١،١٤151
٢٣،١٤152
٢٣،١٤153
٨٣
قد يعاني املؤمن بشكل ّ
ّ
خاص من
عام والراهب والكاهن بشكل
تجربة التأجيل والتسويف ي حياته مع ﷲً .
غدا ُأقوم Syذا العمل أو
غدا أعالج ...فم=? أصلح نف_Ï؟ ً
غدا أتوبً ،
غدا أعLrفً ،
ذاكً ،
غدا
ً
ً
ً
ًّ
ًّ
وكاهنا ،عندما
إنجيليا
شماسا
الهوتيا،
غدا عندما أنذر ،عندما أصLM
ّ
وأقدس نفً ،_Ï
أقدسها ّ
أتسلم عاية النفوس ّ
غدا حMن أك L¹وأقيم ي
ر
ِ
ِ
الدير ي الصالة وٕالاماتةً ،
غدا عندما أمرض املرض ٔالاخ ،LMوهل لنا
ّ
الغد ،هل لنا هذﻩ الساعة ،وهذﻩ الدقيقة ال=_ نتكلم ف½Sا ،الغد هو
خيال ،ومن يقبض الخيال ،ومن يمسك الهواء! إذا لم أصلح ٓالان فلن
ً
مطلقا .عى ّ
أي _ء أعتمد؟ عى النعمة ،ولكن عدم مجاراSdا
أصلح
ِ
ً
ّ
اليوم يضعفها غدا .إعملوا لخالصكم بخوف ورعدة ،ثبتوﻩ باألعمال
الصالحة".١٥٤
غدا ً
القديس أغسطينوس ً
"وعندما كان يقول ّ
غدا لم يصلح،
ولكن ملا قال اليوم صار أغسطينوس ِّ ً
قديسا".١٥٥
عندما ّركز ٔالاخ ميشال صاد عى ّ
آنية حدث الرياضة ّ
وحملها
ّ
استحقاق "ٓالان وهنا" عاد ﱠ ً
مL¹را .لم Süرب من متطلبات الرياضة
ّ ً
ّ
مؤجال ّإياها إ%ى رياضات أخرى سوف تحصل ي املستقبل ،إنما جعل
ِ
ّ
الحا%ي نقطة العودة إ%ى ﷲ وإ%ى ذاته.
من اللحظة الحاضرة والL¹نامج
هكذا ّ
يتقدس ٕالانسان عى مثال القديس أغسطينوس الذي ّ
قرر أن
ّ
يتخى عن التأجيل لصالح اللحظة الحاضرة ،وهكذا ً
أيضا فعل ٔالاب
ميشال صاد.
ّ
العقلية
د -الصالة
الرب ّ
ّ
طور أبونا ميشال زيارات
لكLbة شغفه بالجلوس أمام
٢٠،٣٠154
١٩،٣٠155
٨٤
القربان ال=_ كان يقوم Syا بتواتر إ%ى ما ّ
ّ
العقلية أي
يسم? بالصالة
بنص ّ
ّ
ﱡ
مقدس
والتأمل
جلسات صالة طويلة قائمة عى الصمت
ٍ
ً
ّ
وفحص الضمّ ،LM
ومما زادﻩ شوقا ملمارسة الصلوات العقلية :خL¹ة
القديس فرنسوا دي سال ،الذي ،والكالم لألب ميشال صاد" ،كان
ّ
ً
يفكر ّ
بتشرف القلب الذي ُيتاح له أن يتحادث مع ﷲ
يط LMفرحا إذ ِ
وحدﻩ ،ومع ذلك الكائن العظيم الذي ال ّ
حد وال Sاية له .وهذا ما
ّ
املعلمون الرو ّ
حيون من أن يعت L¹الواحد ي ﱡ
التأمل "أن ليس
يش LMبه
غ LMﷲ تعا%ى ي العالم َ،فهذا يعمل عى جمع قوى النفس فتعمل
ّ
بأشد ّ
أشعر بالنشوفة أم بالتعزية ي ّ
قوة .لم يكن ّ
Süمه َ َ َ
تأمله ،بل كان
ِ
ً
ّ
ّ
يقبل التعزية بكل بساطة ،إذا كان ناشفا لم يكن يع¶_ نفسه بذلك
Süتم له كثLً Mا لثقته ّ
وال ّ
بأن العقم ُ
سينتج أخLً Mا ؤالارض الناشفة
Þي"ّ .١٥٦
ﱠ
ستتحول إ%ى ينابيع ماء ّ
تشبع من هذا العمق وثبت قلبه ي
ٍ
هذﻩ الرغبة ّ
ح=? صارت الصالة ا ّ
لعقلية لديه عادة يمارسها ً
دائما
ً
ّ
خصوصا ّأيام السبوت .لكLbة ﱡ
منهجية وصار
تمسكه Syا جعل لها
ّ
ٕالاكلLMيكية ي مرحلة ّ
ّ
معينة .ي ٢٣تشرين الثاني
يعملها للطالب ي
التأمل ّ
،١٩٥٧ابتدأ أبونا ميشال بإجراء " ﱡ
للصغار عى الطريقة
حية"ّ .
الرسمية أي ليس فقط نظ LMقراءة رو ّ
ّ
ح=? ي Sاية السنة
ّ
الدر ّ
اسية يكون الطالب قد اكتسبوا ثقافة جديدة نافعة لحياSdم
الرو ّ
حية .سنة ¼ ١٩٥٧ي السنة ال=_ عاد ف½Sا أبونا ميشال من خدمة
ّ
ّ
ّ
ر ّ
ٕالاكلLMيكية .عاد ليضع ي نفوس الطالب
عية الفرزل ليكون معل ًما ي
ً
ً
جديدا كان قد اقتنع به ومارسه ي الدير وي الرعايا
أسلوبا
وقلوSyم
ُ
ّ
ّ
ّ
ّ
وثبت فيه .كان يسم? النشاط الروÞي للطالب "بالقراءة الروحية"،
ً
حيا ّ
ّ
ً
موضوعا رو ًّ
يحضر الكاهن
أي
ملدة نصف ساعة مثال ،وقبل
ِ
ّ
ّ
العشاء يعطي الكاهن ما قد حضرﻩ والطالب يصغون .كان للقراءات
ّ
ّ
الرو ّ
جمة ومواضيع ﱡ
حية فوائد ّ
تأمل لكث LMمن الطالب .إال ّأن ٔالاب
٥،٢٣156
٨٥
ّ
ميشال ّ
ّ
السل passivité _úإ%ى
أحب أن ينقل الطالب من حالة ٕالاصغاء
Þي عن طريق تشجيعها بطريقة ﱡ
حالة التخاطب الرو ّ
التأمل ي وسط
ّ
ٕالاكلLMيكيMن.
ِ
والطريقة ¼ي:
ً
("١أن أترك لهم مجاال ألن يعملوا الاستعداد ﱡ
للتأمل :استحضار ﷲ
ّ
تعا%ى ،شكر ﷲ ١٥٧عى أنه حفظنا ي الوجود ي الليلة السابقة
وخلقنا من جديد -تقديم الذات هلل تعا%ى ،النفس والقلب والجسم
كل ما لنا وفينا -تقديم أعمال الSار وال ّ
سيما ﱡ
والحواس ،و ّ
التأمل
ّ
ّ
ٕالالهية ال=_ تساعدنا عى إتقان
والقداس واملناولة وطلب النعمة
ّ
اليومية -وتارة :الاستغفار منه تعا%ى عى الخطايا املرتكبة
ٔالاعمال
ّ
وطلب النجاة من السقوط ي التجارب وإبراز أفعال محبة ورجاء
وثقة.
ّ
ّ
والتوجه إ%ى مريم العذراء وتقديم الذات ؤالاعمال
ثم الالتجاء
ّ
الحراس
عن يدها الكريمة – وطلب حمايSTا -وحماية املالئكة
ّ
والقديسMن الشفعاء...
الاستعداد كنت أفعله وحدي إ%ى هذا التاريخ ومنذ هذا
هذا ُ
ُ
اليوم صرت أعطي رؤوس أقالم كما يقال أي إرشادات مما يجب أن
يL¹زوﻩ من عواطف وأترك املجال لإلخوة أن يعملوا الصالة ﱞ
كل عى
حدة ي قلبه -عى أمل أن ّ
يتعودوا عل½Sا فيصبح ي إمكاSم أن
ِ
يعملوها وحدهم بعد مّدة ...والجدير بالذكر ّأن هذﻩ السنة سمح
ّ
حضرة ٔالاب الرئيس ّ
ح=? إلخوة الصف الخامس الذين م ?ùعل½Sم
ّ
مدة طويلة ي املدرسة أن يصنعوا ﱡ
التأمل وحدهم ي الكنيسة عى
ّ
إشارة مرشدSüم ،وقد ّ
مرSم عى ذلك أحد ٓالاباء صحبة الصف
٢٧،٤١157
٨٦
الرابع...
التأمل بعد الصالة الا ّ
وي بحر ﱡ
بتدائية ...يعرض املوضوع الذي
التأمل فيهّ ،
ثم ﱠ
بوشر ﱡ
يطبق عى الذات وتL¹ز بعض عواطف بمثابة
ِ
ّ
و
حديث مع ﷲ تعا%ى أو يسوع أو مريم حسب الظر ف .ثم نعود إ%ى
التقوية إ%ى أن ّ
ّ
ﱡ
يتعود ٕالاخوة
التأمل ثم نعود إ%ى العواطف والشواعر
عى ذلك ...وبعد ّ
مدة ُيLrك لهم مجال من حMن إ%ى آخر بMن عرض
ّ
ٔالافكار ألن يL¹زوا وحدهم وي قلوSyم هذﻩ العواطف ويتفكروا ي
ّ
تقوي املوضوع
حالة نفوسهم ...مع قصص
١٥٨صغLMة من حMن إ%ى آخر ِ
وتزيدﻩ تأثLً Mا بالنفوس . "...
ّ
ٕالاكلLMيكية كان ُيقام ﱡ
التأمل عند الصباح ،ويبMن
حسب برنامج
هذا من خالل املالحظة ال=_ أوردها ي النقطة ٔالاو%ى حيث يقول:
ّ
"شكر ﷲ عى أنُه حفظنا ي الوجود ي الليلة السابقة وخلقنا من
املتأمل ً
ًّ
وقتا ﱠ ً
ّ
جديد"ّ .١٥٩إSا نقطة ّ
محددا من
مهمة جدا أن يختار ِ
Sارﻩ يرتادﻩ ّ
كل يوم .لقد أدخل أبونا ميشال تغيLً Mا ي الحياة
ٕالاكلLMيكية من الناحية الرو ّ
ّ
حية ّ
مما ّأدى إ%ى سماح رئيس املدرسة
ّ
الصف الخامس الذين م ?ùعل½Sم ّ
مدة طويلة ي املدرسة أن
لطالب
١٦٠
ﱡ
يقوموا بالتأمل بأنفسهم ي الكنيسة .لم يبتكر أبونا ميشال هذا
ّ
ٔالامر عندما ُ ّ َ
ّ
كمعلم ومساعد ،بل كان يقوم Syذا
ٕالاكلLMيكية
عMن ي
ِ
ِ
ﱡ
التأمل منذ زمن بعيد ولكن لوحدﻩ ،إ%ى أن ّ
قر َر أن يد ِّرب ٔالاوالد عى
هذﻩ الطريقة.
تمرس ٔالاب صاد ي هذا التمرين الرو ّ
يبدو ّأن ﱡ
Þي ،الذي بدء معه
ً
ّ
ّ
عمقا رو ًّ
داخلية ور ًؤى
وتجليات
حيا
منذ ّأيام الدراسة ،أكسبه
٢٨−
٢٧،٤١158
٢٧،٤١159
>160א٢٨،٤١MN
٨٧
ّ
ّ
يدون
سامية .سنة ،١٩٣٨أي قبل سيامته الكهنوتية بأربع سنواتِ ،
عى دف Lrصغ LMيكتب عى صفحته ٔالاو%ى "دف Lrصلوات ال يجوز
فتحه" ما يي" :يا لغور أسرار ﷲ وحكمته الفائقة الغامضة وتدابLMﻩ
العجيبة البديعة Süوله عمقها وبعدها وال يعود يقدر أن ُيمسك
ّ
شعورﻩ ،بل تمسك عليه نفسه إذا ما ّ
املتأنس
تأمل ي رحمة ﷲ ِ
كل ما عمله ليح ّبب إليه ٕالانسان الضال الخاطئ ،و ّ
وحكمته و ّ
كل
ِ
والتوعدات والوعود ّ
ّ
لLMدﻩ إليه .ولكن
النعم ال=_ SÐSüا له والتنب½Sات
ُ
عندما يضيع ٕالانسان ي هذﻩ ﱡ
التأمالت ال=_ تدهش العقل وترفع
النفس مع ّ
كل قواها إ%ى ﷲ :يجب عليه أن ّ
يقر أمام ﷲ تعا%ى
ِ
ّ
العجيب ،بعجزﻩ وعدم مقدرته عى فهم _ء من ذلك ويتضع أمامه
تعا%ى ويرجو أن ﱠيتحد ً
يوما بذلك الجمال ٔالاسم? فLMى غور حكمته
ّ
ٕالالهية ويروي قلبه من بحر ﱡ
التأمل والتعزية والسلوان
وكماالته
والفرح والكمال فال يعود بحاجة إ%ى _ء آخر .فأين الشهوات
ّ
أوانئذ؟ آﻩ يا لعم? ٕالانسان وضالله املطبق كيف
الحيوانية
واللذات
ٍ
ّ
يلتصق بالخليقة املائتة الفاسدة وSüمل ذلك الجمال ٔالاز%ي الغLM
ّ
املخلوق الذي ّ
كل ما ي هذﻩ الدنيا إنما هو أثر قليل لكماله وجماله
يذكرنا كالم ٔالاب ميشال هنا بكتابات كبار ّ
الغ LMاملتنا¼ي!"ُ ِّ .١٦١
النساك
ُ ُ
عرفوا ﱡ
بتأمالSdم ومشاهداSdم.
الذين ِ
ً
تأمالت أبينا ميشال دليال ًّ
كانت ﱡ
إلهيا يرشدﻩ إ%ى مواطن وجع
ً
ﱡ
أنانيا أو انعز ًّ
نشاطا ًّ
بالتأمل
اليا.
الرب يسوع ،إذ ليست الصالة
ّ
تتسرب روح ٕالانسان مستعينة بالنعمة ٕالالهية إ%ى ٔالاماكن والحاالت
ال=_ تجعل النفس ّإما تمتئ من الفرح والحبور وحالة التمجيد كما
وإما إ%ى أماكن تحتاج إ%ى ملسات ّ
رأينا أعالﻩّ ،
إلهية بواسطة جنود
الصالة .ي ٢٥نيسان ١٩٤١أي بعد ثالث سنوات عى ﱡ
التأمل الذي
١٣،٢٨161
٨٨
ّ
يدون أبونا ميشال ﱡ
تأمله لهذا اليوم فيقول" :ي هذا اليوم ،ي
ذكرناﻩ ِ
ﱡ
التأمل ،تفكرت )بما ي كنيسة يسوع من التباعد والانشقاق( وبما
ّ
املنشقة ّ
مما MSüن يسوع ُويحزن قلبه الحنون )كما
يحدث ي الكنيسة
ُ
ّ
ُيروى لنا( فسألت الحبيب بكل حرارة وإلحاح أن يشفق عى تلك
القطعان من رعيته وأن Süب رعاSdم وكهنSTم روح التقوى والخضوع
ّ
السيئة عى نور
ونعمة الرجوع إ%ى نفوسهم والتفك LMي حالSTم
ِ
ً
إبعادا ملا يحدث هلل مSم من ٕالاهانات ،وشفقة عى
الحقيقة وذلك
ﱠ
ً
نفوسهم وخصوصا عى الشعوب املسلمة لرعايSTم ،وال=_ كم يوجد
بيSا نفوس با ّ ة ّ
وتمج ُ
ّ
قديسة يمكن أن ّ
دﻩ أعظم تمجيد!
تحب ﷲ
ر ِ
ّ
ّ
ألجل هذﻩ ّ
النية ،قدمت ذاتي ليسوع ضحية تكف LMورحمة ،وسألت
ٔالام البتول أن تأخذ من صلواتي وتضحياتي الحقLMة ما شاءت
ّ
وتقدمها إ%ى ابSا الحبيب ألجل أولئك املساكMن ،ووعدت يسوع أن
كل ّ
ّ
أشتغل ب ّ
ٕالالهية ،لبلوغ هذﻩ الغاية
قوتي ،مع مساعدة نعمته
ّ
الجميلةّ ،
تسر َ
ّ
املقدسة ال=_ ّ
بالقديسة
ٕالال ،_fواستغثت بذلك
قلبه
تريزيا الصغLMة ال=_ ّ
كرست حياSdا لتقديس نفوس الكهنة عى
ّ
ٔالاخص".١٦٢
عرج أبونا ميشال ي تأمالته عى موضوع رحمة ّ
ّ
الرب يسوع
املسيح من خالل تجربة ّ
القديس بطرس .وكتب ما ييّ " :
لنتأمل ي
تصرف معه يسوع :بيSما عالقات = ّ
خطيئة بطرس وكيف ّ
خصصه،
لم يكن يركب غ LMسفينة بطرس بعد أن ّ
غ LMله اسمه من سمعان إ%ى
كل _ء كان بطرس ﱠ ً
بطرس الصخرة .ي ّ
مقدما عى ٓالاخرين – ي
أعمال يسوع العظيمة املجيدة -بطرس يم _Ëعى املياﻩ بأمر رِّبه –
بطرس عى قدم جبل حرمون يعمل ذلك الاعLrاف العظيم بألوهة
ال÷ي .وعى هذا أقامه يسوع ر ً
ّ
ئيسا
يسوع :أنت املسيح ابن ﷲ
١٧−١٦،١٤162
٨٩
مزمعا أن ّ
ً
يؤسسها ،يعطيه مفاتيح السماوات.
للكنيسة ال=_ كان
ّ
بطرس ّ
ّ
يزين القاعة الصهيونية – يسوع يغسل رجليه باألول .وربما
ِّ
ل
تناول ٔالاو – وأخذﻩ يسوع إ%ى بستان الqëاع.
يحب ً
ومن جهة بطرس كان ّ
أيضا يسوع .عندما وعد يسوع ال½Sود
ّ
ً
ً
ومشربا – بعضهم تشككوا وانصرفوا
بإعطاSmم جسدﻩ ودمه مأكال
عنه – قال يسوع للرسل هل أنتم تLrكوني؟ أجاب بطرس :إ%ى أين
نذهب ّإن عندك كلمات الحياة...
ًّ
بيد ّأن بطرس كان ً
معتدا ُبنفسه :ملاذا ال أستطيع أن
أيضا
أتبعك ٓالان ،ولو ّ
شك فيك جميعهم ...ولو ألجئت أن أموت ما أنكرتك.
ّأما ي بستان الزيتون فعوض أن يسهر ينام -يقول له ّ
الرب أنت
ّ
الذي كنت ّتدÚي ال تقدر أن تسهر مÑي ساعة :يسوع صى ،بطرس لم
ّ
يصل فعندما اشتدت الحال عى يسوع تبعه من بعيد – وملاذا تبعه؟
ِ
ً
ليس ًّ
حبا له فقط ،بل فضوال لLMى العاقبة – بعد ذلك يجلس مع
ّ
ّ
الخدام – يخالطهم ،قلة فطنة وضعف.
نحن تركنا العالم ،الذي هو ّ
عدو ﷲ ،هو خطيئة منغمس
ّ
بامللذات بأنواعها ،فال نخالطه بل لنخِتل مع يسوع.
نتابع تفاصيل خطيئة بطرس ووصف الحوادث...
َ
يا بطرس ِأبالحقيقة ال تعرف ذلك الرجل وتدعوﻩ ذلك الرجل...
كل _ء ...يسوع كان ي الداخل ،كان يسمع ّ
أنسيت ّ
كل _ء ،وقلبه
ُ
ُ
حزين .فتحت ٔالابواب أخرج يسوع وجاز بالدار .إلتفت إ%ى بطرس
ّ
ّ
حينئذ تذكر
التفات صامت ولكن بمثابة خطاب طويل ،تأثر بطرس،
ٍ
ً
وحاال خرج من الدار يبكي ً
بكاء م ًّرا.
بعد أن كان ن _Ïدرجته ،رتبته –
Süوذا هل بكى؟ ال أظنّ ،
ألن توبيخ الضم LMال ُيبكي -بل الندامة
والحب ،ذهب بطرس إ%ى بيت العذراء مريم وبكا أمامها وأخL¹ها ب ّ
ّ
كل
٩٠
_ء هذﻩ ّ
عزته ّ
شجعته ،قالت له أنا أعرف قلب اب¶_ الحبيب.
ُ
لننظر ّ
بأية ر ّقة ّ
تصرف يسوع -بعد ذلك مات يسوع وق L¹وقام ي
َ
ٔالاول فقال يسوعّ :
ذه¹ن ي ّ
خL¹وا التالميذ
اليوم الثالث -النسوة
ّ
وبطرس أن¶_ أسبقهم إ%ى الجليل.
ّ
تأثر" ،من َجّد ّ
سماني إ%ي،
بطرس كان بيSم ،عندما سمع اسمه
ً
ّ ّ
بعد ذكري ي قلبه؟" فحاال أسرع لLMى الق -L¹وصل بطرس تحقق أنه
فارغ -صار يم _Ëي البستان ،ها يسوع يLrاءى له ،من ّ
كل ّبد ،صار
ِ
بطرس يبكي ويذكر كالم الابن الشاطر ،يسوع لم يذكر _ء من أمر
خطيئة بطرس.
ّ
للصيادين فلما سمع ّأنه يسوع ترك ّ
كل
بعد ّأيام ظهر يسوع
ّ
يكفر عن
_ء وأسرع إليه ،تبعه التالمذة .أراد يسوع أن يجعله ِ
أتحب¶_؟ لم ُيجب بطرس ،إني ﱡ َ
خطيئته ،فقال يا بطرس ﱡ
أحبك أكLb
من الجميع – بل قال بصوت منخفض متواضع نعم يا ّب ّإني ﱡ َ
أحبك
ر ِ
العل¶_ ُيرجع له يسوع ّ
ّ
كل مqMاته القديمة – هذا
– فبعد هذا التكفLM
ّ
١٦٣
هو يسوع ،وهذا ﱡ
تصرفه مع خاطئ كب – .LMوهكذا فعل معنا كلنا" .
ً
مستعمال ّ
املخيلة
غاص أبونا ميشال بتأمله هذا ي قلب الحدث
ِ
املخيلة ّ
ّ
ح=? يستشعر أك Lbتعب يسوع
تارة والتأوين تارة أخرىّ ،أما
ِ
وخيبته من جهة ،وخطيئة وندامة بطرس من جهة ثانيةّ .
وأما التأوين
ّ
ح=? يغرف من َ
نعم النص ويشبع مSا ويروي روحه مSا .رأيناﻩ يعطف
ِ
ً
ً
وأحيانا يقسو عليه .وإدخاله لدور العذراء ي ّ
نص
أحيانا عى بطرس
ٍ
ً
يأت عى ذكرها أصال له وقعه الرائع ،العذراء الحزينة ما زالت
لم ِ
ّ
عى إيماSا وثقSTا بابSا وبمحبته وقلبه .وما زالت مستعدة لسماع بكاء
ّ
والخدام قراءة رو ّ
الرسل وتشجيعهم .قراءته ملخالطة بطرس
حية
٤−
٢،٣٠163
٩١
ّ
ّ
وتربوية بامتياز ملح من خاللها إ%ى خطيئة مخالطة روح العالم بالوقت
ّ
َ
ليخلص العالم .ي الزمن ّ
ُ
املقدس يجب أن
يسلم يسوع ذاته ِ
الذي ِ
ُيعمل ّ
للرب ،أّما بطرس فأخذ ُيضيع وقته مع الجواري ،فحسSÐا له
أبونا ميشال "ّقلة فطنة ُ
وضعف" .الربط الذي قام به بMن توبة
ّ
املصي ًّ
حقا هو
بطرس وعودة الابن الشاطر يجعلنا نقول إّن ٕالانسان
ِ
ّ
ّ
ّ
والعقائدي .وجواب بطرس ليسوع عندما سأله
والبيبي
الالهوتي
يسوع ّ
أتحب¶_ أك Lbمن هؤالء "قال بطرس بصوت منخفض متواضع
نعم يا ّب ّإني ﱡ َ
أحبك" .١٦٤جعلنا نعيش خجل بطرس من مواجهة
ر
ّ
ّ
ّ
الرب ومحادثته .إن التوسع وٕالادخال والتأوين ال=_ استعملها ٔالاب
ّ ّ
ميشال صاد أعطت ّ
ص قيمة ّ
للن ّ
تأملية ِصرفة .هذا كله يدلنا كم كان
ّ
ً
ًّ
ّ
هذا الكاهن الراهب مصلًيا
الرب وشغوفا
ومتمتعا بعالقته مع
ِ
بإيصال الرسالة إ%ى املؤمنMن.
ّ ّ
ّ
منهجية ّ
ّ
التأمل ال=_ علمها ٔالاب
نختم فقرتنا هذﻩ برسم يمثل
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكيMن:
ميشال صاد لطالبه
٤،٣164
٩٢
(١استحضار ﷲ:
ً
جديدا.
شكرﻩ عى حفظنا وإعطائنا Sا ًرا
تقديم الذات )ليسوع أو مريم(.
طلب النعمة.
استغفار ﷲ.
ّ
الالتجاء ملريم واملالئكة والقديسMن الشفعاء.
(٢بحر ﱡ
التأمل:
املوضوع.
تطبيقه عى الذات.
ّ
تحدث مع ﷲ أو يسوع أو مريم.
إستعمال عنصر ّ
املخيلة.
ﱡ
والتأمل فيه )ي حالة
عودة إ%ى املوضوع
ﱡ
التشتت أو النشوفة(.
إبراز عواطف.
عودة إ%ى املوضوع.
(٣املقصد.
٩٣
@ @
@ @ðäbrÜa@Þ—ÑÜa
@ @óčïmíåéÙÜa@òbï¨aì@óčïäbjè‹Üa@òbï¨a
ّ
ّ
ٕالانجيلية:
الرهبانية واملشورات
-Iالحياة
أ -نذر الفقر
ب -نذر الطاعة
ج -نذر ّ
العفة
ّ
ّ
والرسولية:
الكهنوتية
-IIالحياة
ّ
ٔ -١الاب ميشال صاد مرشد ومعلم
ّ
أ -مرحلة التعلم
ﱡ
ب -من التعلم ا%ى التعليم وٕالارشاد والتوجيه
ٔ -٢الاب ميشال ّ
يتأمل بالزمن
٩٤
ّ
ّ
ٕالانجيلية:
الرهبانية واملشورات
-Iالحياة
ّ
ّ
ّ
تحولت النذور ي حياة ٔالاب ميشال صاد إ%ى
تلقائية
سلوكية
الشخصية ً
ّ
ًّ
ّ
خاصا ي
جهدا
عفوية وبساطة .لم تشهد كتاباته
ذات
ً
ّ
مواضيع النذور الثالثة كما كان Süتم مثال بالكتابة عن الصليب أو
ّ
ؤالام البتول .ما
العذاب أو التواضع أو صلوات مناجاة الحبيب
ٌ
مأخوذ ّ
بشقه النظر ّي عن املالحظات ال=_
سنوردﻩ عن النذور الثالثة
ّ
ّ
ّ
ّ
كان قد أخذها ي بعض رياضاته .أما فيما يخص الشق النظري لنذر
العفة فهو بمثابة محاضرة كان قد ألقاها عى ٕالاخوة املبتدئMنّ .
وأما
ّ ّ
ّ
ّ
العام
العمي لكافة النذور فمن خالل مراسالته مع الرئيس
الشق
وبعض ٔالاحداث ال=_ حصلت معه.
ً
مأخوذا ّ
كل ٔالاخذ بنقاء الضم LMوعيش التواضع والاستفادة
كان
ّ
من الوقت وخالص النفوس والسالم الداخي والثبات .كيف ال تنمو
املشورات ٕالانجيّلية ي قلب إنسان امتأل Syذﻩ الاستعدادات وجعل
ّ
ّ
القديسة تريزيا الطفل يسوع
القديسMن أمثال
حياته ي طريق
ّ
ً
و ّ
ّ
القديس فرنسوا دي سال .وما سنوردﻩ ٓالان يشكل خزانا ًّ
غنيا من
ّ
الرهبانية الضامنة لعيش النذور" :بعدما سرت ي
الاستعدادات
الطريق ال=_ أخذت عى نف _Ïبنعمة ﷲ أن أس LMعل½Sا ،و¼ي طريق
الطفولة الرو ّ
حية تحت حماية و إرشاد ّأمي البتول الطاهرة وشفيع=_
الحا ّرة وملكة النفوس الصغLMة تريزيا الطفل يسوع ،قد شعرت
ّ
ّ
املحبة والثقة باهلل
السر ي الثبات وي السالم وي
وأحسست ّأن
ّ
تعا%ى إنما هو lي الصليب والتضحية املتواصلة والتواضع واحتمال
الهفوات الصغIة ال=_ ال ّبد أن تحدث باعتبار تدب LMﷲ الرحيم
ّ
واجتناء أزهار الثقة
واملحبة املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات
ّ ّ
ّ
الصغLMة
اليومية وحرمان الطبيعة مما يلذ لها وترغب فيه وترويضها
عى الخضوع للنفس باإلرادة والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي Süبﱡ
٩٥
ي النفس ال=_ يراها طاهرة ّ
نقية خفيفة فارغة من ّ
كل ما يمكن أن
يمألها و يغشاها من ضباب ٔالاشياء ٔالار ّ
ضية البالية ...فألجل ّ
كل ذلك
ّ
قد وطنت النفس عى الس LMي هذﻩ الطريق الحرجة ال=_ تصبح مع
ّ
املعاودة لذيذة ّ
شهية ال يمكن التخي عSا .وحنيت عنقي تحت يد
يسوع ً
دائما ليضع عليه ّ
كل ما بدا له صليب حسب رغبته وسألته
وأسأله ً
دائما ان ال يوفر ع¶_ الصلبان و املحن والشدائد ح=? أكون
من ّتباعه ٔالامناء وأمجدﻩ أعظم تمجيد تلقاء محبته العظيمة %ي
ّ
تحبه وت ّ
ً
جمة ّ
نفوسا ّ
مجدﻩ ا%ى ٔالابد عى مثال ّأمه الطاهرة
وأخلص
ّ
القديسة املحبوبة".١٦٥
ّ
إال أن نتوقف عند بعض العبارات ال=_ ّ
تع L¹بطريقة
ال يمكن
ِ
ً
غ LMمباشرة عنه وعن عمق استعداداته وحقيقة أمرﻩ كقوله مثال:
"والانقياد لروح ﷲ اللطيف الذي ﱡ
Süب ي النفس ال=_ يراها طاهرة
ّ
نقية خفيفة فارغة من ّ
كل ما يمكن أن يمألها ويغشاها من ضباب
ّ ّ
ٔالاشياء ٔالار ّ
الرهبانية إال تلك
ضية البالية .١٦٦"...ما ¼ي أفضل الحاالت
ّ
ّ
ٕالال_f
النقية الخفيفة الفارغة" الجاهزة للزرع
النفس "الطاهرة
ّ
ّ
املتمثل باملشورات ٕالانجيلية .وكالمه "عن الصليب والتضحية
املتواصل والتواضع واحتمال الهفوات الصغLMة واجتناء أزهار الثقة
املحبة ّ
ّ
و ّ
اليومية
املتصلة بأشواك التضحية وٕالاماتات الصغLMة
ّ
وحرمان الطبيعة مما يلذ لها وترغب فيه وترويضها عى
ّ
الخضوع ١٦٧"...يجعلنا نقف كأننا أمام catalogueمن خالله نتوقف
عند الشخص نفسه وعى طريقته .وي موضع آخر يقول املع¶? نفسه
لكن بكلمات مختلفة ّ
يع L¹ف½Sا عن ّ
أي راهب هو ٔالاب ميشال صاد:
جيًدا عى روح ّ
ُ
تعرفت ّ
اعتدت منذ ّ
"لقد
القديسة تريزيا الصغLMة،
١٢−١١،٤165
١٨،٤ 166
١٢−١١،٤167
٩٦
ّ
فسلمت ذاتي ّكلها بMن يدي ّ
منذ ما جرحت قل _úالنعمة ٕالا ّ
املحبة
لهية
لهية أن أحمل عى الطبيعة ً
ٕالا ّ
حربا شديدة متواصلة بهجمات صغLMة
ّ
قوية بما ف½Sا من روح امل ّ
حبة وٕالاقدام نحو ﷲ".١٦٨
ّ
ّ
ح=? ّ
الرهبانية لدى ٔالاب ميشال صاد
نظهر أك Lbواقع الحياة
القديس فرنسوا دي سال وال=_ ّ
نستعMن بمطالعاته من كتابات ّ
تبناها
ّ
ٔالاب صاد ،ووجدنا ً
صدى لها ي عظاته وتوج½Sاته .فلخص مSا الئحة
بعنوان الكفر بالذات ّ
يعدد ف½Sا ما يي:
أبدا ً
"ال تصنع ًشيئا ألجل إرضاء ذاتك.
املر حلو والحلو ّ
إلصدقاء ﷲّ ،مر.
ّ
تحي ّ
كل ما هو ّ
مر.
إرادة ﷲُ
ي ٔالامراض يعرف من عندﻩ فضيلة. الوجع والفقر والاحتقار هذﻩ كانت رفقة يسوع املسيح ،فلتكن أيضاًرفقتنا.
ّ
َإنس ذاتك ﷲ يفكر بك.
ّ
يستتب له السالم يجب أن ُيميت جميع أهوائه
من رغب ي أنبدون استثناء".١٦٩
ّ
ّ
كلنا ُيطالع وكلنا يحتفظ لذاته بعبارات أعجبتنا وكالم مأثور نعود
إليه ّ
لنعزز عظاتنا ،وهذا ما حصل مع ٔالاب ميشال صاد مع فارق
ّ
ّ
واحد هو أنه كان يعود ملطالعاته ليس فقط من أجل عظاته إنما من
القديس أو تلك ّ
أجل مطابقة حياته مع حياة ذاك ّ
القديسة .فبينما
تقرأ ً
شيئا كتبه هو بنفسه أو مطالعات أخذها من حياة هذا ّ
القديس
ً
أو تلك ّ
ً
نسجاما وتسلسال ي النوع ،وهذا يLrك فيك
القديسة تجد ا
ً
ً
وتقديرا كبLMين وSدة أمل ورجاء.
إعجابا
٢،١٨ 168
١٥،٢٣ 169
٩٧
ّ
" َ
إنس ذاتك ﷲ يفكر بك" .١٧٠كيف ترجم ٔالاب صاد هذﻩ
يومية ّ
املشورة وجعل مSا أ ً
خاصا به؟ ي ّ
ًّ
دوSا بتاريخ ٢١
سلوبا
ّ
تشرين ّ
ٔالاول ١٩٤٠توقف ٔالاخ ميشال صاد كعادته ليس عى الحدث
ً
سابقا .فيقول" :ماذا ينفعنا ّ
حبنا للشرف
بل عى العL¹ة كما أشرنا
ّ
والوظائف والرتب واعتبار الناس لنا ألنه حMن نرغب فيما يعود علينا
ّ
باملجد والفخر فإنما نرغب فيه ألجل سرورنا وانبساطنا وليس ألجل
كل إكرام وسجودّ .أما إذا زال ما ّ
ّ
املستحق ّ
تمجيد ﷲ
يسبب لنا هذا
ّ
الانبساط والسرور من مديح الناس وإعجاSyم بنا فإننا نبقى وحدنا
ً ّ ّ
ألننا مألنا قلبنا ّ
عارين خالMن من ّ
مما
كل _ء ويكون ﷲ بعيدا عنا
ّ
مما ال ّ
ليس له .فيا لتعاستنا حينئذ وشقائنا"ّ .١٧١
شك فيه أنه لو لم
يكن هناك حدث دافع لهذﻩ العL¹ة ملا كتSÐا ي ّ
يومياته وتركها للتاريخ
ّ
توج½Sيةّ ،إنه ّ
بكل بساطة
إذ ليس الك ّراس ك ّراس عظات أو كلمات
ً
دفّ Lr
يوميات يعرضه عى مرشدﻩ عمال بالعادة السائدة أنذاك ،فهو
يكشف له ضمLMﻩ وحياته وليس أعماله أو مهارته .ذهب الحدث
وبقيت لنا العL¹ة ي التواضع ّ
وحب الخفاء وهذﻩ ¼ي الثمار ال=_ نحن
بحاجة إل½Sا.
وي معرض سردﻩ لتجربته الرو ّ
حية يشرح عن سبب ّ
وأهمّية
قصة ّ
املحافظة عى التواضع فيستعمل ّ
معL¹ة يقول ف½Sا" :مستعطي
دائما فيقطع عنه الاحسان ً
يعطيه املحسن ً
حينا لكي يشعر بحاجته
ّ
ويظن ذاته ً
ّ
لئال ّ
نتعود عى
شيئا .هكذا فاهلل تعا%ى،
إليه وال يطمع
١٧٢
ُ
رحمته وننسب الخ LMا%ى ذواتنا ،يرينا ضعفنا من حMن ا%ى آخر" .
دائما ّ
ّ
"يجب أن نبقى صغا ًرا متواضعMن ً
املتكL¹ين
ألن ﷲ يقاوم
ويعطي النعمة للمتواضعMن ،وعندما يدخل الواحد ا%ى الحياة
١٥،٢٣ 170
٦،١٦ 171
٦−
٥،٢٢ 172
٩٨
ً
الرو ّ
حاال ّ
أهمّية التواضع والخشوع وعدم الاعتداد...
حية يفهمه ﷲ
وإذا الواحد بعد السقوط تواضع ّ
وأقر بضعفه يباركه ﷲ ويعطيه
ّ
ّ
ومحبتنا
النعم ألنه ال يحتاج ا%ى أعمالنا الصالحة بل ا%ى تواضعنا
ّ
قبل ّ
كل _ء ،فيدع لنا ضعفنا مثل شفيع لرحمته لدى عدله لئال
ّ
Sلك بسبب خطايانا .أنا ترك¶_ من أسبوعMن ...يا ويالﻩ! شعرت أني راح
و ُ َ
ّ
شقف وشعرت ّ
يتجدد ّي ويبدأ يعمل
مدة )باليأس( القديم
رح
ً
ّ
ّ
ولكن نعمته عضدت¶_ حاال ومسك¶_ من جديد وكل ذلك لكي يعرفنا
ّ
ضعفنا ويدلنا كم نحن ضعفاء ومساكMن بدونه تعا%ى".١٧٣
وي موضع آخر يقولَ " :
عالم الافتخار بالنفس والرغبة ي مديح
ّ
وي من النقائص ما يقّ _ù
الناس واعتبارهم ّ
بالذل والاحتقار!
عي
أحتدم حاملا أرى أي قد ّ
أخل بأمر ما وأنا يكون ّي ذلك النقص
ً
أضعافا! ال تزال تفلت مّ¶_ بعض عبارات وأحاديث أضع ف½Sا ذاتي أو
ّ
يخص¶_ أمام ٔالانظار ،نعم ال أقول هذا ً
كL¹ا وعجرفة،
مآثري أو ما
ّ
ّ
ّ
ّ
وإنما ال تخلو من كث LMمن الخفة وقلة الفطنة .فدوائي أن أقلل من
ً
فصاعدا من الكالم ما استطعت ولتكن كلماتي القليلة لشكر
ٓالان
ﷲ ...وإذا ظهر الكL¹ياء ي الرغبة ي اعتبار الناس واستجالب أنظارهم
ً
ّ
ح=? ي ما يدفع¶_ إليه الواجب والطاعة ،فألقمع ّي حاال هذﻩ الرغبة
ّ
ًّ
ومقرا له تعا%ى بضعفي وعدم
مصفًيا ّني=_ أمام ﷲ،
وهذا امليل،
١٧٤
ّ
ّ
مقدرتي عى أي خ LMبدونه" . ".كل مجد ابنة امللك ي الداخل!"
ونف _Ïأليست ابنة امللك السماو ّي ال=_ افتداها بدمه ٔالاطهر! أال
يجب ّ
ّ
الحقيقي ي نظر ﷲ تعا%ى أبي الحبيب
عي أن أجعل مجدي
ّ
ّ
امللكي ،-من أن أفتش عنه ي الخارج،
وي داخل نف - _Ïذلك البالط
ي أفكار الناس؟".١٧٥
٦−٥،٢٢ 173
٥−٥،١٠ 174
٦،١٠ 175
٩٩
لم تثمر حياة ٔالاب ميشال صاد لوال نعمة الثبات عى قناعاته
وتقواﻩ .وكما أملح ي أك Lbمن ّ
مرة منذ دخوله الدير ،لقد أفهمه ﷲ
ً
ّ
أساسية ّ
وأهمها التواضع .ي ّ
كل ّ
مرة وÚى ف½Sا دخوله ا%ى الدير،
نقاطا
الرب أدخله ي آن ً
ّ
أدرك ّأن
معا بقناعات جديدة ضرورّية لهذا
ّ
ً
الدخول كي يكون
مثمرا .ومنذ اللحظة ٔالاو%ى صى من أجل نعمة
ّ
الثبات ً
داعيا نفسه ا%ى الاقتداء بذلك "الراهب الذي ُيقال إنه دخل
ُ
ّ
حفر خندق حول الدير ُومىء باملاء فكان
ي دير محصن وكان قد ِ
يجب استعمال جسر للبلوغ ا%ى الدير ،فقطع ذلك الراهب عى
الخشّ _ú
ّ
ثم كسرﻩ وإذ ُسئل عن سبب ذلك أجاب :لكي أطرح
الجسر
١٧٦
ّ
كل أمل بالرجوع ا%ى العالم" .
ّ
ّ
الرهباني
عودة الراهب ا%ى العالم ليست بالتخي عن الثوب
ّ
ّ
ّ
التس Lrبالز ّي
الرهباني الذي
العلمانية بقدر ما ¼ي
والعودة للحالة
تسكنه قناعات العالم وروح العالم وطمع العالم .هذا هو الجسر
الذي كسرﻩ ٔالاب ميشال ولم يسمح لذاته ّ
ح=? بالنظر ا%ى الوراء كي ال
تسلك نظراته عليه .عاش ي الدير وعاش الدير فيهّ .
ومرة سمعناﻩ
يقول للراهبات " :ﱠ
جئrن ا%ى الدير حمقاوات ،وحصر الدير يزيدنا
ً
نضوجا" .١٧٧إن لم تمتىء
حماقة إذا لم نستند ا%ى يسوع ونكتسب
ّ
ّ
ّ
أروقة الدير بروح يسوع املسيح
واملحبة ٔالاخوية والفرح فأي فضل
للثبات يا ترى؟
الدير هو الاختالء والدخول ا%ى ٔالاعماق ومالزمة حياة القلب،
وللتعب LMعن هذﻩ الحالة ال=_ ّ
ّ
الرهبانية
يتمناها ٔالاب صاد ي الحياة
معL¹ة يقول ف½Sا" :عرفت ً
استعمل حكاية ّ
كاهنا يمىء حيطان غرفته
ّ
ّ
املؤثرة ويعت¶_ ً
من الصور
كثLMا ي ترتيب غرفته ونظافSTا،
الدينية
٢٣،٢٩ 176
٢٧،٤٤177
١٠٠
ّ
أحب ٕالاقامة ي غرف=_ وال أضيع
فسألته عن السبب أجاب لكي
ّ
الوقت هنا وهناك .ونحن لنحسن ترتيب نفسنا ح=? ال Sرب من
الاختالء".١٧٨
ّ
ّ
ّ
يستمر بوتLMة
الرهبانية ال يمكن أن
إال أّن الاختالء ي الحياة
واحدة ،فهو ً
أيضا ّ
يمر بزمن قو ّي وزمن ضعيف .الخطورة تكمن ي
ّ
ّ
محبة
الاستغناء عنه والاستسالم للفتور .كي يرغب سامعيه ي
ً
الاختالء استعار لهم مثال قال فيه" :يوجد نوع من السمك يستطيع أن
ّ
يتنفس ي الهواء ّ
ً
تقريبا ،فيخرج من غديرﻩ أو Sرﻩ ويقفز
مدة ساعة
ي ّ
ال L¹ا%ى أن يصل ا%ى Sر آخر أو غدير آخر .هكذا نحن ال نخرج عن
ّ
ّ
١٧٩
ّ
الاعتيادي إال لكي نعود إليه وإال نموت كالسمك".
اختالئنا
َ
َ
ّ
العظيمتMن" :أحبب
السيد املسيح
بوصي=_
عمل ٔالاب صاد
ّ
ّ
وكل ذهنك ّ
وكل نفسك ّ
كل قلبك ّ
الرب إلهك من ّ
وكل قوتك وأحبب
ّ
قريبك كنفسك"ّ .
ومحبة القريب هما الجناحان اللذان طار
محبة ﷲ
ّ
تفëن ي إظهار ّ
ّ
ّ
محبته
الكهنوتية.
الرهبانية
Syما صاد ي سماء حياته
ّ
ّ
للرب كما ذكرنا ي الفصل السابق بتعدد أنماط صلواته ،الصالة
ّ
ّ
العقلية والزيارات الخاطفة
والقلبية ،وهكذا مع القريب
واللفظية
ّ
ً
تجلت ّ
ّ
محبته تارة باتخاذ مبادرات تجاﻩ ٓالاخرين وطورا بتحمل أعباء
ّ
الجماعية وعيش الص L¹والتواضع وٕالاماتة ،وقبول الذات
الحياة
ّ
ّ
ّ
ّ
والص L¹عل½Sا ومحبSTا" .إذا كنا حقيقة نحب يسوع ونحب قريبنا ونريد
غصبا ّ
الحقيقي ،فإذا أحدثنا بعض ٔالاحيان بإرادتنا أو ً
ّ
عنا ما
له الخLM
ّ
ًّ
يسبب ألخينا أو للقريب أيا كان بعض الكدر وبعض الضرر القليل
ً
ً
حياناّ ...
حاال أمام يسوع ّ
ونقر له بضعفنا ونسأله بحرارة
فلنتضع
أ
ّ
املحبة ٕالا ّ
كل _ء بملح ّ
ّ
يمر من هنالك ويصلح ّ
ومحبة أن ّ
لهية ويعطر
٣٣178
٣٣179
١٠١
ّ
ّ
وSüدئ ّ
كل القلوب ال=_ يمكن أن نكون قد أحزناها ...،وإذا ما حدث
كل ذلك ً
مع ّ
أيضا بانتباهنا أو بدونه ما يزعج قريبنا فال نقنط وال
نفشل ،بل ُلنِعِد ال_Ëء نفسه ّ
بكل ثقة وثبات ،فال بد من أن يحدث
ّ
مثل ذلك ،وﷲ يعرف جبلتنا أننا تراب ،وهو يكافئنا إذا ما صL¹نا عى
ّ
ّ
للتقدم بالتواضع والثقة باملراحم
كل ذلك ،وعرفنا أن نستفيد منه
بمحبة ّ
ّ
لهية والخضوع ّ
ٕالا ّ
التام ّ
بنوية".١٨٠
لكل تدابLMﻩ
ّ
أما آفات الحياة الجماعية ال=_ ّ
الرهبانية بحسب
تدمر الحياة
تشخيص ٔالاب صاد ف _fالتالية:
ّ
ّ
الذاتية...
املحبة
-١
َ
-٢روح التفرقة :معها ال يكون الدير بيت ﷲ بل بيت الشيطان
ّ
والرهبنة ً
كذبا ً
دائماّ ،
كل _ء مشLrك إال القلوب ،ويكونون مثل
املسافرين ي املركب :إجتمعوا دون تعارف وعاشوا دون تحابب
وافLrقوا دون أسف.
ّ
ّ
-٣روح التخصيص ،يرجع ا%ى املحبة الذاتية :أحب أي ألجل منفع=_
ّ
وإال ملا كنت ّ
خصصته عن ٓالاخرين .هذا
ولذاتي وليس ألجل ﷲ
ّ
ما Süدم الروح
العائي.
ّ
-٤روح الانعزال ....نتوجه ي عيشة غريبة وننكمش بدل أن نطابق
ّ
الجمعية وأنظمSTا ...يجب الانفتاح عى ٓالاخرين
حياتنا مع حياة
١٨١
ولزوم الفرح والابتسامة واملبادرة بالسالم" .
ّ
الرهبانية كجسم الانسانّ " ،
ّ
وصحة الجسم ال تتوقف
الجماعة
ّ
ّ
فقط عى ٔالاعضاء الرئيسية بل عى أصغر ٔالاعضاء .وإذا اختل أحد
ّ
ّ
ّ
الرهبانية فال
ٔالاعضاء يتألم الجسم كله .إذا حصل اختالل ي جسم
٥٥،٣180
١٤،٤٤181
١٠٢
أقرع صدر غLMي بل صدري ،وأفحص ألرى أال يوجد ّي من خلل ّ
يضر
ّ
الجسم كله".١٨٢
ّ
ّ
ّ
ّ
الرهبانية يتمثل ي أمرين :تجديد
الحل لكافة أمراض الحياة
الحياة الرو ّ
حية من ناحية ،وسيادة ّ
املحبة من ناحية ثانية" .فالنفس
ال=_ يتوفر لها رياضات وإرشادات وقراءات رو ّ
حية ونعم كثLMة وال
ُ
تستفيد وال تريد أن تغ¶_ نفسها ي _ء وال تثمر ...ف _fكاألرض ال=_
ً
ً
تشرب املطر النازل عل½Sا مرا ًرا ...إن أنبتت شوكا وحسكا ¼ي مرذولة
ّ
يصلون ّ
كل
وقريبة من اللعنة وعاقبSTا الحريق" .١٨٣الرهبان ي ٔالاديار
يوم ومطر الروح يغزرهم ،فإن لم يستفيدوا من خLMات الروح
ن ً
شوكا عوض الوردُ ،
وسLMذلون وتحLrق أرواحهم.
سينبتو
ّأما ٔالازمات ال=_ تنشأ بMن الرئيس واملرؤوس أو بMن ٔالاحزاب
ُ َ
املتناحرة َمن يعالجها وكيف تعالج؟ "يقال إّن النحل ما دامت امللكة
حية وساملة ّ
ّ
تجد ّ
كل واحدة ي سبيل عملها ،فإذا هلكت امللكة انتشر
البلبال والاضطراب وتقاتل النحل ي اقتسام العسل ﱠ
املجمع .هكذا ما
دامت ّ
املحبة ملكة الفضائل ساملة ساد النظام والوئام ،وم=? فقدت
أو سقطت من رتبSTا السامية سادت الفو
? والاضطراب".١٨٤
ّ
ّ
بحرية ّ
إذا ما ّ
قررت الجماعة
املحبة
تامة أن تعود ا%ى
ّ
الرهبانية وتنتظم
املسؤولة والواعية تصطلح جميع مرافق الحياة
ّ
املحبة بMن الجمهور ،ألنّ
ّ
ّ
ٔالامورّ ،أما "إذا ّ
أخل واحد
باملحبة اختلت
ّ
ّ
الداخي ي الدير :إذا
املحبة ¼ي وحدة متماسكة تشبه التلفون ٓالا%ي
رفع أ ٌ
حد آلة من ٓالاالت وتركها مرفوعة ال يعود يستطيع ٓالاخرون أن
يتخابروا .وكما ّأن ّ
ّ
كل آلة لها مركز صغ LMي الصندوق
العمومي
٥١،٢٩182
٥٩،٢٩ 183
٢٤،٤٤ 184
١٠٣
ن ّ ً
كذلك ّ
متصال بقلب يسوع ،وله مركز بقلب
كل واحد يجب أن يكو
يسوع .قلب يسوع هو مركز جميع القلوب وهو مركز امل ّ
حبة".١٨٥
ّ
قبل أن ننتقل ا%ى فقرة النذور
الرهبانية ي حياة ٔالاب صاد نختم
ّ
مع وصف أطلقه عى الحياة الرهبانية و¼ي تمخر عباب بحر الوجود
البشر ّي .يقول" :كالسفينة ال=_ تكون ي مرفإ الشغل مربوطة بالحبال
ُ
والجنازير ي ٔالاعمدة ...ولكن عندما تطرح ي لجة البحر تبتدأ ي
العملّ ،
فإSا ُتعدم ّ
كل تلك السند والضمانات ،وال يعود لها من
ّ
ُ
مخلص سوى توازSا وتماسكها ...فإذا ا ّ
ختل توازSا أو فتحت ف½Sا ثلمة
كان نصيSÐا الغرق ّ
املحتم".١٨٦
أ -نذر الفقر:
ّ
السيد :واحدة تنقصك :إذهب وبع ّ
كل _ء لك وأعطه
"قال
ّ
للمساكMن ،وتعال اتبع¶_ :يالحظ القديسون ي أول الجملة دعوة ّ
كل
ّ
املسيحيMن ا%ى ممارسة فضيلة الفقر؛ ّأما ي الجزء الثاني فإشارة ا%ى
ّ
النذر ّ
املقدس ،فالفضيلة تقوم بعدم التعلق باملال وحطام هذﻩ الدنيا
املسيحيMنّ ...
ّ
ّ
ألن من شأن
والتجرد عSا ،وهذا الواجب يشمل جميع
املال أن يبعد الانسان عن رغبته القصوى ال=_ ¼ي ﷲ .لذلك ّنSÐنا
السيد له املجد :ال تقدرون أن تعبدوا رّبMنّ .أما نذر الفقر فهو واسطة
مفيدة )غ LMضرورّية( لكمال فضيلة الفقر ،يدعو ُ
ﷲ إليه البعض من
الناس يريد مSم أن ينفصلوا عن العالم لكي يكونوا للعالم بنوع
أجمل وأكمل.
وهذا النذر بسيط واحتفا%ي ،ففي النذر البسيط ُيمنع الاستعمال
ّ
الرهبانيات( .وعادة النذر البسيط يمنع
بدون إذن )ي بعض
٢٥،٤٤ 185
٢٣،٢٩ 186
١٠٤
ّ
الاستعمال إال بإذن .والنذر الاحتفا%ي يرفع عن الراهب امللكية،
فالراهب الاحتفا%ي هو بالحقيقة أفقر الناس قاطبة ،وليس من إنسان
ّ
ّ
أفقر منه .بل يقول معلمو الروح
والقديسون باإلجماع إّن الراهب
ّ
كل ما هو نافل وليس بضرور ّيّ ،
يتخى عن ّ
ح=? يكون
يجب عليه أن
ّ
ّ
ً
سائرا ا%ى كمال نذر الفقر .أما ال_Ëء الضروري فيجب أن يطلبه،
ّ
فإذا سمح ﷲ لظروف
خصوصية أن ال يناله يجب أن يستسلم ا%ى
ّ
ّ
ّ
ﷲ ّ
بكل ثقة ...ويتخى ح=? عن ذلك ال_Ëء )ي الحزات تظهر فضيلة
الراهب وهنا يجب أن ُيظهر الرجولة( .فالرئيس له الحق عى ُذلك،
ّأما هل ذلك موافق وهل الرئيس ّ
محق ،فهذا ال ّ
Süم¶_ّ ،
عي أن أطيع،
عي ً
م¶_ الرئيس ً
شيئا ّ
فإذا َطلب ّ
شيئا أو رفض ّ
ح=? ضرورًّيا يجب أن
ُ
ّ
ال أمانع وأظهر إذاك البطولة ي الفضيلة والنذر ،والراهب ي ذلك
يزداد ّ ً
ّ
تقربا من ﷲ تعا%ى الذي هو عال فوق ّ
الزمنية
كل هذﻩ ٔالاشياء
ٍ
ؤالار ّ
ضية ،ومع ذلك فهو الغ¶? بالذات.
وتشSًÐا بيسوع املسيح الراهب ّ
ّ
ٔالاول الذي اختار الفقر ك_Ëء
ّ
ّ
الحقيقي
جوهر ّي ي حياته ليتمكن الجميع من الاقتداء به ...فالراهب
يتجرد من ّ
ّ
كل _ء ي الدنيا إكر ًاما له واقتدًاء بمثله
عى مثاله
ٔالاطهر.
ّ
وفوائد الفقر ّ
جمة جليلة :فهو ّ
يولد ي
ككل النذور والفضائل ِ
ّ
والجمعية ال=_
النفس الراحة والهدوء والطمأنينة ،وهو يغ¶_ صاحبه
ّ
ينتم_ إل½Sا ،ليس املع¶? أنه يلqrم بعدم الاقتناء لتغت¶_ الجمعية بما له
ّ
الرهبانيات ي ذلك ،بل غناها بفضائل أبناSmا
من املال ،ال يقوم غ¶?
ُ
ّ
ّ
وتجردهم وقداسSTم بذلك تغت¶_ الغ¶? الروÞي الذي ال يqëع مSا.
ّ
الجمعية الخLMات والنعم
تغت¶_ أع¶_ ّأن ﷲ تعا%ى يسكب عى تلك
١٠٥
ً
امة لهذﻩ يسكب ً
أيضا الخLMات ّ
الرو ّ
املادّية ،لذلك نرى أّن
حية ،وكر
ّ
تجرًدا ¼ي كانت أكLbها ً
الجمعيات ّ
غ¶?".١٨٧
أكLb
العام الذي ّ
من خالل هذﻩ ّ
ّ
ّ
تلقاﻩ ٔالاب
التوجه
املقدمة نكتشف
ّ
ميشال صاد مع ّ
املخلصيMن ي تلك الحقبة ،بالواقع لم
كل الكهنة
نقرأ ً
شيئا غ LMالذي بMن أيدينا اليوم سواء ي نصوص الفرائض أم ي
العامة .إن التعليم الذي ّ
التوج½Sات ّ
تلقنه آباؤنا هو نفسه الذي وصل
إلينا!!
حمل ٔالاب ميشال صاد هذا التعليم ي قلبه ّ
وتأمل به وفهمه.
أحب الفضيلة والqrم بالنذر ّ
ّ
ح=? قبل أن يدخل ي حالة التدّرج
ّ
الرهبانيّ ،
ّ
أحبت روحه ثقافة الحياة
الرهبانية وعدم التمادي مع
ّ
رغبات الطبيعة .ي ّ
كلLMيكية يذكر ي هذا
يومياته أثناء تواجدﻩ ي ٕالا
ّ
الصدد "ّأن من باب منع الطبيعة عن قضاء ّ
كل رغباSdا ،أّن زناري قد
ً
ّ
ّ
ّ
وتشم qÜالطبيعة قليال من لبسه ،ويوجد عند أحد إخوتي زنار
تجعد
ضيق عليه ،وهو ال يستعمله َ
جيد ّ
ّ
ومهمل ،وي إمكاني أن آخذﻩ ب ّ
كل
ً
سهولة )بعد طلب ٕالاذن( ،فمع ذلك ًّ
وتعويدا لنف _Ïعى
حبا بيسوع
ّ
التجرد وعدم تلبية ّ
ّ
كل رغائب الطبيعة املتطلبة] ،أمتنع عن تغيLMﻩ إ%ى
أن يصبح غ LMالئق[ ،أو يأمرني أحد بتغيLMﻩ".١٨٨
عندما أصبح ٔالاب ميشال ي خدمة الرعايا برز إبداعه ي
والرهباني .ي رسالة بعث Syا إ%ى الرئاسة ّ
ّ
ّ
العامة
املسي÷ي
عيش الفقر
من الفرزل ي ١٨أيلول ،١٩٥٧يقول" :وهنا يا أبت الجليل ،أستغفر
منكم عن مسألة تأخLMي ي تقديم الحسابات ،فهذﻩ ¼ي "الخطيئة
ٔالا ّ
صلية" ال=_ تغلب¶_ رغم مقاصدي ،وقد استغفرت رّبي عن ذلك
وأرجو أن تكون هذﻩ من النقائص ال=_ ال تغيظ أبي السماو ّي...
٧−٤،٢٤ 187
٦،١٨ 188
١٠٦
وأرجوكم أن تسمحوا %ي بإبقاء ترتيب الحسابات وتقديمها إ%ى حMن
حضوري ا%ى الدير العامرّ ،
ح=? ّ
أتفرغ ي هذين ٔالاسبوعMن لزيارة
ر ّ
عي=_ وإصالح بعض التقص LMي الاهتمام ببعض أفرادها...
من جهة ّ
القداسات ،لقد انSTيت ي أواسط أيلول القداسات
ال=_ من سيادة املطران عن شهر آب ،وأرى أن أستغ¶_ عن قداسات
أيلول من املطران ّ
وأقدم بعض القداسات الواردة من الرعية ،فهل
يجوز ذلك؟
ّ
ّ
من جهة ملة القمح وغLMﻩ ...أفكر أن أترك ثمSا للكاهن الذي
ّ
الرعية ،فهل تريدون ذلك؟ عى ّ
كل حال أنا أدفع
سيخلف¶_ ي خدمة
١٨٩
القمح عادة للراهبات مقابل املطبخ ...وأبيع منه كمية قليلة. "...
ّ
ي أك Lbمن رسالة بعث Syا ٔالاب صاد للرؤساء
العامMن يعتذر
ّ
عن تأخLMﻩ ي تقديمه كشف الحسابات الشخصية ،وي هذا
الاستشهاد دليل واضح عى أن التأخ LMي تقديم كشف الحسابات
ّ
متأصلة فيه ،مما دفعه عى تسميSTا "بالخطيئة ٔالا ّ
عادة
صلية" .رّبما
ّ
ّ
اعتقادﻩ أن هذا التأخ LMليس بالخطيئة املهينة لآلب السماوي كان
يساعدﻩ عى املماطلة ،أضف ا%ى ّأن من طبع صاد البالدة ،بحسب ما
ّ
ّ
ورد ي بعض السجالت
الرهبانية ،وبذات الوقت كان يؤنب نفسه
عى هذا ٔالامر .وي رسالة أخرى كان قد أرسلها ٔالاب صاد للرئيس
ّ
العام بتاريخ " :١٩٥٦/١١/١يشق ّ
عي بأن تحتوي هذﻩ الرسالة عى
أمر يزعج خاطركم بسبب ما نال¶_ من تقص LMوتأخ LMي حساباتي.
فلقد أذكر ما ّ
حرضتموني عليه ي مار الياس منذ سنة تقريًبا من
تقديم الحساب ّ
كل شهر وكنت قصدت وبحماسة أن أفعل ذلك.
ّ
ولكن ّ
بكل أسف تغلبت ّ
عي العادة املتملكة عى ما يظهر و¼ي
٢٤،٦٢ 189
١٠٧
ّ
التأجيل والتأخ ،LMور ّبما الL¹ادة ،وربما الاسSTتار ،فتأخرت حساباتي
سنة كاملة".١٩٠
ّ ّ
ّ
_£أن ّ
مخل ّ
يقدم
إنه نقص ي الشكل ،كان املطلوب من كل
ً
ّ
الشخصية ،فلماذا هذا التقص !LMفالنذر
كشفا شهرًّيا عن الحسابات
ً
كامال ّ
ّإما أن يكون
وإما أن ال يكون .ولكن بالعودة ا%ى التمي qMبMن
الفريضة والفضيلة هل النقص ي الفريضة أي ي النذر هو نقص ي
الفضيلة؟
ومن ناحية ثانية هل ¼ي طاعة ا ّ
نتقائية؟ أم ¼ي اهتمام ّ
بلب
ّ
الكهنوتي الجوهر ّي ،أال وهو البشارة وخالص النفوس .كان من
العمل
ّ
ٔالافضل أن يعمل هذﻩ وال Süمل تلك ،لكن يبدو أنه لم يكن لدى ٔالاب
صاد ٕالامكانية أن يو ّزع اهتمامه بMن الروح واملادة وبMن الجوهر
ً ّ
ّ
باإللهيات .رّبما عدم قدرته عى
والشكل .لقد كان مأخوذا بكلّيته
ّ
الكهنوتي كانت
التوفيق بMن عادة تقديم الحسابات وطبيعة العمل
ّ
تدفعه لهذا ٕالاهمال غ LMاملقصود ورغم أنه ،كما أشرنا أعالﻩ ،كان
ّ
يتمتع بضم LMمرهف ا%ى ّ
ّ
حد السرساب فلماذا لم يكن يشكل له هذا
أزمة ضمLM؟
العام أن يستغ¶_ عن ّ
ّ
قداسات أيلول،
ّأما طلبه من الرئيس
ّ
أي عن حسنات شهر أيلول ،ألنه ما زال يستعمل حسنات قداديس
ّ
شهر آب ،وقد أصبح ي منتصف شهر أيلول ،فألنه لم يسمح لنفسه
ّ
الرهباني املرهف
أن يحصل عى حسنات قداديس فائضة ،فضمLMﻩ
ً
لم ّ
يخول له ذلك .كيف وجد سبيال للخروج من هذﻩ املعادلة؟ طلب
ّ
العام الذي أجابه ي رسالة بتاريخ ٢٤ايلول ١٩٥٧
استشارة رئيسه
ً
ّ
بعدم موافقته قائال" :ال أوافقك عى ترك قداسات شهر أيلول
١١،٦٢ 190
١٠٨
ّ
للرهبانية".١٩١
لسيادته ،بل أحضرها معك ا%ى الدير فتكون تقدمة
ّ
ّ
الرهبانية ا%ى جهة ّ
تحل مشاكل ٔالافراد تسهل
تتحول ٕالادارة
عندما
ّ
العودة إل½Sا ،وعندما يسهل عى ٔالافراد أن يعودوا ا%ى مرجعيSTم ي
كل أمور حياSdم ّ
ّ
ّ
تتحول
املسؤلية ا%ى وسيلة مشاركة وتعاونّ .أما فيما
ّ ّ
يخص ملة القمح ال=_ أراد أن يLrكها ٔالاب صاد للكاهن خلفه ،فهذا
ّ
يفكر كيف ّ
ي ّ
يؤمن
حس أخو ّي رفيع ونزاهة قلب فريدة.
نم عن
ٍ
للكاهن الذي سيخلفه معاشه ي بداية تعيينه ريثما ت ّ
تحسن أحواله
ويبدأ ّ
ّ
الرعية .عى هذا الطلب نال املوافقة من الرئيس
يتعود عى
ّ
ّ
العام بشكل صريح عى الشكل التا%يّ" :أما ملة القمح فأرى أن تقوم
Syا وتLrكها للكاهن الذي سيخلفك فهذﻩ ¼ي جزء من معاشه" .١٩٢كما
ً
تفاقية ر ّ
ونراﻩ يخالف توصية أو ا ّ
هبانية أخرى كان معموال Syا آنذاك،
ّ
أال و¼ي حجم املساعدات ّ
املخل ّ
_£
املالية الصادرة ال=_ عى الكاهن
أن يلqrم Syا .ي رسالة مؤ ّرخة ي ١٩٥٦/١١/١يقول للرئيس العام:
ّ
ألني ّ
تصدقت ي هاتMن السنتMن بأك Lbمن الكمية املسموح
"أستغفركم
ّ
١٩٣
ّ
ّ
Syا أي ٢٥لLMة لبنانية ،فقد أكون تعديت الخمسMن كل سنة" .
ُ
حسب ٔالاصول وجب عليه أسوة ببا¬ي إخوته الكهنة أن
ّ
ّ
ينضبط ّ
الرهبانية ي
والاتفاقيات
بكل ما تفرضه عليه القوانMن
املا%ي كما ي با¬ي الشؤون .تأتي ّ
ّ
قوة ٔالاب ميشال ي هذا
الشأن
ّ
ً
ً
املوضوع من عدم استبقائه فلسا واحدا لنفسه .يتأخر ي تقديم
ّ
املتفق عليه ي املساعداتّ ،
يتخطى املبلغ ّ
ولكنه نظيف،
حساباته،
ّ
ّ
من هنا تأتي راحة ضمLMﻩ ،يخالف ولكنه ال يتعدى .إن معرفتنا لهاتMن
املخالفتMن تث LMفينا الر
? أك Lbمن النفور ،ال بل تثٕ LMالاعجاب أكLb
ّ
ّ
ّ
شخصية
من التشكي ملاذا؟ ألننا نضع هاتMن املخالفتMن ي سياق
٢٥،٦٢ 191
٢٥،٦٢ 192
١١،٦٢ 193
١٠٩
وحياة ودوافع صاد .رّبما لو أخذنا العمل نفسه عند شخص آخر
ّ
لحكمنا ً
ً
مغايرا ّأما عند هذا الكاهن فاملوضوع مختلف ألنه ما
حكما
كان باستطاعته أن ّ
يق _Ïقلبه أمام عوز املحتاجMن وفقر الفقراء.
ّ
املخل ّ
_£نذر الفقر بما ينسجم مع
لقد فهم هذا الكاهن
ّ
الرهبانية .ال عجب ي ذلك :لقد سبقه عليه طغمة من ٓالاباء
كاريزما
أمثال ٔالاب بشارة أبو مراد الذي عاش فقرﻩ ي الناس ،املطران
باسيليوس خوري ...وغLMهم ،ومن بعدﻩٔ ،الاب سابا داغرٔ ،الاب فؤاد
نصر ...وطغمة ال ُيسSTان Syا من الكهنة ذوي النفوس الكريمة ،ودير
ّ
املخلص نفسه العامر املعروف بضيافته وإيوائه ّ
لكل قارع باب .كان
تلقائية صادقة نابعة من ّ
ّ
محبته لشخص يسوع
الفقر عندﻩ مسLMة
املسيح وقلبه الباحث عن الفقراءُ ،ومن تنشئته عى روح الضيافة
ّ
املخل ّ
صيMن منذ نشأSdم .أغدقت عليه العطايا والحسنات
ال=_ طبعت
ّ ّ
ّ
َ
ً
ّ
إال أنه كان يوزع كل ما كان يدخل جيبه .لم يلجأ يوما ا%ى فتح حساب
ً
مصرّي يودع فيه فائض مدخوله ،ومع ذلك لم َنَرﻩ ً
جائعا أو
يوما
ُ
ً
ً
ذليال أو ً
قلقا" ،كفقراء ال _ء لنا ونحن نغ¶_ كثLMين"
عريانا أو
ً
)٢كور .(١٠ :٦ما أجمل كالم الكتاب ّ
املقدس عندما نراﻩ معاشا ببشر
ّ
نتأكد عندها أّنه ليس ً
كتابا تار ًّ
يخيا بل كتاب الحياة ّ
لكل
معاصرين،
العصور ؤالاجيال.
ّ
تحول نذر الفقر عندﻩ ا%ى ّ
آلية مشاركة واسعة بينه وبMن
ّ
الرهبانية .فبدل أن يكون نذر الفقر شهادة
الذين خدمهم وبينه وبMن
ّ
ّ
ضيقة لعدم ّ
ّ
ملكية شخصية ،تحول ا%ى مروحة واسعة من تبادل
ِ
ّ
املحبة والثقة .وهكذا بدل من أن ُيغ¶_ ٔالاب صاد رصيدﻩ ورصيد
ّ
لهية وصيت ّ
لرهبانية باملال أغناهما بالكرامة ٕالا ّ
ا
املحبة ،وإذا ما َسأل
ّ
ّ
أحد عن ّ
هويته كانوا يجيبون :إنه مخلّ._£
١١٠
ّ
ويحق
بنظر ٔالاب ميشال صاد "نحن شجرة أخذت تنمو
للمسيح أن يقطف مSا الثمر :ثمر الحب ؤالامانة وٕالاخالص والاتحاد
ّ
ويحق للرهبنة أن تقطف ّ
ّ
فنقدم لها ّ
كل الخدم
منا ثما ًرا:
الوثيق،
ّ
ّ
املطلوبة منا ،ولكن وال شك ي أن أعظم ما نفيد به رهبانيتنا هو أن
نعمل عى ّ
تقديس نفوسنا".١٩٤
يخص ّ
ّ
لم يكن لدى ٔالاب صاد ّ
ّ
صحته أو
شخ_£
أي هاجس
ّ ً ّ
آخرته أو معيشته أو ّ
ح=? ّ
تنقله ّ
تحسبا ،ألنه عرف أن
يكدس ٔالاموال
ُ ّ
ف الفقراء واملعوزينّ ،
فأمن له هذا
يضع أمواله ي مصرف أك ِ
املصرف تغطية ّ
صحّية كاملة ي املستشفى )مستشفى رامبام( ال=_
أمُ ?ùف½Sا أوقات مرضه ٔالاخ LMقبل أن ينتقل ا%ى لبنان لتكّمل
ّ
َ
ّ
خدمته أﱡمه
الرهبانية .كما أنه كان يكتفي بما هو ضرور ّي ملعيشته
سواء ي الكسوة أو ي الطعام أو ي ّ
ً
واحدا من
التنقل .جعل نفسه
هؤالء الفقراء ،فساوى ذاته Syم بحسب قول املثل اللبناني الشائع:
"من ساواك بنفسه ما ظلمك" .هكذا ّ
تحول فقرﻩ ا%ى طريق للعدالة
ّ
الاجتماعية .لم يكن هدفه أن يجعل من الفقراء أغنياء ،لكن ّ
بكل
ّ
مجرد سند متواضع يوّد من خالله أن
بساطة كانت مساعداته
يكشف عن وجه املسيح الفق LMواملحبّ.
كما ّأن مساعداته لم تنحصر فقط ي حدود ر ّ
عيته بل جعل
كل محتاج ّ
ر ﱠ
ح=? طالت ً
عيته ي ّ
وال½Sود الذين
Mن
م
املسل
من
ا
كثLM
ّ
أطلقوا عليه بحق تسمية أبو الفقراء .هكذا دون أن يLrأس لجنة
ّ
الحوار ٕالا ّ
املسي÷ي ،أو لجنة للحوار بMن ٔالاديان ،ودون أن
سالمي
يغوص ي أبحاث ي هذا الصدد ،كان نذر الفقر ً
بابا لدخول ٕالا ّ
نسانية
ّ
من الباب العريض اخLrق به ّ
وقصر املسافات بMن
كل الحواجز
ّ
ً
ً
خصوصا ي خدمته
املختلفMن .وانطالقا من تجربته هذﻩ ،وال=_ تجلت
٢٣،٢٩ 194
١١١
لرعية حيفاّ ،
ً
ّ
كرجل
نموذجا لصناعة السالم،
نقدم ٔالاب ميشال صاد
ٍ
ّ
َ َ
ّ
عمل ي أرض الصراع
إنساني ومسي÷ّي فاق
املتشعب ،بأسلوب
ِ ّ
ّ
ّ
ّ
التوقعات .أين مؤسسة ٔالامم املتحدة ،أين املؤسسات العاملية ال=_
ُ
ّ
ّ
ٕالانسانية ال=_ تع¶? بموضوع
املؤسسات
تنشد التنمية ،أين با¬ي
ّ
السالمّ ،
ح=? تسSTدي عى نموذج ٔالاب ميشال صاد فتتب¶? أسلوبه
ّ
وتطورﻩ.
ِ
غ¶_ هذا الفقر ّ
ح=? حصدنا من خالل ممارسته ّ
كم هو ّ
كل هذﻩ
ّ
ٔالابعاد؛ من الفقر الشركة ا%ى الفقر العدالة ا%ى الفقر السالم ،كلها
ّ
فقرا هذﻩ صفاته .الفقر ّ
شكل إغر ًاء كي تعيش ً
بحد ذاته هو الفقر،
ت ِ
ّ
ّ
ّ
لكن املسألة متعلقة بالفق LMأك Lbمما ¼ي متعلقة بالفقر .لم يجعل
ً
ً
سLrة بل َ َ ً
هذا الفق LMمن الفقر
ونهجا تعكس وداعته
نفسا وقناعة
وتواضعه.
ب -نذر الطاعة:
كل إنسان ّ
"الطاعة فضيلة ونذر .فضيلة تلزم ّ
ألSا تجب حيث
الشريعة والسلطة :تشمل ّ
ّ
املسي÷ي فLMى ي
كل خليقة عاقلةّ .أما
ّ ّ
ّ
الطاعة فضيلة ّ
إلهية ألنه يطيع ﷲ كخالقه ورافعه
سماوية
علوية
ً
ا%ى النظام كغايته القصوى ّ
وألن ّ
السيد املسيح صار له مثاال بالنذور
ً
ّ
املقدسة .فإذا هذﻩ الطاعة ال=_ لها أجر سماو ّي تمتاز عن ٔالاو%ى .أّما
الفئة ال=_ شاءت أن تسمو فال تكتفي أن تطيع مع ترك ّ
حريSTا لها ،بل
ّ
ّ
تتخى عن قوى النفس العليا ألجل ﷲ .والنذر يقوم بأن نتخى عن
الشرÚي ألجل ﷲ :هكذا تكون ّ
ّ
إرادتنا ّ
وحرّيتنا للرئيس
مقدسة .ف_f
من ّ
أهم النذور بل ّإSا كافية وحدها دون النذرين ٔالاخريMن لتضع
ّ
ّ
ّ
الجمعيات ليس لها غ LMالطاعة
الرهبانية ،وبعض
املسي÷ي ي حالة
ألّSا تت ّ
ضمن با¬ي النذور.
١١٢
ُ
هذﻩ ¼ي الطاعة ال=_ أبرزناها حيث قلنا :أْسلمها بMن يديك
محبة ﷲ .حينئذ ّ
مقهورة ألجل ّ
تم النذر وصرنا أحرا ًرا ي املسيح
والحرية تمسيان ً
ًّ
ّ
ّ
مختصا بالرئيس وليس
شيئا
بحرية أبناء ﷲٕ .الارادة
ْ
لنفحص ما يجب علينا أن ﱠنتصف به لتكون
بنا ،فإذا ما عرفنا ذلك
ّ
الفضيلة مطابقة للنذر الذي هو واسطة للتكمل ي الفضيلة.
ّأول ما ّتتصف به ّأSا:
ّ
ّ
إلهية :ألجل ﷲ ال للرئيس .فيجب أن ننبذ ّ
بشرية أو
كل غاية
-١
ّ
ّ
مالئكية أو سماوية غ LMﷲ .هذا ٔالاساس ،وعليه تب¶? ّ
كل الصفات
ٔالاخرى .ففي ممارسة هذﻩ الفضيلة يجب أن نرى ي الرئيس َ
ﷲ الذي
ّ
ّ
الشخصية .فال يمكننا أن نطيع ألجل
يمثله ،بقطع النظر عن صفاته
الصفات الجميلة وال أن نع ?£ألجل الصفات غ LMالجميلة .م=? كان
ي الراهب هذا الروح تصبح له الطاعة عذبة ،ويستعذب أمر رئيسه
ّ
ّ
ليتجرد باألكLb
الذي فيه نقص ،ويعاكس رغباته ،ألنه يأتيه فرصة
ّ
الذاتية ويقول يمكن أن ال يعود هذا الظرف .ويوجد خوف
عن إرادته
ّ
ّ
أن الراهب يطيع ألن ٔالامر يطابق خطته أو رغبته ،وألن الرئيس
ّ
البشرية .وما فينا من النقص
يمدحه .خطر املجد الباطل والطاعة
ّ
ألننا لم َ
نعتْد أن نرى ي الرئيس ﷲَ
سببه نقص روح ٕالايمان فينا
ّ
ْ
فحص ّ
كل واحد مع الروح القدس هذا ال_Ëء.
واملخلص .فلي
ّ
ّ
العام إ%ى ّ
-٢شاملة ّ
كل َمن
الشرعيMن من الرئيس
كل الرؤساء
ّ
ّ
يمثله ّ
ثالوثية .ال يجب أن ننظر ا%ى ٔالاشخاص يقول
وكل سلطة
ُ
ّ
ئيسا ً
أقمت عليكم ر ً
عصا لوجب أن تطيعوا".
القديس ألفونس" :لو
ّ
ّ
شاملة ّ
الشرعية دون تفلسف ...إال إذا أمر الرئيس
كل ٔالاوامر
ّ
ّ
بالخطيئة ،ألنه إذ ذاك ال يمثل ﷲ .شاملة ّ
كل الشخص :ي الداخل
للخَدم والوظائف ال=_ يريدها الرئيس.
والخارج .شاملة ِ
١١٣
ّ
-٣كاملة ي الخضوع بأمانة كما أعطاها ّ
وعيSا الرئيس ،إال إذا ترك
لنا تدبٔ LMالامر حسب فطنتناّ ،
فنتم ذلك حسب ما يرجع بالخ LMعى
ّ
ّ
ّ
الرهبانية ،ؤالامانة تدفعنا ا%ى الدقة ...ومن الكمال والتمام يتولد
ّ
ٕالاسراع وعدم ٕالابطاء عندما ّ
يعMن الرئيس ٔالامر وإال تع ?£أمر
ّ
ويمثل ٓالاباء الرو ّ
الطاعة.
حيون الراهب بالعصفور ي ٕالاسراع ي
الطاعة.
ُ
-٤البساطة والسذاجة :نحن أعلم مSم ،ولكن ي علم القداسة
وعلم الطاعة نحن بعيدون عSم .إن حكمة البشر ال يريدها ﷲ.
ّ
-٥الفرح البنو ّي :أن نرى ي الرئيس ﷲ ،وعندما يتكلم الرئيس
ّ
يتكلم مع ﷲ ،وهكذا Sdرب ّ
ّ
منا ّ
كل
نتصور ذواتنا كمو?þ
يجب أن
عاطفة حزن وابتئاس .وم=? صدر ٔالامر ٔالاخ LMيجب أن نتلقاﻩ كوÞي.
ّ
فإن ﷲ يقول يا ب¶_ إفعل هذا :ولننفي حينئذ تلك الكآبة ال=_ تأتي
من الشيطانً .
أخLMا يجب أن تشمل العقل وٕالارادة والعواطف".١٩٥
ّ
من املالحظ من خالل كتابات ٔالاب ميشال صاد ،أنه عندما كان
ّ
وخاصة ي الرياضات الرو ّ
يتعلق املوضوع الذي يشارك فيه،
حية،
ً
بالنذور كان تركqMﻩ ي أخذ املالحظات عاليا ويبMن هذا من خالل
َ ً
تسلسل ٔالافكار ّ
ومطابقة له
املدونة ،فتأتي أك Lbأمانة لكالم الواعظ
ّ
بحسب ما ّ
تفوﻩ به .باملناسبة سنتكلم عن أنواع كتابات ٔالاب ميشال
ُ
ال=_ تركها لنا ،ف _fتقسم ا%ى أربعة أنواع:
ّ
ّ
اليوميات ال=_ يقوم بكتابSTا بأسلوب ّ
حر رغم ما يشوSyا
ٔالاول هو
ٍ
اللغوية ،ﱠ
ّ
بعض ٔالاحيان من ركاكة أو عدم ّ
ألن ّ
تقيد باألصول
جل
ً
اهتمامه أن ّ
يع L¹عن فكرته أو تجربته؛ وأحيانا أخرى يستعMن
الفرنسية ّ
ّ
ح=? يكتمل املع¶? .ثّم الرسائل ال=_ لم
بمفردات ي اللغة
١٦−٩،٢٤195
١١٤
ّ ّ
ّ
إال القليل ّ
العام وقلة قليلة
مما كان يتبادله مع الرئيس
يصلنا مSا
ً
ًّ
ً
جدا مع صديق أو قريب ،كانت ٔالاك Lbاقتضابا وتنميقا.
واعظ ي رياضات رو ّ
والنوع الثاني نقل كالم
حية ،أغلب ٔالاحيان،
ٍ
ﱡ
ّ ُ
إن لم نقل ً
دائما ،يشوSyا رداءة الخط وتقطع ٔالافكار ألSا تركت كما
َ
ُأخذت ولم ت ّ
موضوÚي الفقر والطاعة
تم إعادة صياغSTا .ما عدا
اللذين لم أجد صعوبة ي قراءSdما ،رغم ّأSما بقيا دون إعادة
صياغةّ .أما النوع الثالث فهو تدوينه للمطالعات ال=_ استوقفته لغ¶?
ّ
ً
ً
معان½Sا ،أحيانا تكون أمينة وأحيانا مختصرة يتخللها بعض التعليقات
نسية عى ّ
ّ
العربية والفر ّ
العفوية .تو ّزعت مطالعاته عى اللغتMن
حد
ّ
الفرنسية بMن مطالعات
سواء ،له ي أك Lbمن دف Lrكتابات باللغة
ّ
ويوميات.
ّأما النوع الرابع فهو العظات و ما أكLbها! وقد وصلت إلينا
ّ
الجبار الذي بذله ٔالاب الفاضل مكاريوس
مبعLbة ،رغم الجهد
هيدموس ي توضيSÐا وترتيSÐا سواء بحسب املواضيع أو التاريخ أو
مكان إجراء الرياضة قدر ٕالامكان.
ح=? نساعد القارىء عى فهم أكّ L¹
نقول هذا ّ
للتكامل الذي أردناﻩ
ٍ
ي كتابة سLMة حياة ٔالاب ميشال صادُ .رّب سائل يسأل :هل يجوز أن
نعتمد مالحظات ،كان قد أخذها ٔالاب ميشال ي رياضة رو ّ
حية
معينة ،ي كالمنا عن حياته وتبياننا لفضيلته ي موضوع ّ
ّ
معMن
ً
َ
مثال؟ نعم يجوز ،ملاذا؟ ليس ّ
ألن ٔالاب
كموضوÚي الفقر والطاعة
ميشال هو ناقل الكالم ،بل ّ
ً
نسجاما ًّ
تاما
ألن الكالم نفسه ينسجم ا
ًّ
شفهيا من شهود عيان .حيSا تجد ي
مع تجربته ال=_ وصلت إلينا
ً
ً
ّ
منقوالته برهانا دامغا تستطيع أن تستعمله ح=? تقول للقارىء
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
وللجميع إنه كما تعلم عاش ،وكما عاش علم .وكلما دققنا أك Lbي
ٔالاربعة أنواع املوجودة ي كتابات صاد وجدنا ّأن ي أماكن كثLMة وي
١١٥
ّ
تعلمه و ّ
تلقنه
مواضيع كثLMة يوجد تسلسل واضح وتطابق بMن ما
ّ
وقرأﻩ ي مطالعاته الرو ّ
ّ
حية وما عاشه باالختبار اليومي ،وما علمه
ووعظ به .فكانت حياة ٔالاب ميشال صاد كتلة انسجام وتكامل
صادق وعفو ّي.
وي ياضة أخرى نرى ٔالاب ميشال ّ
يتمتع بما يسمعه من ٔالاب
ر
الواعظ ،سنة ،١٩٤٤عن موضوع الطاعة ويكتب ما يي" :الطاعة،
يقوم Syا الانسان هلل ّ
بأعز _ء عندﻩٕ ،الارادة ّ
الحرّية والحكم ،ونلبس
ّ ً
ّ
ممثال هلل .هذا ما ّ
الرهبانية ،إجتمعنا
يتم ي الحياة
إرادة آخر نرى فيه ِ
تحت سلطة رئيس وقانون لنبلغ ا%ى غاية التقديس والخالص ،هذا
حر ،ولكن بعد ذلك نحن ّ
الدخول هو ّ
مقيدون بالقانون وال نعود
ً ّ
ً
بكل طيبة خاطرّ ...إن إرادتنا ّ
ألننا ّ
تقيدنا ّ
أيضا
مقيدة
أحرارا
ّ
ّ
بأشخاص أحياء مكلفMن من ﷲ ومنا نحن الذين اخLrناهم ليقودونا
ّ
ضم¶_ يجب الانقياد
ضمن القانون ،فإذا عرفنا إرادSdم بنوع صريح أو
دون النظر ا%ى شخصه وصفاته .هذا ّ
يسم? روح ٕالايمان يجعلنا
ّ
نخضع بسهولة لرؤسائنا
الشرعيMن .إذا خالفنا الطاعة يكون السبب
ّ
أننا نسينا تلك الحقيقة .عندما نغربل أوامر الرؤساء لنأخذ ما
يعجبنا ،عندما ننتقد ،نرى أمامنا الرجل وليس ﷲ ،عندما ّ
نتذمر،
نتم الامر برخاوةّ ،
نجيب بقحةّ ،
نLrدد ،ال نستصوب فكر الرؤساء وال
ّ
ّ
أتخى عن فكري
الرهبانية طاعة فإذا كان فينا
الخاص .بما ّأن الحياة
روح ٕالايمان ّ
تحولت حياتنا ا%ى محرقة ،أحسن محرقة.
يقسم ّ
ّ
القديس أغسطينس الطاعة ا%ى ثالثة أقسام:
ِ
ّ
ّ
ّ
ّ
-١طاعة ٔالاجار )طاعة العبد ،الخادم ،العسكري .إSا طاعة مادية(
ّ
داخي(
-٢طاعة ٕالارادة ) بطيبة خاطر ُ
ّ
-٣طاعة الحكم ) نستحسن ما أمرنا به كأنه ٔالاحسن(
١١٦
الالهوتيون ّأن الطاعة ي ّ
ّ
مقدمة النذور؛ الثالثة محرقات
ُيجمع
ولكن بالطاعة ّ
نض÷ي بأعظم وأثمن وأعز _ء فينا.
شحاد ُسÑي له أن يدخل معهد ّ
العجز عى طلب منه ،بعد ثمانية
ّ
ألنه يريد أن يبقى ًّ
حرا لعمل ما يريد .ربما طاعة الحكم
ّأيام خرج
ّ
املتقدمMن ّ
تكون أصعب ي
مما ي الجدد بعكس الفقر والعفة.
ّ
ّ
املبتدىء يطيع بسهولة ألنه يعرف أنه مبتدىء وال يقدر أن يقود ذاته
ّ
املتقدم بالعمر اكتسب خL¹ة ،كان ر ً
ً
ّأما
معتL¹ا وهو ٓالان تحت
ئيسا
ٔالامر :الطبيعة تبقى ¼ي ¼ي فيصعب عليه أن يأخذ فكر غLMﻩ ،لكن
يكون له فضل أك Lbإذا طاع ببساطة.
عى أي مبدأ ُبنيت الطاعة؟
هل فضيلة الرئيس؟ ولكن كيف نعرفها والرؤساء ً
دائما ّ
معرضون
ً
للضعف البشر ّي .نرى برهانا ي بيت الناصرة ،من هو الرئيس :مار
ّ
يوسف وهو ﱡ
أقل فضيلة من يسوع ومريم .هل علم الرئيس؟ كال.
ً
ّ
ّ
تخصص ملادة وهو أشطر من الرئيس وأحيانا يكون
فالراهب الذي
منفي؟
ّ
هل عمر الرئيس؟ كال :هذا مبدأ فاسد .الرئيس كان تلميذي أو
زميي أو قري ._úئيسة ّ
القديسة تريزيا كانت أخSTا .هذﻩ الحجج غLM
ر
مقبولة ّ
ألSا صادرة عن حكم بشريّ.
ُ
ّ
يمثل ﷲ %ي .فأطيعه بدون
البناء ّأن الرئيس مندوب من الكنيسة
تردد ً
ّ
أبدا .ولكن يفLrض هذا املبدأ روح ٕالايمان .قد ال يوافق الرئيس
ّ
طبÑي ً
عرضية ال ُيب¶? عل½Sا املبدأ.
دائما؟ هذﻩ ٔالاشياء
١١٧
ّ
ي العهد القديم كان ﷲ يتكلم بواسطة املالئكة أو العليقة
ّ
فلنتمرن عى
امللSTبة أو الزوبعة )أليوب( .روح ٕالايمان يعمل العجائب.
١٩٦
املبنية عى _ء أكيد ّ
هذﻩ الافكار ّ
فSون علينا الطاعة".
ً
ممكنا أن ّ
الرهبانية اليوم أجيالها كما رّبSTم ً
ّ
يوما
تربي
هل ما زال
ّ
ّ
ما؟ نسأل هذا عندما نلمس الجدية والرصانة ال=_ تحلت Syما
الرهبانية ي فLrات ّ
ّ
معينة من تاريخها كتلك ال=_ عاش ف½Sا صاد .كما
يوما من الراهب "أن يغرس ً
الرهباني ً
ّ
عصا يابسة
طلب ذاك الرئيس
ويسق½Sا لكي تنبت ،فأطاع وبقي يعت¶_ Syا مدة ثالثة سنوات ،فبعد
ذلك ُ ﱠ
سر الباري تعا%ى من طاعته هذﻩ العمياء وجعل العصا تنبت
الحرفية ّ
ّ
ور ًقا وز ً
هرا وتثمر .١٩٧رّبما لم تصل ٔالامور إ%ى هذﻩ
ولكننا
نكتشف من خالل تجربة ٔالاب صاد حقبة مشرقة.
ي عالم آخذ بالوÚي ّ
لتعدّدية الثقافات ويطالب بحوار الحضارات
بعد أن اقتنع أن ال أحد يستطيع أن يلي ً
أحدا هل ما زال منطق
ً
مقبوال؟ ي عالم ّ
ّ
ُ
وأسس
تغLMت فيه مفاهيم العائلة
الرهبانية
الطاعة
ّ
ّ
متساو
تكويSا ،من عائلة هرمية ا%ى مجموعة مسطحة الكل ف½Sا
ٍ
املدنية ¼ي ّ
ّ
ّ
الفعي وليس ٔالاهل ،هل ما زال الحديث عن
املربي
والدولة
ً
ّ
ّ
الطاعة الرهبانية واردا؟ هل ي ظل انحسار ٕالانجاب واقتصار العائلة
ّ
ّ
العصرّية ّ
خاصة عى ولد أو ولدين ما زالت الحياة
واملسيحية
عامة
ّ
ّ
مستعدة للمجاهرة بمشورة الطاعة؟
الرهبانية
ٌ
ّ
حLMة من أمرناّ ،
ومما يزيد ٔالامر
إ ًSا أسئلة تستوقفنا وتضعنا ي ٍ
صعوبة هو ّأن روح العالم اقتحم أعتاب ٔالاديار ،وصارت النذور
ّ
ّ
ستنسابية وموضوع
ا
تشكل هذﻩ ٔالازمة اليوم صليب الحياة
مساءلةِ .
ّ
ّ
ّ
خوف يتسلل إ%ى دواخلنا من شأنه أن يقتل فينا
املكرسة ،وأي
ٍ
٢٨−٢٤،٦ 196
٥،٧ 197
١١٨
ّ
املقاومة والرجاءّ .إنه لو بقي ر ٌ
الرهبانية
اهب واحد يشهد لألصالة
ً
ّ
قبال ز ً
اهرا ومواسم خ LMوبركة ،كم بالحري إن
لجمعيته مست
سيجلب
ّ
ّ
ّ
ّ
ضمت الرهبانية ي صفوفها الكث LMمن النفوس الطيبة املستعدة؟
يقول ٔالاب ميشال صاد" :ليس حمل الصليب هو صليب بل
ّ
فلنمش
الخوف من الصليب هو صليب ،وما الصعوبة إال ي البداية
ِ
ّ
وراء ّ
التحدي ّ
ٔالاول وال ٔالاخ LMالذي يواجه
القديسMن" .١٩٨ليس هذا
الروح القدس العامل ي الكنيسة اليومّ ،
ألن الذي أعطانا الحياة
وأما نحن "فإذا أ دنا أن ّ
ّ
سيتدبر ٔالامرّ ،
ّ
نقدم
الرهبانية هو نفسه
ر
ذواتنا هلل محرقة كاملة ونموت ّ
كل يوم مع املسيح مصلوبMن عى
صليب املضايق وٓالاالم والعذابات ...،فلنفعل ذلك عن سخاء وكرم
ّ
وعزة نفس دون انكسار القلب ودون سقوط الروح ودون الرغبة ي
ٔالاجر واملكافأة ال=_ تضعف ّ
محبتنا هلل".١٩٩
املقدسة هو ّ
كل أعماله بالطاعة ّ
"إن الراهب الذي يعمل ّ
متيقن
ّ
كل _ء إ ادة ﷲ ّ
ّأنه ّ
يتم ي ّ
القدوسة .أفيكون لنا هذا الحظ
ر
لكل أحد ،ونحن ً
السعيد الذي ال يعطى ّ
كثLMا ما نقلق ونضطرب ألجل
ً
أمور طفيفة تعرض لنا ي مجرى أعمالنا ونن?Ï
سريعا أننا ي حم?
ﷲ تعا%ى أبينا الحبيب الرحيمّ ...إننا ي نعمة عظيمة ّ
مج ّ
انية
ّ ّ
ليعرفنا أنه يريد بال ريب خالصنا .فإذا نحن عبثنا Syذﻩ
أعطاناها ﷲ ِ
ّ
َ
النعمة فيا ويلنا! فإن هذا يكون لنا سبب الويل والشقاء ي الدارين.
ّ
كم من نفوس ّ
زكية طاهرة ي العالم تتعذب لكوSا ال تعلم ما يريد
ٍ
ﷲ مSا أن تعمل ،ونحن الذين لنا ي داخلنا وأمام نواظرنا ما ¼ي
٤،٧ 198
١٣،١٣ 199
١١٩
ّ
ّ
ونفتش ّ
الخصوصية
عما تريدﻩ وترغب فيه إرادتنا
إرادة ﷲ نذهب
٢٠٠
ّ
ّ
ومحبتنا
الذاتية؟" .
َ ﱠ
ّ
فإنه ً
من ّ
غالبا ما
املرات القليلة ال=_ يفكر بالنذور Syذﻩ الطريقة
ّ
ً
اجبا وإلز ًاماّ .أما أن نرى ّ
بأSا ّ
ُيرى ف½Sا فريضة وو ً
هدية ونعمة وحظ
ممqMة .هل النذور تالحق¶_ ّ
حية ّ
يدل عى حياة رو ّ
فهذا ّ
ألSا إلزام أم
ّ
ّ
ألSا نعمة وحظ؟ ﱡ
أنا ألحق Syا ّ
تبدل ّ
تام ي املواقع ،هل ¼ي تفتش
ُ
ّ
عي أم أنا َمن يبحث عSا؟ نذور تعاش Syذا الشكل تجعلنا نشت_f
َ
الرهبانية! ّ
ّ
ّ
ُ
بعض الناس الرهبان أن ال ّ
يعLM
الحياة
شخصية
حرّية
ِ
ّ
لدSüم ،والبعض ٓالاخر يشفق عل½Sم وكأSم مسلوبو القرار ،فهل
الرهبانية أن تجعل من النذور اليوم ّ
ّ
استطاعت الحياة
تحدًيا
ّ
معكوسا ّ
ح=? ّ
ً
ترد عى العالم إشفاقه أو تعيLMﻩ؟ إن املنطق املعكوس
الذي اعتمدﻩ ٔالاب ميشال صاد ي فهمه لنذر الطاعة يعيد الكرة ا%ى
ًّ
ّ
ومحبةSy ،دف جذبه وشفائه" :كم
مستفزا ّإياﻩ بذكاء
ملعب العالم
ّ
ّ
نفوس زكية طاهرة ي العالم تتعذب لكوSا ال تعلم ماذا يريد ﷲ
من
ٍ
مSا أن تعمل" .٢٠١دون أن تعلم أن جهلها للمشيئة ٕالا ّ
لهية شقاءٌ
َ
ّ
فعي .فلنحافظ عى هذﻩ النعمة كي ﱠ
وليخش الرهبان
نفر من الويل،
ّ
ّ
ّ
الذاتية.
واملحبة
الخاصة
التفتيش عن ٕالارادة
٧−٧،١٦ 200
٧،١٦ 201
١٢٠
الاول ّ ١٩٤٦
ي يومية السبت ٢٦تشرين ّ
دون ٔالاب ميشال صاد
ً
وملقيا للدروس ي املدرسة
حدث تعيينه خوري بلدة روم ّأيام ٓالاحاد،
َ
ُ
با¬ي ّأيام ٔالاسبوع ،فيقول" :لقد شاءت العناية ٕالا ّ
لهية أن تلقى ّ
عي
كل يوم سبت إلقامة الذبيحة ٕالا ّ
ّ
مهمة ¼ي الذهاب ا%ى قرية روم ّ
لهية
ُ
ّ
الرعية يوم ٔالاحد والعودة Sار ٕالاثنMن ا%ى الدير حيث ألقي
وافتقاد
ّ
درو ًسا ي املدرسة ي ما بقي من أيام ٔالاسبوع .وأرادت تلك العناية
بوية ّ
ٔالا ّ
القدوسة أن تكل ا%ى هذا العبد املسكMن الذليل إرشاد فئة
من التالمذة وسماع اعLrافاSdم .٢٠٢"...شعر ٔالاب صاد آنذاك ّأن
ّ
ً
مقتنعا ّأن تكاثر ٔالاشغال ال يسمح
الحمل ثقيل عليه ،كما أنه كان
ِ
ّ
ّ
بإتقاSا والقيام Syا كما يجب .لم يرتح لهذا التعيMن ولكنه لتمسكه
ّ
ّ
وتشبعه من الروح
بنذر الطاعة
الرهبانية الخالصة عاش هذﻩ ٔالازمة
ً
ً
ّ
ّ
ً
معL¹ا عن هذا ي ما كتبه قائال" :الطبيعة تÜن قليال
بوداعة
فائقة ِ
ّ
ّ
وتبي لو تتملص من هذا الن LMالخفيف .أما نعمة ﷲ ال=_ "تكمل ي
٣٢،١٠ 202
١٢١
الضعف" ف _fتسند عجز الطبيعة وبؤسها ،و%ي الرجاء الوطيد ّأن
ّ
الحبيب الذي شاء تدب LMهذﻩ ٔالامور دون أن أطلب منه أو من ممثليه
ً
ّ
خاصة منه ،يعرف ويريد أن يستعمل ّ
كل _ء
شيئا ،وذلك بنعمة
ّ
ّ
القدوس وخ LMخائفيه وخالصهم" .٢٠٣ألنه "عندما
لتمجيد اسمه
ّ
يسمح ﷲ بأمور تظهر وكأSا ليست للخ ،LMويريد بذلك أن يحدث
ّ
ً
خLMا أك L¹يتعلق به ضرورة ذلك ٔالامر الذي نراﻩ غ LMموافق ،يجب
ّ
علينا أن ال نتوقف عى اعتبار ٔالامر الظاهر ونحكم فقط بالنسبة
ّ
إليه ،بل يجب علينا أن ندخل بروح ﷲ ونفهم أنه يريد أن ينتج لنا
عظيما من ذاك ٔالامر الذي نستنكرﻩ .لذلك يجب أن ّ
ً
ً
نقوي فينا
خLMا
ّ
نتخطى ما تراﻩ أبصارنا الضعيفة ّ
ّ
كل يوم روح ٕالايمان الذي به
للتأمل
بأحكام ﷲ الغامضة وطرقه البديعة ال=_ يستعملها بحكمة غLM
ً
ّ
جميعاّ .
وأما الطبيعة
وأخصائه وخالئقه
متناهية ي تدب LMأبنائه
ً
ّ
ّ
املسكينة فإنما تحكم حاال حسب الظاهر وال تتعدى هذﻩ املادة
ً
الكثيفة ف _fال تفهم ﷲ .يجب علينا أن نردعها إذا ما ثارت أحيانا،
وننظر فقط ا%ى يدﻩ مسلمMن له تدب LMأمورنا ّكلها ّ
كل ّ
فإن منه ّ
عطية
صالحة وموهبة كاملة.٢٠٤"...
ّ
"أجل ّإن الطبيعة تستك Lbالشغل وتفكر أّن كLbة ٔالاشغال ال
تسمح بإتقاSا والقيام Syا كما يجب ،لكن أال يرى الحبيب ذلك
كل _ء ،وهل أقدر أن ّ
أتمم أنا بنفً _Ï
ويعرف ّ
خLMا ما ،دون
مساعدة نعمته ٕالا ّ
يستعمل¶_ Syذﻩ الطريقة
لهية ،فإذا كان
يريد ّأن ُ
لتحقيق ما يقصد من الخ ،LMفما ّ
عي إال أن أخضع رأ _þتحت نLMﻩ
الخفيف ،وأبذل ،مع مساعدة نعمته ٕالالهّية ،ما أستطيع من
٣٣،١٠ 203
١٤،١٦ 204
١٢٢
ّ
الجهود ،وهو تعا%ى مسؤول أن ّ
ويحقق ّ
يكمل ّ
كل خ LMعائد
كل نقص
ملجدﻩ ٔالاقدس وخالص النفوس".٢٠٥
بعدما حسم أمر أزمته بالخضوع للعناية ٕالا ّ
لهية ّ
بكل إيمان
ّ
ٕالالهية وحسب،
ووداعة ،نراﻩ ي روم ال يكتفي باالحتفال بالذبيحة
بل ويلقي املواعظّ ،كلها ّ
مدونة ومحفوظة ي أرشيفه ،ويزور البيوت
ويناول املر
? .بالتوازي ،كان يقوم بعمله ي املدرسة خ LMقيام
وأحاديثه الرو ّ
حية ال=_ كان يعط½Sا للتالميذ املوكلMن إليه ي
ّ
َ
ّ
ّ
موثقة ومحفوظة كL¹هان عى أنه َ
قرن القول بالعملّ .إن
كلLMيكية
ٕالا
ّ
نعمة الرب ال=_ لم تكن فيه باطلة سندت وداعة هذا الكاهن فقام
بعمله خ LMقيام ّ
بكل كرم وأمانة.
بعد سنة ونصف أي ي منتصف شهر آذار ١٩٤٧وبأمر من
الصحية .ﱠ
ّ
الرؤساء ترك ٔالاب صاد رعية روم ً
فدون ما يي:
نظرا لحالته
"يا إلّ _fإني أسجد إل ادتك ّ
ٔالابوية ال=_ ّ
ّ
تدبر ّ
كل
القدوسة وعنايتك
ر
ّ
ّ
_ء ألجل مجدك القدوس وخLMي
الحقيقي .وكم أحب تلك العناية
إ%ي بالذهاب إ%ى روم ّ
الحبيبة ال=_ كما ّدبرت أن يعهد ّ
كل يوم سبت،
لهية Sار ٔالاحد ،قد ّدبرت ٓالان ً
لالحتفال بالذبيحة ٕالا ّ
أيضا بحسب
ر
? مشيئSTا ،أن أترك هذﻩ ّ
املهمة لغLMي ،إذ أمرني بذلك الرؤساء
ممثلو ّ
ّ
ّ
ً
ٕالالهية أمامي ً
فشكرا لك يا إل_f
الصحية.
نظرا إ%ى حال=_
العزة
ّ
ألجل ّ
ٔالابوية ال=_ تعت¶_
كل ما يحدث لعبدك الذليل من قبل عنايتك
بي أك Lbوأفضل بما ال ّ
مما أستطيع أن ّ
يحد ّ
أهتم أنا أو أفكر باالعتناء
بنف.٢٠٦"!_Ï
ليس بدافع الكL¹ياء لم يطلب من الرؤساء ولم يضغط عل½Sم أن
ّ
يLrك ا ّ
ّ
ٕالال _fوتخطيه لحكم الطبيعة،
لرعية ،بل بسبب قبوله للتدبLM
٣٢−٣٢،١٠ 205
٣٣،١٠ 206
١٢٣
ّ
الرعية ١٨شه ًرا يقوم ّ
بكل ما يجب أن يقوم به ،فال انتقم
بقي ي
ً
ً
لذاته من الناس وال من الرؤساء ،بل كما وعد ﷲ مرارا وتكرارا أن
"يحمل عى الطبيعة حرًبا شديدة متواصلة"َ .٢٠٧ب ّر بوعدﻩ ور ّسخ
ّ
ّ
ّ
بالرب يسوع املسيح ّ
الرهبانية ووطد عالقته
قناعته بحالته
وبأمه
البتولّ ،
ّ
مما دفع به أن يحمل صليبه بكل ص L¹وطول أناة وتواضع
تذمر وال إشاعة ّ
ّ
دون ّ
ّ
اللبناني
والسلبية .وبحسب املثل
جو من الرفض
القائل" :مMن ص L¹نال ومMن ّلج كفر" ،صٔ L¹الاب ميشال ّ
بكل شهامة
ّ
صحته ّ
وترفع ،ولم ي ُ
شك أمرﻩ ألحد ،إ%ى أن استعمل ﷲ عامل ّ
ح=?
يلهم الرؤساء بqëع الن LMعن أكتافه ،فاهلل يستعمل الرؤساء واملرؤسMن
ّ
والظروف والتاريخ لخٔ LMالافراد والجماعة والكون كله.
ّ
بعد أن ترك ٔالاب ميشال صاد ر ّ
عية روم بقي ي
ٕالاكلLMيكية
لرعية جون من سنة ّ ١٩٤٧
ً
ومرشدا ّ
دما ّ
وعMن خا ً
الصغرى ّ ً
ح=?
معلما
ِ
سنة ١٩٥١تا يخ تعيينه ي عية الفرزل ،حيث بقي ف½Sا ّ
ست سنوات
ُر
ر
ّ
ّ
طلب إليه أن يLrك الرعية ويلتحق بدير
أي ّح=? سنة ،١٩٥٧إذ ِ
املخلص إ%ى أن يحصل عى ورقة الطاعة ي حيSا.
ال نستغرب إن سمعنا ّأن أبناء ر ّ
عية الفرزل قد ّ
أحبوا ٔالاب
ً
ميشال ّ
محبة كبLMة واحLrموﻩ احً Lrاما جزيال ،وقد نزل خ L¹انتقاله من
عيSTم كالصاعقة ّ
ر ّ
املدوية.
بتاريخ ١٢ايلول ّ ١٩٥٧
ّ
العام رسالة لألب ميشال
يوجه الرئيس
يقول ف½Sا ما يي" :كدنا نشرف عى بدء السنة املدر ّ
سية .وأصبح من
الالزم Sdيئة ّ
الجو ي محل خدمتكم ملغادرته دون أثر للثورة والهيجان،
ّ
ولذلك أرغب منكم ي أن تعملوا عى إفهام قادة الرأي ي الفرزل أنه
ّ
ً
سوف تغادرون البلدة
املقدسة ال=_ تمنع عى
إتماما للفرائض
ّ
ّ
ّ
محل واحد ،وأنكم بحاجة
الراهب ٕالاقامة أك Lbمن ستة سنوات ي
١،١٨ 207
١٢٤
ّ
حقيقية .وأنتم
ا%ى الراحة واستعادة نشاطكم وغ LMذلك من أسباب
أدرى بما ألهل الفرزل من ّ
معزة لكم .واعملوا عى أن تكونوا عندنا ي
أوائل تشرين ّ
ٔالاول القادم وسنوافيكم بورقة الطاعة ي حينه.٢٠٨".
بتاريخ ١٨ايلول ١٩٥٧يجيب ٔالاب ميشال صاد عى رسالة
ّ
العام املرسلة بتاريخ ١٢ايلول ١٩٥٧فيقول:
الرئيس
ّ
العام الفائق الاحLrام .بعد لثم ٔالانامل الطاهرة
"موالي الرئيس
ّ
ّ
وطلب الدعاء والL¹كة ٔالابوية .أفيد أني استلمت رسالتكم الكريمة
وباشرت بإعالم الفرازلة بأمر مغادرتي البلدة ،والبارحة أطلعت ّ
السيد
قزما صلي _úفقال %ي" :سأذهب ا%ى الدير وأحضر لك ً
أمرا بالبقاء ي
الفرزل" .وهنا يا أبت الجليل أستغفر منكم عن مسألة تأخLMي ي
تقديم الحسابات ...،من جهة ّ
القداسات ،لقد انSTيت ي أواسط أيلول
ّ
ّ
القداسات ...،من جهة ملة القمح وغLMﻩ...
ثم أ جوكم أن تسمحوا %ي بزيا ة ذو ّي ي دمشق ّ
ملدة يومMن مع
ر
ّ ر
يومي الذهاب وامليء ،وذلك عندما يحضر الكاهن إ%ى الفرزل ي
أواخر هذا الشهر ،وإن لم تستحسنوا ذلك فأنا أستغ¶_ عن السفر...
ثم أ سل لحضرتكم حسنة بعض ّ
ّ
الرعية
القداسات الواردة من
ّ ر
لتقدم حسب نية ّ
ّ
ّ
لبنانية حسنة
مقدمي الحسنة ...و¼ي أربعMن لLMة
ً
قداسا.
عشرين
ّ
ّ
البنوية بلثم يدكم الكريمة
هذا ما لزم ،وإني أن _fهذﻩ الرسالة
ّ
مع تقديم فروض الاحLrام والخضوع البنويMن.
ّ
ل _fنو ًرا وهداية ّ
املخلص ٕالا ّ
ودمتم بعون
لكل مهتد.
ولولدكم املطيع الخوري أغناطيوس صاد ب .م.
٢٣،٦٢ 208
١٢٥
كاهن الفرزل".٢٠٩
يتبMن لدينا من خالل الرسالة ال=_ ّ
وجهها لألب ميشالّ ،
هم
يتم الانتقال بسالم وبدون ثورة وهيجانّ .
الرئيس العام ي أن ّ
ولكنه،
هو الساهر عى تطبيق الفرائض ،لم يستطع أن يساوم وال تحت ّ
أي
تحاشيا للضغوط ال=_ سيواجهها من أبناء ر ّ
ً
عية الفرزل .إلqrم
اعتبار
ّ
ً
بتطبيق الفرائض املقدسة طالبا من الكاهن املع¶_ التعاون ،بإعطائه
ً
منيا يجب أن ّ
ّ
وجدوال ز ًّ
آلية عمل واضحة تسهم ي إتمام ّ
تتم،
املهمة
كل ّ
ضمن حدودﻩّ ،
عملية الانتقال.
ّ
العام من ٔالاب صاد أن ينتقل ولم يكن بعد قد
طلب الرئيس
ّ
ّ
ّ
عينه ي مكان آخر ،إنه الغموض التام بالنسبة لألب ميشال ،يLrك
ّ
أحبته ّ
وحقق ف½Sا نجاحات ر ّ
ر ّ
عية ﱠ
عوية وال يعلم أين ستحط به
ّ
ّ ّ
ح=? إنه لم
الرحال؟ كم كان يتحى هذا الكاهن بالوداعة وٕالايمان
ّ
العام عن وجهة سLMﻩ أو املكان
يسمح لنفسه أن يسأل الرئيس
البديل ،بل اكتفى برسالة ملؤها الخضوع والطيبة والبساطة
ٕالا ّ
نجيلية.
َ
ّ
العام بموقف السيد قزما
أعلم ٔالاب ميشال الرئيس
ملاذا
صلي_ú؟
ّ
العام ي الفرزل ،وبناء
يبدو ّأن السيد املذكور من قادة الرأي
عى إفهام قادة الرأي
عى طلب الرئيس ّالعام بأن يعمل ٔالاب ميشال ُ
بشأن مغادرته ،بكل أمانة قام ٔالاب ميشال بما أمر به من ناحية،
ومن ناحية ثانية أراد أن يساعد الرئيس العام ي إنجاح ّ
مهمته عن
طريق إبالغه ّ
بأن السيد قزما صلي _úسيذهب ا%ى الدير ليحضر ً
أمرا
ً
ّ
ومستعدا ّ
ًّ
ح=? ال ُ َ
تفاجأ.
بالبقاء ي الفرزل وكأنه يقول له كن يقظا
٢٤،٦٢ 209
١٢٦
ّ
املتضمنة ي
ثان عى طاعته الصافية ،التفاصيل
وكدليل ٍ
ّ
ّ
الرسالة بشأن الLrتيبات املالية من حسنات قداديس وملة القمح،
ً
ّ
ّ
الSائي بMن يدي الرئيس
واضعا القرار
يتصرف ف½Sا،
وكيف يجب أن
ّ
العام.
ّ
رغم أنه لم يستوضح من الرئيس العام عن مكان تعيينه الجديد
ً
دون أن يسوءﻩ ٔالامر ،نراﻩ ّ
بكل بساطة يطلب إذنا بالذهاب ا%ى دمشق
ّ
لزيارة ذويه إن استحسن الرئيس
العام ذلك.
ما إن ّ
العام ّ
ّ
ح=? قام أبونا ميشال باإلعداد
تلقى رسالة الرئيس
حرر سالة بعد ّ
ستة ّأيام ّ
كرد طائع للرئاسة
لتنفيذ مضموSا ،ف ّ ر
ِ
ّ
الزمنية ال=_ ّ
ّ
ّ
تتم ف½Sا أحداث هذﻩ
العامة .نحن نعلم أنه ي الحقبة
الرسالة لم تكن املواصالت بالسهولة ال=_ نشهدها اليوم :صحيح أن
الفرزل ليست ي قا ّرة ثانية ،ولكن لم يكن يوجد من يذهب وييء
يوميا .غم ذلك ّ
ستة أيام تفصل بMن رسالة
بيSا وبMن دير املخلص ًّ ر
ئيس ومرؤوس ليست ب_Ëءّ ،
ألن النوايا الحسنة والطيبة ال يقهرها
ر
ال طول املسافات وال قصرها.
ّ
العام رسالة ٔالاب صاد ملس ف½Sا استعدادﻩ
عندما استلم ٔالاب
ّ
الخالص لالنتقال ،وقرأ ما قام به عى أرض الواقع واطلع عى
سر Syا ًّ
جدا وأك L¹فيه الروح ّ
الطيبة .وهذا هو ّ
تساؤالتهّ ُ ،
نص رسالة
ّ
العام ال=_ أرسلها كجواب عى جواب ٔالاب ميشال:
الرئيس
"حضرة ٔالاب أغناطيوس صاد ب .م .الجزيل الاحLrام .الفرزل.
ّ
ّ
تحيات وأدعية بL¹كات املخلص.
أجيب عى رسالتك بتاريخ ١٨أيلول فقد سررت Syا ًّ
جدا وأكL¹ت
ّ ﱠ
فيك الروح ّ
ٕالانجيلية ،ك Lbﷲ من أمثالك ّأSüا ٔالاب
الطيبة والبساطة
الحبيب ،ال أوافقك عى ترك ّ
قداسات...
١٢٧
ّ
ّأما ملة القمح فأرى أن تقوم Syا...
بطيبة خاطر نسمح لك بزيارة ذويك ي دمشق،
بأن حسنات ّ
وأخLMا أفيدك ّ
القداسات قد وصلت ّ
ً
وحولSTا إ%ى
الوكيل ألجل ٕالاسراع ي تقديمها عى ّنية املحسنMن".٢١٠
ً
ّ
ّ
الرهبانية العالية،
ثالث رسائل تلخص تاريخا بأكمله من الحياة
ً
حقيقيا إلرادة ر ّ
ًّ
ّ
كهنوتي رفيع املستوى.
هبانية رصينة وأداء
ونموذجا
ّإن هذا املستوى من العالقات القائم عى الثقة والاحLrام املتبادلMن،
ً
مصحوبا بأسلوب املتابعة ،يجعل الرئيس والراهب راضيMن ،ويجعل
ّ
الرهبانية قادرة عى إتمام رسالSTا عى وجه الئق ومنتظم،
الجماعة
ّ
ّ
ويجعل الكنيسة الحاضنة للرهبانية وللرعايا مستكينة ومطمئنة.
ً
كاهنا ّ
هكذا نرى كيف ّأن ً
قد ً
واحدا يخلق دائرة واسعة من
يسا
السالم والفرح وتمجيد ﷲ.
ّ
ج -نذر العفة
السيدة عى ّ
Þي أعطاﻩ للمبتدئMن ي دير ّ
ي حديث رو ّ
مدة
سنتMن ي ١٦أيار ١٩٤٥و ٩\٨أيار ١٩٤٦بعنوان فضيلة ّ
العفة،
أطلعنا ٔالاب صاد عى قناعاته بخصوص هذا النذر .وي ّ
كل ّ
مرة كان
ّ
ويسجلها .يعكس هذا ٔالامر
يعطيه كان يضيف عليه بعض املالحظات
ّأوًال اهتمامه بموضوع ّ
العفةً ،
وثانيا ثباته عى نفس القناعات ال بل
بلورSdا سنة بعد سنة.
لم يكن يكتب عنوان الحديث "نذر العفة" بل "فضيلة
ّ
املرة ٔالاو%ى ال=_ ّ
العفة" .وهذﻩ ليست ّ
يم qMف½Sا بMن النذر والفضيلة،
ّ
املهم تطبيق فريضة الفقر أو ّ
وكأني به يريد القول أن ليس ّ
العفة أو
٢٥،٦٢ 210
١٢٨
الطاعة بقدر ما نعيش فقراء وعفيفMن وطائعMن :فليست النذور
بتطبيق النصوص ،بل بتحرير النفوس .وله ي ذلك تعليم ّ
يوضح فيه
ِ
بصورة أجى تميqMﻩ الدائم بMن النذر والفضيلة ،ال بل يذهب به إ%ى
ٕالايجابية فيقولّ " :
ممqً Mا بMن ّ
أعمقّ ،
ّ
ّ
العفة
السلبية والطهارة
العفة
السلبّية تقوم بأن يبتعد ٕالانسان عن أقل _ء ّ
يمس الطهارة ،يبتعد
عن الخطيئة ،يرفض ّ
كل فكر أو قول أو حركة ...سهر إحتشام
ّ
ّ
ّ
املستحية"ّ .٢١١أما ي الطهارة
ٕالايجابية فيقول:
تحفظ ،مثل نبتة
"النفس بلغت د جة تعف½Sا من ضرو ة الحربّ ،
فإن وجودها يخلق
ر
ر
ًّ
جوا من الطهارة أينما ذهبت ،كمن يسكب العطور عى رأسه،
وصفاء مثل الـ ّ :cristal
ً
ً
وعندها رغبة أن تزيد
شفاف
إشعاعا ونو ًرا
ّ
صاف يجمع ٔالانوار ليشعها حوله .ال تكتفي بأن تبتعد عن ٔالاقذار،
ً
ّ
بل تفتش عن أن تزداد جماال وطهارة ،ترغب ي حفظ النظام ،ال
تطيق الغبار عى ثياSyاّ ،
تحب الثلج ٔالابيض ،ال تنظر إ%ى _ء عن
ّ
فضول
وحشرية بل مثل الطفل الصغ ...LMالعفاف فضيلة املالئكة
ّ
املكرسة من فرد طقم ...جمال العفاف هو ي
وفضيلة النفوس
ّ
الابتسامة ،والعطف والحنان ...عفاف الكاهن يذكر الناس بجمال
ُ
ُ
فقد عندما طرد منه آدم .إبن البشر
الفردوس وذلك الجمال الذي ِ
ليس له موضع يسند إليه رأسه ،فهو يسندﻩ lي القلوب
الطاهرة.٢١٢".
يدفعنا كالم أبينا ميشال هنا للمقارنة مع طبيعة العمل
ّ
الجندي أن يبقى
العسكر ّي الذي يLrاوح بMن دفاع وهجوم .ال يستطيع
ّ
ً
دائما بحالة هجوم ،كما أنه ال يستطيع أن يبقى بحالة دفاع:
فاملعركة تحتاج ا%ى دفاع وهجوم .ليست ّ
ّ
السلبية تع¶_ ّأSا
العفة
ّ
ّ
وكأنه يريد أن ّ
يشSÐها
كاف،
أسلوب ممقوت أو مرفوض إنما غٍ LM
٣٠،٤٤ 211
٣١−
٣٠،٤٤ 212
١٢٩
بالنذرّ .أما الطهارة ٕالا ّ
يجابية ف _fتوافق الفضيلة .وهكذا يكون قد
شرح هو نفسه بنفسه هذا التمي qMبMن النذر والفضيلة.
ّ
يتكلم فيه عن فضيلة ّ
ّأما ّ
العفة لإلخوة
بقية موضوعه الذي
حمية ّ
املبتدئMن فتسيطر عليه ّ
ّ
الرهباني أك Lbمن الL¹ودة
املوجه واملربي
ّ
ّ
ّ
الكتابية وبكالم كبار
العلمية ،رغم أنه مملوء باالستشهادات
ّ
ّ
ً
مشدودا بLrغيب ٕالاخوة ي التعلق Syذﻩ الفضيلة عن
القديسMن .نراﻩ
ّ
طريق تشب½Sها بصو ٍر تستSض ِهمم
ٕالاكلLMيكيMن ي جعلهم مشاMSyن
ً
ّ
املالئكة مثال ،أو ي ترهيSÐم من فقداSا كي ال يتحولوا إ%ى عبيد
نستعد ي خلوتنا هذﻩ ّ
ّ
ّ
املقدسة لتقدمة
مقيدين .فيقول لهم" :نحن
ّ
الرهبانية ،وذلك بإبراز النذور
وتكريس ذواتنا هلل تعا%ى ي حضن ّأمنا
ّ
والعفة والطاعة .فيجدر بنا أن ّ
نتأمل ونفكر ًّ
مليا ي
الثالثة الفقر
ّ
ّ
عظمة تلك النذور وشرفها ومنفعSTا ،ح=? نستحث نفوسنا عى
ٕالاقدام عى هذا العمل ّ
ّ
املقدس ّ
ومحبة ،ولكي ّ
ن_fء
بكل رغبة ونشاط
تلك الضحايا الناطقة بحيث تكون الئقة بعظمة ﷲ تعا%ى وجالله.
بMن تلك النذور نذر ّ
العفة ،وليسهل علينا ممارسة النذر
ّ
والعفة جمال الفضائل وزينSTا ،وتجعلنا ر ً
لنقت¶_ الفضيلة.
أسا أع ّزاء
ّ
عى قلب يسوع .يقول القديس توما" :تكون النفس طاهرة عى نسبة
ﱡ
تقرSyا مما هو أسم? مSا ،أع¶_ من ﷲ" .كما ّأن الذهب الخالص هو
الذي قد ُنّقَي من خبثه ،وال يعلق به _ء ّ
مما هو أدنى منه جو ً
هرا.
ّ
فكلما ارتفعت النفس فوق ّ
ّ
وتقربت ا%ى ﷲ تكون طاهرة
املادة
باملالئكية ّ
ّ
ألSا تجعل ٕالانسان
كاملالئكة ،ولهذا ُس ِّميت هذﻩ الفضيلة
ّ
فالعفة ًإذا ¼ي َتَخ ّل ،و¼ي ّ
ً
حرية ّ
تتقرب بواستطها
شب½Sا باملالئكة.
ٍ
متلبسة Syذا الجسد الفاسد الذي ّ
نفسنا إ%ى ﷲ تعا%ى ،و¼ي ّ
يثقل
ّ
تحلق ف½Sا.
النفس وSüوي Syا عن تلك ٔالاجواء السامية ال=_ تريد أن ِ
فلكي ترتفع النفس إ%ى ﷲ يجب أن تنسلخ ً
نوعا ما عن ّ
كل ما يربطها
باملادة ويمنع صعودها ،ولكن هذا الجسد ّ
ّ
منا وفينا فال يمكننا أن
١٣٠
ّ
ّ
بالكلية ،بل وجب أن Sذب أمياله الفاسدة
ُSلك هذا الجسد ونبيدﻩ
ّ
ونوقفه عند ّ
ً
لئال يتطاول عى النفس ،بل ّ
خاضعا لها،
يظل
حدﻩ
ّ
وننفر من ّ
كل ما يتملقه بالشهوة الرديئة.
ّ
يتم بواسطة ّ
وهذا ّ
وتLrفع عن ّ
كل ما يشMن
العفة ال=_ تمسك
لعبودية الفساد ،لذلك ُتحسب ّ
ّ
العفة
جمال النفس ويستعبدها
ّ
ّ
ّ
متشعبة عن فضيلة الاعتدال ،ف _fتعدل القوة الشهوية .وهكذا تو%ي
ّ
ّ
الحقيقيةّ ،
املتحرر من
حرّية مجد أبناء ﷲ .فالعقل
النفس الحرّية
ّ
ٕالالهية السامية ﱠ
ّ
ويتنورها عى
عبودية الفساد يؤخذ بجمال الحقائق
ّ
املحبة املتجردة
نور ٕالايمان .والقلب املتqëﻩ بالعفة يكتسب تلك
ّ
الخالصة ال=_ تسمو فوق ّ
شخصية سافلة.
كل غاية
فالذي فقد ّ
عبدا ﱠ ً
العفة قد أصبح ً
مقيدا بقيود الشهوةّ ،
ألن
الخطيئة الرديئة تدعو غLMها ،وهكذا ّ
ح=? تصبح ي ٕالانسان عادة
ّ
سيئةّ .أما العفة والطهارة ّ
فتقرب ٕالانسان إ%ى ﷲ...
ّ
ّ
التجرد ،أو التخي والانسالخ ،وبلوغ تلك
عى أن ممارسة هذا
ّ
ّ
الحرّية ال ُيناال ّ
ّ
بكل سهولة وبدون أدنى جهد" ،ألن تصور قلب
ً
ٕالانسان ّ
شرير منذ حداثته" ،فماذا يجب أن تعمل إذا الكتساب هذﻩ
الفضيلة الجميلة؟ وقايةSd ،ذيب أو تمرين ،وجهاد أو مقاومة.
ّ
ّ
هذا الجسد له أميال غ LMمرتبة ،فيجب SdذيSÐا وتنظيمها لئال
ّ
ّ
تخالف النفس والعقل .ال نفتح نفسنا ّ
واملحبة
الحس
لكل ما هو من
ّ
ّ
الحسية ،يجب وقاية الحواس لئال يدخل مSا املوت إ%ى النفوس ،وال
ّ
سيما النظر الذي يجب حفظه من املناظر الرديئة ،من القراءات
ّ
ّ
املضرةَ .ومن ّ
ّ
تعود الرزانة والاحتشام ي نظرﻩ ،فإنه يتخلص من
شرور كثLMة ،فقد أعطانا ّإياﻩ ﷲ تعا%ى للفائدة وليس للضرر ،فال
ّ
نستعمله للفضول .لنذكر كالم ّأيوب ّ
البار" :وقد عاهدت عي¶ّ_ أال
أتأمل ي عذراء" .ومع سهرنا عى حواسنا الخار ّ
ّ
جية ،يجب أن نسهر
١٣١
املخيلة والشعورّ ،
ّ
الداخلية ،وال ّ
ّ
ح=? تبقى تحت سلطان
سيما
عى
ٕالارادة ،وال تتمادى ي تأثLMات وعواطف ال طائلة تحSTا .وي النفس،
ّ
والقوة ي ما تريدﻩ ،إذا
يجب Sdذيب ٕالارادة ُوتعويدها عى لزوم الحزم
ّ ّ
ّ
ّ
ّ
ُ
عزمت عى أمر أّتمه مهما كلف¶_ من املشقة وألنه يكلف¶_ مشقة
ما
َ
ْ
وذلك لتقوية ٕالارادة وتمريSا عى املقاومة .فإذا ما طرقت باب نف_Ï
تجربة ما أو اسSTوت¶_ أميال الجسد وشهواته أعرف أن أقاوم وأقهر
ّ
ّ
تلك ٔالاميال ،مهما كلف¶_ ذلك .وي القلب ،علينا أن Sذب العاطفة
ّ
ّ
ّ
املحبة الزائدة أو الوحيدة ال=_
املحبة ،فيجب الهرب من
وقوة
فردا دون ٓالاخرينّ ،
تخصص ً
ً
مما يفتح ً
ّ
فإن هذا ّ
واسعا لتجارب
بابا
وأخطار كثLMة .ومع ّ
كل ذلك فالشيطان ال يزال يجول حولنا كاألسد
ّ
الزائر يلتمس من يبتلعه ،فيجب أن نستعد للحرب.
فعندما تداهمنا التجارب يجب أن نعرف ما ¼ي ٔالاسلحة
ّ
الفعالة ال=_ Syا نقاوم الشرير ،هنا يجب الهرب ،والنصر يكون ،عى
ما يقول ّ
القديس دي نLMي ،للذي Süرب .ولكن دون خوف وال جزع،
كل ّ
ألّننا ال Sرب إ%ى القفار ،بل إ%ى ﷲ تعا%ى الذي فيه ّ
قوتنا .وإذا ما
ّ
مؤثرة .كان ّ
ّ
اشتدت التجربة ّ
القديس إيرونيموس
نقوي نفسنا بأفكار
ويتصور ّأنه يسمع هتاف البوق ي اليوم ٔالاخّ LM
ّ
يدوي ي
يقرع صدرﻩ
ّ
ّ
كل املسكونة ويقول" :قوموا أSüا ٔالاموات وتعالوا للدينونة" .وذلك
ّ
ّ
ّ
تشتد عليه التجارب ً
ٔالاسقفية
كثLMا كان يلبس ثيابه
ٔالاسقف ملا كانت
ّ
ويقول لذاته :إذا أردت فاخطأ ولكن اعرف أنك تخطأ كأسقف.
ّ
والقديسون لم يقفوا أمام ّ
ّ
حد ي سبيل التخلص من مالحقة
ّ
ّ
التجربة،
فالقديس فرانسوا ٔالاّسqMي كان يتقلب ي ٔالاشواك،
ّ
ّ
والقديس برناردوس كان يرمي بنفسه ي بحLMة مجلدة ،وغLMﻩ كان
ً
ّ
بالLrدد أمام
يغرز أشواكا تحت أظافرﻩ ،ونحن نبقى خاملMن ونتسامح
التجربة ؤالاخذ ّ
والرد معها.
١٣٢
أحق من ّ
ألسنا ّ
القديسMن بالهرب واتخاذ الوسائط وإماتة
ّ
املتمرد علينا ،والذي يتواطأ مع حليفه الشيطان لكي
هذا الجسد
ّ ّ
ّ
يلقينا ي الهالك ،فال نجاة لنا من العدو الخارÀي إال إذا قهرنا هذا
ّ
ّ
الداخي املقيم ً
ّ
يستبد بنفسنا كما شاءت أهواؤﻩ
دائما عندنا،
العدو
ّ
ّ
وأمياله غ LMاملرتبة .وال ّ
شك أّن أعظم سالح إنما هو الصالة وطلب
ألن مصا عتنا ليست ّ
املؤازرة من ﷲ تعا%ىّ " ،
ضد اللحم والدم" بل
ر
ّ
ضد ٔالارواح الشريرة ،وبدون مساعدته تعا%ى ال يمكن¶_ أن أكون
ً
شرير منذ حداثته"ّ ،
ﱡ
تصور قلب ٕالانسان ّ
وألن ثقل
عفيفا" :ألّن
ّ
ّ
الجسد Süوي بي إ%ى ٔالاسفل ،ولذلك يقول الحكيم" :وملا علمت بأني ال
عفيفا ما لم Süب¶_ ﷲ ّ
ً
أكون
العفة ،وقد كان من الفطنة أن أعلم
ّ
ّ
ّ
ّ
ممن هذﻩ املوهبة ،توجهت ا%ى الرب وسألته ِمن كل قل ."..._úولكن ال
نطلSÐا كأعجوبة ،بل كنعمة ،فيجب أن نجاري هذﻩ النعمة ونثابر عى
طلSÐا .نعمل جهدنا للمحافظة عل½Sا وال ننّ ?Ïأن ما يخيف الشيطان
ّ
ْ
ّ
باألك Lbإنما هو اسم مريم العذراء ،فلنستغث Syا كلما داهمتنا
التجارب ،ولنصرخ إل½Sا بثقة الطفل الصغ LMقائلMن" :يا ّأمي أعيني¶_
ْ
نخف فنحن ذ ّرّية ٔالابكارّ ،
فأمنا
واحفظي¶_ تحت سLrك ووقايتك" ،وال
العذراء مريم ،وأخونا هو يسوع املسيح زارع الطهارة ،الحمل الL¹يء
من العيب ،وغذاؤنا ّبر املختارين والسالف ال=_ تنبت العذارى.
ولنفكر ي بطالن العالم وفسادﻩ ،ولنسمع الرسول الحبيب
تحبوا العالم وما ي العالمّ ،
البتول يقول لنا" :ال ّ
ألن ّ
كل ما ي العالم
هو شهوة الجسد وشهوة العMن وفخر الحياة ،وليس ذلك من ٓالاب بل
ّ
من العالم ،والعالم وشهوته يزوالنّ ،
وأما من يعمل بمشيئة ﷲ فإنه
يبقى ا%ى ٔالابد" ).(16 :2 ÃÕ1
ّ
ولنتأمل ي شرف نفوسنا وعظمSTا" :أما تعلمون ّأن أجسادكم
ّ
¼ي هيكل الروح القدس الذي فيكم ،الذي نلتموﻩ من ﷲ ،وأنكم
١٣٣
كل واحد ّ
لستم ألنفسكم" ) (19 :6 iÃ∑1و ّ
منا عضو لجسد املسيح،
وهو ر ّب الطهارة والنقاء.
نتائج العفة:
تقرب من ﷲ )ألّSا تبعد عن الخالئق ّ
ٌ ّ -١
املادّية فتعيد ٕالانسان إ%ى
عنصرﻩ(" :من ّ
أحب طهارة القلب فألجل نعمة شفتيه يكون امللك
ً
خليال له" )أمثال .(٢٢ :١١
ُ
مواعيد الحياة الحاضرة واملستقبلةٔ .الاطهار محبوبون
-٢لها
خصص يوحناّ
ومعتL¹ون ي هذﻩ الحياة ّ
ح=? عند الوثنMن .املسيح ّ
البتول ولم يجد ً
شيئا يعطيه ّ
ألمه تعزية عن فقدﻩ سوى البتول.
ي السماء ٔالاطهار يتبعون الحمل أينما ذهب َ.
-٣السالم وهناء القلب وراحة الضم :LMمن أخضع جسدﻩ لعقله
و ّ
كل _ء لشريعة ﷲ تعا%ى حافظ عى النظام ،والنظام يحافظ
عليه ،ال بل هو يعاين ﷲ الذي هو ملك السالم".٢١٣
ّ
التأمل تجد ذاتك غ LMقادر عى
عندما تبدأ بقراءة هذا
ّ ً
ّ
ح=? آخر كلمةّ .
التوقف ّ
يشدك فيه أوال معانيه املLrابطة املتسلسلة
ّ
ً
بمصداقيته ورسوخه.
وثانيا حماسته ي سرد ٔالافكار فيجعلك تشعر
ّ
ّ
ّ
كثLMة ¼ي النقاط ال=_ يمكن أن نتوقف عندها إال أن¶_ سأكتفي
ّ
بالتوقف عند نقطتMن اثنتMنٔ :الاو%ى عالقة ّ
العفة بفضيلة الاعتدال
والثانية نحن ذرية ٔالابكار.
العفة فضيلة مكتسبة وتعطى لنا بقدر ما نطلSÐا ،هكذا
ّ
ّ
املقدس وٓالاباء ّ
علمنا الكتاب ّ
القديسون .إنما هذا الانسكاب الذي
يمنحنا ّإياﻩ ﷲ ي قلوبنا وأجسادنا بحاجة إ%ى مساعدتنا كما ّ
وضح
ذلك ٔالاب ميشال صاد إذ قال" :ولكن ال نطلSÐا كأعجوبة بل كنعمة،
١٦−١٤،٣٠ 213
١٣٤
فيجب أن نجاري هذﻩ النعمة ونثابر ي طلSÐا .٢١٤".قد ﱠ
نجرب أن نرمي
كل املسؤو ّلية ،منتظرين أن ُيجري ُ
كل الحمل و ّ
عى ﷲّ ،
ﷲ ي حياتنا
أعجوبة ّ
العفة دون أن نقوم نحن ّ
بأي جهد ومسؤو ّلية ،هنا تأتي
فضيلة العدالة أي أن نعطي ما هلل هلل وما لقيصر لقيصر ،فلنقم بما
يجب أن نقوم به ،ولنLrك هلل ما هو له .ومن ناحية ثانية ّ
تخفف
فضيلة الاعتدال ي حياة ٕالانسان من جموح الشهوة وشراسSTا.
ّأما أن نكون نحن ذ ّرّية ٔالابكارّ ،
فإSا فكرة تبعث ي القلب
ّ ً
ً ّ
ً
جديدا لالتكال عى ﷲ ونحن راغبون ي اقتناء فضيلة
ومسوغا
ا
أمان
ِ
ّ
البكر ﱠ
املقدم ّ
للرب داللة عى طاعة الشريعةّ .أما ٔالابكار الذين
العفة.
ّ
ّ
ويوحنا الذين ُولدوا
تكلم عSم ٔالاب ميشال فهم العذراء ويسوع
ّ
ّ
بتدخل ّ
إل _fمباشر ألنه ال ش ÆÇيع ?£عى ﷲ" .ما ال ُيستطاع عند
الناس مستطاع عند ﷲ" ) ،(26 :19 Oøإن كانت ّ
العفة صعبة ًّ
بشريا
ّ
ّ
ٕالالهية .قد يكون ٔالاب ميشال قد اتخذ
فإّSا ممكنة بمعونة النعمة
هذﻩ الفكرة من مكان ما ،ولكن براعته تظهر ي مكان استعمالها
ّ
وكيفية صوغها.
ي ٤و ٥تشرين الثاني ١٩٥٧يضيف ٔالاب صاد عى الئحة
ً
ً
نتائج ّ
ّ
ّ
سابقا ثالث نتائج ،الئحة أخرى
تتضمن
تضمنت
العفة ال=_
سبعة منافع لفضيلة ّ
العفة مو ّزعة عى الشكل التا%ي:
ّ
ً
أوال ،تجذب ﷲ تعا%ى إ%ى النفس املتشحة Syا:
أراد يسوع أن يكون ّ
كل املقربMن إليه عى ٔالارض من املمتازين
Syذﻩ الفضيلةّ :أمه مريم قد فاقت السرافيم والشLMوبيم بطهارSdا
ً
بتوال ،وسابقه ،والتلميذ الذي كان ّ
يحبه
الفائقة ،وأبوﻩ بالLrبية كان
وقد ّ
خصه بصداقته.
١٥،٣٠ 214
١٣٥
ال ّ
قديسون قالوا أشياء جميلة ي هذﻩ الفضيلة:
ً
ال ّقديس أمL¹وسيوس" :الطهارة ّ
تصٕ LMالانسان مالكا."...
ال ّأجملك وما أشرفك ّأيSTا الطهارة ،فيك
قديس باسيليوس" :ما
ِ
شب½Sا باهلل ّ
عز ّ
يصٕ LMالانسان ً
وجل".
قديس أغسطينوس " :ﱠ
ال ّّ
ٔالاعفاء مالئكة أر ّ
سماويون"...
ضيون وبشر
ً
ثانيا :الطها ة تجعل ّ
ً
منا أبطاال ،تقت _ùشجاعة عظم? ...وذوو
ر
بطوليةّ "...
ّ
ّ
ّ
البتولية مع
فإن
شهواني تقت _ùمSم شجاعة
الطبع ال
ً
ّ
ّ
ً
الفضيلة أجمل فإن معها ذكرا خالدا ألSا تبقى معلومة عند ﷲ
َ ْ
حضرت ُيقتدى Syا وإذا غابت ُيشتاق إل½Sا ومدى الدهور
والناس .إذا
تفخر بإكليل الظفر بعد انتصارها ي ساحة املعارك الطاهرة" )حكمة
.(١ :٤
ّ
كل حال ،أجمل ّ
ّإSا ي ّ
كل التضحيات :ف _fتتطلب أن نقاوم
ُ
بعنف ّ
ّ
أشد التجارب ،ونميت فينا العواطف
الحسّية ...وذلك ليس
ليوم أو اثنMن ،ولكن بال انقطاع ...وذلك ً
بعيدا عن أنظار الناس ،دون
أن يرانا أحد.
الذين يجاهدون ويتبارون ي امليدان ،ينتظرون مديح الحضور
ّ
املتفرج وتصفيقه وإعجابهّ .أما هنا فال أحد يرانا غ LMﷲ تعا%ى وألجل
ّ
تجرًدا عن الخالئق وعن ّ
حبه نحن نجاهد :تقتّ _ù
كل ٔالاميال
ّ
ّ
الطبيعية ،و¼ي تطأ امللذات وتحتقر الخالئق وتصبو بثقة وكرم ا%ى
الينابيع ٕالا ّ
لهية.
ً
ثالثا :الطهارة تن LMالعقل" :طوبى لألنقياء القلوب ّ
فإSم يعاينون
ّ
ﷲ" )مت .(٨ :٥ال ّ
يوحنا الحبيب وحدﻩ عرف املسيح ملا وقف
قديس
ّ
ّ
عى الشاطىء وكان التالميذ يصطادون ولم يعرفوا أنه يسوع ...ألنه
طاهر وعفيف.
١٣٦
ً
ُ
ً
ر ً
ًّ
وحبا
وعطفا
ابعا :الطهارة تكسب القلب شرفا وشهامة
ً
وصالحاّ .أما القلب املستعبد للشهوة فهو منقبض عى نفسه
وبساطة
ً
ّ
ال يعرف مع¶? للشرف واملحبة والتضحية.
ً
تقوي ٕالارادة .من أين تأتي ّ
خامسا :الطهارة ّ
قوة ٕالارادة؟ من
ِ
متابعة أفعال ٕالارادة :العادة تأتي من تكرار ٔالاعمال ...والحال ّأن
املحافظة عى ّ
العفة رغم اندفاع وهيجان الطبيعة ،تقت _ùاستعمال
إرادة حازمة ال تشفق ،وتحتاج إ%ى نضال وقتال ّ
يومي ...نضال املالك
فينا ّ
ً
جهودا متواصلة صبورة ،وهذﻩ
ضد الSÐيمة ...وهذا يقت_ù
ُتكسب ٕالارادة ّ
قوة وصالبة.
ً
سادسا :الطهارة ¼ي ينبوع تضحية .ملمارسة التضحية وبذل
ً
طاهرا وغ LMالصق
النفس ي سبيل القريب يجب أن يكون القلب
بالخالئق كما يلصق العصفور بأغصان الشجرة ملا يوضع عل½Sا ما
يلصق به )الدبق = .(glu
ً
ً
دائما فرحة نشيطة ي قلب
سابعا :النفس الطاهرة ¼ي
الصعوبات وتحمل ٓالاخرين بمثالها وبنشاطها عى العمل والنشاط ي
تحب الجميع ّ
فرح وهناء و¼ي ّ
ويحSÐا الجميع ويحLrموSا وال أحد يشعر
بميل رديء ي حضرSdا ولذلك فالنفس العفيفة ُيكتب لها أك Lbمن
ّ
سواها أن تثبت ي الدعوة ٕالا
كلLMيكية".٢١٥
لم تكن ّ
تحديات فضيلة العّفة لدى ٔالاب صاد ي املساحات
الخطLMة ،لم ﱠ
تتعد سوى تجربة النظر ال=_ كان يعالجها ب ّ
كل بساطة
ّ
إنجيلية صادقة .سواء ي الئحة مقاصدﻩ منذ أن كان ر ً
وبروح
اهبا
ً
ً
ً
بسيطا دارسا أو ي عظاته فيما بعد ،كان كثLMا ما يذكر تجربة النظر.
من ٔالامور ال=_ كانت ّ
تسبب له القلق والاضطراب من الحواس
٢٣−٢٢،٤ 215
١٣٧
ً
ً
الخار ّ
خصوصا
جية هو النظر .فكان يخاطب نفسه قائال" :ال أخاف
ﱠ
ً
الحواس الخار ّ
ّ
خصوصا
جية
املسبب عن
من القلق والاضطراب
النظرّ .
فإن الشعور ب_Ëء ليس قبوله ،وﷲ ال يمنع¶_ عن النظر عى
ّ
ٕالاطالق ،بل عن النظر ا%ى القريب بقصد ّ
ونية الشر" .٢١٦يذكرنا
كالمه هنا بكالم ّ
الرب يسوع عندما قال" :إذا كانت عينك ّ
شريرة
ّ
ّ
ً
فجسدك كله يكون
مظلما وإذا كانت عينك بسيطة فجسدك كله
يكون ّنLًMا" ).(22 :6 Oø
ّ
الكهنوتية ي خدمة
لقد قٔ ?ùالاب ميشال صاد أغلب حياته
ً
الرعايا ،محاطا بالناس من نساء ورجال ،من أطفال وبالغMن من
ً
فقراء وأغنياء من ّ
كل نوع وشكل .فهل كان يمكنه مثال أن يس LMوعيناﻩ
عالقتان ي أغصان الشجر أو مطرقتان ا%ى ٔالارض؟ ال يمكن لكاهن
الرعية أن Süرب من التجربة ّ
بخفة وولدنة .وكالم ّ
ّ
الرب ي هذا الصدد
ّ
ّ
واضح ،عندما تكلم عن العMن تكلم عSا و¼ي تقوم بوظيفSTا ال ي
وقت النوم وال و¼ي مغّ ?Ëعل½Sا بشاشة بيضاء ،وعى ّ
حد تعب LMالاب
صاد" :وﷲ ال يمنع¶_ عن النظر عى ٕالاطالق ،بل عن النظر ا%ى
القريب بقصد ّ
ونية الشر" .٢١٧وظيفة العMن النظر فهو ،كما الكالم
َ
َ
َََ
ً
ملكة من َملكات الاّتصال وعليه أن ّ
ً
ناجحا
يحقق تواصال
والسماع،
ّ
ً
ومحLrما بقدر ما يرتبط بالروح والنية ،فاملشكلة ليست ي النظر بل
أي روح ننظر ونسمع ونتكلم؟ ّ
ي ّ
شبه ٔالاب صاد النظر العفيف
ّ
ّ
والحب العفيف" بنور الشمس الذي
والكالم الغفيف
يستقر عى
٢١٨
أوساخ ٔالارض دون أن يتوسخ" .
١،٢٦ 216
١،٢٦ 217
٣٠،٤٤ 218
١٣٨
وي مكان آخر ّ
يع L¹فيه عن تجربته ضد الطهارة يقول فيه:
ِ
وخصوصا ّ
ً
ضد الطهارة
"وإذا ما شعرت باملحن والشدائد والتجارب،
َ
والثقة والرجاء باهلل ،أو ّ
أوفَق وال َ
ّ
أفضل %ي
ٕالالهية ،فال
ضد عنايته
ن ّ
ً
توقف ّ
البتة أو
من أن أرفع فكري وقل _úحاال ا%ى ﷲ تعا%ى بدو
ً
تام لعنايته ٕالا ّ
محبة وثقة وتسليم ّ
أصدر له فعل ّ
لهية ،أو فعال
يعاكس موضوع التجربة وأكمل العمل الذي أنا فيه ب ّ
كل انتباﻩ
كل غلبة وانتصار و ّ
ونشاط واتكال عى ﷲ تعا%ى الذي من لدنه ّ
كل
ً
ّ
عطية صالحة" .٢١٩نعود ّأوال ،ا%ى العادة ال=_ اكتسSÐا منذ أوائل
َ
ّ
بجناÞي
ٕالاكلLMيكية أال و¼ي رفع الفكر والقلب إ%ى ﷲ والارتفاع
حياته
ً
ً
ّ
وSüاجم
الطهارة والتسليم للعناية ٕالالهية .وثانيا ،كان Süرب أحيانا
ِ
ً
ً
ً
أحيانا أخرى كما ّ
ع L¹قائال" :وأصدر فعال يعاكس موضوع التجربة".
والخطوة الثالثة ¼ي إكمال عمله وواجباته ال=_ يقوم Syا ب ّ
كل انتباﻩ
ونشاط .إكتسب ًإذا من خالل تجربته ،عندما كان ُ َ
Süاجم عى جSÐة
ً
من الجSÐات ،إسّ Lr
اتيجية قائمة عى ثالث خطواتّ :أوال :رفع الفكر ا%ى
ً
ﷲً ،
ثانيا إصدار أفعال معاكسة لنوع الهجوم ،وثالثا إكمال العمل
الذي بMن يدﻩ ب ّ
كل أمانة ونشاط.
ّ
يخص تجارب الطهارة فهو الهرب من
ّأما رأي مرشدﻩ ي ما
ً
موضحا ذلك ي تعليق كتبه ِّ ً
كل ما ّ
ّ
معقبا عى كالم ٔالاخ
يسبSÐا،
ميشالّ" :أما تجارب الطهارة وٕالايمان فالهرب مSا ومن ّ
كل ما يمكن
أن ّ
يسبSÐا بال جدال وال مماحكة".٢٢٠
ّ
صى ٔالاب صاد ّ
ي خوضه معركة النذور ً
لألم البتول
كثLMا ما
كي تسندﻩ ي عيشه للمشورات ٕالا ّ
نجيلية ال=_ تش ّ
كل عصب الحياة
ّ
ّ
ّ
يخص
الرهبانية ،إال أّن دور العذراء ظهر بشكل أوسع ومباشر فيما
١٤،١٣ 219
١٤،١٣ 220
١٣٩
فضيلة ّ
العفة ي حياته .ي خلوة من خلوات السبوت ال=_ أخذ عى
ّ
عاتقه أن يجرSüا ا ً
الكهنوتية ّ
كل يوم سبت ،كان
بتداء من سيامته
لألب ميشال صاد لقاء مع "ّأمنا البتول الطاهرة ﱡ
لتذوق مع¶? الطهارة
ّ
تحلت Syما ّأمنا مريم البتول" .٢٢١كان ّ
للسيدة العذراء ي
والنقاء ال=_
ّ
ّ
ّ
ٌ
ٌ
املعلمة ال=_ نتعلم مSا
هذﻩ الخلوة دور متقدم عن السابق أال وهو ِ
هذﻩ ٔالامثولة الجميلة ال=_ من يحفظها ّ
ويطبقها عى حياته ّ
يتقرب Syا
من ﷲ تعا%ى!".٢٢٢
ّ
ما ¼ي ٔالامثولة ال=_ علمSTا العذراء لألب ميشال؟ "أفهمت¶_
ٔالام الحبيبة ّأنه ّ
ح=? يثبت برج الطهارة ً
ّ
عاليا ،يجب أن يرتكز عى
تتمرد عى ﷲ تعا%ى ّ
أساس التواضع العميق املتMن) ،فالنفس ال=_ ّ
عز
الحسّيةّ ،
ّ
ّ
وجل بالكL¹ياءّ ،
ألن
يتمرد عل½Sا جسدها بSضات الشهوات
َ
َ
النظام ً
يوما ي الفردوس ،ال يزال يقلب النظام
الكL¹ياء الذي قلَب
ّ
ّ
كلما انقاد لها ٕالانسان( .ولحفظ ك qëالطهارة أفهمت¶_ ّأمي ،أنه ال بد
ﱡ
والتحفظ ،و¼ي قد ّ
كرست ذاSdا هلل تعا%ى منذ سن الثالثة
من الحذر
ّ
ً
ّ
من عمرها ،وذلك هربا من ٔالانظار البشرية ومن كل ما يمكن أن
ّ
ّ
ّ
النقية الناصعة البياض :مع أنه لم يكن
يشوﻩ نضارة نفسها
ِ
للشيطان إصبع ي أمورها بسبب ّ
تجردها عن مفاعيل الخطيئة
ٔالا ّ
صلية.٢٢٣".
ّ
ّ
والرسولية
الكهنوتية
-١الحياة
إكلLMيكيا ّ
ّ
ًّ
ح=? يصبح
الرهبانية ويصبح
منذ أن يدخل الشاب إ%ى
ً
مشدودا نحو الكهنوت ،وعندما يعرف الناس بخطوته يقولون
نظرﻩ
ّ
ً
ّ
ّ
دخل ا%ى الدير ليصبح كاهنا .هذا واقع الحال ي الرهبانية املخلصية،
٦،١٠ 221
٦،١٠ 222
٦−٦،١٠ 223
١٤٠
ّ
الرهبانيات ،الكهنوت هو قبلة ٔالانظار وليست الحالة
كما ي با¬ي
ّ
ّ
الرهبانية بحد ذاSdا.
ّ
كلLMيكيMن ،لLrبية
هكذا خضع ٔالاخ ميشال صاد ،كبا¬ي زمالئه ٕالا
ّ
توجهه نحو الكهنوت وتد ّربه عى نمط تسيطر عليه الثقافة
ِ
ّ
ّ
الكهنوتية .نرى هذا من خالل يومياته وهو بعد ي مرحلة الدراسة،
ّ
وكأن الكهنوت خلف الباب وال _ء سواﻩ ،ولكن الفارق ي حياة ٔالاخ
ميشال هو ّأنه ليس فقط ﱠ
يوجه نحو الكهنوت بل تمألﻩ ثقة مطلقة
ّ
الكهنوتية من َ
ّ
قبل ّ
ّ
مدعو ا%ى الحياة
بأنه
الرب يسوع املسيح مباشرة.
ِ
ّ
الكهنوتية بسنتMن وشهرين،
بتاريخ ّ ٢٠أيار ،١٩٤٤أي بعد سيامته
ً
نراﻩ يكشف عن ثقته املطلقة بدعوته قائال" :لقد كنت ي قلب يسوع
ّ
ّ
ّ
خاص.
يؤلف مصاف الرسل ،كان يشمل¶_ حينئذ بعطف
عندما كان ِ
ّ
ّ
ّ
أحب¶_ منذ إنشاء العالم ،ال بل منذ ٔالازل يحب¶_ ويعدني لهذﻩ الرتبة
َ
وأظهرﻩ %ي ﷲ بدالئل
السامية .وٓالان وأنا أعرف هذا ،وقد عرفته
كثLMة ِونعم جزيلة ،فكيف أجيب يسوع عى إحسانه العظيم؟ وأنا
ّ ً
الذي ّ
ّ
عي ّأوال من
الخاصة ،هل أقوم بما يفرضه
أتمتع بمواهبه
ً
واجبات قام Syا هو ّأوال ،وأراد أن أتبعه ي الطريقة نفسها".٢٢٤
ّ
اليوميات عى أمرين :أّن دعوته ّ
ّ
إلهية
يؤكد ٔالاب صاد ي هذﻩ
ً ّ
ّأوًال ،وهو يعلم هذا ّ
ثانيا أنه مسيح آخر ،وذلك من خالل قوله
جيًدا،
ً
عي ً
"هل أقوم بما يفرضه ّ
أيضا من واجبات قام Syا هو ّأوال ،وأراد أن
أتبعه ي طريقته نفسها؟" .٢٢٥تج ّرأت واستعملت هذا التعب ،LMأي
ّ
ّ
ألنه ي ّ
كل ّ
مرة كان يتكلم ف½Sا عن كهنوته ،إن ي فحص
مسيح آخر،
ّ
ضم LMأو ي شرح نظري ،يستعمل هذا التعب .LMكانت تسكنه هذﻩ
القناعة ّأنه ،بوصفه ً
كاهنا ،فهو مسيح آخر وعليه ما عى املسيح من
٢٠−٢٠،٩ 224
٢٠،٩ 225
١٤١
والتكرس ّ
واجبات خالص النفوس والتفاني ي امل ّ
ّ
التام
حبة والتواضع
لآلب.
وكدليل عى ما ذكرناﻩ نورد ً
كالما آخر له يقول فيه" :يا كاهن
ُ
ّ
غايتك الوحيدة وال تغفل
العيّ ،أSüا املسيح ٓالاخر ،أثبت ي ﷲ تعا%ى ُ ِ
عنه وتنشغل بما ال طائل فيه ،فأنت لم َ
تجعل لسوى خدمة أبيك
ّي َ
الرب" »ألجلهم ّ
باملثل والتعليم " ّ
فتقدس يا حامل آنية ّ
السماو
أقدس
٢٢٦
ّ
ذاتي ليكونوا مكملMن بالحق« .
ّ
أمينا ّ
ولكنه كان ً
كثLMاّ ،
عى السقف ً
ح=? آخر نسمة من
لقد
ّ
ً
حياته لهذا املستوى .كما أن اعتبار نفسه مسيحا آخر كان مدعاة
لعيش التواضع ،وليس ّ
للqrعم أو التمايز عن با¬ي الناس ،أو استئثارﻩ
ّ
بنوعية كهنوت ال يملكها كهنة آخرون .عى هذا املنوال حاك ٔالاخ
ّ
الكهنوتية وعيشه للكهنوت فيما بعد.
صاد استعداداته
ٕ -١الاستعداد البعيد
قبل سيامته بسنتMن نرى ٔالاخ ميشال يرسم خارطة طريق
ّ
ّ
ّ
استعدادية مباشرة للسيامة
الكهنوتية وكأنه يقوم برياضة
لحياته
ّ
الكهنوتية فيقول" :التقوى تقوم بأن يعت L¹الكاهن فروضه وواجباته
كل انتباﻩ وخشوع و ّ
ّ
الكنسية ّ
محبة وال Süملها ّ
ويتمها كما ¼ي ب ّ
ألي
سبب كان ،وال ين ?Ïيسوع ي القربان ٔالاقدس بل يذهب بتواتر لqMورﻩ
ى ً ُ
ّ
ّ
ّ
يحب رؤساءﻩ
أيضا تلزمه بأن
ٕالالهية .والتقو
ويتنعم بصحبته
الكنسيMن ويخضع لهمّ ،
ّ
ويتم ّ
كل أوامرهم.
والتواضع يقوم بأن ال ينظر الكاهن ا%ى ذاته ُويعجب بما عندﻩ
ّ
ّ
الرسولية
الطبيعية وما يقوم به من ٔالاعمال
من الصفات واملواهب
ّ
ويقدم له تعا%ى ّ
الكبLMة .وبأن ُيرجع ّ
كل ما
كل ما فيه من الخ LMإ%ى ﷲ ِ
٢٣،٩ 226
١٤٢
يعود عليه بالفخر واملديح .وبأن ال Süمل العمل إذا أتته أفكار وكL¹ياء،
بل ّ
يصفي ّنيته ّ
ويتضع أمام ﷲ تعا%ى ويعمل ّ
كل ما يعمله بالروح
الفائق الطبيعة ملجدﻩ تعا%ى وخالص النفوس.
حبة تقوم بأن يعطف الكاهن عى أبناء ر ّ
وامل ّ
عيته وجميع الناس
ّ
يحSÐم ّكلهم امل ّ
وبأن ّ
ٕالالهية ال=_ ف½Sم
حبة الواحدة باعتبار املسحة
وباعتبار الدم الكريم الذي ُ ْ
ُ
نفوسهم الثمينة .وامل ّ
حبة
افتديت به
ِ
ّ
ّ
تق _ùعليه بأن يذهب وراء الضال من رعيته ل½Sديه سواء السبيل،
وبأن يشفق عى الفقّ LM
ويعزي البائسMن والحزانى ويمارس با¬ي أفعال
ّ
الرحمة الرو ّ
والجسدية ،ويجدر به ،بل يجب عليه ي املسيح
حية
يسوع ،أن ّ
Süتم ي تعليم وSdذيب ّ
الجهال والفقراء وناق _£العقول
ّ
ومن يشعر بالنفور
الطبيÑي مSم ،وي اكتساب قلوب أعدائه وإرشاد
ّ
املبتعدين عنه تعا%ى وعن ٔالام الكنيسة لLMجعوا عن ضاللهم ،قبل
اهتمامه باألوالد ٔالاذكياء النSÐاء والشباب الرا¬ي والناس ٔالادباء ،الذين
ّ
ً
تميل به الطبيعة أحيانا أن يتبا¼ى بعلومه معهم ،فيكون له إذاك
ٔالاجر الكب LMعندﻩ تعا%ى الذي ألجل إكرامه يفعل ّ
كل ما يفعله.
ّ
يض÷ي الكاهن براحته ورقادﻩ وأوقاته
والكفر بالذات يقوم بأن
ّ
ّ
وصحته ،بل بحياته عيSا إن اقتٔ ?ùالامر ،ي سبيل أبناء رعيته.
ّ
وبأن يحتمل بص L¹و ّ
محبة وفرح ّ
تكلفه خدمSTم من التضحيات
كل ما
ِ
والتعب وقهر النفس وغ LMذلك .وبأن ّ
يتqëﻩ ّ ً
تqëها ّكلًّيا عن املال و ّ
كل ما
ّ
ّ ّ
يتعلق بالجسد ،لئال يشكك كنيسة ﷲ ،وبأن يكون كمالك عى
ّ
ٔالارض بل أطهر وأنقى من مالك ألنه يحمل بMن يديه ويدني من جبينه
ً
وجال ورهبة من ّ
ّ
ً
وأخLMا يجب
ٕالالهية،
عزته
من ترتعد أمامه املالئكة
ّ
عليه أن ال يLrك ً
ّ
شيئا مهما كلفه من الجهد والتعب ،يرى أن فيه ً
خLMا
ألبناء رعيته ،لتمجيدﻩ تعا%ى ولتقديس وخالص نفوسهم .٢٢٧ "...كتب
١١−١٠،١٦ 227
١٤٣
هذا الكالم بتاريخ ٦تشرين الثاني ،١٩٤٠فبعد ثالثة ّأيام ،أي ي ٩
ﱡ
يحتك بأناس
تشرين الثاني ،١٩٤٠يضيف ويقولّ" :إن الكاهن سوف
ّ
ّ
مختلفي الطباع ومتشكي ٔالاميال واملطالب )وثقيي املعشر( وبأناس
ّ
كل ّ
Süذب خلقه منذ ٓالان ولم يضع ّ
همه
يشعر مSم بالنفور .فإذا لم ِ
ّ
ّ
وعزمه ي استئصال ما فيه من الحدة الطبيعية )ال=_ ال يكاد يخلو
أحد مSا( ،وحركات الغضب والنفور و ّ
محبة الذات ،بحيث يصبح
كل ٔالامور ؤالاشخاص ...فال يمكنه ً
سلسا ّ ً
ً
لينا ّ
يتكيف مع ّ
غدا أن
ّ
خLMا ً
يعمل ً
الاعتيادية
كبLMا للنفوس ،إذ تنقصه الوداعة والبشاشة
الجتذاSyا ،ورحابة الصدر لإلغضاء ّ
عما يبدر مSا ،والتضحية للصفح
ّ
عما ت_Ïء به إليه ،والغLMة ّ
ّ
املتقدة للتفتيش عن الخراف الضالة
الجتذاSyا إ%ى ﷲ تعا%ىّ .أما الكاهن الذي اعتاد الوداعة الكاملة،
ّ
السماوية من قلب الفادي الحبيب ،والذي ينظر إ%ى
واقت¶? الحكمة
يستمر دوماً
ّ
ّ
يد ﷲ تعا%ى الحبيبة ي كل ما يحدث ،يسهل عليه أن
عى حالة واحدة من الصفاء وراحة البال وطالقة الوجه ،كما قيل
عن ال ّ
ّ
بالفرنسية ما ترجمته(" :منصور كان
قديس منصور دي بول )
ّ
ً
دائما منصور ألنه ي جميع ٔالاحوال كان يحتفظ بالسالم نفسه
للرب ،ولم يكن يخاف ً
بكليته ّ
مستسلما ّ
ً
شيئا
وبالهدوء نفسه ،وكان
ّ
ّ
ولم يكن يريد سوى إرضاء الرب" ) .(P.A., 126فالكاهن الذي توصل ا%ى
التجرد ّ
ّ
وحرّية الروح والثقة به تعا%ى ،يمكنه أن
هذﻩ الدرجة من
ّ
خً LM
يعمل ً
يضيع وقته ي أمور ال طائل
٢٢٨ا كبLMا للنفوس ،وال يعود ِ
تحSTا. "...
ال نعلم ملاذا ي هذﻩ الفLrة من الزمن ،أي بMن تشرين ّ
ٔالاول
وتشرين الثاني ١٩٤٠عندما كان بعد ٔالاخ ميشال صاد ي دراسته
الالهوت ،كLbت ّ
تأمالته ي الكهنوت .يكاد يمتئ ّ
كل ذلك الدفLr
١٣−١٣،١٦ 228
١٤٤
ً
ً
بكتابات حول هذا املوضوع أحيانا بشكل مباشر وأحيانا بشكل غLM
ّ
ً
مبكرة ً
نوعا ما :ي ١آذار
مباشر .ي ٔالاصل ،سيم ميشال كاهنا ي سن ِ
ّ
الكهنوتية ،كان له من العمر ٢٢سنة كاملة،
١٩٤٢تاريخ سيامته
ّ
ّ
صحيح ّأSا ليست املرة ٔالاو%ى ال=_ تتم ف½Sا سيامات Syذا العمر ولكن
العمر الاعتيادي هو بMن ٢٤و ٢٥سنة ّ
ّ
كلLMيكي
ح=? يكون قد أنٕ ?fالا
ّ
الجامعية بMن فلسفة
سنة الابتداء وخمس سنوات من الدراسات
ّ
شموسية هكذا نكون قد حصلنا عى
والهوت وبعض ٔالاحيان سنة
عمر أربع وعشرين أو خمس وعشرين.
ّ
أضف ا%ى ّ
سن سيامته املبكرة سنتMن ما قبلها أي بعمر العشرين
سنة قبل ٤و ٥سنوات من العمر الاعتيادي للسيامة ،نرى ٔالاخ
ميشال يستفيض ي ّ
تأمله ي الكهنوت وتمحيصه للموضوع من
املتعددة .ملاذا يا ترى؟ هل يكون قد ّ
ّ
تلقى من رؤسائه ّأSم
جوانبه
ّ
ّ
ّ
سيمنحونه السيامة الكهنوتية بعد إSاء دراسته الجامعية ح=? لو لم
ّ
ّ
الاعتيادي؟ أو هل يمكن أنه ي معرض دراسته
يصل بعد ا%ى العمر
ّ
ّ
ّ
مرت به مادة ّ
الالهوتية قد ّ
سر الكهنوت ،مما جعله يركز عى هذﻩ
الحالة؟ هل يمكن أن يكون هذا ً
سببا ي تركqMﻩ عى استعداداته
ّ
الكهنوتية وعى إبدائه رغبة Syذا الاتجاﻩ؟
ّ
كمحاولة ّ
للرد عى تساؤالتنا حول تركqMﻩ املبكر عى موضوع
مرت ي حديث رو ّ
الكهنوت ،نستعMن بمالحظة ّ
Þي له عن امللكوت قبل
ً
تقريبا من صحوته عى الكهنوت ،يقول فيه ما يي:
حوا%ي سنة
ﱡ
ّ
"فالحياة كلها ال تكفي لالستعداد كما يجب للكهنوت املقدس .لنكن
ً
ُ
حكماء ،لنتعب ٓالان قليال فنسLrيح بعدئذ وال نؤخذ عى حMن غفلة
ّ
يستعد لها كما يجب" .٢٢٩رّبما
بواجبات الكهنوت املرهقة كمن لم
بإعطائه ّمت ً
سعا من الزمن للتفكر بالكهنوت Syدوء قبل موعدﻩ ،يكون
١٨،٥ 229
١٤٥
قد عمل بحكمة ،عى ّ
حد قوله ،قبل أن يصطدم بثقل الواجبات
ّ
الكهنوتية فال يعود لديه الوقت لالستعداد وتحض LMالذات ،وهذا قد
يكون تفسًLMا لهذﻩ الغزارة ال=_ شاهدناها قبل سنتMن من تاريخ
سيامته.
ّ
تأكدﻩ من دعوة السيد له لم يلغ لديه شعورﻩ بعدم ّ
أهليته
إن
ِ
ّ
ّ
ّ
لهذا السر العظيم ،عى غرار جميع الكهنة القديسMن الذين Sdيبوا
قبول هذا الشرف العظيم .سواء كان له هذا اليقMن الذي كشفه له
السيد أثناء صلواته أو لم يكن لديهّ ،
ّ
الداخي من
فإن موقفه
الكهنوت ،رغم حماسته له ،هو املوقف ذاته الذي وقفه رجال ﷲ
العظام أمام عظمة ّ
سر الكهنوت.
يتاريخ ١٦تشرين الثاني ،١٩٤٠ي وقفة مع ذاته أمام ّ
الرب،
ً
قائال" :يا إلّ _fإني أرى ّأن ّ
عي ي الكهنوت واجبات
نسمعه يناجيه
كثLMة وثقيلة ،وأّن ّ
سمو هذﻩ الدرجة يخفض¶_ ويرهق¶_ فأكاد ال أتجرأّ
ّ
املالئكية .ولكن ّ
ّ
أبقوتي أريد أن
التقدم إ%ى هذﻩ الحالة الشريفة
عى
ُ
أخوض معارك الكهنوت؟ وأبذاتي تعاظمت إ%ى الارتفاع إ%ى هذﻩ
الدرجة السامية ال=_ يرتعد أمامها املالئكة؟ ألم تكن أنت دعوت¶_ يا
ً
مسيحا آخر ،لكي ّ
إل ،_fلكي أكون
أتمم عمل فدائك الذي بدأته عى
ّ
ٔالارض وال تزال تتمه بنوع غ LMمنظور إ%ى دهر الدهور؟ " :لستم أنتم
ُ
ألست أنا تلك الخليقة
اخLrتموني بل أنا اخLrتكم من العالم".
الضعيفة ،وذلك البؤس والعدم؟ وأنت يا إل _fشملت¶_ بنظرك
ن ّ
ومكنت¶_ بقوة ساعدك ،ورفعت¶_ إ%ى ّ
سمو مجدك وعظمتك؟
الحنو ،
ّ
ّ
العزيزة .أر ُيد أن
فأنا يا إل _fأح¶_ هام=_ بكل
تحت يدك ُ
محبةُ ،
ثقة و ُ
ّ
أنقاد ب ّ
ٕالالهية ،فأرفع أو أخفض ،وأذل أو أكرم،
كل تداب LMعنايتك
ّ
تصرف عى خاطرك يا يسوع بعبدك الذليل ،فال أريد أن أرفض
عليك ً
شيئا.
١٤٦
فأنا أريد أن أقدم عى الكهنوت ب ّ
كل ثقة وشجاعة وبدون
خوف
ٍ
تردد ،إذا كانت تلك مشيئتك ّ
وال ّ
القدوسة ،وأريد أن أعمل ُبقداستك
ّ
ٕالالهية فال أعود أظهر من
ومحبتك وغLMتك إ%ى أن ترتسم ﱠي صورتك
ّ
ٔالاخالق ؤالافكار والعواطف ؤالاقوال والحركات ...إال ما فيك ّأSüا
املسيح يسوع ،وبذلك ّ
أمجدك أعظم تمجيد وأحظى بمحبتك الكاملة
ّ
ُِ
ً
ّ
نفوسا ال تح ?£باملحبة والصالة والتضحية واملثل
وأخلص لك
ِ
نفوسا ّ
والكالمً ،...
تمجدك ّ
وتحبك إ%ى دهر الداهرين".٢٣٠
ّ
الكهنوتية بحوا%ي عشرة أشهر وهو ي طور
قبل سيامته
ّ
ّ
معL¹ة يقول
الاستعداد املتواصل للكهنوت ،يصي الاخ ميشال
صالة ُ
ّ
ف½Sا" :يا يسوع قد قرب وقت التضحية ،وكم أنا متشوق أن أذبح عى
ت_fء ضحّيتك هذﻩ ،وتعلفها بامل ّ
مذبح ّ
حبك! فأسألك يا إل _fأن ّ
حبة
والعذابّ ،
ً
نفوسا كثLMة قد شملSTا
ح=? أستطيع أن أجمع لك
ّ
لتتمتع بوليمة ّ
حبك وترشف كأس مراحمك غLM
ٔالامراض والعاهات،
ّ
ّ
ّ
املتناهية فتتقوى وتتجدد وتبقى ي صحبتك ٕالالهية أSüا العروس
السماو ّي الذي رغم ما كان فيه من املجد ٔالاز ّ%ي أراد مع ذلك أن يqëل
ويجعل نعيمه مع ب¶_ البشر.
يا أمي ،إني أ يد أن ّ
أقدم نف _Ïليسوع عى َيديك الطاهرتMن
ر
فأنت ّ
ّ
ّ
صففي املحرقة وألهب½Sا بنLMان املحبة ،وازجري كل الوحوش
والكواسر ال=_ تهجم عل½Sا تريد أن تسرق مSا ً
شيئا بل احفظ½Sا
ّ
ٕالال_f
ساملة ،لتكون تقدمة كاملة البنك الحبيب فيأتي ذلك النسر
فيختطفها بمخالب ّ
ّ
ٔالابدي.
حبه ويصعد Syا ا%ى قفرﻩ
ِ
ّ
فحينئذ أكون قد أصبحت خاصة يسوع وحدﻩ يلقي¶_ أمام
قدميه الطاهرتMن حيث أ ّ
ّ
ّ
وأسر خاطرﻩ
حبه
ٕالال _fإ%ى ٔالابد.٢٣١".
١٨−
١٧،١٦ 230
٢٣−
٢٢،١٤ 231
١٤٧
ٕ -٢الاستعداد القريب
نستطيع أن نو ِّزع استعدادﻩ للكهنوت عى مرحلتMن :الاستعداد
البعيد والاستعداد القريب املباشرّ .
ح=? هذﻩ اللحظة مع ّ
كل ما
تحويه من غ¶? استعداداته للكهنوت نضعها ي خانة الاستعداد
البعيد ،فهل ترك ً
شيئا لالستعداد القريب؟
ّ
ً
استعدادا
ّإن الكهنوت عمل عظيم ،ولو قضينا عمرنا كله
حد قول ٔالاب ميشال صاد ،ال نستطيع أن نوفيه ّ
وشكرا عى ّ
ً
حقه
ّ
وحق مانحه .ي الاستعداد املباشر للكهنوت أي ي الرياضة الرو ّ
حية
ّ
الاستعدادية للسيامة ال=_ ّتمت بMن ٢٣و ٢٨شباط ،١٩٤٢نرى
ّ
ّ
ٕالانجيي ميشال صاد يضع اللمسات ٔالاخLMة لخارطة الطريق
الشماس
ّ
ّ ﱠ
الكهنوتية .بحسب ترقيمه ّ
ّ
تكونت خطته من عشر نقاط ألنه رقم
ّ
ّ
الكهنوتية،
العملية ال=_ يطلSÐا من نفسه ي حياته
فقط الخطوات
ولكSا ّ
ّأما ّ
غنية جداًّ
قاماّ ،
يعطهما أر ً
ّ
املقدمة الروحية والخاتمة فلم
ِ
قما أسوة بالخطوات العملية .فقناعة ّ
منا ّ
وجديرة بأن ُتعطى ر ً
بأهمية
ّ
املقدمة الرو ّ
ّ
حية ال=_ ّ
العملية سنستأذن قدس
تمهد للنواÞي
ً
جديدا ّ
ً
يتكون من ثمانية
ترقيما
الشماس الفاضل ميشال صاد لنضع
وحرصا ّ
ً
ّ
منا عى عدم تكرار نقاط كان قد تطرأ إل½Sا
عشر ) (١٨نقطة.
ّ
ي ّ
تأمالته الكهنوتية قبل هذﻩ الرياضة سنعمد ا%ى الاختصار ي ٔالامور
ّ
املكررة ؤالامانة ي ٔالامور املستحدثة.
ّ
بخط مهيب وبقلم ّ
تمqMت مواصفاته عن با¬ي ٔالاقالم ال=_ خط Syا
ٍ
ّ
ّ
ح L¹مختلف ،وبكتابة أنيقة نرى
ن
با¬ي يومياته وتأمالته ،وبلو ِ
ٍ ّ
ّ ﱠ
الشماس ميشال ّ
ّ
ّ
يدون مقاصدﻩ وخطته الكهنوتية .ي كل مخلفاته
املكتوبة لم َنر هذا التمايز الذي ظهر ي كتاباته أثناء الرياضة
ّ
ّ
ّ
الكهنوتية هذﻩ ،وهذا ّكله ٌ
واملمqM
الخاص
دليل واضح عى اهتمامه
ّ
ً
ً
بكهنوته وب ّ
ابتداء من التدوين
كل ما يتعلق به
وانSTاء باملمارسة.
١٤٨
ّ ّ
بحلته الّ S
إليكم دستورﻩ الكهنوتي
ائية:
" -١يا إل ،_fهب¶_ أن ال أكتب ً
ً
ً
مدفوعا فقط
مقصدا
شيئا وال آخذ
الوقتية بل أعط¶_ إرادة ّ
ّ
ّ
قوية حزومة ،ترى الخLM
الحسّية
بالعاطفة
وما تريدﻩ أنت فتقصد إليه وال تقف عند صعوبة وال تتشربك Syذا
ﱡ
وتقلباSdا ،بل تس LMي ّ
جو
الجسد وSyذﻩ الطبيعة وأوهاSا ومسكناSdا
ّ
الزمنيةّ ،
ّ
صاف ،فوق ّ
كل ٔالامور
عال
متصلة بك وبإرادتك القدوسة
ٍ
ٍ
ً
ً
ً
ونشاطا وسالماً
ّ
ّ
باملحبة والثقة التامة ،فتجد فيك ومنك سندا وقوة
ّ
ً
ً
هنيئا ،رغم ما تصطدم به ي سLMها ّ
مما ال يزيدها إال ارتفاعا إليك
ً
وهربا ّ
مما هو أسفل.
َ
فأط LMوأسLrيح"! نعم ،يا إل ،_fكم
" -٢من %ي بجناحMن كالحمامة
ّ
ّ
أنحل ،عى مثال رسولك املصطفى وألكون مع سيدي يسوع
أرغب أن
ّ
املسيح ولكن بما أنك تريدني عى ٔالارض لكي أجاهد ألجلك وأبذل
ّ
نف _Ïطيلة حياتي ي سبيلك ،ولكي ال آتي إليك إال وقد بعثت إليك
ً
ألوفا من النفوس الكريمة ال=_ افتداها يسوع املسيح ابنك الحبيب،
بثمن دمه ٔالاطهر ،فها أنا يا إل _fبMن يديك أسألك باستحقاقات
قوة روحك ّ
الفادي ٕالال ،_fأن تمألني من ّ
ّ
القدوس وأنوارﻩ
السماوية،
ّ
ويوسع نف_Ï
لكي يرسم ﱠي صورة يسوع املسيح ،الكاهن ٔالازّ%ي،
ِ
وSüيSا لقبول كهنوت املسيح باالستعدادات الواجبة وامل ّ
ّ
حبة
املضطرمة والشوق الشديد.
ّ
ّ
ها أنا ،يا إل ،_fأرسم تحت نظرك ،ما يلقن¶_ إياﻩ هذا الروح
متبعا آثار ابنك الحبيب يسوع ،والكهنة ال ّ
القدسً ّ ،
قديسMن الذين
اقتفوا آثا ﻩ ّ
املقدسة.
ر
ُ
واملسيح لم
-٣الكاهن مسيٌح آخر ،يجب أن يكون كما كان املسيح.
ّ
ضحية وذبيحة تصل الخليقة بالخالق؛ والكاهن الذي ُ ّ
ّ
يض÷ي
يكن إال
يض÷ي باملسيح ٓالاخر ً
جسد املسيح ،يجب أن ّ
أيضا أع¶_ بنفسه ،فهو
١٤٩
ً
ّ
ّ
ّ
يض÷ي
ٕالال_f؛ كما
ضحية ومحرقة وذبيحة عى مثال فاديه
إذا
السر ّي ،يجب أن ّ
ّ
بجسد املسيح لكي يو ّزعه عى الجسد
يض÷ي بذاته
ً
أيضا ي سبيل من ُ ّ
نصب هو كوسيط بيSم وبMن ﷲ تعا%ى.
مضطرما بنار امل ّ
ً
-٤فأنا ًإذا محرقة ،فيجب ّ
حبة
عي أن أبقى
ّ
ٕالالهية والحرارة والنشاط ي خدمة يسوع املسيح الجميلة؛ وأنا
ضحيةّ ،
فعي أن ّ
ّ
ّ
معدة لغذاء جسد يسوع املسيح
أقدم
السر ّي،
ّ
للمؤمنMن من أمثا%ي الصالحة وتعاليم_ الرشيدة وقداسة سLMتي كلها،
ّ
ّ
ٔالابدية .ولكن ال ّبد من النار
ويشددهم لبلوغ الحياة
ما يغذوهم
ً
ّ
ليكون الغذاء صالحا ،فإذا ما اضطرمت ّي محبة يسوع املسيح
الغيورة النشيطة العاملة ،حينئذ أستطيع بنعمة ﷲ تعا%ى ال=_ تكمل
ي الوهن ،أن ّ
أسد حاجات النفوس ،وأروي غليل شوقها ا%ى الوصول
إليه تعا%ى غايSTا ٔالاخLMة والوحيدة.
ّ
-٥ولكن لكي أحفظ ﱠي اضطرام النار ٕالالهية ،ال بد %ي من استعمال
الوقود الذي ّ
يقدمه %ي يسوع املسيح ،أال و¼ي واجباتي وتماري¶_
الرو ّ
كل يوم و ّ
حية وأعمال خدم=_ السامية ال=_ Syا أدخل ّ
كل ساعة
إ%ى السماء وأقف أمام عرش يسوع املسيح ،وأعرض عليه مطال _úوما
ّ
أحتاج إليه للقيام بأود تلك النفوس ال=_ سلمها %ي وأمرني أن أعط½Sا
الطعام ي حينه ،وفتح %ي خزائنه لكي أغرف مSا ّ
كل ما أحتاج إليه
ّ
لسد حاجات النفوس.
ً
حريصا عى مال ّ
-٦ولذلك فيجب أن أكون حذ ًرا مت ّ ً
سيدي،
نSÐا،
ّ ُ َ
ﱠ
ّ
لئال Sdلك بسب _úنفس من النفوس املسلمة إ%ي فتطلب نف _Ïبدلها.
كل _ءّ ،أال أهمل ً
يوما إقامة الذبيحةّ ،
-١" -٧فأقصد ،قبل ّ
ألي
ّ
بقوة الطبيعةّ .
إال إذا ألجئت ا%ى ذلك ّ
ألن الذبيحة
سبب من ٔالاسباب
ً
تجديدا لذبيحة الصليب الطاهرة ،بل ¼ي أيضاً
ّ
ٕالالهية ،ليست فقط
تمثيل وتصوير لحياة الكاهن ال=_ يجب أن تكون ،عى مثال حياة
يسوع املسيح ،عبادة ّ
وطلبا ،ويجب أن ّ
وشكرا واستغفا ًرا ً
ً
أهتم
متصلة
١٥٠
ّ
شديد الاهتمام Syذا العمل العظيم وأجعله محور أعما%ي كلها،
وأكمله بما ّ
ّ
ّ
والSTيب الظاهر ي ّ
كل
يحق له من التقوى والخشوع
ّ
حركاتي وسكناتي .وال أقدم عليه إال بعد أن ّ
أSdيأ له باالختالء )بالتأمل
الفرضية ً
ّ
ّ
ّ
ٔالاقل؛ مع
أيضا أو جزء مSا عى
اليومي إن أمكن( وبالصالة
ٕالاقرار بعدمي أمام ﷲ تعا%ى وعدم ّ
أهلي=_ ملثل هذا العمل السامي
والقوة ،ممن ّ
ّ
قوته ي الضعف تكملّ ،
وممن
العظيم ،وطلب املعونة
اختار الضعيف واملسكMن من العالم ليخزي به من كان بقوته قوياً.
ً
-٢" -٨وأقصد أن ّ
ّ
الفرضية ي حيSا،
أعMن أوقاتا لتالوة صلواتي
ّ
إال ألسباب ملزمة .وال أخاف من الاعتذار ّ
ممن يريد
وعدم الرجوع عSا
أن يشغل %ي ذلك الوقت لغ LMما ضرورة موجبة.
ّ
ّ
الخصو_Ù
اليومي،
-٣" -٩وأقصد أن ال أهمل فحص الضمLM
ّ
والعمومي .وإن صرفت عن ذلك ألسباب فيجب أن ألقي ،كيفما كان
ٔالامر ،ولو نظرة داخلية ا%ى أعما%ي ألرى هل أس LMكما يجب ّ
عي أن
ّ
متمم ف½Sا حقيقة غلبة ﷲ تعا%ىّ ...أما الفحص
أعمل ،وهل أنا ِ
ً
متبوعا بعواطف ندامة و ّ
العمومي فأعمله ّ
ّ
محبة
كل يوم قبل الرقاد
وثقة وتجديد املقاصد الصالحة.
-٤" -١٠عدم إهمال القراءة الروحيةّ
ّ
اليومية؛ وإن لم أستطع التفرغّ
لها ي وقSTا فعى ٔالاقل ألقي نظرة ،ولو بعض دقائق ،ا%ى كتاب رو ّ
Þي
أو سLMة ّ
قديس آلخذ ولو ً
فكرا أر ّددﻩ ي عقي.
سر التوبة ّ
ّ
املقدس ي ّ
التقدم من ّ
كل أسبوع) ،يوم السبت،
-٥" -١١
ّ
قبل ٔالاعياد الكL¹ى :إن أمكن¶_ ذلك( والاختالء بعدﻩ مدة ساعة
أقض½Sا ي القراءات الرو ّ
ّ
حية عى الروح
الكهنوتي وواجبات الكاهن،
ّ
كيفية ّ
تصري ي ذلك ٔالاسبوع ،والندامة عى الخلل
وي النظر ا%ى
ّ
وإبراز الرغبة واملقصد ي تجديد القوة والنشاط وٕالارادة الصالحة
للمستقبل.
١٥١
ّ
والسنوية ،ي ّ
كل حياتي
-٦" -١٢ممارسة الرياضة الشهرّية
املستقبلية ،وSyا ّ
ّ
أجدد حرارتي ونشاطي ومقاصدي الصالحة ،بعد أن
ّ
التقدم ومن التقص ،LMال سمح
أنظر ي حياتي السابقة وما ف½Sا من
ﷲ.
ّ
ّ
ّ
-٧" -١٣ي كل _ء ،يجب أن ال أن ?Ïأني راهب ،قد ترك كل ما ي
ّ
الدنيا لكي يتبع يسوع املسيح وحدﻩ ّ
ويوجه إليه ّ
كل _ء .فال أتعلق ي
تعلقا يبعدني عن ﷲ تعا%ى ولو بعض ال_Ëء أو ّ
_ء ،ﱡ ً
يخفف سLMي
نحوﻩ تعا%ى .وال أرغب ي _ء من ٔالامور ٔالار ّ
ضية ،بل أستعمل بالشكر
عي أن أستعمله من ضرور ّي أو نافع لكي أسند ّ
ّ
كل ما يجب ّ
قوتي
ً
وأقوم حسنا ب ّ
كل واجباتي.
ُ
ّ
إال لكي أخضعها إلرادة ﷲ تعا%ى ّ
وأتمم أوامر
فال أستعمل إرادتي
ّ
ّ
ّ
ّ
ورغبات رؤسائي الرهبانيMن والكنسيMن )عى ٔالاخص أسقفي املتو%ي
كل ّ
عي والذي يجب أن أخضع له ب ّ
ّ
محبة وثقة واحLrام بنو ّي خالص(
ّ
كل أمر ً
ي ّ
كبLMا كان أم صغLً Mا ...وال أستعمل هذا الجسد إال لكي
ٍ
أحتمل فيه ٓالاالم ؤالاوجاع " ّ
وأتمم ما ينقص من شدائد املسيح ي
جسم_" ،وأظهر من ٔالاعمال الصالحة ما ّ
يمجد أبي الذي ي
ّ ّ
جية إال بحسب إشارة وسماح
السماوات .وال أستعمل ٔالاموال الخار
ً
رؤسائي ؤالاعمال ال=_ ّ
تمجد يسوع املسيح ،ي ما يفيدني ألزداد كماال
ً
وعلوما ً
ً
أيضا لخ LMالنفوس.
وقداسة
وطبيبا ً
ً
-٨" -١٤مثل كاهن سوف أكون ّ ً
وأبا للنفوس .فما
معلما
أجمل هذﻩ الوظيفة وما أسماها! فاهلل تعا%ى يقيم¶_ ّ ً
سيداً ،
نوعا ما،
عى النفوس ال=_ خلقها عى صورته ومثاله ،لكي أعط½Sا ي ٔالاوان
لهية ٔالا ّ
خ q¹املعرفة ،أع¶_ تلك الحقائق ٕالا ّ
بدية ال=_ عل½Sا يجب أن
ّ
نرتكز ي حياتنا؛ وشراب التقوى
الحقيقية الثابتة ،ال=_ تجعلها
ّ
بال L¹والعدل ّ
كل _ء ،وتعبدﻩ ّ
تخضع هلل تعا%ى ي ّ
كل أيام حياSdا.
فعي ًإذا أن ّ
أمجد خدم=_ وأحافظ عى ّ
ﱠ
سمو وظيف=_ :بأن ال أهمل
ِ
١٥٢
ً
ً
خصوصا الالهوت ٔالا ّ
دبي ،مع
مطلقا دراسة الالهوت بفرعيه،
ّ
ّ
مواصلة ومراجعة با¬ي الدروس
ؤالاخالقية ال=_ أستطيع Syا،
الكنسية
ًّ
ّ
بمساعدة نعمة ﷲ تعا%ى وأنوار روحه القدوس ،أن أكون معلما
ّ
ً
ّ
ّ
أعلمها ما
الفردي أو الوعظ
ومرشدا للنفوس ي ٕالارشاد
العل¶_ِ ،
تجهله ،وأردعها بلطف ٔالاب وحزم الطبيب ّ
مما ّ
يضر Syا ،وأرشدها ا%ى
الدواء الناجع الذي يشف½Sا من أمراضهاّ ،
وأقدم لها الطعام اللذيذ
ّ
ّ
ّ
واملقوي ،الذي ينعش ف½Sا الحياة ٕالا ّ
لهية ،أع¶_ أعلمها
واملغذي
الحقائق ٕالا ّ
ّ
لهية بنوع ّ
يختص به تعا%ى إذ ّيتفق مع
ش _fيجذSyا ا%ى ما
ّ
نزعSTا واستعدادهاً .
ّ
ّ
والعلمية
الاجتماعية
وأيضا أغذي عقي بالفوائد
والخقلية" ً
والتار ّ
ّ
ّ
أيضا عى قدر ٕالامكان ،ألستطيع أن
والبيئية
يخية "
ّ
كل النفوس ،وأكون عى مثال رسول ٔالامم ُكًّال ّ
أسد حاجات ّ
للكل،
كل ّ
لسيدي يسوع املسيح ،الذي أرجو منه ّ
ألربح ال ّ
كل ّ
مرة ،نعمة
ّ
ّ
ً
ّ
سماوية ،ألني عالم أني بدونه ال أستطيع أن أعمل شيئا ي
ومساعدة
ّ
ّ
حياتي الاعتيادية فكم بالحري ي واجباتي الكهنوتية السامية.
ّ
-٩" -١٥وما عدا ّ
كل هذﻩ ٔالامور ،ال=_ ترمي ا%ى ثقاف=_
الداخلية
ً
ً
والشخصية عى الخصوص ،يجب أن ّ
ّ
شديدا بSTذيب
اهتماما
أهتم
معاشرتي الخار ّ
جية مع الناس ،بأن أصلح ما ّي من النقائص الكثLMة
ّ
الاجتماعية ،وإبدالها بالعوائد الحميدة والصفات
بالنسبة إ%ى ٓالاداب
الجميلة مما أكتسبه باملالحظة وباستشارة من يستطيع أن يفيدني.
عي حقيقة أن أبتدأ بالخارج ملا له من ٔالا ّ
بل ّ
همّية ي اعتبار الناس،
والجتذاSyم ّ
إ%ي واكتساب ثقSTم ألستطيع بعد ذلك أن أرفع قلوSyم ا%ى
كل _ء ،إذ هو مبدع ّ
ما فوق وأكسSÐم هلل تعا%ى غاية ّ
كل _ء من
العدم ،بقدرته ٕالا ّ
لهية.
ّ
ّ
الكهنوتية ،أتفرغ
-١٠" -١٦وأقصد أمام ﷲ تعا%ى أني ي حياتي
ً
خصوصا لخدمة الفقراء قبل غLMهم ،سواء كانوا فقراء رو ًّ
حيا أم
١٥٣
ّ
أتشبه باألكّ Lb
عقليا ...وذلك لكي ّ
مادًّيا أم ًّ
بسيدي يسوع املسيح الذي
ّ
ّ
الضال واملسكMن من بيت إسرائيل.
أتى ليخلص
َ
سة حياتي وفخر الكهنة ّ
العباد،
-١٧ال أن ?Ïشفيع=_ الكبLMة وحار
ّأمي الحبيبة مريم البتول؛ بل ال أزال أطلب حمايSTا القديرة لكي
ّ
الوالدي الحنون ي خدمة ابSا يسوع ُالحبيب ،ي
أتفانى تحت نظرها
َ
شخص الفقراء إخوة املسيح ،عى الخصوص ،وي ٔالاسر الفقLMة
املستورة نظ LMالعائلة املقدسة.
َ
) -١٨خاتمة( ،هذﻩ ¼ي رغباتي ومقاصدي أمامك يا يسوع ،و%ي رغبات
أيضا ،غبات كثLMة أقوى من املوت؛ ّ
ولك¶_
أريد أن أبرزها أمامك ً ر
أسألك يا إل ،_fأن تح _Çهذﻩ الرغبات وتنفخ ف½Sا نسمتك وتخلق ّي
ً
ً
جديدا وإرادة جديدة أقوى من الجحيم ،لكي أستطيع أن أقوم
قلبا
ّ
وإني ألطلب املوت ألف ّ
مرة قبل أن
أحسن قيام بعهودي أمامك.
ً
ّ
أهينك أو أخالف إرادتك القدوسة ي أمر مهما كان طفيفا .بل أريد
ً
لهية أن أبقى ّ
بنعمتك ٕالا ّ
واحدا بحيث ّإن ّ
كل ما لك من
وإياك
والحب يكون نصي ،_úو ّ
ّ
كل ما %ي من الضعف والوهن يكون
العذاب
ّ
ّ
ّ
ّ
لك يا ال _fلكي تحطمه وتبدله بقوتك ٕالالهية ،وم=? كانت قوتك
كل _ء بالذي ّ
تعضدني فأنا أقدر عى ّ
يقوي¶_ .وال تسمح يا إل _fأن
ّ
ّ
أشك ً
ٕالالهية ومساعدتك ،مهما شعرت ي نف _Ïمن
يوما ي قدرتك
ّ
الضعف وصدر م¶_ من النقص والتقص ،LMفإني أعلم ي ذلك أن
ً
قليال لLrى هل أرجع فأتمسك Syا ّ
وأقبل
يدك الحبيبة تحتال وترخي¶_
ّ
اليد ال=_ تضرب¶_ .ولكن يا إل ،_fكلما ظهرت تعامل¶_ بالقسوة ،ال أريد
ّ
حبا لك ّ ً
إال ًّ
أن أزداد بنعمتك
وتعلقا بك يا غاي=_ ٔالاخLMة وسعادتي
٢٣٢
ّ
الكاملة وملكي ٕالال _fاملحبوب إ%ى دهر الدهور آمMن" .
٨−٢،٨ 232
١٥٤
ّ
الكهنوتية بأربع سنMن
بتاريخ ٦تموز ١٩٤٦أي بعد سيامته
ّ
وبمناسبة رياضة رو ّ
حية لخمسة شمامسة كانوا يستعدون ف½Sا ي دير
ّ
ّ
ّ
يحن ا%ى تلك
الكهنوتية ،أخذ ٔالاب ميشال
السيدة ،للسيامة
ّ
ّ
الكهنوتية ويتذكر الشعور الذي
اللحظات ال=_ أحاطت بسيامته
انتابه أثناء سيامته ّ
ّ
املقدسة فيقول" :آﻩ! كم أفاض عي الحبيب من
النعم ي تلك ّ
ٔالايام ،كم ألهم¶_ من املقاصد الصالحة والرغائب
ّ
املقدسة ي سبيل مجدﻩ ٔالاقدس وخالص النفوس!" .٢٣٣إ%ى هنا،
ّ
يتكلم صاد عن الرياضة الرو ّ
حية ال=_ سبقت سيامته مباشرة وال=_
ّ
املقدسة
نقلناها شبه كاملة قبل هذا املقطعّ .أما لحظة السيامة
ً
غائصا ي بحر من الهيبة والهناء ً
ً
معا
فيصفها قائال" :كيف كنت
عي ٔالاسقف ،باسم املسيح ،من ملء كهنوته ّ
ساعة أفاض ّ
املقدس،
ً
قدمت لآلب ّ
وحاال بعد بضع دقائق ّ ُ
القدوس الذبيحة الطاهرة غLM
ّ
الدموية ي غمرة من النور والSÐاء والعظمة! آﻩ ما هذﻩ امل ّ
حبة السامية
ّ
٢٣٤
َ
ّ
تشرف¶_ بمثل هذﻩ العظائم!".
غ LMاملتناهية! ومن أنا يا إل ،_fح=? ِ
ّ
الكهنوتية ؤالاب ميشال صاد يدأب عى جعل
منذ سيامته
دائما بكهنوته ّ
نفسه ي حالة تليق ً
املقدس .لم ُيqëل العمل الكهنوتيّ
ِ
ا%ى مستوى ضعفه ،بل كان يرفع نفسه ً
دائما ا%ى كرامة هذﻩ الرتبة
السامية .كان دائم التفكر ي كيف ير
_ ﷲ أك ،Lbوكيف يكون ً
كاهنا
أك" :Lbال يستطيع الكاهن أن يكون عندﻩ فكرة ّ
تامة عن عظمة مقامه
ّ
ي املجتمع وشرف وظيفته إال م=? اختلط بالنفوس وشعر بما له
ّ
نحوها من وظائف ٔالاب واملعلم والطبيب".٢٣٥
٢٣،١٠ 233
٢٣،١٠ 234
٢٧،٩ 235
١٥٥
ً
تطابقا بMن ما يقوله هنا ي ١٢آب ١٩٤٤وبMن ما جاء
أال نجد
ﱡ
ّ
ً
ً
ّ
ي خارطة الطريق بند رقم .١٤هناك كان تمنيا وتطلعا ،أما هنا
ّ
واقعية.
فينطق به عن تجربة
َ
الكاهن
وي مكان آخر نراﻩ يطلب من نفسه أن يكون ذاك "
ّ
ُ
املستو%ي عى نفسه والخاضع هلل تعا%ى ي ّ
كل _ء فإنه يسود كّل
ّ
واملتقوية باإليمان
الخالئق بقوى نفسه املستنLMة بنور ﷲ تعا%ى
ّ
ٕالالهية – ّإنه يبقى ً
دائما أعى من ّ
كل الغموم ؤالاحزان
وبالنعمة
ّ
ّ
ّ
فكأنه فقد ٕالاحساس الطبيÑي وصار يعيش بروحه كسكان السماء.
ّ
يتصرف عى ٔالارض ،ولكن أفكارﻩ وعواطفه ي السماء ،يحكم عى
ّ
كل ما حوله عى نور ﷲ تعا%ى ،وال يمكن أن ُ
ّ
ينال بأذى ألن النعمة
ُ
تجعل فيه حكمة ّ
الحيات ووداعة الحمام ،وإذا أصيب بظاهر ّ
الشر،
إل _fألجل خLMﻩ وازدياد أجرﻩ ي السماء .ﱠ
فذاك تدبّ LM
فعي أن أكون
ً
منقادا بروح
عى مثال هذا الكاهن الذي أصفه وأن أجعل نف_Ï
ﷲ.٢٣٦"...
الكهنوتي بند رقم ١٣ما يي" :ي ّ
ّ
قال ي دستورﻩ
كل _ء ،يجب
ّ
٢٣٧
ّ
أن ال أن ?Ïأني راهب ترك كل ما ي الدنيا ليتبع يسوع املسيح. "...
كهنوتية ألقاها ٔالاب ميشال صاد ي دير مار الياس َ
ّ
الطوق
ي رياضة
ّ
ّ
ي زحلة لآلباء الشويريMن ي تموز سنة ،١٩٦٤نراﻩ يعدد ف½Sا،
مواصفات الكاهن الراهب وما ¼ي النكهة ال=_ ّ
تمqMﻩ عن الكهنة
ً ّ
ٔالا ّ
ًّ
اهبا .إال ّأن النذور
برشيMن .الكاهن هو الكاهن سواء كان
علمانيا أو ر
ّ
ّ
ّ
الجماعية يشكالن رافعة للكاهن الراهب تqëع
الرهبانية ُوبعد الحياة
عن كاهله ما ّ
ّ
ٔالابر_ّ ،أما ي الواقع ،فقد
يثقل أكتاف الكاهن
ٔالابرشيات أن يعت L¹نفسه ً
ّ
ّ
كاهنا
يتجرب الكاهن الراهب وهو يخدم ي
٢٢،٩ 236
٥،٨ 237
١٥٦
من الدرجة ٔالاو%ى ،وكاهن ٔالا ّ
برشية ٔالاعزب من الدرجة الثانية،
ّ
ّ
واملqrوج من الدرجة الثالثة .فإنه إن وقع ي مثل هذا ،يكون قد وقع
ِ
ّ
كنسية جسيمة ،ونحن املخل ّ
ّ
صيMن منذ نشأتنا أرادنا
ي خطيئة
ً
ّ
ّ
ّ
املؤسس رهبانا متدرجMن لكي نجد ي فالحة كرم املسيح ،عى أن ال
ّ
ً
ّ
ّ
نص LMبديال عن الكهنة املحلّيMن ل ّ
فSتم
أبرشية ،بل ي خدمSTم،
كل
ّ
ّ
ّ
املحي ،وبجانب
والتعليم_ بحسب توج½Sات ٔالاسقف
الرسو%ي
بالبعد
ُ
ّ
ّ
كاهن الرعية .وما يقال عن الرهبان يقال عن ٔالابرشيات كي ال يجعلوا
ّ
ّ
ٔالاساسيMن وSüملوا تشجيع الدعوات
ٔالابرشية
من الرهبان كهنة
ّ
ستتعرض للكبت والقهر .وإذا ما ُق ّدر وكان الراهب كاهناً
ّ
املحلّية ال=_
ِ
ّ
ّ
ًّ
ٔالاساسية لدى ٔالاب ميشال صاد:
للرعية فيجد الخطوط
أساسيا
ّ
وسيط يصالح الخطأة مع ﷲ ،م ّ
تمسك بصالة الفرض ,معلم
ّ
ويعلم وال يضيع الوقت ،يقيم ّ
القداس
يعطي املثل الصالح ،يعمل
ّ
ّ
ويتقنه "يبدأ ّ
قدا _þعندما ينت _fقداس املسيح" ،يقدم ذاته ذبيحة
ٔالالم والتضحية ،يو ّزع ٔالاسرار ،يعيش كهنوته بالفقر و ّ
العفة
ّ
يطوبونه"،٢٣٨
والطاعة" ،الكاهن الفق LMهو كاهن من ذهب ّوالناس ّ ِ
والثقة املطلقة بالعذراء مريم ،وٕالاخالص لألم الرهبانية ،والعيشة
خوية ،يخدم بتواضع ،إذ "ال أشنع من ّ
حبة ٔالا ّ
املشLrكة وامل ّ
تكL¹
الكاهن الرو ّ
ّ
كالفري _Ïأفضل من با¬ي الناس .ﷲ
Þي الذي يعت L¹ذاته
ّ
قدوس بعظمته والكاهن يجب أن يكون ّ ً
قديسا بتواضعه ،فالتواضع
َ
هو عMن الحقيقة يقول بوسويه"َ" .٢٣٩ومن َملك التواضع فليدخل
كل جواذبه ،وال يخف ّ
امليدان وليحارب الجحيم والعالم مع ّ
فإن
ملكوت السموات له )ال ّ
ّ ٢٤٠
قديسة تريزيا ٔالافيلية(" .
٢٠،١ 238
١٩،١ 239
٢٧،٤٤.
٣٨−٣٨،٢٣ 240
١٥٧
ً
ّ
وي تواضع الكاهن يقول صاد ً
كالما غاية ي الروعة
والواقعية:
ّ
"وقال رجال إسرائيل لجدعون تسلط علينا أنت وابنك وابن
ّ
ّ
ّ
ابنك ألنك خلصتنا من أيدي ِمْدَين .فقال لهم جدعون ال أنا أتسلط
ّ
ّ
يتسلط عليكم بل ّ
الرب هو يتسلط عليكم") .قضاة :٨
عليكم وال اب¶_
:(٢٢هكذا يجب أن يفعل ويقول الكاهن :فإذا ما نجح طريق الربّ
ُ
ّ
يؤثر عى النفوس ويصنع إل½Sا ً
خLMا ،وأرادت تلك
عى يدﻩ وأعطي ّ أن ِ
تقدم له ٕالاكرام ،وجاءﻩ الثناء واملديح من ّ
كل جهة،
النفوس أن ِ
فيجب أن يعظ النفوس بتقديم الشكر هلل تعا%ى وحدﻩ الذي منه كلّ
ّ
ألنه ،كما تقول ال ّ
ً
ّ
جوابا عى أخSTا
قديسة تريزيا
عطية صالحة،
سيلMن ال=_ تقول ّإن رسائل تريزيا تفيد نفسها ًّ
جدا ،تقولّ" :إن ّ
كل
خطب ومواعظ العالم ال يمكن أن تستخلص من القلب فعل ّ
محبة
ً
ُ
ّ
يرجع
إلهية بدون مساعدة نعمته تعا%ى ...فيجب إذا عى الكاهن أن ِ
ّ
ويسر بالخ LMالرو ّ
ّ
Þي الذي يحصل للنفوس عى
كل _ء إليه تعا%ى
ّ
ويحطم تحت أقدام يسوع ّ
كل فكر مجد باطل وإعجاب بالذات.
يدﻩ،
فهكذا ينمو ويزداد وينتقل من فتح ا%ى فتح ي مملكة النفوس
ً
Süمه ً
الواسعة ٔالارجاء ...ويسوع ال ﱡ
كثLMا أن تكون سيوف فتحه مودعة
ي أغمدة جميلة ّ
ّ
بالحي والحجارة الكريمة ،بل يكفيه أن
منقشة
ً
صقيال ب ّر ًاقا ً
المعا ،وهو يعمل البا¬ي ،وهو يعرف
يكون السيف نفسه
كيف يستعمله .أي يكفي يسوع أن يكون ي قلب كاهنه تلك الطهارة
ّ
ٕالال _fالرقيق ،ولو كان دون ذلك ي املواهب
وذلك ٕالاحساس
ّ
فضل ف½Sا وي نماSmا
الطبيعية ال=_ ليس لإلنسان غالب ٔالاحيان كبLM
ٍ
وتكملها ،إذ ّ
ﱡ
كل هذا يرجع ا%ى ٔالاصل الذي صنعه تعا%ى .٢٤١"...لم يكن
ّ
ّ
ً
ومشفوعا Syدف خالص
يتكلم ٔالاب ميشال صاد عن الكهنوت إال
ّ
ّ
ً
املخل ّ
هاجساً ّ ،
صيMن
تشSÐا بآبائه
النفوس ،لقد شكل له هذا الهدف
٤٨−٤٧،٣ 241
١٥٨
ًّ
الذين سبقوﻩ ،من أجله كان يسLrخص ّ
مستعدا
كل _ء .كان
ّ
للتضحية بالغا%ي والرخيص من أجل أن يخلص النفوس املوكلة إليه.
من ر ّواد هذﻩ الرغبة ي ر ّ
هبانيتنا ٔالاب بشارة أبو مراد ،وها هو يو ّرSا
لبا¬ي الكهنة ٔالابرار الذين أتوا بعدﻩ.
ّ
ّ
نسمع صاد يقول
للرب" :أجل إنك تريد أن تعطي¶_ ٔالامم
والنفوس مً LMاثاّ ،
ً
ولكنك ترغب أيضا ي أن أشSüLrا بدمائي وأعرا¬ي،
عى مثال ابنك الحبيب .فأنا أضع ي يدك ّأSüا ٓالاب العادل ،نف_Ï
وجسدي و ّ
كل كياني ،ثمن نفس واحدة عى ٔالاقل ،من النفوس ال=_
ّ
ضحية كاملة ﱠ
ّ
تقدم لك ّ
كل يوم عى
كلفت دم الابن الحبيب فاقبلها
الضحية ّ
ّ
مذبح امل ّ
القدوسة ،واسكب عى
حبة الخالصة إ%ى جانب
ً
وخصوصا نفوس إخوتي الكهنة والرهبان غ¶? نعمتك
النفوس
ّ
السامية ،واجعلها تخضع لنLMك ٕالال _fالخفيف مدفوعة نحو جبال
ّ
محبتك".٢٤٢
وي مكان آخر نسمعه يصي ً
أيضا ويقولّ" :أSüا القائد ٔالاعى
ّ
املسيحية البا ّرة ال=_ تريد أن تس LMتحت لوائك
لجيوش النفوس
ّ
ً
ً
املظفر ،فأنا أريد يا إل _fبنعمتك أن أكون قائدا أمينا لك ،ال أصل
ّ
إليك إال ومÑي تلك الطغمة ال=_ سلمتن½Sا ساملة لم Süلك مSا وال
ّ ّ
ٕالال ،_fإال ابن الهالك"ّ" .٢٤٣أما الكاهن الفاتر فسوف
واحد بعونك
ّ
ّ
يق ?ùعليه ألجل الخ LMالذي لم يعمله؛ كأنه قاتل كل النفوس ال=_
كان يستطيع تخليصها وتركها بفتورﻩ Sdلك".٢٤٤
ألم يقل ٔالاب ميشال للكاهن الذي تنجح طريق ّ
الرب عن يدﻩ
كل _ء ّ
كل عطية و ّ
للرب ،ألّن ّ
بأن عليه أن يرجع ّ
كل موهبة كاملة ¼ي
١١−١١،٩ 242
٤٤،١٥ 243
٣٥،٢٣ 244
١٥٩
من العالء منحدرة من لدن أبي ٔالانوار؟ بعد إSاء العمل يأتي الشكر
والعرفان والسجود والتمجيد للذي آتانا ّ
القوة والنعمة إلنجاز ما قد
بدأنا به ،ولكن هل يعود الكاهن الوديع ا%ى ﷲ ي Sاية عمله إن لم
ً
أصال من اتكاله عليه وعى روحه ّ
ينطلق
القدوس؟ هكذا كانت طريقة
ّ
ّ
ٔالاب صاد ،ال يعمل إال ويمMن الرب تسبق يمينه ،ورغم ذلك نجدﻩ
ّيSTم نفسه بالتقص LMباالتكال عى نعمة الروح القدس .ي سبت
ً
ّ
العنصرة سنة ١٩٤٣يقول" :ما با%ي ال أفكر إال قليال بالروح القدس،
ّ
ٕالالهية
روح ٓالاب والابنٕ ،الاله من إله ،وال ألتئ إليه وأطلب أنوارﻩ
ً
ً
ي ّ
مسيحا آخر؟ والروح
كاهنا؟ ألست
كل دقائق حياتي .ألست
ً
ساكنا ي نفس ّ
سيدي يسوع املسيح ،يدير ّ
كل
القدس ألم يكن هو
ّ
حركاته وسكناته ،ويلهم كل أقواله وأعماله؟ سأجSTد ،بنعمة هذا
ً
فصاعدا ي أن ّ
ّ
الروح
أوجه إليه أفكاري وعواطفي
ٕالال _fمن ٓالان
ّ
ّ
وعبادتي ومحب=_ ،أك Lbبكث LMمما أعمل ٓالان .وال يمكن أن تكون
ُ َ
ّ
الكهنوتية فائدة تذكر ملجد ﷲ ٔالاعظم وخLM
لجهودي وأعما%ي
ّ
ّ
ّ
النفوس ،ما لم يكن هذا الروح املعزي هو املحرك لكل قوى نف_Ï
ّ
ٕالالهية وعنايته الساهرة العطوفة".٢٤٥
وجسدي ،بنعمته
الحقيقي الذي ّ
يوجه ّ
ّ
كل حياته إ%ى الاحتفال
هذا هو الكاهن
ّ ّ ً
ّ
ًّ
ًّ
ًّ
بالذبيحة ٕالالهية أوال ،وخدمة الفقراء "عقليا وروحيا وماديا" أي
كل النفوس ً
ثانيا .فكما كان ُينٔ _fالاب ميشال صاد ّ
خدمة ّ
كل عمل
ً
ّ
خصوصا بصالة ،فلنحتفل معه بSاية فقرة الكهنوت بصالة
كهنوتي
من صلواتهّ" :أSüا الروح ّ
القدوس يا من مألني من مسحة نعمته
ّ
ّ
ّ
وظلل¶_ بالقوةّ ،
وكرس نف _Ïلخدمة ٔالامور
السماوية
ٕالالهية،
وكمل عملك ّيّ ،
وٕالالهيةّ ،
ّ
هلم ّأSüا امللك املعزي ّ
جدد ّي رو ًحا
ً
مستقيما كعظيم رحمتك.
٤٣،١٥ 245
١٦٠
ّ
ّ
فرحت بابSا الكاهن الجديد يوم ُمسح
أيSTا ٔالام الحبيبة ،يا من ّ ِ
ّ
العي ،تعا%ي يا أمي وجددي فرحك بتجديدك ّي من ٔالاخالق
لخدمة
ؤالافكار والعواطف ما ي ابنك البكر املسيح يسوع ،واحفظي كهنتك
كل ٔالاخطار والشرور ،وصوني ف½Sم تلك الصورة ّ
من ّ
الSÐية صورة
ّ
ٕالال ،_fالروح القدس ،وال
ابنك الحبيب ،ال=_ رسمها عروسك
ّ
تسم÷ي أن تخمد ف½Sم تلك النار املضطرمة ،وإذا أوشكت أن تخمد
ّ
ّ
املضطرم بامل ّ
ً
حبة .أجل هذﻩ
بشعلة من أتون قلبك
يوما فأذك½Sا أنت
ٍ
أماني ،يا ّأميّ ،
أماني ،يا مجيبة ّ
فحققي ّ
ّ
كل الطالبMن إل½Sا .آمMن".٢٤٦
ّ
ٔ -IIIالاب ميشال صاد مرشد ومعلم:
ﱡ
-١مرحلة التعلم
علم_ ﱠ
ّ
تخصص ّ
معMن ،بل اكتفى ،كما كانت
لم يكن لألب ميشال
العادة ي زمانه ،بشهادة الباكالوريوس ي الفلسفة والالهوت ي
ّ
ّ
املخل ّ
ّ
صية الكL¹ى ي دير املخلص ،ال=_ لم تكن بالشÆÇ
ٕالاكلLMيكية
القليل ،أضف إ%ى ذلك مطالعاته ال=_ لم تكن بقليلة ً
أيضا بحسب ما
يظهر من احتفاظه بجمل مفيدة ي دفاتر ُخ ّ
صصت ألجل هذﻩ الغاية،
ِ
ٍ
والاستشهادات ال=_ كان ُيغ¶_ Syا عظاته ورياضاته وأحاديثه الرو ّ
حية.
ّ ّ
ّ
الالهوتية والرو ّ
ٌ
مصدر آخر استقى منه معارفه
إال أنه يوجد
حية
ٕالال ._fلكLbة شغفه بشخص يسوع املسيح ّ
ّ
وأمه مريم
أال وهو الوÞي
تحولت صلواته بجميع أشكالها :زيارات القربان ،صالة عقليةّ
البتول ﱠ
ورياضات رو ّ
حية ،إ%ى إطار خصب ي انسكاب روحه أمام ّ
الرب وي
ٍ
ّ
الالهوتية.
وبعض من التعاليم
إلهامات
الحصول عى
ٍ
ٍ
٢٤−
٢٣،٢٣ 246
١٦١
ﱠ
تنوعت أساليب تعليمه بMن القصص والاستعارات والتعليم
املباشر .كما أملحنا ً
سابقا عن الاستعارات ال=_ كان يستعملها َ ّ
ليع L¹من
ِ
ّ
ً
خL¹ة رو ّ
ليعلم بواستطها
حية ذات مغزى ،إستعملها أيضا ِ
خاللها عن ٍ
ّ
ّ
ّ
أبناء ﷲ ي ٕالاكلLMيكية وي الرعايا .أما ٔالاسلوب القص _£فهو أسلوب
وكثLMا ما ﱠ
ً
تبناﻩ ي الرعايا
معروف ومرغوب ي جميع ٔالاماكن والحاالت،
ّ
ح=? يكون أك Lbق ًربا إ%ى عقول الناس وبساطة فهمهم .ي ٔالاسلوب املباشر
كما ي با¬ي ٔالاساليب ،إتخذ التعليم لديه اتجاهMنًّ :
دينيا من جهة،
وتر ًّ
بويا رو ًّ
جهة ثانية.
حيا من ٍ
ّ
إمتاز تعليمه بشكل ّ
ّ
والحض والحث أك Lbمنه
عام بطابع التوجيه
ّ
املوضوÚي البحت ،ﱡ
ّ
ومرد ذلك إنما غLMته عى نصرة ٕالايمان
بالطابع
ّ
ّ
ّ
املسي÷ي وخالص جميع النفوس ،وكأنه مع ﷲ يريد"أن جميع الناس
الحق يبلغون" )ّ .(4 :2 1ثم تعيينه مرشداً
ّ
يخلصون وإ%ى معرفة
للراهبات ّ
ّ
ملدة طويلة من حياته الكهنوتية ي لبنان كما ي فلسطMن،
ُ
عرف به من التقوى وبساطة العيش واستقامة السLMة والغLMة
لكLbة ما ِ
ّ
التحرك والنشاط الدائم .وإ%ى جانب
عى خالص النفوس ،وسرعة
ً
مرجعا لالعLrافات من ِقبل إخوته الرهبان والكهنة
ٕالارشاد أصبح
ّ
ّ
ّ
ّ
والعلمانيMن والطالب ،ومن كل من كان له إمكانية وصو ٍل إليه.
ّ
تكلمنا عن حياته الرو ّ
ّ
ّ
ولكLbة ما
والكهنوتية كدنا
والرهبانية
حية
ّ
ّ
نن ?Ïأنه من الوزن الثقيل ي املوسيقى البqMنطية وعلم البصلتيكا
ّ
ً
ّ
كما أملحنا إ%ى ذلك قبال .كان ي الLrنيم مرنًما وي التأليف مؤلًفا وي
ً
ّ
مدقًقاّ ،
ً
ً
ألن ٔالاب
وملهما وي التدقيق
مستلهما
النقل ناقال وي ٕالالهام
ُ َ ُ ّ ً
كLّ Mلس ّ
حجة ي املوسيقى لم يكن يقبل أن
حداد الذي كان يعتL¹
ّ ّ
ﱠ
ّ
املوسيقية إال من ِقبل ٔالاب ميشال صاد .ورغم أنه لم
ُيدقق بمؤلفاته
ً
ّ
إال ّأنه ترك لنا ًّ
ّ
املوسيقي،
كما هائال من ٕالانتاج
يL¹ع ي إدارة الجوقة،
ً
َ
ُ
اعتمد الكث LMمنه ي منشورات
غاية ي السالسة والرصانة والجمالِ ،
ّ
ّ
ّ
الرهبانية بالبا¬ي.
الطقسية ،واحتفظت
البطريركية
اللجنة
١٦٢
ّأما عن املصدر ﱠ
املم qMالذي استقى منه ً
جزءا من تعليمه ،فهو
ّ
ّ
ٕالال _fاملباشر ،فإننا اكتشفناﻩ من النصوص ال=_ تركها لنا
الوÞي
وال=_ تتناول موضوع السقطة .يقول Syذا الصدد" :نعم ش ÆÇغريب،
ً
ّ
بأنوار كبLMة عميقة ال نعلم كيف تأتينا ،ويشرح لنا
إنه أحيانا يغمرنا
ٍ
ﱠ
علم¶_ ّ
مرة ما مع¶?
أمو ًرا ال تزال موضوع الجدال بMن العلماء ...فقد
ّ
السقوط وكيف يسقط ٕالانسان عن نعمة ﷲّ : ...إن ﷲ تعا%ى بما أنه
ّ
الكمال بالذات ال يمكنه أن ُيصدر إال الكمال ،ولذلك خلق املالئكة
بكل مع¶? الكلمة ّ
كاملMن ّ
ولكSم لم يثبتوا ي كمالهم ،رغم ٔالانوار ال=_
كانت تغمرهم ،فلم ينشلهم من ّ
الهوة ال=_ سقطوا Syا.
ﱠ ً
مكمال بمزايا تسمو عى ترتيب الطبيعة
ّأما ٕالانسان فقد خلقه
ّ
ضعف ي الداخل )بسبب اللحم والدم(
الحاليةّ ،أما ٕالانسان فمن
ٍ
تجربة ي الخارج قد سقط ،فرحمه ﷲ تعا%ى ً
نظرا لضعفه
ومن
ٍ
ّ
ّ ً
مسوغا أمام
وشقائه ،وهو لم يخلقه ي ذلك الضعف إال ليكون له
ِ
عدله لLMحمه ...زاد فيه الضعف والوهن بعد السقطة لكي يكون لديه
ّ
ّ
ما يشفع فيه لدى رحمته تعا%ى ...وإذ إنه ال يمكن أن يخرج منه إال
ّ
ٕالالهية
الكمال رفعه إ%ى الرتبة الفائقة الطبيعة ووضع له النعمة
ّ
ّ
لتكون
نجزئ بMن صفات
ٍ
كمصعد له إليه تعا%ى ...إنه إذا ّأمكننا أن ّ ِ
ﷲ تعا%ى وكماالته )ال=_ ليست إال ذاته القدوسة( ،فنقول:
الحب أن ّ
)بالفر ّ
ّ
يتمدد إ%ى خارج ،قال
نسية ما ترجمته( عندما أراد
ٕالالهية :سأخلق ً
كائنا يكون موضوع ّ
ّ
ح ،_úفماذا تقولMن أنت،
للعدالة
ّ
فأجابته العدالة قائلة :ولكن ماذا سيعمل ح=? يستحق أن يربحنا إ%ى
ّ
ٔالابد؟ أجاب الحب وقال :ولكن ماذا تريدين أن تتوقÑي من خليقة
ّ
ضعيفة ّ
ّ
تستحق سعادة ّ
أبدية وفائقة الطبيعة ،إنه ال يوجد
ح=?
١٦٣
ّ
حينئذ تدخلت العناية وقالت:
أمل! لم تنبس العدالة ببنت شفة،
ٍ
٢٤٧
ّ
ليمر هذا ٕالانسان بفLrة اختبار ّ
ﱠ
Sdيئه للسعادة ٔالابدية. "...
ﱠ
ًّ
مرة ما مع¶? السقوط وكيف
ي مطلع كالمه يقول" :فقد علم¶_
ﱠ
يسقط ٕالانسان عن نعمة ﷲ" .٢٤٨إن كان قد علمه ي املا
_ فلماذا
ّ
ص L¹إذن ّ
علمه إياﻩ ﷲ؟ وإن كان قد ﱠ
دونه
ح=? ٓالان كي يكتب ما
فلماذا يعيد ّ
الكرة؟ رجعنا ي بحثنا إ%ى نصوص ما قبل هذا التاريخ
ً
ّ
ً
ح=? وجدناﻩ ً
ً
مماثال ّإنما ّ
توسعا يقول فيه" :املالئكة
أقل
تعليما
كاتبا
أعطاهم ّ
كل نوع من الخُ LMات والصالح فقط ترك لهم ٕالايمان .نظروا
إ%ى ذواSdم وإ%ى صالحهم فأعجبوا بذواSdم ﱠ
وتكL¹وا فسقطوا ...وأبونا
ٔالاول كان عندﻩ مواهب وأنوار كبLMة :لم يستفد مSا ...سقط ...وكان
ً
ً
خصوصا بعد
عظيما ...ولذلك فجعل ﷲ ي ٕالانسان،
سقوطه
ً
ّ
مL¹را لدى
السقطة ،الضعف واملسكنة شفقة عليه لكي
تجد رحمته ِ
ّ
ّ
عدله لLMحمنا عى الدوام ،ولئال يلqrم أن ُيقاصه قصاص املالئكة
الهائل ...فمن ذواتنا ال نستطيع ً
شيئا بل نحن الضعف بالذات.
ّ
ّ
فالزالت وٕالاخالل الذي يحدث ّ
منا ال يجب أن يقلقنا ويزعجنا ألنه ال
ّ
وألننا نعلم ّأننا بذواتنا ال نستطيع ً
يمكن أن نلبث بدون سقوط،
شيئا
٢٤٩
من الخ LMبل يجب أن نؤمل وننتظر الخ LMمن ﷲ" .
النص ّ
ّ
ٔالاول إ%ى السابع والعشرين من تموز سنة
يعود تاريخ
ّ
ّ ،١٩٤٠أما النص الثاني فإ%ى السادس عشر من حزيران من السنة
ّ
ّ
نفسها .هذﻩ ٕالاحدى ؤالاربعون ً
ؤكد
يوما ال=_ فصلت بMن ّالنصMن ت ِ
ّ
ّ ّ
مرة" .إنه كالم صادق وموثق .أعاد ٔالاخ
كالمه عندما قال" :علم¶_
ّ
دونه ساعة ّ
ألنه قد ن _Ïأنه ﱠ
تلقاﻩ ،وها هو
ميشال صياغته ربما
١٨−١٧،٢٢ 247
248אMNTא'*V4
٥−٥،٢٢ 249
١٦٤
ّ
ّ
بأنوار
ٕالال _fكيف أّن ﷲ "يغمرنا
يجدد إعجابه واستغرابه باألسلوب
ٍ
كبLMة وعميقة ال نعلم كيف تأتينا ويشرح لنا أمو ًرا ال تزال موضوع
الجدال بMن العلماء" ،٢٥٠وربما ّ
ح=? يبلور الفكرة أك Lbلتكون واضحة
بالنسبة إليه ّأو ًال ّ
ح=? يستطيع أن يعتمدها ي تعليمه ّإياها لآلخرين.
يقوم هذا التعليم عى املقارنة بMن سقطة املالئكة وسقطة
ّ
ألنه ال ّ
ٕالانسان؛ سقوط املالئكة سقوط ّ
مL¹ر له
أبدي ال عودة منه
بعد أن كانوا كاملMنّ ،أما سقوط ٕالانسان فهو نتيجة ضعفه الذي
أرادﻩ ﷲ كي تجد رحمته ّ
مًL¹را لدى عدله .ربما يكون أن ٔالاخ ميشال
ِ
ً
مماثال ملوضوع السقطةّ ،
قد ﱠ
تلقن ي دراسته للالهوت تعليماً
لكنه مرﱠ
ّ
ّ
ّ
ٕالال_f
عليه مرور الكرام ولم يثبت ي أعماقه إال بعد هذا التدخل
ﱠ
تكلم عنه .واملُلفت ً
أيضا ي هذا التعليم ،الرحمة ال=_ رشحت
الذي
منه ،الصادرة من ﷲ واملوجودة ي قلب ٔالاخ ميشال.
لم ّ
ً
ً
أسبوع
إلهاما بتخصيص
تعليما بل
يتلق من ﷲ فقط
ٍ
ّ
اليومية نفسها يقول" :ال أعلم ،ي ٔالاسبوع
للصالة عى ّنية معينة .ي
ّ
أخصص ذلك ٔالاسبوع للصالة وتقديم
قبل املا
_ قد ألهم¶_ ﷲ أن
ّ
ّ
كل أعما%ي عى ّنية كL¹اء ٔالارض ليلهمهم الرب ٕالاله التداب LMالصالحة
لرعاياهم ،ال=_ تساعدهم عى خالص النفوس .وي ٔالاسبوع املا
_
ّ
قد دفعت¶_ مريم العذراء إ%ى أن
أخصصه للصالة عن ّنية الخطأة
الذين ي العالم .وقالتّ :
دق Syؤالء الخطأة أمثالك ،فلربما يكون لك
ّ
ّ
واجب علينا أن نخلص نفوس
نصيب .نعم إني أعت L¹ذلك مثل أكL¹
ٍ
الخطأة املساكMن".٢٥١
لقد تلقى من ﷲ ومن العذراء مريم ً
إلهاما يطلبا فيه إليه أن
ّ
ّ
يصي من أجل كبار ٔالارض وسائدSüا واملتسلطMن عل½Sا ،ومن أجل
١٧،٢٢ 250
١٦−١٦،٢٢ 251
١٦٥
ّ
ٌ
ّ
حرب عاملية
من تدور فيه
الخطأة ضحايا الشر وغياب املحبة ،ي ز ٍ
كل ما شهدته من دمار ومعاص وشرور وويالتَ .
ثانية مع ّ
لم ال!!! قد
ٍ
ٍ ﱠ ٍ
يكون ّأن ﷲ ومريم البتول قد جندا ٔالاخ ميشال ذا الروح ّ
الطيبة
ّ
جندا ّ
يصي لهذا الوضع املأساو ّي كما قد ﱠ
ويجندا
والقلب الرقيق أن
ِ
ً
دائما ،كما تطلب العذراء اليوم الصالة ي رسائلها ي مديغورييه،
ّ
والتضرع من أجل إحالل السالم وإلهام الرؤساء اتخاذ
أمثاله للصالة
ُ
ات تر
_ ﷲ.
قرار ٍ
يبدو من خالل هذﻩ النصوص ّأن أسلوب الاستقبال من السماء
ٌ
أسلوب مألوف ي حياة ٔالاخ ٔ /الاب ميشال .وي ّ
كل ّ
مرة نقرأ ف½Sا عى
ّ
ﱠ
اس هذﻩ العبارة" :ال يجوز فتحه" صرنا ندرك مباشرة أنه
غالف كر ٍ
دف Lrمل ÆÇبخL¹ات رو ّ
ّ
حية من نوع فوق
العادي .عى غالف هذا
الكراس الذي ُأعطي قم )صاد (٢٢نقرأ عبا ة "ال يجوز فتحه" ّ
ولكنه
ر
ر
ّ
ّ
آن ٔالاوان يا أبونا ميشال أن نفتحه ح=? يتس¶? لنا أن نستنشق من
ّ
كنوز مكنوناتك رائحة الكهنوت الرفيع املستوى والحياة
الرهبانية
ّ
املشرفة واملغرية.
ِ
ً
ﱠ
ً
ّ
جاهزا
كل ما توغلنا ي حياة هذا الراهب والكاهن نجدﻩ إنسانا
ﱡ
ً
ً
جاهزا للكالم معه ،لإلصغاء إليه
هلل؛
وللتعلم منه .مرة سمعناﻩ يناÀي
ِ
ّ
علمت¶_ إياﻩ مرا ً ا من أنّ
الحبيب فيقول له" :لقد فهمت ،يا إل ،_fما
ر
الدنيا زائلة مع ّ
كل ما ف½Sا ...وطاملا علمت¶_ ،يا إل ،_fوأرشدت¶_ ّ
وعرفت¶_
بالنظر والسمع ومفعول نعمتك وأنوارك ٕالالهية ،كم ¼ي زائلة باطلة
ّ
كل ملذات الدنيا .٢٥٢"...يدخل ﷲ إ%ى ٔالاخ ميشال من باب العقل
والقلب والنظر والسمع وجميع الحواس ،فيصبح ّ
كل ش ÆÇي حياته،
ّ
ّ
يغلفه من ّ
كل
العلو والعمق ،اليسار واليمMن ،الشرق والغرب .إنه ِ
ناحية وصوب.
٢−
١،٩ 252
١٦٦
ًّ
تعليميا آخر عالوة عى املصادر ٔالاخرى ،استقى
نضيف مصد ًرا
ّ
وتألقه ،هو خL¹ة الحياة .بعمر ّ
معMن عصر
منه ٔالاب ميشال حكمته
ٍ
ًّ
ّ
ً
بعمر مبكر ،فأتانا سلة هذﻩ
خL¹اته واستجمع بعضا من حصادﻩ وإن ٍ
ثمارها:
" -١ال ّ
تحتد عى ٕالاطالق ال ّ
سيما ألمور ليست ذات شأن.
Sdتم بما ال يعنيك ّ
-٢ال تك Lbمن ٔالاسئلة والكالم غ LMاملفيد وال ّ
فإن
هذا يزعج سامعك ويسوؤﻩ.
-٣إعتد أن تسود عى ٔالامور وتنظر إل½Sا النظر املصيب ّ
بكل نو ٍر
ّ
ً
وسكينة ،وال َ
ّ
التفوق عى
توهل بش ÆÇما بل فتش حاال عن طريقة
بكل بساطة وال ّ
الصعوبةّ .
وتمم أعمالك ّ
تظن الجميع ينظرون
إليك وينتقدونك ّ
بكل ش.ÆÇ
َ
ّ
ً
-٤إعمل حاال ما ُيعزى إليك أو ُيطلب منك لئال تنساﻩ".وال تِعد بشÆÇ
ّ
ّ
ما لم يتأكد لك التمكن من إيفاء الوعد".
ّ
والتمعن ،وال ّ
تضيع وقتك
-٥إنصرف إ%ى املطالعة املفيدة والدرس
ً
عبثا ههنا وهناك ي أمور ّبما ال تعنيك أو ال تفيدك شيئاً.
ٍر
كل أمر ّ
أعط ّ
حقه الواجب من الاعتبار والاهتمام .وإذا وكلت إ%ى
ِ -٦
ٍ
ً
ّ
ّ
ّ
أحد عمال ما فدعه يتممه كيف شاء وال تتدخل ي كل دقائقه،
ٍ
ّ
٢٥٣
ّ
فهذا مما يزعجه ويجعله يظن أنك ال تضع ثقتك فيه" .
ﱠ
ب -من التعلم إZى التعليم وٕالارشاد والتوجيه
ﱡ
ينتقل ٔالاخ ميشال من التعلم إ%ى التعليم ،وي كلتا الحالتMن
ّ
ً
وشفافيته .ي الكراس نفسه الذي ال
متعلما لكLbة تواضعه
يبقى
يجوز فتحه يشرح كيف يعمل الشيطان مع النفوس إلهالكها فيقول:
٤٧،١٥ 253
١٦٧
ّ
"هذﻩ ¼ي الطريقة ال=_ يتبعها الشيطان ي إهالك النفوس .فإنه
ً
يعرف ،أخزاﻩ ﷲ ،أنه غ LMممكن أن يسقطها حاال ي الخطيئة
ّ
ّ
العرضية واملخالفات الصغLMة،
املميتة ،فيبدأ يرغSÐا ي الخطايا
ويقول :ماذا ّ
Süم ،وهذا ليس فيه ش ،ÆÇفيبعد النفس عن ممارسة
الفضيلة ويله½Sا Syذﻩ املخالفات الصغLMة ...فهكذا تضعف ّ
قوSdا عن
ّ
الزالت والهفوات :والشيطان يص L¹وال ّ
Süمه
املقاومة وتسLrيح ي هذﻩ
ّ
الوقت ،ألنه ،أخزاﻩ ﷲ ،حكيم وخب ،LMفعندما يرى هذﻩ النفس
املسكينة قد فقدت ّ
قوSdا وال تستطيع املقاومة ،يعط½Sا الضربة
ّ
القاضية ال=_ ترمي Syا إ%ى وهدة ٕالاثم والهالك ...لذلك يقول
الن_ú
أشعيا ..." :إستأصلوا لنا الثعالب الصغLMة ال=_ تتلف الكرم" .إنه ال
يقول :فإSا تضر بالكرم أو تحدث فيه بعض الخلل ،بل يقول إSا
تتلفه وتبيدﻩ عن آخرﻩ .فنعم ،الويل ملن ال يÑي لحيل الخبيث الشريرة
وال يقف لها باملرصاد ،وكم أهلك هذا اللعMن Syذﻩ الواسطة من
النفوس ال=_ كانت ي نعمة ﷲ؛ وكم يجب علينا نحن أن ّ
Sتم
بواجباتنا الصغLMة ونحافظ عل½Sا شديد املحافظة وال ندع للشيطان
ً
منفذا إ%ى نفوسنا وقلوبنا.٢٥٤"...
أمام هجمة الشرير عى النفوس ليصطادها ي حبائله ّ
تحدد ّ
كل
ُ َ
وتكتشف مدى قدرة ّ
كل واحدة مSا عى املقاومة،
نفس موقعها،
ﱠ
ّ
وبالتا%ي تتعرف كل نفس عى ذاSdا أك .Lbألجل هذﻩ الغاية ،م qMأبونا
ميشال بMن أربعة أنواع من النفوس بعد ﱡ
تعرضها للهجوم:
ٍ
" -١النفوس الخاطئة يحملها الشيطان عى السكون والاسLrاحة ي
تظن ّأSا ّ
حالSTا ال=_ ّ
ّ
الطبيÑي الذي ال يمكن
مسببة عن ميلها
ّ
قمعهّ .أما الروح الصالح فيقلقها
ويحركها لتخرج من حالSTا
ّ
التاعسة؛ وهكذا يجب أن يعمل املرشد
واملعرف.
ِ
٣−
٢،٢٢ 254
١٦٨
ً
-٢النفوس املستقيمة تسقط أحيانا ي بعض الخطايا ولكن تSض
ً
مSا حاال .هذﻩ يجSTد الشيطان أن يلقي ف½Sا الفشل والقنوطّ .أما
الروح الصالح فيلهمها العزاء والسالم والسكينة.
ّ
-٣النفوس املتعذبة املستوحشة يصادمها الشيطان بإظالم العقل
وتزعزع ٕالارادة والقنوط من أعمالها الرو ّ
حية والحنMن إ%ى أعمالها
ّ
املاضية :ففي هذﻩ الحالة يجب عى النفس أال تعمل ً
شيئا تحت
تأث LMهذﻩ العاطفة بل تعاكسها...
ّ
ّ
بأنه يجSTد أن ّ
يحول تعزيات
املتعزية :هنا يدخل الشيطان
-٤النفوس
ِ
ّ
ّ
ّ
ّ
النفس إ%ى تعزيات خارجية وحسية دون الداخلية الروحية،
ّ
فيجب اّتباع روح ﷲ تعا%ى وال ّ
تحرز من التعزيات
الحسية ال=_ ال
ّ ًّ ّ
تدوم وقد تظفر ً
جدا أال
كثLMا بالنفس ال=_ ّتتكل عل½Sا .من املهم
نحا ب وحدنا ّ
مرشد صالح؛ وأن ال
ضد التجارب بل نلتئ إ%ى
ر
ٍ
ّ
٢٥٥
ّ
ً
بأس متكلMن عى عون ﷲ تعا%ى" .
نخاف كثLMا بل نحارب بكل ٍ
إّن اختيا نا ّ
للنقاط ال=_ أوردناها وسنوردها ي هذا املوضع وي
ر
ُ
سواﻩ ّ
مب¶_ عى مقاييس وأهمهأ :الاوضح لديه ،املL¹ز النمو والتكامل
ّ
ً
وأخLMا املفيد
املع L¹عن فضيلته
ي حياته أو ي فكرﻩ أو ي تعليمهِ ،
ً
للقارئ .من الكراسات ؤالاوراق الكثLMة ال=_ تركها لنا مشكورا ،حاولنا
ّ
يتسن له
أن نستخلص موضوعات تL¹ز نمو مسLMته ،ونقرأ ما لم
ّ
ّ
نظهر
قراءته ي Sاياته ،بسب املرض الذي لم يمهله ،ح=? نستطيع أن ِ
ّ
الصورة ٔالاقرب إ%ى الحقيقة والواقع ،بشكل
منطقي ومتسلسل ،كي
ّ
ّ
ٔالاسا _þمن عملنا هذا.
نؤدي الغرض
ّ
بغالبيته عى الخطيئة وكيفية
يكمل صاد تعليمه املرتكز
ّ
ّ
الزمنية وإرضاء ﷲ .ال عجب ي
التخلص مSا ،وعى ِقصر الحياة
١٥−١٤،٥ 255
١٦٩
ذلكّ ،
ّ
ٕالاكلLMيكيات ،مناخ ّ
أدبي
ألن هذا هو املناخ الذي كان يخ ِّيم عى
ّ
تطرق إليه ّ
ّ
وأخال¬ي ،وهذا ما ّ
ستعدادية
الشماس ميشال ي رياضته الا
ّ
ً
ً
خصوصا
مطلقا دراسة الالهوت بفرعيه،
للكهنوت" :أال أهمل
ّ
ّ
الالهوت ٔالادبي ،مع مواصلة با{ي الدروس الكنسية ؤالاخالقية...
ّ
ّ
ً
ً
ح ¯Aأستطيع أن أكون
ومرشدا للنفوس.٢٥٦"...
مرشدا معلًما
ً
ّ
الخلفية تمحور كّل ش ÆÇلديه :حياته ورسالته.
إنطالقا من هذﻩ
ي ّ
حضه للمؤمنMن عى ٕالاقبال ا%ى حياة ٕالايمان ،يكشف لهم الفرق
ِ
بMن النعمة والخطيئة فيقول" :آفة النعمة ¼ي الخطيئة ...النعمة ¼ي
ّ
ٕالالهية ،والخطيئة ¼ي
الاتحاد باهلل تعا%ى والاشLrاك بالطبيعة
الانفصال عنه تعا%ى ،وتفضيل الخليقة عى الخالق -النعمة نور
والخطيئة ظالم و" ّ
أي ائتالف للنور مع الظلمة" ،النعمة حياة النفس
ّ
والخطيئة موSdا ...النعمة سالم ألن حضور ﷲ ي النفس يرافقه ً
دوما
السالم والنظام والخطيئة قلق واضطراب...
ما دامت النفس ي حالة الخطيئة املميتة ،لم يكن ألعمالها
الصالحة من استحقاقّ ،
ألن شرط الاستحقاق هو الوجود ي حالة
ّ
ّ
النعمة :فتكون ّ
ٔالابدية:
تستحق لها الحياة
كل أعمالها ولو صالحة ال
ّ ّ
ّ
ُ
يستحق أجرة
حكم عليه باألشغال الشاقة فإنه ال
جل ِ
فمثلها مثل ر ٍ
عى شغله ...بعكس الرجل الذي يشتغل عن حرية لينال أجرة يعيش
Syا ...لذلك وجب علينا غLMة عى صالح نفوسنا أن ال نطيق أن نبقى
مدة طويلة ي حال الخطيئة املميتة أي فاقدين نعمة ﷲ تعا%ى ،بل
نسرع إ%ى اسLrجاعها بالتوبة الصادقة والندامة الكاملة عى خطايانا -
ّ
ّ
املتوحشMن
املسي÷ي الذي ال يعرف قدر النعمة يشبه سكان أمLMكا
الذين كانوا يجهلون نفاسة الذهب .فال Süتمون ّ
البتة بجمع شذورﻩ
املوجودة بكLbة ي قا ّرSdمّ .
لكSم بعد اكتشاف ٔالاور ّوبيMن لها ،جعلوا
٦−٦،٨ 256
١٧٠
يراقبون أعمالهم فرأوهم يقاسون عناء ٔالاسفار الطويلة ي طلب
شذور الذهب ،وينفقون آالف الدوالرات الستخراجها وتنقيSTاّ ،
ثم
بثمن شديد الغالء ،فصاروا يفهمون قيمة الذهب...
يبيعوSا ٍ
منا ّأSüا ٕالاخوة يجهلون قيمة النعمة ،أو ال يريدون أن ّ
كم ّ
يعنوا
نفوسهم لتحصيلها واملحافظة عل½Sاّ ...أما ّ
القديسون فقد ّ
أحبوا هذا
الك qëالثمMن وتعبوا ً
جدا ي سبيل املحافظة عليه .النعمة أثمن من
الذهب وأثمن من الحياة نفسها.
ّ
القديس دومينيك سافيو كان من بMن مقاصد رياضة ّأول
َ
مناولته :املوت وال الخطيئة ...يسوع ومريم سيكونان صديقي حياتي.
وقد حافظ عى قصدﻩ هذا ،وهو كان ي ّ
سن الفتوة نظLMكم...
َ
ً
ّ
والقّديسة ماريا غورتي قد احتملت املوت فعال ي سبيل املحافظة
عى نعمة ﷲ تعا%ى .القّديسة بالنش دي كاس=_ والدة ّ
القديس لويس
التاسع ملك فرنسا كانت تأخذ ابSا الف=? أمام بيت القربان ٔالاقدس
وتقول له :يا ب¶_ أنت ّ
أعز ّ
ّ
عي¶_ ،إذا سوف تلطخ
عي من حدقة
مرة واحدة ،فأنا ّ
نفسك بوصمة الخطيئة املميتة ولو ّ
أفضل أن تموت
ِ
ّ
ّ
التأثر وأصبح ّ
قد ً
يسا.٢٥٧"...
قبل أن تخطأ ...تأثر لويس شديد
"ّإن ﷲ تعا%ى هو مصدر النعمة "ﷲ يعطي النعمة واملجد" ...هو
الحرة .فLMيد ﱠ
يعطينا ّإياها ّ
مجًانا بحسب طبيعتنا ّ
منا إذن أن نساعدﻩ
وSüمه ّ
بإرادتنا الصالحة عى صيانة هذا الكّ që
عز ّ
وجل أن تكون
ّ
نفوسنا مزدانة بالنعمة ّ
ألنه قالّ ،
تمجد اسمه:
ح=? يسكن ف½Sا
"نعيم_ مع ب¶_ البشر"...
والسيد املسيح رسم ّ
سر العماد ألفاضة النعمة ي نفوس
ّ
ّ
ٕالالهية ومواهب الروح
واملعمدين ...ومع النعمة الفضائل
ٔالاطفال
٤٠−
٣٩،٤١257
١٧١
ّ
القدسّ ،
البشرية أن تحصل عليه من
وكل ما تستطيع الطبيعة
جمال وكمال واشLrاك بحياة ﷲ تعا%ىّ .
كل هذا يجعل النفس جميلة
ٍ
ّ
ّ
ّ
Syية ،وال خوف عى هذا الجمال إال م=? بلغ ٕالانسان سن التميqM
ّ
فحينئذ ُيخ ?Ëعى ذلك الجمال
الشر،
واستطاع أن يختار الخ LMأم
ٍ
من الفقدان ،وعى تلك الزينة من الاضمحالل ،وعى ذلك الهيكل
البديع من الاSيار .لذلك ّ
فأول وأعظم وسيلة للمحافظة عى النعمة
¼ي أن ّنتحد ّ
برب النعمة يسوع املسيح الذي قال السمه املجد:
"بدوني ال تقدرون أن تفعلوا ً
شيئا".٢٥٨
ما سنعرضه ٓالان يكشف عن وجه ٔالاب ميشال صاد ّ
املربي
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكية .ي ّ
تأمٍل للصغار ي الخامس عشر من كانون
واملوجه ي
ِ
ّ
ّ
الثاني سنة ١٩٤٣يتوجه إل½Sم
بحديث عن املحبة يفتتحه بمقدمة
ٍ
ّ
رو ّ
ّ
حية عن اختيار ّ
الرب يسوع لتالميذﻩ ليوحدهم باملحبة .مSم من
ﱠ
اختارهم مباشرة ومSم من كلف رسله بدعوSdم لرؤيته ،وهذا هو
شركة متمحور ٍة حول
هدفه أن تكون الدعوة منذ نشأSdا سبب
ٍ
ّ
ّ
واملحبة بMن كل ٔالاعضاء ي الجسد
شخصه بصفته رباط الوحدة
ّ
ً
ّ
مباشرة ليقول لهم" :لو كانت املحبةّ
الواحدّ .
يتوجه إ%ى الطالب
ثم
ّ
كل واحد ّ
منا ال ّ
Süتم إال بأمور نفسه وبأن ّ
سائدة بيننا ،لو كان ّ
يتمم
ّ
واجباته كما يجب ،وال ينظر إ%ى قريبه ،إال ليقتدي بأمثاله الصالحة
ّ
ّ
بمحبة أو يصي ألجله إذا الحظ نقائص وهفوات،
أو ينصحه ويرشدﻩ
ّ
ًّ
ّ
لرأيتم السالم مستتبا بيننا ،كل واحد ينشط أخاﻩ للمحافظة عى
واجبه وليكون ً
دائما ي سالم وسرور ...نعم ال بد من اصطدام الطبع
ً
طبيÑي ،ولكن يجب ّ
ّ
تجنب العنف ،واملنافرة ،ويجب أن
أحيانا ،هذا
ً
ّنتفق حاال بالتضحية ببعض حقوقنا إكر ًاما ليسوع املسيح الذي نراﻩ
ونحLrمه ي قريبنا .هذا ك L¹النفس ال=_ إذا ما انتاSyا ش ÆÇمن ِقبل
٤٠،٤١ 258
١٧٢
ّ
ّ
ً
مطلقا أو قلما أو ¼ي تعرف أن
الغ ،LMضاع ف½Sا ولم يؤثر عل½Sا ب_Ëء
ّ
تحوله إ%ى خ LMوفائدة".٢٥٩
ً
ليست الLrبية املثى قائمة فقط عى الكالم والوعظ وٕالارشاد،
بل عى قدرة املربي عى فهم جمهورﻩ أفر ًادا وجماعة ،وعى حسن
تدبLMهم وامتصاص غضSÐم ،وتشجيعهم عى عيش قدراSdم
وإعطاSmم املثل الصالح بالفعل ومن ّ
ثم بالكلمة .لقد أمٔ ?ùالاب
ميشال سنوات ليست بقليلة ي بيوت التنشئة .منذ سنة ١٩٤١بدأت
تعMن ً
خدمته ي مجال الLrبية ّ
ح=? سنة ،١٩٥١حيث ﱠ
ً
خادما
كاهنا
ُ
لرعية الفرزل ملدة ّ
ست سنوات ،أي ّ
ّ
ح=? سنة ،١٩٥٧أعيد إ%ى
ّ
إكلLMيكية بيت
املدرسة وبقي ف½Sا ح=? سنة ،١٩٦٨تاريخ انتقاله إ%ى
ّ
ساحور
البطريركية حيث بقي ف½Sا ح=? سنة ١٩٧٩إذ انتقل إ%ى
ً
ً
حيفا كاهنا مساعدا .ما يقارب الاثنMن والثالثMن سنة أمضاها ي بيوت
ّ
ً
وٕالاكلLMيكيات الصغرى والكL¹ى
ودائما
التنشئة ،ما بMن دير الابتداء
ست وأربعMن سنة
ي وظيفة مساعد .إثنان وثالثون سنة من أصل ٍ
ّ
كهنوتية كانت ي خدمة العمل الLrبو ّي ،أي أك Lbمن ثل_ حياته
ً
الكهنوتية .لقد شاء ّ
ّ
نموذجا لطال _úالحياة
الرب أن يجعل من مثاله
ّ
ّ
ّ
والكهنوتيةّ .
ومما يبدو من كتاباته أنه كان يرغب ي هذﻩ
الرهبانية
ّ
املهمة ولم نلمس ّ
تململ مSا ،كما حصل معه ي أماكن أخرى
أي
ُ
ّ
كخدمة ل ّ
الLrبوية ،كما رأينا
رعية روم ال=_ أضيفت إ%ى مسؤوّلياته
ً
سابقا ،أو ي إر ّ
شادية الراهبات ،حيث طلب إعفاءﻩ .خالل هذﻩ
ّ
ّ
وتعليمية ممتازة ،يشهد عى ذلك هذا
تربوية
التجربة اكتسب خL¹ة
ّ
ّ
ﱡ
ّ
نضوج وكأننا
النص الذي كتبه ي بدايات عمله الLrبوي وهو ينم عن
ٍ
ّ
الLrبوية ،فيقول:
نقرأﻩ ي آخر تجربته
٧،١٥ 259
١٧٣
ُ
"َمن ُ َ
عرفت من نفّ _Ïأن أجمل صفة
أقيم ي رعاية الناشئة،
ّ
عتيادي ،ولكي ّ
ّ
يتجنب
بنوع ا
واللطف
الوداعة
صفة
¼ي
ما
إن
تكون فيه
ٍ
ّ
ً
بعض الش ÆÇما قد يصدر من الصغار ،فيدفعه وكأنما غصبا عنه إ%ى
ّ
الحدة والغضب ،عليه أن يشغل ّ
كل أوقاSdم بما ينس½Sم ميلهم
ّ
الطبيÑي إ%ى الحركة والطيش .وال يظهر أمامهم عى ٕالاطالق بمظهر
ﱡ
التح ،LMيجب عليه أن يفكر ّ
جيًدا ًّ
ومليا ،قبل الانصراف إ%ى تدبLMهم،
بما من شأنه أن ير
_ عقولهم الضعيفة وال يجعلهم ينفرون من
ً
ً
عمل واحد،
تدابLMﻩ .وعليه
خصوصا إذا
أن يتحا? حصرهم كثLMا ي ٍ
ًّ
ً
ناشفا وممال ،ويأت½Sم بما تميل إليه طبيعSTم باألك) Lbكاللعب
كان
ّ
ّ
والتسي والLrنيم وسماع القصص الصغLMة اللذيذة( .ولكن ّ
كل ذلك
ضمن حدود الرزانة ال=_ تليق به وSyم .وإذا حدث ،بعض ٔالاحيان
ً
غصبا عنه ،ما ال يروق لهم ويحملهم عى الطيش واملخالفة ،فعليه
بحدة وجفاءّ ،
أن ال ُيسرع إ%ى توبيخهم وقصاصهم ّ
فإن هذا ال يفيد
ًٍ
ً
ّ
واملحبة
شيئا ،بل عليه أن يكتفي بنظرة حادة قليال ممزوجة بالعطف
ً
بكل هدوء ما ﱠ
حاال ّ
سبب لهم املخالفة .وال يجب أن يلجأ إ%ى
ويزيل
ّ
ّ
ّ
الشدة والحزم والقصاص إال م=? بان له أن أسباب اللطف والعناية
واملراعاة ال تفيد ً
شيئا ،ال بل تعمل ربما ،عى ازدياد الطمع والطيش
ي نفس التلميذ .ومما ّ
يحبه الصغار ي من تو%ى رعايSTم ،أن ُينصت
ّ
باهتمام إ%ى ما يعرضونه عليه من حوائجهم املختلفة ُويظهر أنه يرغب
ٍ
من ّ
كل قلبه ي أن يجيب سؤلهم ويساعدهم عى بلوغ مبتغاهم .وهم
ّ
ويض÷ي بنفسه
يحفظون الجميل ملن يصنع إل½Sم بعض ٕالاحسان
ّ
الشخصية ي سبيل خدمSTم وتوف LMالراحة لهم .وعى كلّ
وبراحته
حال ،فإذا كان الكاهن ّ
متلهًبا قلبه بالغLMة والرغبة ي Sdذيب الصغار
ّ
ّ
املقدسة ،يسأل ﷲ
محب الطفولة والبساطة
واكتساSyم ليسوع،
ّ
بإلحاح أن يرشدهم هو بنفسه إ%ى ما يفيد خLMهم وتقدمهم
تعا%ى ّ ٍ
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
يلMن قلوب أولئك الصغار ويمسها
الروÞي ؤالادبي ،فال بد أن ﷲ ِ
١٧٤
ٕالالهية ّ
ّ
بفرح
ح=? تنقاد لتداب LMذلك
بنعمته
الكاهن النشيط ،وتقبل ٍ
٢٦٠
ّ
كل ما يقدمه لها من غذاء النفس والقلب" .
لقد كتب تجربته هذﻩ أواخر النصف ّ
ٔالاول من القرن املا
_،
ّ
بMن سنة ١٩٤٣و ،١٩٤٤وكلنا يعلم ّأن النهج الLrبو ّي آنذاك كان
ّ
ّ
ّ
ًّ
ٕالاكلLMيكية
الشاب إ%ى
والشدة والحرمان .كان يدخل
مبنيا عى الحزم
ّ
بعمر الحادية عشرة فال يخرج مSا إال ً
كاهنا ،دون أن ُيسمح له
بالذهاب إ%ى ذويه وإذا ما ازرﻩ ذووﻩ يأتي الكاهن ويجلس فيما بيSم كي
الطبيعية .يكفيك هذا ٔالامر ّ
ّ
ّ
ح=?
ٕالاكلLMيكي إ%ى الحياة
ال يميل قلب
ّ
ّ
ﱠ
تتخيل النمط الLrبوي الذي كان يسود تلك الحقبة الزمنية .كان
ً
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكي مثال وح=? والد الكاهن ،ي بعض ٔالاحيان ،فال
يموت والد
ٌ
ُيسمح له بالذهاب للمشاركة بجنازته ودفنه .هذا نموذج آخر ح=?
نكون فكرة أ ّ
ّ
دق.
ِ
من أين أتى أبونا ميشال Syذا النضوج وهذا الحنان ي عمله
حانيته! توفيت والدته وهو صغّ LM
بكل بساطة من رو ّ
الLrبو ّي؟ ّ
السن،
خاص من أحد :دخل ٕالاكلّ LM
ّ
يكية وضاع ي
ولم يحصل عى
ٍ
اهتمام ّ ّ ٍ
ً
جمهور املئة والخمسMن ،إال أن شيئا بالخفاء كان يسري دون أن يراﻩ
ّ
ٕالالهية له ال=_ أكسبت قلبه هذا الحنان،
أحد أال وهو الرعاية
ّ
ﱠ
وعوضت عليه ما حرمته منه الطبيعة .الحياة الروحية الرصينة
ُ
ً
ً
كيانيا ،فال يبقى أمامه سوى ٕالاملام
نضوجا
تكسب ٕالانسان
ّ
بالتقنيات .وهذا ما نلمسه لدى ٔالاب ميشال هنا؛ إنه ناضج.
ّ
ّ
لإلكلLMيكيتMن الصغرى والكL¹ى سنة
قانونية جرت
ي زيارة
ُّ
سلمت جملة أسئلة للكهنة العاملMن ف½Sما ،ؤالاب ميشال
ِ ،١٩٥١
ّ
واحد مSم ،وعل½Sم أن يجيبوا عى تلك الالئحة املكونة من سبعة
ّ
ً
ّ
ٕالاكلLMيكية .أجاب أبونا
عشر سؤالا مو ّزعة عى كافة النواÞي ي حياة
٤٩−٤٨،١٥ 260
١٧٥
ّ ّ
دقة وصراحة واحLrامّ ،
ميشال بكل
لكننا سنتوقف فقط عند
ٍ
ٍ
ّ
النقطتMن املختصتMن باألكل والعناية باملر
? اللتMن ف½Sما برزت
ّ
ّ
وخصوصا لإلخوةَ ،
ً
يالحظ ّأن
إنسانيته ورقته .يقول" :ي املدرسة،
كاف سواء من جهة النوع أم من جهة ّ
ٔالاكل ً
الكمّية
كثLMا ما يكون غٍ LM
ً
خصوصا .٢٦١"...أما ي موضوع املر
? فيقولُ" :يستحسن أن يكون
ً
خصوصا الذين يلqrمون أن يلزموا الفراش ّأيًاماُ ،يستحب
للمر
?،
ّ
أن يكون لهم مكان خاص غ LMبيت املنامة ،وفيه من أسباب
ّ
ّ
املؤمنة
املعالجات ،ومن الكتب املسلّية املفيدة ،ومن الزيارات
ّ
املنظمة ،ما يساعد املر
? عى احتمال آالمهم بص L¹والاستفادة من
محنSTم.٢٦٢"...
لو ُق ّدر لألب ميشال أن ّ
يحقق هذا الحلم ّ
لكنا ورثناﻩ اليوم ي
ِ
ّ
ّ
ّ
أديارنا ،ال بل طورناﻩ .إSا حاجة مزمنة ي الرهبانية :الاهتمام الالئق
باملر
? ضمن أسوار الدير .لقد ّ
اهتم ٔالاب ميشال Syذا ٔالامر من كافة
ّ
صحته :الناحية
نواحيه ال=_ تساعد املريض عى استعادة
ّ
ّ
ّ
ّ
النفسية و الاجتماعية والLrف½Sية .إن
ستشفائية املباشرة والناحية
الا
ّ
ّ
ّ
ّ
ّ
فكر إنساني متطور ،ويبقى السؤال :أين ٔالاولوية؟
دل هذا فيدل عى ٍ
ّ
سائل
مسرÞي بMن
مشهد
ّأما مع الشبيبة ،فLëاﻩ يبتكر شبه
ٍ
ٍ
ومجيب ،السائل هو ٕالانسان واملجيب هو ﷲ ،وموضوع النقاش
كالعادة هو؟؟؟ :الخطيئة.
"السائل :يا رّب ،يوجد أشياء كثLMة تساعد ٕالانسان عى
الخطيئة ،فلماذا خلقSTا؟
الرب :أنا لم أخلقها للخطيئة بل ¼ي تؤدي لإلنسان ً
ّ
خدما كبLMة،
ً
ٕالانسان يس ÆÇاستعمالها ،ويستعمل خLMاتي إلهان=_ .فهكذا مثال
٥٤،٦٢ 261
262אMNTא'*V4
١٧٦
َ
نظرت كيف أظهرت فيه بديع ّ
محب=_ ،ومع ذلك فكثLMون
الخمر ،قد
يستعملونه مع ما يماثله من ٔالاشربة إلهان=_.
ولكن َلم أعطيت ٕالانسان املقدرة عى اخLrاع أشياء كثLMة قد
Süينك Syا وSüلك نفسه؟
ّ
أنا أعطيته العقل ووضعت فيه ّقوة عجيبة لكي يفتش به عن
الحقيقة ويتبعهاّ ،أما هو فيستعمله إلهان=_ غالب ٔالاحيان.
ّ
تتصدى له وتمنعه عن
ولكن ملاذا تدعه يفعل هكذا والٕالاضرار بنفسه؟
ّ
الحرّية ّ
ّ
ألني أعطيته ّ
فيستحق جزاء
ح=? يتبع Syا طريق الخLM
امللكوت.
ولكن ملاذا بعض الناس ّيتقدسون ويخلصون وغLMهم Süلكون؟
ّ
تخصص بعض الناس دون سواهم؟
هل أنت
ّكال ،بل أعطي ّكل واحد النعم والوسائط الكافية لعمل
الشر الساكن فيهّ .
خالصه وملقاومة ّ
فإن جارى نعم=_ ،زدته نعمة بدل
نعمة إ%ى أن يصل إ%ى كمال القداسةّ .أما إن رفض نعم=_ ي ٔالاّول
ً
ومال إ%ى الخالئق ،بقي غارقا ي قعر شقائه.
ً
نفوسا كثLMة كنت تعرف ّأSا
أفليس من الظلم أن تخلقستتكردس ي جهنم لعدم اتباعها نعمك؟
ّ ّ
كال! ألني وهبSTا نعمة الوجود الثمينة ،ووضعت لها ذاتي غايةالحرّية الكاملة مسهًّال لها ّ
ّ
كل الوسائط لتتبع¶_
سعيدة ،وأعطيSTا
ّ
ّ
ّ
إ%ي ّ
وتتقدم ﱠ
بكل قوSdا .دون أن أمنع عSا التمتع الجائز املعتدل
ً
بخLMات هذﻩ ٔالارض .ف _fتركت¶_ بإرادSdا ،ورغبة ي الخ LMالزائل،
ً
ً
ّ
أخLMة لها فال يمكن إذذاك أن تصل ﱠ
إ%ي.
متخذة ّإياها غاية
١٧٧
ّولكنك كنت تعرف ّأSا سSTلك فكيف خلقSTا؟ ولم ال ّ
تردها
عن ّ
الشر؟
ّ
تؤثر عى ٕالاطالق عى إرادSdا ّ
وحرّيSTا .كما
ولكن معرف=_ هذﻩ الّ
أنك عندما تنظر إ%ى إنسان قد عال شجرة ورأيته عى وشك أن
ّ
تؤثر عى سقوطهّ .
ثم
ينكسر به الغصن ويسقط فمعرفتك هذﻩ لم
ّإني وضعت ف½Sا املقد ة الكافية عى ّ
ّ
تجنب الشر ،فال أعود ألqrم أن
ر
ّ
ّ
ُ
خلقت ٕالانسان بدون إرادته فال أخلصه بدون إرادته
أر ﱠدها ،ألنه وإن
ّ
ّ
وحرّيته لكي يمكن أن ي
ستحق امتالك امللكوت".٢٦٣
نن _fفقرتنا هذﻩ بالئحة أخرى من ُ
صنع ٔالاب ميشال ،تحكي عن
"بعض أشكال الرسالة أمام النفوس" ُيبدي من خاللها كب LMاهتمامه
ّ
ّ
ّ
الفكرية
العمرية واملستويات
بالتعليم وإيصال الرسالة لكافة الشرائح
ّ
ّ
فيضمSا ما يي:
بعدة طرق وأساليب.
ِ
ّ
كاهن سامي الاستعدادت ¼ي
-١املحادثة الفردية النحيفة من ٍ
مفيدة بنوع مخصوص.
-٢التعليم املسي÷ي يحسن أن ّ
يوجه إ%ى حضو ٍر مخصوص
ً
ليكون
موافقا لحاجاته.
-٣شرح ٕالانجيل Sار ٔالاحد يمكن أن ُ ﱠ
Süيأ منذ السنMن
ّ
الكهنوتية ٔالاو%ى.
ُ
-٤العظات ال=_ تتى ي الرياضات ال يجب أن تدور عى ما
يخيف فقط ،بل عى ما ُيح ._Çوفوق التعليم والتثقيف يجب أن نزيد
ّ
التحريض املؤثر ي النفس.
٩−٨،١٥ 263
١٧٨
ّ
متعلمةّ ،
ألن غايته
بفئة
-٥املحاضرة ¼ي نوع يجب حصرﻩ ٍ
ٔالاو%ى التثقيف.
ّ
نظريًة كانت أم ّ
ّ
أدبية ،توافق حاجة
الالهوتية،
-٦التعاليم
ُ
َ
ّ
املسي÷ي الرا¬ي ي الوقت الحاضر .ويجب أن Sdمل ف½Sا
الشباب
ّ
ّ
املجادالت املدرسية ،وتوضح الحقائق ٕالايمانية بأجى بيان.
نقدم لهم شرح الكتاب ّ
-٧يفيد ثقافة املؤمنMن أن ّ
املقدس
ِ
حسب فهمهم.
ّ
لنعرف املؤمنMن
-٨تاريخ الكنيسة يجب أن نستعمله
ِ
ّ
ّ
ّ
بالقديسMن
ونحبSÐم بالتقليد ،وننعش ي نفوسهم روح الثقة بأمهم
الكنيسة.
ّ
الدفاعية ّ
ّ
ضد الاعLrاضات الجارية ،تتطلب Sdيئة
-٩التعاليم
ّ
املواضيع املخصوصة ومعرفة نفسية املحيط ال=_ تجري فيه.
ّ
العمومية ،ال=_ ال يجب ٔالاخذ Syا دون موافقة
-١٠املجادالت
تحضر ً
وSüم جداًّ
ﱠ
جيدا وال تنشر أمام عيون املالّ َ .
الكنيسة ،يجب أن
ّ
ّ
أن يعرف الكاهن أنه ال يكفي أن يكون الحق إ%ى جانبه ،بل يجب أن
يجعل املؤمنMن يشعرون بذلك.
-١١الدفاع باللسان أو القلم إذا كان ال ﱠبد من استعماله ،يجب
ً
ّ
معتدال ي نL¹ته كما يكون
أال يخرج عن حدود اللطف ،وأن يكون
ً
متينا ي جوهرﻩ".٢٦٤
ّ
تشكل هذﻩ الالئحة وثيقة ذات أهمية ر ّ
عوية ور ّ
ّ
عملية،
سولية
ُ
عمل لتنشيط هذا الجانب ي
تعتمد
ويمكن أن
كأساس ملشروع ٍ
ٍ
رعايانا .ي هذا الصدد ،أجرت الرهبانية ي التسعينات من القرن
١،٤٥ 264
١٧٩
ّ
املخل ّ
املا
_ مؤتمرين لتنظيم العمل الرعو ّي
،_£صدر عSما وثيقة
عمل وتوصيات يجب العودة إل½Sا كي نضعها ّ
ح qMالتنفيذ .لقد الح
ّ ِ
ّ
ّ
ّ
ّ
ر
تعليم_ ،أو أقله تصو ٍ مبدئي ينطلق
لألب صاد ضرورة إنشاء مخط ٍط
منهّ ،
ح=? رأيناﻩ يضع هذﻩ الورقة الهادفةّ .إSا ورقة عمل ّ
غنية ملا
ٍ
متعددة ال ُتطرح ّ
تعليمية ّ
ّ
بشكل
ح=? هذﻩ اللحظة
تشمل من مواضيع
ٍ
ّ
جدي ي مواضيعنا مع الشبيبة أو سواهم ،كتاريخ الكنيسة،
ًّ
ً
ّ
وجدية
نضوجا
الدفاعية ...هذا مجال آخر يعكس لديه
والتعاليم
عالية.
التعليم_ وٕالار ّ
ّ
شادي لدى ٔالاب
ال نستطيع أن نحصر البعد
ّ
ميشال بما استشهدنا به ي هذﻩ الفقرة فقط؛ ألن مشيته وهو حامل
ّ
املقدس ي الشارع لينقله إ%ى مريض ّ
خشوع وتقوى،
بكل
القربان
ٍ
ّ
ً
ً
ّ
ّ
يكلم أحدا ،كانت مشية تعليمية ،ربما من
مطرق الرأس إ%ى أسفل ،ال ّ ِ
ُ
ً
حيث ال يدري .إتقانه لقداسه كان تعليما بما ال يقاس بعظة أو
ّ
ﱡ
بمحاضرة ،بتجلدﻩ عى ٓالاالم ؤالاوجاع كان معلًما ،بوداعته وتواضعه
ﱠ
بشر أك Lbمن ذوي ٔالاصوات العالية ،خشوعه ي صلواته ...أين لم
ّ
ّ
ّ
ٕالاكلLMيكيMن ،مع الشبيبة ،مع
وموجًها؟ مع
يكن أبونا ميشال معلًما
َ
العائالت ،مع الفقراء ،مع املر
?؟؟؟ ...لم ُيعط موهبة التدب LMلألمور
ً
ّ
يوما ر ً
واملادّية لذلك لم َنَرُﻩ ً
ّ
مساعدا ،وفقط
ملركز بل
ئيسا
الزمنية
ٍ
ّ
ّ
ّ
للشؤون
الLrبوية
والرعوية ،لكن املواهب ال=_ حباﻩ ّإياها ﷲ كلها من
ّ
ّ
ّ
الطراز السامي الرو ّ
ّ
Þي والLrبوي
ؤالاهم من ذلك
واملوسيقي،
ؤالاخال¬ي
ً
ّكله هو استثما ﻩ ّإياها استثما ً ا ّ
جدًّيا ،عامال عى تطويرها باملمارسة
ر
ر
ّ
وباملعرفة قدر ما تيسر.
١٨٠
ّ -٢
تأمالته lي الزمن وزوال الحياة الحاضرة
ّ
ّ
لشدة إحساسه الرو ّ
التلقائية عى اخLrاق كثافة
Þي وقدرته
القشورَ ،س ُهل عى ٔالاب ميشال أن يالمس ً
دائما الجوهر ي ّ
كل
ٔالامورّ .
لكل ش ÆÇطبقتان :السطح ؤالاعماقٌ .
أناس يقضون حياSdم
ٍ
عى السطح ،ي ّ
حب املظاهر ،والركض وراء الشهرة والشاشات،
ّ
ّ
البشرية ،ال يشبعون من املديح :إنه جوع
وجشع الحصول عى املتعة
ي ّ
عتيق إ%ى الكرامة املفقودة ...والبعض ٓالاخر ال يرتو إال إذا المس
املع¶? املخت Æúوراء ّ
كل اختبار .لقد اختار ﷲ ٔالاب صاد للطريق
م¶_ الدائمّ ،
ّ
ّ
ّ ّ
الزم¶_
ح=? ي الزمن
الثانية ،ول ?úالنداء ،فاختار ي كل ز ٍ
اختار ما ال يموت.
ّ
املقدس ليLrجم ما يمأل وجدانه من
لم يجد سوى الكتاب
ّ
استسخاف بزخارف هذﻩ الدنيا وإقباله عى ٕالالهيات ،فLëاﻩ ي حديث
ٍ
ّ
ّ
رو ّ
Þي أمام ٕالاخوة ٕالاكلLMيكيMن يقول لهم" :أسألكم أSüا ٕالاخوة أن
تسلكوا بحذر ال كجهالء بل كحكماء مفتدين الوقت ّ
ألن ّ
ٔالايام
ٍ
ّ ً
شريرة ،"...شار ً
ّ
نقاط:
بع
أ
ي
ذلك
ال
معل
الوقت
ء
غال
عن
لهم
ا
ح
ر
ٍ
ُ
"ّأوًال ّأنه ّكلف ً
غاليا :دم يسوع املهراق عى الصليب لكي نعطى
ً
مانا للتوبة والتكف .٢٦٥"LMنتج عن هذﻩ الكلفة ز ٌ
ّ
ستثنائي
من جديد ا
ز
ّ
غال ألنه وسع ٕالاله
يعيد ٕالانسان إ%ى الحالة ٔالاو%ى ال=_ أرادها له ﷲٍ ،
ودمه املسفوك عى الصليب ،زمن جديد حصلنا عليه بواسطته.
يضيعوا وقSTمّ ...
ثانيا ّأن ّ
" ً
القديسMن قد اجSTدوا أن ال ّ
القديس
يضيع ً
ألفونس اجSTد بأن ال ّ
سدى وال دقيقة من حياته – وقد حافظ
عى نذ ﻩ ...وكذا كث LMمن ّ
القديسMن".٢٦٦
ر
٤،٤١ 265
٤،٤١ 266
١٨١
الوقت ذو قيمة عند أصحاب ٔالاهداف الثابتة ،أخيا ًرا كانوا أم
أشرا ً ا .لم يطلب ّ
القديس بولس أن نمأل الوقت بالنشاطات ؤالاعمال
ر
ّ
ح=? الصالحة مSا وحسب ،بل أن نفتديه بروح املسيح الفادي
ّ ً
ً
ّ
مكرسينه هلل ٓالاب بصفته
هدية منه أصال.
ِ
ً
ّ
يتعذبون ًّ
جدا عندما
"ثالثا ،يتبMن ثمن الوقت من أن الهالكMن
ّ
يفكرون ي سوء استعمالهم للوقت ،مع أنه كان يمكSم أن يستعملوﻩ
جيًدا – عى افLrاض أن عاد أحد الهالكMن إ%ى ٔالا ض لكي ّ
ّ
يكفر عن
ر
ّ
كل عذاب ّ
خطاياﻩ وينجو من جهنم فإنه يستسهل ّ
وكل ألم مهما كان
عظيما ً
ً
طمعا ي النجاة من عذاب ّ
جهنم" .٢٦٧سينت _fالزمن ال محال،
نستمر ،لكن بصيغة جديدة ال ّ
ّ
حرية لنا ف½Sا وال
وعند Sايته نحن
ّ
ّ
قدرة عى التحكم بش .ÆÇفإما أن ننتم_ إ%ى ﷲ منذ ٓالان ونعيش
ّ
انتماءنا ،وإما أن ننتم_ للجهة ٔالاخرى
ونتحمل املسؤو ّلية.
"ر ً
ابعا :والوقت ثمMن ألنه ي Sار أو ساعة أو دقيقة يمكننا أن
حركنا ي قلوبنا الندامة ّ
نربح السماء إذا ّ
التامة عى خطايانا.٢٦٨"...
تأتي ّ
أهمّية الزمن املخلوق من كونك وأنت فيه تقدر أن تطل عى
ّ
ٕالال _fغ LMاملخلوقّ .إن »رحمة ﷲ تعا%ى غ LMاملتناهية تتنازل وتجعل
ً
ّ
ّ
ٔالابدية ،إذا
الشقية قيمة عظيمة توازي قيمة
لهذﻩ الحياة القصLMة
٢٦٩
ما قضيت هذﻩ الحياة تحت نظر ﷲ تعا%ى. «...
"الوقت ثمMن ،قص LMوقصًّ LM
جدإ" :الانسان ّأيامه كالعشب ومثل
زهر الحقل كذلك يزهر" .والوقت ال يمكن اسLrجاعه والتعويض عن
ً
خسا تهّ " .٢٧٠"...
القديس لويس التاسع كان يق _ùأحيانا ٤ساعات
ر
٤،٤١ 267
268אMNTא'*V4
١٧،٩ 269
٤،٤١ 270
١٨٢
ّ
ّ
ي الSار أمام القربان ٔالاقدس ،وملا المه عى ذلك أهل قصرﻩ كأنه
ضياع وقت أجاSyم :لو كنت أق _ùهذﻩ ّ
املدة وأطول مSا ي اللعب
والصيد واملال¼ي ...ملا قلتم ً
أوقات ضائعة." ...
شيئا!! ،...كم من
ٍ
و"الشاب حسب طريقه فإذا شاخ لم يحد عنه" يقول الكتاب
املقدس – ٔالاشرار ال يضيعون الوقت ي سبيل شرورهم ...والشيطان
نفسه يحرص عى ّ
كل لحظة من الزمان لكي يتابع عمل ّ
الشر وإهالك
النفوس .فلماذا نحن وحدنا نبقى هكذا خاملMن وبال حركة بدل أن
ً
نعتاد عى العمل املتواصل املجدي الذي ّ
يكملنا ويجعلنا رجاال،
أعمال تفيد القريب واملجتمع وتجعلنا مفيدين
ويساعدنا عى إتيان
ٍ
٢٧١
ملن نعيش وإياهم" .
إن تقديرﻩ لكهنوته واهتمامه البالغ باستثمارﻩ وغLMته عى
خالص النفوس جعلت من ٔالاب ميشال ً
ً
حماسا بالقول
كاهنا يلSTب
ّ ّ
يحبون ّ
ويفكر كيف يجعل ٓالاخرين ّ
والعمل ،فال ّ
الرب
يضيع دقيقة إال
ِ
يسوع املسيح ،ويتوبوا عن خطاياهم ،ويعرفوا مبادئ إيماSم
ّ
املسي÷ي ،ويدركوا قيمة ّ
ّ
ّ
ّ
الرهباني ما
املسيحية .جاء ي سجله
هويSTم
ﱠ
ّ
الرسولية
يي ":ك Lbﷲ من أمثاله أبناء الطاعة والتضحية والغLMة
ّ
ّ
الحقيقية ،"...ألنه ي ٔالاماكن الكثLMة ال=_ خدم ف½Sا أظهر ما ذكرﻩ
ّ
ّ
ّ
الرهباني(.
السجل
السجل من طاعة وغLMة وطهارة )راجع
ي السادس من شباط سنة ١٩٤٣كتب ما يي" :يا إل _fكم ¼ي
أهتم Syذا ٔالامر ،حار ً
عظيمة قيمة الوقت %ي ،وأراني ّقلما ّ
صا عى أن
ال ّ
أضيع وال خمس دقائق دون أن أستفيد مSا ملجدك وتكميل نف_Ï
ِ
وتقديسها ،والعمل عى خالص النفوس .وأنا لست لذاتي بل لك
وللنفوس ،وذلك منذ ما ختمت¶_ بمسحتك ّ
القدوسة بواسطة يد
ٔالاسقف؛ فأنت إغرس هذﻩ الفكرة ي قل _úونف _Ïوعقي ،واجعلها
٥،٤١ 271
١٨٣
تثمر أثمار التقوى والاختالء والتضحية والغLMة عى مثال ما كانت
ّ
ّ
والعلنيةّ ،أSüا الفادي الحبيب ،وحياة ّأمك الطاهرة
الخفية
حياتك
ّ
ّ
ورسلك القديسMن وجميع ٔالابرار والقديسMن والرسل والكهنة الذين
خدموك ّ
مكان آخر نراﻩ يكتب ما يي" :ما أثمن وقت
ح=? ٓالان" .٢٧٢ي
ٍ
ّ
ّ
الكاهن ،فهو يعادل ّ
نفوس كثLMة عليه أن يخلصها .قد
وأبدية
أبديته
ٍ
مات عن العالم لكي يحيا هلل وللنفوس ،فأعماله ّكلها يجب أن ّ
تتقدم
به إ%ى هذﻩ الغاية السامية؛ والويل له إن هو أضاع ي ما ال طائل فيه
ّ
ً
العدد للحرب
أوقاتا ثمينة عليه أن يستعملها ي
التسلح وإعداد ِ
ضد العالم وروحه الفاسدة ّ
الدامية ّ
وضد إبليس ّ
عدو ّ
كل خ.٢٧٣"LM
من الدوافع ال=_ وقفت وراء تفكرﻩ بالزمن هو إيمانه ّأن الزمن
ّ
يضيع ً
شيئا منه كي يكون ً
أال ّ
أمينا لهذﻩ
ليس له بل هلل ،فيجب عليه
ِ
ّ
الوزنة .رغم قلقه عى عدم هدر الزمن وملئه بأعمال غLMة ومحبة،
اضيا بعض الش ،ÆÇوملدة قصLMة ًّ
كنت تراﻩ ي بعض ٔالاحيان ر ً
جدا،
عى أدائه ،إ%ى أن يعود وبسرعة إ%ى محاسبة ذاته وعدم التساهل
معها فيقول" :كم ¼ي قصLMة الحياة! وما أصدق القول ّإSا تم_ù
ّ
كالحلم فال يشعر الواحد إال وقد فات ٔالاوان .والحياة ال تزال تتالحق
وتLrاكض كالسيل الجارف !B»I j®r√ ∆C ∆Àe ≈∏ªÀ ،فإذا لم يمسكها
كل ّ
بيد من حديد ،ولم يستعمل ّ
قوة فكرﻩ وإرادته ليستفيد
الواحد ٍ
ّ
من ّ
ﱡ
وعنف
كل دقائقها للخ LMوالصالح والتكمل ،جرفته معها بقوة
ٍ
كل حياته زائلة كالعالمّ .
فسار ال يلوي عى ش ÆÇوكانت ّ
فثب=_ يا نف_Ï
ٍ
قصدك ي أن تستو%ي عى هذا السيل ،وتسLMي فوقه عى سفينة
السكون والهدوء والسالم ،تقودك نسمات ّ
املحبة ّ
بكل أمانة إ%ى ميناء
الخالص واملجد ي حم? صديقك وقائدك ٔالاعى يسوع الحبيب".٢٧٤
١٨−
١٧،٨ 272
٢٦−
٢٥،٩273
١٩−
١٨،٨ 274
١٨٤
ّ
كل يوم ينقّ _ù
يقربنا من املوت أكLb؛ يخلق هذا الكالم ر ﱠدات
فعل مختلفة بحسب ثقافة ّ
إنسان ومعتقدﻩ .فلنسمع أبونا
كل
ٍ
ٍ
ّ
ميشال كيف فسر هذا الكالم" :ما هو ٕالانسان :مثل ح ?£توضع ي
البحر تعمل ضجة صغLMة ّ
ً
حجرا أك :L¹يعمل ضجة
ثم تغيب؛ ألقوا
ّ
أك L¹ثم يغيب .ال لنا يا رّب بل السمك أعط املجدّ .
العامليMن
كل الرجال
الكبار من يذكرهم بعد؟ ولكن ّ
القديسMن الفقراءّ ،
صيادي سمك ّ
كل
ّ
ﱡ
ويجلوSم – تريزيا الصغLMة ّ
كل الدنيا تجلها" .٢٧٥
الناس يذكروSم
حياة عظماء الكون ضجة كبLMة عى وجه ماءّ ،أما حياة ٔالابرار فال
ّ
ضجة لها عى وجه املاء ،ولكSا تبدأ منذ لحظة الرحيل إ%ى منت?f
ألن "ذكر ّ
الدهرّ ،
الصديق يدوم إ%ى ٔالابد".
ّ
ُ
وخ ّيل إلينا ،أو ّ
تصورنا ذواتنا كأننا
"فإذا ما أتتنا فكرة املوت ِ
نلفظ النفس ٔالاخ ،LMفال نخف وال نجزع متشاغلMن عن هذﻩ ٔالافكار،
ّ
ولنتمرن لعيش هذﻩ الاستحقاقات
بل فلنستفد من هذﻩ الفرصة".٢٧٦
ّ
ليتصور ّ
كل واحد ذاته عندما تأتي
بإتقان لننجح ي الامتحان" ...
ٍ
ﱠ
ً
ٌ
الساعة ٔالاخLMة ممددا ،تنفس صعب ،تعب الحواس ،ويعرف بطالن
العالم .هذﻩ ّ
املرة ،الانتقال ليس من مكان إ%ى آخر ،لكن من الدنيا إ%ى
ّ
الرهبانية كيف
ٓالاخرة .لينظر الواحد إ%ى الغرفة ال=_ شهدت حياته
ّ
يتس¶? لإلنسان أن يراجع حساباته ويطلب
كانت" .٢٧٧ي هذﻩ الحالة
الغفران ولكن "ما يزيد املوت روعة ،عدم معرفة ساعته وظروفه
نوع كان .نستنتج من ذلك وجوب
وأسبابه ...املوت يأتي فجأة وبأي ّ ٍ
ّ
الاستعداد لتلبية صوت الرب ،يجب أن نكون مستعدين
٣٢،٢٩ 275
٩،١٦ 276
٢٣−٢٣،٦ 277
א אא
א$%&'()*":א !#א
../%.012-34567"+,%$-
١٨٥
كالجنود.٢٧٨"...
كيف نستعد للموت؟
-١يجب أن نعمل ما ال نقدر أن نعمله ساعة موتنا :سوف
تLrاءى لنا حياتنا بما ف½Sا من Sdاون وخطايا وشرور وفتور ي عبادة
ّ
ﷲ :فلنجSTد أن نرى ٓالان حياتنا عى نور املوت وعى نور
ٔالابدية
وعى نور املسيح ّ
ح=? نصلحها.
-٢لنعمل ما ال ّبد من عمله عند املوت :املوت هو ترك ّ
كل _ٍء
ّ
فينا وخار ًجا ٓالان ،ومثول النفس وحدها أمام ﷲ ال ترافقها إال
ً
ّ
صالحة كانت أم ّ
شريرة ...ولنقل عى مثال الرسول بولس :إنا
أعمالها
ّ
ُنمات ّ
كل يوم ...ولنعمل بوصيته :ليكن الذين يستعملون العالم كأSم
ال يستعملونه ،والذين يأكلون ّ
كأSم ال يأكلون...
-٣لنعمل ٓالان ما نريد ونحن عى فراش املوت أن نكون عملناﻩ...
ّ
يتعذب املدنف عندما يرى ّأنه أساء استعمال حياته وبذرق
وكم
ّ
جال
أيامه ي ٔالاباطيل فيندم ،ولكنّ ...فلنكن حكماء ولنكن مثل ر ٍ
ينتظرون ّ
سيدهم يأتي من العرس ح=? يفتحوا له ...وما يساعدنا عى
ﱡ
كل يوم ...يقول أحد الكتبة :إذا ّ
وتذكرﻩ ّ
كنا
ذلك هو التأمل ي املوت
ً
نخاف من النظر صريحا إ%ى املوت فهذا دليل تأخرنا ي الحياة
الرو ّ
حية وتراخينا ي ّ
محبة ﷲ تعا%ى".٢٧٩
ّ
"ما املوت وما الحياة إال عذوبة فيك يا مخل _£الحبيب .فإن
أ َ
دت أن أبقى ي الحياةّ ،
فإن نعيم_ وسعادتي وسمائي ¼ي ً
دائما
ر
ّ
ّ
تتميم مشيئتك والتألم معك بالثقة واملحبة .وإذا أردت أن تأخذني
278אMNTא'*V4
٣٤− ٣٣،٤١ 279
١٨٦
ّ
من ههنا فأنا أعرف أين ّ
متج"،٢٨٠"_fفما أهيب منظر الجثة الهادئة
بعد املوت ،وما أروع مشهد ذلك الوجه الساكن الذي انسحبت منه
ٌ
ّ
كل مظاهر الحياة وانطبعت عى قسامته مسحة من جالل
ٔالابدية".٢٨١
٩،١٦ 280
٢١،١٣ 281
١٨٧
@ @sÜbrÜa@Þ—ÑÜa
شهادة ي القول والعمل
eBu æBrŒø LfiA æAÃ≥C -١
…ƒß “ÈŒY PAeB»q -٢
-١أقوال ٔالاب ميشال صاد
أ -ي الخات الرو ّ
حية
– استضافة ﷲ باهتمام بالغ" :كما ّأن املضيف ال ّ
!#تم ّ
لكل ما
ي بيته من الضرر أو الخلل ي بعض ٔالاشياء بل يلبث بالقرب من
ّ
واملحبة واللطف ،يضع ّ
كل اهتمامه ي أن
ضيفه بنفس البشاسة
يكون ضيفه كامل الهناء والسرور بصحبته .كذلك يجب أن نعمل
بالنسبة إ[ى ﷲ تعا[ى الذي يغمرنا ويمألنا ّ
كل جهة ً
ويحوطنا من ّ
دائما
عنا ّ
دون أن ينفصل ّ
البتةً .
دائما إذن لندع ّ
كل اهتمام باألشياء
ّ
الخار ّ
جية والعوارض ال lmتحدث لنا أو حولنا وتؤثر عfى طبيعتنا أو
ً
تزعجها ،ولنجعل فكرنا ً
دائما منشغال بذلك الضيف املحبوب ولندع
له تداب tuأحوالنا عfى الدوام بتواضع وثقة ّ
بنوية.٢٨٢
– ﷲ يلهم ٔالاخ ميشال صاد اللجوء إ[ى مجموعة من الشفعاء:
ّ
بالتدرج:
"أنظر كيف الباري تعا[ى ألهم lzالانعطاف إ[ى شفعائي
٨،١٣ 282
١٨٨
ّ ً
خاصاّ .
ًّ
أوال ّ
ٔالام البتول ال lmيجب أن ّ
نكرمها إكر ًاما
ألن ﷲ ٓالاب
ً ّ
ألنه أ ادها أن تعطي البنه ّ
القدوس
ال يمكن أن يرفض لها طلبا
ر
الجسد الطاهر البشر ّي.
ً
مطلقا والذي أنعم
يوم الاثنن :ملالكي الحارس الذي ال أنساﻩ
أتعبد له ّ ً
ً
ًّ
عfي ﷲ منذ البدء أن ّ
ّ
خاصا .أيضا لرؤساء املالئكة
تعبدا
الذين أشعر منذ ّ
مدة بامليل إ[ى ّ
ّ
الخاص لهم.
التعبد
ُ
ً
قبال ّ
ّ
املسيحية
للقديس ُيوسف شفيع ٔالاسر
يوم الثالثاء :كان
ُ
ً
أوكلت إليه أمر أهfي جميعا مع أسرهم(ّ ،
ثم زدت عليه ّ
النl
)الذين
ّ
ً
ّ
داود )الذي شعرت أيضا بيوم خاص إليه يوم عيدﻩ( ،والقديس
ّ
يوحنا املعمدان.
وحنة ّ
يوم ٔالا بعاء :ألجدادي يواكيم ّ
جدي املسيح اللذين
ر
ّ
ّ
ً
ّ
بمحبة خاصة لهما يوم عيدهما منذ سنة تقريبا .فإ!ما
شعرت
قديران لدى يسوع.
يوم الخميسّ :
للن lالياس الذي امتاز بنtته.
يوم الجمعةّ :
للقديس جاورجيوس املسرع ي ٕالاجابة الذي أنا
مديون له بنعم كثtuة.
يوم السبت :ألخ lmتريز ال lmأضفت إل!ا )إكر ًاما( ًّ
جما بعد
تثبي!ا قديسة".٢٨٣
ألحن هامlm
– إحناء الرأس أمام ﷲ والتسليم
املطلق" :نعم ِ
ً
ّ
بسالم وسكينة ّ
مسtيحا ي ﷲ وي محبته الشديدة والتسليم
كلية
املطلق إل ادته ّ
القدوسة".٢٨٤
ر
١٥−١٤،٢٢ 283
١٦،١٣ 284
١٨٩
– عدم ٕالاستسالم للفشل والقنوط" :إل lال أريد أن أستسلم
ً
معدما ،وأنت يا إلl
للفشل والقنوط ،بل إليك آتي كما أنا فقtً uا
ّ
القوية وارفع lzإليك وانتشل lzمن بحر ضعفي
تنازل وامدد يدك
٢٨٥
وشقائي وأدخل lzميناك الهادئ ،ي قلبك ٔالاطهر. "...
– يا يسوع احفظ قل" :lأسألك يا إل lيسوع أن تجعل ً
دائما
ً
نظرك عfى قل lخوفا من أن يميل عنك إ[ى املخلوقاتّ .إنه مفطور
ّ
الشر منذ حداثته؛ وأسألك أن تدير بيدك العزيزة هذﻩ ٓالالة
عfى
٢٨٦
ّ
السريعة العطب ال§ lmي بuن يديك كل حuن. "...
ّ
– أريد أن أسtيح فيك" :يا قلب يسوع الطاهر الكريم ،إني أريد
أن أسtيح فيك عfى الدوام بقل lورو©ي وأفكاري وعواطفي وأعما[ي
ّ
كلها.٢٨٧"...
– الشباب ي طلب ٕالايمان وإتمام الواجب" :وإذا بقيت ٔالاوهام
سوادا ّ
ً
وشدة ،ﱠ
فعfي أن ال أوهن ،بل أثبت
وجاءت ظروف أخرى زاد!ªا
كل ®lءّ ،
وأتمم واجباتي بكلّ
ي عزمي ،وأرى بعuن ٕالايمان يد ﷲ ي ّ
سرور واج!اد رغم ّ
كل ما أشعر به ،فإذا ما فعلت !°ذا السخاء وهذﻩ
يعتم أن ّ
فإن يسوع ال ّ
الثقة ّ
يبدد ّ
كل الظلمات ويشرق ّ[ي نورﻩ
وسالمه اللذين يفوقان ّ
كل عقل".٢٨٨
– ٔالاخ صاد ّ
يعزي قلب يسوعّ " :إن يسوع قد أرسل lzألحتمل
كل ما يرسله [يّ ) ،
ألجل ّ
محبته ّ
ألعزي قلبه ٔالاطهر( وأقاسمه ٓالاالم
والعذابات ال lmال تزال تلحق به ّ
ّ
كل يوم
وأسر خاطرﻩ الحبيب".٢٨٩
١٨،١٣ 285
٢١،١٣ 286
٢١−٢١،١٣ 287
٣،١٦ 288
٣،١٦ 289
١٩٠
– تبادل رسائلّ " :
كل ®lء يرسله لنا يسوع يجب أن نعيدﻩ إليه
ً
حاال بالبوسطة نفسها".٢٩٠
ّ
املحبة ّ
– ّ
تفضل ٔالاصعب من أجل أن تtهن عن ذا!ªا" :إني أوثر
ً
يا إل lالبقاء ي وادي الدموع هذا آالفا من السنuن بل إ[ى انقضاء
ّ
الدهر ّ
ح ³mيكون [ي ما أبرهن لك به عن ّ
محب lmوتعلقي الشديد بك
يا إل lمصدر ّ
كل خ tuوكمال".٢٩١
ّ
– إرفع قلوب ٓالاخرين" :ال يكن لك كالم مع إنسان إال وتج!د
بأن ترفع قلبه إ[ى ما فوق ،ولو بكلمة واحدة تكون كسهم هابط من
السماء".٢٩٢
ّ
– ّ
تستمد
صل قبل أن تقابل الناس" :ال تذهب ملالقاة أحد ما لم
ِ
ً
ً
ّأوال أنوار الروح القدس عليك وعليه لكي يفتح قلبا كما ملثل ذلك
الخ tuالرو ّ
©ي".٢٩٣
– املسيح هو نقطة الدائرة" :نعم يا إل lأنت ّ
كل ®lء [ي ،وأنت
نقطة الدائرة ّ
لكل أعما[ي وأفكاري وأقوا[ي ولوجودي بجملته".٢٩٤
– القداسة" :القداسة تقوم بأن ّ
نتمم ي ّ
كل ٍآن إرادة ﷲ
ألن أعمالنا ليست ً
الحبّ .
ّ
ّ
شيئا ي
الحالية فينا بأعظم ما يمكننا من
ذا!ªا وما يعط!ا قيم!ا ّ
الحقة §ي إرادة ﷲ ّ
وحب ﷲ".٢٩٥
– الاستحقاق يكون ي الواجبات الصغtuة" :أكٔ tالاجور
٢٢،١٦ 290
٢٦،١٦ 291
٢،١٢ 292
٢،١٢ 293
٦٠،١٩ 294
٧،٤٤ 295
١٩١
ّ
والاستحقاقات للذين ّ
اليومية بإتقان ّ
وحب
يتمون الواجبات الصغtuة
ٍ
ّ
للمحبة الذاّتية .بينما ي ٔالاعمال الخار ّ
ّ
جية
هلل ،ألنه هنا يوجد نصيب
نحن ّ
معرضون للمجد الباطل".٢٩٦
الحق أن تقطف ّ
ّ
ّ
منا الثمار" :نحن شجرة أخذت
للرهبانية
–
ّ
ّ
تثمر ويحق للمسيح أن يقطف م!ºا الثمر :ثمر الحب ؤالامانة
منا ثما ً اّ ،
يحق للرهبنة أن تقطف ّ
وٕالاخالص والاّتحاد الوثيقّ .
فنقدم
ر
كل الخدم املطلوبة ّ
منا .لكن ال ّ
لها ّ
شك ي ّأن أعظم ما نفيد به
رهبنتنا هو أن نعمل عfى تقديس نفوسنا .هذﻩ الرهبنة مهما يكن ف!ا
من نقائص وعيوب يجب أن ﱠ
نح¼!ا ونثبت ف!ا ونقول :ها هنا أسكن
ّ
ألني اخ!ªtا".٢٩٧
ّ
املصfي أجمل صورةْ " :
غنية ّ
سيدة ّ
سألت ّ
أملانية أحد
– صورة
َ
ُ
ّ
ٔالاساقفة :ما §ي أجمل صورة تؤخذ [ي مع ابن .lmأجا!°ا :أن تتصوري
ّ
وأنت راكعة ّ
وإياها ،تعلم!ا الصالة".٢٩٨
لعازر هو صورة العالم اليوم ..." :ملا وقفت مريم ومرتا أماميسوع ،بكى يسوع عfى موت صديقهّ ،
ولكنه أ!ضه .عاملنا اليوم هو
أشبه بميت منن ،والعالم هو عاملنا ونحن جزء منه ونريدﻩ عfى غtu
ً
ّ
وأقل ش ًّرا
ما هو عليه ،نريدﻩ أجمل وأكمل
وفسادا .نبكي عليه...
ّ
ّ ّ
ّ
املسيحيون يخسرون السعادة والهناء .هذا التألم
املسيÂي يتألم،
عالمة ّ
نكتف بذلك ،بل فلنعمل عfى إ!اض
محبة صادقة ،ولكن ال
ِ
العالم وتحسينهُ ،
ولنْلق نظرة خاطفة عfى ّ
أهم شرور العالم
ِ
ول tÃكيف نحطاط لنفوسنا م!ºا ّ
وأمراضهَ ،
ح ³mنرى بعد ذلك كيف
ّ
ُ
نشفى ونخلص ٓالاخرين.
٨،٤٤ 296
٢٣،٢٩ 297
٦٣،٢٩ 298
١٩٢
-Á١العالم اليوم غارق ي ّ
املادية.
-Á٢الكفر وٕالالحاد.
ّ
ٕالاباحية.
-Á٣
ّ
ّ
ٔ -Á ٤الانانية الهدامة.
ّ
هذﻩ لوحة مصغرة لآلفات ؤالاوبئة ؤالاخطار ال lmتجتاح عاملنا
اليوم و ّ
!ªددنا ي ّ
كل ساعة .وٓالان كيف يمكن أن نصون نفوسنا من
هذﻩ ٔالاخطار؟
ّ
ٔالاسا lÊهو ابتعادﻩ عن ﷲ وتأل!ه الجسد
بما ّأن داء العالم
ّ
واملادة ،فنحن نصون نفوسنا من مرض العالم بإيماننا القو ّي باهلل
تعا[ى وقد قال الرسول بولس :والغلبة الُ lmيغلب !°ا العالم §ي
إيماننا".٢٩٩
ّ
ّ
الرهبانية" :قال بوسويت :ال تثبت الشعوب إال عfى
– ي الحياة
ّ
ُ
ّ
قدر ما ينبت من صل¼!ا قديسون ،فكم باألحرى يقال عن الجمعيات
ّ
ّ
ّ
الرهبانية م!ºا ما §ي حا ّرة نشيطة ،ترتقي
الجمعيات
الرهبانية .بuن
ً
صعدا ي معارج الكمال )أغلب أعضا!Ëا( .ف lفخر ومجد من أمجاد
الكنيسة .وم!ºا ما تبقى ثابتة عfى حالها :ال ّ
تقدم وال تقهقر زائد .وم!ºا
ما !ªبط من مجدها ّ
ٔالاول و!ªوي إ[ى الاضمحاللّ .
فإما تلغ!ا السلطة
وإما أن ينبت م!ºا ّ
الكنسيةّ ،
ّ
قديس يحاول ٕالاصالح .فما هو سبب هذا
ّ
الجمعيات؟
التباين بuن
هو ،وال ّ
شك ،تفاوت أعضا!Ëا ي السÌي إ[ى القداسة والكمال.
ّ
جمعيتنا؟ قد تكون من الفئة الثانية ،أي ال§ lmي
إ[ى ّأية فئة تنتمl
ّ
املتوسطة ،ال lmال ُتر lÎقلب ﷲ إر ً
ضاء
ثابتة ي حالها من الفضيلة
ًّ
تاما .وإذا كانت ال سمح ﷲ قد صارت من الفئة الثالثة فهل من
٤٣−٤٢،٤١ 299
١٩٣
ّ
ّ
الرهبانية
قديس يريد أن يحاول ٕالاصالح والعودة باملجموع إ[ى املبادئ
ومبادئ القداسة والكمال؟".٣٠٠
ب -ي مريم العذراء
"ال تعمل ً
شيئا بدون مريم ،وال َ
تنس أن تستنجد !°ا ي ّ
كل
محنة ،فّ lأمك§ ،ي ّأم العطف§ ،ي ّأم الحنان".٣٠١
ج -ي احتمال الصعوبات والعذاب وٕالاهانات والشتائم
ّ
محبتك يا من ﱠ
ألذ ٔالالم ي سبيل ﱠ
أحب lzإ[ى الغاية! وما
– "ما
أعذب احتمال ٕالاهانات والشتائم ؤالاتعاب وعدم فهم الغ tuملا أعمل
أو أقول ،ي ّ
السر والخفية دون أن يشعر أحد!".٣٠٢
ّ
ّ
– "كلما تغلبنا باحتمال ٕالاهانة والاحتقار عfى هذﻩ الطبيعة،
ّ
وتقربنا من الحبيب الذي فيه ّ
ّ
كل
تقوت إرادتنا ي طلب ﷲ
سعادتنا".٣٠٣
ً
أحيانا كأب قاس ينبسط ُ ّ
ويسر إذا ما
– " ّإن ﷲ تعا[ى يبدو لنا
ٍ
ٍ
ّ
ّ
والقديسون أصدقاؤنا الذين يعرفون الحقيقة،
رأى ابنه يتعذب.
ينظرون إلينا ونحن ي تلك الحالة ،بالعطف والابتسام ،كنظر ّ
ٔالام
ّ
كأنما يريدون بذلك أن ّ
يشجعونا عfى أن نلقي
الحنون إ[ى اب!ºا ،وهم
ذواتنا ي يدي أبينا السماو ّي ...وهم يحسدوننا عfى ما لنا من الفرص
والظروف لنظهر ّ
محبتنا له باحتمال ٔالالم والعذاب ّ
مما ال يحصلون
عليه ي السماء .فيا لسعادتنا! فنحن إذن منذ اليوم ي السماء )ولو
٥٢ 300
&'(% $% !"#א*) ./012 ,א-
٢ ،١٢ 301؛
734א561א .819
٢٢،١٢ 302
٣،١٦ 303
١٩٤
ّ
ألننا ّ
ّأننا ال نرى ﷲ ً
متحدون مع املسيح وذلك بالسtu
وجها لوجه(
وراءﻩ بحمل صليبنا معه".٣٠٤
ّ
– "مهما حدث فيجب أن نبقى ً
ٕالالهية
دائما ي الخضوع لألحكام
ّ
ّ
ومحبة وإخالص وإيمان ّ
بكل ثقة
©ي بعظمة أبينا السماو ّي".٣٠٥
– "ما دمنا عfى هذﻩ ٔالارض فلننتظر بص tولنجعل سرورنا ي
ذلك ) ّ
كل ذلك( إ[ى أن يأتي الحبيب وي يدﻩ إكليل العدل الجميل
ّ
ّ
ويضمنا إ[ى صدرﻩ وقلبه ويحملنا ويط tuبنا معه إ[ى
فيكلل به نفسنا
السماء".٣٠٦
ّ
اشتدت
– من يريد أن ّيتقي ﷲ إذن ،عليه أن ال يفشل مهما
ّ
ُ
يظهر هذا
عليه املعاكسات واملضايقاتّ ،ألن٣٠٧ﷲ يريد بذلك أن ِ
ٕالانسان كرمه ي التضحية واملحبة" .
مر ومحزنّ ،
– "نعم ّإن العذاب ي ساعته ّ
ولكن النفس ال تشعر
ّ
ّ
بلذته وحالوته وفائدته إال بعد ذلك ،حينما ترجع إ[ى ذا!ªا وتختfي ي
يوبخهاّ ،
داخلها ،تشعر ّ
وأن يسوع مسرو ٌر ًّ
بأن ضمtuها ال ّ
جدا لصtها
وأنا!ªا".٣٠٨
ّ
التجرد
د -ي
ّ
محط لها سوى عناية ﷲ ّ
القدوسة .قد ّ
كرست
– " ّإن نف lÓال
له قل lألعمل ملجدﻩ فقط فال أ جع عن هذا ً
أبدا".٣٠٩
ر
٨،١٦ 304
١٤،١٦ 305
٢٩،١٦ 306
١٩،١٩ 307
٣٩−٣٩،١٩ 308
٥،٢٣ 309
١٩٥
ّ
– "ال أدع فرصة ولو صغtuة ّ
وأجرد
تمر دون أن أقهر طبيعlm
ً
كل ®lء دنيو ّي ّ
خفيفة ًّ
نف lÓعن ّ
جدا ،بحيث
ح ³mتصبح نفlÓ
كل حuن وتكون حياتي فيك ً
تستطيع أن تط tuإليك ّ
دائما وتبدأ
سماؤها من عfى هذﻩ ٔالارض.٣١٠"...
– "نعم ،رّبما يكون ي شوÔي ورغب lmي العذاب ®lء من
ّ ّ
الحسية والطمع ي السرور ّ ّ
الح lÓالذي أشعر به وي ٔالاجر
العاطفة
ّ
ُ
ّ
ّ
ّ
واملكافأة ال lmتعدها )يا ﷲ( ملن يتألم ألجل حبك .ولك lzيا إل lأريد
ّ ّ
الحسية وأستعملها مثل دافع للزيادة ي
أن أرفع هذﻩ العاطفة
ّ
والتجرد عن ذاتي ّ
محبتك ّ
ّ
وكل ما هو [ي ،والاسئثار فيك
كل يوم
ُ
ّ
ّ
التام بك ،يا خtuي ٔالاعظم .بحيث تكون إرادتي إرادتك،
والاتحاد
وقل lقلبك ،وعواطفي عواطفك.٣١١"...
َ َ ْ
ً
أحيانا ّأنه يختفي ّ
عنا
– "فال تخف وال تيأس إذا ما تظاهر
ويحبس ّ
عنا أنوارﻩ الساطعة وعذوبته اللذيذة ،بل ي مثل هذﻩ الحالة
ًّ
ً
ً
ّ
وإيمانا ّ ً
وتعلقا به ...ألنه سيشرق لنا بعد ذلك مجدﻩ
ومحبة
لÖÃدد ثقة
وجماله.٣١٢"...
ّ
ّ
ينغر بأشياء هذﻩ الدنيا فيتأثر
– "فما أتعس ٕالانسان كيف
ويضيع وقته الثمuن ي حuن أنّ
ّ
ّ
أهمية
ألشياء سخيفة ليست ذات
ّ
ّ
الحقيقة هنالك منتصبة أمامه بكل جاللها وهيب!ا وليس له إال أن
ّ
يفتح عينيه لtuى
ويصدق".٣١٣
!#م يسوع كثtً uا ما نعمله من ٕالاحسانات الخار ّ
– "ال ّ
جية وما
ّ
ّ
!ªمه ّ
الدنيوية ،بل ّ
النية وٕالارادة
نتخfى عنه من ٔالاموال ؤالاشياء
٢٢،١٣ 310
٨−٧،١٦ 311
٣٠،١٦ 312
٣٦،١٩ 313
١٩٦
والعاطفة ال!° lmا نعمل ّ
كل هذﻩ ٔالامور".٣١٤
ّ
ّ
عبودية الفساد ُيؤخذ بجمال الحقائق
املتحرر من
– "العقل
ّ
ّ
ّ
ّ
ٕالالهية السامية ،ويتنورها عfى نور ٕالايمان والقلب املتÖÃﻩ بالعفة
ّ
املتجردة الخالصة ال lmتسمو فوق ّ
ّ
كل غاية
املحبة
فيكتسب تلك
٣١٥
ّ
شخصية سافلة" .
ّ
– "كثtuون يتشكون من الجمهور الذي يعيشون فيه :يا ليت lzي
ر ّ
هبانية أخرى ،ي مركز آخر ،ي ّ
كل واد أثر من ثعلب.
ً
فلنكن فراشا من حرير
إذا كان غtuنا عصا من حديد
إذا كان غtuنا بارود
فلنكن من ماء".٣١٦
كل ما ي الدنيا ّ
أعدﻩ ر ً
– "الحياة [ي §ي املسيح واملوت ربحّ .
مادا
ّ
ّ
وعدما ،أو ّ
ّ
ً
املحبة له تعا[ى والاتحاد به ،بالتخfي
أعدﻩ وسيلة الزدياد
كل ما فيه من ّ
طيبات .بنعمتك يا إل ،lلن ّ
عن العالم وهجر ّ
أحب أن
ّ
أكون ي العالم أو أعاشر العالم ،إال بنسبة الخ tuالذي أستطيع أن
ّ
البشرية".٣١٧
أعمله مع إخوتي ي
ه -ي الفتور
– "إذا ما وهنت ّ
قوتنا بسبب ما يعلق فينا من الفتور
شخص نرى فيه
والنسيان ...فلكي يرجع إلينا صفاؤنا ونشاطنا :مالقاة
ٍ
ّ
ّ
مشجع من شخص نعرفه ونحبه؛ فعل
املثل الصالح؛ فعل فضيلة
ّ ٣١٨
تضحية ّ
ّ
نتمه ونشعر فيه بالسرور الداخfي والخارÛي. "...
٢٧،١٤ 314
١٤،٣٠ 315
٢٩،٢٩ 316
٢٣−٢٢،٨ 317
١٤،١٣ 318
١٩٧
ً
ّ
– "ملاذا ترى
إكلtuيكية ال تزال عfى حالها وتسقط ي
نفوسا
الفتور؟ بسبب إهمالها وتراخ!ا ي الواجبات الصغtuة .ويقول الكتاب:
إصطادوا لنا الثعالب الصغtuة ال lmتفسد الكرم .تلك §ي املخالفات
الصغtuة ال lmال تعtuها ا ً
هتماما".٣١٩
ّ
ّ
ّ
ألنه ال يريد أن يرى
التأمل
يحب
– " ّأما الفاتر والشرير فال
حالتهّ :
كل من يعمل ّ
الشر يبغض النور )يو .٣٢٠"(٢٠ :٣
ً
جية ر ّ
أعماال خار ّ
– "الفاتر ّ
يتمم
سولية ولكن ينقصه الروح
ّ
ّ
ّ
املحبة ...ال lmتح lÝأعمالنا كلها وتجعل لها
الداخلية وكمال
والحرارة
ّ
جية قدر ما يعت tاملحبةّ
قيمة أمام ﷲ .فإنه ال ينظر إ[ى أعمالنا الخار ّ
ّ
البنوية ال!° lmا ّ
نتمم تلك ٔالاعمال".٣٢١
و -ي الكياء
– "الكtياء ترهقنا مثل تلك ّ
الحية الّ lmلفت عfى ذلك الرجل...
سقطت محفظته ي ب tßفÖÃل ليأخذها فهجمت عليه ّ
حية طولها
مtان ّ
والتفت عليه وكادت تخنقه ّ
بشدة أعصا!°ا ،وإذ كان رأسها ي
متناول فمه أخذ ّ
يعضها ّ
بقوة وإذ شعرت باأللم أخذت ترجع ...فأخذ
ّ
خنجرﻩ وقطع رأسها وهكذا تخلص م!ºا .فهكذا ،يجب أن نقطع رأس
ّ
وإال ّ
ّ
ّ
فإ!ا تخنقنا وتقتلنا".٣٢٢
الذاتية
واملحبة
الكtياء
ً
ً
شديدا من أهوائي وذاتي،
– "فيا إل lإجعل ي قل lخوفا
ًّ
ّ
ً
٣٢٣
وبمحبتك ّ
ّ
شديدا بك
وتعلقا
وثبت!° lzا ح ³mالنفس ٔالاخ. "...tu
٧،٤٤ 319
٥٤،٢٩ 320
٥٧،٤١ 321
٦،٢ 322
٤٣−٤٣،١٩ 323
١٩٨
ّ
–" ّ
املتك tال يؤثر فيه ®lء لإلصالح :إذ الكالم اللطيف يزيدﻩ
ّ
ّ ً
ً
ك ًtا
وإعجابا بنفسه ،والتقريع والتأديب ال يزيدﻩ إال حزنا ومرارة )ألنه
يفهم أك táمن ّ
الكل(".٣٢٤
ز -ي املوت
ّ
أضيعن الوقتّ ،إن املسألة مسألة متاجرة
– "نعم ،ال
ّ
باألبدية".٣٢٥
بنوية ًّ
محب lmهلل ي ساعة املوت ال تكون ّ
–" ّ
حقا بل تكون عن
خوف واضطرار".٣٢٦
– "الخطيئة ّ
حولت ٔالارض إ[ى مقtة كبtuة؛ بالخطيئة دخل
املوت إ[ى العالم".٣٢٧
القديسة تريزيا الكبtuة املخيف :ما ّ
– "يجب أن نذكر كالم ّ
أشد
وتعجبنا ي تلك الساعة عندما نرى الذين ّ
كنا ّ
ّ
نظ!ºم
ما يكون ذهولنا
ّ
٣٢٨
قديسuن ي هذﻩ الحياة ،مرذولuن ومحشورين مع حزب الهالكuن!" .
– سأل ّ
مرة "فرنيوت" والد القّديسة شانتال ما §ي الوسائط
املثfى لالستعداد للموت ،فأجابه ّ
القديس دي سال ":يجب أن نعطي
بكل سكون وطمأنينة ،ونسحب ّ
الوداعة للعالم ّ
حبنا من الخالئق
ً
ً
فشيئا".٣٢٩
شيئا
١٢،٣٠ 324
١٥،١٣ 325
١٩،٣٠ 326
٢٣،٢٩ 327
٥١ 328
٢٢،٢٣ 329
١٩٩
ّ
صادية
ح -استعارات
– "كما ّأن الشمس أك táما تقtب من ٔالارض وتكون أك táحرارة
ي فصل الشتاء حيث ٔالامطار والعواصف ولفحات الهواء البارد
ّ
يتقرب بحرارة ّ
القارص ،كذلك ﷲ ال ّ
محبته وغزير نعمه وبركاته إال
كل جهة و§ي تحتمل ّ
من النفس املكتنفة باملصاعب واملضايق من ّ
كل
ّ
ومحبة وثقة".٣٣٠
وأناة
ذلك بصٍ t
ّ
ُ
– "كما ّأن ّ
حبة الزيتون إذا سقطت عfى ٔالارض ترفع لئال
تلتصق باألرض وتفسد فتسحب ٔالارض الزيت م!ºاّ ،
ثم توضع ي
املعصرة ُلتعصر ويخرج م!ºا الزيت ،هكذا نحن ال نلتصق باألرض وما
ف!ا وال ننقاد لها ،بل لtÃتفع عن ّ
كل ما هو أر ّ
،lÎولنجعل نعيمنا
ً
ً ّ
يفرح وجهه
الوحيد ي أن نعصر ي معصرة يسوع فنضÂي زيتا
صافيا ِ
ﱠ ٣٣١
ويعزي قلبه ٔالاطهر ّ
ويسر ّ
ُ ﱡ
ويلuن قلوب الخطأة لتحبه" .
ّ
ٔالابدية ي ّ
سر قلوبنا
– "ما دام الوقت وقت احتالل فلنبعث إ[ى
ً
وعددا وجواسيس من أعمال الفضائل خصوصاً
وي الخفية أسلحة
ّ
ّ
املحبة والتضحية الشديدة البأس ال lmال يقوى عل!ا ®lء؛ ح ³mإذا
ّ
حان ٔالاوان )أوان الهجوم( نط tuإ[ى السماء ليس باملظالت الواقية الlm
ًّ
ّ
ّ
ّ
تقودنا إ[ى أسفل ،بل عfى أجنحة الشوق
والحب
ونحتل محال
ٕالال،l
ي قلب فادينا الحبيبّ ،
ُ
فإن ملكوت السماوات يغصب والغاصبون
وحدهم يختطفونه .بل بالحر ّي لنجعل لنا أصدقاء وحلفاء ي تلك
ّ
ّ
ّ
ّ
والقديسuن
ؤالام البتول الطاهرة
السيد املسيح
السماوية:
اململكة
ّ
ّ
شفعاءنا ومالكنا الحارس وجميع املالئكة القديسuن ،ح ³mإذا صعدنا
ٔالابدية حيث نرث امللك ﱠ
ّ
ّ
املظال
يقبلونا ي
املعد لنا منذ إنشاء العالم"
٢٨،١٣ 330
١٧،١٦ 331
٢٠٠
٣٣٢
ّ
العاملية الثانية ١٩تشرين الثاني . (١٩٤٠
)الحرب
–"لتكن قلوبنا مالÛئ ومستشفيات الستعمال يسوع ،حّ³m
يستطيع أن ينقل إل!ا النفوس ّكلما ّ
تجرحت أو وقعت ي مرض".٣٣٣
– ي ّأن التواضع ّ
ينåي" :ي فرنسا املهندسون ماضون ي !ªيئة
ّ
عدة طوابق تحت ٔالارض لتكون مق ًّرا للtملان ي حالة هجوم ّ
ذر ّي عfى
ّ
البالد ...وسوف يتمكن من احتواء وإعالة ) (٤٠٠شخص طيلة ثالثة
أسابيع .وهناك مشروع آخر يماثله لذهب فرنسا وأوراقها ّ
املالية".
– "هناك ناظور صغُ tuينظر فيه من الجهتuن ،فمن جهة يريك
ٔالاشخاص بعيدين ،ومن الجهة املعاكسة يريك ّإياهم قريبuن .كم
يرمز هذا إ[ى نظرتنا إ[ى ٕالاخوة .فإذا أردنا اعتبارهم قريبuن كانوا
كذلك ،وإذا أردناهم بعيدين ابتعدوا ،مع ّأ!م هم ي ذا!ªم ال
ّ
يتغtuون .وهم أبناء ﷲ وإخوة املسيح ،وأقراننا ي ّ
كل ®lء.٣٣٤"...
ّ
تحثناّ :
– ّ
حنا براون ) (١٨٥٩رثى لشقاء ربوات من
محبة املسيح
العبيد ي الواليات ّ
ّ
فتذرع ّ
بكل الوسائل لتحريرهم،
املتحدة وطنه،
ّ
ثم ّ
التسلح القتناء ّ
أعواما يقاوم أربا!°مّ ،
ً
ّ
وظل
حري!م،
ح!éم عfى
ُ
ّ
ٔالاهلية الlm
فحكم عليه بالشنق .وكان موته سبب نشوب الحرب
ّ
الشمالية القاصدة إلغاء
دامت من ١٨٦١إ[ى ١٨٦٥بuن الواليات
ّ
ّ
ّ
املصرة عfى إبقا!Ëا .وان!ت بانتصار ٔالاو[ى .فأصبح
والجنوبية
العبودية
مئات آالف العبيد أحرا ًرا ،وقد راجت بي!ºم أغنية كانوا ينشدون ف!ا:
"إ[ى ٔالامام ّ
فإن روح براون تنادينا".
– "قلب يسوع ٔالاقدس قد بذل ذاته ّ
ح ³mاملوت عfى الصليب
١٩،١٦332
٢١،١٦ 333
٣٢،٤٦ 334
٢٠١
ّ
ليحررنا نحن البشر إخوته من عبودية الشيطان وأميالنا السالفة.
ّ
ّ
ولنكرر عfى الدوام ي
فلنتكل عfى رحمته الفائقة ومحالفته القديرة،
تجاربنا وضيقاتنا هذا الهتاف" :إ[ى ٔالامام ّ
فإن قلب )روح( يسوع
ينادينا".٣٣٥
– "يقال عن نوع من الطيور ) (martin-pêcheurإّ!ا تصطنع
َ
ًّ
عشا ﱠ
ّ
لذا!ªا
الرص بحيث ال تستطيع ماء البحر اخtاقه،
مدو ًرا ُمْحكَم
ّ
وهو يلقي بيضه عfى شاطئ البحر .ي أعfى العش ثقب صغtu
ّ
العش ،بحيث إذا باغت!م مياﻩ
لالستنشاق .فيضعون صغارهم ي
البحر يسبحون عfى سطح املاء والهواء الداخل ي الثقب يكسب
ً
العش توازنا فال يغوص ي املياﻩ .فيا ليت قلوبنا تكون هكذا مغلقة
كل جانب ّ
ومسدودة من ّ
ح ³mإذا ما غشي!ا املحن واملضايق ال تنال
ّ
ّ
تتشوق وتتوق إ[ى
م!ºا شيًئا ،وال تفتح إال من جهة السماء حيث
ّ
املخلص".٣٣٦
كل الاحتياطات لكي يجعل نفسه ي مأمن ّ
– "يأخذ ٕالانسان ّ
ضد
ضد الحريقٔ ،الاثاث ّ
كل النوازل واملكا ﻩ :البيت ّ
ّ
ضد السرقة ،ر ّب
ر
ضد الزوابع ،العامل ّ
ضد املوت ،الباخرة ّ
البيت ّ
ضد الحوادث وملاذا
نؤمن نفوسنا ّ
ّ
ّ
ٔالابدي؟".٣٣٧
ضد الهالك
ال ِ
ً
ً
– " امللح ُيستخرج من البحر ،ولكي يكون
وصالحا
جاهزا
لالستعمال ال ّبد من بوخرة املاء وتصفية امللح ليكون ً
ً
ومصلحا
مفيدا
ً
لألطعمة وحافظا من الغضن ...كذلك يسوع قد أخرجنا من بحر
يكررنا ويبعد ّ
وكل ّ
خبث ّ
منا ّ
العالم ويريد أن ّ
مادة تمنعنا عن
كل ٍ
٢،٤١335
٥٢336
٥٢337
٢٠٢
إتمام وظيفتنا و§ي إصالح العالم".٣٣٨
– " ي الحرب الكtى ُم lzالجيش الرو ّ
lÊبخسارة هائلة .كان
ِ
ّ
ّ
ٔالاملاني مع فرقته يعرف كل نوا©ي تلك البقعة املألى
القائد
ّ
باملستنقعات .فجعل يدفع بالجيوش الروسية بانتظام نحو تلك
البحtuات .وملا أخذت ج¼!ة الروس ّ
ّ
انقض عل!م ٔالاملان بقّوة.
ت!دل،
فبدون رو ِّية جعل الروس يسرعون ي سtuهم :أمامهم املستنقعات
ووراءهم ٔالاملان يالحقو!م.
ولكن §ي برهة ّ
ح ³mوقف ٔالاملان جامدينّ ،
يتأملون باملنظر
املخيف :فالروس وقد أضاعوا رؤوسهم!ª ،افتوا عfى تلك ٔالاراlÎ
املخضوضرة ًّ
ظنا م!ºم ّأ!ا ٔالارض اليابسة .فشهد ٔالاملان وهم خائفون
هالك الروس الرهيبٔ :الاقدام ،فاألرجل ،فاألجسام! ّ
أيد مستغيثة؛
ثم ٍ
وجوﻩ ّ
ّ
تقشعر م!ºا ٔالابدان،
شوه!ا الرهبة .صراخ مفزع ،استغاثة،
ّ
ولكن ال أحد يستطيع أن ينجدهم :فابتلعهم الغور ي أعماقه .تفطن،
يا ّ
الوحل،
ب ،lzملا يحدث للشاب الواضع قدمه ي مستنقع الدنس ِ
ّ ٣٣٩
ُويبتلع ي قعر الجب" .
الجنوبية ّأن هناك ً
ّ
– "يروي املتغلغلون ي أفريقيا
نوعا من
ّ
الحيات إذا ّ
ّ
غصن إ[ى
حدقت إ[ى عصفور سحرته فيأخذ
يتنقل من ً ٍ
ّ
فكأن شيئا يجذبه،
آخر ولكن دون أن يستطيع أن يمسك نفسه
ً
ً
دائما إ[ى عيّ lz
فيجب أن ينظر ً
الحية ويقtب م!ºا شيئا فشيئا إ[ى أن
ّ
ّ
تل!مه .هذﻩ §ي صورة النفس الlm
تتخبط ملا تسقط ي مخالب
الدنس".٣٤٠
– "هناك ضرب من النبات ) (Plantes insectivoresتأتي الحشرة
٥٢338
٣٢−٣١،٢٣339
٣٢،٢٣ 340
٢٠٣
ّ
وتستقر عfى ورقة النبتة املكتسية بالوبر .ولكن من
من دون خوف
ذلك الحuن قد أخذت الحشرة والورقة تطبق عfى نفسها .وبعد ّأيام
امتصت ّ
ّ
قو!ªا وحيا!ªا :وهكذا
تخرج الحشرة آثا ًرا بالية .فالنبتة قد
تمتص ّ
ّ
قوة النفس ال lmز ّجت بنفسها ي مخال¼!ا،
فخطيئة الدنس
٣٤١
و§ي ال تدري كتلك الحشرة" .
ط -صلوات ّ
وتأمالت
ّ
ّ
ّ
وطنه..." :ولكن ما أعرفه هو أني تأملت
املنفي عن
صالة
ّ
ّ– ّ
تأملت ي الروح وتأملت ي الجسد .وهل من غرابة ي أنّ
وتعذبت،
ّ
ّ
ّ
ّ
املنفي عن وطنه يتألم؟ وهل أنجع لقهر املحبة الذاتية والرسوخ ي
حبا للحبيب؟ وهل ّ
تحمل املحن والشدائد ًّ
التواضع من ّ
يحق [ي غtu
ذلك ،أنا الذي أغاظ يسوع مرا ًرا وآلم قلبه الرقيق بtودته و!ªاونه؟
فلتفتقدني يدك الحبيبة ،يا يسوع ،فتلك ﱠ
منة منك ورحمة ،وليأتlz
وكل ساعة ،فأنا أريد أن أجعل فيه ّ
كل يوم ّ
العذاب ّ
كل رغبlm
وسروري ،مع مساعدة نعمتك القديرة ال lmتكمل ي الوهن".٣٤٢
ّ
ّ
ّ
حظي
الش" :lأنا ُملكك يا يسوع ،وأنت هو
– أنت هو حظي
جدا وال أوثر ً
الشًّ l
شيئا عfى ّ
ً
ّ
عظيما،
حبك مهما كان هذا الlðء
كل العظمة والجالل ّ
فأنت [ي ّ
وكل السعادة والكمال؟ يسوع [ي وأنا
٣٤٣
له".
– صالة !ªدئة البال ..." :ولكن أرجو من فيض ّ
حبك وعطفك
َ
الساميuن أن تلبث إرادتي ثابتة ي ّ
حبك والالتصاق بك وعدم الحياد
ّ
العلو ،إ[ى السماء ،بحبال
عنك قيد شعرة .إرفع lzإليك يا إل ،lإ[ى
Tihamer Toth (Mgr.), La chaste adolescence, P. 72.341؛ ٣٢،٢٣
٢،١٠ 342
١١،١٠ 343
٢٠٤
دائما ي ّ
لكي ّ
أتحول ً
متينة ّ
جوك الصاي ،ساكن النفس هادئ البال،
غ tuمكtث بما يحصل عfى سطح ٔالارض من الاضطراب والعواصف
ّ ً
محدقا َ
ً
شاخصا إليك .أشكرك يا
بعي lْzنف lÓإ[ى السماء
والغبار ،بل
ً
ّ
ّ
يسوع ألوفا من املرات عfى أنك رفعت lzإ[ى درجة الكهنوت السامية،
مسيحا آخر عfى مثالك ،فأنا أ يد بنعمتك أن ال أنفصل ً
ّ
ً
أبدا
وصtuتlz
ر
ّ
ٕالال ،lأو تنفصل نف lÓعن هذا الجسد املسكuن لكي
عن جنبك
٣٤٤
ّ
أكون ً
دائما معك أ!#ا الحبيب".
ّ
– صالة للموتى الذين سقطوا ي الحرب" :إني أستودع قلبك
ً
خصوصا تلك ال lmتسقط ٓالان
ٔالاطهر جميع النفوس ال lmي العالم،
ي ساحات الوñى ،أو ال!ª lmلك بسبب الجوع والعطش ؤالاوبئة
ؤالاحزان ،فاقبل تلك النفوس ،يا يسوع ،ي بحر قلبك الواسع،
ّ
وابعث لها من يغي!éا ي ساعا!ªا ٔالاخtuةّ ،
ٕالالهية عfى
وحركها بنعمتك
ّ
ضحية قطع الرجاء أو الانتحار
التوبة والندامة وال تسمح أن تذهب
ّ ٣٤٥
ّ
كي ال ّ
ومحبتك ٕالالهية" .
مجدك ونعيمك
تتغرب عن ِ
ِ
– صالة كاهن "مذوق"" :ال أ يد يا إل lأن ّ
أقدم لك وردة حياتي
ر
ّ
وأنا ماسك بأوراق الوردة الناعمة ،لئال أرغمك عfى قبولها من الجهة
الشائكة ،بل أريد أن أمسك بأسفل الوردة حيث يكون نصيب
الشوك [ي والعطر لك".٣٤٦
َ
قtuواني عfى طريقته" :آﻩّ ،
ّ
هلم فاسtح يا يسوع الحبيب ،ونْم
ً
قليال ي قل lوأنا آخذ صليبك وأذهب ي طلب تلك النفوس
مستصحبا مÌي ّ
ً
حبك ومراحمك غ tuاملتناهية عfى تلك النفوس الlm
٤٢،١٥ 344
٢٤،١٣ 345
٥،١٤ 346
٢٠٥
رفضتك".٣٤٧
ً
ّ
ّ
وخصوصا
أك táيا إل،l
الرهبانية
– صالة للدعوات
والكهنوتيةِ " :
أك táمن تلك النفوس
بuن الكهنة والرهبان الذين هم إكليل قلبكِ ،
املحبة ال lmتذهب هكذا ي طلب نفوس الخطأةّ ،
حُ ³mيَردّ
ّ
الشهمة
ّ
إليك املجد وٕالاكرام الذي يليق بك ،وينسحق بقوة صليبك جميع
أعدائك العاملuن عfى هدم النفوس وهالكها".٣٤٨
– صالة تسليم الذات" :يا يسوع ،هذﻩ بضاع lmأبسطها أمامك
ّ ّ
تذلل وخجلّ .
ولك lzإذ أعلم يا إلّ lأن ّ
بكل
آت من
كل ما يحدث [ي ٍ
ّ
ّ
ّ
يدك الحبيبة ،وأنك تدير كل شؤوني بما توحيه إليك محبتك غtu
املتناهية ،فال أريد أن أبتئس وأن ّ
أتح.٣٤٩"...tu
الحب" :فما أعذب ّ
ّ
حبك يا يسوع وما
– العذاب جواب عfى
ّ
أجمل ما تعامل به النفوس ال lmتريد أن تجذ!°ا إ[ى حبك وتسكب
ُ
ف!ا فيض قلبك ،وغ ³zمراحمك غ tuاملتناهيةَ .من تراﻩ يا إل lيرفض
ّ
ّ
حبك وعذوبة الاستسالم لك إال من هاله أتون قلبك املضطرم وخlð
الغرق ي بحر ّ
حبك الهادئ ،فهوى إ[ى ٔالارض يطلب ف!ا ما يروي به
ّ
غليل شوقه املÖايد إ[ى الهناء والسعادة .ولكن أنى نجد ينبوع
السعادة ي غ tuقلبك ّأ!#ا الفادي الحبيب؟ وأين نستطيع أن نروي
ّ
بدون انقطاع غليل شقوقنا إ[ى ّ
حبك ي سوى العذاب والتألم معك؟
ّ
فاغرز صليبك ّأ!#ا الحبيب ي وسط قلّ l
ح ³mيتدفق [ي منه ماء
ّ
املحبة فلن أعطش إ[ى ٔالابد.
الحياة فأتر ّوى منه وأمتfئ من فيض
آمuن".٣٥٠
٥−٥،١٤ 347
٥،١٤ 348
١٥،١٤ 349
٢١−٢١،١٤ 350
٢٠٦
– صالة املجروح بسهام ّ
الرب" :يا إل lلك الحمد عfى ّ
كل ما
حبكّ ،
ّ
توجهه نحوي من سهام ّ
ح ³mينجرح قل lوتثور فيه ثوائر
ّ
املحبة والثقة والانشغاف بك ،فألوي عليك ّأ!#ا الجارح الحبيب،
ُ
تقديسا السمك ا ّ
ً
ّ
ً
املحبة،
وأسفك ي فوران
وتسليما إلرادتك
لقدوس
ّ
القدوسةّ .
فثبت lzيا إل lي مثل هذﻩ العواطفّ ،
وعز قل lاملبتئس
ّ
ّأ!#ا ّ
القدوس القدير بما أنك غزير الصالح .آمuن".٣٥١
– ذوبان القلوب أمام ّ
مح lاملسيح" :ما أجمل ،يا إل ،lذلك
ّ
ّ
املفتشون عن ّ
مسرتك
الجو الصاي الذي يغوص فيه عبيدك ٔالامناء،
كل ّ
كل ®lء ،الذين ّ
ورضاك ي ّ
همهم أن يرضوا صالحك السامي،
ّ
ح¼!م بأنواع ش ،³mي ّ
ويظهروا لك ّ
كل سانحة وفرصة ،بل يخtعون
ح¼!مّ ،
ّ
الفرص إلظهار دالئل ّ
باملحبة ،تلك
ويطtuون من قل¼!م الذائب
العواطف الجميلة والرغبات السامية الحا ّرة النشطة ،وقد أخذهم
ّ
ّ
سمو ّ
محبتك ال lmعلقتك عfى الصليب ألجل
الدهش والذهول من
ّ
ّ
ّ
أناس أشقياء ،كأني !°م يريدون أن ينشفوا بنار قلو!°م املتأججة برودة
ّ
تؤثر ف!م جوارح ّ
حبك البالغ".٣٥٢
أولئك الكافرين بالجميل ،الذين ال
ُ
َ
أنغامها
– صالة موسيقار" :هذﻩ أوتار قل lيا يسوع ،تسمعك
ّ
ّ
وإني َلواثق بمراحم ّ
ّ
حبك ،أن تروقك تلك ٔالانغام وتعزي
الشجية،
ٕالالّ l
عما يلحق بك ّ
ّ
كل يوم من ٔالاحزان ؤالاوجاع ،وهذا يكون
قلبك
ّ
أك tتعزية [ي ي شدائدي ،وأعظم دليل عfى محبتك [ي ،وهذا أعتtﻩ
الكهنوتية ،ال!° lmا جعلتً lz
ّ
واحدا معك،
أفضل قيام بواجبات وظيفlm
ً
ّ
الحب ،يا ذا الحبّ
ّ
مسيحا آخر،
ال بل
بمحبتك السامية ،يا وحيد
٣٥٣
الفريد" .
٢٠،٨351
١٠−٩،٩ 352
٢٢،١٠ 353
٢٠٧
êåÈ@óčïy@pa†bé’ -٢
-١شهادة ٔالاب يوسف الجن ّ ّ
املخل:JKL
ّ
املخلص ي أيلول ّ ١٩٥٩
ُ
كنا عfى ما أذكر
وصلت إ[ى دير
عندما
ًّ
إث lzعشر صبيا تtاوح أعمارهم بuن العاشرة والثالث عشرة سنة.
ّ
َ
ّ
املخلصية[ ي دمشق ورافقنا
إجتمعنا ي وكالة دير املخلص ]الوكالة
ّ
يومها ٔالاب يوسف يارد .وحuن دخلنا مدرسة دير املخلص كان ٔالاب
إغناطيوس بانتظارنا ،كاهن ﱞ
شاب طويل اللحية نحيل الجسم ،يعمل
ّ
يسلم ويو ّزع العمل عfى ّ
البواب ؤالاوالد
حركة دائمة ،يستقبل،
ي
ٍ
ِ
ﱡ
ّ
الواصلuن من السفر ،يطمßن عن أهلهم بعد أن يتعرف عfى
أسما!Ëم ...ويتابع مع ّ
كل واحد ي غرفة املنامة للصغار ليطمّßن عfى
ًّ
ّ
ّأن كال م!ºم ترتبت أغراضه عfى سريرﻩ وي الخزانة الصغtuة الlm
ُ ّ
خصصت له...
بعد ذلك ّ َ
وجهنا أبونا إغناطيوس إ[ى كنيسة املدرسة الصغرى،
ّ
ودعانا لنصfي صالة ٔالابانا والسالم ،وبعد كلمات توجيه مقتضبة
ّ
توجه أمامنا إ[ى مكتب رئيس املدرسة ٔالاب بطرس حّدادّ ،
ثم مدير
املد سة – إدا ة الدروس – ٔالاب أند ﻩ ] ً
الحقا املطران أند ﻩ ّ
حداد
ر
ر
ر
ر
مطران الفرزل وزحلة[.
نستيقظ عfى سماع صوته :املجد ّ
لربنا يسوع املسيح ،وننام عfى
ِ
ّ
نغمة صوته ي صالة قبل النوم! وكان يرافقنا مثل ظلنا ي الÖÃهات
ً
واملطالعات وتعليمنا الصالةَ ...من كان هذا الكاهن الذي ّ
كنا بداية
ً
ّ
ًّ
نخاف منه ،ثم أصبح ً
ومعلما
مرشدا
ٕالاكلtuيكية
جزءا من حياتنا
ً
وملجأ نلجأ إليه ي كل ضيقة وصعوبة؟ ثم مع سنوات املدرسة
ً
الصغرى عfى فtات طويلة ّ
كنا نشعر من هذا ٔالاب الفاضل عناية
ٍ
٢٠٨
مستمرة ومرافقة حثيثة أكّ tá
ّ
مما يرافق ٔالاب أبناءﻩ ،وكم كان حضورﻩ
ً
قريبا للذين كانوا يشعرون بالوحدة لبعدهم عن ذو!#م ،فيساعدهم
لالندماج مع رفاقهم القدامى ي املدرسةّ .
ومرت السنوات ،وعاد هذا
كل فtة ننمو ف!ا ّ
ً
كنا
ٔالاب ليتابعنا ي الابتداء ّمناظ ًرا ومرشدا .وي ّ ٍ
ّ
ّ
واملوسيقي.
واملوجه
نكتشف صفات ٔالاب واملعلم واملرافق
وأنتقل ٓالان إ[ى الفtة ال lmعرفته ف!ا بعد فtات التنشئة ،بعد
تسمت ً
ُ
ّ
الكهنوتية بإرشاداته السديدة،
كاهنا ،وقد رافق حياتي
أن ار
ّ
وعندما انتقلت إ[ى العمل ي الرسالة ي ٔالارض املقدسة ،إنتقل ٔالاب
ً ّ
ات
الذي كان مرشدي ،ومسؤوال ع lzبصفة مدير ورئيس لفٍ t
ّ
ٕالاكلtuيكية الصغرى ي ٔالارض
مختلفة ،ليكون مساعدي ي إدارة
ّ
املقدسة ،وكانت الفtة ال lmاكتشفت ف!ا أك táما يكون صفات
ّ
وتجردﻩ ،والكاهن ي غtuته وقداسته
الراهب ي طاعته وفقرﻩ
الرهبانية والكهنوتيةّ
ّ
ّ
وتواضعه .وعالوة عfى كل هذﻩ الصفات
ّ
إكتشفت ٕالانسان العفيف اللسان واملسلك ،النظيف الكف
وامللبس ،املجبول باإلحساس وروح النكتة ،والخادم ٔالامuن لتعاليم
ّ
ً
ّ
السيد املسيح ،الذي ّ
عضدا للضعيف
كرس ذاته لخدمته،
معلمه
ّ
وعطاء للفق tuوقربانة ﱠ
ً
غذت ّ
كل من عرفوﻩ من الرهبان
مقدسة
ّ
ٔالابرشياتّ ،
ولكل املؤمنuن الذين خدمهم
إخوته ،والكهنة ي مختلف
ّ
ّ
ولكل
إنسان َمﱠر ي حياته .أراحه ﷲ مع القديسuن ونفعنا بشفاعته.
ٍ
ّ
)دير املخلص ي ٢٧حزيران (٢٠١٣
-٢شهادة ٔالاب ميشال نقوال ّ ّ
املخل:JKL
خادما ّ
ً
ّ
لرعية حيفا ،وبينما
مرة ،عندما كان ٔالاب ميشال نقوال
كان يقوم بزيارة العائالت ،وصل إ[ى أحد املنازل ،نظر ر ّب العائلة من
ً
منظار الباب فرأى ً
كاهناّ ،
شق الباب قليال لألب نقوال :نحن لسنا
٢٠٩
بحاجة إ[ى كاهن! إرحل من فضلكّ .أما ٔالاب املذكور فلم يقم ّ
بأية ر ّدة
فعل بل أجاب ّ
بكل بساطة" :إسم lأبونا ميشال ،وحابب زوركم
بمجرد ما سمع ّأن اسمه ميشال فتح له الباب ّ
ّ
وأ ّ
وتغtu
تعرف عليكم".
منظر وجهه وعلت شفاهه البسمة والر ³Îهو وأهل بيته ،وقالوا له:
ّ
ّ
"اسمك خلصك ألنه يشبه اسم أبونا ميشال صاد" .رغم ّأن هذﻩ
ّ ّ
محبة وتقدير ّ
إال ّأ!ا ّ
تكن لألب صاد ك ّل ّ
أل!م عرفوﻩ
العائلة شيوعية
ّ
عن قرب .هكذا تحول اسم ٔالاب ميشال صاد ي حيفا إ[ى جواز عبور
ّ
وتتخطى به ّ
تدخل به ّ
كل الحواجز".
كل البيوت
)دير ّ
السيدة ي ّ ٢٨أيار (٢٠١٣
ّ
املخل ّ
-٣شهادة ٔالارشمندريت الياس مايو
:JKL
"بينما كنت ً
عائدا من عمfي ،مرر ُت بجانب الكنيسة فصادفlz
ّ
ٌ
كاهن بالستينات يحمل بيدﻩ حقيبة ويبدو عليه أنه ضائع ،سألlz
ﱠ
أنت عربي فقلت له نعم ،فطلب إ[ي أن أدله عfى كنيسة الكاثوليك،
ّ
ألنه كان يشعر ّ
بالتعب ،مشينا ً
وطلب ّ
معا إ[ى
إ[ي أن أحمل حقيبته
الكنيسة ،عندما وصلنا شكرني وسأل lzعن اسم lوعن عنوان م[ÖÃي
ً
فأعطيته إياﻩ .عند املساء رأيته يقرع الباب ويأتي لزيارتي قائال [ي :أنا
ﱠ
أشكرك عfى الخدمة ال lmأسدي!ا [ي اليوم ،وطلب إ[ي أن أدله ي
الغد عfى املستشفيات ّ
ح ³mيزور املر :³Îي البداية لم ُيرق [ي طلبه
ّ
يوما ً
ألني لم أكن ً
قريبا من الكهنة والكنيسة ،ولكن ي ال!ºاية شعرت
ّ
داخfي يقول [ي تجاوب مع هذا الكاهن ،فوافقت ورافقته ي
بصوت
ٍ
الغد .الطيبة ال lmكانت لديه لم تكن تسمح لك بمعاندته .وهكذا
ﱡ
بدأت عالق lmباألب ميشالّ :
كل يوم أدله عfى مستشفى أو عfى شارع
أو عfى بيت.
بينما كنت أرافقه ا[ى بيوت الفقراء ،إذا وصلنا وكانوا يتناولون
الطعام يدعونه ملشاركة لقمة الغداء ،فكان يشارك ّ
بكل طيبة خاطر،
٢١٠
ً
يقدم لهّ ،
ويأكل مما ّ
ح ³mولو عfى حساب صحته .مثال الزع tوالزيت
ً
كانا يtكان ي معدته أملا وحرقة كبtuين ،ومع هذا لم يكن ليمتنع أو
ً
ّ
فق tuدخله كان
يطلب بديال ،كي ال يجرح ً شعور العائلة .وي كل بيت ٍ
أثرا رو ًّ
يtك فيه ً
حيا ومبلغا من املال.
ّ
كان الفقراء ّ
الحشاشون ينتظرونه عfى باب املطر ّ
وح³m
انية ي
ّ
كل ّأول شهر ّ
ّ
أل!م كانوا يعلمون أنه موعد قبض املعاش ،و كانوا
ّ
ّ
يأنبه عfى هذا ّ
بحجة ّأن هذا
كلهم يحصلون عfى نصيب .وكان رئيسه
الرهبانية وال ّ
ّ
يحق له أن يعطيه للفقراء ،فهؤالء يضحكون
املال مال
عليه.
ّ
ّ
يستحم ،وقع عfى ظهرﻩ ،وعfى أثرها
مرة ،بينما كان ٔالاب ميشال
ُ
ّ
ٕالايطا[ي ي مدينة حيفا ،وعندما أخضعوﻩ لصورة
نِقل إ[ى املستشفى
ّ
ّ
ٌ
مصاب بالسرطان ي عمودﻩ الفقر ّي .أمام هذﻩ
ٔالاشعة اكتشفوا أنه
الحالة صار من الضرور ّي نقله إ[ى مستشفى رامبامً ،
نظرا لقدر!ªا عfى
متابعة ٔالامراض املستعصية أك táمن سواها .ي هذﻩ ٔالاثناء كنت
ّ
خارج حيفا وملا عدت وسمعت أنه ي املستشفى هرعت لالطمئنان
ً
عليه ،وعندما رأيته استقبل!° lzذﻩ الكلمات" :أهال بصديق الساعة
ٔالاو[ى والساعة ٔالاخtuة".
ً
وعندما علمت أن مرضه سيطول أمدﻩ ،طلبت إجازة من مكان
ً
عمfي ،حيث كنت أعمل ي مكتب تقدير خسارات ،قائال لهم :والدي
مريض ومن الضرور ّي أن أكون بجانبه ي هذﻩ الفtة .وهكذا صار،
تركت ّ
كل ش ûÝوالزمت ٔالاب ميشال ي املستشفى.
من ٔالاشياء الرائعة ال lmيمكن أن أحك!ا عنه:
ً
ً
ملقى عfى فراش مرضه كان البعض من ذوي
أوال ،بينما كان
املر ³Îالذين شعروا بقداسته يأتون بمرضاهم إ[ى غرفته ليضع
يديه عل!مُ ،ويحكى أن بعضهم حصل عfى شفاء .عندما كان ُينقل
٢١١
ّ
ّ
ٔالاشعة كان املر ³Îمن
للتوجه إ[ى غرفة
ٔالاب ميشال من غرفته
ّ
جميع ٔالاديان يقفون عfى أبواب غرفهم ليتtكوا منه المسuن تخته.
ً
املمرضات ال!وديات يأتuن ليسحن ً
ثانيا ،ي ّ
مرة كانت ّ
كل ّ
دما
من يدﻩ ،أو ليضعن املصل ،ﱠ
كن ّ
يقبلن يدﻩ ،معتذرات منه عfى
ِ
ٕالازعاج.
ً
ٔالاطباء ومن بي!ºم طبيب مسلم قال [ي :ﱡ
ّ
يشع من هذا
ثالثا،
ّ
الكاهن نو ٌر ،فال أستطيع أن ّ
التحية عليه وآخذ
أمر دون أن ألقي
ّ
بركته ،رغم أني لست بطبيبه.
ر ً
جزء كب tuمن ّ
ابعا ،تحول ٌ
مهم lmمع ٔالاب ميشال ي املستشفى،
ّ
ّ
إ[ى جانب الاهتمام بأمورﻩ
الجسدية
الخاصة ،إ[ى تنظيم دخول الز ّوار
ّ
ُٓالاتuن من حيفا كما من باÔي الجليل ،مسيحيuن ومسلمuن .فكنت
أدخلهم أربعة ي كّل دفعة .وعندما رأت إدارة املستشفى هذﻩ
ّ
ً
الظاهرةّ ،
ًّ
خاصا كي تنظم هذا املوضوع .وكانت
جناحا
خصصت له
ُ
الزيارة تدوم ثالث دقائق .ق ِّدر عدد ز ّوار ٔالاب ميشال طيلة إقامته ي
املستشفى بعشرات ٓالاالف ،م!ºم من كانوا يداومون ًّ
يوميا وم!ºم ّ
ملرة
واحدة.
ّ
ّ
كان للمثلث الرحمات املطران مكسيموس سلوم مع كهنته
يا ات ّ
ّ
حقيقي بجانب ابنه.
متعددة ،لألب ميشال كوقفة أب
زر
ّّ
ّ
كعادة السكان املحليuن أن يحملوا بأيد!#م علبة من الشوكوال
عند يا ة املريض ،هكذا كانوا يحملون لألب ميشال ّ
ح ³mلم تعد تسع
زر
ّ
ّ
غرفته علب الشوكوال ،وال ح ³mصالون الراهبات .فطلب من زوارﻩ أن
يستعيضوا عن الشوكوال بمبلغ من املال يضعونه ي صينية قرب
ّ
الصينية،
تخته .وي آخر ال!ºار يطلب من الراهبة أن تح lüحصيلة
ومن ّ
ثم يطلب إل!ا أن ترسل املبلغ إ[ى العائلة الفالنيةّ .
ومرة ،عfى
أى ّ
مر ً
م ،lzطلب إل!ا أن تذهب إ[ى غرفته وتفتح الخزانة لتطال من
٢١٢
ً
وصليبا من ذهب كانوا ي أمانته وأن ّ
ً
تردهما لصاح¼!ما
جيبه سلساال
فالن.
ّ
ّ
ومن ٔالامور ال lmشاهد!ªا ّ
بأم العuن ،وال lmتؤكد بنظري أنه
ّ
قديس :ي أحد ّ
ٔالايام دخلت ّ
املمرضة وطلبت إليه أن يسمح لها بأن
ّ
تبنجه كي تستطيع أن تأخذ ّ
عينة من ظهرﻩ ليفحصوها .فقال لها :لك
ِ
ِ
ّ
فحاولت إقناعه ،من دون جدوى .وضعتهْ
ُ
ن
ما شئت ،إنما من دو بنج.
عfى جنبه وراحت تحفر بآلة حديدية شب!ة "بمنقارة الكو ،"³Êوهو
ً
ً
امتعاضا سوى كلمة واحدة" :املجد آلالمك
ال ُيبدي ال صوتا وال
ّ
املتفرج لم َ
ّ
أقو عfى رؤية هذا املشهد.
املقدسة يا يسوع" ،وأنا
اشتد املرض عليه اد وجعه ،فلم ْ
ّ
يعد يقوى عfى حبس
عندما
ز
ً
ّ
ّ
دموعه .وكان كل هذا بروح التسليم والقبول ،لم أسمعه يوما يتذمر
أو يطرح أسئلة أو يبدي ّ
أي استياء.
كانت ماري ،ال lmأصبحت خور ّية فيما بعد ،تعاني من طرف
ﱠ
ّ
ّ
نفسية ّأ!ا لن
كان يعيق حرك!ا ،كما شكل لها أزمة
نصفي
شلل
ًُّ
ّ
تكون زوجة وال أما .ازرها ٔالاب ميشال قبل أن يقعدﻩ املرض ،وصfى
قنينة ماء ّ
معها وترك لها ّ
مقدس ف!ا تمثال للعذراء مريمً ،
طالبا إل!ا
ّ
أن تصfي للعذراء القادرة بنعمة ٓالاب ومعونة اب!ºا أن تشف!ا .ي
ّ
الليل ،بعدما صلت ماري ونامت ،رأت العذراء تخرج من القنينة
وتك ،tوقالت لها :يا ماري أعط lzيدك ،فأعط!ا ّإياها ،وأ!ض!ا من
ً
سريرها .قامت ماري
صباحا صحيحة معافاة .وتز ّوجت ،وأصبحت
ّ
فيما بعد خور ّية ،تخدم الكنيسة وتساعد ي النشاطات الرعوية.
عندما علمت ماري بمرض ٔالاب ميشال ذهبت إليه وأخذت معها
تمثال العذراء نفسه .وعندما وصلت قالت له :أتذكر كيف أعطيتlz
هذا التمثال وكيف صار واسطة لشفائي؟ فأنا اليوم أعطيك ّإياﻩ ّ
وأود
ّ
أصfي معك ً
بيتا من املسبحة ،وكما حصلت أنا عfى الشفاء
أن
٢١٣
ّ
سأصfي معك ً
ستحصل عليه أنت ً
بيتا من
حتما بإذن ﷲ .قال لها:
املسبحة ،ولكن أريد أن أقول لك ً
أيضا :إّن العذراء ليلة أمس قالت
ّ
ّ
ستتمجد معه .ي حي!ºا لم نفهم
يتمجد اب lzي السماء
[ي :عندما
مع ³zهذا الكالم ،ولكن فيما بعد فهمنا عندما أسلم ٔالاب ميشال
روحه الطاهرة ي أحد الفصح بتاريخ ٣نيسان .١٩٨٨
إ ّ
ّّ
الصÂي ين ûبانقطاع ٔالامل،
شتد املرض عليه وصار وضعه
ّ
ّ
سلوم ً
ّ
فقررت
وبناء عfى رغبة ٔالاب ميشال بأن
الرهبانية مع املطران
ّ
الرهبانية وبقرب عائلته .كانت
يموت بقرب آباءﻩ الذين سبقوﻩ ي
ً
تظاهرة شعبية ّ
بكل ما للكلمة من مع.³z
لحظات تركه ملدينة حيفا
تجمهرت الناس أمام كنيسة مار الياس ي شارع عuن دور ،وانطلق
ّ
املوكب الذي ّ
يقدر بمئة ّ
تتقدمه سيارة سيادة املطران
سيارة
ّ
مكسيموس سلوم وراء سيارة ٕالاسعاف ال lmتنقل ٔالاب ميشال .وصل
املوكب إ[ى الحدود مع لبنان وعاد أدراجه ،دخلت سيارة ٕالاسعاف
ّ
لبنانية بانتظارﻩ.
إسعاف
وحدها إ[ى مرجعيون حيث كانت سيارة
ٍ
ّ
أمسكنا بأيدي بعضنا البعض ووعدته أني سألتحق بالدير بأسرع
املرة ٔالاخtuة ال lmرأيت ف!ا ٔالاب ميشالّ ،
وقت ممكن ،وهذﻩ كانت ّ
ثم
سمعته يقول "قبل أن تنقلوني إ[ى املستشفى أريد أن أزور الدير".
الرهبانية قد استعادت الدير ّ
ّ
ٔالام بعد.
ولكن يا للحسرة لم تكن
!ار أحد الفصح ي ٣نيسان ،١٩٨٨كنت أشا ك ّ
بقداس
ر
ّ
امللوكي رأيت ٔالاب ميشال
الفصح ي الكنيسة ،وبينما أتطلع إ[ى الباب
البسا بدلة ّ
ً
قداس بيضاء ،ومن ّ
ثم ارتفع إ[ى السماء ،وإذ بالراهبة من
ٍ
جن!ª lمس ي أذني وتقول [ي :أبونا ميشال أعطاك عمرﻩ".
ّ
-٤شهادة الخوري يوحنا )نادر( بشوتي:
ّ
"أبونا صاد ّ
ّ
شاب صغ ،tuكيف
قديس ،هو الذي علم lzوأنا
٢١٤
ّ
والصينية بعد ّ
ّ
القداس" .كان لديه احtام كب tuوتقدير
أنظف الكأس
ً
املقدس ،ومن خالله ليسوع .كان يطلب ّ
فائق للقربان ّ
م lzأحيانا أن
تقيا ًّ
ّ
بسيارتي ملناولة املر ³Îي املستشفيات .كان ًّ
جدا
أنقله
ّ
ّ
ّ
ّ
ً
ً
ومتواضعا بدليل أنه كان معلما لألب حنا نخول وفيما بعد أصبح
ّ
ً
ً
جية .ويقال ً
ألحانا وترانيم ليتور ّ
مساعدا له .كان يؤلف
أيضا إّن عائلة
ّ
يصfي لشفاء اب!ºم ،وي
مسلمة كانت ي املستشفى طلبت إليه أن
اليوم التا[ي ُشفي الغالم .نصحً lz
ّ
يوما أن أصfي ألبونا بشارة كي
ّ
ديً ،
شخ lüل ّ
ّ
علما ّأن أبونا بشارة لم يكن بعد
يتدخل ي شأن
ً
معروفا عندنا".
)حيفا ي ّ ١أيار (٢٠١٣
السيدة ناد ة ّ
حداد بشوتي زوجة الخوري ّ
-٥شهادة ّ
يوحنا بشوتي:
ر
ّ
"كان ٔالاب ميشال ً
حقيقيا ّ ً
ًّ
كاهنا
وقديسا .كان يصfي كثtً uا ،كان
ً
ً
دائما سائ ًرا ي الطريق لزيارة املر ³Îوالفقراء ،كان يتناول أحيانا
وجبة الغداء مع عائلتنا .لم يكن يطلب ً
شيئا ًّ
خاصا ليأكله ،بل يكتفي
ً ّ
نقدمه .ما كان ليبقى عfى الغداء ً
بما ّ
وقتا طويال ألنه كان يريد أن
ً
صينا ًّ
ّ
جدا .كان لديه فقط كلمة نعم أو
يكمل زياراته للمر .³Îكان ر
ً
ً
قاسيا".
كال وال ®lء بuن الاثنuن ،بسبب هذا كان يظهر أحيانا
)حيفا ي ّ ١أيار (٢٠١٣
-٦شهادة السيدة داموني:
ً
حنونا ًّ
جدا .كنت أذهب ّ
أحد عند الثامنة
كان أبونا ميشال
كل ٍ
ًّ
ّ
ً
صباحا للمشاركة ي القداس .مرة مرضت وما استطعت الذهاب إ[ى
سمعت ً
ُ
الكنيسة .حوا[ي الثانية عشر ً
أحدا يقرع جرس املÖÃل،
ظهرا،
ّ
املقدس ليناول .lzانتبه لغيابي
فإذ به أبونا ميشال يحمل القربان
٢١٥
كنت قد شاركت ّ
حنا إن ُ
وسأل أبونا ّ
بقداس العاشرة ،وعندما أجابه
ّ
بالنفي علم مباشرة أني مريضة وأتى ملناول.lm
)حيفا ي ٥أيار (٢٠١٣
-٧شهادة السيدة أم نادر ّ
حداد:
ّ
"أبونا ميشال ّ
قديس .كان يعيش السماء عfى ٔالارض ،كان يصfي
كثtuا ،ويقول ّإنه خادم ﷲ والناس .كان ً
ً
دائما يس tuي الطريق لÖuور
ً
ًّ ّ
ّ
جدا ألنه
متحفظا
املر ،³Îويطلب مساعدات للناس املحتاجuن .كان
ً
لم ُيرد أن يعرف ٌ
أحد عن العائالت ال lmكان يساعدها حفاظا عfى
محبوبا ًّ
ً
جدا.
مشاعرها .لقد كان
ّ
كان يأتي لزيارتنا أقله ّ
مرة ي ٔالاسبوع ويتناول وجبة الغداء معنا.
إ[ي أن آتيه بإبرة وخيط ألرثي له صايته ال lmكانت ّ
مرة طلب ّ
ّ
ممزقة
من الداخل بالكامل .وقميصه ً
أيضا كان بحالة مزرية ولم يقبل أن
جديداّ .
ً
ّ
مد يدﻩ عfى جيبه وأراني قبضة من املال وقال
أقدم له آخر
ِ
ّ
[ي" :ال ينقص lzاملال ،ولكن هذا كله للفقراء".
عندما مرض كنت أزورﻩ ًّ
يوميا ي املستشفىّ ،
مرة بينما كنت
ّ
سلوم ،فسمعته يقول له" :يا ّ
سيدنا أرجوكم أن
هناك ،ازرﻩ املطران
ّ
ُ
ّ
!ªتموا بالعائلتuن الفالنيتuن" .إعتاد ٔالاب ميشال قبل أن يقعدﻩ املرض
ّ
دكان أبو شقارة ّ
أن يشtي ّ
مواد غذائية ويو ّزعها عfى
كل شهر من
ّ
الفقراء ،وكم كان ّ
يتم ³zأن ال يمنعه ®lء من هذا العمل ألنه كان
ّ
يوفر له سعادة كtى.
ّ
سلوم أن يدعه يموت بقرب ر ّ
هبانيته
كما طلب من املطران
ّ
ّ
وقرب أهله .وعfى أثر تشجيÌي له ،بأن صحته ستعود كاألول وأك táإن
شاء ﷲ قال [ي" :عندما أموت سيقبلون lzي السماء ،سأرى يسوع
ّ
واملالئكة يحملون lzإ[ى السماء" .ألنه كان يشعر أن أجله قد دنا.
٢١٦
بعد وفاته مباشرة ،إحتفلنا بحيفا ّ
بقداس لراحة نفسه ،وي
كل مرة كان يحضر ّ
جناز ٔالاربعuن ً
أيضا ،وي ّ
القداس أناس باآلالف
ّ
مما فاق جمهور أحد الشعانuن ،وكانوا يأتون من حيفا ومن خارجها
ّ
مسيحيuن ومسلمuن.
)حيفا ي ّ ٣أيار (٢٠١٣
-٨شهادة السيد داود بشوتي:
ّ
"أبونا ميشال ّ
قديس .كان رجل صالة ،وكم شاهدناﻩ يصfي
ويطيل صالة الشكر بعد ّ
القداس .فكان يبدو ً
لقاء باهلل.
دائما بحالة ٍ
أمران كانا ّ
مهمuن بالنسبة إليه -١ :الtبية -٢ ،زيارات املر³Î
ّ
واملهمشuن.
كان يجمع املال من امليسورين ليدفع ٔالاقساط املدر ّ
سية
للعائالت الفقtuة ّ
ح ³mال ُيحرم أوالدهم من هذﻩ الفرصة ،أضف إ[ى
ّ
ّ
ؤالاولوية
الدينية عل!م.
هذا ،مرافقته للشبيبة وإلقاء املحاضرات
ً
الثانية §ي زيارات البيوت وال سيما ٔالاك táحاجة ،حامال إل!م القربان
ّ
املقدس ومساعدات ّ
عينية.
َ
ّ
ّ
الحب نفسه .كان لديه
وأح¼!م ،وكانوا يبادلونه
الناس
عرف
ّ
حس الفكاهة املرهف ،وكان يك táي معشرﻩ من القصص والحكايات
ّ
اللبناني.
ممزوجة ببعض ر ّدات الزجل
لدي أخ لم يكن يرتاد الكنيسة .رأى ٔالاب ميشال أن من واجبه
ّ
إال ّأن ٔالاب ميشال ّ
أن ّ
أصر عfى املوضوع فقال له:
يعرفه .رفض أي.
ِ
"ال تقلق ،أنا سأعtف عنك ،وأنت ليس لك أن تقول ً
شيئا ،أنا
سأتكلم ألني أعرفك وأعرف ّ
جيًدا ماذا ستقول" .وبدأ يقول له" :أكيد
ّ
أنت تعمل وتدرس ي آن ً
معا لذلك ليس لديك متسع من الوقت لكي
ٍ ّ
ّ ً
تذهب إ[ى الكنيسة لتصfي" .وهكذا تابع كالمه متخذا الئحة الوصايا
٢١٧
ّ
العشر .وي ال!ºاية أعطاﻩ الحلة .فقال [ي أي فيما بعد" :لم أشعر
بمثل هذﻩ الراحة وهذﻩ التعزية ي حياتي".
كان يوجد فريق صالة مختلط بuن شبان وشابات ،ي وقت لم
ّ
العربي يقبل هذا ٔالامر بسهولة ،كان أبونا ميشال يأتي
يكن مجتمعنا
و ّ
ً
يشجعهم دائما ويحضر اجتماعا!ªم.
)حيفا ي ّ ٥أيار (٢٠١٣
-٩شهادة السيدة أغنيس بيغر شحادة:
"أبونا سهيل وأنا ّ
ّ
الرعية .فجأة بدأ
كنا ي زيارة إلحدى عائالت
ّ
أي ّ
رّب العائلة من دون ّ
مقدمات بالتكلم عن ٔالاب ميشال صاد.
ّ
بالنسبة إليه كان ّ
قد ً
ّ
ّ
املسيحيuن
أحب جميع الناس
يسا ،ألنه
واملسليمن وال!ود .وهم ّ
أحبوﻩ واحtموﻩ ً
كثtuا.
ّ
ً
الحليصا" وهناك
غالبا ما كان يذهب لÖuور الناس ّي منطقة " ِ
ّ
كان يزور
املسيحيuن واملسلمuن عfى حد السواء ،ويداﻩ لم تكونا
ً
فارغتuن أبدا.
ً
مرة روى [ي صديق له حدثا )يشبه ً
ّ
تماما ما جرى مع ٔالاب
ُ
صديقه ّأن حذاء ٔالاب ميشال ّ
بشارة أبو مراد( .رأى
ممزق .فقام وابتاع
لكنه لم ير قط أنّ
وقدمه لهّ .
نوعية ممتا ةّ ،
ً
ّ
ً
جديدا من
حذاءا
له
ز
ٔالاب ميشال قد لبسه .فسأله ماذا جرى بالحذاء؟ فأجابه ٔالاب
ميشال" :وجدت من هو أك táحاجة ّ
م lzفأهديته إياﻩ".
)حيفا ي ّ ١٠أيار (٢٠١٣
-١٠شهادة ٓالانسة سعاد أنيس حداد:
يعود لقائي باألب ميشيل صاد إ[ى أوائل الثمانينات من القرن
املا ،lÎمن خالل خدمته ي ر ّ
عية حيفا .كنت يومها ي بيت الصالة
٢١٨
ّ
ّ
ّ
والشبان ،ا[ى
الشابات
علمانية ،من
"ّأم النور" حيث سعت مجموعة
ّ
ّ
الكنlÓ
التدرج ي حياة الصالة مستكشفة ومستقية الtاث
الليتور ّ
ّ
ّ
والنسكي.
ٓالابائي
Ûي،
ً
اجتذابا إ[ى
كان كتاب " البلهاء باملسيح" من بuن املفاجآت ٔالاكtá
حية ُب ً
قل lي تلك الفtة ،وقد كشف أمام مسtuتي الرو ّ
عدا ال أتوقف
ّ
ّ
عن العودة إليه كلما مررت ي مرحلة
ضبابية.
البلهاء باملسيح ،هم ٔالاشخاص ،الذين يقولون "نعم" لنداء
ٕالانجيل ،ي خلع حكمة هذا العالم ع!ºم ،والسÌي إ[ى اقتناء فكر
تحرر من ّ
ّ
ٓالانية ،وتحمل
املسيح ببساطة بالغة .بساطة ساذجة ِ
ّ
الحقيقي.
الانتباﻩ ا[ى البعد ٓالاخر
َ
إقtنت قراءة هذا الكتاب عندي بشخص ٔالاب ميشيل صاد
ً
نموذجا ّ
يجسد هذﻩ الحقيقة .أنا ال أستطيع أن
ُحيث رأيت فيه
ِ
ً
َ
ح lüامل ّرات ال lmشاهدته ف!ا يدخل بيت الصالة جائال ي غرفه،
أ
ّ
ً
مرئي ثمّ
ً
ً
مخاطبا من هو غّ tu
كأنه ال يرى أحدا ،متمتما كلمات صالة
يخرج ويواصل سtuﻩ ي شوارع املدينة ليقصد ً
بيتا ما ،أو لÖuور مريضاً
ّ
ي أحد املستشفيات .كما ّ
تعودت إذا ما صادفته ي الشارع أال أتوقع
أن يبادل lzالتحية ي كل مرة ،ولو التقت ٔالاعuن ،إذ قد يكون ذهنه ي
مكان آخر .أمر استغرقً lz
وقتا ألعتاد عليه دون عتب .فالشخص هو
هو الذي كان يدخل بيت الصالة لتعليمنا ألف باء البصلتيكا بمهارة
غريبة.
ّ
وقد ذاع صيته ي البلد أنه يجول طالبا من املقتدر ،وما ُيعطاﻩ
ً
حاال إ[ى من يحتاجهّ ،
ح ³mولو ي بعض
ال يصل جيبه بل يعطيه
ٔالاحيان كان هناك من يتظاهر بالحاجة .أعرف أك táمن شخصّ ،
ممن
م lzصورة له بعد حيله ّ
نالوا عطف هذا الكاهن ،وطلبوا ّ
عنا .كنت
ر
٢١٩
ّ
ّ
تتحسن بشفاعة أبونا
كلما التقيت أحد هؤالء أخtني بأن ٔالاحوال
مشيالّ ،
وأن صورته ي زاوية الصالة ي البيت.
ّ
ّ ّ
جيًدا أنه طلب من إدارة املدرسة ،حيث
كما أني كنت أعرف
كنت أعمل ،أسماء العائالت املحتاجة لتسديد رسوم التعليم عن
أوالدهمًّ ،
ملحا عfى مديرة املدرسة بعدم ذكر مصدر ٕالاعانة .فقد بات
ّ
ً
معلوما لدى الجميع أن أبونا ميشيل كان يجول ّ
الرعوية
كل خدمته
سtuا عfى ٔالاقدامً ،
ً
ً
وشتاء ،رغم تعب العمر ،إذ كان يحرص عfى
صيفا
ّ
أن يعطي الفق tuثمن املواصالت ّ
العامة ال lmيوفرها.
ال ّبد من تدوين خاطرة يدوم حضورها ي قل .lمنذ بداية
خدمة أبونا ميشيل صاد ي ر ّ
عي ،lmولدى زيارته ٔالاو[ى لتكريس بيتنا
ّ
ّ
تقليدية ،طلب منه
سنوية
بعد عيد الغطاس ،وقد أمست زيارة
والداي أن يضبط وصوله عندنا ساعة الغذاء .وي إحدى ّ
املرات،
ّ
كنت قد عدت إ[ى البيت متأخرة بضع ساعات عن موعد الغذاء ،ولم
أكن أعلم أّن أبونا ميشيل عندنا ،فهو لم يكن صاحب مواعيد
ّ
منظمة عfى ٕالاطالق ،وفتحت الباب فشعرت بصمت رهيب يسكن
ّ
فتوجهت نحو غرفة الجلوس ،وإذ بالكاهن ووالدي جالسuن
البيت،
ً
ً
ّ
ً
ّ
!°دوء ووجل ،وبدا واضحا أن زمنا طويال مر عل!ما وهما عfى هذﻩ
وتبuن [ي ً
الحال ،كما ّ
الحقا ّأ!ما لم يتناوال وجبة الغذاء بعد .قبل
ً
السؤال نظر ّ
إ[ي أبونا قائال" :كانت هذﻩ إحدى أجمل الرياضات
ً
الرو ّ
ّ
داخfي أكt
حية" ،قالها بلهجة لم تtك مجاال للتعليق بل إلدراك
للحقيقة ٔالاخرى.
)حيفا ي ٢٥أيار (٢٠١٣
٢٢٠
-١١شهادة إدوار سعد
عرفت ٔالاب ميشال صاد منذ عام ،١٩٧٢يوم كان ٔالاب املناظر
الرعاة ي بيت ساحور ،وكنت ً
إكلtuيكية ّ
ّ
ًّ
سيدة ّ
طالبا
ي
إكلtuيكيا ي
ّ
ٕالاكلtuيكية الصغرى آنذاك.
عاش معنا ،حضننا ّ
وقدم لنا ّ
كل تضحية وتفان وحنان .نعم،
مساعدا لألب الرئيس بولس سماحة آنذاكّ ،
ً
ولكنه كان
كان مناظ ًرا
ّ
ّ
ٕالاكلtuكيuن.
بمثابة ٔالاخ ٔالاك tلجميع الطالب
ً
إنسانا ً
شخصية ّ
ّ
كاهنا
ممÖuة ،إذ كان
كانت تربط lzبه عالقة
ًّ ّ ً
فنانا ّ
ً
ً
ممÖً uا ،وأنا كنت طالبا صغtuا أعزف عfى أوتار العود،
موسيقيا
ً
ً
ّ
ووهب lzﷲ صوتا جميال لتمجيدﻩ ،فكم كان يشجع lzللمتابعة
ولتطوير موهب lmهذﻩ.
ّ
الخاص ي الدير ،وكنت أجتمع
ٔالاب ميشال صاد كان مرشدي
كل يوم أ بعاء ي ساعات بعد الظهر وأسtشد منهّ ،
متلقناً
ّ
وإياﻩ ّ
ر
حية ّ
املعtة الّ lm
ٔالاخالقية والقيم والكلمات الرو ّ
ّ
تجسد حياة
املبادئ
ِ
ّ
ّ
السيد املسيح .أما بالنسبة ليوم ٔالاحد ،فكان يرافقنا نحن الطلبة ي
ومما لفت نظريّ ،أننا ّ
ّ
ٔالاسبوعية بعد الظهرّ ،
كنا أك táمن
الÖÃهة
ًّ
ّ
ًّ
عشرين طالبا إكلtuيكيا نس tuعfى الطريق ،وخاصة ي حقل الرعاة،
فإذا رأى ّ
شابة أو ّ
صبية تس tuعfى نفس الطريق ،كان يفرض علينا أن
ّ
الصبية أو بتلك.
ننتقل إ[ى الجهة املعاكسة لكي ال نلتقي !°ذﻩ
ّ
بالضاد!"!° ،ذﻩ ّ
الردة وبروح
"أبونا ميشال صادّ ،أول من نطق
ّ
خفة ّ
ّ
والعفوية ،كان ٔالاب ميشال صاد ّ
يعرف عن نفسه،
الدم
ِ
محfي أو ق ّر ّ
ّ
ادية
وسرعان ما تأتيه ٔالافكار وينظم بيت شعر أو زجل
ّ
ّ
باللهجة ا ّ
لعامية تحكي وتمثل املناسبة ال lmنحن موجودون ف!ا .وعfى
سبيل املثال ،إذا ﱠ
قدمت له فنجان قهوة ،كان جوابه عfى النحو التا[ي:
٢٢١
"ال قهوة ،ال عرق ،ال سيجارة ،ال ورق!" .وهكذا كان ُيدخل البسمة
ّ
والسرور ،ويضفي رو ًنقا عfى ٔالاهل وجميع مستمعيه.
أحبه الجميع ،وهو ً
أبونا ميشال صاد ﱠ
أحب ّ
ﱠ
كل
أيضا بدورﻩ
الناس دون تفرقة عرق أو دين ،وهذا ما ّمÖuﻩ وجعله ً
كاهنا غيو ًرا
ّ
ممÖً uا.
ّ ّ
ّ
ّ
ّ
وتضحية .لم يكن خوري
تفان
نعم ،خدم ٔالابرشية العكاوية بكل ٍ
ّ
ر ّ
ٔالابرشية من شمالها إ[ى جنو!°ا ومن
عية حيفا فقط ،بل جال أنحاء
ّ
أي كلل ّ
شرقها إ[ى غر!°ا ،دون ّ
وأي ضجر ،فقد كان ٱبن الطاعة كما
كان يقول عن نفسه.
ًّ
ّ ّ
عية عكا،
خاصة ي زمن الصيام املبارك وأسبوع ٓالاالم
خدم ي ر
ّ
الخالصية ،باإلضافة إ[ى الرعايا :عسفيا ،كفرياسيف ،وحيث كان
ُيطلب منه تأدية خدمة أو زيارة مريض ي املستشفى .لم ّ
يtدد ً
يوما بل
أتم الاستعداد لتأدية واجبه ّ
كان عfى ّ
ٔالاول ،وهو أن يحمل القربان
ّ
قدوس القو ّي ّ
قدوس ﷲ ّ
يصfي ويقولّ " :
امل ﱠ
قدوس
قدس ي جعبته،
ّ
بصوت منخفض أينما ُوجد وأينما ّ
حل.
الذي ال يموت ٱرحمنا"،
ٍ
أبونا ميشال لم يدخل بيوت أبناء الر ّ
عية فحسب ،بل دخل
ّ
واملحبة الّ lm
ّ
تم!° Öuما هذا
قلو!°م ،وهذا كله بفضل نعمة التواضع
الكاهن العظيم.
ًّ
شخصيا ،كنت أرافقه ي أغلب ٔالاحيان ؤالاوقات لزيارة
أنا
ّ
البيوت ،وخاصة زيارة املر ،³Îإن كان ي البيت أو ي املستشفى .كان
ً
ّ
والكل ّ
ّ
ّ
ٔالاطباء
معروفا لدى
أحبه
واملمرضات ،كان "مالك الرحمة"،
وٱحtمهّ ،
ح ³mأبناء الطوائف والديانات ٔالاخرى كانوا يطلبون منه أن
ّ
يصfي ألجل مرضاهم وشفاء النفوس ،وكانت صالته ترتفع بحرارة
كالبخور.
٢٢٢
أبونا ميشال ،كان يتناول طعام الفطور بعد ّ
ّ
ٕالالl
القداس
ً
صباحا ي الرعية ،وينطلق لزيارة البيوت واملستشفيات ،وال يعود إ[ى
ّ
ّ
ٔالانطش إال ي ساعات املساء املتأخرة.
ّ
نعم ،عرف أبناء ر ّ
خصوصيا!ªم وما يحتاجون إليه،
عيته وعرف
وكان ً
ألي مطلب كان ُيطلب منه ّ
دوما الس ّباق ي تأمuن الخدمة ّ
وأي
مساعدةّ ،
وح ³mال يستطيع أن ينام الليل إن لم يكن قد ّ
حل أو
ساهم ي إيجاد ّ
ّ
ملعضلة ما.
ملشكلة أو
سلمl
حل
ٍ
ٍ
عمل ٔالاب صاد ي ٕالاذاعة الدينّية ،وذلك من خالل تقديم
ّ
ُ
بعض الtانيم والطروبارّيات بصوته الجميل املتقن وأدائه الفذ
ّ
واملم.Öu
ّ ّ
عية إال وٱشtك ف!ا .عfى سبيل املثال:
لم يtك مناسبة ألبناء الر
ّ
ّ
سهرات ٔالاعراس ي البيوت ،السهرات ٕالانجيلية ،ح ³mبلغ به إ[ى أن
يذهب إ[ى "قاعة امللكوت" عندنا ي مدينة حيفا "شهود !#وﻩ" ،ﱠ
وقدم
هناك مداخلة ونشر تعاليم ّ
مسمع م!ºم وي عقر
السيد املسيح عfى
ٍ
دارهم .فهذا ال ّ
ّ
بطو[ي من الدرجة ٔالاو[ى.
شك عمل
ّ ً
ّ ً
ّ
فنانا
املوسيقي فقط ،بل كان
فنانا ي ٕالانتاج
لم يكن ٔالاب صاد
ّ ً
ّ
ّ
وصاحب قلم وخطاطا من الدرجة ٔالاو[ى ،ويشهد عfى هذا ،الكراس
ّ
الذي كتبه بالريشة وبخط يدﻩ ،وكان ذلك ي بيت ساحور ،إذ كتب
ﱠ
ّ
ّ
ّ
الخالصية".
البÖuنطية ألسبوع ٓالاالم
وخط "مختارات من الtانيم
ّ
كان ً
دائما عfى عالقة سواء باملراسلة أو بالهاتف مع العالمة
ّ
Öuنطيةٔ ،الاب كtuلس ّ
املوسيقية الب ّ
ّ
ّ
حداد،
املوسيقية ورائد ال!ºضة
ّ
ّ
ّ ّ
موسيقية ويكتب
املخل ،lüالذي كان عندما يؤلف قطعة
الراهب
ّ
ُ
ّ
ويدو!ا ي إنتاجه الف ،lzيرسلها إ[ى هذا ٔالاب الحبيب لكي
النوتة
ِ
ّ
ّ
ُ
يبدي له املالحظات .وكان ٔالاب كtuلس حداد بدورﻩ يرسل له
٢٢٣
أيضاّ ،
مالحظاته ً
ح ³mبلغ به أن يقول له" :يا أبونا ميشال ،أنا أومن
ُ
ّ
ّ
موسيقية ،وال أجد لك ّ
أي أخطاء تذكر".
تدون وتكتب من نوتة
بما ِ
ّ ّ
كانت عالقته ي ٔالانطوش مع رئيس الر ّ
مبنية كلها عfى
عية
اٱلحtام والطاعة .لم يكن يناديه بٱسمه ،بل ً
دائما كان يناديه "أبونا
الرّيس".
ً
ً
مرشدا رو ًّ
مرشدا
حيا لبيت الصالة "ّأم النور" ،وبعدها
كان
ّ
ّ
رو ًّ
حيا ألطفال "بيت العناية" ،إذ عمل مع الراهبات املخلصيات
حّ ³m
لسيدة البشا ة ي حيفا ّ
ّ
النفس ٔالاخ.tu
ر
ويوم دخل ٔالاب صاد إ[ى املستشفى ،وبقي هناك ّ
مدة شهرين
طريح الفراش ،كانت الجماه tuتزورﻩ ،ويأتي إليه القا lوالداني .لم
يوما من ٔالاوجاع ال lmأصابته يوم كان ً
يتذمر ً
ّ
اقدا عfى الفراش
ر
متحمال ّإياها ي سبيل ّ
ّ
محبة السّيد يسوع املسيح.
يصارعها،
وأذكر هنا ّأنه عندما ٱنتقل ٔالاب ميشال صاد ّ
بسيارة ٕالاسعاف
من مستشفى "رامبام" ي مدينة حيفا إ[ى الحدود الش ّ
مالية مع لبنان،
وقبل أن يدخل ٔالارا lÎالل ّ
بنانيةّ ،
بصوت منخفض لصاحب
صرح
ٍ
ّ
ّ
ًّ
شخصيا ي
السيادة املثلث الرحمات مكسيموس سلوم الذي رافقه
ّ
سيارة ٕالاسعاف وقال له:
"س ّيدنا ،إن شاء ﷲ أنا بكون الض ّ
حية وبموت عن سائر إخوتي
ّ
ٔالابرشية إ[ى سابق عهدها ،وإن شاء
الكهنة ،ي سبيل أن تعود هذﻩ
بتنحل ّ
ّ
كل املشاكل".
ﷲ
ّ
ّ
دموعاً ّ ،
ً
مودعا
هذﻩ العبارات املؤثرة جعلت املطران سلوم يذرف
ّ
هذا الكاهن الغيورّ ،
خاصة وقد عرف أنه لن يراﻩ من بعد.
كان ٔالاب ميشال يخدم العائالت املستورة ،يأخذ من جيوب
أبناء الر ّ
عية ٔالاغنياء ويعطي للمساكuن الفقراء .لم يبخل عليه أحد
٢٢٤
ًّ
بالت ّtع ،سواء كان ًّ
معنويا .وهناك شهادات ّ
ماديا أو
حية كثtuة من
ّ
ّ
لحكومية ،إذ كان يذهب ّ
مرة بالشهر إ[ى
ٔالاهلية وا
مدراء املدارس
َ
مدراء املدارس ويسأل عن بعض العائالت هل دفعت ٔالاقساط
الشهرّية ،وكان يدفع ع!ºم دون معرف!م .كانت يدﻩ اليسرى ال تعلم ما
ً
َ ً
كوتا ،حافظا السّر ،ال يبوح به ألحد سوى
تفعله يدﻩ اليم .³zكان س
ّ
لربه الذي خلقه.
ّ
ّ
املخل ّ
lüالذي فقدناﻩ ،إنه
هذا هو ٔالاب الحبيب ميشال صاد
كاهن ّ
بكل ما لهذﻩ الكلمة من مع.³z
ذكر ّ
الصديق يدوم إ[ى ٔالابد.
حيفا ي ٢٧أيار ٢٠١٣
***
٢٢٥
@ @óámb©a
ّ
ٕالالهية ال lmمنحنا ّإياها ﷲ نحن الكهنة
من النعم
ًّ
ّ
ّ
خاصة الذين خدموا ي مدينة حيفا أيام ٔالاب ميشال
املخلصيuن،
ّ
الكهنوتي الخالص
صاد وبعدﻩ ،أن عايشنا تأثtuﻩ عfى النفوس وعمله
َ
وبصمات تواضعه املحفورة بخلد الذين عرفوﻩ .كان [ي الشرف
عية مار الياس-الكاتدر ّ
الرهبانية أن أخدم ر ّ
ّ
الجزيل أن تطلب ّ
ائية
إ[ي
ي مدينة حيفا ،مع ٔالابوين الحبيبuن أنطونيوس )كريم( خوري
وأغابيوس أبوسعدى ،بuن سنة ألفuن وواحد وألفuن وأربعة )٢٠٠١
– .(٢٠٠٤
ي كل بيت دخلناﻩ ﱠ
كنا نسمع !°ذا الاسم "أبونا موشال صاد".٣٥٤
ّ
بأن ٔالاب ميشال صاد كاهن ّ
طالب نسمع ّ
ّ
ّ
وموسيقي
قديس،
كنا ونحن
وسمعاّ ،
ٔالاولّ ،
كنا ّ
من الطراز ّ
ً
ً
ترنيما
نتذوق ألحانه
ولكننا لم نكن
قديس عfى أ ض الواقع ّ
ند ك حجم كلمة ّ
ح ³mبدأنا بالعمل الرعو ّي
ر
ر
ّ
ﱠ
وي الرعية ال lmخدمها .الشهادات ال lmأوردناهآ ،الاتية بغالبي!ا من
مدينة حيفا ،خ tuدليل عfى ما نقول.
ً
ّ
ّ
معينا ًّ
الكهنوتية
غنيا ،وللخدمة
الرهبانية وجدناﻩ
للعيشة
ً
ُ
ّ
وجدناﻩ مدرسة عامرة .ولكن هل صحيح أنه لو لم تكتب سtuة حياة
ٔالاب ميشال صاد لكان بقي ّ
طي الكتمان؟ هل يمكن لهذﻩ الحياة
ّ
واملحبة أن ال يفوح عطرها ي ّ
كل أرجاء
الفائقة التواضع والخفاء
املسكونة ّ
ّ
ح ³mتصطاد للملكوت كل النفوس الراغبة ي النور؟ هل
يمكن لهذﻩ الحياة املشبعة من الحضور ٕالا ّ
ل lأن ترتبط شهر!ªا
بوسيلة واحدة؟
354אאא
&%א#!$א"!)('.
٢٢٦
أهمية كtى ،رغم ّقلة الق ّراءّ ،
للكتابة والنشر ّ
لك!ºا غ tuكافية إن
ّ
ّ
!°د!#ا .العالم
لم تقtن بشهادات حية تحمل روح الشخصية وتعيش َ ِ
مل ûÝبالكتب واملقاالت ؤالابحاث ؤالافكار؛ وباملقابل ،الشرور
ﱠ
مطرد .هل يع lzهذا ّأن الكتابات الرو ّ
دياد
حية
والحروب والعنف باز ٍ
ﱠ
ً
ّ
ّ
الشر؟ طبعا ال! ولكن الكلمة وحدها غ tuكافية
ؤالاخالقية تجلب
الشريرة إن لم ّ
لتقف ي وجه الهجمة ّ
تتبناها القلوب.
ُ
ّ
ّ
ٕالالl
والحب
فلتقرأ سtuة حياة ٔالاب ميشال صاد بعيون القلب
َ
بجنا©ي
والعطش للعودة إ[ى الينابيع .وكما كان ٔالاب ميشال يضرب
ّ
واملحبة ،فليكن هذا الكتاب
الارتفاع ليط tuإ[ى سماء السالم والغفران
بمثابة جناحuن ّ
لكل قارئ يسمو !°ما إ[ى سماء أعماقه ليلتقي بمن
ّ
ً
نموذجا ُ ِ ّ
ّ
ٕالال lبالقول والعمل ،تفرح
للمحب
يظمأ للقائه .يشكل صاد
ً
عميقا تكاد ال تستطيع أن ّ
بتعرفك عfى حياته ً
ﱡ
فرحا
تع tعنه بسبب
ِ
عدم خيبة ٔالامل ال lmحصدناها بحياته ٔالار ّ
ضيةٔ .الاب ميشال صاد
ّ
الرب يسوعّ ،
وفرح إخوته الصغار .عاش
راهب وكاهن أثلج قلب
َ
خلوته ي قلب العالم ،وأرى العالمَ
مشهد امللكوت الÂيّ.
همه ي الاستعداد للقاء ّ
كل ّ
وضع ّ
الرب ي اللحظة الحاضرة كما
ي ساعة املمات ،وكم اج!د أن يشغل ّ
كل دقيقة من دقائق !ارﻩ ي
ّ
ﱠ
الربّ ،
حّ ³m
يع tله عن فائق ّ
خدمة ّ
حبه وتعلقه به" .وإذا لم يتوفر [ي
فألعوض عنه ّ
ّ
املحبة وصفاء ّ
ّ
النية واستعداد
بقوة
طول الزمان
ِ
ّ
ّ
ّ
غبة
أتمم واجباتي الرهبانية بكل حرار ٍة
ونشاط ور ٍ
ٍ
ٕالار ّادة الكامل ألن ِ
ً
إستعدادا لتلك الحياة السامية ...فيا إل lما أعظم وما
مقدسة،
ّ
ّ
أجمل حظ أهل السماء الذين نقل!م إليك ليتمتعوا برؤيتك
ومحبتك ،وكم ّ
ّ
أتشوق إ[ى تلك الساعة السعيدة ال lmأط tuف!ا إليك.
ّ ّ
وسعادة م!ºم؛ فمنذ هذﻩ
حظ
ولكن يا إل lال أريد أن أعت tذاتي
أقل ٍ
ٍ
ّ
ّ
ّ
وأتصرف كأن lzبحضرتك ٕالالهية ،وأريد أن
اللحظة أريد أن أعيش
ّ
أراك ي ّ
كل ما ّي وما حو[ي ،بكماالتك ٕالالهية وصفاتك الجليلة
٢٢٧
أحبك ّ
السامية ،وأريد أن ّ
ّ ّ
وأحبك ي ّ
ش ûÝفيك
ِ
كل ش ،ûÝوأحب كل ٍ
وألجلك". ٣٥٥
حية ر ّ
ي رياضة رو ّ
ّ
املخلصيات،
هبانية ألقاها عfى الراهبات
ً
ﱠ
ّ
الرهبانيات قائال" :م!ºا ما §ي حا ّرة
عل!ن ثالثة نماذج من
عرض
ً
نشيطة ترتقي صعدا ي معارج الكمال ،وم!ºا ما تبقى ثابتة عfى حالها
تقدم وال َ ُ
ال َ ﱡ
تقهقر زائدين ،وم!ºا ما !ªبط من مجدها ّ
ٔالاول و!ªوي إ[ى
الكنسيةّ ،
ّ
الاضمحالل :ﱠ
وإما أن ينبت م!ºا
فإما أن تلغ!ا السلطة
ّ
ّ
قديس يحاول ٕالاصالح .فمن ّ
أي فئة
جمعيتنا يا ترى؟ ...فإذا كانت ،ال
ِ
سمح ﷲ ،قد صا ت من الفئة الثالثة فهل من ّ
قديس يريد أن
ر
ٍ
ّ
ّ
يحاول ٕالاصالح والعودة بالجمعية إ[ى املبادئ الرهبانية ومبادئ
القداسة والكمال؟" .٣٥٦طرح هذا السؤال وأجاب عليه بحياته .إن
ّ
وكاهن مثل ٔالاب ميشال صاد ،وكtá
اهب
رهبانية احتضنت حياة ر ٍ
ٍ
غtuﻩ ،ال ُيخاف عل!ا ،وعندما !تف مع صاحب املزام" :tuﷲ ي
ّ
بالقديسuن الذين
داخلها فلن تÖعزع" ،نعّ lzأن ﷲ موجود ي داخلها
ّ ّ
شر أن يقوى عل!ا.
ف!ا ،من أجل ذلك ال يمكن ألي ٍ
ّ
ّ
محرر العرق ٔالاسود ي
بعد ما توي "جون براون" )ِ ،(١٨٥٩+
أمريكا من استعباد البيض لهم ،نظموا أغنية أنشدوا ف!ا" :إ[ى ٔالامام،
ّ
ّ
املخل ّ
صيون اليوم :إ[ى ٔالامام،
فإن روح براون تنادينا!" هكذا فل!تف
ّ
فإن روح صاد تنادينا!.
٢٦−٢٥،١٦355
٥٢356
٢٢٨
@ @ójuaì@óáÝØ
ّ ً
للرب الذي أعطانا ّ
أوال ّ
الشكر
القوة عfى القيام !°ذا العمل؛
ّ
وللرئيس العام السابقٔ ،الارشمندريت جان فرج الجزيل الاحtام،
ّ
العام الحا[ي ٔالارشمندريت أنطوان ديب الجزيل الاحtام
وللرئيس
ّ
الذي بارك شجع هذا العمل ،ولألب مكاريوس هيدموس الذي
ّ
ّ
العلمية للعمل
املنهجية
اكتشف كتابات ٔالاب ميشال صاد وضبط
ّ
واهتم بالتنسيق وٕالاخراج .ولألب فايز الذي اعت ³zبالتدقيق ٕالامالئيّ،
جبور وميخائيل ّ
ولآلباء جوزيف ﱡ
حداد وشربل راشد ؤالاخ أغابيوس
نخلة ملساعد!ªم ّإيانا ي الطباعة.
***
٢٢٩
الفهرس
ّ
ّ
مقدمة الرئيس
العام ٣ ......................................................................................................
تمهيد ٥ .......................................................................................................................................
ّ
املقدمة - I :سtuة حياة ٨ ...........................................................................................
ّ
-١ميالدﻩ
ومعموديته ٨ .............................................................................
ّ
-٢دخوله الرهبانية ١٠ ..............................................................................
ّ
-٣بعض معالم
شخصيته ١١ .................................................................
ّ
ّ
إشكالية نفسية ١٦ ................................................................................
-٤
ّ
-٥روحانيته ٢٢ ..............................................................................................
الفصل ٔالاول :الحياة الرو ّ
حية ٤٤ ...............................................................................
العبادات ٤٤ .................................................................................................................
ّ -١
سر التوبة ٤٤ ............................................................................................
أ -فحص الضم٤٧ ....................................................................... tu
بٕ -الاعtاف ٥٤ ..................................................................................
ج -املقاصد ٥٧ ....................................................................................
-٢حياة الصالة ٦٤ ........................................................................................
أ -الفرض ٦٧ ........................................................................................
بّ -
القداس ٦٩ ...................................................................................
ج -عبادة القربان ٨٠ ........................................................................
ّ
د -الصالة
العقلية ٨٤ .....................................................................
ّ
ّ
الفصل الثاني :الحياة الرهبانية والكهنوتية ٩٤ ..................................................
ّ
ّ
ٕالانجيلية ٩٥ ...........................................
الرهبانية واملشورات
-Iالحياة
-1نذر الفقر ١٠٤ ........................................................................................
-2نذر الطاعة ١١٢ ......................................................................................
-3نذر ﱠ
العفة ١٢٨ ..........................................................................................
ّ
ّ
والرسولية ١٤٠ ...........................................................
الكهنوتية
-IIالحياة
٢٣٠
ٕ -1الاستعداد البعيد ١٤٢ ........................................................................
ٕ -2الاستعداد القريب ١٤٨ .......................................................................
ّ
معلم ١٦١ ..................................................
ٔ -IIIالاب ميشال
صاد مرشد و ِ
ّ
-1مرحلة التعلم ١٦١ ..................................................................................
ّ
-2من التعلم إ[ى التعليم وٕالارشاد والتوجيه ١٦٧ .....................
ّ -IV
تأمالته ي الزمن وزوال الحياة الحاضرة ١٨١ ...............................
الفصل الثالث :شهادات ي القول والعمل ١٨٨ ..................................................
- Iأقوال ٔالاب ميشال صاد ١٨٨ .........................................................
- IIشهادات ّ
حية عنه ٢٠٨ .....................................................................
الخاتمة ٢٢٦ .............................................................................................................................
٢٣١
© Copyright 2026